شرح مشكل الآثار

باب بيان مشكل كيفية القسامة كيف كانت مما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه

ج 11
ص 522

المرجع

الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس)
موضع الطبعة
ج 11 · ص 522

النص

[11/522]718 - باب بيان مشكل كيفية القسامة كيف كانت مما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه .
5390 - حدثنا يونس ، أخبرنا ابن وهب أن مالكا أخبره ، عن يحيى بن سعيد ، عن بشير بن يسار أنه أخبره أن عبد الله بن سهل الأنصاري ومحيصة بن مسعود خرجا إلى خيبر , فتفرقا في حوائجهما , فقتل عبد الله بن سهل , فبلغ محيصة , فأتى هو وأخوه حويصة وعبد الرحمن بن سهل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فذهب عبد الرحمن ليتكلم لمكانه من أخيه , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كبر كبر " , فتكلم حويصة ومحيصة , فذكرا شأن عبد الله بن سهل , فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تحلفون خمسين يمينا , وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم " , قالوا : يا رسول الله ، لم نشهد ولم نحضر . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أفتبرئكم يهود بخمسين يمينا ؟ " قالوا : يا رسول الله ، كيف نقبل أيمان قوم كفار ؟ قال مالك : قال يحيى بن سعيد : فزعم بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وداه من عنده .
[11/523]هكذا روى مالك هذا الحديث عن بشير ولم يتجاوزه إلى غيره , وقد رواه غيره فتجاوز به إلى سهل بن أبي حثمة .
5391 - كما حدثنا يونس ، حدثنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد , سمع بشير بن يسار ، عن سهل بن أبي حثمة قال : وجد عبد الله بن سهل قتيلا في قليب من قلب خيبر , فجاء أخوه عبد الرحمن بن سهل وعماه محيصة وحويصة , إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فذهب عبد الرحمن ليتكلم , فقال النبي [11/524]عليه السلام : " الكبر الكبر " , فتكلم أحد عميه , إما حويصة وإما محيصة , فكلم الكبير منهما , قال : يا رسول الله ، إنا وجدنا عبد الله بن سهل قتيلا في قليب من قلب خيبر , وذكر عداوة يهود لهم , قال : " أفتبرئكم يهود بخمسين يمينا : إنهم لم يقتلوه ؟ " قالوا : كيف نرضى بأيمانهم وهم مشركون ؟ قال : " فيقسم منكم خمسون : إنهم قتلوه " قالوا : كيف نقسم على ما لم نر ؟ فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده .
ففي هذا الحديث تبرئة رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود في الأيمان , وهذا خلاف ما في حديث مالك , غير أن أكثر الناس رووه على موافقة مالك فيه . فممن رواه كذلك بشر بن المفضل .
5392 - كما حدثنا أحمد بن داود قال : حدثنا مسدد قال : حدثنا بشر بن المفضل ، عن يحيى بن سعيد ، عن بشير بن يسار , [11/525]عن سهل بن أبي حثمة قال : انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود بن زيد إلى خيبر , وهي يومئذ صلح , فتفرقا في حوائجهما , فأتى محيصة على عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه , فدفنه , ثم قدم المدينة , فانطلق عبد الرحمن بن سهل وحويصة ومحيصة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم ذكر بقية حديث مالك .
فقال قائلون : هكذا القسامة على ما [ في ] حديث مالك وبشر بن المفضل , يبدأ فيها أولياء الدم .
وخالفهم في ذلك آخرون , فقالوا : بل يبدأ فيها بالموجود ذلك القتيل بين ظهرانيهم على ما في حديث ابن عيينة , وفي حديث أبي سلمة وسليمان عن رجال من الأنصار الذي ذكرنا في الباب الذي قبل هذا الباب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليهود بدأ بهم : " يحلف منكم خمسون " , فهذا مخالف لحديث بشير , وهو أولى منه لجلالة قدر رواة هذا الحديث على رواة حديث يحيى بن سعيد , مع أنا قد وجدنا حديث بشير قد روي عنه بخلاف ما رواه عنه يحيى بن سعيد
[11/526]5393 - كما قد حدثنا فهد ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سعيد بن عبيد الطائي ، عن بشير بن يسار أن رجلا من الأنصار يقال له : سهل بن أبي حثمة , أخبره أن نفرا من قومه انطلقوا إلى خيبر , فتفرقوا فيها , فوجدوا أحدهم قتيلا , فقالوا للذين وجدوه عندهم : قتلتم صاحبنا ؟ قالوا : والله ما قتلنا ولا علمنا له قاتلا , فانطلقوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم , فقالوا : يا نبي الله , انطلقنا إلى خيبر , فوجدنا أحدنا قتيلا , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الأكبر الأكبر " , فقال لهم : " تأتون بالبينة على من قتل " , قالوا : ما لنا بينة . قال : " فيحلفون لكم " , قالوا : لا نرضى بأيمان اليهود , فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطل دمه , فوداه بمئة من إبل الصدقة .
قال أبو جعفر : ففي هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما جعل الأيمان في هذا المعنى على اليهود الموجود ذلك القتيل فيهم , لا على أولياء ذلك القتيل , وقد شد ذلك حديث أبي سلمة وسليمان على ما رويناه من قضاء عمر على الحارث بن الأزمع وقومه , وهذا عندنا مما لا يسع خلافه .