النص
[1/173]31 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قَوْلِهِ : بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا .
197 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَغْدَادِيُّ أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ : بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا .
198 - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ [1/174]الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، أَوْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لِأَبِي مَسْعُودٍ : أَمَا سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي زَعَمُوا : ( بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ ) .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَصْفِهِ زَعَمُوا بِمَا وَصَفَهَا بِهِ ، وَذِكْرُهُ إيَّاهَا أَنَّهَا بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ ، فَوَجَدْنَا زَعَمُوا لَمْ تَجِئْ فِي الْقُرْآنِ إلَّا فِي الْإِخْبَارِ عَنْ الْمَذْمُومِينَ [1/175]بِأَشْيَاءَ مَذْمُومَةٍ كَانَتْ مِنْهُمْ . فَمِنْ ذَلِكَ قَوْل الله تَعَالَى : زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ .
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِإِخْبَارِهِ بِعَجْزِهِمْ أَنْ دَعَوْهُمْ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ : فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلا .
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ : لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ الْآيَةَ .
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله : وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ .
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُهَا إِلا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ .
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله : أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ .
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْـزِلَ مِنْ قَبْلِكَ الْآيَةَ .
وَكُلُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فإخْبَارٌ عن اللَّهِ تَعَالَى بِهَا ، عَنْ قَوْمٍ مَذْمُومِينَ فِي أَحْوَالٍ لَهُمْ مَذْمُومَةٍ ، وَبِأَقْوَالٍ كَانَتْ مِنْهُمْ كَانُوا فِيهَا كَاذِبِينَ مُفْتَرِينَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَكَانَ مَكْرُوهًا لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ لُزُومُ أَخْلَاقِ الْمَذْمُومِينَ فِي أَخْلَاقِهِمْ الْكَافِرِينَ ، فِي أَدْيَانِهِمْ الْكَاذِبِينَ فِي أَقْوَالِهِمْ .
[1/176]وَكَانَ الْأَوْلَى بِأَهْلِ الْإِيمَانِ لُزُومَ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ سَبَقُوهُمْ بِالْإِيمَانِ ، وَمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الْمَذَاهِبِ الْمَحْمُودَةِ ، وَالْأَقْوَالِ الصَّادِقَةِ الَّتِي حَمِدَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَرَحْمَتُهُ ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .
197 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَغْدَادِيُّ أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ : بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا .
198 - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ [1/174]الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، أَوْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لِأَبِي مَسْعُودٍ : أَمَا سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي زَعَمُوا : ( بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ ) .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَصْفِهِ زَعَمُوا بِمَا وَصَفَهَا بِهِ ، وَذِكْرُهُ إيَّاهَا أَنَّهَا بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ ، فَوَجَدْنَا زَعَمُوا لَمْ تَجِئْ فِي الْقُرْآنِ إلَّا فِي الْإِخْبَارِ عَنْ الْمَذْمُومِينَ [1/175]بِأَشْيَاءَ مَذْمُومَةٍ كَانَتْ مِنْهُمْ . فَمِنْ ذَلِكَ قَوْل الله تَعَالَى : زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ .
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِإِخْبَارِهِ بِعَجْزِهِمْ أَنْ دَعَوْهُمْ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ : فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلا .
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ : لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ الْآيَةَ .
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله : وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ .
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُهَا إِلا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ .
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله : أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ .
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْـزِلَ مِنْ قَبْلِكَ الْآيَةَ .
وَكُلُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فإخْبَارٌ عن اللَّهِ تَعَالَى بِهَا ، عَنْ قَوْمٍ مَذْمُومِينَ فِي أَحْوَالٍ لَهُمْ مَذْمُومَةٍ ، وَبِأَقْوَالٍ كَانَتْ مِنْهُمْ كَانُوا فِيهَا كَاذِبِينَ مُفْتَرِينَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَكَانَ مَكْرُوهًا لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ لُزُومُ أَخْلَاقِ الْمَذْمُومِينَ فِي أَخْلَاقِهِمْ الْكَافِرِينَ ، فِي أَدْيَانِهِمْ الْكَاذِبِينَ فِي أَقْوَالِهِمْ .
[1/176]وَكَانَ الْأَوْلَى بِأَهْلِ الْإِيمَانِ لُزُومَ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ سَبَقُوهُمْ بِالْإِيمَانِ ، وَمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الْمَذَاهِبِ الْمَحْمُودَةِ ، وَالْأَقْوَالِ الصَّادِقَةِ الَّتِي حَمِدَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَرَحْمَتُهُ ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .