شرح مشكل الآثار

باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله في الصعيد المذكور في كتاب الله للمتيمم به عند إعواز الماء ما هو

ج 11
ص 346

المرجع

الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس)
موضع الطبعة
ج 11 · ص 346

النص

[11/346]697 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله في الصعيد المذكور في كتاب الله للمتيمم به عند إعواز الماء ما هو ؟ .
5231 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، أخبرنا أنس بن عياض الليثي ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " نصرت بالرعب ، وأوتيت جوامع الكلم ، وجعلت لي الأرض طهورا ومساجد ، وأتيت بمفاتيح خزائن الأرض فتلت في يدي " .
[11/347]5232 - حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي ؛ جعلت لي الأرض كلها مسجدا وطهورا ، ونصرت بالرعب ، وأحلت لي الغنائم ، وأرسلت إلى الأحمر والأبيض ، وأعطيت الشفاعة " .
قال أبو جعفر : سمعت المزني يقول : قال الشافعي : ثم جلست إلى سفيان ، فذكر هذا الحديث ، قال الزهري : عن أبي سلمة أو سعيد ، عن أبي هريرة ، ثم ذكره .
[11/348]5233 - وحدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري قال : قال عبد الله بن يزيد المقرئ : حدثنا يحيى بن عبد الله بن سالم ، عن حازم بن خزيمة من تيم الرباب ، عن مجاهد المكي ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أعطيت خمسا لم يعطها نبي قبلي ؛ بعثت إلى الناس كافة أحمرهم وأسودهم ، وكان النبي قبلي يبعث إلى أهل بيته أو إلى أهل قريته ، ونصرت على عدوي بالرعب مسيرة شهر أمامي وشهر خلفي ، وأحلت لي الغنائم والأخماس ولم تحل لنبي قبلي ، كانت الأخماس تؤخذ فتوضع ، فينزل عليها نار من السماء فتحرقها ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، أصلي فيها حيث أدركتني الصلاة " .
[11/349]5234 - وحدثنا محمد بن خزيمة وفهد قالا : حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثني الليث ، حدثني ابن الهاد ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك قام من الليل يصلي ، فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه ، حتى إذا صلى وانصرف إليهم ، قال : " لقد أعطيت الليلة خمسا ما أعطيهن أحد كان قبلي ؛ أرسلت إلى الناس عامة ، وكان من قبلي إنما يرسل النبي إلى قومه ، ونصرت على العدو بالرعب ، ولو كانت بيني وبينه مسيرة شهر ملئ مني رعبا ، وأحلت لي الغنائم ، وكان من قبلي يعظمون أكلها ، كانوا يحرقونها ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت ، وكان من قبلي يعظمون ذلك ، إنما كانوا يصلون في كنائسهم وبيعهم ، والخامسة هي ما هي ! قيل لي : سل ، فإن من قبلك سأل ، فأخرت مسألتي إلى يوم القيامة ، فهي لكم ، ولمن شهد أن لا إله إلا الله " .
[11/350]فكان هذا الحديث قد استدل به بعض الناس على أن ما كان من الأرض مسجدا كان منها طهورا ، وممن كان ذهب إلى ذلك أبو حنيفة ، وقد خولف في ذلك ، فقيل : قوله صلى الله عليه وسلم : " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " على الانقسام ، وعلى أن المراد به أن بعضها مسجد وأن بعضها طهور ، وأن الطهور منها خلاف المسجد ، وأنه التراب خاصة دون ما سواه منها مما ليس بتراب ، وممن خالفه في ذلك أبو يوسف ، ورووا في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .
5235 - ما قد حدثنا فهد ، حدثنا محمد بن سعيد ابن الأصبهاني ، حدثنا محمد بن فضيل ، عن أبي مالك الأشجعي (ح ) ، وما قد حدثنا أحمد بن الحسن ، حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي ، حدثنا أبو عوانة ، عن أبي مالك الأشجعي ، ثم اجتمعا جميعا ، فقالا : عن ربيع بن حراش ، عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فضلنا على الناس بثلاث ؛ جعلت لنا الأرض مسجدا ، وجعلت تربتها لنا طهورا ، وجعلت [11/351]صفوفنا كصفوف الملائكة ، وأعطيت الآيات من آخر سورة البقرة من تحت العرش ، لم يعط منه أحد قبلي ، ولا يعطى منه أحد بعدي " .
فدل ما في هذا الحديث على أن معنى قوله فيما قد ذكرناه قبله : " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " أن ذلك على الانقسام الذي يوجب [11/352]بعضها مسجدا وبعضها طهورا ، لا على الجملة التي توجب كلها مسجدا وكلها طهورا كما قال أبو يوسف ، والله نسأله التوفيق .