النص
[11/472]714 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله : " لا ينكح الزاني إلا مجلودا مثله " .
5338 - حدثنا أحمد بن داود بن موسى , حدثنا مسدد بن مسرهد ، حدثنا عبد الوارث بن سعيد ، عن حبيب المعلم ، حدثني عمرو بن شعيب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا ينكح الزاني إلا مجلودا مثله " .
[11/473]هكذا حدثنا أحمد بن داود هذا الحديث , وكان ذلك عندنا - والله أعلم - على المجلود في الزاني المقيم بعد الجلد على الزنى الذي كان جلد فيه , لا على ترك منه لذلك , ولا نزوع منه عنه ؛ لأن وصفه [11/474]صلى الله عليه وسلم إياه بالجلد ذكر له بحال هو عنده فيها مذموم , لأن الجلد في الزنى فيه كفارة للمجلود , وذمه بذلك مما يدفع أن يكون ذلك الجلد كان له كفارة إذا كان مقيما على ما يوجب عليه مثله .
ثم نظرنا , هل روي هذا الحديث بغير هذه الألفاظ ؟ .
5339 - فوجدنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس قد حدثنا قال : أخبرنا أزهر بن مروان الرقاشي ، عن عبد الوارث بن سعيد قال : أخبرنا حبيب المعلم ، عن عمرو بن شعيب ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الزاني مجلود " , هكذا قال , وإنما هو : " الزاني المجلود لا ينكح إلا مثله " .
قال أبو جعفر : فكان في هذا الحديث القصد في ذكر الناكح والمنكوح جميعا بالجلد لا بالزنى الذي كانا جلدا فيه , فكان ذلك معقولا أنه أريد بما ذكر به كل واحد منهما الزنى الذي كان جلد فيه لا نفس الجلد الذي كان جلد فيه .
ثم نظرنا , هل روى هذا الحديث غير عبد الوارث بن سعيد بمعنى يخالف فيه عبد الوارث مما رويناه عنه عليه ؟ .
5340 - فوجدنا علي بن الحسين بن حرب قد حدثنا قال : حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي ، حدثنا يزيد بن زريع , حدثنا حبيب المعلم قال : قلت لعمرو بن شعيب : إن فلانا يقول : إن الزاني لا ينكح إلا زانية مثله , قال : وما يعجبك من ذلك ؟ حدثني سعيد بن أبي سعيد , [11/475]عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الزاني لا ينكح إلا زانية مثله , والمجلود لا ينكح إلا مجلودة مثله " .
وكان في هذا الحديث زيادة على ما في الحديثين الأولين , وهي : " لا يتزوج الزاني إلا زانية " , فكان ذلك على الزانيين المقيمين على الأحوال المذمومة , أي أن أحدهما لا ينكح صاحبه إلا للأحوال المذمومة التي يوافقه عليها , وفيه أن المجلود لا ينكح إلا مجلودة على ذلك المعنى , وكان ذلك عندنا - والله أعلم - على مجلود في زنى هو مقيم عليه , مجلودة في زنى هي مقيمة عليه , لا على زانيين جلد كل واحد منهما في زناه جلدا جعله الله عز وجل له كفارة له , إذ كان قد نزع عن ذلك الزنى الذي جلد فيه ذلك الجلد وتاب إلى الله منه .
ووجدنا حديثا قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ذكر شيء قد يحتمل أن يكون ما ذكر في هذه الأحاديث هو المقصود لما ذكر فيها إليه , وهو : .
5341 - ما قد حدثنا علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة قال : حدثني يحيى بن معين , حدثنا معتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن الحضرمي - قال أبو جعفر : وهو ابن لاحق - عن القاسم بن محمد ، عن عبد الله بن عمرو أن امرأة يقال لها : أم مهزول , وكانت [11/476]تكون بأجياد , وتشترط للرجل يتزوجها أن تكفيه النفقة , وأن رجلا من المسلمين استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها , فقرأ هذه الآية , أو أنزلت هذه الآية : وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ([ النور : 3 ] .
5342 - وما قد حدثنا إبراهيم بن أبي داود , حدثنا عمرو بن عون الواسطي ، أخبرنا هشيم ، عن التيمي ، عن القاسم بن محمد - ولم يذكر [11/477]بينهما الحضرمي - عن عبد الله بن عمر , ولم يقل : ابن عمرو , قال : كن نساء بغايا معلومات , كان الرجل يتزوج المرأة منهن لتنفق عليه , منهن أم مهزول .
5343 - وما قد حدثنا ابن أبي داود قال : حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن عبيد الله بن الأخنس ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن رجلا يقال له : مرثد بن أبي مرثد قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أنكح عناقا ؟ لبغي كانت بمكة , قال : فسكت عني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت هذه الآية : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ (. فقال : " يا مرثد " , فقلت : لبيك يا رسول الله ، فتلا علي هذه الآية , وقال : " لا تنكحها " .
[11/478]فاحتمل أن يكون ما في الآثار الأول هو الذي ينكح المرأة لهذا المعنى الذي يطلق لها فعله , ليصل مما تكتسبه من ذلك الفعل إلى ما يوصله إليه من الإنفاق عليه , وكفايته المؤنة في نفسه وفيها , ومن كان كذلك , كان فاعلا لما يكون سببا للزنى , وكان الذم له على ذلك مما لا خفاء به . فقال قائل : أفيجوز أن يسمى بما يسمي به في الحديث الأول من الزنى الذي سمي به فيه , ويطلق ذلك عليه , ولم يكن منه الزنى ؟
فكان جوابنا له في ذلك أنه قد يجوز أن يطلق عليه هذا الاسم إذا كان قد صار سببا لإطلاقه إياه إلى من يفعله , وإباحته إياه ذلك , كما قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم .
5344 - مما قد حدثنا علي بن معبد ، حدثنا روح بن عبادة , حدثنا ثابت بن عمارة قال : سمعت غنيم بن قيس قال : سمعت أبا موسى الأشعري يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أيما امرأة استعطرت ومرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية , وكل عين زانية " .
[11/479]وكان في هذا الحديث إطلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها الزنى , وكان منها السبب الذي يكون عنه الزنى , فمثل ذلك - والله أعلم - كان إطلاقه صلى الله عليه وسلم الزنى على من أطلقه عليه في الآثار الأول , لفعله ما يكون سببا للزنى الذي أطلقه عليه . فبان بحمد الله ونعمته المعنى الذي حملنا عليه الآثار الأول التي ذكرناها في هذا الباب بهذا الأثر الثاني الذي ذكرناه فيه , والله أعلم .
5338 - حدثنا أحمد بن داود بن موسى , حدثنا مسدد بن مسرهد ، حدثنا عبد الوارث بن سعيد ، عن حبيب المعلم ، حدثني عمرو بن شعيب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا ينكح الزاني إلا مجلودا مثله " .
[11/473]هكذا حدثنا أحمد بن داود هذا الحديث , وكان ذلك عندنا - والله أعلم - على المجلود في الزاني المقيم بعد الجلد على الزنى الذي كان جلد فيه , لا على ترك منه لذلك , ولا نزوع منه عنه ؛ لأن وصفه [11/474]صلى الله عليه وسلم إياه بالجلد ذكر له بحال هو عنده فيها مذموم , لأن الجلد في الزنى فيه كفارة للمجلود , وذمه بذلك مما يدفع أن يكون ذلك الجلد كان له كفارة إذا كان مقيما على ما يوجب عليه مثله .
ثم نظرنا , هل روي هذا الحديث بغير هذه الألفاظ ؟ .
5339 - فوجدنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس قد حدثنا قال : أخبرنا أزهر بن مروان الرقاشي ، عن عبد الوارث بن سعيد قال : أخبرنا حبيب المعلم ، عن عمرو بن شعيب ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الزاني مجلود " , هكذا قال , وإنما هو : " الزاني المجلود لا ينكح إلا مثله " .
قال أبو جعفر : فكان في هذا الحديث القصد في ذكر الناكح والمنكوح جميعا بالجلد لا بالزنى الذي كانا جلدا فيه , فكان ذلك معقولا أنه أريد بما ذكر به كل واحد منهما الزنى الذي كان جلد فيه لا نفس الجلد الذي كان جلد فيه .
ثم نظرنا , هل روى هذا الحديث غير عبد الوارث بن سعيد بمعنى يخالف فيه عبد الوارث مما رويناه عنه عليه ؟ .
5340 - فوجدنا علي بن الحسين بن حرب قد حدثنا قال : حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي ، حدثنا يزيد بن زريع , حدثنا حبيب المعلم قال : قلت لعمرو بن شعيب : إن فلانا يقول : إن الزاني لا ينكح إلا زانية مثله , قال : وما يعجبك من ذلك ؟ حدثني سعيد بن أبي سعيد , [11/475]عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الزاني لا ينكح إلا زانية مثله , والمجلود لا ينكح إلا مجلودة مثله " .
وكان في هذا الحديث زيادة على ما في الحديثين الأولين , وهي : " لا يتزوج الزاني إلا زانية " , فكان ذلك على الزانيين المقيمين على الأحوال المذمومة , أي أن أحدهما لا ينكح صاحبه إلا للأحوال المذمومة التي يوافقه عليها , وفيه أن المجلود لا ينكح إلا مجلودة على ذلك المعنى , وكان ذلك عندنا - والله أعلم - على مجلود في زنى هو مقيم عليه , مجلودة في زنى هي مقيمة عليه , لا على زانيين جلد كل واحد منهما في زناه جلدا جعله الله عز وجل له كفارة له , إذ كان قد نزع عن ذلك الزنى الذي جلد فيه ذلك الجلد وتاب إلى الله منه .
ووجدنا حديثا قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ذكر شيء قد يحتمل أن يكون ما ذكر في هذه الأحاديث هو المقصود لما ذكر فيها إليه , وهو : .
5341 - ما قد حدثنا علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة قال : حدثني يحيى بن معين , حدثنا معتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن الحضرمي - قال أبو جعفر : وهو ابن لاحق - عن القاسم بن محمد ، عن عبد الله بن عمرو أن امرأة يقال لها : أم مهزول , وكانت [11/476]تكون بأجياد , وتشترط للرجل يتزوجها أن تكفيه النفقة , وأن رجلا من المسلمين استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها , فقرأ هذه الآية , أو أنزلت هذه الآية : وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ([ النور : 3 ] .
5342 - وما قد حدثنا إبراهيم بن أبي داود , حدثنا عمرو بن عون الواسطي ، أخبرنا هشيم ، عن التيمي ، عن القاسم بن محمد - ولم يذكر [11/477]بينهما الحضرمي - عن عبد الله بن عمر , ولم يقل : ابن عمرو , قال : كن نساء بغايا معلومات , كان الرجل يتزوج المرأة منهن لتنفق عليه , منهن أم مهزول .
5343 - وما قد حدثنا ابن أبي داود قال : حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن عبيد الله بن الأخنس ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن رجلا يقال له : مرثد بن أبي مرثد قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أنكح عناقا ؟ لبغي كانت بمكة , قال : فسكت عني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت هذه الآية : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ (. فقال : " يا مرثد " , فقلت : لبيك يا رسول الله ، فتلا علي هذه الآية , وقال : " لا تنكحها " .
[11/478]فاحتمل أن يكون ما في الآثار الأول هو الذي ينكح المرأة لهذا المعنى الذي يطلق لها فعله , ليصل مما تكتسبه من ذلك الفعل إلى ما يوصله إليه من الإنفاق عليه , وكفايته المؤنة في نفسه وفيها , ومن كان كذلك , كان فاعلا لما يكون سببا للزنى , وكان الذم له على ذلك مما لا خفاء به . فقال قائل : أفيجوز أن يسمى بما يسمي به في الحديث الأول من الزنى الذي سمي به فيه , ويطلق ذلك عليه , ولم يكن منه الزنى ؟
فكان جوابنا له في ذلك أنه قد يجوز أن يطلق عليه هذا الاسم إذا كان قد صار سببا لإطلاقه إياه إلى من يفعله , وإباحته إياه ذلك , كما قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم .
5344 - مما قد حدثنا علي بن معبد ، حدثنا روح بن عبادة , حدثنا ثابت بن عمارة قال : سمعت غنيم بن قيس قال : سمعت أبا موسى الأشعري يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أيما امرأة استعطرت ومرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية , وكل عين زانية " .
[11/479]وكان في هذا الحديث إطلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها الزنى , وكان منها السبب الذي يكون عنه الزنى , فمثل ذلك - والله أعلم - كان إطلاقه صلى الله عليه وسلم الزنى على من أطلقه عليه في الآثار الأول , لفعله ما يكون سببا للزنى الذي أطلقه عليه . فبان بحمد الله ونعمته المعنى الذي حملنا عليه الآثار الأول التي ذكرناها في هذا الباب بهذا الأثر الثاني الذي ذكرناه فيه , والله أعلم .