عبد الرزاق بن حسن بن إبراهيم
وعليه من السيادة العليا والسعادة العظمى مخايل، ومن السؤدد والشرف براهين ودلائل. فربي في مهد الآداب والشمائل الجميلة، وتعلق من حال صباه بالخصال المرضية والخلال الجليلة، وكان من أجل ما أنعم الله به عليه أن صرفه برحمته الخاصة عن الاشتغال بمحدثات العلوم التي جدواها قليل، والخوض في مبتدعات الرسوم التي عدواها جليل، وقد أجزل له المنة، وكشف الله به عن الحقيقة الشرعية كل دجنة، ووفقه لتفسير كتابه العزيز وحبله المتين، ودراسة سنة نبيه المأمون الأمين، فاشتدت رغبته فيها وتطلعه إليها، واستئناسه بها وإدامة النظر في كتبها، واطلاعه على ثناياها، [ص: 740] وتفحصه عن خباياها، حتى رزقه الله حظا صالحا ومقاما في الأنام راجحا ناجحا، وهو في ذلك أخذ بحجزة الاتباع، شديد التوقي من نواشط الرأي والابتداع ( النواشط: جمع ناشط ، وهو الثور الوحشي يخرج من أرض إلى أرض ) ، فنمي بذلك علمه، وتوفر من القبول سهمه، وجرى بالخير التام والثناء الحسن على ألسنه المتبعين اسمه: نوابنا الصديق نابغة الزمن يطوى به الذكر الجميل وينشر
فاضل ، حظه من المعرفة وافر، وكامل وجه أمانيه طلق سافر، [ص: 739] ما زال من الرفعة في أعذبها شرعة، ومن الحظوة في أسوغها جرعة، له في الخلق والخلق من الرضوان روضان، وفي النثر والنظم من المرجان مرجان، فهو عقد نبلاء الأفاضل، وبيت قصيد ذوي الفضائل، من طار صيت علاه وحلاه في الأقطار، وتطاولت إليه الأبصار من الأمصار، فلا ريب أنه فرد العصر في كل فضيلة، وفهد ذوي القدر للوقوف على حقيقة كل مقصد ووسيلة،