شرح مشكل الآثار

بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْغُولِ مِنْ إثْبَاتِهِ وَمِنْ نَفْيِهِ

ج 2
ص 256

المرجع

الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس)
موضع الطبعة
ج 2 · ص 256

النص

[2/256]115 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْغُولِ مِنْ إثْبَاتِهِ وَمِنْ نَفْيِهِ .
893 - حدثنا بَكَّارَ ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْأَسَدِيُّ وَحدثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حدثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، حدثنا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَخِيهِ عِيسَى ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ( عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ كَانَ فِي سَهْوَةٍ لَهُ فَكَانَتْ الْغُولُ تَجِيءُ فَتَأْخُذُ ، فَشَكَا ذَلِكَ إلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ لَهُ : إذَا رَأَيْتَهَا فَقُلْ : بِسْمِ اللَّهِ أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَهَا فَحَلَفَتْ أَنْ لَا تَعُودَ ، فَجَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ قَالَ : حَلَفَتْ أَنْ لَا تَعُودَ ، فَقَالَ : كَذَبَتْ وَهِيَ عَائِدَةٌ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، كُلَّمَا أَخَذَهَا حَلَفَتْ أَنْ لَا تَعُودَ وَيَجِيءُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ : مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ ؟ فَيَقُولُ : حَلَفَتْ أَنْ لَا تَعُودَ ، فَيَقُولُ : كَذَبَتْ وَهِيَ عَائِدَةٌ ، فَأَخَذَهَا فَقَالَتْ لَهُ : إنِّي أُعَلِّمُكَ شَيْئًا إذَا قُلْتَهُ لَمْ يَقْرَبْكَ شَيْءٌ آيَةَ الْكُرْسِيِّ تَقْرَؤُهَا فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ ؟ فَقَالَ : قَالَتْ آيَةُ الْكُرْسِيِّ فَاقْرَأْهَا فَإِنَّهُ لَا يَقْرَبُك شَيْءٌ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : صَدَقَتْ وَهِيَ كَذُوبٌ ) .
[2/257]فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إثْبَاتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغُولَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَا غُولَ ، فَفِي ذَلِكَ نَفْيُهُ لِلْغُولِ .
فَقَالَ قَائِلٌ : أن قَدْ يَكُونُ هَذَا عَلَى التَّضَادِّ .
فقِيلَ لَهُ : لَيْسَ ذَلِكَ بِحَمْدِ اللَّهِ عَلَى التَّضَادِّ إذْ كَانَ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْغُولُ قَدْ كَانَ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ ، ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ عِبَادِهِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَذَلِكَ أَوْلَى مَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا وَفِيمَا أَشْبَهَهُ ومَا وُجِدَ السَّبِيلُ إلَى ذَلِكَ .