محمد بن علي بن أبي طالب

عالم حديثله رواية

الاسم المختصر: ابن الحنفية

اشتهر بـ: ابن الحنفية

الكنيةأبو القاسم ، ويقال : أبو عبد الله
النسبالقرشي ، الهاشمي ، المدني
تاريخ الميلادفي خلافة أبي بكر ، وقيل لثلاث سنين بقيت من خلافة عمر بن الخطاب
تاريخ الوفاة73 هـ ، أو 81 هـ ، وقيل 80 هـ ، وقيل 82 هـ ، وقيل 92 هـ ، وقيل 93 هـ ، وقيل 114 هـ
بلد الوفاةالمدينة ، أو رضوى ، أو بالطائف
بلد الإقامةالمدينة
بلد الرحلةالشام
علاقات الراويامه خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة ، ولد له الحسن بن محمد وعبد الله جعفر الأكبر وحمزة وعلي وجعفر الأصغر وعون والقاسم وعبد الرحمن وإبراهيم ومحمد الأكبر ومحمد الأصغر ، وابن أخيه محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ، وحفيد أخيه محمد بن علي بن الحسين ، وابن أخته عبد الله بن محمد بن عقيل
الطبقةالثانية
الرتبة عند ابن حجرثقة عالم
عدد الأحاديث٤٢٧
عدد الأسانيد٤٩٩ إسناداً
توزيع الأسانيد
ثلاثي (0%)رباعي (5%)خماسي (11%)سداسي (16%)سباعي (23%)8 رواة (19%)9 رواة (10%)10 رواة (10%)11 رواة (2%)12 رواة (3%)13 رواة (0%)
موضعه في السند
أول الإسناد (21%)ثاني الإسناد (78%)ثالث الإسناد (1%)
أشكال الاسم
أباهماأبيهأبيهماابن الحنفيةعمهعميلأبيلابن الحنفيةلمحمد ابن الحنفيةلمحمد بن عليمحمد ابن الحنفيةمحمد بن الحنفيةمحمد بن عليمحمد بن علي ابن الحنفيةمحمد بن علي الأكبرمحمد بن علي بن أبي طالبمحمد بن علي بن الحنفيةوابن الحنفيةومحمد بن عليومحمد بن علي ابن الحنفيةومحمد بن علي هو ابن الحنفية

ترجمة الراوي(9 مصدر)

تهذيب الكمال▼

محمد بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبو القاسم ، ويقال : أبو عبد الله المدني المعروف بابن الحنفية ، واسمها خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة ، وكانت من سبي اليمامة الذين سباهم أبو بكر الصديق ، وقيل : كانت أمه لبني حنيفة ، ولم تكن من أنفسهم . دخل على عمر بن الخطاب

الجزء 26 · الصفحة 147

5484 - ع : محمد بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبو القاسم ، ويقال : أبو عبد الله المدني المعروف بابن الحنفية ، واسمها خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة ، وكانت من سبي اليمامة الذين سباهم أبو بكر الصديق ، وقيل : كانت أمه لبني حنيفة ، ولم تكن من أنفسهم . دخل على عمر بن الخطاب . وروى عن : عبد الله بن عباس ، وعثمان بن عفان ( خ ) ، وأبيه علي بن أبي طالب ( ع ) ، وعمار بن ياسر ( س ) ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وأبي هريرة . روى عنه : ابناه إبراهيم بن محمد بن الحنفية ( عس ق ) ، والحسن بن محمد بن الحنفية ( خ م كد ت س ق ) ، وسالم بن أبي الجعد ، وابنه عبد الله بن محمد بن الحنفية ( خ م كد ت س ق ) ، وعبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب ( بخ د ت ق ) ، وعبد الأعلي بن عامر الثعلبي ( مد ) ، وعطاء بن أبي رباح ( س ) ، وابنه عمر بن محمد بن الحنفية ( ق ) ، وعمرو بن دينار ، وابنه عون بن محمد بن الحنفية ، وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وابن أخيه محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ، ومحمد بن قيس بن مخرمة ، ومحمد بن نشر الهمداني ( بخ ) وكان مؤذنه ، ومنذر أبو يعلى الثوري ( خ م د ت س ) ، والمنهال بن عمرو ( عخ ) ، ونبيه بن وهب ، وهشام بن أبي يعلى ( عس ) إن كان محفوظا ، والوليد بن صالح ، وأبو عمر البزار ( بخ ق ) . روى ليث بن أبي سليم عن محمد بن نشر ، عن محمد بن الحنفية ، عن علي ، قال : قلت : يا رسول الله إن ولد لي مولود بعدك أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك ؟ قال : نعم . وقال أحمد بن عبد الله العجلي : تابعي ، ثقة ، كان رجلا صالحا وثلاثة يكنون بأبي القاسم رخص لهم : محمد بن الحنفية ، ومحمد بن أبي بكر ، ومحمد بن طلحة بن عبيد الله . وقال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد : لا نعلم أحدا أسند عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر ولا أصح مما أسند محمد بن الحنفية . وقال الزبير بن بكار : وتسميه الشيعة : المهدي ، أخبرني عمي مصعب بن عبد الله ، قال : قال كثير : هو المهدي خبرناه كعب أخو الأحبار في الحقب الخوالي قال : فقيل لكثير : لقيت كعب الأحبار ؟ قال : لا . قيل : فلم قلت : خبرناه كعب ؟ قال : بالوهم . قال : وكان كثير شيعيا خربيا يزعم أن الأرواح تتناسخ ، ويحتج بقول الله تعالى " فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ " ويقول : ألا ترى أنه محوله في صورة بعد صورة . قال الزبير : وحدثني محمد بن إسماعيل بن جعفر ، عن سعيد بن عقبة الجهني ، عن أبيه ، قال : سمعت كثيرا ينشد علي بن عبد الله بن جعفر لنفسه في محمد بن علي بن أبي طالب . أقر الله عيني إذ دعاني أمين الله بلطف في السؤال وأثنى في هواي علي خيرا وسأل عن بني وكيف حال وكيف ذكرت شأن أبي خبيب وزلة بغلة عند النضال هو المهدي خبرناه كعب أخو الأحبار في الحقب الخوالي فقال له علي بن عبد الله يا أبا صخر ، ما يثني عليك في هواك خيرا إلا من كان على مثل رأيك . قال : أجل بأبي أنت . قال : وكان كثير خشبيا يرى الرجعة . قال : وأبو خبيب الذي ذكر كثير : عبد الله بن الزبير . قال : وكانت شيعة محمد بن علي تزعم أنه لم يمت وله يقول السيد الحميري : ألا قل للوصي فدتك نفسي أطلت بذلك الجبل المقاما أضر بمعشر والوك منا وسموك الخليفة والإماما وعادوا فيك أهل الأرض طرا مقامك عنهم ستين عاما وما ذاق ابن خولة طعم موت ولا وارت له أرض عظاما لقد أمسى بمورق شعب رضوى تراجعه الملائكة الكلاما وإن له به لمقيل صدق وأندية تحدثه كراما هدانا الله إذ جزتم لأمر به وعليه نلتمس التماما تمام مودة المهدي حتى تروا راياتنا تترى نظاما قال : وقال أيضا السيد في ذلك : يا شعب رضوى ما لمن بك لا يرى وبنا إليه من الصبابة أولق حتى متى ، وإلى متى ، وكم المدى يا بن الوصي وأنت حي ترزق قال : قال كثير : ألا إن الأئمة من قريش ولاة الحق أربعة سواء علي والثلثة من بنيه هم الأسباط ليس بهم خفاء فسبط سبط إيمان وبر وسبط غيبته كربلاء وسبط لا تراه العين حتى يقود الخيل يقدمها اللواء تغيب لا يرى عنهم زمانا برضوى عنده عسل وماء وروي عن سفيان بن عيينة ، قال : سمعت الزهري يقول : قال رجل لمحمد بن علي ابن الحنفية : ما بال أبيك كان يرمي بك في مرام لا يرمي فيها الحسن والحسين ؟ قال : لأنهما كانا خديه وكنت يده ، فكان يتوقى بيده عن خديه . وقال منذر الثوري عن محمد بن الحنفية : ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدا حتى يجعل الله له فرجا أو قال : مخرجا . قيل : إنه ولد في خلافة أبي بكر ، وقيل : في خلافة عمر ، ومات برضوى سنة ثلاث وسبعين ، ودفن بالبقيع ، وقيل : مات سنة ثمانين ، وقيل : سنة إحدى وثمانين ، وقيل : سنة اثنتين وثمانين ، وقيل : سنة اثنتين وتسعين ، وقيل : سنة ثلاث وتسعين ، وهو ابن خمس وستين ، وقيل غير ذلك في تأريخ وفاته ومبلغ سنه . روى له الجماعة .

تهذيب التهذيب▼

محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي ، أبو القاسم المدني المعروف بابن الحنفية ، وهي خولة بنت جعفر بن قيس من بني حنيفة ، ويقال : من مواليهم ، سبيت في الردة من اليمامة

الجزء 3 · الصفحة 652

ع - محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي ، أبو القاسم المدني المعروف بابن الحنفية ، وهي خولة بنت جعفر بن قيس من بني حنيفة ، ويقال : من مواليهم ، سبيت في الردة من اليمامة . روى عن : أبيه ، وعثمان ، وعمار ، ومعاوية ، وأبي هريرة ، وابن عباس ، ودخل على عمر . روى عنه : أولاده إبراهيم ، والحسن ، وعبد الله ، وعمر ، وعون ، وابن أخيه محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ، وحفيد أخيه محمد بن علي بن الحسين ، وابن أخته عبد الله بن محمد بن عقيل ، وعطاء بن أبي رباح ، والمنهال بن عمرو ، ومحمد بن قيس بن مخرمة ، ومنذر بن يعلى الثوري ، ومحمد بن بشر الهمداني ، وكان مؤدبا له ، وسالم بن أبي الجعد ، وعمرو بن دينار ، وغيرهم . قال العجلي : تابعي ، ثقة ، كان رجلا صالحا ، يكنى أبا القاسم . قال إبراهيم بن الجنيد : لا نعلم أحدا أسند عن علي ، ولا أصح مما أسند محمد . وقال الزبير بن بكار : وتسميه الشيعة المهدي ، قال : وكانت شيعة محمد بن علي تزعم أنه لم يمت ، وأورد لكثير عزة وللسيد الحميري في ذلك أشعارا . قيل : إنه ولد في خلافة أبي بكر ، وقيل : في خلافة عمر ، ومات سنة ثلاث وسبعين ، وقيل : سنة ثمانين ، وقيل : سنة إحدى وقيل : اثنتين وثمانين ، وقيل : اثنتين ، وقيل : ثلاث وتسعين ، وقيل غير ذلك . قلت : قال البخاري في " تاريخه " : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة ، عن أبي حمزة قال : قضينا نسكنا حين قتل ابن الزبير ، ثم رجعنا إلى المدينة مع محمد ، فمكث ثلاثة أيام ثم توفي ، وقد دخل على عمر وهو غلام . وقال ابن سعد : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة ، عن أبي حمزة قال : كانوا يسلمون على محمد بن علي : السلام عليك يا مهدي ، فيقول : أجل أنا مهدي أهدي إلى الخير ، ولكن إذا سلم أحدكم ، فليقل السلام عليك يا محمد . وقال ابن حبان : كان من أفاضل أهل بيته .

الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة▼

محمد بن علي أبو القاسم ابن الحنفية

الجزء 4 · الصفحة 171

5063 - محمد بن علي أبو القاسم ابن الحنفية ، عن : أبيه وعثمان وعمار ، وعنه : بنوه وعمرو بن دينار والباقر وعبد الله بن محمد بن عقيل ، عاش سبعا وستين سنة ، ومات سنة ثمانين على الأشهر . ع .

تقريب التهذيب▼

محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي ، أبو القاسم بن الحنفية ، المدني

الجزء 1 · الصفحة 880

6197 - [ ع ] محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي ، أبو القاسم بن الحنفية ، المدني ، ثقة عالم ، من الثانية ، مات بعد الثمانين .

إكمال تهذيب الكمال▼

محمد بن علي بن أبي طالب أبو القاسم ، ويقال : أبو عبد الله المدني عرف بابن الحنفية

الجزء 10 · الصفحة 283

4220- ( ع ) محمد بن علي بن أبي طالب أبو القاسم ، ويقال : أبو عبد الله المدني عرف بابن الحنفية . قال البخاري : ثنا موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن أبي حمزة قال : قضينا نسكنا حين قتل ابن الزبير ، ثم رجعنا إلى المدينة مع محمد فمكث ثلاثة أيام ثم [ ق 8 أ ] توفي وقد دخل على عمر بن الخطاب وهو غلام . وفي " تاريخ الطالبيين " للجعابي : حدثنا محمد بن القاسم ، ثنا عباد بن يعقوب ، ثنا عمرو بن ثابت عن يزيد بن أبي زياد قال : قالوا لمحمد بن الحنفية : ابسط يدك حتى نبايعك على أنك المهدي . قال : فبسط يده وقال : كل مؤمن مهدي . وفي رواية فطر : إن المهدي هو المؤمن . قال يزيد : وقلت له : متى ولدت ؟ قال : لثلاث سنين بقيت من خلافة عمر بن الخطاب . وعن منذر الثوري قال محمد : الحسن والحسين خير مني وأنا أعلم بحديث أبي وكان يخليني ، ولقد علما أني صاحب البغلة الشهباء . وفيه يقول كثير لما حبسه في سجن عارم بن الزبير : من ير هذا الشيخ بالخيف من منى من الناس يعلم أنه غير ظالم سمي النبي المصطفى وابن عمه وفكاك أغلال ويناع غارم أبي فهو لا يشري هدى بضلالة ولا يتقي في الله لومة لائم ونجي يحمد الله يتلو كتابه حلولًا بهذا الخيف خيف المحارم تخيث الحمام آمنات سواكن وتلقى العدو كالصديق المسالم فما ورق الدنا يناق لأهله ولا شدة البلوى بضر به لازم تحدث من لاقيت أنك عائذ بل العائذ المظلوم في سجن عارم وقال كثير فيه أيضًا لما أرادوه على البيعة : لعن الله من يسب عليا وحسينا من سوقة وإمام أيسب المطيبين جدودًا الكرام الأخوال والأعمام يأمن الظبي والحمام ولا يأمن ابن الرسول عند المقام فرحمة الله والسلام عليهم كلما قام قائم بسلام طبت نفسًا وطاب أهلك أهلًا أهل بنت النبي والإسلام أنتم زين من يخلي بنجد وجمال الذين بالإحرام [ ق 8 ب ] وفي " تاريخ الطبري " : كانت الشيعة تسميه إمام الهدي والنجيب المرتضى وابن خير من مشى حاشى النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم . وفي " الأنساب " للبلاذري و" الطبقات " لمحمد بن سعد : ولد له الحسن بن محمد ، وعبد الله ، وجعفر الأكبر ، وحمزة ، وعلي ، وجعفر الأصغر ، وعون ، والقاسم ، وعبد الرحمن ، وإبراهيم ، ومحمد الأكبر ، ومحمد الأصغر ، وعن قيس بن الربيع أن الشيعة كانت تزعم أن ابن الحنفية هو الإمام بعد علي ، وكان معاوية يقول : ما في قريش كلها أرجح حلما ولا أفضل علما ولا أسكن طائرًا ولا أبعد من كل كبر وطيش ودنس من ابن الحنفية ؛ فقال له مروان يومًا : والله ما نعرفه إلا بخير ؛ فأما كل ما تذكر فإن في مشيخة قريش من هو أولى بهذا منه . فقال معاوية : لا يجعل من يتخلق خلقًا وينتحل الفضل انتحالا كمن جبله الله تعالى على الخير وأجراه على السداد . ولما أخرجه ابن الزبير إلى الشام كان كثير أمامه ؛ وهو يقول : هديت يا مهديا يا ابن المهتدي أنت الذي نرضى ونرتضي أنت ابن خير الناس من بعد النبي أنت إمام الحق لسنا نمتري يابن علي سر ومن منك علي وتوفي بالمدينة وصلى عليه أبان بن عثمان ، وقيل : إنه أبو هاشم بن محمد . وفي كتاب ابن سعد كاتب الواقدي : عن أسماء قالت : رأيت أم محمد سندية سوداء أمة لبني حنيفة ولم تكن منهم ، وإنما صالحهم خالد على الرقيق ولم يصالحهم على أنفسهم ، وعن عبد الأعلى قال : كان محمد كثير العلم ورعًا ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا أبو عوانة عن أبي جمرة قال : كانوا يسلمون على محمد بن علي : سلام عليك يا مهدي . فقال : أجل أنا مهدي أهدى إلى الرشد والخير ؛ إذا سلم أحدكم فليقل : السلام عليك يا محمد ، السلام عليك يا أبا القاسم . وسئل ابنه أبو هاشم : متى مات أبوك ؟ قال : في المحرم سنة الجحاف ، سنة إحدى وثمانين في أولها لم يستكمل خمسًا وستين سنة . وفي كتاب " أخبار النساء المهبرات " : وكانت لعلي جارية سوداء مشرطة حسكة الشعر ، اشتراها بذي المجاز مقدمه من اليمن ، ولدت له محمدًا وهي الحنفية . وقال ابن حبان : كان من [ ق 10 أ ] أفاضل أهل بيته ، مات برضوى سنة ثلاث وسبعين وله خمس وستون ودفن بالبقيع . وفي كتاب الكلاباذي : مات في شهر ربيع الأول سنة إحدى وثمانين . قاله الواقدي . وفي " تاريخ المنتجيلي " : مات بالطائف . وقال المدائني : مات سنة ثلاث وثمانين وإبراهيم بن هشام على المدينة ، وزعم المسعودي أن الكيسانية من الرافضة هم القائلون بإمامة ابن الحنفية ؛ وهم فرقتان : فرقة تزعم أنه لم يمت وأنه حي بجبال رضوى ، وفرقة تزعم أنه مات . ومنهم من يقول : هو المهدي الذي يملؤها عدلًا كما ملئت جورًا . وذكر الإمام أبو المظفر طاهر بن محمد الإسفرائيني في كتابه " التبصير " أن البيانية أتباع بيان بن سمعان التميمي كان يقول بإمامة محمد بن الحنفية . ومن المنتسبين إليه أيضًا الخشبية وهم الذين خلصوه من السجن مع أبي عبد الله الجدلي ، وكانوا أربعة آلاف رجل جاءوا وفي أيديهم الخشب لئلا يشهروا السلاح في الحرم . وقيل : إنهم أخذوا الخشب الذي كان مع الحراس عليه . وفي كتاب " الكمال " شيء لم ينبه عليه المزي وهو : قال عمرو بن علي : مات سنة أربع عشرة ومائة . وكذلك قال أبو نعيم في أكثر الروايات عنه ، وقال البخاري : وقال أبو نعيم مات سنة ثمانين . انتهى . وهذا وهم من غير شك ولم ينبه عليه المزي بل أثبته ، وكأنه أحال عليه بقوله : وقد قيل غير ذلك في تاريخ وفاته ومبلغ سنة يعني ما ذكره ؛ وفيه أمران : الأول : لم أر أحدًا نقل هذا عن أبي نعيم ولا عمرو والذي في تاريخهما ونقله عنهما الأثبات : توفي سنة ثمانين . وفي أكثر نسخ كتاب الفلاس (إحدى وثمانين) وهو الذي في الكلاباذي وغيره . الثاني قوله : وقد قيل في مبلغ سنه غير ما ذكرناه فيه نظر ؛ لأني لم أر أحدًا ممن صنف تاريخًا فيما أعلم ذكر سنه حين وفاته غير ما ذكره المزي وهو : خمس وستون سنة .

الثقات▼

محمد بن علي بن أبي طالب الذي يقال له : ابن الحنفية ، والحنفية أمه ، كنيته : أبو القاسم ، ويقال : أبو عبد الله

الجزء 5 · الصفحة 347

محمد بن علي بن أبي طالب الذي يقال له : ابن الحنفية ، والحنفية أمه ، كنيته : أبو القاسم ، ويقال : أبو عبد الله ، يروي عن علي وجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، روى عنه عبد الله والحسن ابنا محمد بن علي ، وكان من أفاضل أهل بيته ، مات برضوى سنة ثلاث وسبعين ، ويقال سنة ثمانين ، وقد قيل : سنة إحدى وثمانين ، وهو ابن خمس وستين سنة ، ودفن بالبقيع ، شهد يوم الجمل ، وكانت تسميه الشيعة : المهدي ، وكان مولده لثلاث سنين بقين من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، والحنفية أمه ، وهي خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن ثعلبة بن عبيد بن يربوع بن الدول ابن حنيفة .

تاريخ الإسلام▼

محمد بن علي بن أبي طالب ، أبو القاسم الهاشمي ابن الحنفية ، واسمها خولة بنت جعفر ، من سبي اليمامة ، وهي من بني حنيفة

الجزء 2 · الصفحة 994

134- ع : محمد بن علي بن أبي طالب ، أبو القاسم الهاشمي ابن الحنفية ، واسمها خولة بنت جعفر ، من سبي اليمامة ، وهي من بني حنيفة . ولد في صدر خلافة عمر ، ورأى عمر . وروى عن : أبيه ، وعثمان ، وعمار بن ياسر ، وأبي هريرة ، وغيرهم . روى عنه : بنوه الحسن ، وعبد الله ، وعمر ، وإبراهيم ، وعون ، وعبد الله بن محمد بن عقيل ، وسالم بن أبي الجعد ، ومنذر الثوري ، وعمرو بن دينار ، وأبو جعفر محمد بن علي ، وجماعة . ووفد على معاوية ، وعلى عبد الملك . قال أبو عاصم النبيل : صرع محمد ابن الحنفية مروان يوم الجمل وجلس على صدره ، فلما وفد على ابنه ذكره بذلك ، فقال : عفوا يا أمير المؤمنين ، فقال : والله ما ذكرت ذلك وأنا أريد أن أكافئك به . قال الزبير بن بكار : سمته الشيعة المهدي ، فأخبرني عمي قال : قال كثير عزة : هو المهدي أخبرناه كعب أخو الأحبار في الحقب الخوالي فقيل لكثير : ولقيت كعبا ؟ قال : قلته بالوهم . وقال أيضا : ألا إن الأئمة من قريش ولاة الحق أربعة سواء علي والثلاثة من بنيه هم الأسباط ليس بهم خفاء فسبط سبط إيمان وبر وسبط غيبته كربلاء وسبط لا تراه العين حتى يقود الخيل يقدمها لواء تغيب لا يرى عنهم زمانا برضوى عنده عسل وماء قال الزبير : وكانت شيعة محمد بن علي يزعمون أنه لم يمت . وفيه يقول السيد الحميري : ألا قل للوصي فدتك نفسي أطلت بذلك الجبل المقاما أضر بمعشر والوك منا وسموك الخليفة والإماما وعادوا فيك أهل الأرض طرا مقامك عنهم ستين عاما وما ذاق ابن خولة طعم موت ولا وارت له أرض عظاما لقد أمسى بمورق شعب رضوى تراجعه الملائكة الكلاما وإن له به لمقيل صدق وأندية تحدثه كراما هدانا الله إذ حزتم لأمر به وعليه نلتمس التماما تمام مودة المهدي حتى تروا راياتنا تترى نظاما وقال السيد أيضا : يا شعب رضوى ما لمن بك لا يرى وبنا إليه من الصبابة أولق حتى متى ؟ وإلى متى ؟ وكم المدى ؟ يا ابن الوصي وأنت حي ترزق وقال ابن سعد : مولده في خلافة أبي بكر . وقال الواقدي : حدثنا ابن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن فاطمة بنت المنذر ، عن أسماء بنت أبي بكر ، قالت : رأيت أم محمد ابن الحنفية سندية سوداء ، وكانت أمة لبني حنيفة ، ولم تكن منهم ، وإنما صالحهم خالد بن الوليد على الرقيق ، ولم يصالحهم على أنفسهم . وقال فطر بن خليفة ، عن منذر : سمعت ابن الحنفية ، قال : كانت رخصة لعلي رضي الله عنه ، قال : يا رسول الله إن ولد لي بعدك ولد أسميه باسمك ، وأكنيه بكنيتك ؟ قال : " نعم " . قلت : وكان يكنى أيضا بأبي عبد الله ، فقال أبو مالك الأشجعي : حدثنا سالم بن أبي الجعد أنه كان مع ابن الحنفية في الشعب ، فقلت له ذات يوم : يا أبا عبد الله . وذكر النسائي الكنيتين . وعن ابن الحنفية ، قال : ولدت لسنتين بقيتا من خلافة عمر . رواه محمد بن حميد ، بإسناد صحيح إلى ابن الحنفية ، لكن ابن حميد ضعيف . وقد قال زيد بن الحباب : حدثنا الربيع بن منذر الثوري قال : حدثني أبي ، أنه سمع ابن الحنفية يقول : دخل عمر وأنا عند أختي أم كلثوم ، فضمني وقال : ألطفيه بالحلواء . وقال عبد الواحد بن أيمن : جئت محمد ابن الحنفية وهو مكحول مخضوب بحمرة ، وعليه عمامة سوداء . وقال سالم بن أبي حفصة ، عن منذر ، عن ابن الحنفية قال : حسن وحسين خير مني ، ولقد علما أنه كان يستخليني دونهما ، وأني صاحب البغلة الشهباء . وقال الزهري : قال رجل لمحمد ابن الحنفية : ما بال أبيك كان يرمي بك في مرام لا يرمي فيها الحسن والحسين ؟ قال : لأنهما كانا خديه ، وكنت يده ، فكان يتوقى بيده عن خديه . وقال غيره : لما جاء نعي معاوية خرج الحسين وابن الزبير إلى مكة ، وأقام ابن الحنفية حتى سمع بدنو جيش مسرف أيام الحرة ، فرحل إلى مكة ، فقعد مع ابن عباس ، فلما بايعوا ابن الزبير دعاهما ابن الزبير إلى بيعته ، فأبيا حتى تجتمع له البلاد ، فكاشرهما ، ثم وقع بينهم شر ، وغلظ الأمر حتى خافاه ، ومعهما النساء والذرية ، فأساء جوارهم وحصرهم ، وأظهر شتم ابن الحنفية ، وأمرهم وبني هاشم أن يلزموا شعبهم بمكة ، وجعل عليهم الرقباء ، وقال فيما قال : والله لتبايعن أو لأحرقنكم بالنار ، فخافوا . قال سليم أبو عامر : فرأيت ابن الحنفية محبوسا بزمزم ، فقلت : لأدخلن عليه ، فدخلت فقلت : ما لك وهذا الرجل ؟ قال : دعاني إلى البيعة . فقلت : إنما أنا من المسلمين ، فإذا اجتمعوا عليك ، فأنا كأحدهم . فلم يرض بهذا ، فاذهب ، فأقرئ ابن عباس السلام وقل : ما ترى ؟ فدخلت على ابن عباس وهو ذاهب البصر ، فقال : من أنت ؟ قلت : من الأنصار . قال : رب أنصاري هو أشد علينا من عدونا ، فقلت : لا تخف ، أنا ممن لك كله ، وأخبرته ، فقال : قل له : لا تطعه ولا نعمة عين إلا ما قلت ، ولا تزده عليه ، فأبلغته ، فهم أن يقدم الكوفة ؛ وبلغ ذلك المختار بن أبي عبيد ، فثقل عليه قدومه . قلت : وقد كان يدعو إليه قال : فقال : إن في المهدي علامة يقدم بلدكم هذا ، فيضربه رجل في السوق ضربة بالسيف لا تضره ولا تحيك فيه . فبلغ ذلك ابن الحنفية ، فأقام ، فقيل له : لو بعثت إلى شيعتك بالكوفة فأعلمتهم ما أنتم فيه ، فبعث أبا الطفيل عامر بن واثلة إلى شيعتهم بالكوفة ، فقدم عليهم وقال : إنا لا نأمن ابن الزبير على هؤلاء ، وأخبرهم بما هم فيه من الخوف ، فجهز المختار بعثا إلى مكة ، فانتدب معه أربعة آلاف ، فعقد لأبي عبد الله الجدلي عليهم ، وقال له : سر ، فإن وجدت بني هاشم في الحياة فكن لهم أنت ومن معك عضدا ، وانفذ لما أمروك به ، وإن وجدت ابن الزبير قد قتلهم ، فاعترض أهل مكة حتى تصل إلى ابن الزبير ، ثم لا تدع من آل الزبير شعرا ولا ظفرا . وقال : يا شرطة الله ، لقد أكرمكم الله بهذا المسير ، ولكم بهذا الوجه عشر حجج وعشر عمر . فساروا حتى أشرفوا على مكة ، فجاء المستغيث : أعجلوا ، فما أراكم تدركونهم ، فانتدب منهم ثمان مائة ، عليهم عطية بن سعد العوفي ، فأسرعوا حتى دخلوا مكة ، فكبروا تكبيرة سمعها ابن الزبير ، فانطلق هاربا ، وتعلق بأستار الكعبة ، وقال : أنا عائذ الله . قال عطية : ثم ملنا إلى ابن عباس ، وابن الحنفية ، وأصحابهما في دور وقد جمع لهم الحطب ، فأحيط بهم الحطب حتى بلغ رؤوس الجدر ، لو أن نارا تقع فيه ما رئي منهم أحد ، فأخرناه عن الأبواب ، فأقبل أصحاب ابن الزبير ، فكنا صفين نحن وهم في المسجد نهارنا ، لا ننصرف إلا إلى الصلاة حتى أصبحنا ، وقدم أبو عبد الله الجدلي في الجيش ، فقلنا لابن عباس وابن الحنفية : ذرونا نرح الناس من ابن الزبير ، فقالا : هذا بلد حرمه الله ما أحله لأحد إلا للنبي صلى الله عليه وسلم ساعة ، فامنعونا وأجيرونا ، قال : فتحملوا وإن مناديا لينادي في الجبل : ما غنمت سرية بعد نبيها ما غنمت هذه السرية ، إن السرية إنما تغنم الذهب والفضة ، وإنما غنمتم دماءنا ، فخرجوا بهم حتى أنزلوهم منى ، ثم انتقلوا إلى الطائف وأقاموا . وتوفي ابن عباس ، فصلى عليه ابن الحنفية ، وبقينا مع ابن الحنفية ، فلما كان الحج وحج ابن الزبير وافى ابن الحنفية في أصحابه إلى عرفة ، فوقف وأوفى نجدة بن عامر الحنفي الحروري في أصحابه ، فوقف ناحية ، وحجت بنو أمية على لواء ، فوقفوا بعرفة . وعن محمد بن جبير أن ابن الزبير أقام الحج تلك السنة ، وحج ابن الحنفية في الخشبية ، وهم أربعة آلاف ، نزلوا في الشعب الأيسر من منى ، ثم ذكر أنه سعى في الهدنة والكف ، حتى حجت كل طائفة من الطوائف الأربع ، قال : ووقفت تلك العشية إلى جنب ابن الحنفية ، فلما غابت الشمس التفت إلي فقال : يا أبا سعيد ادفع ، ودفعت معه ، فكان أول من دفع . وقال الواقدي : حدثني جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير ، عن عثمان بن عروة ، عن أبيه ( ح ) . وحدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة ، وغيره ، قالوا : كان المختار لما قدم الكوفة أشد شيء على ابن الزبير ، وجعل يلقي إلى الناس أن ابن الزبير كان يطلب هذا الأمر لأبي القاسم - يعني ابن الحنفية - ثم ظلمه إياه ، وجعل يذكر ابن الحنفية وحاله وورعه ، وأنه يدعو له ، وأنه بعثه ، وأنه كتب له كتابا ، وكان يقرأه على من يثق به ويبايعونه سرا ، فشك قوم وقالوا : أعطينا هذا الرجل عهودنا أن زعم أنه رسول محمد ابن الحنفية ، وابن الحنفية بمكة ، ليس هو منا ببعيد ، فشخص منهم قوم فأعلموه أمر المختار ، فقال : نحن قوم حيث ترون محبوسون ، وما أحب أن لي الدنيا بقتل مؤمن ، ولوددت أن الله انتصر لنا بمن شاء ، فاحذروا الكذابين ، وانظروا لأنفسكم ودينكم ، فذهبوا على هذا . وجعل أمر المختار يكبر كل يوم ويغلظ ، وتتبع قتلة الحسين فقتلهم ، وبعث ابن الأشتر في عشرين ألفا إلى عبيد الله بن زياد فقتله ، وبعث المختار برأسه إلى محمد ابن الحنفية وعلي بن الحسين ، فدعت بنو هاشم للمختار ، وعظم عندهم . وكان ابن الحنفية يكره أمره ، ولا يحب كثيرا مما يأتي به . ثم كتب إليه المختار : لمحمد بن علي المهدي ، من المختار الطالب بثأر آل محمد . وقال ليث بن أبي سليم ، عن منذر الثوري ، عن ابن الحنفية قال : سمعت أبا هريرة يقول : لا حرج إلا في دم امرئ مسلم . فقلت لابن الحنفية : تطعن على أبيك ؟ قال : لست أطعن على أبي ، بايع أبي أولو الأمر ، فنكث ناكث فقاتله ، ومرق مارق فقاتله ، وإن ابن الزبير يحسدني على مكاني هذا ، ود أني ألحد في الحرم كما ألحد . وقال قبيصة : حدثنا سفيان ، عن الحارث الأزدي ، قال : قال ابن الحنفية : رحم الله امرأ أغنى نفسه ، وكف يده ، وأمسك لسانه ، وجلس في بيته له ما احتسب وهو مع من أحب ، ألا إن أعمال بني أمية أسرع فيهم من سيوف المسلمين ، ألا إن لأهل الحق دولة يأتي بها الله إذا شاء ، فمن أدرك ذلك منكم ومنا كان عندنا في السنام الأعلى ، ومن يمت فما عند الله خير وأبقى . وقال أبو عوانة : حدثنا أبو جمرة قال : كانوا يسلمون على محمد بن علي : سلام عليك يا مهدي ، فقال : أجل ، أنا رجل مهدي ، أهدي إلى الرشد والخير ، اسمي محمد ، فليقل أحدكم إذا سلم : سلام عليك يا محمد ، أو يا أبا القاسم . وقال ابن سعد : قالوا : وقتل المختار سنة ثمان وستين ، فلما دخلت سنة تسع أرسل ابن الزبير أخاه عروة إلى محمد ابن الحنفية أن أمير المؤمنين يقول لك : إني غير تاركك أبدا حتى تبايعني ، أو أعيدك في الحبس ، وقد قتل الله الكذاب الذي كنت تدعي نصرته ، وأجمع أهل العراق علي ، فبايع ، وإلا فهي الحرب بيني وبينك . فقال : ما أسرع أخاك إلى قطع الرحم والاستخفاف بالحق ، وأغفله عن تعجيل عقوبة الله ، ما يشك أخوك في الخلود ، والله ما بعثت المختار داعيا ولا ناصرا ، وللمختار كان أشد انقطاعا إليه منه إلينا ، فإن كان كذابا فطالما قربه على كذبه ، وإن كان غير ذلك فهو أعلم به ، وما عندي خلاف ، ولو كان عندي خلاف ما أقمت في جواره ، ولخرجت إلى من يدعوني ، ولكن ها هنا ، والله لأخيك قرن يطلب مثل ما يطلب أخوك - كلاهما يقاتلان على الدنيا - عبد الملك بن مروان ، والله لكأنك بجيوشه قد أحاطت برقبة أخيك ، وإني لأحسب أن جوار عبد الملك خير لي من جوار أخيك ، ولقد كتب إلي يعرض علي ما قبله ويدعوني إليه . قال عروة : فما يمنعك من ذلك ؟ قال : أستخير الله ، وذلك أحب إلى صاحبك . فقال بعض أصحاب ابن الحنفية : والله لو أطعتنا لضربنا عنقه ، فقال : وعلى ماذا ! جاء برسالة من أخيه ، وليس في الغدر خير ، وأنتم تعلمون أن رأيي لو اجتمع الناس علي كلهم إلا إنسان واحد لما قاتلته . فانصرف عروة فأخبر أخاه وقال : والله ما أرى أن تعرض له ، دعه فليخرج عنك ، ويغيب وجهه ، فعبد الملك أمامه لا يتركه يحل بالشام حتى يبايعه ، وهو لا يفعل أبدا ، حتى يجتمع عليه الناس ، فإما حبسه أو قتله . وقال أبو سلمة التبوذكي : حدثنا أبو عوانة ، عن أبي جمرة ، قال : كنت مع محمد بن علي ، فسرنا من الطائف إلى أيلة ، بعد موت ابن عباس بزيادة على أربعين ليلة ، وكان عبد الملك قد كتب لمحمد عهدا ، على أن يدخل في أرضه هو وأصحابه ، حتى يصطلح الناس على رجل ، فلما قدم محمد الشام كتب إليه عبد الملك : إما أن تبايعني ، وإما أن تخرج من أرضي ، ونحن يومئذ سبعة آلاف ، فبعث إليه : على أن تؤمن أصحابي . ففعل ، فقام فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : إن الله ولي الأمور كلها ، وحاكمها ، ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، كل ما هو آت قريب ، عجلتم بالأمر قبل نزوله ، والذي نفسي بيده إن في أصلابكم لمن يقاتل مع آل محمد ما يخفى على أهل الشرك أمر آل محمد ، وأمر آل محمد مستأخر ، والذي نفس محمد بيده ليعودن فيهم الأمر كما بدأ ، الحمد لله الذي حقن دماءكم ، وأحرز دينكم ، من أحب منكم أن يأتي مأمنه إلى بلده آمنا محفوظا فليفعل . فبقي معه تسعمائة رجل ، فأحرم بعمرة وقلد هديا ، فلما أردنا أن ندخل الحرم تلقتنا خيل ابن الزبير ، فمنعتنا أن ندخل ، فأرسل إليه محمد : لقد خرجت وما أريد أن أقاتلك ، ورجعت وما أريد أن أقاتلك ، دعنا ندخل ، فلنقض نسكنا ، ثم نخرج عنك . فأبى ، ومعنا البدن قد قلدناها ، فرجعنا إلى المدينة ، فكنا بها حتى قدم الحجاج ، وقتل ابن الزبير ، ثم سار إلى العراق ، فلما سار مضينا فقضينا نسكنا ، وقد رأيت القمل يتناثر من محمد ابن الحنفية ، ثم رجعنا إلى المدينة ، فمكث ثلاثة أشهر ، ثم توفي . قلت : هذا خبر صحيح ، وفيه أنهم قضوا نسكهم بعد عدة سنين . وقال ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، عن صالح بن كيسان ، عن الحسن بن محمد ابن الحنفية قال : لم يبايع أبي الحجاج لما قتل ابن الزبير ، فبعث إليه : قد قتل عدو الله . فقال أبي : إذا بايع الناس بايعت . قال : والله لأقتلنك ، قال : إن لله في كل يوم ثلاثمائة وستين لحظة ، في كل لحظة منها ثلاثمائة وستون قضية ، فلعله أن يكفيناك في قضية . قال : فكتب بذلك الحجاج إلى عبد الملك ، فأتاه كتابه فأعجبه ، وكتب به إلى صاحب الروم ، وذلك أن ملك الروم كتب إليه يتهدده ، أنه قد جمع له جموعا كثيرة . ثم كتب عبد الملك : قد عرفنا أن محمدا ليس عنده خلاف ، وهو يأتيك ويبايعك فارفق به . فلما اجتمع الناس قال ابن عمر له : ما بقي شيء ، فبايع ، فكتب بالبيعة إلى عبد الملك ، وبايع له الحجاج . وقال إسحاق بن منصور السلولي : حدثنا الربيع بن المنذر ، عن أبيه ، أنه رأى على محمد ابن الحنفية حبرة تجلل الإزار ، وكان له برنس خز . وقال ابن عيينة : حدثنا أبو إسحاق الشيباني : أنه رأى محمد ابن الحنفية بعرفة واقفا ، عليه مطرف خز . وقال يعلى بن عبيد : حدثنا سفيان بن دينار ، قال : رأيت محمد ابن الحنفية ورأسه ولحيته مخضوبين بالحناء والكتم . وروى إسرائيل ، عن عبد الأعلى : أن ابن الحنفية سئل عن الخضاب بالوسمة ، فقال : هو خضابنا أهل البيت . وقال يعقوب بن شيبة : حدثنا صالح بن عبد الله الترمذي ، قال : حدثنا محمد بن الفضيل ، عن سالم بن أبي حفصة ، عن منذر الثوري ، قال : رأيت محمد ابن الحنفية يتلوى على فراشه وينفخ ، فقالت امرأته : يا مهدي ما يلويك من أمر عدوك ؟ هذا ابن الزبير . قال : والله ما بي هذا ، ولكن بي ما يؤتى في حرمه غدا ، ثم رفع يديه إلى السماء : فقال : اللهم إنك تعلم أني كنت أعلم مما علمتني أنه لا يخرج منها إلا قتيلا يطاف به في الأسواق . عثمان بن أبي شيبة : حدثنا محمد بن الحسن الأسدي قال : حدثنا عبد ربه أبو شهاب ، عن ليث ، عن محمد بن بشر ، عن محمد ابن الحنفية قال : أهل بيتين من العرب يتخذهم الناس أندادا من دون الله ، نحن ، وبنو عمنا هؤلاء ، يعني بني أمية . وقال أبو زبيد عبثر ، عن سالم بن أبي حفصة ، عن منذر ، عن ابن الحنفية قال : نحن أهل بيتين من قريش ، نتخذ من دون الله أندادا ، نحن ، وبنو أمية . وروى ابن المبارك ، عن يحيى بن سعيد المدني - وليس بالأنصاري - قال : رأى محمد ابن الحنفية أنه لا يموت حتى يملك أمر الناس ، فأرسل إلى سعيد بن المسيب فسأله فقال : لا يملك ولا أحد من ولده ، وإن هذا الملك من بني أبيك لفي غيرك . وقال محمد بن فضيل ، عن رضا بن أبي عقيل ، عن أبيه قال : كنا جلوسا على باب ابن الحنفية في الشعب ، فخرج إلينا غلام فقال : يا معشر الشيعة ، إن أبي يقرئكم السلام ، ويقول لكم : إنا لا نحب اللعانين ولا الطعانين ، ولا نحب مستعجلي القدر . وقال سفيان الثوري ، عن أبيه : إن الحجاج أراد أن يضع رجله على المقام ، فزجره ابن الحنفية . وقال الواقدي : أخبرنا زيد بن السائب ، قال : سألت عبد الله بن محمد ابن الحنفية : أين دفن أبوك ؟ فقال : بالبقيع ، قلت : أي سنة ؟ قال : سنة إحدى وثمانين ، وهو ابن خمس وستين سنة ، مات في المحرم . وقال أبو عبيد ، والفلاس : توفي سنة إحدى وثمانين . وقال أبو نعيم : توفي سنة ثمانين . وقال المدائني : توفي سنة ثلاث وثمانين . وهذا غلط . وقال علي ابن المديني : توفي سنة اثنتين أو ثلاث وتسعين ، وهذا أفحش مما قبله .

الجرح والتعديل لابن أبي حاتم▼

محمد بن علي بن أبي طالب أبو القاسم ، وهو ابن الحنفية ، واسم أمه خولة من سبي بني حنيفة ، وهبها أبو بكر الصديق لعلي رضي الله عنهما ، ولد لثلاث بقين من خلافة عمر

الجزء 8 · الصفحة 26

باب تسمية من روي عنه العلم ممن يسمى محمدا واسم أبيه علي 116 - محمد بن علي بن أبي طالب أبو القاسم ، وهو ابن الحنفية ، واسم أمه خولة من سبي بني حنيفة ، وهبها أبو بكر الصديق لعلي رضي الله عنهما ، ولد لثلاث بقين من خلافة عمر ، روى عن عمر [ بن الخطاب ] ، مرسل ، وأبيه علي بن أبي طالب ، روى عنه بنوه إبراهيم وعون ، وعبد الله ، والحسن ، وعبد الله بن محمد بن عقيل ، ومندر أبو يعلى الثوري ، وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي سمعت أبي يقول ذلك .

سير أعلام النبلاء▼

ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَابْنَاهُ ( ع ) السَّيِّدُ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، مُحَمَّدُ بْنُ الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، شَيْبَةَ بْنِ هَاشِمٍ ، عَمْرِو بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ ، الْقُرَشِيُّ الْهَاشِمِيُّ ، الْمَدَنِيُّ ، أَخُو الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ، وَأُمُّهُ مِنْ سَبْيِ الْيَمَامَةِ زَمَنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَهِيَ خَوْلَةُ بِنْتُ جَعْفَرٍ الْحَنَفِيَّةُ

