الحارث بن أسد
الاسم المختصر: الحارث بن أسد المحاسبي
ترجمة الراوي(8 مصدر)
تهذيب الكمال▼
الحارث بن أسد المحاسبي ، أبو عبد الله الزاهد البغدادي أحد الأئمة المشهورين
الجزء 5 · الصفحة 208
1007 – [ تمييز ] - الحارث بن أسد المحاسبي ، أبو عبد الله الزاهد البغدادي أحد الأئمة المشهورين . قال الحافظ أبو بكر الخطيب : كان عالما فهما ، وله مصنفات في أصول الديانات ، وكتب في الزهد . وقال في موضع آخر : أحد من اجتمع له الزهد والمعرفة بعلم الظاهر والباطن . روى عن : عبد العزيز بن عبد الله ، ومحمد بن كثير الكوفي ، ويزيد بن هارون . روى عنه : أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ، وأحمد بن القاسم بن نصر الشاعر ، أخو أبي الليث الفرائضي ، وأبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي ، وإسماعيل بن إسحاق الثقفي السراج ، وأبو القاسم الجنيد بن محمد الصوفي ، وأبو علي الحسين بن صالح بن خيران الفقيه . قال الحافظ أبو نعيم : أخبرنا الخلدي في كتابه قال : سمعت الجنيد يقول : مات أبو حارث المحاسبي يوم مات وإن الحارث لمحتاج إلى دانق فضة وخلف مالا كثيرا ، وما أخذ منه حبة واحدة ، وقال : أهل ملتين لا يتوارثان ، وكان أبوه واقفيا . أخبرنا بذلك أبو العز الشيباني ، قال : أخبرنا أبو اليمن الكندي ، قال : أخبرنا أبو منصور القزاز ، قال : أخبرنا أبو بكر الخطيب ، قال : أخبرنا أبو نعيم فذكره . وبه ، قال : أخبرنا أبو نعيم قال : سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول : سمعت أبا علي بن خيران الفقيه يقول : رأيت أبا عبد الله الحارث بن أسد بباب الطاق في وسط الطريق متعلقا بأبيه ، والناس قد اجتمعوا عليه يقول : له طلق أمي فإنك على دين ، وهي على غيره! . قال الحافظ أبو بكر : وللحارث كتب كثيرة في الزهد ، وفي أصول الديانات ، والرد على المخالفين من المعتزلة والرافضة وغيرهما ، وكتب كثيرة الفوائد جمة المنافع ، ذكر أبو علي بن شاذان يوما كتاب الحارث في الدماء ، فقال : على هذا الكتاب عول أصحابنا في أمر الدماء التي جرت بين الصحابة . وبه ، قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال : أخبرني جعفر الخلدي في كتابه قال : سمعت الجنيد بن محمد يقول : كان الحارث المحاسبي يجيء إلى منزلنا فيقول : اخرج معنا نصحر ، فأقول له تخرجني من عزلتي وأمني على نفسي إلى الطرقات والآفات ورؤية الشهوات؟ فيقول : اخرج معي ولا خوف عليك ، فأخرج معه فكأن الطريق فارغ من كل شيء ، لا نرى شيئا نكرهه ، فإذا حصلت معه في المكان الذي يجلس فيه ، قال : سلني فأقول له ما عندي سؤال أسألك فيقول : لي سلني عما يمنع في نفسك فتنثال علي السؤالات ، فأسأله عنها فيجيبني عنها للوقت ، ثم يمضي إلى منزله فيعملها كتبا . قال : وسمعت الجنيد يقول : كنت كثيرا أقول للحارث : عزلتي أنسي تخرجني إلى وحشة رؤية الناس والطرقات فيقول : لي كم تقول أنسي وعزلتي لو أن نصف الخلق تقربوا مني ما وجدت بهم أنسا ، ولو أن النصف الآخر نأى عني ما استوحشت لبعدهم . قال : وسمعت الجنيد يقول : كان الحارث كثير الضر فاجتاز بي يوما ، وأنا جالس على بابنا فرأيت على وجهه زيادة الضر من الجوع ، فقلت له يا عم لو دخلت إلينا نلت من شيء عندنا؟ قال : وتفعل؟ قلت : نعم وتسرني بذلك وتبرني فدخلت بين يديه ودخل معي وعمدت إلى بيت عمي ، وكان أوسع من بيتنا لا يخلو من أطعمة فاخرة لا تكون مثلها في بيتنا سريعا ، فجئت بأنواع كثيرة من الطعام ، فوضعته بين يديه فمد يده ، وأخذ لقمة فرفعها إلى فيه فرأيته يلوكها ولا يزدردها ، فوثب وخرج وما كلمني فلما كان الغد لقيته ، فقلت : يا عم سررتني ، ثم نغصت علي ، قال يا بني : أما الفاقة فكانت شديدة وقد اجتهدت في أن أنال من الطعام الذي قدمته إلي ، ولكن بيني وبين الله عز وجل علامة إذا لم يكن الطعام مرضيا ارتفع إلى أنفي منه زفورة ، فلم تقبله نفسي فقد رميت بتلك اللقمة في دهليزكم وخرجت . وبه ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن الحسين المحتسب ، قال : حدثنا الحسن بن الحسين الفقيه الهمذاني ، قال : سمعت محمد بن أحمد بن هارون الزنجاني بزنجان ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق قال ، قال حارث المحاسبي : لكل شيء جوهر ، وجوهر الإنسان العقل ، وجوهر العقل التوفيق . وبه قال : أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين النيسابوري قال : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت أبا الحسن ابن الزنجاني يقول : قال حارث المحاسبي ترك الدنيا مع ذكرها صفة الزاهدين ، وتركها مع نسيانها ، صفة العارفين . وقال الحسن بن علي الجوهري : سمعت أبا عبد الله الحسين بن محمد بن عبيد العسكري يقول : سمعت أبا العباس أحمد بن محمد بن مسروق يقول : سمعت حارثا المحاسبي يقول : ثلاثة أشياء عزيزة أو معدومة حسن الوجه مع الصيانة ، وحسن الخلق مع الديانة ، وحسن الإخاء مع الأمانة . أخبرنا بذلك أبو الحسن ابن البخاري وأحمد بن شيبان ، وزينب بنت مكي ، وزينب بنت أحمد بن كامل ، قالوا . أخبرنا أبو حفص بن طبرزد ، قال : أخبرنا القاضي أبو بكر الأنصاري ، قال : حدثنا الحسن بن علي الجوهري إملاء فذكره . قيل : إنه مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين .
تهذيب التهذيب▼
الحارث بن أسد المحاسبي الزاهد ، البغدادي ، أبو عبد الله
الجزء 1 · الصفحة 326
تمييز - الحارث بن أسد المحاسبي الزاهد ، البغدادي ، أبو عبد الله . قال الخطيب : كان عالما فهما وله مصنفات في أصول الديانات وكتب في الزهد . روى عن : يزيد بن هارون وغيره . وعنه : أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ، وأحمد بن القاسم بن نصر الفرائضي ، وأبو القاسم الجنيد بن محمد الصوفي ، وأبو العباس بن مسروق ، وإسماعيل بن إسحاق الثقفي السراج ، وأبو علي بن خيران الفقيه . قال أبو نعيم : أخبرنا الخلدي في كتابه سمعت الجنيد يقول : مات أبو حارث المحاسبي يوم مات ، وإن الحارث لمحتاج إلى دانق فضة ، وخلف مالا كثيرا وما أخذ منه حبة واحدة ، وقال : أهل ملتين لا يتوارثان ، وكان أبوه واقفيا . قال الخطيب : وللحارث كتب كثيرة في الزهد والرد على المخالفين من المعتزلة والرافضة ، وكتبه كثيرة الفوائد . ذكر أبو علي بن شاذان يوما كتاب الحارث في " الدماء " فقال : على هذا الكتاب عول أصحابنا في أمر الدماء التي جرت بين الصحابة . قيل : إنه مات سنة (243) . قلت : وقال أبو القاسم النصراباذي : بلغني أن الحارث تكلم في شيء من الكلام فهجره أحمد بن حنبل فاختفى ، فلما مات لم يصل عليه إلا أربعة نفر . وقال البرذعي : سئل أبو زرعة عن المحاسبي وكتبه فقال للسائل : إياك وهذه الكتب بدع وضلالات ، عليك بالأثر فإنك تجد فيه ما يغنيك عن هذه الكتب ، قيل له : في هذه الكتب عبرة ، فقال : من لم يكن له في كتاب الله عبرة فليس له في هذه عبرة ، بلغكم أن مالكا أو الثوري أو الأوزاعي أو الأئمة صنفوا كتبا في الخطرات والوساوس وهذه الأشياء ، فهؤلاء قوم قد خالفوا أهل العلم يأتونا مرة بالمحاسبي ، ومرة بعبد الرحيم الديبلي ، ومرة بحاتم الأصم ، ثم قال : ما أسرع الناس إلى البدع . وروى الخطيب بسند صحيح : أن الإمام أحمد سمع كلام المحاسبي فقال لبعض أصحابه : ما سمعت في الحقائق مثل كلام هذا الرجل ، ولا أرى لك صحبتهم . قلت : إنما نهاه عن صحبتهم لعلمه بقصوره عن مقامهم فإنه في مقام ضيق لا يسلكه كل أحد ، ويخاف على من يسلكه أن لا يوفيه حقه . وقال الأستاذ أبو منصور البغدادي في الطبقة الأولى من أصحاب الشافعي : كان إماما في الفقه والتصوف والحديث والكلام ، وكتبه في هذه العلوم أصول من يصنف فيها ، وإليه ينسب أكثر متكلمي الصفاتية ، ثم قال : لو لم يكن في أصحاب الشافعي في العلوم إلا الحارث لكان مغبرا في وجوه مخالفيه ، قال ابن الصلاح : صحبته للشافعي لم أر من صرح بها غيره وليس هو من أهل الفن فيعتمد عليه في ذلك .
تقريب التهذيب▼
الحارث بن أسد المحاسبي ، الزاهد المشهور ، أبو عبد الله البغدادي
الجزء 1 · الصفحة 209
1016 -[ تمييز ] الحارث بن أسد المحاسبي ، الزاهد المشهور ، أبو عبد الله البغدادي ، صاحب التصانيف ، مقبول ، من الحادية عشرة ، مات سنة ثلاث وأربعين .
