شرح مشكل الآثار

باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله المستشار مؤتمن

ج 11
ص 76

المرجع

الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس)
موضع الطبعة
ج 11 · ص 76

النص

[11/76]665 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله : " المستشار مؤتمن " .
4983 - حدثنا أبو أمية , حدثنا الأسود بن عامر وطلق بن غنام ، عن شريك ، عن الأعمش ، عن أبي عمرو الشيباني ، عن أبي مسعود رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " المستشار مؤتمن " .
[11/77]4984 - وحدثنا يونس , حدثنا علي بن معبد ، عن عبيد الله بن عمرو , عن عبد الملك بن عمير ، عن أبي سلمة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله , هكذا حدثنا يونس , ولم يتجاوز به أبا سلمة إلى من سواه .
4985 - حدثنا محمد بن سنان الشيزري , ، حدثنا عيسى بن سليمان الشيزري , حدثنا عبيد الله بن عمرو , عن عبد الملك بن عمير ، عن أبي سلمة ، [ عن أبي هريرة ] ، عن النبي صلى الله عليه وسلم , ثم ذكر مثله .
[11/78]فاختلف علي بن معبد وعيسى بن سليمان على عبيد الله بن عمرو في إسناد هذا الحديث كما قد ذكرناه من اختلافهما فيه , فنظرنا في ذلك لنقف على من معه الصواب منهما من هو ؟ .
4986 - فوجدنا أبا أمية قد حدثنا قال : حدثنا عبيد الله بن موسى العبسي قال : حدثنا شيبان النحوي
- ووجدنا أبا أمية أيضا قد حدثنا قال : حدثنا الحسن بن موسى الأشيب , حدثنا شيبان - يعني النحوي - , ثم اجتمعا جميعا فقالا : عن عبد الملك بن عمير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ساعة لا يخرج فيها ولا يلقاه فيها أحد , فأتاه أبو بكر رضي الله عنه , فقال : " ما أخرجك يا أبا بكر ؟ " قال : خرجت للقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والنظر إلى وجهه والتسليم عليه , فلم يلبث أن جاء عمر رضي الله عنه , فقال : " ما أخرجك يا عمر ؟ " قال : الجوع , قال : " فأنا قد وجدت بعض الذي تجد , انطلق إلى بيت أبي الهيثم بن التيهان " . . . ثم ذكر [11/79]الحديث بطوله , وقال فيه : " المستشار مؤتمن " , فعقلنا بذلك أن الصواب في ذلك كان مع عيسى , وأنه حفظ من إسناد هذا الحديث ما لم يحفظه علي .
4987 - حدثنا محمد بن علي بن داود قال : قرئ على سعيد بن سليمان سعدويه وأنا حاضر فقيل له : حدثك حفص بن سليمان ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المستشار مؤتمن " , فقال : نعم .
[11/80]فتأملنا هذا الحديث لنقف على المراد بما فيه إن شاء الله عز وجل , فوجدنا الرجل في استشارته أخاه ملتمسا فضل رأي أخيه على رأيه ليكون بمضي أمره على الذي استشاره به أخاه فيه على الفضل الذي قدره معه في رأيه على ما معه , فيكون بذلك مقلدا له ما يفعله مما يشاوره فيه , ممثلا ما يشير به عليه , فإذا كان الذي أشار به فيه صوابا ، كان له من الأجر على ذلك ما يكون لمثله في مثل ذلك , وإن أشار عليه في ذلك بخلاف الصواب وهو يعلم أن ذلك كذلك , كان بذلك مدخلا له فيما يفعله مما أشار به عليه .
ومثل ذلك أيضا ما قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يدخل في هذا المعنى .
4988 - مما قد حدثنا يونس ، حدثنا ابن وهب ، حدثني سعيد بن أبي أيوب ، عن بكر بن عمرو , عن عمرو بن أبي نعيمة ، عن أبي عثمان مسلم بن يسار ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من استشار أخاه فأشار عليه بغير رشد فقد خانه " .
[11/81]4989 - وكما حدثنا مبشر بن الحسن البصري ، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ قال : حدثنا سعيد بن أبي أيوب . . . ثم ذكر بإسناده مثله .
4990 - وكما حدثنا يونس قال : حدثنا ابن وهب قال : أخبرني يحيى بن أيوب ، عن بكر بن عمرو , عن عمرو بن أبي نعيمة ، عن أبي عثمان الطنبذي رضيع عبد الملك بن مروان قال : [11/82]سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : . . . ثم ذكر مثله .
4991 - وكما حدثنا الربيع بن سليمان الأزدي الجيزي , حدثنا سعيد بن أبي مريم ، أنبأنا يحيى بن أيوب . . . ثم ذكر بإسناده مثله .
قال أبو جعفر : فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن من استشار أخاه فأشار عليه بخلاف الرشد فقد خانه , وتحت هذا الكلام أنه إذا أشار عليه بالرشد كان منه ضد الخيانة وهي المناصحة , وكان من كان فيه الخيانة مستحقا للعقاب عليها , ومن كانت منه الأمانة مستحقا للثواب عليها , فبان بما ذكرنا ما المراد بالأمانة المذكورة في الحديث الذي بدأنا بذكره في هذا الباب . والله المحمود على ذلك , وإياه نسأله التوفيق .