شرح مشكل الآثار

باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرحبا وأهلا ما المراد بهما

ج 15
ص 198

المرجع

الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس)
موضع الطبعة
ج 15 · ص 198

النص

[15/198]962 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في " مرحبا وأهلا " ما المراد بهما ؟
قال أبو جعفر رحمه الله : قد ذكرنا فيما تقدم منا في كتابنا هذا حديث مسروق ، عن عائشة - رضي الله عنها - في مجيء فاطمة - رضي الله عنها - إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه ، وقوله لها : مرحبا بابنتي .
7025 - حدثنا محمد بن سليمان الباغندي ، حدثنا الحماني ، حدثنا أبو معاوية ، عن الحجاج ، عن ابن أبي جحيفة .
عن أبيه أن نفرا من بني عامر أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال لهم : مرحبا .
[15/199]7026 - وحدثنا الباغندي ، حدثنا أبو غسان ، حدثنا عبد الرحمن بن حميد ، حدثنا عبد الكريم بن سليط ، عن ابن بريدة ، عن أبيه أن عليا - رضي الله عنه - لقي النبي - عليه السلام - ، فقال له : مرحبا وأهلا .
7027 - وحدثنا الباغندي ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا زكريا بن أبي زائدة ، عن فراس ، عن الشعبي ، عن مسروق .
عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة : مرحبا .
[15/200]7028 - وحدثنا الباغندي ، حدثنا الحماني ، حدثنا أبو الأحوص ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأنصار : مرحبا .
قال أبو جعفر : فسأل سائل عن معنى هاتين الكلمتين يريد "مرحبا وأهلا" ما هو ؟
فكان جوابنا له في ذلك : أن الرحب من الأماكن هو الواسع منها ، ومنه قول الله تعالى " حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت " .
وأما الأهل ، فالمراد به : إذا نزلت منزلة الرجل في أهله الذي يكون [15/201]في نزوله عندهم راحته .
ومن ذلك ما قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما خاطب به عليا لما جاءه خاطبا لفاطمة إليه .
7029 - كما حدثنا علي بن شيبة ، حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي ، حدثنا عبد الرحمن بن حميد ، أخبرنا عبد الكريم بن سليط قال أبو غسان : سألت عنه ؟ فقالوا : بصري من أهل خراسان ، عن ابن بريدة ، عن أبيه قال : قال نفر من الأنصار لعلي - رضي الله عنه - : عندك فاطمة ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسلم عليه ، فقال : ما حاجة ابن أبي طالب ؟ قال : يا رسول الله ، فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : مرحبا وأهلا ، لم يزده عليها . فخرج علي على أولئك الرهط من الأنصار وهم ينتظرونه ، فقالوا : ما وراءك ؟ قال : ما أدري ، ولكنه قال لي : مرحبا وأهلا . قالوا : يكفيك من رسول الله صلى الله عليه وسلم إحداهما أعطاك الأهل ، وأعطاك المرحب ، فلما كان بعد ذلك بعدما زوجه قال : يا علي إنه لا بد للعرس من الوليمة ، فقال سعد : عندي كبش ، وجمع له رهط من الأنصار آصعا من ذرة ، فلما كان ليلة البناء ، قال : لا تحدث شيئا حتى تلقاني ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء ، فتوضأ منه ، ثم إنه أفرغه على علي ، فقال : اللهم بارك فيهما ، وبارك عليهما ، وبارك في نسلهما .
[15/202]قال أبو غسان : النسل من النساء .
وما في هذا الحديث مما خاطب به رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا بقوله له : مرحبا وأهلا ، وما حملته الأنصار عليه مما قاله لعلي دليل على ما قلنا مما تأولنا هاتين الكلمتين عليه ، وبالله التوفيق .