الجزء 4 · الصفحة 110

بَقِيَّةُ الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنْ كُبَرَاءِ التَّابِعِينَ 36 - ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَابْنَاهُ ( ع ) السَّيِّدُ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، مُحَمَّدُ بْنُ الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، شَيْبَةَ بْنِ هَاشِمٍ ، عَمْرِو بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ ، الْقُرَشِيُّ الْهَاشِمِيُّ ، الْمَدَنِيُّ ، أَخُو الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ، وَأُمُّهُ مِنْ سَبْيِ الْيَمَامَةِ زَمَنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَهِيَ خَوْلَةُ بِنْتُ جَعْفَرٍ الْحَنَفِيَّةُ . فَرَوَى الْوَاقِدِيُّ ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ : رَأَيْتُ الْحَنَفِيَّةَ وَهِيَ سَوْدَاءُ ، مِشْرَطَةٌ حَسَنَةُ الشَّعْرِ ، اشْتَرَاهَا عَلِيٌّ بِذِي الْمَجَازِ ، مَقْدِمَهُ مِنَ الْيَمَنِ ، فَوَهَبَهَا لِفَاطِمَةَ فَبَاعَتْهَا ، فَاشْتَرَاهَا مُكْمِلٌ الْغِفَارِيُّ فَوَلَدَتْ لَهُ عَوْنَةَ . وَقِيلَ : بَلْ تَزَوَّجَ بِهَا مُكْمِلٌ ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَوْنَةَ ، وَقِيلَ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَهَبَهَا عَلِيًّا . وُلِدَ فِي الْعَامِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ . وَرَأَى عُمَرَ ، وَرَوَى عَنْهُ ، وَعَنْ أَبِيهِ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، وَمُعَاوِيَةَ ، وَغَيْرِهِمْ . حَدَّثَ عَنْهُ بَنُوهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَالْحَسَنُ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَعَوْنٌ ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ ، وَمُنْذِرٌ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَامِرٍ الثَّعْلَبِيُّ ، وَآخَرُونَ . وَوَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، وَكَانَتِ الشِّيعَةُ فِي زَمَانِهِ تَتَغَالَى فِيهِ ، وَتَدَّعِي إِمَامَتَهُ ، وَلَقَّبُوهُ بِالْمَهْدِيِّ ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ . قَالَ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ : صَرَعَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَرْوَانَ يَوْمَ الْجَمَلِ ، وَجَلَسَ عَلَى صَدْرِهِ . قَالَ : فَلَمَّا وَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ لَهُ : أَتَذْكُرُ يَوْمَ جَلَسْتَ عَلَى صَدْرِ مَرْوَانَ ؟ قَالَ : عَفْوًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ : أَمْ وَاللَّهِ مَا ذَكَرْتُهُ لَكَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُكَافِئَكَ ; لَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا صَارَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَبَنَى دَارَهُ بِالْبَقِيعِ ، كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْوُفُودِ عَلَيْهِ ، فَأَذِنَ لَهُ ، فَوَفَدَ عَلَيْهِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ إِلَى دِمَشْقَ ، فَأَنْزَلَهُ بِقُرْبِهِ ، وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فِي إِذْنِ الْعَامَّةِ ، فَيُسَلِّمُ مَرَّةً وَيَجْلِسُ ، وَمَرَّةً يَنْصَرِفُ . فَلَمَّا مَضَى شَهْرٌ ، كَلَّمَ عَبْدَ الْمَلِكِ خَالِيًا ، فَذَكَرَ قَرَابَتَهُ وَرَحِمَهُ ، وَذَكَرَ دَيْنًا ، فَوَعَدَهُ بِقَضَائِهِ ، ثُمَّ قَضَاهُ وَقَضَى جَمِيعَ حَوَائِجِهِ . قُلْتُ : كَانَ مَائِلًا إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ لِإِحْسَانِهِ إِلَيْهِ ، وَلِإِسَاءَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ إِلَيْهِ . قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : سَمَّتْهُ الشِّيعَةُ الْمَهْدِيَّ ، فَأَخْبَرَنِي عَمِّي مُصْعَبٌ قَالَ : قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ : هُوَ الْمَهْدِيُّ أَخْبَرَنَاهُ كَعْبٌ أَخُو الْأَحْبَارِ فِي الْحِقَبِ الْخَوَالِي فَقِيلَ لَهُ : أَلَقِيتَ كَعْبًا ؟ قَالَ : قُلْتُهُ بِالتَّوَهُّمِ ، وَقَالَ أَيْضًا : أَلَا إِنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ وُلَاةَ الْحَقِّ أَرْبَعَةٌ سَوَاءُ عَلِيٌّ وَالثَّلَاثَةُ مِنْ بَنِيهِ هُمُ الْأَسْبَاطُ لَيْسَ بِهِمْ خَفَاءُ فَسِبْطٌ سِبْطُ إِيمَانٍ وَبِرٍّ وَسِبْطٌ غَيَّبَتْهُ كَرْبَلَاءُ وَسِبْطٌ لَا تَرَاهُ الْعَيْنُ حَتَّى يَقُودَ الْخَيْلَ يَقْدُمُهَا لِوَاءُ تَغَيَّبَ - لَا يُرَى - عَنْهُمْ زَمَانًا بِرَضْوَى عِنْدَهُ عَسَلٌ وَمَاءُ وَقَدْ رَوَاهَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدَةَ لِكَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ السَّهْمِيِّ . قَالَ الزُّبَيْرُ كَانَتْ شِيعَةُ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ ، وَفِيهِ يَقُولُ السَّيِّدُ الْحِمْيَرِيُّ : أَلَا قُلْ لِلْوَصِيِّ فَدَتْكَ نَفْسِي أَطَلْتَ بِذَلِكَ الْجَبَلِ الْمُقَامَا أَضَرَّ بِمَعْشَرٍ وَالَوْكَ مِنَّا وَسَمَّوْكَ الْخَلِيفَةَ وَالْإِمَامَا وَعَادَوْا فِيكَ أَهْلَ الْأَرْضِ طُرًّا مُقَامُكَ عَنْهُمُ سِتِّينَ عَامَا وَمَا ذَاقَ ابْنُ خَوْلَةَ طَعْمَ مَوْتٍ وَلَا وَارَتْ لَهُ أَرْضٌ عِظَامَا لَقَدْ أَمْسَى بِمُورِقِ شِعْبِ رَضْوَى تُرَاجِعُهُ الْمَلَائِكَةُ الْكَلَامَا وَإِنَّ لَهُ بِهِ لَمَقِيلَ صِدْقٍ وَأَنْدِيَةً تُحَدِّثُهُ كِرَامَا هَدَانَا اللَّهُ إِذْ خُزْتُمْ لِأَمْرٍ بِهِ وَعَلَيْهِ نَلْتَمِسُ التَّمَامَا تَمَامَ مَوَدَّةِ الْمَهْدِيِّ حَتَّى تَرَوْا رَايَاتِنَا تَتْرَى نِظَامَا وَلِلسَّيِّدِ الْحِمْيَرِيِّ : يَا شِعْبَ رَضْوَى مَا لِمَنْ بِكَ لَا يُرَى وَبِنَا إِلَيْهِ مِنَ الصَّبَابَةِ أَوْلَقُ حَتَّى مَتَى ، وَإِلَى مَتَى ، وَكَمِ الْمَدَى يَا ابْنَ الْوَصِيِّ وَأَنْتَ حَيٌّ تُرْزَقُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : مَوْلِدُهُ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَتْ : رَأَيْتُ أُمَّ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ سِنْدِيَّةً سَوْدَاءَ ، كَانَتْ أَمَةً لِبَنِي حَنِيفَةَ ، لَمْ تَكُنْ مِنْهُمْ; وَإِنَّمَا صَالَحَهُمْ خَالِدٌ عَلَى الرَّقِيقِ ، وَلَمْ يُصَالِحْهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ . وَكَنَّاهُ أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرَ وَالْبُخَارِيُّ أَبَا الْقَاسِمِ . قَالَ فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ مُنْذِرٍ ، سَمِعَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ يَقُولُ : كَانَتْ رُخْصَةً لِعَلِيٍّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ وُلِدَ لِي بَعْدَكَ وَلَدٌ أُسَمِّيهِ بِاسْمِكَ وَأُكَنِّيهِ بِكُنْيَتِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : أَنْبَأَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ ، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فِي الشِّعْبِ ، فَقُلْتُ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - وَكَنَّاهُ بِهَا . النَّسَائِيُّ ، وَأَبُو أَحْمَدَ ، وَرَوَى ابْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ الْأَبْرَشُ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قُلْتُ لِابْنِ الْمُسَيَّبِ : ابْنُ كَمْ كُنْتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ؟ قَالَ : وُلِدْتُ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَتِهِ . فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، فَقَالَ : ذَاكَ مَوْلِدِي . رَوَى الرَّبِيعُ بْنُ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : وَقَعَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَطَلْحَةَ كَلَامٌ ، فَقَالَ طَلْحَةُ : لِجُرْأَتِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمَّيْتَ بِاسْمِهِ وَكَنَّيْتَ بِكُنْيَتِهِ ، وَقَدْ نَهَى أَنْ يَجْمَعَهُمَا أَحَدٌ . قَالَ : إِنَّ الْجَرِيءَ مَنِ اجْتَرَأَ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، اذْهَبْ يَا فُلَانُ فَادْعُ لِي فُلَانًا وَفُلَانًا لِنَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَجَاؤُوا فَقَالَ : بِمَ تَشْهَدُونَ ؟ قَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : سَيُولَدُ لَكَ بَعْدِي غُلَامٌ ، فَقَدْ نَحَلْتُهُ اسْمِي وَكُنْيَتِي ، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنْ أُمَّتِي بَعْدَهُ رَوَاهُ ثِقَتَانِ عَنِ الرَّبِيعِ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ . زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُنْذِرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، سَمِعْتُ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ يَقُولُ : دَخَلَ عُمَرُ وَأَنَا عِنْدَ أُخْتِي أُمِّ كُلْثُومٍ ، فَضَمَّنِي وَقَالَ : أَلْطِفِيهِ بِالْحَلْوَاءِ . سَالِمُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ : عَنْ مُنْذِرٍ ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، قَالَ : حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ خَيْرٌ مِنِّي ، وَلَقَدْ عَلِمَا أَنَّهُ كَانَ يَسْتَخْلِينِي دُونَهُمَا ، وَإِنِّي صَاحِبُ الْبَغْلَةِ الشَّهْبَاءِ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَ عَنْ عَلِيٍّ أَكْثَرَ وَلَا أَصَحَّ مِمَّا أَسْنَدَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ . إِسْرَائِيلُ : عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ كَانَ يُكْنَى أَبَا الْقَاسِمِ . وَكَانَ وَرِعًا كَثِيرَ الْعِلْمِ . وَقَالَ خَلِيفَةُ : قَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ : كَانَتْ رَايَةُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا سَارَ مِنْ ذِي قَارٍ مَعَ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ . ابْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا فِطْرٌ عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالَ : مَا أَشْهَدُ عَلَى أَحَدٍ بِالنَّجَاةِ ، وَلَا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا عَلَى أَبِي ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْقَوْمُ ، فَقَالَ : مَنْ كَانَ فِي النَّاسِ مِثْلَ عَلِيٍّ سَبَقَ لَهُ كَذَا ، سَبَقَ لَهُ كَذَا . أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، قَالَ : أَهْلُ بَيْتَيْنِ مِنَ الْعَرَبِ يَتَّخِذُهُمَا النَّاسُ أَنْدَادًا مِنْ دُونِ اللَّهِ : نَحْنُ ، وَبَنُو عَمِّنَا هَؤُلَاءِ ; يُرِيدُ بَنِي أُمَيَّةَ . أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا عَبْثَرُ أَبُو زُبَيْدٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ ، عَنْ مُنْذِرٍ أَبِي يَعْلَى ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : نَحْنُ أَهْلُ بَيْتَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ نتَّخَذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا ; نَحْنُ وَبَنُو أُمَيَّةَ . أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ : مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، فَلَمَّا نَظَرَ مُحَمَّدٌ إِلَى عُنْوَانِ الْكِتَابِ قَالَ : إِنَّا لِلَّهِ ، الطُّلَقَاءُ وَلُعَنَاءُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمَنَابِرِ ! وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَأُمُورٌ لَمْ يَقِرَّ قَرَارُهَا . قُلْتُ : كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْتَمِيلُهُ فَلَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَاتَّسَقَ الْأَمْرُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بَايَعَ مُحَمَّدٌ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ ، قَالَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ : وَفَدْتُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَضَى حَوَائِجِي ، وَوَدَّعْتُهُ ، فَلَمَّا كِدْتُ أَنْ أَتَوَارَى نَادَانِي : يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، فَرَجَعْتُ ، فَقَالَ : أَمَا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّكَ يَوْمَ تَصْنَعُ بِالشَّيْخِ مَا تَصْنَعُ ظَالِمٌ لَهُ - يَعْنِي ، لَمَّا أَخَذَ يَوْمَ الدَّارِ مَرْوَانَ فَدَغَتَهُ بِرِدَائِهِ - قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : وَأَنَا أَنْظُرُ يَوْمَئِذٍ وَلِي ذُؤَابَةٌ . إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، سَمِعَ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ : قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ الْحَنَفِيَّةِ : مَا بَالُ أَبِيكَ كَانَ يَرْمِي بِكَ فِي مَرَامٍ لَا يَرْمِي فِيهَا الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُمَا كَانَا خَدَّيْهِ وَكُنْتُ يَدَهُ ، فَكَانَ يَتَوَقَّى بِيَدَيْهِ عَنْ خَدَّيْهِ . أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ ، عَنِ ابْنِ كُلَيْبٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ بَيَانٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَرَفَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ : لَيْسَ بِحَكِيمٍ مَنْ لَمْ يُعَاشِرْ بِالْمَعْرُوفِ مَنْ لَا يَجِدُ مِنْ مُعَاشَرَتِهِ بُدًّا حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِهِ فَرَجًا ، أَوْ قَالَ : مَخْرَجًا . وَعَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ : مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ لَمْ يَكُنْ لِلدُّنْيَا عِنْدَهُ قَدْرٌ . وَعَنْهُ : أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْجَنَّةَ ثَمَنًا لِأَنْفُسِكُمْ فَلَا تَبِيعُوهَا بِغَيْرِهَا . وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ : لَمَّا جَاءَ نَعْيُ مُعَاوِيَةَ إِلَى الْمَدِينَةِ كَانَ بِهَا الْحُسَيْنُ وَابْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ ، فَخَرَجَ الْحُسَيْنُ وَابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى مَكَّةَ ، وَأَقَامَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ ، فَلَمَّا سَمِعَ بِدُنُوِّ جَيْشِ مُسْرِفٍ زَمَنَ الْحَرَّةِ رَحَلَ إِلَى مَكَّةَ ، وَأَقَامَ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَلَمَّا مَاتَ يَزِيدُ بُويِعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، فَدَعَاهُمَا إِلَى بَيْعَتِهِ ، فَقَالَا : لَا ، حَتَّى تَجْتَمِعَ لَكَ الْبِلَادُ . فَكَانَ مَرَّةً يُكَاشِرُهُمَا وَمَرَّةً يَلِينُ لَهُمَا ، ثُمَّ غَلُظَ عَلَيْهِمَا ، وَوَقَعَ بَيْنَهُمْ حَتَّى خَافَاهُ ، وَمَعَهُمَا النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ ، فَأَسَاءَ جِوَارَهُمْ وَحَصَرَهُمْ ، وَقَصَدَ مُحَمَّدًا ، فَأَظْهَرَ شَتْمَهُ وَعَيْبَهُ ، وَأَمَرَهُمْ وَبَنِي هَاشِمٍ أَنْ يَلْزَمُوا شِعْبَهُمْ ، وَجَعَلَ عَلَيْهِمُ الرُّقَبَاءَ ، وَقَالَ فِيمَا يَقُولُ : وَاللَّهِ لَتُبَايِعُنَّ أَوْ لَأُحَرِّقَنَّكُمْ ، فَخَافُوا . قَالَ سُلَيْمٌ أَبُو عَامِرٍ : فَرَأَيْتُ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ مَحْبُوسًا فِي زَمْزَمَ ، وَالنَّاسُ يُمْنَعُونَ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَأَدْخُلَنَّ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : مَا بَالُكَ وَهَذَا الرَّجُلُ ؟ قَالَ : دَعَانِي إِلَى الْبَيْعَةِ فَقُلْتُ : إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِذَا اجْتَمَعُوا عَلَيْكَ فَأَنَا كَأَحَدِهِمْ ، فَلَمْ يَرْضَ بِهَذَا مِنِّي ، فَاذْهَبْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَقُلْ : مَا تَرَى ؟ قَالَ : فَدَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ ذَاهِبُ الْبَصَرِ فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : أَنْصَارِيٌّ . قَالَ : رُبَّ أَنْصَارِيٍّ هُوَ أَشَدُّ عَلَيْنَا مِنْ عَدُوِّنَا . قُلْتُ : لَا تَخَفْ ، أَنَا مِمَّنْ لَكَ كُلُّهُ ، قَالَ : هَاتِ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : قُلْ لَهُ : لَا تُطِعْهُ وَلَا نُعْمَةَ عَيْنٍ إِلَّا مَا قُلْتَ ، وَلَا تَزِدْهُ عَلَيْهِ . فَأَبْلَغْتُهُ . فَهَمَّ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ يَسِيرَ إِلَى الْكُوفَةِ ، وَبَلَغَ ذَلِكَ الْمُخْتَارَ ، فَثَقُلَ عَلَيْهِ قُدُومُهُ فَقَالَ : إِنَّ فِي الْمَهْدِيِّ عَلَامَةً يَقْدَمُ بَلَدَكُمْ هَذَا ، فَيَضْرِبُهُ رَجُلٌ فِي السُّوقِ بِالسَّيْفِ لَا يَضُرُّهُ وَلَا يَحِيكُ فِيهِ . فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ فَأَقَامَ . فَقِيلَ لَهُ : لَوْ بَعَثْتَ إِلَى شِيعَتِكَ بِالْكُوفَةِ فَأَعْلَمْتَهُمْ مَا أَنْتَ فِيهِ . فَبَعَثَ أَبَا الطُّفَيْلِ إِلَى شِيعَتِهِمْ ، فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّا لَا نَأْمَنُ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى هَؤُلَاءِ ، وَأَخْبَرَهُمْ بِمَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْخَوْفِ ، فَقَطَعَ الْمُخْتَارُ بَعْثًا إِلَى مَكَّةَ ، فَانْتَدَبَ مَعَهُ أَرْبَعَةَ آلَافٍ ، فَعَقَدَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ عَلَيْهِمْ ، وَقَالَ لَهُ : سِرْ ; فَإِنْ وَجَدْتَ بَنِي هَاشِمٍ فِي حَيَاةٍ ، فَكُنْ لَهُمْ عَضُدًا وَانْفُذْ لِمَا أَمَرُوكَ بِهِ ، وَإِنْ وَجَدْتَ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَدْ قَتَلَهُمْ ، فَاعْتَرِضْ أَهْلَ مَكَّةَ حَتَّى تَصِلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ، ثُمَّ لَا تَدَعْ لِآلِ الزُّبَيْرِ شَعْرًا وَلَا ظُفْرًا . وَقَالَ : يَا شُرْطَةَ اللَّهِ ، لَقَدْ أَكْرَمَكُمُ اللَّهُ بِهَذَا الْمَسِيرِ ، وَلَكُمْ بِهَذَا الْوَجْهِ عَشْرُ حِجَجٍ وَعَشْرُ عُمَرٍ . وَسَارُوا حَتَّى أَشْرَفُوا عَلَى مَكَّةَ ، فَجَاءَ الْمُسْتَغِيثُ : عَجِّلُوا فَمَا أَرَاكُمْ تُدْرِكُونَهُمْ . فَانْتَدَبَ مِنْهُمْ ثَمَانِمِائَةٍ رَأْسُهُمْ عَطِيَّةُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ حَتَّى دَخَلُوا مَكَّةَ ، فَكَبَّرُوا تَكْبِيرَةً سَمِعَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ ، فَهَرَبَ إِلَى دَارِ النَّدْوَةِ ، وَيُقَالُ : تَعَلَّقَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَقَالَ : أَنَا عَائِذُ اللَّهِ . قَالَ عَطِيَّةُ : ثُمَّ مِلْنَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَأَصْحَابِهِمَا فِي دُورٍ قَدْ جُمِعَ لَهُمُ الْحَطَبُ فَأُحِيطَ بِهِمْ حَتَّى سَاوَى الْجُدُرَ ، لَوْ أَنَّ نَارًا تَقَعُ فِيهِ مَا رُئِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ . فَأَخَّرْنَاهُ عَنِ الْأَبْوَابِ وَعَجِلَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ ، فَأَسْرَعَ فِي الْحَطَبِ لِيَخْرُجَ فَأَدْمَاهُ . وَأَقْبَلَ أَصْحَابُ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَكُنَّا صَفَّيْنَ ، نَحْنُ وَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ نَهَارَنَا لَا نَنْصَرِفُ إِلَى صَلَاةٍ حَتَّى أَصْبَحْنَا ، وَقَدِمَ الْجَدَلِيُّ فِي الْجَيْشِ ، فَقُلْنَا لِابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الْحَنَفِيَّةِ : ذَرُونَا نُرِحِ النَّاسَ مِنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَا : هَذَا بَلَدٌ حَرَّمَهُ اللَّهُ ، مَا أَحَلَّهُ لِأَحَدٍ إِلَّا لِنَبِيِّهِ سَاعَةً ، فَامْنَعُونَا وَأَجِيرُونَا . قَالَ : فَتَحَمَّلُوا وَإِنَّ مُنَادِيًا لَيُنَادِي فِي الْجَبَلِ : مَا غَنِمَتْ سَرِيَّةٌ بَعْدَ نَبِيِّهَا مَا غَنِمَتْ هَذِهِ السَّرِيَّةُ . إِنَّ السَّرِيَّةَ تَغْنَمُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ، وَإِنَّمَا غَنِمْتُمْ دِمَاءَنَا . فَخَرَجُوا بِهِمْ ، فَأَنْزَلُوهُمْ مِنًى ، فَأَقَامُوا مُدَّةً ، ثُمَّ خَرَجُوا إِلَى الطَّائِفِ ، وَبِهَا تُوُفِّيَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ ، فَبَقِينَا مَعَهُ . فَلَمَّا كَانَ الْحَجُّ ، وَافَى مُحَمَّدٌ بِأَصْحَابِهِ فَوَقَفَ ، وَوَقَفَ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ الْحَنَفِيُّ فِي الْخَوَارِجِ نَاحِيَةً ، وَحَجَّتْ بَنُو أُمَيَّةَ عَلَى لِوَاءٍ ، فَوَقَفُوا بِعَرَفَةَ . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ الَّذِي أَقَامَ الْحَجَّ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَحَجَّ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ فِي الْخَشَبِيَّةِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ نَزَلُوا فِي الشِّعْبِ الْأَيْسَرِ مِنْ مِنًى ، فَخِفْتُ الْفِتْنَةَ ، فَجِئْتُ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا الْقَاسِمِ اتَّقِ اللَّهَ ; فَإِنَّا فِي مَشْعَرٍ حَرَامٍ ، فِي بَلَدٍ حَرَامٍ ، وَالنَّاسُ وَفْدُ اللَّهِ ، فَلَا تُفْسِدْ عَلَيْهِمْ حَجَّهُمْ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا أُرِيدُ ذَلِكَ ، وَلَكِنِّي أَدْفَعُ عَنْ نَفْسِي ، وَمَا أَطْلُبُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَّا أَنْ لَا يَخْتَلِفَ عَلَيَّ فِيهِ اثْنَانِ ، فَائْتِ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَكَلِّمْهُ ، وَعَلَيْكَ بِنَجْدَةَ ، فَكَلِّمْهُ . فَجِئْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ : أَنَا أَرْجِعُ ! قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيَّ وَبَايَعَنِي النَّاسُ ، وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ خِلَافٍ . قُلْتُ : إِنَّ خَيْرًا لَكَ الْكَفُّ . قَالَ : أَفْعَلُ . ثُمَّ جِئْتُ نَجْدَةَ الْحَرُورِيَّ ، فَأَجِدُهُ فِي أَصْحَابِهِ وَعِكْرِمَةُ عِنْدَهُ . فَقُلْتُ : اسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ . قَالَ : فَدَخَلَ فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ أَذِنَ لِي ، فَدَخَلْتُ ، فَعَظُمْتُ عَلَيْهِ وَكَلَّمْتُهُ ، فَقَالَ : أَمَّا أَنْ أَبْتَدِئَ أَحَدًا بِقِتَالٍ ، فَلَا . قُلْتُ : إِنِّي رَأَيْتُ الرَّجُلَيْنِ لَا يُرِيدَانِ قِتَالَكَ . ثُمَّ جِئْتُ شِيعَةَ بَنِي أُمَيَّةَ ، فَكَلَّمْتُهُمْ ، فَقَالُوا : لَا نُقَاتِلُ ، فَلَمْ أَرَ فِي تِلْكَ الْأَلْوِيَةِ أَسْكَنَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ . وَوَقَفْتُ تِلْكَ الْعَشِيَّةَ إِلَى جَنْبِهِ ، فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ ، الْتَفَتَ إِلَيَّ ، فَقَالَ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ادْفَعْ ، فَدَفَعْتُ مَعَهُ ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ دَفَعَ . قَالَ خَلِيفَةُ : فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ دَعَا ابْنُ الزُّبَيْرِ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى بَيْعَتِهِ ، فَأَبَى ، فَحَصَرَهُ فِي شِعْبِ بَنِي هَاشِمٍ وَتَوَعَّدَهُمْ ، حَتَّى بَعَثَ الْمُخْتَارَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيَّ إِلَى ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ سَنَةَ سِتٍّ ، فَأَقَامُوا مَعَهُ حَتَّى قُتِلَ الْمُخْتَارُ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ . الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّبَيْرِيُّ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ . وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ وَغَيْرُهُ ، قَالُوا : كَانَ الْمُخْتَارُ أَشَدَّ شَيْءٍ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَجَعَلَ يُلْقِي إِلَى النَّاسِ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَطْلُبُ هَذَا الْأَمْرَ لِابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ثُمَّ ظَلَمَهُ ، وَجَعَلَ يُعَظِّمُ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَيَدْعُو إِلَيْهِ فَيُبَايِعُونَهُ سِرًّا ، فَشَكَّ قَوْمٌ وَقَالُوا : أَعْطَيْنَا هَذَا عُهُودَنَا أَنْ زَعَمَ أَنَّهُ رَسُولُ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ بِمَكَّةَ لَيْسَ مِنَّا بِبَعِيدٍ . فَشَخَصَ إِلَيْهِ قَوْمٌ فَأَعْلَمُوهُ أَمْرَ الْمُخْتَارِ ، فَقَالَ : نَحْنُ قَوْمٌ - حَيْثُ تَرَوْنَ - مَحْبُوسُونَ وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي سُلْطَانَ الدُّنْيَا بِقَتْلِ مُؤْمِنٍ ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ انْتَصَرَ لَنَا بِمَنْ يَشَاءُ ، فَاحْذَرُوا الْكَذَّابِينَ ، قَالَ : وَكَتَبَ الْمُخْتَارُ كِتَابًا عَلَى لِسَانِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْأَشْتَرِ وَجَاءَهُ يَسْتَأْذِنُ - وَقِيلَ : الْمُخْتَارُ أَمِينُ آلِ مُحَمَّدٍ وَرَسُولُهُمْ - فَأَذِنَ لَهُ وَرَحَّبَ بِهِ ، فَتَكَلَّمَ الْمُخْتَارُ - وَكَانَ مُفَوَّهًا - ثُمَّ قَالَ : إِنَّكُمْ أَهْلُ بَيْتٍ قَدْ أَكْرَمَكُمُ اللَّهُ بِنُصْرَةِ آلِ مُحَمَّدٍ وَقَدْ رُكِبَ مِنْهُمْ مَا قَدْ عَلِمْتَ ، وَقَدْ كَتَبَ إِلَيْكَ الْمَهْدِيُّ كِتَابًا وَهَؤُلَاءِ الشُّهُودُ عَلَيْهِ فَقَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّ هَذَا كِتَابُهُ وَرَأَيْنَاهُ حِينَ دَفَعَهُ إِلَيْهِ . فَقَرَأَهُ إِبْرَاهِيمُ ، ثُمَّ قَالَ : أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُجِيبُ ، قَدْ أُمِرْنَا بِطَاعَتِكَ وَمُؤَازَرَتِكَ ، فَقُلْ مَا بَدَا لَكَ . ثُمَّ كَانَ يَرْكَبُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ ، فَزَرَعَ ذَلِكَ فِي الصُّدُورِ . وَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، فَتَنَكَّرَ لِابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَجَعَلَ أَمْرُ الْمُخْتَارِ يَغْلُظُ ، وَتَتَبَّعَ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ فَقَتَلَهُمْ ، وَجَهَّزَ ابْنَ الْأَشْتَرِ فِي عِشْرِينَ أَلْفًا إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ ، فَظَفِرَ بِهِ ابْنُ الْأَشْتَرِ ، وَبَعَثَ بِرَأْسِهِ إِلَى الْمُخْتَارِ ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، فَدَعَتْ بَنُو هَاشِمٍ لِلْمُخْتَارِ ، وَكَانَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ لَا يُحِبُّ كَثِيرًا مِمَّا يَأْتِي بِهِ ، وَكَتَبَ الْمُخْتَارُ إِلَيْهِ : لِمُحَمَّدٍ الْمَهْدِيِّ مِنَ الْمُخْتَارِ الطَّالِبِ بِثَأْرِ آلِ مُحَمَّدٍ . أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ : لَقِيتُ رَجُلًا مِنْ عَنْزَةَ فَقَالَ : انْتَهَيْتُ إِلَى ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، فَقُلْتُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَهْدِيُّ ، قَالَ : وَعَلَيْكَ السَّلَامُ . قُلْتُ : إِنَّ لِي حَاجَةً . فَلَمَّا قَامَ ، دَخَلْتُ مَعَهُ ، فَقُلْتُ : مَا زَالَ بِنَا الشَّيْنُ فِي حُبِّكُمْ حَتَّى ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الْأَعْنَاقُ ، وَشُرِّدْنَا فِي الْبِلَادِ وَأُوذِينَا ، وَلَقَدْ كَانَتْ تَبْلُغُنَا عَنْكَ أَحَادِيثُ مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُشَافِهَكَ . فَقَالَ : إِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثَ ، وَعَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ ; فَإِنَّهُ بِهِ هُدِيَ أَوَّلُكُمْ ، وَبِهِ يُهْدَى آخِرُكُمْ ، وَلَئِنْ أُوذِيتُمْ ، لَقَدْ أُوذِيَ مَنْ كَانَ خَيْرًا مِنْكُمْ ، وَلَأَمْرُ آلِ مُحَمَّدٍ أَبْيَنُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْجِحَافِ - شِيعِيٌّ - عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ : أَتَيْتُ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ حِينَ خَرَجَ الْمُخْتَارُ فَقُلْتُ : إِنَّ هَذَا خَرَجَ عِنْدَنَا يَدْعُو إِلَيْكُمْ ، فَإِنْ كَانَ عَنْ أَمْرِكُمُ اتَّبَعْنَاهُ . قَالَ : سَآمُرُكَ بِمَا أَمَرْتُ بِهِ ابْنِي هَذَا ، إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَبْتَزُّ هَذِهِ الْأُمَّةَ أَمْرَهَا ، وَلَا نَأْتِيهَا مِنْ غَيْرِ وَجْهِهَا ، وَإِنَّ عَلِيًّا كَانَ يَرَى أَنَّهُ لَهُ ، وَلَكِنْ لَمْ يُقَاتِلْ حَتَّى جَرَتْ لَهُ بَيْعَةٌ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : لَا حَرَجَ إِلَّا فِي دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ . فَقُلْتُ : يَطْعَنُ عَلَى أَبِيكَ . قَالَ : لَا ، بَايَعَهُ أُولُو الْأَمْرِ ، فَنَكَثَ نَاكِثٌ فَقَاتَلَهُ ، وَإِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَحْسُدُنِي عَلَى مَكَانِي ، وَدَّ أَنِّي أُلْحِدُ فِي الْحَرَمِ كَمَا أَلْحَدَ . الثَّوْرِيُّ : عَنِ الْحَارِثِ الْأَزْدِيِّ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ : رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً أَغْنَى نَفْسَهُ ، وَكَفَّ يَدَهُ ، وَأَمْسَكَ لِسَانَهُ ، وَجَلَسَ فِي بَيْتِهِ ، لَهُ مَا احْتَسَبَ ، وَهُوَ مَعَ مَنْ أَحَبَّ ، أَلَا إِنَّ أَعْمَالَ بَنِي أُمَيَّةَ أَسْرَعُ فِيهِمْ مِنْ سُيُوفِ الْمُسْلِمِينَ ، أَلَا إِنَّ لِأَهْلِ الْحَقِّ دَوْلَةً يَأْتِي بِهَا اللَّهُ إِذَا شَاءَ ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَنَا فِي السَّهْمِ الْأَعْلَى ، وَمَنْ يَمُتْ فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى . أَبُو عَوَانَةَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ : كَانُوا يَقُولُونَ لِابْنِ الْحَنَفِيَّةِ : سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا مَهْدِيُّ ، فَقَالَ : أَجَلْ أَنَا مَهْدِيٌّ ، أَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ وَالْخَيْرِ ، اسْمِي مُحَمَّدٌ ، فَقُولُوا : سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ أَوْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ . رَوَى الرَّبِيعُ بْنُ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ : لَوَدِدْتُ أَنِّي فَدَيْتُ شِيعَتَنَا هَؤُلَاءِ بِبَعْضِ دَمِي . ثُمَّ قَالَ : بِحَدِيثِهِمُ الْكَذِبَ ، وَإِذَاعَتِهِمُ السِّرَّ حَتَّى لَوْ كَانَتْ أُمُّ أَحَدِهِمْ ، لَأَغْرَى بِهَا حَتَّى تُقْتَلَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ قُتِلَ الْمُخْتَارُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ ، وَفِي سَنَةِ تِسْعٍ بَعَثَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَخَاهُ عُرْوَةَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ يَقُولُ : إِنِّي غَيْرُ تَارِكِكَ أَبَدًا حَتَّى تُبَايِعَنِي أَوْ أُعِيدَكَ فِي الْحَبْسِ ، وَقَدْ قَتَلَ اللَّهُ الْكَذَّابَ الَّذِي كُنْتَ تَدَّعِي نُصْرَتَهُ ، وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِرَاقِ عَلَيَّ ، فَبَايَعَ . فَقَالَ : يَا عُرْوَةُ ، مَا أَسْرَعَ أَخَاكَ إِلَى قَطْعِ الرَّحِمِ وَالِاسْتِخْفَافِ بِالْحَقِّ ، وَمَا أَغْفَلَهُ عَنْ تَعْجِيلِ عُقُوبَةِ اللَّهِ ، مَا يَشُكُّ أَخُوكَ فِي الْخُلُودِ ، وَوَاللَّهِ مَا بُعِثَ الْمُخْتَارُ دَاعِيًا وَلَا نَاصِرًا . وَلَهُوَ كَانَ أَشَدَّ إِلَيْهِ انْقِطَاعًا مِنْهُ إِلَيْنَا ، فَإِنْ كَانَ كَذَّابًا فَطَالَمَا قَرَّبَهُ عَلَى كَذِبِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ ، وَمَا عِنْدِي خِلَافٌ مَا أَقَمْتُ فِي جِوَارِهِ ، وَلَوْ كَانَ ، لَخَرَجْتُ إِلَى مَنْ يَدْعُونِي ، وَلَكِنْ هَا هُنَا لِأَخِيكَ قَرْنٌ - وَكِلَاهُمَا يُقَاتِلَانِ عَلَى الدُّنْيَا - عَبْدَ الْمَلِكِ ، فَلَكَأَنَّكَ بِجُيُوشِهِ قَدْ أَحَاطَتْ بِرَقَبَةِ أَخِيكَ ، وَإِنِّي لَأَحْسَبُ أَنَّ جِوَارَهُ خَيْرٌ مِنْ جِوَارِكُمْ ، وَلَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ يَعْرِضُ عَلَيَّ مَا قِبَلَهُ وَيَدْعُونِي إِلَيْهِ . قَالَ عُرْوَةُ : فَمَا يَمْنَعُكَ ؟ قَالَ : أَسْتَخِيرُ اللَّهَ ، وَذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ صَاحِبِكَ . فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ : وَاللَّهِ لَوْ أَطَعْتَنَا ، لَضَرَبْنَا عُنُقَهُ ، فَقَالَ : وَعَلَى مَاذَا ؟ رَجُلٌ جَاءَ بِرِسَالَةٍ مِنْ أَخِيهِ ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَأْيِي لَوِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيَّ سِوَى إِنْسَانٍ لَمَا قَاتَلْتُهُ ، فَانْصَرَفَ عُرْوَةُ ، وَأَخْبَرَ أَخَاهُ ، وَقَالَ : مَا أَرَى لَكَ أَنْ تَعْرِضَ لَهُ ، دَعْهُ ، فَلْيَخْرُجْ عَنْكَ ; فَعَبْدُ الْمَلِكِ أَمَامَهُ لَا يَتْرُكُهُ يَحُلُّ بِالشَّامِ حَتَّى يُبَايِعَهُ ، وَهُوَ فَلَا يُبَايِعُهُ أَبَدًا حَتَّى يُجْمِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ . أَبُو عَوَانَةَ : عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ، قَالَ : سِرْنَا مَعَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ مِنَ الطَّائِفِ إِلَى أَيْلَةَ بَعْدَ مَوْتِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَدْ كَتَبَ لَهُ عَلَى أَنْ يَدْخُلَ فِي أَرْضِهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَتَّفِقَ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ ، فَإِذَا اصْطَلَحُوا عَلَى رَجُلٍ بِعَهْدِ اللَّهِ وَمِيثَاقِهِ - فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ - فَلَمَّا قَدِمَ مُحَمَّدٌ الشَّامَ ، كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِمَّا أَنْ تُبَايِعَنِي ، وَإِمَّا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَرْضِي - وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ آلَافٍ - فَبَعَثَ إِلَيْهِ : عَلَى أَنْ تُؤَمِّنَ أَصْحَابِي ، فَفَعَلَ ، فَقَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُ وَلِيُّ الْأُمُورِ كُلِّهَا وَحَاكِمُهَا ، مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَيَعُودَنَّ فِيهِمُ الْأَمْرُ كَمَا بَدَأَ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَقَنَ دِمَاءَكُمْ ، وَأَحْرَزَ دِينَكُمْ ، مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَأْتِيَ مَأْمَنَهُ إِلَى بَلَدِهِ آمِنًا مَحْفُوظًا فَلْيَفْعَلْ ، كُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ ، عَجِلْتُمْ بِالْأَمْرِ قَبْلَ نُزُولِهِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ فِي أَصْلَابِكُمْ لَمَنْ يُقَاتِلُ مَعَ آلِ مُحَمَّدٍ ، مَا يَخْفَى عَلَى أَهْلِ الشِّرْكِ أَمْرُ آلِ مُحَمَّدٍ ، أَمْرُ آلِ مُحَمَّدٍ مُسْتَأْخِرٌ . قَالَ : فَبَقِيَ فِي تِسْعِمِائَةٍ ، فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَقَلَّدَ هَدْيًا . فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَدْخُلَ الْحَرَمَ ، تَلَقَّتْنَا خَيْلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَمَنَعَتْنَا أَنْ نَدْخُلَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ : لَقَدْ خَرَجْتُ وَمَا أُرِيدُ قِتَالًا ، وَرَجَعْتُ كَذَلِكَ ، دَعْنَا نَدْخُلْ ، فَلْنَقْضِ نُسُكَنَا ثُمَّ لْنَخْرُجْ عَنْكَ . فَأَبَى ، قَالَ : وَمَعَنَا الْبُدْنُ مُقَلَّدَةً فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَكُنَّا بِهَا حَتَّى قَدِمَ الْحَجَّاجُ ، وَقَتَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، ثُمَّ سَارَ إِلَى الْعِرَاقِ ، فَلَمَّا سَارَ مَضَيْنَا فَقَضَيْنَا نُسُكَنَا ، وَقَدْ رَأَيْتُ الْقَمْلَ يَتَنَاثَرُ مِنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، قَالَ : ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَمَكَثَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ تُوُفِّيَ . إِسْنَادُهَا ثَابِتٌ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : وَفَدْتُ مَعَ أَبَانٍ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَعِنْدَهُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ ، فَدَعَا عَبْدُ الْمَلِكِ بِسَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدَعَا بِصَيْقَلٍ فَنَظَرَ فَقَالَ : مَا رَأَيْتُ حَدِيدَةً قَطُّ أَجْوَدَ مِنْهَا ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : وَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَى النَّاسُ مِثْلَ صَاحِبِهَا ، يَا مُحَمَّدُ ، هَبْ لِي هَذَا السَّيْفَ . قَالَ مُحَمَّدٌ : أَيُّنَا أَحَقُّ بِهِ فَلْيَأْخُذْهُ . قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِنْ كَانَ لَكَ قَرَابَةٌ فَلِكُلٍّ قَرَابَةٌ . فَأَعْطَاهُ مُحَمَّدٌ إِيَّاهُ ثُمَّ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَذَا - وَأَشَارَ إِلَى الْحَجَّاجِ - قَدِ اسْتَخَفَّ بِي وَآذَانِي ، وَلَوْ كَانَتْ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ أَرْسَلَ إِلَيَّ فِيهَا . قَالَ : لَا إِمْرَةَ لَهُ عَلَيْكَ . فَلَمَّا وَلَّى مُحَمَّدٌ ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لِلْحَجَّاجِ : أَدْرِكْهُ فَسُلَّ سَخِيمَتَهُ . فَأَدْرَكَهُ فَقَالَ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ لِأَسُلَّ سَخِيمَتَكَ ، وَلَا مَرْحَبًا بِشَيْءٍ سَاءَكَ ، قَالَ : وَيْحَكَ يَا حَجَّاجُ اتَّقِ اللَّهَ وَاحْذَرْهُ ، مَا مِنْ صَبَاحٍ إِلَّا وَلِلَّهِ فِي كُلِّ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ لَحْظَةً ، إِنْ أَخَذَ ، أَخَذَ بِمَقْدِرَةٍ ، وَإِنْ عَفَا ، عَفَا بِحِلْمٍ ، فَاحْذَرِ اللَّهَ . فَقَالَ : لَا تَسْأَلْنِي شَيْئًا إِلَّا أَعْطَيْتُكَهُ ، قَالَ : وَتَفْعَلْ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : صُرْمُ الدَّهْرِ . الثَّوْرِيُّ : عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْحَجَّاجَ أَرَادَ أَنْ يَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى الْمَقَامِ ، فَزَجَرَهُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَنَهَاهُ . إِسْرَائِيلُ : حَدَّثَنَا ثُوَيْرٌ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ يُخَضَّبُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتْمِ . وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ أَنَّهُ رَأَى ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ يَرْمِي الْجِمَارَ عَلَى بِرْذَوْنٍ أَشْهَبَ . وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ : رَأَيْتُ عَلَى ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ مِطْرَفَ خَزٍّ أَصْفَرَ بِعَرَفَةَ . وَعَنْ رِشْدِينَ بْنِ كُرَيْبٍ : رَأَيْتُ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ يَعْتَمُّ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ وَيُرْخِيهَا شِبْرًا أَوْ دُونَهُ . وَقَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ : رَأَيْتُ عَلَى ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عِمَامَةً سَوْدَاءَ . وَقِيلَ لِابْنِ الْحَنَفِيَّةِ : لِمَ تَخْضِبُ ؟ قَالَ : أَتَشَبَّبُ بِهِ لِلنِّسَاءِ . أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ ، قَالَ : أَرْسَلَنِي أَبِي إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَإِذَا هُوَ مُكَحَّلٌ ، مَصْبُوغُ اللِّحْيَةِ بِحُمْرَةٍ ، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ لِأَبِي : بَعَثْتَنِي إِلَى شَيْخٍ مُخَنَّثٍ ؟! قَالَ : يَا ابْنَ اللَّخْنَاءِ ، ذَاكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ ، حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ مُنْذِرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا مَعَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ ، فَنَزَعَ خُفَّيْهِ ، وَمَسَحَ عَلَى قَدَمَيْهِ . قُلْتُ : هَذَا قَدْ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْإِمَامِيَّةُ وَبِظَاهِرِ الْآيَةِ ، لَكِنَّ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ شَرْعٌ لَازِمٌ بَيَّنَهُ لَنَا الرَّسُولُ - اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ - وَقَالَ : وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْأُمَّةِ وَلَا اعْتِبَارَ بِمَنْ شَذَّ . قَالَ رَافِضِيٌّ : فَأَنْتُمْ تَرَوْنَ مَسْحَ مَوْضِعِ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ بَلْ شَعْرَةٍ مِنَ الرَّأْسِ يُجْزِئُ ، وَالنَّصُّ فلَا يَحْتَمِلُ هَذَا ، وَلَا يُسَمَّى مَنِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ مَاسِحًا لِرَأْسِهِ عُرْفًا ، وَلَا رَأْيَنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ اجْتَزَأَ بِذَلِكَ وَلَا جَوَّزَهُ . فَالْجَوَابُ : أَنَّ الْبَاءَ لِلتَّبْعِيضِ فِي قَوْلِهِ : بِرُءُوسِكُمْ وَلَيْسَ هَذَا الْمَوْضِعُ يَحْتَمِلُ تَقْرِيرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ : لَمْ يُبَايِعْ أَبِي الْحَجَّاجَ ، لَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بَعَثَ الْحَجَّاجُ إِلَيْهِ أَنْ قَدْ قُتِلَ عَدُوُّ اللَّهِ ، فَقَالَ : إِذَا بَايَعَ النَّاسُ بَايَعْتُ . قَالَ : وَاللَّهِ لَأَقْتُلُنَّكَ . قَالَ : إِنَّ لِلَّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ نَظْرَةً . فِي كُلِّ لَحْظَةٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ قَضِيَّةً فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكْفِينَاكَ فِي قَضِيَّةٍ مِنْ قَضَايَاهُ . وَكَتَبَ الْحَجَّاجُ فِيهِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بِذَلِكَ ، فَأَعْجَبَ عَبْدَ الْمَلِكِ قَوْلُهُ ، وَكَتَبَ بِمِثْلِهَا إِلَى طَاغِيَةِ الرُّومِ وَذَلِكَ أَنَّ صَاحِبَ الرُّومِ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ يَتَهَدَّدُهُ بِأَنَّهُ قَدْ جَمَعَ لَهُ جُمُوعًا كَثِيرَةً . وَكَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ : قَدْ عَرَفْنَا أَنَّ مُحَمَّدًا لَيْسَ عِنْدَهُ خِلَافٌ ، فَارْفُقْ بِهِ فَسَيُبَايِعُكَ . فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَبَايَعَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ لِمُحَمَّدٍ : مَا بَقِيَ شَيْءٌ فَبَايِعْ ، فَكَتَبَ بِالْبَيْعَةِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَهِيَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي لَمَّا رَأَيْتُ الْأُمَّةَ قَدِ اخْتَلَفَتْ ، اعْتَزَلْتُهُمْ . فَلَمَّا أُفْضِيَّ الْأَمْرُ إِلَيْكَ ، وَبَايَعَكَ النَّاسُ ، كُنْتُ كَرَجُلٍ مِنْهُمْ ، فَقَدْ بَايَعْتُكَ وَبَايَعْتُ الْحَجَّاجَ لَكَ ، وَنَحْنُ نُحِبُّ أَنْ تُؤَمِّنَنَا ، وَتُعْطِينَا مِيثَاقًا عَلَى الْوَفَاءِ; فَإِنَّ الْغَدْرَ لَا خَيْرَ فِيهِ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِنَّكَ عِنْدَنَا مَحْمُودٌ ، أَنْتَ أَحَبُّ إِلَيْنَا وَأَقْرَبُ بِنَا رَحِمًا مِنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ ; فَلَكَ ذِمَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْ لَا تُهَاجَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ بِشَيْءٍ . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْمُلَائِيُّ : مَاتَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ سَنَةَ ثَمَانِينَ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : أَنْبَأَنَا زَيْدُ بْنُ السَّائِبِ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ : أَيْنَ دُفِنَ أَبُوكَ ؟ قَالَ : بِالْبَقِيعِ ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ فِي الْمُحَرَّمِ وَلَهُ خَمْسٌ وَسِتُّونَ سَنَةً . فَجَاءَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ وَالِي الْمَدِينَةِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ أَخِي : مَا تَرَى ؟ فَقَالَ أَبَانٌ : أَنْتُمْ أَوْلَى بِجَنَازَتِكُمْ . فَقُلْنَا : تَقَدَّمْ فَصَلِّ ، فَتَقَدَّمَ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، سَمِعْتُ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ يَقُولُ : لِي خَمْسٌ وَسِتُّونَ سَنَةً ، جَاوَزْتُ سِنَّ أَبِي ، فَمَاتَ تِلْكَ السَّنَةَ . وَفِيهَا أَرَّخَهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَأَبُو حَفْصٍ الْفَلَّاسُ . وَانْفَرَدَ الْمَدَائِنِيُّ ، فَقَالَ : مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ .

ثقةثقة رجل صالحثقة عالم

قال إبراهيم بن الجنيد : لا نعلم أحدا أسند عن علي ، ولا أصح مما أسند محمد

وقال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد : لا نعلم أحدا أسند عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر ولا أصح مما أسند محمد بن الحنفية .

عمر [ بن الخطاب ] ، مرسل

وعن منذر الثوري قال محمد : الحسن والحسين خير مني وأنا أعلم بحديث أبي وكان يخليني ، ولقد علما أني صاحب البغلة الشهباء

وقال ابن حبان : كان من أفاضل أهل بيته .

وقال ابن حبان : كان من [ ق 10 أ ] أفاضل أهل بيته ، مات برضوى سنة ثلاث وسبعين وله خمس وستون ودفن بالبقيع

وكان من أفاضل أهل بيته

ودخل على عمر

ثقة عالم

ثقة عالم

ومحمد بن بشر الهمداني ، وكان مؤدبا له

" تاريخ الطبري " : كانت الشيعة تسميه إمام الهدي والنجيب المرتضى وابن خير من مشى حاشى النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم

ثقة

وقال أحمد بن عبد الله العجلي : تابعي ، ثقة ، كان رجلا صالحا وثلاثة يكنون بأبي القاسم رخص لهم : محمد بن الحنفية ، ومحمد بن أبي بكر ، ومحمد بن طلحة بن عبيد الله .

ثقة رجل صالح

قال العجلي : تابعي ، ثقة ، كان رجلا صالحا ، يكنى أبا القاسم .

ومحمد بن نشر الهمداني ( بخ ) وكان مؤذنه

دخل على عمر بن الخطاب

وهشام بن أبي يعلى ( عس ) إن كان محفوظا

وعن عبد الأعلى قال : كان محمد كثير العلم ورعا

روى عن(11)

عرض كامل مع الإحصاءات ←

روى عنه(64)

عرض كامل مع الإحصاءات ←

التوزيع الموضوعي للأحاديث