النص
[6/310]398 - بَابٌ : بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَوَابِهِ أُسَامَةَ لَمَّا قَالَ لَهُ : انْزِلْ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ (مكان)، وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ .
2869 - حَدّثَنَا يُونُسُ وَبَحْرٌ جَمِيعًا ، قَالَا : حَدَثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنْزِلُ فِي دَارِكَ غَدًا بِمَكَّةَ ؟ فَقَالَ : وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ ؟ وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ ، وَلَمْ يَرِثْ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ ، وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ : لَا يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ .
[6/311]قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ فَوَجَدْنَاهُ مَوْصُولًا بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ لِأَنَّهُمَا كَانَا كَافِرَيْنِ ، وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ لِأَنَّهُ كَانَ يَخْلِطُ كَلَامَهُ كَثِيرًا بِحَدِيثِهِ حَتَّى يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ مِنْهُ .
وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَالَ لَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ : افْصِلْ كَلَامَكَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَعَ أَنَّا قَدْ أَحَطْنَا عِلْمًا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَدْ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا نَبِيتُ بِهِ " أَنَّ أَرْضَ مَكَّةَ (مكان)مَمْلُوكَةٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي هَذَا عِنْدَنَا حُجَّةٌ ؛ لِأَنَّ إضَافَةَ الدَّارِ مِنْ أُسَامَةَ إلَيْهِ ، وَإِضَافَتَهُ إيَّاهَا إلَى نَفْسِهِ قَدْ يَكُونُ لِسُكْنَاهُ كَانَ إيَّاهَا ، [6/312]لَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَالِكًا لَهَا ، كَمَا أَضَافَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْتَ الْعَنْكَبُوتِ إلَى الْعَنْكَبُوتِ لَا أَنَّهَا تَمْلِكُهُ وَلَكِنْ لِسَكَنِهِ إيَّاهَا .
وَكَمَا حَكَى لَنَا عَزَّ وَجَلَّ فِي قِصَّةِ نَبِيِّهِ سُلَيْمَانَ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِ النَّمْلَةِ : يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ . عَلَى الْإِضَافَةِ لَا عَلَى التَّحْقِيقِ وَكَمَا يُقَالُ : يَا رَبَّ الدَّارِ ، وَكَمَا يُقَالُ : جُلُّ الدَّابَّةِ بِالْإِضَافَةِ لَا بِتَحْقِيقِ الْمِلْكِ ، فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ وَمَا أَضَافَهُ أُسَامَةُ إلَيْهِ قَدْ يُحْتَمَلُ مَا ذَكَرْنَا ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ مَالِ أَبِي طَالِبٍ لِأَنَّ وَارِثَهُ غَيْرُهُ ، وَلَا رَجَعَ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ مَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَبَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ مَاتَ قَبْلَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
2869 - حَدّثَنَا يُونُسُ وَبَحْرٌ جَمِيعًا ، قَالَا : حَدَثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنْزِلُ فِي دَارِكَ غَدًا بِمَكَّةَ ؟ فَقَالَ : وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ ؟ وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ ، وَلَمْ يَرِثْ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ ، وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ : لَا يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ .
[6/311]قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ فَوَجَدْنَاهُ مَوْصُولًا بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ لِأَنَّهُمَا كَانَا كَافِرَيْنِ ، وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ لِأَنَّهُ كَانَ يَخْلِطُ كَلَامَهُ كَثِيرًا بِحَدِيثِهِ حَتَّى يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ مِنْهُ .
وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَالَ لَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ : افْصِلْ كَلَامَكَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَعَ أَنَّا قَدْ أَحَطْنَا عِلْمًا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَدْ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا نَبِيتُ بِهِ " أَنَّ أَرْضَ مَكَّةَ (مكان)مَمْلُوكَةٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي هَذَا عِنْدَنَا حُجَّةٌ ؛ لِأَنَّ إضَافَةَ الدَّارِ مِنْ أُسَامَةَ إلَيْهِ ، وَإِضَافَتَهُ إيَّاهَا إلَى نَفْسِهِ قَدْ يَكُونُ لِسُكْنَاهُ كَانَ إيَّاهَا ، [6/312]لَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَالِكًا لَهَا ، كَمَا أَضَافَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْتَ الْعَنْكَبُوتِ إلَى الْعَنْكَبُوتِ لَا أَنَّهَا تَمْلِكُهُ وَلَكِنْ لِسَكَنِهِ إيَّاهَا .
وَكَمَا حَكَى لَنَا عَزَّ وَجَلَّ فِي قِصَّةِ نَبِيِّهِ سُلَيْمَانَ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِ النَّمْلَةِ : يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ . عَلَى الْإِضَافَةِ لَا عَلَى التَّحْقِيقِ وَكَمَا يُقَالُ : يَا رَبَّ الدَّارِ ، وَكَمَا يُقَالُ : جُلُّ الدَّابَّةِ بِالْإِضَافَةِ لَا بِتَحْقِيقِ الْمِلْكِ ، فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ وَمَا أَضَافَهُ أُسَامَةُ إلَيْهِ قَدْ يُحْتَمَلُ مَا ذَكَرْنَا ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ مَالِ أَبِي طَالِبٍ لِأَنَّ وَارِثَهُ غَيْرُهُ ، وَلَا رَجَعَ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ مَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَبَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ مَاتَ قَبْلَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .