شرح مشكل الآثار

باب بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ بِمَنْ رَأَى مِنْهُ مُنْكَرًا

ج 3
ص 205

المرجع

الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس)
موضع الطبعة
ج 3 · ص 205

النص

[3/205]182 - باب بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ بِمَنْ رَأَى مِنْهُ مُنْكَرًا وَبِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ : وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا .
1323 - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ جَنَّادٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ : حدثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ : حدثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَانَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ إذَا عَمِلَ الْعَامِلُ مِنْهُمْ بِالْخَطِيئَةِ نَهَاهُمْ النَّاهِي تَعْزِيرًا ، فَإِذَا كَانَ مِنْ الْغَدِ جَالَسَهُ وَآكَلَهُ وَشَارَبَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ عَلَى خَطِيئَةٍ بِالْأَمْسِ . فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ ضَرَبَ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، ثُمَّ لَعَنَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ دَاوُد (نبي)وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا ؛ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ .
وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلْتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ ، وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدَيْ السَّفِيهِ ، وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا - أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَيَلْعَنْكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ
.
[3/206]1324 - حدثنا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : حدثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ : حدثنا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ تَدْرُونَ كَيْفَ دَخَلَ بَنِي إسْرَائِيلَ النَّقْصُ ؟ قَالُوا : اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ! قَالَ : إنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يَعِيبُ عَلَى أَخِيهِ الْأَمْرَ يُنْكِرُهُ ، فَمَا يَمْنَعُهُ مَا يَرَى مِنْهُ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ ، فَضَرَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَأَنْزَلَ فِيهِمْ : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ... أَرْبَعَ آيَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ .
قَالَ : وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَوَرَبِّ مُحَمَّدٍ (نبي)، لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ ، وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدِي الظَّالِمِ ، وَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا - أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِكُمْ بِبَعْضٍ
.
[3/207]قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا - فَوَجَدْنَا أَهْلَ اللُّغَةِ يَحْكُونَ فِي ذَلِكَ عَنْ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ : يُقَالُ : أَطَرْت الشَّيْءَ إذَا ثَنَيْته وَعَطَفْته ، وَأَطْرُ كُلِّ شَيْءٍ عَطْفُهُ كَالْمِحْجَنِ وَالْمِنْجَلِ وَالصَّوْلَجَانِ .
وَوَجَدْنَاهُمْ يَحْكُونَ فِي ذَلِكَ عَنْ الْأَصْمَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : يُقَالَ : أَطَرْت الشَّيْءَ وَأَصَرْتُهُ إذَا أَمَلْته إلَيْك وَرَدَدْته إلَى حَاجَتِك ، فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا ، أَيْ تَرُدُّونَهُ إلَيْهِ وَتَعْطِفُونَهُ عَلَيْهِ وَتُمِيلُونَهُ إلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ فِيمَا تَفْعَلُونَهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ كَالْمِحْجَنِ وَالْمِنْجَلِ وَكَالصَّوْلَجَانِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْرُجَ مِمَّا عُطِفَ عَلَيْهِ وَثُنِيَ عَلَيْهِ ، وَرُدَّ إلَيْهِ إلَى خِلَافِ ذَلِكَ أَبَدًا .
وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .