شرح مشكل الآثار

باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في القسامة التي قضى بها على اليهود وجعل الدية عليهم هل تكون كذلك الأحكام فيمن

ج 11
ص 527

المرجع

الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس)
موضع الطبعة
ج 11 · ص 527

النص

[11/527]719 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في القسامة التي قضى بها على اليهود , وجعل الدية عليهم , هل تكون كذلك الأحكام فيمن بعدهم تكون الدية على ساكني الموضع الموجود فيه ذلك القتيل , وإن لم يكونوا يملكونه ؟ أو على مالكيه ؟
قال أبو جعفر : قد روينا في حديث سهل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأنصار : " إما أن يدوا صاحبكم , وإما أن يؤذنوا بحرب " .
وفي حديث أبي سلمة وسليمان أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل دية ذلك القتيل على اليهود , وخيبر فإنما كانت للمسلمين , وكانت اليهود عمالهم فيها .
قال أبو يوسف : فهكذا أقول , إذا كانت دار لها سكان لا يملكونها , ولها مالكون بعدوا عنها , فالقسامة والدية على ساكنها , لا على مالكيها الذين لا يسكنونها . وقد خالفه في ذلك أبو حنيفة ومحمد بن الحسن , وكثير من أهل العلم سواهما , فجعلوا القسامة [11/528]والدية في ذلك على المالكين , لا على السكان الذين لا يملكون ذلك الموضع .
وتأملنا ما قاله أبو يوسف في ذلك , فوجدناه قد أوهم فيه , لأن في حديث بشر بن المفضل أنها كانت - يعني خيبر - يومئذ صلحا , وقد شد ذلك حديث مالك عن أبي ليلى ، عن سهل الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إما أن يدوا صاحبكم , وإما أن يؤذنوا بحرب " , وذلك لا يكون إلا على موضع هو لهم , وقد وافق بشر بن المفضل على ما روي في خيبر أنها كانت صلحا يومئذ عن يحيى بن سعيد سليمان بن بلال .
5394 - كما قد حدثنا محمد بن خزيمة قال : حدثنا القعنبي قال : حدثنا سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، [ عن بشير بن يسار ] أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي يومئذ صلح وأهلها يهود , فتفرقا لحاجتهما , فقتل عبد الله بن سهل , فوجد في شربة مقتولا , فدفنه صاحبه , ثم أقبل إلى المدينة , فمشى أخو المقتول عبد الرحمن بن سهل وحويصة ومحيصة , فذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم شأن عبد الله بن سهل وكيف قتل , فزعم بشير بن يسار وهو يحدث عمن أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لهم : " تحلفون خمسين يمينا وتستحقون قتيلكم أو صاحبكم ؟ " قالوا : يا رسول الله ، ما شهدنا ولا حضرنا , قال : " أفتبرئكم اليهود بخمسين يمينا ؟ " قالوا : يا رسول الله ، وكيف نقبل أيمان قوم كفار ؟ فزعم بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقله .
[11/529]قال أبو جعفر : فعقلنا بحديث بشر وسليمان إيهام أبي يوسف في هذا الحديث في الأمر الذي كانت عليه خيبر لما وجد فيها ذلك القتيل , وأنها لم تكن للمسلمين , وإنما كانت لليهود , والله أعلم .