شرح مشكل الآثار

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَمَّا أَشَارَ إلَى الْقَمَرِ اسْتَعِيذِي بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا فَإِنَّهُ الْغَاسِقُ إذَا وَقَبَ

ج 5
ص 26

المرجع

الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس)
موضع الطبعة
ج 5 · ص 26

النص

[5/26]289 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَمَّا أَشَارَ إلَى الْقَمَرِ : " اسْتَعِيذِي بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا ؛ فَإِنَّهُ الْغَاسِقُ إذَا وَقَبَ " .
2035 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أخبرنا اْبنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إن هَذَا الْقَمَرُ يَا عَائِشَةُ اسْتَعِيذِي بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا هَلْ تَدْرِينَ مَا هَذَا ؟ هَذَا الْغَاسِقُ إذَا وَقَبَ " .
[5/27]2036 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ … ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ .
2037 - وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَاهُ .
2038 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي : ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ - عَنْ [5/28]الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَا نَعْلَمُ لِهَذَا الْحَدِيثِ مَخْرَجًا غَيْرَ مَخْرَجِهِ هَذَا ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ذَكَرَ فِي إسْنَادِهِ الْمُنْذِرَ مَعَ الْحَارِثِ غَيْرَ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ ، وَالْمُنْذِرُ هَذَا هُوَ الْمُنْذِرُ بْنُ أَبِي الْمُنْذِرِ ، وَلَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا حَدَّثَ عَنْهُ غَيْرَ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ؛ إذْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ قَدْ اسْتَعْظَمَهُ ، وَقَالَ : أَيُّ شَرٍّ فِي الْقَمَرِ ، وَهُوَ خَلْقُ لله مُطِيعٌ لَهُ ، وَذَكَرَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ إلَى قَوْلِهِ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ [5/29]بِالْمُطِيعِينَ مِنْ خَلْقِهِ ، ثُمَّ قَالَ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ أَيْ : الْمُخَالِفِينَ عَلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ ، فَأَيُّ شَرٍّ فِي الْقَمَرِ - وَهُوَ كَمَا ذَكَرْنَا - حَتَّى يُسْتَعَاذَ مِنْهُ ؟
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وعونه أَنَّ الْقَمَرَ خَلْقُ لله مُطِيعٌ لَهُ كَمَا ذُكِرَ ، وَأَنَّهُ لَا شَرَّ لَهُ ، وَأَنَّ الْمُرَادُ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ الَّذِي تَوَهَّمَهُ فِيهِ ، وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَبَيَّنَ لَنَا ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً وَكَانَتْ آيَةُ اللَّيْلِ هِيَ الْقَمَرَ ، وَآيَةُ النَّهَارِ هِيَ الشَّمْسُ ، وَكَانَ الْقَمَرُ لِلْمَحْوِ الَّذِي مَحَاهُ اللَّهُ فِيهِ يَكُونُ عِنْدَ الظُّلْمَةِ الَّتِي لَيْسَتْ مَعَ النَّهَارِ ، وَكَانَ أَهْلُ الْمَعَاصِي الَّذِينَ لَا يَسْتَطِيعُونَ إظْهَارَهَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ فِي النَّهَارِ لِمَا يَخَافُونَ مِنْ إقَامَةِ عُقُوبَاتِهَا عَلَيْهِمْ يُظْهِرُونَهَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ فِي اللَّيْلِ لِمَا يَأْمَنُونَ عَلَيْهَا فِيهِ ، وَكَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَلْقٌ - وَهُمْ الشَّيَاطِينُ - يَنْبِثُونَ فِي اللَّيْلِ وَلَا يَنْبِثُونَ فِي النَّهَارِ ، كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ .
2039 - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ جَمِيعًا قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ .
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إذَا جَنَحَ اللَّيْلُ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ حَتَّى تذهب سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ ، ثُمَّ خَلُّوا سَبِيلَهُمْ ؛ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ ، وَأَغْلِقُوا أَبْوَابَكُمْ ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؛ فَإِنَّ الشياطين لَا تفتح مُغْلَقًا ، وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَوْ أَنْ [5/30]تَعْرِضُوا عَلَيْهِ بِعُودٍ " .
قَالَ : وَأَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ جَابِرٍ بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا ، وَلَمْ يَذْكُرْ : " اُذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " .
2040 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ عَنْ أَبِيهِ .
وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : الرَّبِيعُ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ : أَخْبَرَنَا أَبِي وَشُعَيْبٌ ، عَنْ اللَّيْثِ ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا فَقَالُوا : عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " غَطُّوا الْإِنَاءَ ، وَأَوْكُو السِّقَاءَ ، وَأَغْلِقُوا الْبَابَ ، وَأَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَحُلُّ سِقَاءً ، وَلَا يَفْتَحُ بَابًا وَلَا يَكْشِفُ إنَاءً ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إلَّا أَنْ يَعْرِضَ عَلَى إنَائِهِ عُودًا وَيَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَلْيَفْعَلْ ، فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ " .
2041 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى [5/31]مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ .
عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَغْلِقُوا الْبَابَ ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ ، وَأَكْفِئُوا الْإِنَاءَ ، أَوْ خَمِّرُوا الْإِنَاءَ ، وَأَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ غَلَقًا وَلَا يَحُلُّ وِكَاءً ، وَلَا يَكْشِفُ إنَاءً ، وَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بَيْتَهُمْ أَوْ بُيُوتَهُمْ ".
فَكَانَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ بَنِي آدَمَ وَمِنْ الشَّيَاطِينِ يَكُونُ فِي اللَّيْلِ فِي الظُّلْمَةِ الَّتِي تَكُونُ مِنْ الْمَحْوِ الَّذِي فِي الْقَمَرِ مِمَّا لَا يَكُونُ مِثْلُهُ فِي الضِّيَاءِ الَّذِي فِي النَّهَارِ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ شَرِّ الْقَمَرِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ اللَّيْلِ ، مُرِيدًا بِذَلِكَ الْأَشْيَاءَ الَّتِي تَكُونُ فِي اللَّيْلِ مِمَّا الْقَمَرُ سَبَبٌ لَهَا ، وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ نَفْسَ الْقَمَرِ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمِثْلِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ الْقَرْيَةَ نَفْسَهَا ، وَلَا الْعِيرَ نَفْسَهُ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَأَهْلَ الْعِيرِ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ فِي الْقَمَرِ " اسْتَعِيذِي بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ شَرِّ هَذَا " لَيْسَ يُرِيدُ الْقَمَرَ نَفْسَهُ ، وَلَكِنْ يُرِيدُ بِهِ مَا يَكُونُ فِي الظُّلْمَةِ الَّتِي الْقَمَرُ سَبَبُهَا - لِلْمَحْوِ الَّذِي فِيهِ مِنْ بَنِي آدَمَ - وَمِنْ الشَّيَاطِينِ الَّذِينَ هُمْ أَعْدَاءٌ لِعَائِشَةَ وَلِمَنْ سِوَاهَا مِنْ بَنِي آدَمَ .
وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
[5/32]2042 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : حدثنا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ ، عَنْ أَبِيهِ .
عَنْ كَعْبٍ ، قَالَ : أَشْهَدُ - وَاَلَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِمُوسَى (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَسَمِعْت صُهَيْبًا يَقُولُ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا رَأَى قَرْيَةً يُرِيدُ نُزُولَهَا قَالَ : " اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَيْنَ وَرَبَّ الْأَرَضِينَ وَمَا أَقْلَلْنَ وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ أَسْأَلُك مِنْ خَيْرِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَمِنْ خَيْرِ أَهْلِهَا وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ أَهْلِهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا " .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : : وَالْقَرْيَةُ نَفْسُهَا لَا خَيْرَ لَهَا وَلَا شَرَّ لَهَا ، وَإِنَّمَا يَأْتِي الْخَيْرُ وَالشَّرُّ مِنْ غَيْرِهَا فَأَضَافَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهَا لِكَوْنِهِمْ فِيهَا ، وَهَكَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا أَضَافَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْقَمَرِ مِمَّا ذَكَرَتْهُ عَائِشَةُ هُوَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .