شرح مشكل الآثار

باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله إذا حدثتم عني حديثا تعرفونه

ج 15
ص 347

المرجع

الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس)
موضع الطبعة
ج 15 · ص 347

النص

[15/347]986 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله : إذا حدثتم عني حديثا تعرفونه ، ولا تنكرونه فصدقوا به قلته ، أو لم أقله ، فإني أقول ما يعرف ولا ينكر ، وإذا حدثتم عني حديثا تنكرونه ، ولا تعرفونه فكذبوه ، فإني لا أقول ما ينكر .
7164 - حدثنا عبيد بن رجال ، حدثنا الحسن بن علي الحلواني ، حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا ابن أبي ذئب ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبيه .
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا حدثتم عني حديثا تعرفونه ، ولا تنكرونه فصدقوا به ، قلته ، أو لم أقله ، فإني أقول ما تعرفونه ولا تنكرونه ، وإذا حدثتم عني حديثا تنكرونه ، ولا تعرفونه فكذبوا به ، فإني لا أقول ما تنكرونه ، وأقول ما تعرفونه .
[15/348]وكان هذا الحديث من حديث ابن أبي ذئب إنما دار على يحيى بن آدم ، ويقال : إن سماعه إياه كان بالكوفة لما حمل له .
فتأملنا هذا الحديث لنقف على معناه إن شاء الله عز وجل ، فكان وجه قوله صلى الله عليه وسلم : تعرفونه قد يحتمل أن يكون على المعرفة منهم له بطباعهم ، كما يعرفون بقلوبهم الأشياء التي تضرهم ، والأشياء التي تنفعهم ، ويعلمون بقلوبهم تواترها ، وأن بعضها مخالف لبعض علم طباع لا علم اكتساب ، وكانوا قد علموا أن نبيهم صلى الله عليه وسلم قد جعل الله عز وجل له شريعة هي أجل الشرائع وأحسنها ، فكان حملتها التي قد علموها علموا بها أن الأشياء الحسنة الملائمة لأخلاقه صلى الله عليه وسلم وشريعته [15/349]يدخل فيها ما حدثوا به من ذلك ، وإذا كان ذلك كذلك وجب عليهم قبوله ، والتصديق به عنه ، وإن لم يقله لهم بلسانه ؛ لأنه من جملة ما قد قامت به الحجة عليهم له ، وإذا سمعوا عنه الحديث ، فأنكروه من تلك الجهة ، وجب عليهم الوقوف عنه ، والتجافي لقبوله .