شرح مشكل الآثار

باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمره في حلب الناقة بترك دواعي اللبن

ج 14
ص 388

المرجع

الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس)
موضع الطبعة
ج 14 · ص 388

النص

[14/388]915 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمره في حلب الناقة بترك دواعي اللبن .
6744 - حدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا محمد بن كثير العبدي ، حدثنا سفيان الثوري ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن سنان ، عن ضرار بن الأزور ، قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بي ، أو برجل يحلب - كأنه يعني ناقة - ، فقال : دع دواعي اللبن [14/389].
6745 - وحدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا أبو حذيفة ، حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، كذلك سواء .
وأما من سواه ممن حدث به عن الأعمش ، فيحدثون به عنه .
6746 - كما حدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا عمرو بن خالد ، حدثنا [14/390]زهير بن معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن يعقوب بن بحير ، عن ضرار بن الأزور أنه سمعه يقول : أهدينا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقحة ، ثم ذكر مثله سواء .
6747 - وكما حدثنا يزيد بن سنان ، أخبرنا حبان بن هلال ، حدثني ابن المبارك ، حدثنا سليمان الأعمش ، عن يعقوب بن بحير ، عن ضرار بن الأزور ، قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بلقوح من أهلي ، فقال لي : احلبها ، فذهبت أجهدها . فقال : لا تجهدها دع دواعي اللبن [14/391].
6748 - وكما حدثنا علي بن معبد ، حدثنا يعلى بن عبيد الطنافسي ، حدثنا الأعمش ، عن يعقوب بن بحير ، عن ضرار بن الأزور ، قال : أهدينا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقحة ، فأمرني أن أحلبها ، فحلبتها فجهدتها في حلبها ، فقال صلى الله عليه وسلم : دع دواعي اللبن .
وقد روي هذا المعنى أيضا في الأمر بترك دواعي اللبن من رسول الله صلى الله عليه وسلم عن غير ضرار وهو نقادة بن معن الأسدي .
6749 - كما حدثنا محمد بن علي بن داود ، حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني ، حدثنا محمد بن نضلة بن السكن ، حدثني أبي ، عن جده أبي أمه نقادة بن سعر الأسدي ، قال : بعثني أهلي بلقوح إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : احلب ، فذهبت أحلب ، فقال صلى الله عليه وسلم : دع دواعي اللبن .
[14/392]فتأملنا المعنى الذي أراده رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمره بترك دواعي اللبن في حلب الناقة ما هو ؟ فكان الذي وجدنا في ذلك : أنه صلى الله عليه وسلم عربي يحب أخلاق العرب ، ولزومها ما لم يؤمر بخلافها ، وكان من أخلاق العرب إذا حاولوا حلب ناقة أن يبقوا في ضرعها شيئا من اللبن الذي فيه ، فإذا احتاجوا بعد ذلك إلى لبنها إما لضيف نزل بهم ، وإما لحاجة منهم إليه لأنفسهم احتلبوا مما كانوا قد بقوه في ضرعها من اللبن شيئا وإن قل ، ثم خلطوه بماء بارد ، ثم ضربوا به ضرعها وأدنوا منها حوارها ، إن كان عندهم أو جلد حوار إن كانوا قد نحروه قبل ذلك ، فحشوه بما كانوا يحشونه به ، فتلحسه وتدر عليه من اللبن من ضرعها فيصرفون فيما يحتاجون إلى [14/393]صرفه منه من احتياجهم لضيف ومن أنفسهم ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من أمره بترك دواعي اللبن لهذا المعنى ، ولم يسع في المراد بذلك أحسن من هذا المعنى ، وبالله التوفيق .
باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمره في حلب الناقة بترك دواعي اللبن