النص
[15/263]973 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره عثمان بن أبي العاص أن يتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا .
7086 - حدثنا سليمان بن شعيب الكسائي ، حدثنا يحيى بن حسان ، حدثنا حماد بن سلمة ، حدثنا سعيد الجريري ، عن أبي العلاء ، عن مطرف بن الشخير .
عن عثمان بن أبي العاص قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا .
[15/264]فقال قائل : في هذا الحديث ما يدل على جواز أخذ الأجر على الأذان .
فكان جوابنا له في ذلك : أنا قد رأينا الأجر يكون بالإجارات المعقودة قبل وجوبه مما يأخذ المستأجرون بالخروج منها إلى المستأجرين لهم عليها ، وقد يكون بما سوى ذلك من غير إجارات معقودات قبلها ، ولكن بالمثوبات عليها ، والتنويل لفاعليها ، وقد جاء القرآن بهذين المعنيين .
فأما ما جاء بالأجر الواجب بالإجارات المعقودات قبله فقوله تعالى : [15/265]" فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ " . ثم قال : " وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ " . والائتمار : فلا يكون إلا عند الاختلاف فيما تعقد الإجارات عليه .
وأما ما جاء بالأجر فيما سوى ذلك : فقوله عز وجل : " قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ " . وقوله عز وجل : " قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ " . فكان ذلك على المثوبات للأفعال ؛ لأن عقود الإجارات كانت قبلها ، وكان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان بن أبي العاص ما قد ذكرناه عنه في هذا الحديث على الأجر الذي يجعل ثوابا وتنويلا ، كما يفعل الناس بمن يفعل الأفعال التي يحمدونه عليها من التأذين في مساجدهم ، وعمارتها ، واللزوم لها بلا استئجار منهم على ذلك ، فينولونهم عليه ما ينول أمثالهم ليدوموا على ذلك ، ويكون قوة لهم عليه بلا إجارات متقدمات على ذلك ، فيكون ذلك محمودا من فاعليه ، ويكون المفعول ذلك بهم منهم من يقبل ذلك ، ومنهم من لا يقبله لعلمه بسببه الذي من أجله قصد إليه بذلك ، فيكون من يأبى قبول ذلك منهم فاضلا ، ومن يقبله مفضولا ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عثمان أن يتخذ مؤذنا أفضل المؤذنين ، وأعلاهم رتبة على الثواب على الأذان ، وترك التعوض عليه شيئا من الدنيا .
والقياس أيضا يمنع من استحقاق الأجر بالإجارات على الأذان ؛ وذلك أنا وجدنا الإجارات تمليك منافع المستأجرين لمن استأجرهم على ما استأجرهم عليه بالأموال التي استأجرهم بها على ذلك وكان [15/266]على كل مملك شيئا بجعل اجتعله على ذلك تسليم ما ملكه إلى من ملكه إياه تسليما يبين منه به ، وكان الأذان وما أشبهه من هذه الأشياء غير مقدور على ذلك فيها ، فكان القياس على ذلك أن لا يجوز الإجارات عليها ، وبالله التوفيق .
7086 - حدثنا سليمان بن شعيب الكسائي ، حدثنا يحيى بن حسان ، حدثنا حماد بن سلمة ، حدثنا سعيد الجريري ، عن أبي العلاء ، عن مطرف بن الشخير .
عن عثمان بن أبي العاص قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا .
[15/264]فقال قائل : في هذا الحديث ما يدل على جواز أخذ الأجر على الأذان .
فكان جوابنا له في ذلك : أنا قد رأينا الأجر يكون بالإجارات المعقودة قبل وجوبه مما يأخذ المستأجرون بالخروج منها إلى المستأجرين لهم عليها ، وقد يكون بما سوى ذلك من غير إجارات معقودات قبلها ، ولكن بالمثوبات عليها ، والتنويل لفاعليها ، وقد جاء القرآن بهذين المعنيين .
فأما ما جاء بالأجر الواجب بالإجارات المعقودات قبله فقوله تعالى : [15/265]" فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ " . ثم قال : " وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ " . والائتمار : فلا يكون إلا عند الاختلاف فيما تعقد الإجارات عليه .
وأما ما جاء بالأجر فيما سوى ذلك : فقوله عز وجل : " قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ " . وقوله عز وجل : " قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ " . فكان ذلك على المثوبات للأفعال ؛ لأن عقود الإجارات كانت قبلها ، وكان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان بن أبي العاص ما قد ذكرناه عنه في هذا الحديث على الأجر الذي يجعل ثوابا وتنويلا ، كما يفعل الناس بمن يفعل الأفعال التي يحمدونه عليها من التأذين في مساجدهم ، وعمارتها ، واللزوم لها بلا استئجار منهم على ذلك ، فينولونهم عليه ما ينول أمثالهم ليدوموا على ذلك ، ويكون قوة لهم عليه بلا إجارات متقدمات على ذلك ، فيكون ذلك محمودا من فاعليه ، ويكون المفعول ذلك بهم منهم من يقبل ذلك ، ومنهم من لا يقبله لعلمه بسببه الذي من أجله قصد إليه بذلك ، فيكون من يأبى قبول ذلك منهم فاضلا ، ومن يقبله مفضولا ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عثمان أن يتخذ مؤذنا أفضل المؤذنين ، وأعلاهم رتبة على الثواب على الأذان ، وترك التعوض عليه شيئا من الدنيا .
والقياس أيضا يمنع من استحقاق الأجر بالإجارات على الأذان ؛ وذلك أنا وجدنا الإجارات تمليك منافع المستأجرين لمن استأجرهم على ما استأجرهم عليه بالأموال التي استأجرهم بها على ذلك وكان [15/266]على كل مملك شيئا بجعل اجتعله على ذلك تسليم ما ملكه إلى من ملكه إياه تسليما يبين منه به ، وكان الأذان وما أشبهه من هذه الأشياء غير مقدور على ذلك فيها ، فكان القياس على ذلك أن لا يجوز الإجارات عليها ، وبالله التوفيق .