الإمام أبو إسحاق اللوري المالكي
قال : وحدثنا الإمام أبو إسحاق اللوري المالكي ، قال : كان شيخنا شيخ الإسلام ، قدوة الأنام ، حسنة الأيام ، الرباني ، شمس الدين عبد الرحمن ابن شيخ الإسلام أبي عمر ممن تفتخر به دمشق على سائر البلدان ، بل يزهو به عصره على متقدم العصور والأزمان ، لما جمع الله له من المناقب والفضائل والمكارم التي أوجبت للأواخر الافتخار على الأوائل ، منها : التواضع مع عظمته في الصدور ، وترك التنازع فيما يفضي إلى التشاجر والنفور ، والاقتصاد في كل ما يتعاطاه من جميع الأمور ، لا عجرفة في كلامه ، ولا تقعر ، ولا تعظم في مشيته ولا تبختر ، ولا شطط في ملبسه ولا تكثر ، ومع هذا فكانت له صدور المجالس والمحافل ، وإلى قوله المنتهى في الفصل بين العشائر والقبائل ، مع ما أمده الله به من سعة العلم ، وفطره عليه من الرأفة والحلم ، ألحق الأصاغر بالأكابر في رواية الحديث ، إلى أن قال : لا يوفر جانبه عمن قصده قريبا كان أو أجنبيا ، ولا يدخر شفاعته عمن اعتمده مسلما كان أو ذميا ، ينتاب بابه الأمراء والملوك ، فيساوي في إقباله عليهم بين المالك والمملوك