شرح مشكل الآثار

ج 5
ص 383

المرجع

الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس)
موضع الطبعة
ج 5 · ص 383

النص

[5/383]343 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا نُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوهُ إلَّا بِتَوْقِيفِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهُمْ عَلَيْهِ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ .
2452 - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حدثنا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطالقاني ، قَالَ : حدثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ بُكَيْر بْنِ مَعْرُوفٍ ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كُنَّا مَعَاشِرَ أَصْحَابِ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَرَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَسَنَاتِنَا إلَّا مَقْبُولًا حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ فَتَأَمَّلْنَا مَا هَذَا الَّذِي يُبْطِلُ أَعْمَالَنَا فَقُلْنَا : الْكَبَائِرُ الْمُوجِبَاتُ وَالْفَوَاحِشُ حَتَّى نَزَلَتْ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ فَلَمَّا نَزَلَتْ كَفَفْنَا عَنْ الْقَوْلِ ، وَكُنَّا نَخَافُ عَلَى مَنْ أَصَابَ الْكَبَائِرَ وَنَرْجُو لِمَنْ لَمْ يُصِبْهَا .
[5/384]قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَدَلَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْبَدْءِ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ مَنْ كَانَتْ منه الْكَبَائِرُ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الْحَسَنَاتُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ الْمَتْلُوَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَعَلِمُوا بِهَا أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ، فَعَقَلُوا بِذَلِكَ أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ يَغْفِرُ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ إذَا كَانُوا مَعَهَا لَا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئًا ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .