شرح مشكل الآثار

باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله لو كان مطعم بن عدي حيا وكلمني في هؤلاء النتنى

ج 11
ص 386

المرجع

الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس)
موضع الطبعة
ج 11 · ص 386

النص

[11/386]702 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله : " لو كان مطعم بن عدي حيا وكلمني في هؤلاء النتنى - يعني أسرى بدر - لأطلقتهم له " .
5266 - حدثنا عبد الغني بن أبي عقيل ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لو كان مطعم بن عدي حيا , فكلمني في هؤلاء النتنى , لأطلقتهم له " , يعني أسرى بدر , وكانت [11/387]له عند النبي يد .
فسأل سائل عن معنى هذا الحديث , وقال : كيف يجوز أن يطلق له من قد صار في أسره من الكفار الذين حكمهم حكم القتل أو الفداء الذي يرجع إليه وإلى أصحابه كما قال عز وجل : فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ([ محمد : 4 ] .
فكان جوابنا له في ذلك أن في هذه الآية التي تلاها علينا ما يدل على المعنى الذي سألناعنه , لأن الله تعالى جعل لنبيه فيها بعد [11/388]شد الوثاق المن أو الفداء . فكان قد جعل إليه أن يمن , فيطلق من من عليه , أو يأخذ منه الفداء الذي يفتدي به من القتل الواجب عليه , وكان المن هو الذي قال : إنه كان يفعله للمطعم بن عدي لو كان سأله فيهم , فكان ذلك موافقا لحديث جبير الذي ذكرنا , وقد من رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير أسرى بدر , وهم سبي هوازن لما كلموه فيهم , فأجابهم بأن قال : " أحب القول إلي أصدقه " , ثم خيرهم بين إحدى الطائفتين ؛ إما السبي , وإما المال , فاختاروا السبي , فأطلقهم لهم , وسنذكر ذلك في موضعه فيما بعد من كتابنا هذا إن شاء الله عز وجل , والله نسأله التوفيق .