شرح مشكل الآثار

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ الْحَيَاءُ مِنْ الْإِيمَانِ

ج 4
ص 188

المرجع

الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس)
موضع الطبعة
ج 4 · ص 188

النص

[4/188]242 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : الْحَيَاءُ مِنْ الْإِيمَانِ ) .
1757 - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، ( عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا ، يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ ، فَقَالَ : إنَّ الْحَيَاءَ مِنْ الْإِيمَانِ ) .
1758 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أخبرناَ ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ ، ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنْ الْإِيمَانِ ) .
[4/189]1759 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حدثنا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : قَرَأْت عَلَى مَالِكٍ ... ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ .
1760 - وحدثنا يَزِيدُ ، قَالَ : حدثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِا أَبِي ، قَالَ : سَمِعْت النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ يُحَدِّثُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ .
فَقَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ يَكُونُ الْحَيَاءُ مِنْ الْإِيمَانِ ، وَالْحَيَاءُ غَرِيزَةٌ مُرَكَّبَةٌ فِي أَهْلِهِ ، وَالْإِيمَانُ اكْتِسَابٌ يَكْتَسِبُهُ أَهْلُهُ بِأَقْوَالِهِمْ وَبِأَفْعَالِهِمْ وَالْحَيَاءُ ضِدٌّ لِذَلِكَ ، فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْهُ ؟
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّا وَجَدْنَا الْحَيَاءَ يَقْطَعُ صَاحِبَهُ عَنْ رُكُوبِ الْمَعَاصِي أَقْوَالًا وَأَفْعَالًا ، كَمَا يَقْطَعُ الْإِيمَانُ أَهْلَهُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ ، وَإِذَا كَانَ الْحَيَاءُ وَالْإِيمَانُ فِيمَا ذَكَرْنَا يَعْمَلَانِ عَمَلًا وَاحِدًا كَانَا كَشَيْءٍ وَاحِدٍ ، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ ، وَكَانَتْ الْعَرَبُ تُقِيمُ الشَّيْءَ مَكَانَ الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ مِثْلُهُ أَوْ شَبِيهُهُ ، أَلَا [4/190]تَرَى أَنَّهُمْ قَدْ سَمَّوْا الدُّعَاءَ صَلَاةً ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ، فِي مَعْنَى أَمْرِهِ إيَّاهُ بِالدُّعَاءِ لَهُمْ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الله عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ، فَسَمَّى اللَّهُ الدُّعَاءَ صَلَاةً ، إذْ كَانَ مَفْعُولًا فِي الصَّلَاةِ ، .
1761 - وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ : ( إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيُجِبْ ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ ) . حَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ، قَالَ : حدثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ بَانَ بِهِ ، أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يُسَمَّى بِاسْمِ الشَّيْءِ ، إذْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ الْآخَرُ مِنْهُمَا ، فَمِثْلُ ذَلِكَ الْحَيَاءُ ذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ الْإِيمَانِ ، إذْ كَانَ قَدْ يَكُونُ مِنْهُ مَا يَكُونُ مِنْ الْإِيمَانِ ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .