شرح مشكل الآثار

باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في سب الوالدين أنه أكبر الذنوب أو أكبر الكبائر

ج 13
ص 339

المرجع

الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس)
موضع الطبعة
ج 13 · ص 339

النص

[13/339]849 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سب الوالدين : أنه أكبر الذنوب ، أو أكبر الكبائر .
6259 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : حدثني الليث بن سعد ، عن يزيد بن الهاد ، عن سعد بن إبراهيم ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن أكبر الذنب أن يسب الرجل والديه " . قيل له : يا رسول الله ، وكيف يسب الرجل والديه ؟ قال : " يسب الرجل ، فيسب أباه ، ويسب أمه ، فيسب أمه " .
[13/340]6260 - وحدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا وهب بن جرير ، قال : حدثنا شعبة .
- وحدثنا محمد بن خزيمة ، قال : حدثنا علي بن الجعد ، قال : أخبرنا شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، قال : سمعت حميد بن عبد الرحمن يحدث ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه " ، قالوا : يا رسول الله ، وكيف يسب الرجل والديه ؟ قال : " يسب الرجل الرجل ، فيسب أباه ، فيسب أباه ، ويسب أمه ، فيسب أمه " .
6261 - وحدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : حدثني سفيان الثوري
- وحدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا سفيان ، عن سعد بن إبراهيم ، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ، عن عبد الله بن عمرو ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثله .
[13/341].
فتأملنا هذا الحديث ، فوجدنا فيه : أن سب الرجل والديه أكبر الكبائر ، أو أكبر الذنوب ، وكان ذلك مما يبعد في القلوب أن يكون كذلك ، لأن في الكبائر وفي الذنوب ما هو فوق سب الرجل والديه ، وهو الشرك بالله - عز وجل - .
فنظرنا هل روي هذا الحديث بخلاف ما قد ذكرناه به في هذا الباب .
6262 - فوجدنا أبا أمية قد حدثنا ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى العبسي ، قال : حدثنا شيبان - يعني النحوي - عن فراس ، عن الشعبي ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ما الكبائر ؟ قال : " الإشراك بالله - عز وجل - " ، قال : ثم ماذا ؟ قال : " ثم عقوق الوالدين " ، قال : ثم ماذا ؟ قال : ثم اليمين الغموس " .
[13/342].
قال لنا أبو أمية : في كتابي هذا الحديث في موضعين ، أحدهما : عن شيبان ، والآخر : عن سفيان .
قال أبو جعفر : فكان هذا الحديث قد رجع إلى عبد الله بن عمرو ، وهو الذي روى عنه الحديث الأول ، وكلا حديثيه هذين مرفوع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإسنادهما جميعا لا طعن فيه ، ولا استرابة بأحد من رواته ، فعقلنا بذلك أن الشعبي حفظ منه عن عبد الله بن عمرو ما قصر حميد عن بعضه ، وكان من حفظ شيئا أولى ممن قصر عنه ، فعاد بذلك أكبر الكبائر إلى الإشراك بالله - عز وجل - كما في حديث الشعبي ، ثم يتلو ذلك عقوق الوالدين على ما في حديثه أيضا ، ثم يتلو ذلك يمين الغموس على ما في حديثه أيضا .
وكان الاتفاق منه ومن حميد على عبد الله بن عمرو ، في عقوق الوالدين أنه من الذنوب ، أو من الكبائر ، فحفظ عنه الشعبي أنه جعله تاليا للشرك بالله - عز وجل - فحقق بذلك أنه في الرتبة الثانية من الكبائر [13/343]أو من الذنوب ، وحفظ عنه حميد بن عبد الرحمن أنه في الرتبة الأولى منهما ، وكان الأولى من روايتهما جميعا عن عبد الله بن عمرو ما رواه الشعبي عنه لما قد ذكرنا ، والله نسأله التوفيق .