إكمال تهذيب الكمال▼
الحارث بن أسد المحاسبي أبو عبد الله
الجزء 3 · الصفحة 276
1054 - الحارث بن أسد المحاسبي أبو عبد الله . ذكر الحافظ أبو بكر في "تاريخ بغداد" عن إسماعيل بن إسحاق السراج قال : قال لي أحمد بن حنبل يوما : بلغني أن المحاسبي يكثر الكون عندك فلو أحضرته منزلك وأجلستني من حيث لا يراني فأسمع كلامه . فقلت : السمع والطاعة ، وسرني هذا الابتداء من أبي عبد الله ، فقصدت الحارث وسألته الحضور وأصحابه ، فلما حضروا عند المغرب ، وصعد أحمد غرفة فاجتهد في ورده إلى أن فرغ وصلى الحارث وأصحابه العتمة ، وقعدوا بين يديه وهم سكوت لا ينطق واحد منهم إلى قريب من نصف الليل ، فابتدأ واحد منهم وسأل الحارث عن مسألة ، فأخذ في الكلام وأصحابه يستمعون ، وكأن على رؤوسهم الطير ، فمنهم من يبكي ومنهم يخر ومنهم من يرعد وهو في كلامه ، فصعدت الغرفة لأتعرف حال أبي عبد الله فوجدته يبكي حتى غمي عليه ، فانصرفت إليهم ولم تزل تلك حالهم حتى أصبحوا فقاموا وتفرقوا ، فصعدت إلى أبي عبد الله وهو متغير الحال ، فقلت : كيف رأيت هؤلاء ، يا أبا عبد الله ؟ فقال : ما أعلم أني رأيت مثل هؤلاء القوم ، ولا سمعت في علم الحقائق مثل كلام هذا الرجل ، وعلى ما وصفت من أحوالهم لا أرى لك صحبتهم ، ثم قام وخرج . وقال البرذعي : سئل أبو زرعة عن المحاسبي وكتبه ؟ فقال للسائل : إياك وهذه الكتب ، هذه بدع وضلالات ، عليك بالأثر ، فإنك تجد فيه ما يغنيك عن هذه . قيل له : في هذه الكتب عبرة . قال : من لم يكن له في كتاب الله تعالى عبرة فليس له في هذه عبرة ، بلغكم أن مالكا أو الثوري أو الأوزاعي أو الأئمة المتقدمين صنفوا كتبا في الخطرات والوساوس وهذه الأشياء ؟ هؤلاء قوم قد خالفوا أهل العلم يأتونا مرة بالمحاسبي ، ومرة بعبد الرحيم الديبلي ، ومرة بحاتم الأصم ، ثم قال : ما أسرع الناس إلى البدع . وقال النصرآبادي : بلغني أن المحاسبي تكلم في شيء من الكلام ، فهجره أحمد ، فاختفى في داره ببغداد ، ولم يصل عليه إلا أربعة نفر . قال الخطيب : كان أبو عبد الله أحمد يكره للحارث نظره في الكلام وتصانيفه في الكتب ، ويصد الناس عنه . وفي "تاريخ" أبي يعقوب القراب : هجره أحمد ورويم والجنيد لما تكلم في شيء من الكلام . ولهم شيخ آخر يقال له :
لسان الميزان▼
الحارث بن أسد المحاسبي
الجزء 9 · الصفحة 276
من اسمه : الحارث . 403 – تمييز ، الحارث بن أسد المحاسبي (1 : 430 / 1606).
تاريخ الإسلام▼
الحارث بن أسد المحاسبي ، أبو عبد الله البغدادي الصوفي الزاهد ، العارف
الجزء 5 · الصفحة 1103
124 - الحارث بن أسد المحاسبي ، أبو عبد الله البغدادي الصوفي الزاهد ، العارف ، صاحب المصنفات في أحوال القوم . روى عن يزيد بن هارون ، وغيره . وعنه أبو العباس بن مسروق ، وأحمد بن القاسم أخو أبي الليث ، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ، والجنيد ، وإسماعيل بن إسحاق السراج ، وأبو علي ابن خيران الفقيه واسمه حسين . قال الخطيب : وله كتب كثيرة في الزهد ، وأصول الديانة ، والرد على المعتزلة والرافضة . قال الجنيد : مات والد الحارث المحاسبي يوم مات ، وإن الحارث لمحتاج إلى دانق ، وخلف مالا كثيرا ، فما أخذ منه الحارث حبة ، وقال : أهل ملتين لا يتوارثان . وكان أبوه واقفيا ، يعني يقف في القرآن لا يقول : مخلوق ، ولا غير مخلوق . وقال أبو الحسن بن مقسم : سمعت أبا علي بن خيران الفقيه يقول : رأيت الحارث بن أسد بباب الطاق متعلقا بأبيه ، والناس قد اجتمعوا عليه يقول له : طلق أمي ، فإنك على دين وهي على غيره . وقال أبو نعيم : أنبأنا الخلدي قال : سمعت الجنيد يقول : كان الحارث يجيء إلى منزلنا فيقول : اخرج معنا نصحر . فأقول : تخرجني من عزلتي وأمني على نفسي إلى الطرقات والآفات ورؤية الشهوات ؟ فيقول : اخرج معي ولا خوف عليك . فأخرج معه . فكأن الطريق فارغ من كل شيء ، لا نرى شيئا نكرهه . فإذا حصلت معه في المكان الذي يجلس فيه يقول : سلني . فأقول : ما عندي سؤال . ثم تنثال علي السؤالات ، فأسأله فيجيبني للوقت ، ثم يمضي فيعملها كتبا . وكان يقول لي : كم تقول : عزلتي أنسي ، لو أن نصف الخلق تقربوا مني ما وجدت بهم أنسا ، ولو أن النصف الآخر نأى عني ما استوحشت لبعدهم . واجتاز بي الحارث يوما ، وكان كثير الضر ، فرأيت على وجهه زيادة الضر من الجوع . فقلت : يا عم ، لو دخلت إلينا ؟ قال : أو تفعل ؟ قلت : نعم ، وتسرني بذلك . فدخلت بين يديه ، وعمدت إلى بيت عمي ، وكان لا يخلو من أطعمة فاخرة ، فجئت بأنواع من الطعام ، فأخذ لقمة ، فرأيته يلوكها ولا يزدردها . فوثب وخرج وما كلمني . فلما كان من الغد لقيته فقلت : يا عم ، سررتني ، ثم نغصت علي . قال : يا بني أما الفاقة فكانت شديدة ، وقد اجتهدت في أن أنال من الطعام ، ولكن بيني وبين الله علامة ، إذا لم يكن الطعام مرضيا ارتفع إلى أنفي منه زفورة ، فلم تقبله نفسي ؛ فقد رميت تلك اللقمة في دهليزكم . وقال ابن مسروق : قال حارث المحاسبي : لكل شيء جوهر ، وجوهر الإنسان العقل ، وجوهر العقل التوفيق . قال : وسمعت الحارث يقول : ثلاثة أشياء عزيزة : حسن الوجه مع الصيانة ، وحسن الخلق مع الديانة ، وحسن الإخاء مع الأمانة . ومن كلامه : ترك الدنيا مع ذكرها صفة الزاهدين . وتركها مع نسيانها صفة العارفين . وقد كان الحارث كبير الشأن قليل المثل ، لكنه دخل في شيء يسير من الكلام ، فنقموه عليه . قال أحمد بن إسحاق الصبغي الفقيه : سمعت إسماعيل بن إسحاق السراج يقول : قال لي أحمد بن حنبل : يبلغني أن الحارث هذا يكثر الكون عندك ، فلو أحضرته منزلك وأجلستني من حيث لا يراني ، فأسمع كلامه . فقصدت الحارث ، وسألته أن يحضرنا تلك الليلة ، وأن يحضر أصحابه . فقال : فيهم كثرة ، فلا تزدهم على الكسب والتمر . فأتيت أبا عبد الله فأعلمته ، فحضر إلى غرفة واجتهد في ورده ، وحضر الحارث وأصحابه فأكلوا ، ثم صلوا العتمة ، ولم يصلوا بعدها ، وقعدوا بين يدي الحارث لا ينطقون إلى قريب نصف الليل . ثم ابتدأ رجل منهم فسأل عن مسألة ، فأخذ الحارث في الكلام ، وأصحابه يستمعون وكأن على رؤوسهم الطير ، فمنهم من يبكي ، ومنهم من يحن ، ومنهم من يزعق ، وهو في كلامه . فصعدت الغرفة لأتعرف حال أبي عبد الله ، فوجدته قد بكى حتى غشي عليه ، فانصرفت إليهم . ولم تزل تلك حالهم حتى أصبحوا وذهبوا ، فصعدت إلى أبي عبد الله وهو متغير الحال ، فقلت : كيف رأيت هؤلاء يا أبا عبد الله ؟ فقال : ما أعلم أني رأيت مثل هؤلاء القوم ، ولا سمعت في علم الحقائق مثل كلام هذا الرجل ، ومع هذا فلا أرى لك صحبتهم . ثم قام وخرج . رواها أبو عبد الله الحاكم ، عن الصبغي . وقال سعيد بن عمرو البردعي : شهدت أبا زرعة ، وسئل عن الحارث المحاسبي وكتبه ، فقال : إياك وهذه الكتب ، هذه كتب بدع وضلالات . عليك بالأثر ، فإنك تجد فيه ما يغنيك عن هذه الكتب . قيل له : في هذه الكتب عبرة . قال : من لم يكن له في كتاب الله عبرة ، فليس له في هذه الكتب عبرة . بلغكم أن مالكا ، والثوري ، والأوزاعي ، صنفوا هذه الكتب في الخطرات والوساوس ؟ ! ما أسرع الناس للبدع ! وقال أبو سعيد ابن الأعرابي في طبقات النساك : كان الحارث قد كتب الحديث وتفقه ، وعرف مذاهب النساك وآثارهم وأخبارهم . وكان من العلم بموضع ، لولا أنه تكلم في مسألة اللفظ ومسألة الإيمان . صحبه جماعة ، وكان الحسن المسوحي من أسنهم . وقال أبو القاسم النصرآباذي : بلغني أن الحارث تكلم في شيء من الكلام ، فهجره أحمد بن حنبل ، فاختفى في دار ببغداد ومات فيها . ولم يصل عليه إلا أربعة نفر . ومات سنة ثلاث وأربعين . قال الحسين بن عبد الله الخرقي : سألت المروذي عن ما أنكر أبو عبد الله على المحاسبي فقال : قلت لأبي عبد الله : قد خرج المحاسبي إلى الكوفة فكتب الحديث وقال : أنا أتوب من جميع ما أنكر علي أبو عبد الله . فقال : ليس لحارث توبة . يشهدون عليه بالشيء ويجحد ؛ إنما التوبة لمن اعترف . فأما من شهد عليه وجحد فليس له توبة . ثم قال : احذروا حارث ما الآفة إلا بحارث . فقلت : إن أبا بكر بن حماد قال لي : إن الحارث مر به ومعه أبو حفص الخصاف . قال : فقلت له : يا أبا عبد الله ، تقول : إن كلام الله بصوت . فقال لأبي حفص : أجبه . فقال أبو حفص : متى قلت بصوت احتجت أن تقول بكذا وكذا . فقلت للحارث : أيش تقول أنت ؟ قال : قد أجابك أبو حفص . فقال : أبو عبد الله أحمد بن حنبل : أنا من اليوم أحذر عن حارث ؛ حدثني المحاربي ، عن الأعمش ، عن مسلم ، عن مسروق ، عن عبد الله قال : إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته أهل السماء . قلت : وبعد هذا فرحم الله الحارث ، وأين مثل الحارث ؟
