شرح مشكل الآثار

بَاب بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفَحْلِ الَّذِي نَهَى عَنْ أَخْذِهِ فِي الصَّدَقَةِ

ج 5
ص 371

المرجع

الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس)
موضع الطبعة
ج 5 · ص 371

النص

[5/371]340 - بَاب بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفَحْلِ الَّذِي نَهَى عَنْ أَخْذِهِ فِي الصَّدَقَةِ .
2442 - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ ثُمَامَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فِي الصَّدَقَةِ ، وَكَتَبَ لَهُ فِيها : إنَّهَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي افْتَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى خَلْقِهِ ، فَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا تُعْطِهِ : أَنْ لَا يُؤْخَذَ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ ، وَلَا تَيْسٌ ، إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ ، وَهَكَذَا حَدَّثَنَاهُ إبْرَاهِيمُ بِالْكَسْرِ يَعْنِي بِهِ الْوَالِيَ عَلَى الصَّدَقَةِ
[5/372]2443 - وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَاهُ بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي عُمَرَ الضَّرِيرِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّ ثُمَامَةَ أَرْسَلَهُ بِذَلِكَ الْكِتَابِ إلَى ثَابِتٍ .
[5/373]2444 - وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَاهُ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، عَنْ أَسَدٍ ، عَنْ حَمَّادٍ ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذَكَرَ هَذَا الْحَرْفَ بِالْكَسْرِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَجَازَ لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ : الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ ، بِالْكَسْرِ وَأَنَا أَرَاهُ : إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدَّقُ بِالْفَتْحِ يَعْنَى رَبَّ الْمَالِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهُوَ عِنْدِي كَمَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ التَّيْسَ إنْ كَانَ مُتَجَاوِزًا لِلسِّنِّ الْوَاجِبَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِيمَا يُوجَبُ فِي مَالِهِ كَانَ حَرَامًا عَلَى الْمُصَدِّقِ أَخْذُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاجِبِ عَلَى رَبه الْمَأْخُوذِ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ دُونَ الْوَاجِبِ عَلَى رَبِّهِ كَانَ حَرَامًا عَلَى الْمُصَدِّقِ أَخْذُهُ مِنْ رَبِّهِ بِمَا عَلَيْهِ فِي مَالِهِ مِمَّا هُوَ فَوْقَهُ ، وَإِنْ كَانَ [5/374]مِثْلَهُ فِي الْقِيمَةِ فَهُوَ خِلَافُ النَّوْعِ الَّذِي أُمِرَ بِأَخْذِهِ لِوُجُوبِهِ عَلَى رَبِّهِ ، فَحَرَامٌ عَلَيْهِ أَخْذُهُ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسِ رَبِّهِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْمُصَدِّقَ لَمْ يُرَدْ بِمَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا ذُكِرَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ لَا الْمُصَدِّقُ ، فَيَكُونُ إلَيْهِ الْخِيَارُ فِي أَنْ يُعْطِيَ فَوْقَ مَا عَلَيْهِ أَوْ مِثْلَ مَا عَلَيْهِ مِنْ خِلَافِ نَوْعِ مَا هُوَ عَلَيْهِ ، وَيَكُونُ لِلْمُصَدِّقِ قَبُولُ ذَلِكَ مِنْهُ إنْ رَأَى ذَلِكَ حَظًّا لِمَا يَتَوَلَّاهُ مِنْ الصَّدَقَةِ ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .