النص
[13/240]829- باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاة القاعد متربعا ، هل هي مكروهة أم لا ؟ .
6172 - حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ، قال : حدثنا شريك ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد ، عن مولى للسائب ، عن السائب ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم غير متربع " .
[13/241]ففي هذا الحديث ما يدل على نقص صلاة القاعد متربعا عن [13/242]صلاة غيره قاعدا غير متربع ، فكان هذا الحديث عندنا ممن لا يحتج بمثله ؛ لأن مولى السائب المذكور في إسناده لا يدرى من هو ، ولأن إبراهيم بن المهاجر ليس بالقوي في روايته .
فقال قائل : فقد روي عن ابن مسعود في كراهة التربع في الصلاة .
6173 - فذكر ما قد حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني ، قال : حدثنا الخصيب بن ناصح ، قال : أخبرنا عبد العزيز بن مسلم القسملي ، عن حصين ، عن الهيثم بن شهاب ، قال : قال عبد الله : لأن أجلس على رضفتين ، أحب إلي من أن أتربع في الصلاة .
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله - عز وجل وعونه - : أنه لا حجة له في هذا ؛ لأنه قد يحتمل أن يكون ذلك على التربع الذي لم يبح للمصلي في صلاته ، وهو التربع في القعود للتشهد .
ثم نظرنا هل روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة متربعا غير الحديث الذي بدأنا بذكره في هذا الباب ؟ .
6174 - فوجدنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس قد حدثنا ، قال : [13/243]حدثنا هارون بن عبد الله .
- ووجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : أخبرني هارون بن عبد الله ، ثم اجتمعا فقالا : قال : حدثنا أبو داود الحفري ، عن حفص - قال إسحاق : وهو ابن غياث - عن حميد - قال إسحاق وهو الطويل - عن عبد الله بن شقيق ، عن عائشة ، قالت : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى متربعا .
قال أبو جعفر : فكان هذا الحديث صحيح الإسناد غير مطعون في أحد من رواته ، فهو أولى من حديث مولى السائب الذي لا يدرى من هو ؟ .
6175 - (م ) وقد وجدنا عن أم سلمة وأم الدرداء في ذلك مما قد حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا يوسف بن عدي ، قال : [13/244]حدثنا عباد بن عباد المهلبي ، عن عاصم وهشام بن حسان ، عن الحسن ، عن أمه : أنها رأت أم سلمة تصلي متربعة من رمد كان بها .
6176 - (م1 ) وما قد حدثنا فهد ، قال : حدثنا إسماعيل بن الوليد القعقاعي ، قال : حدثنا هانئ بن عبد الرحمن ، قال : حدثني إبراهيم بن أبي عبلة ، قال : رأيت أم الدرداء تصلي متربعة .
وكان هذا المذهب في هذا الباب بالقياس أولى ؛ لأنا قد رأينا الإيماء في الصلاة قد خولف فيه بين الإيماء للركوع وبين الإيماء للسجود ، ويجعل أحدهما أخفض من الآخر ؛ لأن كل واحد منهما بدل لشيء غير ما الآخر بدل منه .
وكان مثل ذلك القعود البدل من القيام في الصلاة ، يكون خلاف القعود الذي هو من الصلاة خلاف ذلك ، وهو القعود للتشهد .
وفيما ذكرنا من هذا يتثبت ما كان أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد ، [13/245]يقولونه في ذلك من أمرهم من عجز عن القيام في الصلاة الذي يبيح له عجزه أن يصلي قاعدا ، أنه يصلي متربعا بدلا من القيام الذي يقومه إذا كان عليه قادرا ، وخلاف ما يقول زفر في ذلك : إن قعوده الذي يكون منه فيها بدلا من قيامه الذي قد عجز عنه كقعوده فيها لتشهده فيها والله - عز وجل - نسأله التوفيق .
6172 - حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ، قال : حدثنا شريك ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد ، عن مولى للسائب ، عن السائب ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم غير متربع " .
[13/241]ففي هذا الحديث ما يدل على نقص صلاة القاعد متربعا عن [13/242]صلاة غيره قاعدا غير متربع ، فكان هذا الحديث عندنا ممن لا يحتج بمثله ؛ لأن مولى السائب المذكور في إسناده لا يدرى من هو ، ولأن إبراهيم بن المهاجر ليس بالقوي في روايته .
فقال قائل : فقد روي عن ابن مسعود في كراهة التربع في الصلاة .
6173 - فذكر ما قد حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني ، قال : حدثنا الخصيب بن ناصح ، قال : أخبرنا عبد العزيز بن مسلم القسملي ، عن حصين ، عن الهيثم بن شهاب ، قال : قال عبد الله : لأن أجلس على رضفتين ، أحب إلي من أن أتربع في الصلاة .
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله - عز وجل وعونه - : أنه لا حجة له في هذا ؛ لأنه قد يحتمل أن يكون ذلك على التربع الذي لم يبح للمصلي في صلاته ، وهو التربع في القعود للتشهد .
ثم نظرنا هل روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة متربعا غير الحديث الذي بدأنا بذكره في هذا الباب ؟ .
6174 - فوجدنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس قد حدثنا ، قال : [13/243]حدثنا هارون بن عبد الله .
- ووجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : أخبرني هارون بن عبد الله ، ثم اجتمعا فقالا : قال : حدثنا أبو داود الحفري ، عن حفص - قال إسحاق : وهو ابن غياث - عن حميد - قال إسحاق وهو الطويل - عن عبد الله بن شقيق ، عن عائشة ، قالت : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى متربعا .
قال أبو جعفر : فكان هذا الحديث صحيح الإسناد غير مطعون في أحد من رواته ، فهو أولى من حديث مولى السائب الذي لا يدرى من هو ؟ .
6175 - (م ) وقد وجدنا عن أم سلمة وأم الدرداء في ذلك مما قد حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا يوسف بن عدي ، قال : [13/244]حدثنا عباد بن عباد المهلبي ، عن عاصم وهشام بن حسان ، عن الحسن ، عن أمه : أنها رأت أم سلمة تصلي متربعة من رمد كان بها .
6176 - (م1 ) وما قد حدثنا فهد ، قال : حدثنا إسماعيل بن الوليد القعقاعي ، قال : حدثنا هانئ بن عبد الرحمن ، قال : حدثني إبراهيم بن أبي عبلة ، قال : رأيت أم الدرداء تصلي متربعة .
وكان هذا المذهب في هذا الباب بالقياس أولى ؛ لأنا قد رأينا الإيماء في الصلاة قد خولف فيه بين الإيماء للركوع وبين الإيماء للسجود ، ويجعل أحدهما أخفض من الآخر ؛ لأن كل واحد منهما بدل لشيء غير ما الآخر بدل منه .
وكان مثل ذلك القعود البدل من القيام في الصلاة ، يكون خلاف القعود الذي هو من الصلاة خلاف ذلك ، وهو القعود للتشهد .
وفيما ذكرنا من هذا يتثبت ما كان أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد ، [13/245]يقولونه في ذلك من أمرهم من عجز عن القيام في الصلاة الذي يبيح له عجزه أن يصلي قاعدا ، أنه يصلي متربعا بدلا من القيام الذي يقومه إذا كان عليه قادرا ، وخلاف ما يقول زفر في ذلك : إن قعوده الذي يكون منه فيها بدلا من قيامه الذي قد عجز عنه كقعوده فيها لتشهده فيها والله - عز وجل - نسأله التوفيق .