سير أعلام النبلاء▼
35 - الْمُحَاسِبِيُّ الزَّاهِدُ الْعَارِفُ ، شَيْخُ الصُّوفِيَّةِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، الْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ الْبَغْدَادِيُّ الْمُحَاسِبِيُّ ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ الزُّهْدِيَّةِ
الجزء 12 · الصفحة 110
35 - الْمُحَاسِبِيُّ الزَّاهِدُ الْعَارِفُ ، شَيْخُ الصُّوفِيَّةِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، الْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ الْبَغْدَادِيُّ الْمُحَاسِبِيُّ ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ الزُّهْدِيَّةِ . يَرْوِي عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ يَسِيرًا . رَوَى عَنْهُ : ابْنُ مَسْرُوقٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ ، وَالْجُنَيْدُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ الْفَقِيهُ ، إِنْ صَحَّ . قَالَ الْخَطِيبُ : لَهُ كُتُبٌ كَثِيرَةٌ فِي الزُّهْدِ ، وَأُصُولِ الدِّيَانَةِ ، وَالرَّدِّ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ وَالرَّافِضَةِ . قَالَ الْجُنَيْدُ : خَلَّفَ لَهُ أَبُوهُ مَالًا كَثِيرًا فَتَرَكَهُ ، وَقَالَ : لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ . وَكَانَ أَبُوهُ وَاقِفِيًّا . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مِقْسَمٍ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْمُحَاسِبِيَّ مُتَعَلِّقًا بِأَبِيهِ يَقُولُ : طَلِّقْ أُمِّي ، فَإِنَّكَ عَلَى دِينٍ ، وَهِيَ عَلَى غَيْرِهِ . قَالَ الْجُنَيْدُ : قَالَ لِي الْحَارِثُ : كَمْ تَقُولُ : عُزْلَتِي أُنْسِي ، لَوْ أَنَّ نِصْفَ الْخَلْقِ تَقَرَّبُوا مِنِّي ، مَا وَجَدْتُ لَهُمْ أُنْسًا ، وَلَوْ أَنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ نَأَوْا عَنِّي ، مَا اسْتَوْحَشْتُ . وَاجْتَازَ الْحَارِثُ يَوْمًا بِي ، فَرَأَيْتُ فِي وَجْهِهِ الضُّرَّ مِنَ الْجُوعِ ، فَدَعَوْتُهُ وَقَدَّمْتُ لَهُ أَلْوَانًا ، فَأَخَذَ لُقْمَةً ، فَرَأَيْتُهُ يَلُوكُهَا ، فَوَثَبَ وَخَرَجَ ، وَلَفَظَ اللُّقْمَةَ ، فَلَقِيتُهُ فَعَاتَبْتُهُ ، فَقَالَ : أَمَّا الْفَاقَةُ فَكَانَتْ شَدِيدَةً ، وَلَكِنْ إِذَا لَمْ يَكُنِ الطَّعَامُ مَرْضِيًّا ، ارْتَفَعَ إِلَى أَنْفِي مِنْهُ زَفْرَةٌ ، فَلَمْ أَقْبَلْهُ . وَعَنْ حَارِثٍ : قَالَ : جَوْهَرُ الْإِنْسَانِ الْفَضْلُ ، وَجَوْهَرُ الْعَقْلِ التَّوْفِيقُ . وَعَنْهُ : قَالَ : تَرْكُ الدُّنْيَا مَعَ ذِكْرِهَا صِفَةُ الزَّاهِدِينَ ، وَتَرْكُهَا مَعَ نِسْيَانِهَا صِفَةُ الْعَارِفِينَ . قُلْتُ : الْمُحَاسِبِيُّ كَبِيرُ الْقَدْرِ ، وَقَدْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ يَسِيرٍ مِنَ الْكَلَامِ ، فَنُقِمَ عَلَيْهِ . وَوَرَدَ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ أَثْنَى عَلَى حَالِ الْحَارِثِ مِنْ وَجْهٍ ، وَحَذَّرَ مِنْهُ . قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَرْذَعِيُّ : شَهِدْتُ أَبَا زُرْعَةَ الرَّازِيَّ ، وَسُئِلَ عَنِ الْمُحَاسِبِيِّ وَكُتُبِهِ ، فَقَالَ : إِيَّاكَ وَهَذِهِ الْكُتُبَ ، هَذِهِ كُتُبُ بِدَعٍ وَضَلَالَاتٍ . عَلَيْكَ بِالْأَثَرِ تَجِدُ غُنْيَةً ، هَلْ بَلَغَكُمْ أَنَّ مَالِكًا وَالثَّوْرِيَّ وَالْأَوْزَاعِيَّ صَنَّفُوا فِي الْخَطَرَاتِ وَالْوَسَاوِسِ ؟ مَا أَسْرَعَ النَّاسَ إِلَى الْبِدَعِ ! قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : تَفَقَّهَ الْحَارِثُ ، وَكَتَبَ الْحَدِيثَ ، وَعَرَفَ مَذَاهِبَ النُّسَّاكِ ، وَكَانَ مِنَ الْعِلْمِ بِمَوْضِعٍ ، إِلَّا أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي مَسْأَلَةِ اللَّفْظِ وَمَسْأَلَةِ الْإِيمَانِ . وَقِيلَ : هَجَرَهُ أَحْمَدُ ، فَاخْتَفَى مُدَّةً . وَمَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ .
تاريخ بغداد▼
الحارث بن أسد ، أبو عبد الله المحاسبي
الجزء 9 · الصفحة 104
4283- الحارث بن أسد ، أبو عبد الله المحاسبي . أحد من اجتمع له الزهد والمعرفة بعلم الظاهر والباطن . وحدث عن يزيد بن هارون وطبقته . رَوَى عنه أبو العباس بن مسروق الطوسي وغيره . وللحارث كتب كثيرة في الزهد ، وفي أصول الديانات ، والرد على المخالفين من المعتزلة ، والرافضة ، وغيرهما ، وكتبه كثيرة الفوائد ، جمة المنافع . وذكر أبو علي بن شاذان يوما كتاب الحارث في الدماء ، فقال : على هذا الكتاب عول أصحابنا في أمر الدماء التي جرت بين الصحابة . أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني ، قال : حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ، قال : حدثنا الحارث بن أسد ، قال : حدثنا محمد بن كثير الكوفي ، عن ليث بن أبي سليم ، عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبيه ، عن عبد الله بن مسعود قال : شغل النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من أمر المشركين ، فلم يصل الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، فلما فرغ صلاهن الأول فالأول ، وذلك قبل أن تنزل صلاة الخوف . حدثني الحسن بن محمد الخلال ، قال : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ ، قال : حدثنا أحمد بن القاسم بن نصر بن زيد الشاعر . وأخبرنا محمد بن علي بن مخلد الوراق ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران ، قال : حدثنا أحمد بن القاسم بن نصر أخو أبي الليث ، قال : حدثنا الحارث بن أسد المحاسبي ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال : حدثنا شعبة - وقال الخلال : عن شعبة - عن القاسم ، عن عطاء الكيخاراني ، عن أم الدرداء ، عن أبي الدرداء ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفضل ما يوضع في ميزان العبد يوم القيامة حسن الخلق . أخبرنا أبو نعيم الحافظ , قال : أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : حدثني أبو عبد الله أحمد بن عبد الله بن ميمون ، قال : سمعت الحارث المحاسبي يقول : أنشدني عبد العزيز بن عبد الله [من مجزوء الكامل] : الخوف أولى بالمسيء إذا تأله والحزن والحب يحسن بالمطيع وبالنقي من الدرن والشوق للنجباء والـ أبدال عنه ذوي الفطن أخبرنا أحمد بن محمد بن العتيقي وأحمد بن عمر بن روح النهرواني وعلي بن أبي علي البصري والحسن بن علي الجوهري ، قالوا : أخبرنا الحسين بن محمد بن عبيد الدقاق ، قال : سمعت أبا العباس أحمد بن محمد بن مسروق يقول : سمعت حارثا المحاسبي يقول : ثلاثة أشياء عزيزة أو معدومة : حسن الوجه مع الصيانة ، وحسن الخلق مع الديانة ، وحسن الإخاء مع الأمانة . أخبرنا أحمد بن علي بن الحسين المحتسب ، قال : حدثنا الحسن بن الحسين الفقيه الهمذاني ، قال : سمعت محمد بن أحمد بن هارون الزنجاني بزنجان ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق ، قال : قال حارث المحاسبي : لكل شيء جوهر ، وجوهر الإنسان العقل ، وجوهر العقل التوفيق . أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين النيسابوري ، قال : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت أبا الحسن الزنجاني يقول : قال حارث المحاسبي : ترك الدنيا مع ذكرها صفة الزاهدين ، وتركها مع نسيانها صفة العارفين . أخبرنا أبو نعيم الحافظ , قال : أخبرني جعفر الخلدي في كتابه ، قال : سمعت الجنيد بن محمد يقول : كان الحارث المحاسبي يجيء إلى منزلنا فيقول : اخرج معنا نُصحِر ، فأقول له : تخرجني من عزلتي وأمني على نفسي إلى الطرقات والآفات ، ورؤية الشهوات ؟ فيقول : اخرج معي ولا خوف عليك ، فأخرج معه ، فكأن الطريق فارغ من كل شيء لا نرى شيئا نكرهه ، فإذا حصلت معه في المكان الذي يجلس فيه ، قال لي : سلني ، فأقول له : ما عندي سؤال أسألك ، فيقول لي : سلني عما يقع في نفسك ، فتنثال علي السؤالات فأسأله عنها ، فيجيبني عنها للوقت ، ثم يمضي إلى منزله فيعملها كتبا . قال : وسمعت الجنيد يقول : كنت كثيرا أقول للحارث : عزلتي أنسي ، تخرجني إلى وحشة رؤية الناس والطرقات ؟ فيقول لي : كم أنسي وعزلتي ؟ لو أن نصف الخلق تقربوا مني ما وجدت بهم أنسا ، ولو أن النصف الآخر نأى عني ما استوحشت لبعدهم . قال : وسمعت الجنيد يقول : كان الحارث كثير الضر ، فاجتاز بي يوما وأنا جالس على بابنا ، فرأيت على وجهه زيادة الضر من الجوع ، فقلت له : يا عم ، لو دخلت إلينا نلت من شيء عندنا ؟ قال : أو تفعل ؟ قلت : نعم ، وتسرني بذلك وتبرني ، فدخلت بين يديه ودخل معي ، وعمدت إلى بيت عمي ، وكان أوسع من بيتنا لا يخلو من أطعمة فاخرة لا تكون مثلها في بيتنا سريعا ، فجئت بأنواع كثيرة من الطعام ، فوضعته بين يديه ، فمد يده وأخذ لقمة فرفعها إلى فيه ، فرأيته يلوكها ولا يزدردها ، فوثب وخرج وما كلمني ، فلما كان الغد لقيته ، فقلت : يا عم سررتني ثم نغصت علي ؟ قال : يا بني أما الفاقة فكانت شديدة ، وقد اجتهدت في أن أنال من الطعام الذي قدمته إلي ، ولكن بيني وبين الله علامة إذا لم يكن الطعام مرضيا ارتفع إلى أنفي منه زفورة فلم تقبله نفسي ، فقد رميت بتلك اللقمة في دهليزكم وخرجت . أخبرنا أبو نعيم , قال : أخبرني جعفر الخلدي في كتابه ، قال : سمعت الجنيد يقول : مات أبو حارث المحاسبي يوم مات وإن الحارث لمحتاج إلى دانق فضة ، وخلف مالا كثيرا ، وما أخذ منه حبة واحدة ، وقال : أهل ملتين لا يتوارثان ، وكان أبوه واقفيا . أخبرنا أبو نعيم ، قال : سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول : سمعت أبا علي بن خيران الفقيه يقول : رأيت أبا عبد الله الحارث بن أسد بباب الطاق في وسط الطريق متعلقا بأبيه ، والناس قد اجتمعوا عليه يقول له : طلق أمي ؛ فإنك على دين ، وهي على غيره . قلت : وكان أحمد بن حنبل يكره لحارث نظره في الكلام وتصانيفه الكتب فيه ، ويصد الناس عنه . أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي قال : سمعت الإمام أبا بكر أحمد بن إسحاق - يعني الصبغي - يقول : سمعت إسماعيل بن إسحاق السراج يقول : قال لي أحمد بن حنبل يوما : يبلغني أن الحارث هذا يعني المحاسبي يكثر الكون عندك ، فلو أحضرته منزلك وأجلستني من حيث لا يراني فأسمع كلامه ، فقلت : السمع والطاعة لك يا أبا عبد الله . وسرني هذا الابتداء من أبي عبد الله ، فقصدت الحارث وسألته أن يحضرنا تلك الليلة ، فقلت : وتسل أصحابك أن يحضروا معك ، فقال : يا إسماعيل فيهم كثرة فلا تزدهم على الكُسْب والتمر ، وأكثر منهما ما استطعت . ففعلت ما أمرني به ، وانصرفت إلى أبي عبد الله فأخبرته ، فحضر بعد المغرب ، وصعد غرفة في الدار ، فاجتهد في ورده إلى أن فرغ ، وحضر الحارث وأصحابه فأكلوا ثم قاموا لصلاة العتمة ، ولم يصلوا بعدها ، وقعدوا بين يدي الحارث ، وهم سكوت لا ينطق واحد منهم إلى قريب من نصف الليل ، فابتدأ واحد منهم وسأل الحارث عن مسألة ، فأخذ في الكلام وأصحابه يستمعون ، وكأن على رؤوسهم الطير ، فمنهم من يبكي , ومنهم من يَحِنّ , ومنهم من يزعق ، وهو في كلامه ، فصعدت الغرفة لأتعرف حال أبي عبد الله ، فوجدته قد بكى حتى غشي عليه ، فانصرفت إليهم ولم تزل تلك حالهم حتى أصبحوا ، فقاموا وتفرقوا ، فصعدت إلى أبي عبد الله وهو متغير الحال ، فقلت : كيف رأيت هؤلاء يا أبا عبد الله ؟ فقال : ما أعلم أني رأيت مثل هؤلاء القوم ، ولا سمعت في علم الحقائق مثل كلام هذا الرجل ، وعلى ما وصفت من أحوالهم فإني لا أرى لك صحبتهم ، ثم قام وخرج . أخبرنا البرقاني ، قال : حدثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي ، قال : حدثنا أحمد بن طاهر بن النجم الميانجي ، قال : حدثنا سعيد بن عمرو البرذعي قال : شهدت أبا زرعة وسئل عن الحارث المحاسبي وكتبه ، فقال للسائل : إياك وهذه الكتب ، هذه كتب بدع وضلالات ، عليك بالأثر ، فإنك تجد فيه ما يغنيك عن هذه الكتب ، قيل له : في هذه الكتب عبرة ، قال : من لم يكن له في كتاب الله عبرة فليس له في هذه الكتب عبرة ، بلغكم أن مالك بن أنس وسفيان الثوري والأوزاعي والأئمة المتقدمين صنفوا هذه الكتب في الخطرات والوساوس وهذه الأشياء ؟ هؤلاء قوم خالفوا أهل العلم ، يأتونا مرة بالحارث المحاسبي ، ومرة بعبد الرحيم الدَّبيلي ، ومرة بحاتم الأصم ، ومرة بشقيق ، ثم قال : ما أسرع الناس إلى البدع . حدثت عن دعلج بن أحمد قال : سمعت القاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي يقول : قال لي أبو بكر بن هارون بن المجدر : سمعت جعفر ابن أخي أبي ثور يقول : حضرت وفاة الحارث - يعني المحاسبي - فقال : إن رأيت ما أحب تبسمت إليكم ، وإن رأيت غير ذلك تبينتم في وجهي . قال : فتبسم ثم مات . أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري ، قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي ، قال : سمعت أبا القاسم النصراباذي يقول : بلغني أن الحارث المحاسبي تكلم في شيء من الكلام ، فهجره أحمد بن حنبل ، فاختفى في دار ببغداد ومات فيها ، ولم يصل عليه إلا أربعة نفر ، ومات سنة ثلاث وأربعين ومائتين .
