شرح مشكل الآثار

باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول المؤذن في أذان الصبح الصلاة خير من النوم

ج 15
ص 360

المرجع

الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس)
موضع الطبعة
ج 15 · ص 360

النص

[15/360]988 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول المؤذن في أذان الصبح : الصلاة خير من النوم هل ذلك فيما علمه صلى الله عليه وسلم أبا محذورة ، أو هو من سنة الأذان ، أو ليس من سنته ؟ .
7171 - – حدث نا علي بن معبد ، حدثنا روح بن عبادة ، عن ابن جريج ، أخبرنا عثمان بن السائب ، عن أم عبد الملك بن أبي محذورة .
عن أبي محذورة : أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه في أول الصبح : الصلاة خير من النوم .
[15/361]7172 - وحدثنا علي بن معبد ، حدثنا الهيثم بن خالد بن يزيد ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن عبد العزيز بن رفيع قال :
سمعت أبا محذورة يقول : كنت غلاما صبيا ، فقال : لي النبي صلى الله عليه وسلم : قل الصلاة خير من النوم .
[15/362]7173 - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود ، حدثنا قيس بن حفص الدارمي ، حدثنا المعتمر بن سليمان ، حدثني أبو الجراح المهري ، عن النعمان بن راشد ، عن عبد الملك بن أبي محذورة ، عن عبد الله بن محيريز .
عن أبي محذورة قال : لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ، وأراد أن يسير إلى حنين ، نزل البطحاء قال : فجئنا ، فأذنا قال : فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيل ، فأحاطت بنا ، فذهب بنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : أذنوا ، فأذنت ، فسمعت للجبل من صوتي صلصلة ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل قد أراد بك خيرا ، فكن مع عتاب بن أسيد ، فأذن له ، فإذا بلغت في الأذان حي على الصلاة : حي على الفلاح ، قل : الصلاة خير من النوم الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله .
[15/363]وهذا الحديث فمن أحسن ما يروى في هذا الباب ، وأبو الجراح الذي رواه اسمه النعمان بن أبي شيبة .
7174 - وحدثنا أحمد بن شعيب ، حدثنا سويد بن نصر ، أخبرنا عبد الله يعني ابن المبارك ، عن سفيان ، عن أبي جعفر ، عن أبي سلمان .
عن أبي محذورة قال : كنت أؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم ، فكنت أقول في أذان الفجر الأول : حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله [15/364].
7175 - وحدثنا أحمد ، حدثنا عمرو بن علي ، حدثنا يحيى ، وعبد الرحمن قالا : حدثنا سفيان بهذا الإسناد نحوه قال : عبد الرحمن ، وليس بأبي جعفر الفراء .
ففيما ذكرنا ، عن أبي محذورة تحقيق : الصلاة خير من النوم في الأذان للقوم .
7176 - وحدثنا علي بن شيبة ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان ، عن محمد بن عجلان ، عن نافع .
عن ابن عمر قال : كان في الأذان الأول بعد الفلاح : الصلاة خير من النوم .
[15/365]7177 - وحدثنا علي أيضا ، حدثنا يحيى بن يحيى .
- وحدثنا ابن أبي داود ، حدثنا عمرو بن عون قالا : حدثنا هشيم ، عن ابن عون ، عن محمد .
عن أنس قال : ما كان التثويب إلا في صلاة الغداة إذا قال المؤذن : حي على الفلاح قال : الصلاة خير من النوم مرتين .
7178 - وحدثنا هارون بن كامل ، حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثني الليث بن سعد ، عن يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب قال : أخبرني حفص بن عمر بن سعد المؤذن :
أن سعدا كان يؤذن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل قباء ، حتى انتقل [15/366]به عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في خلافته ، فأذن له بالمدينة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فزعم حفص أنه سمع من أهله أن بلالا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذنه لصلاة الفجر بعدما أذن ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نائما ، فنادى بلال بأعلى صوته : الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم ، فأقرت في تأذين الفجر ، ثم لم يزل الأمر على ذلك .
[15/367]فكان تصحيح هذه الآثار مما قد يحتمل أن يكون ما كان من بلال ، متقدما لما في أحاديث أبي محذورة ، فصار من سنة الأذان ، ثم علم النبي صلى الله عليه وسلم أبا محذورة الأذان ، وذلك منه فعله إياه فيه ، ثم قد وكده ، وشده ما قد ذكرنا عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وهذه مسألة من الفقه مما يختلف أهله فيها : فطائفة منهم على ما في هذه الآثار ، وهم : فقهاء الحجاز ، وفقهاء العراق .
وطائفة على خلاف ذلك ، وهو ترك قوله : الصلاة خير من النوم ، وقد كان الشافعي ترك ذلك في أحد أقواله ، وأمر به في قول له آخر ، وكانت حجته في تركه إياه : أنه ليس فيما كان النبي صلى الله عليه وسلم علمه أبا محذورة ، وقد روينا ذلك في هذا الباب من حديث أبي محذورة ، غير أنا لم نجده في رواية الشافعي له عمن رواه من أصحاب ابن جريج ، فقد ثبت بما قلنا وجوب استعمال : الصلاة خير من النوم على ما في هذه الآثار في أذان الصبح ، وبالله التوفيق .