شرح مشكل الآثار

باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله في الأعمى اذهبوا بنا نعود ذلك البصير

ج 11
ص 145

المرجع

الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس)
موضع الطبعة
ج 11 · ص 145

النص

[11/145]672 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله في الأعمى : " اذهبوا بنا نعود ذلك البصير " .
5055 - حدثنا محمد بن خزيمة ، حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " اذهبوا بنا إلى بني واقف ؛ نعود ذلك البصير " ، وكان محجوب البصر .
[11/146]فتأملنا هذا الحديث لنقف على المعنى الذي من أجله ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل بالبصير وهو محجوب البصر ، وقد ذكر الله عز وجل من هو مثله في كتابه بالعمى ، فمن ذلك قوله تعالى : لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ ([ النور : 61 ] ، وقوله : عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى ([ عبس : 1 ] ، وقوله : وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ ([ النمل : 81 ] ، وقوله : أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لا يُبْصِرُونَ ([ يونس : 43 ] ، فوجدنا الله تعالى قد ذكر من به العمى بغير ذلك ، فقال : فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ([ الحج : 46 ] ، فكان في ذلك ما قد دل على أن الأعمى قد يقال له : بصير لبصره بقلبه ما يبصره به ، وإن كان محجوب البصر ، فدل ذلك أنه جائز أن يوصف بالعمى الذي يبصر ، وجائز أن يوصف بالبصر الذي في قلبه ، فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل بأحسن أمريه وإن كان له أن يذكره بالآخر منهما . والله نسأله التوفيق .