جرح وتعديل(10 عالم)
وقال البرذعي : سئل أبو زرعة عن المحاسبي وكتبه فقال للسائل : إياك وهذه الكتب بدع وضلالات ، عليك بالأثر فإنك تجد فيه ما يغنيك عن هذه الكتب ، قيل له : في هذه الكتب عبرة ، فقال : من لم يكن له في كتاب الله عبرة فليس له في هذه عبرة ، بلغكم أن مالكا أو الثوري أو الأوزاعي أو الأئمة صنفوا كتبا في الخطرات والوساوس وهذه الأشياء ، فهؤلاء قوم قد خالفوا أهل العلم يأتونا مرة بالمحاسبي ، ومرة بعبد الرحيم الديبلي ، ومرة بحاتم الأصم ، ثم قال : ما أسرع الناس إلى البدع
وقال البرذعي : سئل أبو زرعة عن المحاسبي وكتبه ؟ فقال للسائل : إياك وهذه الكتب ، هذه بدع وضلالات ، عليك بالأثر ، فإنك تجد فيه ما يغنيك عن هذه . قيل له : في هذه الكتب عبرة . قال : من لم يكن له في كتاب الله تعالى عبرة فليس له في هذه عبرة ، بلغكم أن مالكا أو الثوري أو الأوزاعي أو الأئمة المتقدمين صنفوا كتبا في الخطرات والوساوس وهذه الأشياء ؟ هؤلاء قوم قد خالفوا أهل العلم يأتونا مرة بالمحاسبي ، ومرة بعبد الرحيم الديبلي ، ومرة بحاتم الأصم ، ثم قال : ما أسرع الناس إلى البدع
وفي "تاريخ" أبي يعقوب القراب : هجره أحمد ورويم والجنيد لما تكلم في شيء من الكلام
وروى الخطيب بسند صحيح : أن الإمام أحمد سمع كلام المحاسبي فقال لبعض أصحابه : ما سمعت في الحقائق مثل كلام هذا الرجل ، ولا أرى لك صحبتهم . قلت : إنما نهاه عن صحبتهم لعلمه بقصوره عن مقامهم فإنه في مقام ضيق لا يسلكه كل أحد ، ويخاف على من يسلكه أن لا يوفيه حقه
قال الخطيب : كان أبو عبد الله أحمد يكره للحارث نظره في الكلام وتصانيفه في الكتب ، ويصد الناس عنه
وقال النصرآبادي : بلغني أن المحاسبي تكلم في شيء من الكلام ، فهجره أحمد ، فاختفى في داره ببغداد ، ولم يصل عليه إلا أربعة نفر
وقال أبو القاسم النصراباذي : بلغني أن الحارث تكلم في شيء من الكلام فهجره أحمد بن حنبل فاختفى ، فلما مات لم يصل عليه إلا أربعة نفر
قال ابن الصلاح : صحبته للشافعي لم أر من صرح بها غيره وليس هو من أهل الفن فيعتمد عليه في ذلك
الحارث بن أسد المحاسبي ، الزاهد المشهور
مقبول
وفي "تاريخ" أبي يعقوب القراب : هجره أحمد ورويم والجنيد لما تكلم في شيء من الكلام
ذكر أبو علي بن شاذان يوما كتاب الحارث في " الدماء " فقال : على هذا الكتاب عول أصحابنا في أمر الدماء التي جرت بين الصحابة
قال الخطيب : كان عالما فهما وله مصنفات في أصول الديانات وكتب في الزهد
قال الحافظ أبو بكر : وللحارث كتب كثيرة في الزهد ، وفي أصول الديانات ، والرد على المخالفين من المعتزلة والرافضة وغيرهما ، وكتب كثيرة الفوائد جمة المنافع ، ذكر أبو علي بن شاذان يوما كتاب الحارث في الدماء ، فقال : على هذا الكتاب عول أصحابنا في أمر الدماء التي جرت بين الصحابة
قال الحافظ أبو بكر الخطيب : كان عالما فهما ، وله مصنفات في أصول الديانات ، وكتب في الزهد . وقال في موضع آخر : أحد من اجتمع له الزهد والمعرفة بعلم الظاهر والباطن
قال الخطيب : وللحارث كتب كثيرة في الزهد والرد على المخالفين من المعتزلة والرافضة ، وكتبه كثيرة الفوائد
أحد الأئمة المشهورين
وفي "تاريخ" أبي يعقوب القراب : هجره أحمد ورويم والجنيد لما تكلم في شيء من الكلام
وقال الأستاذ أبو منصور البغدادي في الطبقة الأولى من أصحاب الشافعي : كان إماما في الفقه والتصوف والحديث والكلام ، وكتبه في هذه العلوم أصول من يصنف فيها ، وإليه ينسب أكثر متكلمي الصفاتية ، ثم قال : لو لم يكن في أصحاب الشافعي في العلوم إلا الحارث لكان مغبرا في وجوه مخالفيه
