شرح مشكل الآثار

باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله من اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار

ج 15
ص 171

المرجع

الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس)
موضع الطبعة
ج 15 · ص 171

النص

[15/171]957 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله : من اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة ، وأوجب له النار .
7009 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، وأبو أمية قالا : حدثنا عمر بن يونس ، واللفظ لإبراهيم بن مرزوق ، حدثنا عكرمة بن عمار ، حدثني طارق بن عبد الرحمن قال : سمعت عبد الله بن كعب - وأبوه كعب أحد الثلاثة الذين خلفوا - .
حدثني أبو أمامة ، وهو مسند ظهره إلى هذه السارية من سواري المسجد مسجد النبي (مكان)صلى الله عليه وسلم قال : كنت أنا وأبوك كعب بن مالك ، وأخوك محمد بن كعب قعودا عند هذه السارية ، ونحن نذكر الرجل يحلف على مال الرجل ، فيقتطعه بيمينه كاذبا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيما رجل حلف بمال كاذبا ، فاقتطعه بيمينه ، فقد برئت منه الجنة ، ووجبت له النار .
فقال أخوك محمد بن كعب : يا رسول الله ، وإن كان قليلا ؟ قال : فقلب مسواكا بين أصبعيه ، وقال : وإن كان سواكا من أراك ، وإن كان عودا من أراك
.
[15/172]7010 - وحدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، عن مالك بن أنس ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن معبد ، عن عبد الله بن كعب .
عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من اقتطع حق مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة ، وأوجب له النار قالوا : وإن كان شيئا يسيرا قال : وإن كان قضيبا من أراك قالها ثلاثا .
[15/173]7011 - وحدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، عن سفيان بن عيينة ، حدثنا جامع ، وعبد الملك سمعا أبا وائل يحدث .
عن عبد الله بن مسعود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من حلف على يمين ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله عز وجل ، وهو عليه غضبان ، ثم قرأ علينا النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب الله عز وجل : " إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا " . لآية .
[15/174]7012 - وحدثنا محمد بن إبراهيم بن جناد ، حدثنا سهل بن بكار ، حدثنا يزيد بن إبراهيم ، حدثنا حميد بن هلال ، عن أبي الأحوص .
عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من حلف على يمين ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله تعالى وهو عليه غضبان .
[15/175]7013 - وحدثنا فهد ، حدثنا عمر بن عبد الوهاب الرياحي أبو حفص ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا روح بن القاسم ، عن إسماعيل بن أمية ، عن عمر بن عطاء بن أبي الخوار ، عن عبيد بن جريج .
عن الحارث ابن البرصاء قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يمشي بين نمرتين من الحجاز (مكان): من أخذ شيئا من مال أخيه بيمين فاجرة ، فليتبوأ بيتا في النار . 7014 - وحدثنا محمد بن خزيمة ، حدثنا إبراهيم بن بشار ، حدثنا سفيان ، عن إسماعيل بن أمية ، عن ابن أبي الخوار قال : سمعت الحارث بن مالك ابن البرصاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال - ولم يذكر في حديثه عبيد بن جريج - من اقتطع من مال امرئ مسلم بيمين كاذبة لقي الله عز وجل ، وهو عليه غضبان .
[15/176]ففي هذه الآثار اقتطاع الرجل بيمينه كاذبا مال أخيه .
فسأل سائل عن ذلك الاقتطاع ما هو ؟
فكان جوابنا له في ذلك : أن الاقتطاع في ذلك عندنا - والله أعلم - هو أن الرجل إذا غصب رجلا شيئا كان للمغصوب منه أن يطالب به غاصبه إياه ، وكان على غاصبه إحضاره إياه ، وكان على الحاكم أن لا يحيل بين المدعي ، وبين المدعى عليه حتى يعينه على الذي يدعي عليه ويحلفه ، وإذا حلف له عليه خلى الحاكم بين المطلوب ، وبين ذلك الشيء الذي حلف عليه حتى يتصرف فيه كيف شاء ، فيكون بذلك مقتطعا .
وإن لم يحلف للطالب على ما ادعاه عليه فيه كان موضعا يختلف أهل العلم فيه غير أن في إجماعهم على النكول ، عن اليمين عليه ما قد دل أنه قد وجبت بذلك حجة لمدعيه على المدعى عليه .
فطائفة من أهل العلم تقول : هي القضاء له به حتى يستحقه المقضي له على المقضي عليه بذلك ، وممن كان يقول ذلك : أبو حنيفة ، والثوري ، ومن كان يذهب إلى قولهما .
وطائفة تقول : هي وجوب الحلف للمدعي حتى يستحقه بذلك على المدعى عليه ، وحتى يقضي له به عليه ، وقد كان قبل نكول [15/177]المطلوب ، عن اليمين لا يستحقه عليه بحلفه ، وإنما استحقه بذلك بعد نكول المطلوب ، عن اليمين على ذلك ، وإذا ثبت أن نكول المطلوب ، عن اليمين للطالب حجة للطالب كان المعقول أن من قامت له حجة لا يسأل معها حجة أخرى ، كما إذا أقر له المدعي بما ادعاه عليه قضي له به عليه ، ولم يسأل إقامة حجة عليه سوى ذلك الإقرار ، وكما إذا أقام عليه بينة في الشيء الذي ادعاه عليه قضي له به عليه ، ولم يسأل مع البينة التي هي له عليه حجة إقامة حجة أخرى معها على ما يدعيه ، وإذا كان ذلك كذلك ، وكان النكول عن اليمين حجة للمدعي على المدعى عليه ، وجب أن يقضى له بحجته ، ولا يكلف إقامة حجة أخرى سواها .
كما لا يكلف إقامة حجة مع الإقرار الذي هو له حجة ومع البينة التي هي له حجة .
وقد وجدنا عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - هذا المعنى بعينه .
كما 7015 - حدثنا عبيد بن رجال ، حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا قدامة بن محمد بن قدامة المديني مولى أشجع ، حدثنا مخرمة بن بكير ، عن أبيه قال : سمعت جعفر بن ربيعة يقول : سمعت كعب بن علقمة يقول :
سمعت عبد الله بن عوف من أهل فلسطين (مكان)يقول : أمرت امرأة وليدة لها أن تضطجع عند زوجها ، فحسب أنها جاريته ، فوقع عليها ، وهو لا يشعر ، فقال عثمان بن عفان : أحلفوه لما شعر ، فإن أبى أن يحلف فارجموه ، وإن حلف فاجلدوه مائة جلدة ، واجلدوا امرأته مائة [15/178]جلدة ، واجلدوا الوليدة الحد .
ففي هذا الحديث حكم عثمان لإبائه الحلف بحكم الإقرار ، ولا نعلم عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خلافا منهم إياه في ذلك ، ولا إنكارا منهم إياه عليه ، وفي ذلك شد ما وصفنا ، وبالله التوفيق .