محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة ابن بذدزبة ، وقيل : بردزبة ، وقيل : ابن الأحنف
الاسم المختصر: البخاري
ترجمة الراوي(11 مصدر)
تهذيب الكمال▼
محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة ابن بذدزبة ، وقيل : بردزبة ، وقيل : ابن الأحنف الجعفي مولاهم ، أبو عبد الله بن أبي الحسن البخاري الحافظ ، صاحب " الصحيح "
الجزء 24 · الصفحة 430
5059 - ت : محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة ابن بذدزبة ، وقيل : بردزبة ، وقيل : ابن الأحنف الجعفي مولاهم ، أبو عبد الله بن أبي الحسن البخاري الحافظ ، صاحب " الصحيح " . إمام هذا الشأن والمقتدى به فيه والمعول على كتابه بين أهل الإسلام . رحل في طلب الحديث إلى سائر محدثي الأمصار ، وكتب بخراسان والجبال ، ومدن العراق كلها ، وبالحجاز ، والشام ، ومصر . روى عن : إبراهيم بن حمزة الزبيري ، وإبراهيم بن المنذر الحزامي ( ت ) ، وإبراهيم بن موسى الرازي ( ت ) ، وأحمد بن حنبل ، وأحمد بن صالح المصري ، وأحمد بن أبي الطيب المروزي ( ت ) ، وأحمد بن محمد الأزرقي ، وآدم بن أبي إياس العسقلاني ، وأبي النضر إسحاق بن إبراهيم الفراديسي ، وإسحاق بن راهويه ، وإسماعيل بن أبان الوراق ، وإسماعيل بن أبي أويس ( ت ) ، وأيوب بن سليمان بن بلال ، وبدل بن المحبر ، وثابت بن محمد الشيباني الزاهد ، وجعفر بن عبد الله السلمي البلخي ، وحجاج بن منهال الأنماطي ، والحسن بن بشر البجلي ( ت ) ، والحسن بن الربيع البوراني ( ت ) ، وأبي عمر حفص بن عمر الحوضي ، وأبي اليمان الحكم بن نافع ، وخالد بن مخلد ، وخلاد بن يحيى ( ت ) ، وداود بن شبيب الباهلي ، والربيع بن يحيى الأشناني ، وزكريا بن يحيى البلخي ، وسريج بن النعمان الجوهري ، وسعيد بن الحكم بن أبي مريم ( ت ) ، وسعيد بن سليمان الواسطي ( ت ) ، وسعيد بن كثير بن عفير ، وسليمان بن حرب ( ت ) ، وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ( ت ) ، وشهاب بن عباد العبدي ( ت ) ، وصدقة بن الفضل المروزي ، والصلت بن محمد الخاركي ، وأبي عاصم الضحاك بن مخلد ، وطلق بن غنام النخعي ، وأبي بكر عبد الله بن أبي الأسود ( ت ) ، وعبد الله بن الزبير الحميدي ( ت ) ، وأبي معمر عبد الله بن عمرو المنقري ، وعبد الله ابن محمد الجعفي المسندي ( ت ) ، وأبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ ( ت ) ، وعبد الله بن يوسف التنيسي ، وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم ، وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي ، وأبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني ، وعبدان بن عثمان المروزي ، وعبيد الله بن موسى ( ت ) ، وعفان بن مسلم ، وعلي ابن المديني ( ت ) ، وأبي نعيم الفضل بن دكين ( ت ) ، وقبيصة بن عقبة ، وقتيبة بن سعيد ، وقيس بن حفص الدارمي ، وأبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي ( ت ) ، ومحمد بن بشار بندار ، ومحمد بن سعيد بن الأصبهاني ( ت ) ، ومحمد بن سنان العوقي ( ت ) ، ومحمد بن الصباح الدولابي ( ت ) ، ومحمد بن عبد الله بن نمير ( ت ) ، ومحمد بن عبد الله الأنصاري ، وأبي ثابت محمد بن عبيد الله المديني ، ومحمد بن الفضل السدوسي عارم ، ومحمد بن كثير العبدي ( ت ) ، وأبي موسى محمد بن المثنى ، ومحمد بن يوسف الفريابي ، ومطرف بن عبد الله المدني ، ومكي بن إبراهيم البلخي ، وأبي سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي ( ت ) ، وأبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي ، ونعيم بن حماد المروزي ، وأبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وهشام بن عمار الدمشقي ( ت ) ، والوليد بن صالح النخاس ، ويحيى بن صالح الوحاظي ( ت ) ، ويحيى بن عبد الله بن بكير ، ويحيى بن معين ، وخلق سواهم في الجامع الصحيح ، وروى في غير الجامع ، عن إبراهيم بن بشار الرمادي ( ت ) ، وإبراهيم بن محمد بن يحيى بن عباد بن هانئ الشجري ( ت ) ، وأبي حفص أحمد بن حفص البخاري ، وأحمد بن خالد الوهبي ( ت ) ، وإسماعيل بن سالم الصائغ ، وبشر بن شعيب بن أبي حمزة ، والحسن بن شجاع البلخي ( ت ) ، والحسن بن واقع الرملي ( ت ) ، والحسين بن الضحاك النيسابوري ، وظليم بن خطيط الجهضمي الدبوسي ، وهو من أقرانه ، وأبي صالح عبد الله بن صالح المصري ( ت ) ، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ( ت ) ، وأبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغساني ، وعثمان بن هارون القرشي الأنماطي ، وعلي بن عبد الحميد المعني ( ت ) ، ومحمد بن مسلمة المخزومي ، ومحمد بن وهب بن عطية الدمشقي ، ومعقل بن مالك الباهلي ( ت ) ، وهشام بن إسماعيل العطار الدمشقي ( ت ) . روى عنه : الترمذي ، وإبراهيم بن إسحاق الحربي ، وإبراهيم بن معقل النسفي ، وإبراهيم بن موسى الجوزي ، وأبو حامد أحمد بن حمدون بن أحمد بن رستم الأعمشي النيسابوري ، وأحمد بن سهل بن مالك ، وأبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم ، وأبو العباس أحمد بن محمد بن الأزهر الأزهري النيسابوري ، وأحمد بن محمد بن الجليل - بالجيم - البزاز البخاري ، وأبو بكر أحمد بن محمد بن صدقة البغدادي ، وأبو حامد أحمد بن محمد بن عمار النيسابوري ، وأبو عمرو أحمد بن نصر بن إبراهيم الخفاف النيسابوري ، وأحيد بن أبي جعفر والي بخارى ، وآدم بن موسى الخواري ، وإسحاق بن أحمد بن خلف البخاري ، وإسحاق بن أحمد بن زيرك الفارسي ، وإسحاق بن داود الصواف التستري ، وأبو سعيد بكر بن منير بن خليد بن عسكر البخاري ، وجعفر بن محمد بن موسى النيسابوري الحافظ ، وجعفر بن محمد القطان إمام جامع كرمينية ، وحاتم بن خجيم الأفراني ، وحاشد بن إسماعيل البخاري ، وحاشد بن عبد الله بن عبد الواحد ، والحسن بن الحسين القزاز البخاري ، والحسين بن إسماعيل المحاملي وهو آخر من روى عنه ببغداد ، والحسين بن محمد بن حاتم عبيد العجل ، والحسين بن محمد بن زياد القباني ، وأبو يحيى زكريا بن يحيى البزاز ، وزنجويه بن محمد اللباد النيسابوري ، وسليم بن مجاهد بن يعيش الكرماني ، وأبو هارون سهل بن شاذويه البخاري ، وأبو النضر شريح بن أبي عبد الله واسمه شرغه بن إسماعيل النسفي الزاهد ، وصالح بن محمد الأسدي الحافظ ، وعبد الله بن أحمد بن عبد السلام الخفاف النيسابوري ، وأبو بكر عبد الله بن أبي داود ، وأبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، وعبد الله بن عبد الرحمن بن الأشقر القاضي البصري ، وعبد الله بن محمد بن ناجية البغدادي ، وعبد الرحمن بن رسائن البخاري ، وعبد القدوس بن عبد الجبار السمرقندي ، وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي ، وعبيد الله بن واصل البخاري ، وعلي بن العباس البجلي المقانعي ، وعمر بن حفص الأشقر ، وعمر بن محمد بن بجير البجيري ، وغفير بن جرير الحداد النسفي ، وأبو معشر الفضل بن أحمد بن يعقوب بن أشرس الضبي النسفي الأعمى الحافظ ، والفضل بن العباس الرازي الحافظ المعروف بفضلك ، والفضل بن محمد بن عقيل بن خويلد الخزاعي فضلان ، والفضل بن موسى بن الهذيل النسفي ، والقاسم بن إسماعيل المحاملي ، والقاسم بن زكريا المطرز ، وأبو الحسين محمد بن إبراهيم بن شعيب الغازي ، وأبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي ، وأبو حاتم محمد بن إدريس الرازي ، وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ، وأبو قريش محمد بن جمعة بن خلف القهستاني الحافظ ، وأبو جعفر محمد بن أبي حاتم البخاري النحوي الوراق ، وأبو بكر محمد بن حريث ، ومحمد بن حمدويه ، وأبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس راوية التأريخ الكبير ، ومحمد بن سهل المقرئ الفسوي ، ومحمد بن عبد الله بن الجنيد ، ومحمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي ، ومحمد بن قتيبة البخاري قرابته ، ومحمد بن محمد بن سليمان الباغندي ، ومحمد ابن موسى بن الهذيل النسفي ، ومحمد بن موسى النهرتيري ، ومحمد بن نصر المروزي الفقيه ، ومحمد بن هارون الحضرمي البغدادي ، ومحمد بن واصل البيكندي ، ومحمد بن يوسف بن عاصم ، ومحمد بن يوسف الفربري راوية " الصحيح " ، ومحمود بن إسحاق الخزاعي ، ومحمود بن عنبر بن يغنم بن حبيب النسفي ، وأبو جعفر مسبح بن سعيد البخاري ، ومسلم بن الحجاج في غير " الصحيح " ، وأبو طلحة منصور بن محمد بن علي البزوري النسفي قال جعفر بن محمد المستغفري : وهو آخر من روى عنه " الجامع " ومات سنة تسع وعشرين وثلاث مائة ، وأبو حسان مهيب بن سليم بن مجاهد بن يعيش الكرماني ، وأبو عمر نافع بن شعيب القسام ، ويحيى بن محمد بن صاعد البغدادي ، ويعقوب بن يوسف الشيباني الأخرم والد أبي عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ، ويوسف بن ريحان ، ويوسف بن موسى المروروذي . وروى النسائي في الصيام من " سننه " عن محمد بن إسماعيل ، عن حفص بن عمر بن الحارث ، عن حماد ، عن معمر والنعمان بن راشد ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة : " ما لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من لعنة تذكر . . ." الحديث . هكذا رواه أبو القاسم حمزة بن محمد الكناني الحافظ ، وأبو علي الحسن بن الخضر الأسيوطي ، وأبو الحسن بن حبويه النيسابوري عن النسائي ، عن محمد بن إسماعيل حسب . وفي أصل الحافظ أبي عبد الله الصوري الذي كتبه بخطه ، عن أبي محمد بن النحاس ، عن حمزة ، عن النسائي : حدثنا محمد بن إسماعيل وهو أبو بكر الطبراني . وقال أبو بكر ابن السني وحده عن النسائي : حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري ، ولم نجد للنسائي عنه رواية سوى هذا الحديث إن كان ابن السني حفظه عن النسائي ، ولم ينسبه من تلقاء نفسه معتقدا أنه البخاري ، والله أعلم . وقد روى النسائي الكثير عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ، وهو ابن علية وهو يشارك البخاري في بعض شيوخه كما سيأتي في ترجمته . وروى في كتاب " الكنى " عن عبد الله بن أحمد بن عبد السلام الخفاف عن البخاري عدة أحاديث ، فهذه قرينة ظاهرة في أنه لم يلق البخاري ولم يسمع منه ، والله أعلم . قال أبو أحمد بن عدي الحافظ : سمعت محمد بن أحمد بن سعدان البخاري يقول : محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن مغيرة بن بذدزبه البخاري ، وبذدزبه مجوسي مات عليها ، والمغيرة بن بذدزبه أسلم على يدي يمان البخاري والي بخارى ، ويمان هذا هو أبو جد عبد الله بن محمد المسندي الجعفي ، وعبد الله بن محمد هو ابن جعفر بن يمان البخاري الجعفي ، والبخاري قيل له : جعفي لأن أبا جده أسلم على يدي أبي جد عبد الله المسندي ، ويمان جعفي فنسب إليه لأنه مولاه من فوق ، وعبد الله قيل له : مسندي لأنه كان يطلب المسند في حداثته . وقال بكر بن منير : بردزبه هو بالبخارية ، وبالعربية : الزراع . وقال أيضا : سمعت أبا الحسن بن الحسين البزاز ببخارى يقول : رأيت محمد بن إسماعيل بن إبراهيم شيخا نحيف الجسم ليس بالطويل ولا بالقصير ، ولد يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر شوال سنة أربع وتسعين ومائة ، وتوفي ليلة السبت عند صلاة العشاء ليلة الفطر ، ودفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر يوم السبت لغرة شوال من سنة ست وخمسين ومائتين ، عاش اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوما . وقال أحمد بن سيار المروزي : ومحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي ، أبو عبد الله ، طلب العلم وجالس الناس ورحل في الحديث ومهر فيه وأبصر ، وكان حسن المعرفة ، حسن الحفظ ، وكان يتفقه . أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد ابن البخاري بقراءتي عليه ، وأبو العباس أحمد بن أبي بكر بن سليمان الواعظ قراءة عليه ، قالا : أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي ، قال : أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد الشيباني ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ ، قال : حدثني أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأرموي ، قال : حدثني محمد بن إبراهيم بن أحمد الأصبهاني ، قال : أخبرني أحمد بن علي الفارسي ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد ، قال : سمعت جدي محمد بن يوسف بن مطر الفربري يقول : حدثنا أبو جعفر محمد بن أبي حاتم الوراق النحوي ، قال : قلت لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري : كيف كان بدأ أمرك في طلب الحديث ؟ قال : ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكتاب . قال : وكم أتى عليك إذ ذاك ؟ فقال : عشر سنين أو أقل ، ثم خرجت من الكتاب بعد العشر فجعلت أختلف إلى الداخلي ، وغيره ، وقال يوما فيما كان يقرأ للناس : سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم ، فقلت له : يا أبا فلان إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم فانتهرني . فقلت له : ارجع إلى الأصل إن كان عندك ، فدخل ونظر فيه ثم خرج . فقال لي : كيف هو يا غلام ؟ فقلت : هو الزبير بن عدي عن إبراهيم (د س) ، فأخذ القلم مني وأحكم كتابه ، وقال : صدقت . فقال له بعض أصحابه : ابن كم كنت إذ رددت عليه ؟ فقال : ابن إحدى عشرة ، فلما طعنت في ست عشرة سنة حفظت كتب ابن المبارك ووكيع ، وعرفت كلام هؤلاء ، ثم خرجت مع أمي وأخي أحمد إلى مكة ، فلما حججت ، رجع أخي وتخلفت بها في طلب الحديث ، فلما طعنت في ثماني عشرة جعلت أصنف فضائل الصحابة والتابعين وأقاويلهم وذلك أيام عبيد الله بن موسى ، وصنفت كتاب " التأريخ " إذ ذاك عند قبر الرسول صلى الله عليه وسلم في الليالي المقمرة . وقال : قل اسم في " التأريخ " إلا وله عندي قصة إلا أني كرهت تطويل الكتاب . وبهذا الإسناد إلى أبي بكر بن ثابت الحافظ ، قال : أخبرني محمد بن علي بن أحمد المقرئ ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسن الجرجاني في كتابه إلي وحدثني عنه أبو عمرو البختري ، قال : أخبرنا خلف بن محمد بن إسماعيل ، قال : حدثنا محمد بن يوسف ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم وراق البخاري ، قال : سمعت البخاري يقول : لو نشر بعض أستاذي هؤلاء لم يفهموا كيف صنفت كتاب " التاريخ " ولا عرفوه ثم قال : صنفته ثلاث مرات . وبه ، قال : حدثني أبو النجيب الأرموي ، قال : حدثني محمد بن إبراهيم بن أحمد الأصبهاني ، قال : أخبرني محمد بن إدريس الوراق ، قال : حدثنا محمد بن حم البخاري ، قال : أخبرنا محمد بن يوسف ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم الوراق ، قال : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : أخذ إسحاق بن راهويه كتاب " التاريخ " الذي صنفت فأدخله على عبد الله بن طاهر ، فقال : أيها الأمير ألا أريك سحرا ؟ قال : فنظر فيه عبد الله بن طاهر ، فتعجب منه ، وقال : لست أفهم تصنيفه . وبه ، قال : أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح ، قال : سمعت محمد بن حميد اللخمي ، يقول : سمعت القاضي أبا الحسن محمد بن صالح الهاشمي يقول : سمعت أبا العباس بن سعيد يقول : لو أن رجلا كتب ثلاثين ألف حديث لما استغنى عن كتاب " تاريخ " محمد بن إسماعيل البخاري . وبه ، قال : قرأت على الحسين بن محمد بن الحسن المؤدب أخي أبي محمد الخلال ، عن أبي سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي الحافظ ، قال : حدثني محمد بن عبد الله بن محمد بن سعيد الحافظ أبو عبد الله السرخسي بسمرقند ، قال : حدثني الحسن بن الحسين البخاري ، قال : حدثنا عامر بن المنتجع ، قال : سمعت أبا بكر المديني يقول : كنا يوما بنيسابور عند إسحاق بن راهويه ومحمد بن إسماعيل حاضر في المجلس ، فمر إسحاق بحديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان دون صاحب النبي صلى الله عليه وسلم عطاء الكيخاراني فقال له إسحاق : يا أبا عبد الله إيش كيخاران ؟ قال : قرية باليمن كان معاوية بن أبي سفيان بعث هذا الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فسمع منه عطاء حديثين . فقال له إسحاق : يا أبا عبد الله كأنك قد شهدت القوم . وبه ، قال : أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي ، قال : سمعت خلف بن محمد بن إسماعيل البخاري يقول : سمعت إبراهيم بن معقل النسفي يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل يقول : كنت عند إسحاق بن راهويه فقال لنا بعض أصحابنا : لو جمعتم كتابا مختصرا لسنن النبي صلى الله عليه وسلم ، فوقع ذلك في قلبي ، فأخذت في جمع هذا الكتاب ، يعني : كتاب " الجامع " . وبه ، قال : كتب إلي علي بن أبي حامد الأصبهاني يذكر أن أبا أحمد محمد بن محمد بن مكي الجرجاني حدثهم ، قال : سمعت السعداني يقول : سمعت بعض أصحابنا يقول : قال محمد بن إسماعيل : أخرجت هذا الكتاب يعني " الصحيح " من زهاء ست مائة ألف حديث . وبه ، قال : أخبرنا أبو سعد الماليني ، قال : أخبرنا عبد الله بن عدي ، قال : سمعت الحسن بن الحسين البخاري يقول : سمعت إبراهيم بن معقل يقول : سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول : ما أدخلت في كتابي " الجامع " إلا ما صح وتركت من الصحاح لحال الطول . وبه ، قال : حدثني محمد بن علي الصوري ، قال : حدثنا عبد الغني بن سعيد الحافظ ، قال : أخبرنا أبو الفضل جعفر بن الفضل ، قال : أخبرنا محمد بن موسى بن يعقوب بن المأمون ، قال : سئل أبو عبد الرحمن يعني النسائي عن العلاء وسهيل فقال : هما خير من فليح ومع هذا فما في هذه الكتب كلها أجود من كتاب محمد بن إسماعيل البخاري . وبه قال : حدثني أبو الحسين علي بن محمد بن جعفر العطار الأصبهاني بالري قال : سمعت أبا الهيثم الكشميهني يقول : سمعت محمد بن يوسف الفربري ، يقول : قال لي محمد بن إسماعيل البخاري : ما وضعت في كتاب الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك ، وصليت ركعتين . وبه ، قال : حدثني محمد بن أبي الحسن الساحلي ، قال : أخبرنا أحمد بن الحسن الرازي ، قال : سمعت عبد الله بن عدي يقول : سمعت عبد القدوس بن همام يقول : سمعت عدة من المشايخ يقولون : حول محمد بن إسماعيل البخاري تراجم جامعة بين قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، ومنبره ، وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين . وبه قال أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري بنيسابور ، قال : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الفقيه البلخي ، يقول : سمعت أبا العباس أحمد بن عبد الله الصفار البلخي يقول : سمعت أبا إسحاق المستملي يروي ، عن محمد بن يوسف الفربري أنه كان يقول : سمع كتاب الصحيح لمحمد بن إسماعيل تسعون ألف رجل ، فما بقي أحد يروي عنه غيري . وبه ، قال : قرأت على الحسين بن محمد أخي الخلال ، عن عبد الرحمن بن محمد الإدريسي ، قال : حدثني محمد بن حم ، قال : حدثنا محمد بن يوسف الفربري ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم قال : قلت لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل : تحفظ جميع ما أدخلت في المصنف فقال : لا يخفى علي جميع ما فيه . أخبرنا أبو الحسن ابن البخاري ، وأحمد بن أبي بكر الواعظ ، قالا : أخبرنا أبو اليمن الكندي ، قال : أخبرنا أبو منصور الشيباني ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن نصرويه السمرقندي ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن مت الإشتيخني بها ، قال : حدثنا الفربري محمد بن يوسف ، قال : سمعت البخاري بخوارزم يقول : رأيت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل يعني في المنام خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، والنبي صلى الله عليه وسلم يمشي ، فكلما رفع النبي صلى الله عليه وسلم قدمه وضع أبو عبد الله محمد بن إسماعيل قدمه في ذلك الموضع . وبهذا الإسناد إلى الحافظ أبي بكر بن ثابت ، قال : أخبرنا أبو سعد الماليني ، قال : أخبرنا عبد الله بن عدي ، قال : سمعت محمد بن يوسف الفربري ، قال : سمعت النجم بن فضيل وكان من أهل الفهم يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام خرج من قرية ماستين ومحمد بن إسماعيل خلفه ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطا خطوة يخطو محمد ويضع قدمه على خطوة النبي صلى الله عليه وسلم ويتبع أثره . وبه ، قال : كتب إلي أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن الحسين الخرجاني من أصبهان يذكر أنه سمع أبا أحمد محمد بن محمد بن مكي الجرجاني يقول : سمعت محمد بن يوسف الفربري يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال لي : أين تريد ؟ فقلت : أريد محمد بن إسماعيل البخاري . فقال : أقرئه مني السلام . وبه ، قال : حدثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني بأصبهان من لفظه ، قال : حدثنا علي بن محمد بن الحسين الفقيه ، قال : حدثنا خلف بن محمد الخيام ، قال : سمعت أبا محمد المؤذن عبد الله بن محمد بن إسحاق السمسار يقول : سمعت شيخي يقول : ذهبت عينا محمد بن إسماعيل في صغره فرأت والدته في المنام إبراهيم الخليل عليه السلام فقال : يا هذه قد رد الله على ابنك بصره لكثرة دعائك أو لكثرة بكائك . قال : فأصبح وقد رد الله عليه بصره . وبه ، قال : أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد بن علي الدربندي ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن كامل الحافظ ببخارى ، قال : حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن عمر المقرئ ، قال : سمعت أبا حسان مهيب بن سليم يقول : سمعت جعفر بن محمد القطان إمام الجامع بكرمينية يقول : سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول : كتبت عن ألف شيخ وأكثر ، ما عندي حديث إلا أذكر إسناده . وبه ، قال : أخبرني أبو الوليد ، قال : قال أبو عبد الله : سمعت أبا عمرو أحمد بن محمد بن عمر المقرئ يقول : سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد بن عمر الأديب يقول : سمعت أحيد بن أبي جعفر والي بخارى يقول : قال محمد بن إسماعيل يوما : رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام ، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر . قال : فقلت له : يا أبا عبد الله بكماله قال : فسكت . وبه قال : أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي ، قال : أخبرني محمد بن خالد المطوعي ، قال : حدثنا مسبح بن سعيد ، قال : كان محمد بن إسماعيل البخاري ، إذا كان أول ليلة من شهر رمضان ، يجتمع إليه أصحابه ، فيصلي بهم ، ويقرأ في كل ركعة عشرين آية ، وكذلك إلى أن يختم القرآن ، وكان يقرأ في السحر ما بين النصف إلى الثلث من القرآن ، فيختم عند السحر في كل ثلاث ليال ، وكان يختم بالنهار كل يوم ختمة ، وتكون ختمة عند الإفطار كل ليلة ، ويقول عند كل ختم دعوة مستجابة . وبه قال : أخبرني أبو الوليد الدربندي قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عمر المقرئ ، قال : سمعت أبا سعيد بكر بن منير يقول : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : إني أرجو أن ألقى الله ، ولا يحاسبني أني اغتبت أحدا . وبه ، قال : كان محمد بن إسماعيل يصلي ذات يوم فلسعه الزنبور سبع عشرة مرة ، فلما قضى صلاته قال : انظروا أيش هذا الذي آذاني في صلاتي فنظروا ، فإذا الزنبور قد ورمه في سبعة عشر موضعا ، ولم يقطع صلاته . وبه ، قال : حدثني أبو النجيب الأرموي ، قال : حدثني محمد بن إبراهيم بن محمد الأصبهاني ، قال : أخبرني أحمد بن علي الفارسي ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد ، قال : حدثني جدي محمد بن يوسف الفربري ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم الوراق ، قال : دعي محمد بن إسماعيل إلى بستان بعض أصحابه ، فلما حضرت صلاة الظهر صلى بالقوم ثم قام للتطوع ، فأطال القيام فلما فرغ من صلاته رفع ذيل قميصه فقال لبعض من معه : انظر هل ترى تحت قميصي شيئا فإذا زنبور قد أبره في ستة عشر أو سبعة عشر موضعا وقد تورم من ذلك جسده ، وكان آثار الزنبور في جسده ظاهرة ، فقال له بعضهم : كيف لم تخرج من الصلاة في أول ما أبرك ؟ فقال : كنت في سورة فأحببت أن أتمها ! . وبه ، قال : حدثني أبو النجيب الأرموي ، قال : حدثني محمد بن إبراهيم الأصبهاني ، قال : أخبرني محمد بن إدريس الوراق ، قال : حدثنا محمد بن حم ، قال : أخبرنا محمد بن يوسف ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم الوراق ، قال : كان أبو عبد الله إذا كنت معه في سفر يجمعنا بيت واحد إلا في القيظ أحيانا فكنت أراه يقوم في ليلة واحدة خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة في كل ذلك يأخذ القداحة فيوري نارا بيده ، ويسرج ، ثم يخرج أحاديث فيعلم عليها ، ثم يضع رأسه . وكان يصلي في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة يوتر منها بواحدة ، وكان لا يوقظني في كل ما يقوم . فقلت له : إنك تحمل على نفسك كل هذا ولا توقظني ؟ قال : أنت شاب فلا أحب أن أفسد عليك نومك . ورأيته استلقى على قفاه يوما ونحن بفربر في تصنيف كتاب " التفسير " وكان أتعب نفسه في ذلك اليوم في كثرة إخراج الحديث . فقلت له : يا أبا عبد الله سمعتك تقول يوما : إني ما أتيت شيئا بغير علم قط منذ عقلت ، فأي علم في هذا الاستلقاء ؟ فقال : أتعبنا أنفسنا في هذا اليوم ، وهذا ثغر من الثغور خشيت أن يحدث حدث من أمر العدو فأحببت أن استريح وآخذ أهبة ذلك ، فإن غافصنا العدو كان بناحراك . وبه ، قال : حدثني أبو عبد الله محمد بن علي الصوري ببغداد ، وأبو محمد عبد الله بن علي بن عياض بن أبي عقيل القاضي بصور ، وأبو نصر علي بن الحسين بن أحمد بن أبي سلمة الوراق بصيدا ، قالوا : أخبرنا محمد بن أحمد بن جميع الغساني ، قال : حدثني أحمد بن محمد بن آدم بن عبيد أبو سعيد ، قال : حدثنا محمد بن يوسف البخاري ، قال : كنت عند محمد بن إسماعيل البخاري بمنزله ذات ليلة فأحصيت عليه أنه قام وأسرج يستذكر أشياء يعلقها في ليلة ثماني عشرة مرة . وبه ، قال : حدثني أبو الوليد الدربندي ، قال : سمعت محمد بن الفضل المفسر يقول : سمعت أبا إسحاق الزنجاني يقول : سمعت عبد الرحمن بن رساين البخاري يقول : سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول : صنفت كتاب " الصحاح " ستة عشر سنة خرجته من ست مائة ألف حديث ، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى . وبه ، قال : أخبرني الحسن بن محمد الأشقر ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر الحافظ ، قال : حدثنا خلف بن محمد ، قال : سمعت أبا العباس الفضل بن إسحاق بن الفضل البزاز يقول : حدثنا أحمد بن المنهال العابد ، قال : حدثنا أبو بكر الأعين ، قال : كتبنا عن محمد بن إسماعيل على باب محمد بن يوسف الفريابي وما في وجهه شعرة . فقلت : ابن كم كنت ؟ قال : ابن سبع عشرة سنة . وبه ، قال : أخبرني الحسن بن محمد الأشقر ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا محمد بن سعيد التاجر ، قال : حدثنا محمد بن يوسف بن مطر ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم ، قال : سمعت حاشد بن إسماعيل يقول : كنت بالبصرة فسمعت بقدوم محمد بن إسماعيل فلما قدم قال محمد بن بشار : دخل اليوم سيد الفقهاء . وبه ، قال : أخبرني الحسن ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر ، قال : أخبرنا أبو شجاع الفضيل بن العباس بن الخصيب التميمي ، قال : حدثنا أبو قريش محمد بن جمعة بن خلف ، قال : سمعت بندارا محمد بن بشار يقول : حفاظ الدنيا أربعة : أبو زرعة بالري ، ومسلم بن الحجاج بنيسابور ، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي بسمرقند ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ببخارى . وبه ، قال : أخبرني أبو الوليد الدربندي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان ، قال : حدثنا خلف بن محمد بن إسماعيل ، قال : حدثنا عمر بن محمد بن بجير ، قال : سمعت محمد بن بشار العبدي بندارا يقول : عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ، وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي غلماني خرجوا من تحت كرسيي . وبه ، قال : وقال خلف : سمعت أبا علي الحسين بن إسماعيل الفارسي يقول : سمعت محمد بن إبراهيم البوشنجي يقول : سمعت بندارا محمد بن بشار يقول سنة ثمان وعشرين ومائتين : ما قدم علينا مثل محمد بن إسماعيل . وبه ، قال : قرأت على الحسين بن محمد أخي الخلال ، عن أبي سعيد الإدريسي ، قال : حدثني محمد بن حم البخاري بسمرقند ، قال : حدثنا محمد بن يوسف الفربري ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم ، قال : سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول : لما دخلت البصرة صرت إلى مجلس محمد بن بشار ، فلما خرج وقع بصره علي فقال : من أين الفتى ؟ قلت : من أهل بخارى . قال : كيف تركت أبا عبد الله ؟ فأمسكت . فقال له أصحابه : رحمك الله هو أبو عبد الله ! فقام فأخذ بيدي وعانقني وقال : مرحبا بمن أفتخر به منذ سنين . وبه ، قال : أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي ، قال : أخبرنا أبو الفضل محمد بن يوسف بن ريحان الأمير ببخارى ، قال : حدثني أبي يوسف بن ريحان ، قال : سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول : كان علي ابن المديني يسألني عن شيوخ خراسان ، فكنت أذكر له محمد بن سلام فلا يعرفه إلى أن قال لي يوما : يا أبا عبد الله كل من أثنيت عليه فهو عندنا الرضا . وبه ، قال : أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي ، قال : سمعت محمد بن محمد بن العباس يقول : سمعت جدي أحمد بن عبد الله يقول : سمعت جدي محمد بن يوسف يقول : سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول : ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي ابن المديني وربما كنت أغرب عليه . وبه ، قال : حدثني عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني لفظا ، قال : حدثنا علي بن محمد بن الحسين الفقيه ، قال : حدثنا خلف الخيام ، قال : سمعت إسحاق بن أحمد بن خلف يقول : سمعت محمد بن إسماعيل غير مرة يقول : ما تصاغرت نفسي عند أحد إلا عند علي ابن المديني ، ما سمعت الحديث من في إنسان أشهى عندي أن أسمعه من في علي . قال : وقال إسحاق : حدثني حامد بن أحمد ، قال : ذكر لعلي ابن المديني قول محمد بن إسماعيل : ما تصاغرت نفسي عند أحد إلا عند علي ابن المديني ، فقال : ذروا قوله ، هو ما رأى مثل نفسه ! وبه ، قال : أخبرنا علي بن أبي علي المعدل ، قال : أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد بن إبراهيم الحازمي البخاري ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حريث ، قال : حدثنا أحمد بن سلمة ، قال : حدثني فتح بن نوح النيسابوري ، قال : أتيت علي بن المديني فرأيت محمد بن إسماعيل جالسا عن يمينه ، وكان إذا حدث التفت إليه كأنه يهابه . وبه ، قال : حدثني أبو النجيب الأرموي ، قال : حدثني محمد بن إبراهيم الأصبهاني ، قال : أخبرني محمد بن إدريس الوراق ، قال : حدثنا محمد بن حم ، قال : أخبرنا محمد بن يوسف قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم الوراق ، قال : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : ذاكرني أصحاب عمرو بن علي بحديث ، فقلت : لا أعرفه . فسروا بذلك ، وصاروا إلى عمرو بن علي ، فقالوا له : ذاكرنا محمد بن إسماعيل البخاري بحديث فلم يعرفه . فقال عمرو بن علي : حديث لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديث . وبه ، قال : أخبرني الحسن بن محمد الأشقر ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا أبو نصر محمد بن سعيد بن أحمد بن سعيد التاجر ، قال : حدثنا محمد بن يوسف بن مطر ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم الوراق ، قال : سمعت محمد بن قتيبة قريب أبي عبد الله محمد بن إسماعيل يقول : كنت عند أبي عاصم النبيل فرأيت عنده غلاما ، فقلت له : من أين أنت ؟ قال : من بخاري . قلت : ابن من ؟ فقال : ابن إسماعيل . فقلت له : أنت قرابتي ، فعانقته ، فقال لي رجل في مجلس أبي عاصم : هذا الغلام يناطح الكباش . وبه قال : أخبرني أبو الوليد ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد ، قال : حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد الخولاني ، قال : حدثنا أبو ذر محمد بن محمد بن يوسف القاضي ، قال : سمعت أبا معشر حمدويه بن الخطاب يقول : لما قدم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل من العراق قدمته الأخيرة ، وتلقاه من تلقاه من الناس ، وازدحموا عليه ، وبالغوا في بره ، فقيل له في ذلك وفيما كان من كرامة الناس وبرهم له ، قال : فكيف لو رأيتم يوم دخولنا البصرة ؟! وبه قال : أخبرني أبو الوليد الدربندي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد ومحمد بن سليمان الحافظ قال : حدثنا محمد بن سعيد التاجر ، قال : حدثنا محمد بن يوسف ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم ، قال : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : كان إسماعيل بن أبي أويس إذا انتخبت من كتابه ، نسخ تلك الأحاديث لنفسه وقال : هذه أحاديث انتخبها محمد بن إسماعيل من حديثي . قال محمد بن أبي حاتم : وسمعت حاشد بن عبد الله يقول : قال لي أبو مصعب أحمد بن أبي بكر المديني : محمد بن إسماعيل أفقه عندنا وأبصر من ابن حنبل . فقال رجل من جلسائه : جاوزت الحد ، فقال أبو مصعب : لو أدركت مالكا ونظرت إلى وجهه ووجه محمد بن إسماعيل لقلت كلاهما واحد في الفقه والحديث . وبه ، قال : أخبرني الحسن بن محمد الأشقر قال : حدثنا محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا خلف بن محمد قال : حدثنا أبو عمرو عامر بن المنتجع ، قال : حدثنا أحمد بن الضوء ، قال : سمعت أبا بكر بن أبي شيبة ، ومحمد بن عبد الله بن نمير ، يقولان : ما رأينا مثل محمد بن إسماعيل . وبه ، قال : أخبرني أبو الوليد ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن سعيد ، قال : حدثنا محمد بن يوسف ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم ، قال : سمعت محمود بن النضر أبا سهل الشافعي ، يقول : دخلت البصرة ، والشام ، والحجاز ، والكوفة ، ورأيت علماءها ، فكلما جرى ذكر محمد بن إسماعيل ، فضلوه على أنفسهم . وبه ، قال : أخبرني الحسن بن محمد ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا أبو نصر أحمد بن أبي حامد الباهلي ، قال : سمعت إسحاق بن أحمد بن خلف ، قال : سمعت أبا علي صالح بن محمد البغدادي ، يقول : كان محمد بن إسماعيل يجلس ببغداد ، وكنت أستملي له ، ويجتمع في مجلسه أكثر من عشرين ألفا قال : وقال محمد بن أبي بكر : سمعت أبا صالح خلف بن محمد ، سمعت محمد بن يوسف بن عاصم يقول : رأيت لمحمد بن إسماعيل ثلاثة مستملين ببغداد ، وكان اجتمع في مجلسه زيادة على عشرين ألف رجل . وبه ، قال : حدثني محمد بن أبي الحسن الساحلي ، قال : أخبرنا أحمد بن الحسن الرازي ، قال : سمعت أبا أحمد بن عدي ، يقول : سمعت عدة مشايخ يحكون أن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد ، فسمع به أصحاب الحديث ، فاجتمعوا ، وعمدوا إلى مائة حديث ، فقلبوا متونها وأسانيدها ، وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر ، وإسناد هذا المتن لمتن آخر ، ودفعوا إلى عشرة أنفس إلى كل رجل عشرة أحاديث وأمروهم إذا حضروا المجلس يلقون ذلك على البخاري ، وأخذوا الموعد للمجلس ، فحضر المجلس جماعة أصحاب الحديث من الغرباء من أهل خراسان وغيرها ومن البغداديين ، فلما اطمأن المجلس بأهله انتدب إليه رجل من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث ، فقال البخاري : لا أعرفه . فسأله عن آخر ، فقال : لا أعرفه ، فما زال يلقي عليه واحدا بعد واحد حتى فرغ من عشرته ، والبخاري يقول : لا أعرفه فكان الفقهاء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون : الرجل فهم ، ومن كان منهم غير ذلك يقضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الفهم . ثم انتدب رجل آخر من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة ، فقال البخاري : لا أعرفه ، فسأله عن آخر ، فقال : لا أعرفه ، فسأله عن آخر فقال : لا أعرفه ، فلم يزل يلقي عليه واحده بعد آخر حتى فرغ من عشرته والبخاري يقول : لا أعرفه . ثم انتدب له الثالث والرابع إلى تمام العشرة ، حتى فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة ، والبخاري لا يزيدهم على لا أعرفه . فلما علم البخاري أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم ، فقال : أما حديثك الأول فهو كذا ، وحديثك الثاني فهو كذا ، والثالث والرابع على الولاء حتى أتى على تمام العشرة ، فرد كل متن إلى إسناده ، وكل إسناد إلى متنه ، وفعل بالآخرين مثل ذلك ، ورد متون الأحاديث كلها إلى أسانيدها ، وأسانيدها إلى متونها ، فأقر له الناس بالحفظ وأذعنوا له بالفضل . قال ابن عدي : وكان ابن صاعد إذا ذكر محمد بن إسماعيل يقول : الكبش النطاح . وبه ، قال : أخبرني الحسن بن محمد الأشقر ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر قال : حدثنا أبو الحسين أحمد بن يوسف الأزدي ، قال : حدثنا أبو عمرو محمد بن عمرو بن الأشعث البيكندي ، قال : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول : سمعت أبي يقول : انتهى الحفظ إلى أربعة من أهل خراسان : أبو زرعة الرازي ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ، وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي ، والحسن بن شجاع البلخي . وبه ، قال : أخبرني الحسن بن محمد ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا أبو نصر محمد بن أحمد بن موسى البزاز ، قال : سمعت أبا بكر عبد الرحمن بن محمد بن علويه الأبهري يقول : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول : سمعت أبي يقول : ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل البخاري . وبه ، قال : أخبرني أبو الوليد الدربندي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان ، قال : حدثنا أبو نصر محمد بن سعيد قال : سمعت محمد بن يوسف بن مطر يقول : سمعت أبا جعفر محمد بن أبي حاتم ، يقول : حدثني حاشد بن عبد الله بن عبد الواحد ، قال : سمعت يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، يقول : محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة . وبه قال أخبرني أبو الوليد قال أخبرنا محمد قال حدثنا أحمد بن أبي حامد الباهلي قال : سمعت أبا سعيد حاتم بن محمد بن حازم ، يقول : سمعت موسى بن هارون الحمال ببغداد ، يقول : عندي لو أن أهل الإسلام اجتمعوا على أن ينصبوا مثل محمد بن إسماعيل آخر ما قدروا عليه . وبه ، قال : أخبرني محمد بن علي المقرئ ، قال : أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران الحافظ ، قال : أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي ، قال : سألت أبا علي صالح بن محمد عن محمد بن إسماعيل ، وأبي زرعة ، وعبد الله بن عبد الرحمن ، فقال : عن أي شيء تسأل فهم مختلفون في أشياء ، فقلت : من أعلمهم بالحديث ، فقال : محمد بن إسماعيل وأبو زرعة أحفظهم ، وأكثرهم حديثا ، فقلت : عبد الله بن عبد الرحمن ، فقال : ليس من هؤلاء في شيء . وبه ، قال : أخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قال محمد بن العباس العصمي : حدثنا يعقوب بن إسحاق بن محمود قال : قال أبو علي صالح بن محمد الأسدي ، وذكر البخاري ، فقال : ما رأيت خراسانيا أفهم منه . وبه قال أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الواحد المنكدري قال ، حدثنا محمد بن عبد الله بن نعيم الضبي الحافظ ، قال : سمعت يحيى بن عمرو بن صالح الفقيه يقول : سمعت أبا العباس محمد بن عبد الرحمن الفقيه يقول : كتب أهل بغداد إلى محمد بن إسماعيل : المسلمون بخير ما بقيت لهم ، وليس بعدك خير حين تفتقد . وبه ، قال : أخبرنا الحسن بن محمد الأشقر ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر ، قال : أخبرنا خلف بن محمد ، قال : سمعت أبا بكر محمد بن حريث يقول : سمعت أبا زرعة الرازي يقول ، وسألته عن ابن لهيعة ، فقال : تركه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل . وسألته عن محمد بن حميد الرازي ، فقال : تركه أبو عبد الله . قال محمد بن حريث : فذكرت ذلك لمحمد بن إسماعيل فقال : بره لنا قديم . قال : وقال خلف : سمعت أبا بكر محمد بن حريث يقول : سمعت الفضل بن العباس الرازي وسألته فقلت : أيهما أحفظ أبو زرعة أو محمد بن إسماعيل ؟ فقال : لم أكن التقيت مع محمد بن إسماعيل فاستقبلني ما بين حلوان وبغداد . قال : فرجعت معه مرحلة . قال : وجهدت الجهد على أن أجيء بحديث لا يعرفه فما أمكنني . قال : وأنا أغرب على أبي زرعة عدد شعره ! وبه ، قال : أخبرني أبو الوليد الدربندي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان ، قال : حدثنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن علي بن يعقوب الجويباري ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عمر المنكدري ، قال : حدثنا إسحاق بن أحمد بن زيرك ، قال : سمعت محمد بن إدريس الرازي يقول : في سنة سبع وأربعين ومائتين : يقدم عليكم رجل من أهل خراسان لم يخرج منها أحفظ منه ، ولا قدم العراق أعلم منه . فقدم علينا بعد ذلك بأشهر محمد بن إسماعيل . قال : وقال أبو حاتم الرازي في هذا المجلس : محمد بن إسماعيل أعلم من دخل العراق ، ومحمد بن يحيى أعلم من بخراسان اليوم من أهل الحديث ، ومحمد بن أسلم أورعهم ، وعبد الله بن عبد الرحمن أثبتهم . وبه ، قال : أخبرنا أبو الوليد الدربندي ، قال : أخبرنا محمد ابن أحمد بن محمد بن سليمان ، قال : حدثنا محمد بن سعيد التاجر ، قال : حدثنا محمد بن يوسف بن مطر ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم ، قال : سمعت عمر بن حفص الأشقر يقول : سمعت عبدان يقول : ما رأيت بعيني شابا أبصر من هذا ، وأشار بيده إلى محمد بن إسماعيل . قال : وسمعت صالح بن مسمار يقول : سمعت نعيم بن حماد يقول : محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة . قال : وقال محمد بن أبي حاتم : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : قال لي محمد بن سلام : انظر في كتبي فما وجدت فيها من خطأ فاضرب عليه كي لا أرويه ، ففعلت ذلك ، وكان محمد بن سلام كتب عند الأحاديث التي أحكمها محمد بن إسماعيل : رضي الفتى ، وفي الأحاديث الضعيفة . لم يرض الفتى . فقال له : بعض أصحابه : من هذا الفتى ؟ فقال : هو الذي ليس مثله محمد بن إسماعيل . قال : وقال محمد بن أبي حاتم : سمعت يحيى بن جعفر يقول : لو قدرت أن أزيد في عمر محمد بن إسماعيل لفعلت ، فإن موتي يكون موت رجل واحد ، وموت محمد بن إسماعيل ذهاب العلم . وبه ، قال : حدثني أبو النجيب الأرموي ، قال : حدثني محمد بن إبراهيم الأصبهاني ، قال : أخبرني أحمد بن علي الفارسي ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا جدي محمد بن يوسف ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم الوراق ، قال : سمعت سليم بن مجاهد يقول عند محمد بن سلام البيكندي ، فقال لي : لو جئت قبل لرأيت صبيا يحفظ سبعين ألف حديث . قال : فخرجت في طلبه حتى لقيته ، فقلت : أنت الذي تقول : أنا أحفظ سبعين ألف حديث ؟ قال : نعم ، وأكثر منه ولا أجيئك بحديث من الصحابة أو التابعين إلا عرفت مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم ، ولست أروي حديثا من حديث الصحابة أو التابعين إلا ولي في ذلك أصل أحفظ حفظا عن كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وبه ، قال : أخبرني الحسن بن محمد الأشقر ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر البخاري ، قال : حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن عمر المقرئ ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن يعقوب بن يوسف البيكندي ، قال : سمعت علي بن الحسين بن عاصم البيكندي يقول : قدم علينا محمد بن إسماعيل ، واجتمعنا عنده ، ولم يكن يتخلف عنه من المشايخ أحد ، فتذاكرنا عنده ، فقال رجل من أصحابنا أراه حامد بن حفص : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : كأني أنظر إلى سبعين ألف حديث من كتابي ، قال : فقال محمد بن إسماعيل أو تعجب من هذا ؟ لعل في هذا الزمان من ينظر إلى مائتي ألف حديث من كتابه ، وإنما عنى به نفسه . وبه ، قال : أخبرنا أبو سعد الماليني قراءة عليه ، قال : أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ ، قال : حدثني محمد بن أحمد القومسي ، قال : سمعت محمد بن حمدويه يقول : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : أحفظ مائة ألف حديث صحيح ، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح . إلى هنا عن أبي بكر بن ثابت الحافظ ، عن شيوخه . وأخبرنا إسماعيل بن أبي عبد الله بن حماد ، قال : أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي في كتابه إلينا من بغداد ، قال : أخبرنا أبو الفضل أحمد بن طاهر بن سعيد بن فضل الله الميهني قراءة عليه ، قال : أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي قال : سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن محمد بن صالح بن خلف ، وأبا الحسن علي بن أحمد بن خنباج بن إبراهيم الكاتب ، وأبا الحسن علي بن أحمد بن يونس بن عبيد التميمي ، قالوا : سمعنا أبا ذر عمار بن محمد بن مخلد التميمي البغدادي ، قال : سمعت أبا المظفر محمد بن أحمد بن حامد بن إبراهيم بن الفضل البخاري ، قال : لما عزل أبو العباس الوليد بن إبراهيم بن زيد الهمذاني عن قضاء الري ورد بخارى سنة ثماني عشرة وثلاث مائة لتجديد مودة كانت بينه وبين أبي الفضل محمد بن عبيد الله البلعمي - سماه أبو الحسن التميمي - فنزل في جوارنا . قال : فحملني معلمي أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الختلي إليه ، وقال له : أسألك أن تحدث هذا الصبي بما سمعت من مشايخك رحمهم الله . فقال : مالي سماع . قال : فكيف وأنت فقيه ، فما هذا ؟ قال : لأني لما بلغت مبلغ الرجال تاقت نفسي إلى طلب الحديث ، ومعرفة الرجال ، ودراية الأخبار ، وسماعها ، فقصدت محمد بن إسماعيل البخاري ببخارى صاحب " التاريخ " والمنظور إليه في معرفة الحديث ، فأعلمته مرادي ، وسألته الإقبال علي بذلك . فقال لي : يا بني لا تدخل في أمر إلا بعد معرفة حدوده والوقوف على مقاديره . قال : فقلت له : عرفني حدود ما قصدت له ومقادير ما سألتك عنه قال : اعلم أن الرجل لا يصير محدثا كاملا في حديثه إلا بعد أن يكتب أربعا مع أربع كأربع مثل أربع في أربع عند أربع بأربع على أربع عن أربع لأربع ، وكل هذه الرباعيات لا تتم إلا بأربع مع أربع ، فإذا تمت له كلها هانت عليه أربع وابتلي بأربع ، فإذا صبر على ذلك أكرمه الله تعالى في الدنيا بأربع وأثابه في الآخرة بأربع . قال : قلت له : فسر لي رحمك الله ما ذكرت من أحوال هذه الرباعيات عن قلب صاف بشرح كاف ، وبيان شاف طلبا للأجر الوافي . قال : نعم . أما الأربعة التي تحتاج إلى كتبتها هي : أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم وشرائعه ، والصحابة ومقاديرهم ، والتابعين وأحوالهم ، وسائر العلماء وتواريخهم ، مع أسماء رجالها ، وكناهم ، وأمكنتهم ، وأزمنتهم ، كالتحميد مع الخطب والدعاء مع الترسل ، والبسملة مع السور ، والتكبير مع الصلوات ، مثل المسندات ، والمرسلات ، والموقوفات ، والمقطوعات ، في صغره ، وفي إدراكه ، وفي شبابه ، وفي كهولته ، عند شغله ، وعند فراغه ، وعند فقره وعند غناه ، بالجبال ، والبحار ، والبلدان والبراري ، على الأحجار والأصواف والجلود والأكتاف ، إلى الوقت الذي يمكنه نقلها إلى الأوراق عن من هو فوقه وعن من هو مثله وعن من هو دونه ، وعن كتاب أبيه ، يتيقن أنه بخط أبيه دون غيره لوجه الله تعالى طالبا لمرضاته ، والعمل بما وافق كتاب الله منها ، ونشرها بين طالبيها ومحبيها والتأليف في إحياء ذكره بعده . ثم لا تتم له هذه الأشياء إلا بأربع التي هي : من كسب العبد أعني : معرفة الكتابة ، واللغة ، والصرف ، والنحو ، مع أربع هي : من إعطاء الله عز وجل ، أعني : الصحة ، والقدرة والحرص والحفظ . فإذا تمت له هذه الأشياء هان عليه أربع : الأهل ، والولد ، والمال ، والوطن ، وابتلي بأربع : بشماتة الأعداء ، وملامة الأصدقاء ، وطعن الجهلاء ، وحسد العلماء . فإذا صبر على هذه المحن أكرمه الله تعالى في الدنيا بأربع : بعز القناعة ، وبهيبة النفس ، وبلذة العلم ، وبحيوة الأبد . وأثابه في الآخرة بأربع : بالشفاعة لمن أراد من إخوانه ، وبظل العرش حيث لا ظل إلا ظله ، وبسقي من أراد حوض نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وبجوار النبيين في أعلى عليين في الجنة . فقد أعلمتك يا بني مجملا جميع ما كنت سمعت من مشايخي متفرقا في هذا الباب ، فأقبل الآن على ما قصدتني له ، أو دع . قال : فهالني قوله وسكت متفكرا ، وأطرقت نادما ، فلما رأى ذلك مني قال : فإن لا تطق احتمال هذه المشاق كلها فعليك بالفقه الذي يمكنك تعلمه ، وأنت في بيتك قار ساكن لا تحتاج إلا بعد الأسفار ووطي الديار ، وركوب البحار ، وهو مع ذا ثمرة الحديث ، وليس ثواب الفقيه بدون ثواب المحدث في الآخرة ، ولا عزة بأقل من عز المحدث ، فلما سمعت ذلك نقص عزمي في طلب الحديث ، وأقبلت على علم ما أمكنني من علمه بتوفيق الله ومنه ، فلذلك لم يكن عندي ما أمليه على هذا الصبي يا أبا إبراهيم ، فقال أبو إبراهيم إن هذا الحديث الذي لا يوجد عند أحد غيرك خير من ألف حديث يوجد مع غيرك . وأخبرنا أبو الحسن بن البخاري ، وأحمد بن أبي بكر الواعظ ، قالا : أخبرنا أبو اليمن الكندي ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الشيباني ، قال : أخبرنا أبو بكر بن ثابت الحافظ ، قال : أخبرني الحسن بن محمد الأشقر ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر الحافظ ، قال : سمعت أبا عمرو أحمد بن محمد بن عمر المقرئ ، يقول : سمعت أبا سعيد بكر بن منير بن خليد بن عسكر ، يقول : بعث الأمير خالد بن أحمد الذهلي والي بخارى إلى محمد بن إسماعيل أن أحمل إلي كتاب "الجامع" و "التاريخ" وغيرهما لأسمع منك ، فقال محمد بن إسماعيل لرسوله : أنا لا أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب الناس ، فإن كانت لك إلى شيء منه حاجة فأحضرني في مسجدي أو في داري فإن لم يعجبك هذا فأنت سلطان فامنعني من المجلس ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة إني لا أكتم العلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار . قال : وكان سبب الوحشة بينهما هذا . وبه قال : أخبرني محمد بن علي بن أحمد المقرئ ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : سمعت محمد بن العباس الضبي يقول : سمعت أبا بكر بن أبي عمرو الحافظ يقول : كان سبب مفارقة أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري البلد - يعني بخارى- أن خالد بن أحمد الذهلي الأمير خليفة الطاهرية ببخارى سأل أن يحضر منزله فيقرأ "الجامع" و "التاريخ " على أولاده ، فامتنع أبو عبد الله ، عن الحضور عنده ، فراسله أن يعقد مجلسا لأولاده لا يحضره غيرهم فامتنع ، عن ذلك أيضا . وقال : لا يسعني أن أخص بالسماع قوما دون قوم ، فاستعان خالد بن أحمد بحريث بن أبي الورقاء ، وغيره من أهل العلم ببخارى عليه حتى تكلموا في مذهبه ونفاه عن البلد ، فدعا عليهم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل فقال : اللهم أرهم ما قصدوني به في أنفسهم وأولادهم وأهاليهم ، فأما خالد فلم يأت عليه إلا أقل من شهر حتى ورد أمر الطاهرية بأن ينادى عليه ، فنودي عليه وهو على أتان ، وأشخص على أكاف ، ثم صار عاقبة أمره إلى ما قد اشتهر وشاع ، وأما حريث بن أبي الورقاء فإنه ابتلي في أهله فرأى فيها ما يجل عن الوصف ، وأما فلان أحد العلماء (1 - وسماه - فإنه ابتلي بأولاده وأراه الله فيهم البلايا . وبه ، قال : حدثني محمد بن أبي الحسن الساحلي ، قال : أخبرنا أحمد بن الحسن الرازي ، قال : سمعت أبا أحمد بن عدي الحافظ الجرجاني ، يقول : سمعت عبد القدوس بن عبد الجبار السمرقندي يقول : جاء محمد بن إسماعيل إلى خرتنك ، قرية من قرى سمرقند على فرسخين منها ، وكان له بها أقرباء ، فنزل عندهم . قال : فسمعته ليلة من الليالي ، وقد فرغ من صلاة الليل ، يدعو ويقول في دعائه : اللهم إنه قد ضاقت علي الأرض بما رحبت فاقبضني إليك . قال : فما تم الشهر حتى قبضه الله تعالى ، وقبره بخرتنك . وبه ، قال : أخبرنا علي بن أبي حامد الأصبهاني في كتابه ، قال : حدثنا محمد بن محمد بن مكي الجرجاني ، قال : سمعت عبد الواحد بن آدم الطواويسي ، قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ومعه جماعة من أصحابه وهو واقف في موضع ، ذكره ، فسلمت عليه ، فرد السلام ، فقلت : ما وقوفك يا رسول الله ؟ فقال : أنتظر محمد بن إسماعيل البخاري . فلما كان بعد أيام بلغني موته ، فنظرنا فإذا هو قد مات في الساعة التي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فيها . وبه ، قال : أخبرني أبو الوليد الدربندي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ، قال : حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن عمر المقرئ ، وأبو عبيد أحمد بن عروة بن أحمد بن إبراهيم ، قالا : سمعنا أبا الحسن مهيب بن سليم بن مجاهد يقول : توفي أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ليلة السبت ليلة الفطر سنة ست وخمسين ومائتين . وكذلك قال الحسن بن الحسين البزاز في تاريخ وفاته . وقد تقدم في أوائل الترجمة .
تهذيب التهذيب▼
أبو طلحة منصور بن محمد بن علي البزدوي النسفي
الجزء 3 · الصفحة 508
ت س - محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بذدزبة ، وقيل : بردزبه ، وقيل : ابن الأحنف الجعفي مولاهم أبو عبد الله البخاري . روى عن : عبيد الله بن موسى ، ومحمد بن عبد الله الأنصاري ، وعفان ، وأبي عاصم النبيل ، ومكي بن إبراهيم ، وأبي المغيرة ، وأبي مسهر ، وأحمد بن خالد الوهبي ، وخلق كثير سواهم ممن سمع من التابعين فمن بعدهم إلى أن كتب عن أقرانه ، وعن تلامذته . روى عنه : الترمذي في " الجامع " كثيرا ، ومسلم في غير " الجامع " ، وروى النسائي في الصيام عن محمد بن إسماعيل عن حفص بن عمر بن الحارث عن حماد حديثا ، هكذا وقع غير منسوب في عامة الروايات عنه ، وفي أصل الصورى الذي كتبه ، عن ابن النحاس عن ، حمزة ، عن النسائي ، حدثنا محمد بن إسماعيل وهو أبو بكر الطبراني ، ووقع في رواية ابن السني وحده عن النسائي : حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري ، وقد روى النسائي الكثير عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ، وهو ابن علية ، وهو يشارك البخاري في كثير من شيوخه ، وروى في كتاب " الكنى " عن عبد الله بن أحمد بن عبد السلام الخفاف عن البخاري عدة أحاديث ، فهذه قرينة ظاهرة في أنه لم يلق البخاري . وروى عن البخاري أيضا أبو زرعة ، وأبو حاتم ، وإبراهيم الحربي ، وابن أبي الدنيا ، وصالح بن محمد الأسدي ، وأبو بشر الدولابي ، ومحمد بن عبد الله الحضرمي ، والقاسم بن زكريا ، وابن أبي عاصم ، وابن خزيمة ، وعمر بن محمد بن بجير ، وحسين بن محمد القباني ، وأبو عمرو الخفاف النيسابوري ، والحسين بن محمد بن حاتم بن عبيد العجلي ، وعبد الله بن ناجية ، والفضل بن العباس الرازي ، وأبو قريش محمد بن جمعة القهستاني ، وأبو بكر بن أبي داود ، وأبو محمد بن صاعد ، والحسين بن إسماعيل المحاملي ، وهو آخر من حدث عنه ببغداد ، ومحمد بن يوسف الفربري راوي " الصحيح " عنه . ورواة كتبه المصنفة عنه : عبد الله بن محمد بن الأشقر ، وعبد الله بن أحمد بن عبد السلام ، ومحمود بن إسحاق الخزاعي ، ومحمد بن سليمان بن فارس ، وخلق كثير ، وآخر من حدث عنه " بالصحيح " أبو طلحة منصور بن محمد بن علي البزدوي النسفي ، الذي مات سنة ( 329 ) . قال بكير بن نمير : سمعت الحسن بن الحسين البزاز ببخارى يقول : رأيت محمد بن إسماعيل شيخا نحيف الجسم ليس بالطويل ولا بالقصير ، ولد في شوال سنة ( 194 ) ، وتوفي يوم السبت لغرة شوال سنة ( 256 ) ، عاش اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوما . وقال أحمد بن سيار المروزي : محمد بن إسماعيل طلب العلم وجالس الناس ، ورحل في الحديث ، ومهر فيه وأبصر ، وكان حسن المعرفة ، حسن الحفظ ، وكان يتفقه . وقال أبو العباس بن سعيد : لو أن رجلا كتب ثلاثين ألف حديث لما استغنى عن كتاب " تاريخ " محمد بن إسماعيل . وقال عامر ابن المنتجع : سمعت أبا بكر المديني قال : كنا يوما بنيسابور عند إسحاق بن راهويه ، ومحمد بن إسماعيل حاضر في المجلس ، فمر إسحاق بحديث ، وكان دون الصحابي عطاء الكيخاراني ، فقال إسحاق : يا أبا عبد الله ، أيش كيخاران ؟ قال : قرية باليمن ، كان معاوية بعث هذا الرجل من الصحابة إلى اليمن فسمع منه عطاء حديثين . فقال له إسحاق : يا أبا عبد الله كأنك قد شهدت القوم . وقال إبراهيم بن معقل النسفي : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : كنت عند إسحاق بن راهويه ، فقال لنا بعض أصحابنا : لو جمعتم كتابا مختصرا لسنن النبي صلى الله عليه وسلم فوقع ذلك في قلبي ، فأخذت في جمع هذا الكتاب يعني : " الجامع " . قال إبراهيم : وسمعته يقول : ما أدخلت في كتابي " الجامع " إلا ما صح ، وتركت من الصحاح لحال الطول . وقال الكشميهني : سمعت الفربري يقول : قال لي محمد بن إسماعيل : ما وضعت في كتابي " الصحيح " حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين . وقال جعفر بن الفضل ابن حنزابة : سمعت محمد بن موسى المأموني قال : سئل أبو عبد الرحمن - يعني : النسائي - عن العلاء وسهيل ، فقال : هما خير من فليح ، ومع هذا فما في هذه الكتب كلها أجود من كتاب محمد بن إسماعيل . وقال جعفر بن محمد القطان إمام الجامع بكرمينيه : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : كتبت عن ألف شيخ وأكثر ، ما عندي حديث إلا وأذكر إسناده . وقال بكر بن نمير : كان محمد بن إسماعيل يصلي ذات يوم فلسعه الزنبور سبع عشرة مرة ، فلما قضى صلاته قال : انظروا أيش هذا الذي أذاني في صلاتي ، فنظروا فإذا الزنبور قد ورمه في سبعة عشر موضعا ، ولم يقطع صلاته . وقال أبو بكر الأعين : كتبنا عن محمد بن إسماعيل على باب محمد بن يوسف الفريابي ، وما في وجهه شعرة . وقال حاشد بن إسماعيل : كنت بالبصرة فقدم محمد بن إسماعيل ، فقال محمد بن بشار : دخل اليوم سيد الفقهاء . وقال أبو قريش محمد بن جمعة : سمعت بندارا محمد بن بشار يقول : حفاظ الدنيا أربعة ، فذكره فيهم . وقال البوشنجي : سمعت بندارا يقول : ما قدم علينا مثل محمد بن إسماعيل . وقال يوسف بن ريحان : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : كان علي ابن المديني يسألني عن شيوخ خراسان إلى أن قال : كل من أثنيت عليه فهو عندنا الرضا . وقال الفربري : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي ، وربما كنت أغرب عليه . وقال إسحاق بن أحمد بن خلف البخاري : حدثني حامد بن أحمد قال : ذكر لعلي ابن المديني قول محمد بن إسماعيل : ما تصاغرت نفسي عند أحد إلا عند علي ابن المديني ، فقال : ذروا قوله ما رأى مثل نفسه . وقال الفربري : سمعت محمد بن أبي حاتم وراق محمد بن إسماعيل قال : سمعته يقول : ذاكرني أصحاب عمرو بن علي بحديث فقلت : لا أعرفه ، فسروا بذلك ، وصاروا إلى عمرو بن علي فقالوا له : ذاكرنا محمد بن إسماعيل بحديث فلم يعرفه ، فقال عمرو بن علي : حديث لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديث . قال محمد بن أبي حاتم ، وسمعته يقول : كان إسماعيل بن أبي أويس إذا انتخبت من كتابه نسخ تلك الأحاديث لنفسه . وقال أبو مصعب : محمد بن إسماعيل أفقه عندنا وأبصر من ابن حنبل . وقال عامر بن المنتجع ، عن أحمد بن الضوء ، سمعت أبا بكر بن أبي شيبة ، ومحمد بن عبد الله بن نمير يقولان : ما رأينا مثل محمد بن إسماعيل . وقال محمود بن النضر الشافعي : دخلت البصرة والشام والحجاز والكوفة ، ورأيت علماءها ، فكلما جرى ذكر محمد بن إسماعيل فضلوه على أنفسهم . وقال ابن عدي : كان ابن صاعد إذا ذكر محمد بن إسماعيل يقول : الكبش النطاح . وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي يقول : . انتهى الحفظ إلى أربعة من أهل خراسان ، فذكره فيهم . وقال أيضا : سمعت أبي يقول : ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل . وقال صالح بن محمد الأسدي : محمد بن إسماعيل أعلمهم بالحديث . وقال يعقوب بن إبراهيم الدورقي : محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة . وقال أبو العباس الدغولي : كتب أهل بغداد إلى محمد بن إسماعيل : المسلمون بخير ما بقيت لهم وليس بعدك خير حين تفتقد وقال أبو بكر محمد بن حرب : سألت أبا زرعة عن محمد بن حميد فقال : تركه أبو عبد الله - يعني : البخاري - قال : فذكرت ذلك للبخاري ، فقال : بره لنا قديم . وقال الفضل بن العباس الرازي : رجعت مع محمد بن إسماعيل مرحلة ، وجهدت الجهد على أن أجيء بحديث لا يعرفه فما أمكنني ، وأنا أغرب على أبي زرعة عدد شعر رأسه . وقال إسحاق بن أحمد بن زيرك : سمعت محمد بن إدريس الرازي أبا حاتم يقول : محمد بن إسماعيل أعلم من دخل العراق . قال : وسمعته في سنة سبع وأربعين يقول : يقدم عليكم رجل من خراسان لم يخرج منها أحفظ منه ، فقدم محمد بن إسماعيل بعد أشهر . وقال صالح بن سيار : سمعت نعيم بن حماد يقول : محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة . وقال عبدان بن عثمان : ما رأيت بعيني شابا أبصر منه . وقال محمد بن سلام : هو الذي ليس مثله . وقال يحيى بن جعفر : لو قدرت أن أزيد في عمره لفعلت . وقال محمد بن العباس الضبي : سمعت أبا بكر بن أبي عمرو الحافظ يقول : كان سبب مفارقة أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البلد يعني : بخارى ، أن خالد بن أحمد الأمير سأله أن يحضر منزله فيقرأ " الجامع " و" التاريخ " على أولاده ، فامتنع ، فراسله أن يعقد لأولاده مجلسا لا يحضره غيرهم فامتنع أيضا ، فاستعان عليه بحريث ابن أبي الورقاء وغيره حتى تكلموا في مذهبه ، ونفاه عن البلد ، فدعا عليهم فاستجيب له . وقال ابن عدي : سمعت عبد القدوس بن عبد الجبار السمرقندي يقول : جاء محمد بن إسماعيل إلى خرتنك قرية من قرى سمرقند على فرسخين منها ، وكان له بها أقرباء فنزل عندهم ، قال : فسمعته ليلة من الليالي يدعو اللهم إنه قد ضاقت علي الأرض بما رحبت فاقبضني إليك ، قال : فما تم الشهر حتى قبضه الله في سنة ست وخمسين ومائتين في شوال . قلت : مناقبه كثيرة جدا قد جمعتها في كتاب مفرد ، ولخصت مقاصده في آخر الكتاب الذي تكلمت فيه على تعاليق " الجامع الصحيح " ، ومن ذلك : قال الحاكم : سمعت أبا الطيب يقول : سمعت ابن خزيمة يقول : ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحفظ له من البخاري . قال : وسمعت أبا عبد الله الحافظ - يعني : ابن الأخرم يقول : سمعت أبي يقول : رأيت مسلم بن الحجاج بين يدي البخاري ، وهو يسأله سؤال الصبي المتعلم . قال : وسئل أبو عبد الله يعني : ابن الأخرم عن حديث ، فقال : إن البخاري لم يخرجه . فقال له السائل : قد خرجه مسلم ، فقال أبو عبد الله : إن البخاري كان أعلم من مسلم ومنك ومني . وقال : ولما ورد البخاري نيسابور قال محمد بن يحيى الذهلي : اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح فاسمعوا منه ، فذهب الناس إليه حتى ظهر الخلل في مجلس محمد بن يحيى ، فتكلم فيه بعد ذلك . وقال عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي : رأيت العلماء بالحرمين والعراقين ، فما رأيت فيهم أجمع منه . قال الحاكم : وسمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول : سمعت محمد بن نعيم يقول : سألت محمد بن إسماعيل لما وقع ما وقع من شأنه عن الإيمان فقال : قول وعمل ، يزيد وينقص ، والقرآن كلام الله غير مخلوق ، وأفضل الصحابة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ، على هذا حييت ، وعليه أموت وأبعث إن شاء الله تعالى . وقال غنجار في " تاريخ بخارى " : قال له أبو عيسى الترمذي : قد جعلك الله زين هذه الأمة يا أبا عبد الله . وقال في " الجامع " : لم أر في معنى العلل والرجال أعلم من محمد بن إسماعيل . وقال إسحاق بن راهويه : يا معشر أصحاب الحديث اكتبوا عن هذا الشاب ، فإنه لو كان في زمن الحسن بن أبي الحسن لاحتاج الناس إليه لمعرفته بالحديث وفقهه . وقال حاشد بن عبد الله : سمعت المسندي يقول : محمد بن إسماعيل إمام ، فمن لم يجعله إماما فاتهمه . وقال أيضا : رأيت محمد بن رافع ، وعمرو بن زرارة عند محمد بن إسماعيل يسألانه عن علل الحديث ، فلما قاما قالا لمن حضر : لا تخدعوا عن أبي عبد الله ، فإنه أفقه منا وأعلم وأبصر . وقال الحسين بن محمد بن حاتم المعروف بعبيد العجل : ما رأيت مثل محمد بن إسماعيل ومسلم لم يكن يبلغه ، ورأيت أبا زرعة وأبا حاتم يستمعان قوله . وذكر له قصة محمد بن يحيى معه فقال : ما لمحمد بن يحيى ولمحمد بن إسماعيل ، كان محمد أمة من الأمم ، وأعلم من محمد بن يحيى بكذا وكذا ، كان دينا فاضلا يحسن كل شيء . وقال ابن أبي حاتم : سمع منه أبي وأبو زرعة ، ثم تركا حديثه عندما كتب إليهما محمد بن يحيى أنه أظهر عندهم أن لفظه بالقرآن مخلوق . وقال محمد بن نصر المروزي : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : من قال عني : إني قلت : لفظي بالقرآن مخلوق فقد كذب ، وإنما قلت : أفعال العباد مخلوقة . وقال أبو عمرو الخفاف : حدثنا التقي النقي العالم الذي لم أر مثله محمد بن إسماعيل ، وهو أعلم بالحديث من إسحاق وأحمد وغيرهما بعشرين درجة ، ومن قال فيه شيئا فعليه مني ألف لعنة . وقال مسلمة في " الصلة " : كان ثقة جليل القدر عالما بالحديث ، وكان يقول بخلق القرآن ، فأنكر ذلك عليه علماء خراسان فهرب ، ومات وهو مستخف . قال : وسمعت بعض أصحابنا يقول : سمعت العقيلي لما ألف البخاري كتابه الصحيح عرضه على ابن المديني ، ويحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل ، وغيرهم ، فامتحنوه ، وكلهم قال : كتابك صحيح إلا أربعة أحاديث . قال العقيلي : والقول فيها قول البخاري ، وهي صحيحة . قال مسلمة : وألف علي ابن المديني كتاب " العلل " ، وكان ضنينا به ، فغاب يوما في بعض ضياعه ، فجاء البخاري إلى بعض بنيه وراغبه بالمال على أن يرى الكتاب يوما واحدا ، فأعطاه له فدفعه إلى النساخ فكتبوه له ورده إليه ، فلما حضر علي تكلم بشيء ، فأجابه البخاري بنص كلامه مرارا ، ففهم القضيه واغتم لذلك ، فلم يزل مغموما حتى مات بعد يسير ، واستغنى البخاري عنه بذلك الكتاب ، وخرج إلى خراسان ، ووضع كتابه " الصحيح " فعظم شأنه ، وعلا ذكره ، وهو أول من وضع في الإسلام كتابا صحيحا ، فصار الناس له تبعا بعد ذلك . قلت : إنما أوردت كلام مسلمة هذا لأبين فساده ، فمن ذلك إطلاقه بأن البخاري كان يقول بخلق القرآن ، وهو شيء لم يسبقه إليه أحد ، وقد قدمنا ما يدل على بطلان ذلك ، وأما القصة التي حكاها فيما يتعلق بالعلل لابن المديني ، فإنها غنية عن الرد لظهور فسادها ، وحسبك أنها بلا إسناد ، وأن البخاري لما مات علي كان مقيما ببلاده ، وأن " العلل " لابن المديني قد سمعها منه غير واحد غير البخاري ، فلو كان ضنينا بها لم يخرجها ، إلى غير ذلك من وجوه البطلان لهذه الأخلوقة ، والله الموفق . وقال صالح جزرة : قال لي أبو زرعة الرازي : يا أبا علي ، نظرت في كتاب محمد بن إسماعيل هذا أسماء الرجال - يعني : " التاريخ " - فإذا فيه خطأ كثير ، فقلت : له بلية أنه رجل كل من يقدم عليه من العراق من أهل بخارى نظر في كتبهم ، فإذا رأى اسما لا يعرفه ، وليس عنده كتبه - وهم لا يضبطون ولا ينقطون - فيضعه في كتابه خطأ ، وإلا فما رأيت خراسانيا أفهم منه . وأما ما رجحه المصنف من أن النسائي لم يلق البخاري ، فهو مردود ، فقد ذكره في أسماء شيوخه الذين لقيهم ، وقال فيه : ثقة مأمون ، صاحب حديث ، كيس . وروينا في كتاب " الإيمان " لأبي عبد الله بن منده حديثا رواه عن حمزة ، عن النسائي ، حدثني محمد بن إسماعيل البخاري ، وكونه روى عن الخفاف عنه لا يمنع أن يكون لقيه ، بل الظاهر أنه لم يكثر عنه ، فاحتاج أن يأخذ عن بعض أصحابه ، والله أعلم ، وسيأتي في آخر من اسمه محمد بن إسماعيل زيادة في هذه [ المسألة ] .
الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة▼
محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه وقيل : بذدزبه الإمام أبو عبد الله الجعفي مولاهم البخاري صاحب الصحيح
الجزء 4 · الصفحة 82
4719 - محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه وقيل : بذدزبه الإمام أبو عبد الله الجعفي مولاهم البخاري صاحب الصحيح ، ولد سنة 194 وطلب العلم ابن عشر ورحل سنة عشر ومائتين ، سمع أبا عاصم ومكي بن إبراهيم وعبيد الله ، والفريابي وخلائق ، وعنه : الترمذي وابن خزيمة وابن صاعد والفربري وابن الشرقي والمحاملي ومنصور بن محمد البزدوي ، والصحيح أن النسائي ما سمع عنه ، وكان إماما حافظا حجة رأسا في الفقه والحديث مجتهدا ، من أفراد العالم مع الدين والورع والتأله ، مات بقرية خرتنك من عمل بخارى ليلة الفطر سنة 256 . ت .
تقريب التهذيب▼
محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي ، أبو عبد الله البخاري
الجزء 1 · الصفحة 825
5764 - [ ت س ] محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي ، أبو عبد الله البخاري . جبل الحفظ وإمام الدنيا في فقه الحديث ، من الحادية عشرة ، مات سنة ست وخمسين في شوال ، وله اثنتان وستون سنة .
الكامل في الضعفاء▼
محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن مغيرة بن بردزبه البخاري
الجزء 1 · الصفحة 226
وطبقة أخرى تليهم ، منهم : محمد بن إسماعيل البخاري حدثني محمد بن أحمد القومسي ، قال : سمعت محمد بن حمدويه يقول : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : أحفظ مائة ألف حديث صحيح ، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح . سمعت الحسن بن الحسين البخاري يقول : سمعت إبراهيم بن معقل ، يقول : سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول : ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح ، وتركت من الصحاح الطوال لحال الطول . سمعت محمد بن يوسف الفربري يقول : سمعت النجم بن الفضل ، وكان من أهل الفهم ، يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام خرج من قرية باستين ، ومحمد بن إسماعيل خلفه ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطا خطوة ، يخطو محمد ، ويضع قدمه على خطوة النبي صلى الله عليه وسلم ، ويتبع أثره . سمعت محمد بن أحمد بن سعدان البخاري ، يقول : محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن مغيرة بن بردزبه البخاري - وبردزبه مجوسي مات عليها ، والمغيرة بن بردزبه أسلم على يدي يمان البخاري والي بخارى ، ويمان هذا هو أبو جد عبد الله بن محمد المسندي ، وعبد الله بن محمد هو ابن جعفر بن يمان البخاري الجعفي - والبخاري قيل له جعفي ، لأن أبا جده أسلم على يدي أبي جد عبد الله المسندي ، ويمان جعفي نسب إليه لأنه مولاه من فوق ، وعبد الله قيل له : مسندي ؛ لأنه كان يطلب المسند من حداثته . سمعت الحسن بن الحسين البزاز ببخارى ، يقول : رأيت محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة شيخا ، نحيف الجسم ، ليس بالطويل ، ولا بالقصير ، ولد يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر شوال من سنة أربع وتسعين ومائة ، وتوفي ليلة السبت عند صلاة العشاء ، ليلة الفطر ، ودفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر ، يوم السبت لغرة شوال من سنة ست وخمسين ومائتين ، عاش اثنتين وستين سنة ، إلا ثلاثة عشر يوما .
الثقات▼
محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي البخاري ، أبو عبد الله
الجزء 9 · الصفحة 113
محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي البخاري ، أبو عبد الله . يروي عن : عبيد الله بن موسى ، وأبي عاصم ، والمكي بن إبراهيم . مات ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ومائتين ، وقبره بخرتنك على فرسخين من سمرقند ، ودفن من الغد يوم الفطر يوم السبت . وكان من خيار الناس ، ممن جمع وصنف ، ورحل ، وحفظ وذاكر ، وحث عليه ، وكثرت عنايته بالأخبار وحفظه للآثار ، مع علمه بالتاريخ ومعرفة أيام الناس ، ولزوم الورع الخفي والعبادة الدائمة إلى أن مات ، رحمه الله .
تاريخ الإسلام▼
محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه ، الإمام العلم أبو عبد الله الجعفي ، مولاهم ، البخاري ، صاحب " الصحيح " والتصانيف
الجزء 6 · الصفحة 140
409 - ت ن : محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه ، الإمام العلم أبو عبد الله الجعفي ، مولاهم ، البخاري ، صاحب " الصحيح " والتصانيف . ولد في شوال سنة أربع وتسعين ، وأول سماعه سنة خمس ومائتين ، وحفظ تصانيف ابن المبارك ، وحبب إليه العلم من الصغر . وأعانه عليه ذكاؤه المفرط . ونشأ يتيماً ، وكان أبوه من العلماء الورعين قال أبو عبد الله البخاري : سمع أبي من مالك بن أنس ورأى حماد بن زيد ، وصافح ابن المبارك . قلت : وحدث عن أبي معاوية ، وجماعة . روى عنه : أحمد بن حفص ، ونصر بن الحسين . قال أحمد بن حفص : دخلت على أبي الحسن إسماعيل بن إبراهيم عند موته فقال : لا أعلم في جميع مالي درهماً من شبهة . قال أحمد : فتصاغرت إلي نفسي عند ذلك . قلت : وربت أبا عبد الله أمه . ورحل سنة عشر ومائتين بعد أن سمع الكثير ببلده من سادة وقته : محمد بن سلام البيكندي ، ومحمد بن يوسف البيكندي ، وعبد الله بن محمد المسندي ، ومحمد بن غرير ، وهارون بن الأشعث ، وطائفة ، وسمع ببلخ من : مكي بن إبراهيم ، ويحيى بن بشر الزاهد ، وقتيبة ، وجماعة . وكان مكي أحد من حدثه عن ثقات التابعين . وسمع بمرو من : علي بن الحسن بن شقيق ، وعبدان ، ومعاذ بن أسد ، وصدقة بن الفضل ، وجماعة . وسمع بنيسابور من : يحيى بن يحيى ، وبشر بن الحكم ، وإسحاق ، وعدة . وبالري من : إبراهيم بن موسى الحافظ ، وغيره . وببغداد من : محمد بن عيسى ابن الطباع ، وسريج بن النعمان ، وعفان ، ومعاوية بن عمرو الأزدي ، وطائفة . وقال : دخلت على معلى بن منصور ببغداد سنة عشر . وسمع بالبصرة من : أبي عاصم النبيل ، وبدل بن المحبر ، ومحمد بن عبد الله الأنصاري ، وعبد الرحمن بن حماد الشعيثي ، وعمرو بن عاصم الكلابي ، وعبد الله بن رجاء الغداني ، وطبقتهم . وبالكوفة من : عبيد الله بن موسى ، وأبي نعيم ، وطلق بن غنام ، والحسن بن عطية وهما أقدم شيوخه موتاً ؛ وخلاد بن يحيى ، وخالد بن مخلد ، وفروة بن أبي المغراء ، وقبيصة ، وطبقتهم . وبمكة من : أبي عبد الرحمن المقرئ ، والحميدي ، وأحمد بن محمد الأزرقي ، وجماعة . وبالمدينة من : عبد العزيز الأويسي ، ومطرف بن عبد الله ، وأبي ثابت محمد بن عبيد الله ، وطائفة . وبواسط من : عمرو بن عون ، وغيره . وبمصر من : سعيد بن أبي مريم ، وعبد الله بن صالح الكاتب ، وسعيد بن تليد ، وعمرو بن الربيع بن طارق ، وطبقتهم ، وبدمشق من أبي مسهر شيئاً يسيراً ، ومن أبي النضر الفراديسي ، وجماعة . وبقيسارية من : محمد بن يوسف الفريابي . وبعسقلان : من آدم بن أبي إياس . وبحمص من : أبي المغيرة ، وأبي اليمان ، وعلي بن عياش ، وأحمد بن خالد الوهبي ، ويحيى الوحاظي . وذكر أنه سمع من ألف نفس . وقد خرج عنهم " مشيخة " وحدث بها ، لم نرها . وحدث بالحجاز ، والعراق ، وخراسان ، وما وراء النهر . وكتبوا عنه وما في وجهه شعرة . روى عنه أبو زرعة ، وأبو حاتم قديماً . وروى عنه من أصحاب الكتب : الترمذي ، والنسائي ، على نزاع في النسائي ، والأصح أنه لم يرو عنه شيئاً . وروى عنه : مسلم في غير " الصحيح " ، ومحمد بن نصر المروزي الفقيه ، وصالح بن محمد جزرة الحافظ ، وأبو بكر بن أبي عاصم ، ومطين ، وأبو العباس السراج ، وأبو بكر بن خزيمة ، وأبو قريش محمد بن جمعة ، ويحيى بن محمد بن صاعد ، وإبراهيم بن معقل النسفي ، ومهيب بن سليم ، وسهل بن شاذويه ، ومحمد بن يوسف الفربري ، ومحمد بن أحمد بن دلويه ، وعبد الله بن محمد الأشقر ، ومحمد ابن هارون الحضرمي ، والحسين بن إسماعيل المحاملي ، وأبو علي الحسن بن محمد الداركي ، وأحمد بن حمدون الأعمشي ، وأبو بكر بن أبي داود ، ومحمود بن عنبر النسفي ، ومطين ، وجعفر بن محمد بن الحسن الجروي ، وأبو حامد بن الشرقي ، وأخوه أبو محمد عبد الله ، ومحمد بن سليمان بن فارس ، ومحمد بن المسيب الأرغياني ، ومحمد بن هارون الروياني ، وخلق . وآخر من روى عنه " الجامع الصحيح " : منصور بن محمد البزدوي المتوفى سنة تسع وعشرين وثلاث مائة . وآخر من زعم أنه سمع من البخاري موتاً أبو ظهير عبد الله بن فارس البلخي المتوفى سنة ست وأربعين وثلاث مائة . وآخر من روى حديثه عالياً : خطيب الموصل في " الدعاء " للمحاملي ؛ بينه وبينه ثلاثة رجال . وأما جامعه الصحيح فأجل كتب الإسلام وأفضلها بعد كتاب الله تعالى . وهو أعلى شيء في وقتنا إسناداً للناس . ومن ثلاثين سنة يفرحون بعلو سماعه ، فكيف اليوم ؟ فلو رحل الشخص لسماعه من مسيرة ألف فرسخ لما ضاعت رحلته . وأنا أدري أن طائفة من الكبار يستقلون عقلي في هذا القول ، ولكن : ما يعرف الشوق إلا من يكابده ولا الصبابة إلا من يعانيها ومن جهل شيئاً عاداه ، ولا قوة إلا بالله . فصل نقل ابن عدي وغيره أن مغيرة بن بردزبه المجوسي جد البخاري أسلم على يد والي بخارى يمان الجعفي جد المحدث عبد الله بن محمد بن جعفر بن يمان الجعفي المسندي . فولاؤه للجعفيين بهذا الاعتبار . وقال محمد بن أبي حاتم وراق البخاري : أخرج أبو عبد الله ولده بخط أبيه بعد صلاة الجمعة لثلاث عشرة مضت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة . وقال ابن عدي : سمعت الحسن بن الحسين البزاز يقول : رأيت البخاري شيخاً نحيفاً ، ليس بالطويل ولا بالقصير . عاش اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوماً . وقال أحمد بن الفضل البلخي : ذهبت عينا محمد في صغره ، فرأت أمه إبراهيم عليه السلام ، فقال : يا هذه قد رد الله على ابنك بصره بكثرة بكائك أو دعائك . فأصبح وقد رد الله عليه بصره . وعن جبريل بن ميكائيل : سمعت البخاري يقول : لما بلغت خراسان أصبت ببصري ، فعلمني رجل أن أحلق رأسي وأغلفه بالخطمي ، ففعلت ، فرد الله علي بصري . رواها غنجار في تاريخه . وقال أبو جعفر محمد بن أبي حاتم الوراق : قلت للبخاري : كيف كان بدء أمرك ؟ قال : ألهمت حفظ الحديث في المكتب ولي عشر سنين أو أقل . وخرجت من الكتاب بعد العشر ، فجعلت أختلف إلى الداخلي وغيره ، فقال يوماً فيما يقرأ على الناس : سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم . فقلت له : إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم . فانتهرني ، فقلت له : ارجع إلى الأصل . فدخل ثم خرج ، فقال لي : كيف هو يا غلام ؟ قلت : هو الزبير بن عدي ، عن إبراهيم . فأخذ القلم مني وأصلحه ، وقال : صدقت . فقال للبخاري بعض أصحابه : ابن كم كنت ؟ قال : ابن إحدى عشرة سنة . فلما طعنت في ست عشرة سنة حفظت كتب ابن المبارك ، ووكيع ، وعرفت كلام هؤلاء . ثم خرجت مع أبي وأخي أحمد إلى مكة . فلما حججت رجع أخي بها وتخلفت في طلب الحديث . فلما طعنت في ثمان عشرة سنة جعلت أصنف قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم ، وذلك أيام عبيد الله بن موسى . وصنفت كتاب " التاريخ " إذ ذاك عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم في الليالي المقمرة . وقل اسم في " التاريخ " إلا وله عندي قصة . إلا أني كرهت تطويل الكتاب . وقال عمرو بن حفص الأشقر : كنا مع البخاري بالبصرة نكتب الحديث ، ففقدناه أياماً ، ثم وجدناه في بيت وهو عريان وقد نفذ ما عنده . فجمعنا له الدراهم وكسوناه . وقال عبد الرحمن بن محمد البخاري : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : لقيت أكثر من ألف رجل ، أهل الحجاز ، والعراق ، والشام ، ومصر ، وخراسان ، إلى أن قال : فما رأيت واحداً منهم يختلف في هذه الأشياء : أن الدين قول وعمل ، وأن القرآن كلام الله . وقال محمد بن أبي حاتم : سمعته يقول : دخلت بغداد ثمان مرات ، كل ذلك أجالس أحمد بن حنبل ، فقال لي آخر ما ودعته : يا أبا عبد الله تترك العلم والناس وتصير إلى خراسان ؟! فأنا الآن أذكر قول أحمد . وقال أبو بكر الأعين : كتبنا عن البخاري على باب محمد بن يوسف الفريابي وما في وجهه شعرة . وقال محمد بن أبي حاتم وراق البخاري : سمعت حاشد بن إسماعيل وآخر يقولان : كان البخاري يختلف معنا إلى السماع وهو غلام ، فلا يكتب ، حتى أتى على ذلك أيام . فكنا نقول له ، فقال : إنكما قد أكثرتما علي ، فاعرضا علي ما كتبتما . فأخرجنا إليه ما كان عندنا ، فزاد على خمسة عشر ألف حديث ، فقرأها كلها عن ظهر قلب حتى جعلنا نحكم كتبنا من حفظه . ثم قال : أترون أني أختلف هدراً وأضيع أيامي ؟! فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد . قالا : فكان أهل المعرفة يعدون خلفه في طلب الحديث وهو شاب حتى يغلبوه على نفسه ، ويجلسوه في بعض الطريق ، فيجتمع عليه ألوف أكثرهم ممن يكتب عنه ، وكان شابا لم يخرج وجهه . وقال محمد بن أبي حاتم : وسمعت سليم بن مجاهد يقول : كنت عند محمد بن سلام البيكندي فقال لي : لو جئت قبل لرأيت صبياً يحفظ سبعين ألف حديث . قال : فخرجت في طلبه فلقيته ، فقلت : أنت الذي تقول : أنا أحفظ سبعين ألف حديث ؟ قال : نعم وأكثر ، ولا أجيئك بحديث عن الصحابة والتابعين إلا عرفت مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم . ولست أروي حديثاً من حديث الصحابة أو التابعين إلا ولي في ذلك أصل أحفظه حفظاً عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم . قال غنجار : حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد المقرئ ، قال : حدثنا محمد بن يعقوب بن يوسف البيكندي قال : سمعت علي بن الحسين بن عاصم البيكندي يقول : قدم علينا محمد بن إسماعيل ، فاجتمعنا عنده ، فقال بعضنا : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : كأني أنظر إلى سبعين ألف حديث من كتابي . فقال محمد : أوتعجب من هذا ؟ لعل في هذا الزمان من ينظر إلى مائتي ألف حديث من كتابه . قال : وإنما عنى به نفسه . وقال ابن عدي : حدثني محمد بن أحمد القومسي ، قال : سمعت محمد بن خمرويه يقول : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : أحفظ مائة ألف حديث صحيح ، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح . وقال إمام الأئمة ابن خزيمة : ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بالحديث من محمد بن إسماعيل البخاري . وقال ابن عدي : سمعت عدة مشايخ يحكون أن البخاري قدم بغداد فاجتمع أصحاب الحديث ، وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها ، وجعلوا متن هذا الإسناد هذا ، وإسناد هذا المتن هذا ، ودفعوا إلى كل واحد عشرة أحاديث ليلقوها على البخاري في المجلس . فاجتمع الناس ، وانتدب أحدهم فقال ، وسأله عن حديث من تلك العشرة ، فقال : لا أعرفه . فسأله عن آخر ، فقال : لا أعرفه . حتى فرغ العشرة ، فكان الفقهاء يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون : الرجل فهم . ومن كان لا يدري قضى عليه بالعجز . ثم انتدب آخر ففعل كفعل الأول ، والبخاري يقول : لا أعرفه . إلى أن فرغ العشرة أنفس ، وهو لا يزيدهم على : لا أعرفه . فلما علم أنهم قد فرغوا ، التفت إلى الأول ، فقال : أما حديثك الأول فإسناده كذا وكذا ، والثاني كذا وكذا ، والثالث . . . إلى آخر العشرة . فرد كل متن إلى إسناده ، وفعل بالثاني مثل ذلك إلى أن فرغ ، فأقر له الناس بالحفظ . وقال يوسف بن موسى المروروذي : كنت بجامع البصرة إذ سمعت منادياً ينادي : يا أهل العلم ، قد قدم محمد بن إسماعيل البخاري . فقاموا في طلبه ، وكنت فيهم ، فرأيت رجلاً شاباً يصلي خلف الأسطوانة ، فلما فرغ أحدقوا به ، وسألوه أن يعقد لهم مجلس الإملاء ، فأجابهم . فلما كان من الغد اجتمع كذا كذا ألف ، فجلس للإملاء ، وقال : يا أهل البصرة أنا شاب ، وقد سألتموني أن أحدثكم وسأحدثكم بأحاديث عن أهل بلدكم تستفيدون الكل : حدثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد بلديكم ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا شعبة ، عن منصور ، وغيره ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن أنس أن أعرابياً قال : يا رسول الله الرجل يحب القوم . . . الحديث . ثم قال : هذا ليس عندكم ، إنما عندكم عن غير منصور . وأملى مجلساً على هذا النسق . قال يوسف : وكان دخولي البصرة أيام محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب . وقال محمد بن حمدون بن رستم : سمعت مسلم بن الحجاج يقول للبخاري : دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث في علله . وقال الترمذي : لم أر أحداً بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد أعلم من محمد بن إسماعيل . وقال إسحاق بن أحمد الفارسي : سمعت أبا حاتم يقول سنة سبع وأربعين ومائتين : محمد بن إسماعيل أعلم من دخل العراق ، ومحمد بن يحيى أعلم من بخراسان اليوم ، ومحمد بن أسلم أورعهم ، وعبد الله الدارمي أثبتهم . وعن أحمد بن حنبل قال : انتهى الحفظ إلى أربعة من أهل خراسان : أبو زرعة ، ومحمد بن إسماعيل ، والدارمي ، والحسن بن شجاع البلخي . وقال أبو أحمد الحاكم : كان البخاري أحد الأئمة في معرفة الحديث وجمعه . ولو قلت : إني لم أر تصنيف أحد يشبه تصنيفه في المبالغة والحسن لرجوت أن أكون صادقاً . قرأت على عمر ابن القواس : أخبركم أبو القاسم بن الحرستاني حضوراً ، قال : أخبرنا جمال الإسلام ، قال : أخبرنا ابن طلاب ، قال أخبرنا ابن جميع ، قال : حدثني أحمد بن محمد بن آدم ، قال : حدثني محمد بن يوسف البخاري قال : كنت عند محمد بن إسماعيل بمنزله ذات ليلة ، فأحصيت عليه أنه قام وأسرج يستذكر أشياء يعلقها في ليلة ثمان عشرة مرة . وقال محمد بن أبي حاتم الوراق : كان أبو عبد الله إذا كنت معه في سفر يجمعنا بيت واحد إلا في القيظ أحياناً . فكنت أراه يقوم في ليلة واحدة خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة ، في كل ذلك يأخذ القداحة فيوري ناراً ويسرج ، ثم يخرج أحاديث فيعلم عليها ، ثم يضع رأسه . وكان يصلي وقت السحر ثلاث عشرة ركعة . وكان لا يوقظني في كل ما يقوم ، فقلت له : إنك تحمل على نفسك في كل هذا ولا توقظني! قال : أنت شاب ولا أحب أن أفسد عليك نومك . وقال الفربري : قال لي محمد بن إسماعيل ، ما وضعت في " الصحيح " حديثاً إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين . وقال إبراهيم بن معقل : سمعته يقول : كنت عند إسحاق بن راهويه ، فقال رجل : لو جمعتم كتاباً مختصراً للسنن . فوقع ذلك في قلبي ، فأخذت في جمع هذا الكتاب . وعن البخاري ، قال : أخرجت هذا الكتاب من نحو ستمائة ألف حديث ، وصنفته ست عشرة سنة . وجعلته حجة فيما بيني وبين الله . رويت من وجهين ثابتين ، عنه . وقال إبراهيم بن معقل : سمعته يقول : ما أدخلت في " الجامع " إلا ما صح ، وتركت من الصحاح لأجل الطول . وقال محمد بن أبي حاتم : قلت لأبي عبد الله : تحفظ جميع ما في المصنف ؟ قال : لا يخفى علي جميع ما فيه ، ولو نشر بعض أستاذي هؤلاء لم يفهموا كتاب " التاريخ " ولا عرفوه . ثم قال : صنفته ثلاث مرات . وقد أخذه ابن راهويه فأدخله على عبد الله بن طاهر ، فقال : أيها الأمير ألا أريك سحراً . فنظر فيه عبد الله ، فتعجب منه وقال : لست أفهم تصنيفه . وقال الفربري : حدثني نجم بن الفضل ، وكان من أهل الفهم ، قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم خرج من قرية ومحمد بن إسماعيل خلفه ، فإذا خطا خطوة يخطو محمد ويضع قدمه على قدمه ويتبع أثره . وقال خلف الخيام : سمعت أبا عمرو أحمد بن نصر الخفاف يقول : محمد بن إسماعيل أعلم في الحديث من أحمد وإسحاق بعشرين درجة ، ومن قال : فيه شيء ، فمني عليه ألف لعنة . ولو دخل من هذا الباب لملئت منه رعباً . وقال أبو عيسى الترمذي : كان محمد بن إسماعيل عند عبد الله بن منير ، فلما قام من عنده ، قال : يا أبا عبد الله جعلك الله زين هذه الأمة . قال أبو عيسى : استجيب له فيه . وقال جعفر بن محمد المستغفري في " تاريخ نسف " ، وذكر البخاري : لو جاز لي لفضلته على من لقي من مشايخه ، ولقلت : ما رأى بعينه مثل نفسه . دخل نسف سنة ست وخمسين وحدث بها بجامعه الصحيح ، وخرج إلى سمرقند لعشر بقين من رمضان ، ومات بقرية خرتنك ليلة الفطر . وقال الحاكم : أول ما ورد البخاري نيسابور سنة تسع ومائتين ، ووردها في الأخير سنة خمسين ومائتين ، فأقام بها خمس سنين يحدث على الدوام . قال محمد بن أبي حاتم : بلغني أن أبا عبد الله شرب البلاذر للحفظ ، فقلت له : هل من دواء يشربه الرجل للحفظ ؟ فقال : لا أعلم . ثم أقبل علي وقال : لا أعلم شيئاً أنفع للحفظ من نهمة الرجل ومداومة النظر . وذلك أني كنت بنيسابور مقيماً ، فكان يرد إلي من بخارى كتب ، وكن قرابات لي يقرئن سلامهن في الكتب ، فكنت أكتب إلى بخارى ، وأردت أن أقرئهن سلامي ، فذهب علي أساميهن حين كتبت كتابي ، ولم أقرئهن سلامي . وما أقل ما يذهب عني في العلم . يعني : ما أقل ما يذهب عنه من العلم لمداومة النظر والاشتغال ، وهذه قراباته قد نسي أسماءهن . وغالب الناس بخلاف ذلك ؛ فتراهم يحفظون أسماء أقاربهم ومعارفهم ولا يحفظون إلا اليسير من العلم . قال محمد بن أبي حاتم : وسمعته يقول : لم تكن كتابتي للحديث كما يكتب هؤلاء . كنت إذا كتبت عن رجل سألته عن اسمه وكنيته ونسبه وعلة الحديث إن كان فهماً ، فإن لم يكن فهماً سألته أن يخرج إلي أصله ونسخته . فأما الآخرون فإنهم لا يبالون ما يكتبون وكيف يكتبون . وسمعت العباس الدوري يقول : ما رأيت أحداً يحسن طلب الحديث مثل محمد بن إسماعيل . كان لا يدع أصلاً ولا فرعاً إلا قلعه . ثم قال لنا عباس : لا تدعوا شيئاً من كلامه إلا كتبتموه . سمعت إبراهيم الخواص مستملي صدقة يقول : رأيت أبا زرعة كالصبي جالساً بين يدي محمد بن إسماعيل يسأله عن علل الحديث . فصل : في ذكائه وسعة علمه قال جعفر بن محمد القطان إمام كرمينية فيما رواه عنه مهيب بن سليم أنه سمع محمد بن إسماعيل يقول : كتبت عن ألف شيخ أو أكثر ، عن كل واحد منهم عشرة آلاف وأكثر ، ما عندي حديث إلا أذكر إسناده . وقال محمد بن أبي حاتم : قرأ علينا أبو عبد الله كتاب " الهبة " فقال : ليس في هبة وكيع إلا حديثان مسندان أو ثلاثة ، وفي كتاب عبد الله بن المبارك خمسة أو نحوه ، وفي كتابي هذا خمس مائة حديث أو أكثر . وسمعت أبا عبد الله يقول : ما قدمت على أحد إلا كان انتفاعه بي أكثر من انتفاعي به . قال محمد بن أبي حاتم : سمعت سليم بن مجاهد يقول : سمعت أبا الأزهر يقول : كان بسمرقند أربع مائة مما يطلبون الحديث ، فاجتمعوا سبعة أيام وأحبوا مغالطة محمد بن إسماعيل ، فأدخلوا إسناد الشام في إسناد العراق ، وإسناد اليمن في إسناد الحرمين ، فما تعلقوا منه بسقطة لا في الإسناد ولا في المتن . وقد ذكرت حكاية البغداديين في مثل هذا . وقال الفربري : سمعت أبا عبد الله يقول : ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي ابن المديني ، وربما كنت أغرب عليه . وقال محمد بن أبي حاتم : سمعت أبا عبد الله يقول : ما نمت البارحة حتى عددت كم أدخلت في مصنفاتي من الحديث ، فإذا نحو مائتي ألف حديث مسندة . وسمعته يقول : ما كتبت حكاية قط كنت أتحفظها . وسمعته يقول : لا أعلم شيئاً يحتاج إليه إلا وهو في الكتاب والسنة . فقلت له : يمكن معرفة ذلك كله ؟ قال : نعم . وسمعته يقول : كنت في مجلس الفريابي ، فقال : حدثنا سفيان ، عن أبي عروة ، عن أبي الخطاب ، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في غسل واحد " . فلم يعرف أحد في المجلس أبا عروة ، ولا أبا الخطاب . قال : أما أبو عروة فمعمر ، وأبو الخطاب قتادة . قال : وكان الثوري فعولاً ، لهذا يكني المشهورين . قال محمد بن أبي حاتم : قدم رجاء الحافظ فقال لأبي عبد الله : ما أعددت لقدومي حيث بلغك ، وفي أي شيء نظرت ؟ قال : ما أحدثت نظراً ولم أستعد لذلك ، فإن أحببت أن تسأل عن شيء فافعل . فجعل يناظره في أشياء فبقي رجاء لا يدري ، ثم قال له أبو عبد الله : هل لك في الزيادة ؟ فقال استحياء وخجلاً منه : نعم . قال : سل إن شئت . فأخذ في أسامي أيوب ، فعد نحواً من ثلاثة عشر ، وأبو عبد الله ساكت ، فظن رجاء أن قد صنع شيئاً ، فقال : يا أبا عبد الله فاتك خير كثير . فزيف أبو عبد الله في أولئك سبعة ، وأغرب عليه نحو أكثر من ستين رجلاً . ثم قال له رجاء : كم رويت في العمامة السوداء ؟ قال : هات كم رويت أنت ؟ قال : نروي نحواً من أربعين حديثاً . فخجل رجاء ويبس ريقه . وسمعت أبا عبد الله يقول : دخلت بلخ ، فسألوني أن أملي عليهم لكل من كتبت عنه ، فأمليت ألف حديث عن ألف شيخ . وقال ابن أبي حاتم وراق أبي عبد الله : قال أبو عبد الله : سئل إسحاق بن إبراهيم عمن طلق ناسياً ، فسكت . فقلت : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم " . وإنما يراد مباشرة هذه الثلاث : العمل والقلب ، أو الكلام والقلب ، وهذا لم يعتقد بقلبه . فقال إسحاق : قويتني . وأفتى به . قال : وسمعت أبا عبد الله البخاري يقول : ما جلست للحديث حتى عرفت الصحيح من السقيم ، وحتى نظرت في عامة كتب الرأي ، وحتى دخلت البصرة خمس مرات أو نحوها ، فما تركت بها حديثاً صحيحاً إلا كتبته ، إلا ما لم يظهر لي . وسمعت بعض أصحابي يقول : كنت عند محمد بن سلام البيكندي ، فدخل محمد بن إسماعيل ، فلما خرج قال محمد بن سلام : كلما دخل علي هذا الصبي تحيرت والتبس علي أمر الحديث ، ولا أزال خائفاً ما لم يخرج . فصل : في ثناء الأئمة على البخاري قلت : فارق البخاري بخارى وله خمس عشرة سنة ، ولم يره محمد بن سلام بعد ذلك ، فقال سليم بن مجاهد : كنت عند محمد بن سلام البيكندي فقال : لو جئت قبل لرأيت صبياً يحفظ سبعين ألف حديث . فخرجت حتى لحقته فقلت : أنت تحفظ سبعين ألف حديث ؟ قال : نعم أو أكثر ، ولا أجيئك بحديث عن الصحابة والتابعين إلا عرفت مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم ، ولست أروي حديثاً من حديث الصحابة والتابعين إلا ولي من ذلك أصل أحفظه حفظاً عن كتاب أو سنة . وقال محمد بن أبي حاتم : سمعت يحيى بن جعفر البيكندي يقول : لو قدرت أن أزيد في عمر محمد بن إسماعيل من عمري لفعلت ؛ فإن موتي يكون موت رجل واحد ، وموته ذهاب العلم . وسمعته يقول لمحمد بن إسماعيل : لولا أنت ما استطبت العيش ببخارى . وسمعت محمد بن يوسف يقول : كنت عند أبي رجاء ، يعني قتيبة ، فسئل عن طلاق السكران فقال : هذا أحمد بن حنبل ، وابن المديني ، وابن راهويه قد ساقهم الله إليك . وأشار إلى محمد بن إسماعيل . وكان مذهب محمد أنه إذا كان مغلوب العقل لا يذكر ما يحدث في سكره أنه لا يجوز عليه من أمره شيء . وسمعت عبد الله بن سعيد يقول : لما مات أحمد بن حرب النيسابوري ركب محمد وإسحاق يشيعان جنازته ، فكنت أسمع أهل المعرفة بنيسابور ينظرون ويقولون : محمد أفقه من إسحاق . سمعت عمر بن حفص الأشقر يقول : سمعت عبدان يقول : ما رأيت بعيني شاباً أبصر من هذا . وأشار بيده إلى محمد بن إسماعيل . سمعت صالح بن مسمار يقول : سمعت نعيم بن حماد يقول : محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة . وقال إسحاق بن أحمد بن خلف : سمعت أحمد بن عبد السلام يقول : ذكرنا قول البخاري لعلي ابن المديني ، يعني : ما استصغرت نفسي إلا بين يدي علي ابن المديني ، فقال علي : دعوا هذا فإن محمد بن إسماعيل لم ير مثل نفسه . وقال محمد بن أبي حاتم : سمعت أبا عبد الله يقول : ذاكرني أصحاب عمرو بن علي الفلاس بحديث ، فقلت : لا أعرفه ، فسروا بذلك وأخبروا عمراً . فقال : حديث لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديث . قال : وسمعت حاشد بن عبد الله يقول : قال لي أبو مصعب الزهري : محمد بن إسماعيل أفقه عندنا وأبصر من أحمد بن حنبل . فقيل له : جاوزت الحد . فقال للرجل : لو أدركت مالكاً ونظرت إلى وجهه ووجه محمد بن إسماعيل لقلت كلاهما واحد في الفقه والحديث . وسمعت علي بن حجر يقول : أخرجت خراسان ثلاثة : أبو زرعة ، ومحمد بن إسماعيل ، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي . ومحمد عندي أبصرهم وأعلمهم وأفقههم . وقال أحمد بن الضوء : سمعت أبا بكر بن أبي شيبة ، ومحمد بن عبد الله بن نمير يقولان : ما رأينا مثل محمد بن إسماعيل . وقال محمد بن إبراهيم البوشنجي : سمعت محمد بن بشار يقول : ما قدم علينا مثل محمد بن إسماعيل . وروي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه ، قال : ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل . وقال حاشد بن إسماعيل : كنت بالبصرة فقدم محمد بن إسماعيل فقال بندار : اليوم دخل سيد الفقهاء . وقال أيضا : سمعت يعقوب الدورقي يقول : محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة . وجاء من غير وجه عن عبد الله الدارمي ، قال : محمد بن إسماعيل أبصر مني . وقال حاشد بن إسماعيل الحافظ : سمعت أحمد بن حنبل يقول : لم يجئنا من خراسان مثل محمد بن إسماعيل . وقال محمد بن إسحاق بن خزيمة : ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحفظ له من محمد بن إسماعيل . وقال مسبح بن سعيد البخاري : سمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول : قد رأيت العلماء بالحجاز والعراقين ، فما رأيت فيهم أجمع من محمد بن إسماعيل . وقال محمد بن حمدون الأعمشي : سمعت مسلم بن الحجاج يقول للبخاري : دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين ، وسيد المحدثين ، وطبيب الحديث في علله . وقال أبو عيسى الترمذي : لم أر بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد أعلم من محمد بن إسماعيل . وقال صالح بن محمد جزرة : كان محمد بن إسماعيل يجلس ببغداد ، وكنت أستملي له ، ويجتمع في مجلسه أكثر من عشرين ألفاً . وقال إسحاق بن زبرك : سمعت أبا حاتم في سنة سبع وأربعين ومائتين يقول : يقدم عليكم رجل من خراسان لم يخرج منها أحفظ منه . ولا قدم العراق أعلم منه . فقدم علينا البخاري . وقال أبو بكر الخطيب : سئل العباس بن الفضل الرازي الصائغ : أيهما أحفظ ، أبو زرعة أو البخاري ؟ فقال : لقيت البخاري بين حلوان وبغداد ، فرحلت معه مرحلة وجهدت أن أجيء بحديث لا يعرفه فما أمكن ، وأنا أغرب على أبي زرعة عدد شعري . وقال خلف الخيام : سمعت أبا عمرو أحمد بن نصر الخفاف يقول : محمد بن إسماعيل أعلم بالحديث من إسحاق بن راهويه ، وأحمد بن حنبل وغيرهما بعشرين درجة . ومن قال فيه شيئاً فمني عليه ألف لعنة . ثم قال : حدثنا محمد بن إسماعيل التقي النقي العالم الذي لم أر مثله . وقال عبد الله بن حماد الآملي : وددت أني شعرة في صدر محمد بن إسماعيل . وقال محمد بن يعقوب بن الأخرم : سمعت أصحابنا يقولون : لما قدم البخاري نيسابور استقبله أربعة آلاف رجل على الخيل ، سوى من ركب بغلاً أو حماراً ، وسوى الرجالة . وقال أبو أحمد الحاكم في " الكنى " : عبد الله ابن الديلمي أبو بسر ، وقال البخاري ومسلم فيه : أبو بشر بشين معجمة . قال الحاكم : وكلاهما أخطأ ، في علمي إنما هو أبو بسر ، وخليق أن يكون محمد بن إسماعيل مع جلالته ومعرفته بالحديث اشتبه عليه ، فلما نقله مسلم من كتابه تابعه على زلته . ومن تأمل كتاب مسلم في الأسماء والكنى علم أنه منقول من كتاب محمد بن إسماعيل حذو القذة بالقذة ، حتى لا يزيد عليه فيه إلا ما يسهل عده . وتجلد في نقله حق الجلادة ، إذ لم ينسبه إلى قائله . وكتاب محمد بن إسماعيل في " التاريخ " كتاب لم يسبق إليه . ومن ألف بعده شيئا من التاريخ أو الأسماء والكنى لم يستغن عنه ، فمنهم من نسبه إلى نفسه مثل أبي زرعة ، وأبي حاتم ، ومسلم . ومنهم من حكاه عنه . فالله يرحمه ، فإنه الذي أصل الأصول . وذكر الحكم أبو أحمد كلاماً سوى هذا . فصل : في ديانته وصلاحه قال مسبح بن سعيد : كان البخاري يختم في رمضان كل يوم ختمة ، ويقوم بعد التراويح كل ثلاثة ليال بختمة . وقال بكر بن منير : سمعت أبا عبد الله البخاري يقول : أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحداً . قلت : يشهد لهذه المقالة كلامه ، رحمه الله ، في التجريح والتضعيف ، فإنه أبلغ منا . يقول في الرجل المتروك أو الساقط : فيه نظر أو سكتوا عنه ، ولا يكاد يقول : فلان كذاب ، ولا فلان يضع الحديث . وهذا من شدة ورعه . وقال محمد بن أبي حاتم : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : ما اغتبت أحداً قط منذ علمت أن الغيبة تضر أهلها . قال : وكان أبو عبد الله يصلي في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة ، وكان لا يوقظني في كل ما يقوم ، فقلت : أراك تحمل على نفسك فلو توقظني . قال : أنت شاب ، ولا أحب أن أفسد عليك نومك . وقال غنجار : سمعت أبا عمرو أحمد بن محمد المقرئ يقول : سمعت بكر بن منير يقول : كان محمد بن إسماعيل يصلي ذات ليلة ، فلسعه الزنبور سبع عشرة مرة ، فلما قضى الصلاة قال : انظروا أيش آذاني . وقال محمد بن أبي حاتم : دعي محمد بن إسماعيل إلى بستان ، فلما صلى بهم الظهر قام يتطوع . فلما فرغ من صلاته رفع ذيل قميصه وقال لبعض من معه : انظر هل ترى تحت القميص شيئاً ؟ فإذا زنبور قد أبره في ستة عشر أو سبعة عشر موضعاً ، وقد تورم من ذلك جسده ، فقال له بعض القوم : كيف لم تخرج من الصلاة أول ما أبرك ؟ قال : كنت في سورة فأحببت أن أتمها . وقال محمد بن أبي حاتم : رأيت أبا عبد الله استلقى على قفاه يوماً ونحن بفربر في تصنيف كتاب " التفسير " وأتعب نفسه يومئذ ، فقلت له : إني أراك تقول إني ما أتيت شيئاً بغير علم قط منذ عقلت ، فما الفائدة في الاستلقاء ؟ قال : أتعبنا أنفسنا اليوم ، وهذا ثغر من الثغور ، وخشيت أن يحدث حدث من أمر العدو ، فأحببت أن أستريح وآخذ أهبة ، فإن غافصنا العدو كان منا حراك . وكان يركب إلى الرمي كثيراً ، فما أعلمني رأيته في طول ما صحبته أخطأ سهمه الهدف إلا مرتين ، فكان يصيب الهدف في كل ذلك . وكان لا يسبق . وسمعته يقول : ما أكلت كراثاً قط ولا القنابرى . قلت : ولم ذاك ؟ قال : كرهت أن أؤذي من معي من نتنهما . قلت : فكذلك البصل النيء ؟ قال : نعم . وسمعته يقول : ما أردت أن أتكلم بكلام فيه ذكر الدنيا إلا بدأت بحمد الله والثناء عليه . وقال له بعض أصحابه : يقولون : إنك تناولت فلاناً . قال : سبحان الله ، ما ذكرت أحداً بسوء ، إلا أن أقول ساهياً . قال : وكان لأبي عبد الله غريم قطع عليه مالا كثيراً . فبلغه أنه قدم آمل ونحن عنده بفربر ، فقلنا له : ينبغي أن تعبر وتأخذه بمالك . فقال : ليس لنا أن نروعه . ثم بلغ غريمه فخرج إلى خوارزم ، فقلنا : ينبغي أن تقول لأبي سلمة الكشاني عامل آمل ليكتب إلى خوارزم في أخذه . فقال : إن أخذت منهم كتاباً طمعوا مني في كتاب ولست أبيع ديني بدنياي . فجهدنا ، فلم يأخذ حتى كلمنا السلطان عن غير أمره ، فكتب إلى والي خوارزم . فلما بلغ أبا عبد الله ذلك وجد وجداً شديداً ، وقال : لا تكونوا أشفق علي من نفسي . وكتب كتاباً وأردف تلك الكتب بكتب . وكتب إلى بعض أصحابه بخوارزم أن لا يتعرض لغريمه ، فرجع غريمه ، وقصد ناحية مرو ، فاجتمع التجار ، وأخبر السلطان ، فأراد التشديد على الغريم ، فكره ذلك أبو عبد الله فصالح غريمه على أن يعطيه كل سنة عشرة دراهم شيئاً يسيراً . وكان المال خمسة وعشرين ألفاً . ولم يصل من ذلك المال إلى درهم ، ولا إلى أكثر منه . وسمعت أبا عبد الله يقول : ما توليت شراء شيء قط ولا بيعه . قلت : فمن يتولى أمرك في أسفارك ؟ قال : كنت أكفى ذلك . وقال لي يوماً بفربر : بلغني أن نخاساً قدم بجَوارٍ ، فتصير معي ؟ قلت : نعم . فصرنا إليه ، فأخرج جواري حساناً صباحاً ، ثم أخرج من خلالهن جارية خزرية دميمة ، فمس ذقنها وقال : اشتر لنا هذه . فقلت : هذه دميمة قبيحة لا تصلح . واللاتي نظرنا إليهن يمكن شراءهن بثمن هذه . فقال : اشترها ، فإني مسست ذقنها ، ولا أحب أن أمس جارية ، ثم لا أشتريها . فاشتراها بغلاء خمسمائة درهم على ما قال أهل المعرفة . ثم لم تزل عنده حتى أخرجها معه إلى نيسابور . وروى بكر بن منير ، وابن أبي حاتم ، واللفظ لبكر ، قال : حمل إلى البخاري بضاعة أنفذها إليه ابنه أحمد . فاجتمع به بعض التجار وطلبوها بربح خمسة آلاف درهم . فقال : ارجعوا الليلة . فجاءه من الغد تجار آخرون فطلبوها منه بربح عشرة آلاف درهم ، فقال : إني نويت البارحة بيعها للذين أتوا البارحة . وقال محمد بن أبي حاتم : سمعت أبا عبد الله يقول : ما ينبغي للمسلم أن يكون بحالة إذا دعا لم يستجب له . فقالت له امرأة أخيه بحضرتي : فهل تبينت ذلك أيها الشيخ من نفسك أو جربت ؟ قال : نعم ، دعوت ربي عز وجل مرتين ، فاستجاب لي ، فلن أحب أن أدعو بعد ذلك ، فلعله ينقص من حسناتي أو يعجل لي في الدنيا . ثم قال : ما حاجة المسلم إلى البخل والكذب ؟ وسمعته يقول : خرجت إلى آدم بن أبي إياس ، فتخلفت عني نفقتي حتى جعلت أتناول الحشيش ولا أخبر بذلك أحداً . فلما كان اليوم الثالث أتاني آت لم أعرفه ، فناولني صرة دنانير ، وقال : أنفق على نفسك . وسمعت سليم بن مجاهد يقول : ما رأيت بعيني منذ ستين سنة أفقه ولا أورع ولا أزهد في الدنيا من محمد بن إسماعيل . فصل : في صفته وكرمه قال ابن عدي : سمعت الحسن بن الحسين يقول : رأيت محمد بن إسماعيل شيخاً نحيف الجسم ليس بالطويل ولا بالقصير . وقال محمد بن أبي حاتم : دخل أبو عبد الله الحمام بفربر ، وكنت أنا في مشلح الحمام أتعاهد ثيابه . فلما خرج ناولته ثيابه فلبسها ، ثم ناولته الخف ، فقال : مسست شيئاً فيه شعر النبي صلى الله عليه وسلم . فقلت : في أي موضع هو من الخف ؟ فلم يخبرني ، فتوهمت أنه في ساقه بين الظهارة والبطانة . وكانت لأبي عبد الله قطعة أرض يكريها كل سنة بسبع مائة درهم . وكان ذلك المكتري ربما حمل منها إلى أبي عبد الله قثاة أو قثاتين ، لأنه كان معجباً بالقثاء النضيج ، وكان يؤثره على البطيخ أحياناً ؛ فكان يهب للرجل مائة درهم كل سنة لحمله القثاء إليه أحياناً . وسمعته يقول : كنت أستغل كل شهر خمسمائة درهم ، فأنفقت كل ذلك في طلب العلم . فقلت : كم بين مثل من ينفق على هذا الوجه ، وبين من كان خلواً من المال ، فجمع وكسب من العلم ؟ . وكنا بفربر ، وكان أبو عبد الله يبني رباطاً مما يلي بخارى . فاجتمع بشر كثير يعينونه على ذلك . وكان ينقل اللبن ، فكنت أقول له : إنك تكفى . فيقول : هذا الذي ينفعنا . ثم أخذنا ننقل الزنبرات معه ، وكان ذبح لهم بقرة ، فلما أدركت القدور دعا الناس إلى الطعام ، وكان بها مائة نفس أو أكثر ، ولم يكن علم أنه اجتمع ما اجتمع . وكنا أخرجنا معه من فربر خبزاً بثلاثة دراهم أو أقل ، فألقينا بين أيديهم ، فأكل جميع من حضر ، وفضلت أرغفة صالحة . وكان الخبز إذ ذاك خمسة أمناء بدرهم . وقال لي مرة : أحتاج في السنة إلى أربعة آلاف أو خمسة آلاف درهم . وكان يتصدق بالكثير . يناول الفقير من أصحاب الحديث ما بين العشرين إلى الثلاثين ، وأقل وأكثر ، من غير أن يشعر بذلك أحد . وكان لا يفارقه كيسه . ورأيته ناول رجلاً صرة فيها ثلاثمائة درهم . وكنت اشتريت منزلاً بتسع مائة وعشرين درهماً . فقال لي : ينبغي أن تصير إلى نوح الصيرفي وتأخذ منه ألف درهم وتحضرها . ففعلت ، فقال : خذها فاصرفها في ثمن البيت . فقلت : قد قبلت منك . وشكرته . وأقبلنا على الكتابة . وكنا في تصنيف " الجامع " . فلما كان بعد ساعة ، قلت : عرضت لي حاجة لا أجترئ رفعها إليك . فظن أني طمعت في الزيادة ، فقال : لا تحتشمني وأخبرني بما تحتاج ، فإني أخاف أن أكون مأخوذاً بسببك . قلت له : كيف ؟ قال : لأن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين أصحابه ، فذكر حديث سعد وعبد الرحمن . فقلت له : قد جعلتك في حل من كل ما تقول ، ووهبتك المال الذي عرضته علي ، عنيت المناصفة ، وذلك أنه قال : لي جوار وامرأة ، وأنت عزب ، فالذي يجب علي أن أناصفك لنستوي في المال وغيره ، وأربح عليك في ذلك . فقلت له : قد فعلت ، رحمك الله ، أكثر من ذلك ، إذ أنزلتني من نفسك ما لم تنزل أحداً ، وحللت منك محل الولد . ثم حفظ علي حديثي الأول ، وقال : ما حاجتك ؟ قلت : تقضيها ؟ قال : نعم ، وأسر بذلك . قلت : هذه الألف تأمر بقبوله وتصرفه في بعض ما تحتاج إليه فقبله ، وذلك أنه ضمن إجابة قضاء حاجتي . ثم جلسنا بعد ذلك بيومين لتصنيف " الجامع " وكتبنا منه ذلك اليوم شيئاً كثيراً إلى الظهر . ثم صلينا الظهر ، وأقبلنا على الكتابة من غير أن نكون أكلنا شيئاً . فرآني لما كان قرب العصر شبه القلق المستوحش ، فتوهم في ملالاً ؛ وإنما كان بي الحصر ، غير أني لم أكن أقدر على القيام ، وكنت أتلوى اهتماماً بالحصر . فدخل أبو عبد الله المنزل ، وأخرج إلي كاغدة فيها ثلاثمائة درهم ، وقال : أما إذ لم تقبل ثمن المنزل فينبغي أن تصرف هذا في بعض حوائجك . فجهد بي ، فلم أقبل ، ثم كان بعد أيام ، كتبنا إلى الظهر أيضاً ، فناولني عشرين درهماً وقال : اصرفها في شري الحصر . فاشتريت بها ما كنت أعلم أنه يلائمه ، وبعثت به إليه ، وأتيت فقال : بيض الله وجهك ليس فيك حيلة . فلا ينبغي لنا أن نعني أنفسنا . فقلت : إنك قد جمعت خير الدنيا والآخرة فأي رجل يبر خادمه بما تبرني ! . قصته مع الذهلي قال الحسن بن محمد بن جابر : قال لنا محمد بن يحيى الذهلي لما ورد البخاري نيسابور : اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح فاسمعوا منه . فذهب الناس إليه ، وأقبلوا على السماع منه حتى ظهر الخلل في مجلس الذهلي ، فحسده بعد ذلك وتكلم فيه . وقال أبو أحمد بن عدي : ذكر لي جماعة من المشايخ أن محمد بن إسماعيل لما ورد نيسابور واجتمعوا عليه ، حسده بعض المشايخ ، فقال لأصحاب الحديث : إن محمد بن إسماعيل يقول : اللفظ بالقرآن مخلوق ، فامتحنوه . فلما حضر الناس قام إليه رجل وقال : يا أبا عبد الله ، ما تقول في اللفظ بالقرآن ، مخلوق هو أم غير مخلوق ؟ فأعرض عنه ولم يجبه . فأعاد السؤال ، فأعرض عنه : ثم أعاد ، فالتفت إليه البخاري ، وقال : القرآن كلام الله غير مخلوق ، وأفعال العباد مخلوقة ، والامتحان بدعة . فشغب الرجل وشغب الناس ، وتفرقوا عنه . وقعد البخاري في منزله . قال محمد بن يوسف الفربري : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : أما أفعال العباد فمخلوقة ، فقد حدثنا علي بن عبد الله ، قال : حدثنا مروان بن معاوية ، قال : حدثنا أبو مالك ، عن ربعي ، عن حذيفة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله يصنع كل صانع وصنعته " . وسمعت عبيد الله بن سعيد يقول : سمعت يحيى بن سعيد يقول : ما زلت أسمع أصحابنا يقولون : إن أفعال العباد مخلوقة . قال البخاري : حركاتهم وأصواتهم واكتسابهم وكتابتهم مخلوقة . فأما القرآن المتلو المثبت في المصاحف ، المسطور المكتوب الموعى في القلوب ، فهو كلام الله ليس بمخلوق . قال الله تعالى : هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وقال : يقال فلان حسن القراءة ورديء القراءة . ولا يقال : حسن القرآن ، ولا رديء القرآن ، وإنما ينسب إلى العباد القراءة ؛ لأن القرآن كلام الرب ، والقراءة فعل العبد . وليس لأحد أن يشرع في أمر الله بغير علم ، كما زعم بعضهم أن القرآن بألفاظنا وألفاظنا به شيء واحد . والتلاوة هي المتلو ، والقراءة هي المقروء . فقيل له : إن التلاوة فعل القارئ وعمل التالي . فرجع وقال : ظننتهما مصدرين . فقيل له : هلا أمسكت كما أمسك كثير من أصحابك ؟ ولو بعثت إلى من كتب عنك واسترددت ما أثبت وضربت عليه . فزعم أن كيف يمكن هذا ؟ وقال : قلت ومضى قولي . فقيل له : كيف جاز لك أن تقول في الله شيئاً لا تقوم به شرحاً وبياناً ؟ إذ لم تميز بين التلاوة والمتلو . فسكت إذ لم يكن عنده جواب . وقال أبو حامد الأعمشي : رأيت البخاري في جنازة سعيد بن مروان ، والذهلي يسأله عن الأسماء والكنى والعلل ، ويمر فيه البخاري مثل السهم ، فما أتى على هذا شهر حتى قال الذهلي : ألا من يختلف إلى مجلسه فلا يأتنا . فإنهم كتبوا إلينا من بغداد أنه تكلم في اللفظ ، ونهيناه فلم ينته فلا تقربوه . فأقام البخاري مدة وخرج إلى بخارى . قال أبو حامد ابن الشرقي : سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول : القرآن كلام الله غير مخلوق من جميع جهاته وحيث تصرف . فمن لزم هذا استغنى عن اللفظ . ومن زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر وبانت منه امرأته . يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل ، وجعل ماله فيئاً . ومن وقف فقد ضاهى الكفر . ومن زعم أن لفظي بالقرآن مخلوق فهذا مبتدع لا يجالس ولا يكلم . ومن ذهب بعد هذا إلى محمد بن إسماعيل فاتهموه ، فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مذهبه . وقال الفربري : سمعت البخاري يقول : إني لأستجهل من لا يكفر الجهمية . قال الحاكم : حدثنا طاهر بن محمد الوراق ، قال : سمعت محمد بن شاذك يقول : دخلت على البخاري فقلت : أيش الحيلة لنا فيما بينك وبين محمد بن يحيى ، كل من يختلف إليك يطرد . فقال : كم يعتري محمد بن يحيى الحسد في العلم ، والعلم رزق الله يعطيه من يشاء . فقلت : هذه المسألة التي تحكى عنك ؟ قال : يا بني ، هذه مسألة مشؤومة . رأيت أحمد بن حنبل وما ناله في هذه المسألة ، وجعلت على نفسي أن لا أتكلم فيها . عنى مسألة اللفظ . وقال أبو عمرو أحمد بن نصر الخفاف : كنا يوماً عند أبي إسحاق القيسي ومعنا محمد بن نصر المروزي ، فجرى ذكر محمد بن إسماعيل ، فقال محمد بن نصر : سمعته يقول : من زعم أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب ، فإني لم أقله . فقلت له : يا أبا عبد الله قد خاض الناس في هذا وأكثروا فيه . فقال : ليس إلا ما أقول . قال أبو عمرو الخفاف : فأتيت البخاري فناظرته في شيء من الأحاديث حتى طابت نفسه ، فقلت : يا أبا عبد الله ههنا أحد يحكي عنك أنك قلت هذه المقالة . فقال : يا أبا عمرو احفظ ما أقول لك : من زعم من أهل نيسابور ، وقومس ، والري ، وهمذان ، وبغداد ، والكوفة ، والبصرة ، ومكة ، والمدينة ، أني قد قلت : لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب ، فإني لم أقله . إلا أني قلت : أفعال العباد مخلوقة . وقال حاتم بن أحمد الكندي : سمعت مسلم بن الحجاج يقول : لما قدم محمد بن إسماعيل نيسابور ما رأيت والياً ولا عالماً فعل به أهل نيسابور ما فعلوا به . استقبلوه مرحلتين وثلاثة . فقال محمد بن يحيى : من أراد أن يستقبل محمد بن إسماعيل غداً فليستقبله . فاستقبله محمد بن يحيى وعامة العلماء ، فقال لنا الذهلي : لا تسألوه عن شيء من الكلام ، فإنه إن أجاب بخلاف ما نحن عليه وقع بيننا وبينه ، ثم شمت بنا كل حروري ، وكل رافضي وكل جهمي ، وكل مرجئ بخراسان . قال : فازدحم الناس على محمد بن إسماعيل حتى امتلأ السطح والدار ، فلما كان اليوم الثاني أو الثالث قام إليه رجل ، فسأله عن اللفظ بالقرآن ، فقال : أفعالنا مخلوقة ، وألفاظنا من أفعالنا . فوقع بينهم اختلاف ، فقال بعض الناس : قال : لفظي بالقرآن مخلوق . وقال بعضهم : لم يقل . حتى تواثبوا ، فاجتمع أهل الدار وأخرجوهم . وكان قد نزل في دار البخاريين . وقال أحمد بن سلمة : دخلت على البخاري فقلت : يا أبا عبد الله ، هذا رجل مقبول ، خصوصاً في هذه المدينة ، وقد لج في هذا الحديث حتى لا يقدر أحد منا أن يكلمه ، فما ترى ؟ فقبض على لحيته ثم قال : وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ اللهم إنك تعلم أني لم أرد المقام بنيسابور أشراً ولا بطراً ولا طلباً للرياسة . وإنما أبت علي نفسي في الرجوع إلى وطني لغلبة المخالفين ، وقد قصدني هذا الرجل حسداً لما آتاني الله لا غير . يا أحمد إني خارج غداً لتتخلصوا من حديثه لأجلي . قال : فأخبرت أصحابنا ، فوالله ما شيعه غيري . كنت معه حين خرج من البلد . وأقام على باب البلد ثلاثة أيام لإصلاح أمره . وقال محمد بن يعقوب بن الأخرم : لما استوطن البخاري نيسابور أكثر مسلم الاختلاف إليه ، فلما وقع بين الذهلي وبين البخاري ما وقع ونادى عليه ومنع الناس عنه انقطع أكثرهم غير مسلم . فقال الذهلي يوماً : ألا من قال بالفظ فلا يحل له أن يحضر مجلسنا . فأخذ مسلم الرداء فوق عمامته وقام على رؤوس الناس . وبعث إلى الذهلي بما كتب عنه على ظهر حمال . وتبعه في القيام أحمد بن سلمة . قال محمد بن أبي حاتم : أتى رجل أبا عبد الله ، فقال : إن فلاناً يكفرك فقال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا قال الرجل لأخيه يا كافر ، فقد باء بها أحدهما " . وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب " الجرح والتعديل " : قدم محمد بن إسماعيل الري سنة خمسين ومائتين ، وسمع منه : أبي ، وأبو زرعة ؛ وتركا حديثه عندما كتب إليهما محمد بن يحيى أنه أظهر عندهم أن لفظه بالقرآن مخلوق . وقال أحمد بن منصور الشيرازي الحافظ : سمعت بعض أصحابنا يقول : لما قدم البخاري بخارى نصب له القباب على فرسخ من البلد ، واستقبله عامة أهل البلد ونثر عليه الدنانير والدراهم والسكر الكثير ، فبقي أياماً ، فكتب محمد بن يحيى الذهلي إلى أمير بخارى خالد بن أحمد : إن هذا الرجل قد أظهر خلاف السنة . فقرأ كتابه على أهل بخارى ، فقالوا : لا نفارقه . فأمره الأمير بالخروج من البلد ، فخرج . قال أحمد بن منصور : فحدثني بعض أصحابنا عن إبراهيم بن معقل النسفي قال : رأيت محمد بن إسماعيل في اليوم الذي أخرج فيه من بخارى ، فقلت : يا أبا عبد الله كيف ترى هذا اليوم من يوم دخولك ؟ فقال : لا أبالي إذا سلم ديني . فخرج إلى بيكند ، فسار الناس معه حزبين : حزب له وحزب عليه ، إلى أن كتب إليه أهل سمرقند ، فسألوه أن يقدم عليهم ، فقدم إلى أن وصل بعض قرى سمرقند ، فوقع بين أهل سمرقند فتنة بسببه . قوم يريدون إدخاله البلد ، وقوم يأبون ، إلى أن اتفقوا على دخوله . فاتصل به ما وقع بينهم ، فخرج يريد أن يركب ، فلما استوى على دابته ، قال : اللهم خر لي ، ثلاثاً ، فسقط ميتاً . وحضره أهل سمرقند بأجمعهم . هذه حكاية منقطعة شاذة . وقال بكر بن منير بن خليد البخاري : بعث الأمير خالد بن أحمد الذهلي متولي بخارى إلى محمد بن إسماعيل أن احمل إلي كتاب " الجامع " ، و" التاريخ " ، وغيرهما لأسمع منك . فقال لرسوله : أنا لا أذل العلم ، ولا أحمله إلى أبواب الناس ، فإن كانت له إلى شيء منه حاجة فليحضر في مسجدي أو في داري . وإن لم يعجبه هذا فإنه سلطان ، فليمنعني من الجلوس ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة ، لأني لا أكتم العلم . فكان هذا سبب الوحشة بينهما . وقال أبو بكر بن أبي عمرو البخاري : كان سبب منافرة البخاري أن خالد ابن أحمد خليفة الطاهرية ببخارى سأله أن يحضر منزله فيقرأ " الجامع " ، و" التاريخ " على أولاده ، فامتنع ، فراسله بأن يعقد مجلساً خاصاً لهم ، فامتنع ، وقال : لا أخص أحداً . فاستعان عليه بحريث بن أبي الورقاء وغيره ، حتى تكلموا في مذهبه ونفاه عن البلد ، فدعا عليهم . فلم يأت إلا شهر حتى ورد أمر الطاهرية بأن ينادى على خالد في البلد . فنودي عليه على أتان ، وأما حريث فابتلي بأهله ، ورأى فيها ما يجل عن الوصف ، وأما فلان فابتلي بأولاده . رواها الحاكم عن محمد بن العباس الضبي عن أبي بكر هذا . قلت : كان حريث من كبار فقهاء الرأي ببخارى . قال محمد بن واصل البيكندي : من الله علينا بخروج أبي عبد الله ومقامه عندنا حتى سمعنا منه هذه الكتب ، وإلا من كان يصل إليه ؟ وبمقامه في فربر وبيكند بقيت هذه الآثار وتخرج الناس به . قال ابن عدي : سمعت عبد القدوس بن عبد الجبار يقول : جاء البخاري إلى قرية خرتنك على فرسخين من سمرقند ، وكان له بها أقرباء فنزل عندهم ، فسمعته ليلة يدعو وقد فرغ من صلاة الليل : اللهم قد ضاقت علي الأرض بما رحبت ، فاقبضني إليك . فما تم الشهر حتى مات ، وقبره بخرتنك . وقال محمد بن أبي حاتم : سمعت غالب بن جبريل ، وهو الذي نزل عليه أبو عبد الله ، يقول : أقام أبو عبد الله عندنا أياماً فمرض ، واشتد به المرض حتى وجه رسولاً إلى سمرقند في إخراج محمد . فلما وافى تهيأ للركوب ، فلبس خفيه وتعمم ، فلما مشى قدر عشرين خطوة أو نحوها وأنا آخذ بعضده ، ورجل آخر معي يقود الدابة ليركبها ، فقال رحمه الله : أرسلوني فقد ضعفت . فدعا بدعوات ، ثم اضطجع ، فقضى رحمه الله ، فسال منه من العرق شيء لا يوصف . فما سكن منه العرق إلى أن أدرجناه في ثيابه . وكان فيما قال لنا وأوصى إلينا أن : كفنوني في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة . ففعلنا ذلك . فلما دفناه فاح من تراب قبره رائحة غالية أطيب من المسك ، فدام ذلك أياماً . ثم علت سواري بيض في السماء مستطيلة بحذاء قبره ، فجعل الناس يختلفون ويتعجبون . وأما التراب فإنهم كانوا يرفعون عن القبر ، حتى ظهر القبر ، ولم نكن نقدر على حفظ القبر بالحراس ، وغلبنا على أنفسنا ، فنصبنا على القبر خشباً مشبكاً لم يكن أحد يقدر على الوصول إلى القبر . وأما ريح الطيب فإنه تداوم أياماً كثيرة ، حتى تحدث أهل البلدة وتعجبوا من ذلك . وظهر عند مخالفيه أمره بعد وفاته ، وخرج بعض مخالفيه إلى قبره ، وأظهروا التوبة والندامة . قال محمد : ولم يعش غالب بعده إلا القليل ودفن إلى جانبه . وقال خلف الخيام : سمعت مهيب بن سليم يقول : مات عندنا أبو عبد الله ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ، وكان في بيت وحده . فوجدناه لما أصبح وهو ميت . وقال محمد بن أبي حاتم : سمعت أبا ذر يقول : رأيت في المنام محمد بن حاتم الخلقاني ، فسألته ، وأنا أعرف أنه ميت ، عن شيخي : هل رأيته ؟ قال : نعم ، رأيته . ثم سألته عن محمد بن إسماعيل البخاري فقال : رأيته . وأشار إلى السماء إشارة كاد أن يسقط منها لعلو ما يشير . وقال أبو علي الغساني الحافظ : حدثنا أبو الفتح نصر بن الحسن التنكتي السمرقندي ؛ قدم علينا بلنسية عام أربعة وستين وأربعمائة قال : قحط المطر عندنا بسمرقند في بعض الأعوام ، فاستسقى الناس مراراً ، فلم يسقوا ، فأتى رجل صالح معروف بالصلاح إلى قاضي سمرقند فقال له : إني رأيت رأياً أعرضه عليك . قال : وما هو ؟ قال : أرى أن تخرج ويخرج الناس معك إلى قبر الإمام محمد بن إسماعيل البخاري ونستسقي عنده ، فعسى الله أن يسقينا . فقال القاضي : نعم ما رأيت . فخرج القاضي والناس معه ، واستسقى القاضي بالناس وبكى الناس عند القبر وتشفعوا بصاحبه ، فأرسل الله تعالى السماء بماء عظيم غزير ، أقام الناس من أجله بخرتنك سبعة أيام أو نحوها ، لا يستطيع أحد الوصول إلى سمرقند من كثرة المطر وغزارته . وبين سمرقند وخرتنك نحو ثلاثة أميال . ومناقب أبي عبد الله رضي الله عنه كثيرة ، وقد أفردتها في مصنف وفيها زيادات كثيرة هناك ، والله أعلم .
تعريف أهل التقديس▼
محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري الإمام
الجزء 1 · الصفحة 90
23 - ( ت س ) محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري الإمام، وصفه بذلك أبو عبد الله بن منده في كلام له، فقال فيه: أخرج البخاري قال فلان، وقال لنا فلان، وهو تدليس، ولم يوافق ابن منده على ذلك، والذي يظهر أنه كان يقول فيما لم يسمع: قال، وفيما سمع: قال لنا، لكن لا يكون على شرطه، أو موقوفا قال لي، أو قال لنا، وقد عرفت ذلك بالاستقراء من صنيعه .
الجرح والتعديل لابن أبي حاتم▼
محمد بن إسماعيل البخاري أبو عبد الله قدم عليهم الري سنة مائتين وخمسين
الجزء 7 · الصفحة 191
1086 - محمد بن إسماعيل البخاري أبو عبد الله قدم عليهم الري سنة مائتين وخمسين ، روى عن : عبدان المروزي وأبي همام الصلت بن محمد والفريابي وابن أبي أويس ، سمع منه أبي وأبو زرعة ثم تركا حديثه عندما كتب إليهما محمد بن يحيى النيسابوري أنه أظهر عندهم أن لفظه بالقرآن مخلوق .
سير أعلام النبلاء▼
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ ( ت ، س ) مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ بَرْدِزْبَهْ ، وَقِيلَ بَذْدُزْبَهْ ، وَهِيَ لَفْظَةٌ بُخَارِيَّةٌ ، مَعْنَاهَا الزُّرَّاعُ
الجزء 12 · الصفحة 391
171 - أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ ( ت ، س ) مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ بَرْدِزْبَهْ ، وَقِيلَ بَذْدُزْبَهْ ، وَهِيَ لَفْظَةٌ بُخَارِيَّةٌ ، مَعْنَاهَا الزُّرَّاعُ . أَسْلَمَ الْمُغِيْرَةُ عَلَى يَدَيِ الْيَمَانِ الْجُعْفِيِّ وَالِي بُخَارَى ، وَكَانَ مَجُوسِيًّا ، وَطَلَبَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعِلْمَ . فَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الْهَمْدَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ سِلَفَةَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْبَرْدَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَلَفٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ : سَمِعَ أَبِي مِنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَرَأَى حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ ، وَصَافَحَ ابْنَ الْمُبَارَكِ بِكِلْتَا يَدَيْهِ . قُلْتُ : وَوُلِدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ . قَالَهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الْبُخَارِيُّ ، وَرَّاقُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي كِتَابِ : " شَمَائِلِ الْبُخَارِيِّ " ، جَمَعَهُ ، وَهُوَ جُزْءٌ ضَخْمٌ . أَنْبَأَنِي بِهِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الطَّرَسُوسِيِّ ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ طَاهِرٍ الْحَافِظَ أَجَازَ لَهُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْرُوَيْهِ الْفَارِسِيُّ الْمُؤَدِّبُ ، قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ مَرْوَ لِزِيَارَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيِّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ مَطَرٍ الْفِرَبْرِيُّ ، حَدَّثَنَا جَدِّي ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حَاتِمٍ ، فَذَكَرَ الْكِتَابَ فَمَا أَنْقُلُهُ عَنْهُ ، فَبِهَذَا السَّنَدِ . ثُمَّ إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِيمَا أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ الْبَلْخِيُّ ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : ذَهَبَتْ عَيْنَا مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ فِي صِغَرِهِ ، فَرَأَتْ وَالِدَتُهُ فِي الْمَنَامِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، فَقَالَ لَهَا : يَا هَذِهِ ، قَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَى ابْنِكِ بَصَرَهُ لِكَثْرَةِ بُكَائِكِ ، أَوْ كَثْرَةِ دُعَائِكِ - شَكَّ الْبَلْخِيُّ - فَأَصْبَحْنَا وَقَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ . وَبِالسَّنَدِ ، الْمَاضِي إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : كَيْفَ كَانَ بَدْءُ أَمْرِكَ ؟ قَالَ : أُلْهِمْتُ حِفْظَ الْحَدِيثِ وَأَنَا فِي الْكُتَّابِ . فَقُلْتُ : كَمْ كَانَ سَنُّكَ ؟ فَقَالَ : عَشْرَ سِنِينَ ، أَوْ أَقَلَّ . ثُمَّ خَرَجْتُ مِنَ الْكُتَّابِ بَعْدَ الْعَشْرِ ، فَجَعَلْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى الدَّاخِلِيِّ وَغَيْرِهِ . فَقَالَ يَوْمًا فِيمَا كَانَ يَقْرَأُ لِلنَّاسِ : سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ لَمْ يَرْوِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ . فَانْتَهَرَنِي ، فَقُلْتُ لَهُ : ارْجِعْ إِلَى الْأَصْلِ . فَدَخَلَ فَنَظَرَ فِيهِ ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَقَالَ لِي : كَيْفَ هُوَ يَا غُلَامُ ؟ قُلْتُ : هُوَ الزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، فَأَخَذَ الْقَلَمَ مِنِّي ، وَأَحْكَمَ كِتَابَهُ ، وَقَالَ : صَدَقْتَ . فَقِيلَ لِلْبُخَارِيِّ : ابْنُ كَمْ كُنْتَ حِينَ رَدَدْتَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ ابْنُ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً . فَلَمَّا طَعَنْتُ فِي سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً ، كُنْتُ قَدْ حَفِظْتُ كُتُبَ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَوَكِيعٍ ، وَعَرَفْتُ كَلَامَ هَؤُلَاءِ ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَ أُمِّي وَأَخِي أَحْمَدَ إِلَى مَكَّةَ ، فَلَمَّا حَجَجْتُ رَجَعَ أَخِي بِهَا ، وَتَخَلَّفْتُ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ . ذِكْرُ تَسْمِيَةِ شُيُوخِهِ وَأَصْحَابِهِ سَمِعَ ببُخَارَى قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ مِنْ مَوْلَاهُ مِنْ فَوْقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْيَمَانِ الْجُعْفِيِّ الْمُسْنِدِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ الْبِيْكَنْدِيِّ ، وَجَمَاعَةٍ ، لَيْسُوا مِنْ كِبَارِ شُيُوخِهِ . ثُمَّ سَمِعَ بِبَلْخٍ مِنْ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَهُوَ مِنْ عَوَالِي شُيُوخِهِ . وَسَمِعَ بِمَرْوَ مِنْ عَبْدَانَ بْنِ عُثْمَانَ ، وَعَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، وَصَدَقَةَ بْنِ الْفَضْلِ ، وَجَمَاعَةٍ . وَبِنَيْسَابُورَ مِنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، وَجَمَاعَةٍ . وَبِالرَّيِّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُوسَى . وَبِبَغْدَادَ إِذْ قَدِمَ الْعِرَاقَ فِي آخِرِ سَنَةِ عَشْرٍ وَمِائَتَيْنِ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ ، وَسُرَيْجِ بْنِ النُّعْمَانِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سَابِقٍ ، وَعَفَّانَ . وَبِالْبَصْرَةِ مِنْ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ ، وَالْأَنْصَارِيِّ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ الشُّعَيْثِيِّ صَاحِبِ ابْنِ عَوْنٍ ، وَمِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ ، وَحَجَّاجِ بْنِ مَنْهَالٍ ، وَبَدَلِ بْنِ الْمُحَبَّرِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَجَاءٍ ، وَعِدَّةٍ . وَبِالْكُوفَةِ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، وَأَبِي نُعَيْمٍ ، وَخَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ ، وَطَلْقِ بْنِ غَنَّامٍ ، وَخَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئِ مِمَّنْ قَرَأَ عَلَى حَمْزَةَ . وَبِمَكَّةَ مِنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئِ ، وَخَلَّادِ بْنِ يَحْيَى ، وَحَسَّانَ بْنِ حَسَّانَ الْبَصْرِيِّ ، وَأَبِي الْوَلِيدِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْرَقِيِّ وَالْحُمَيْدِيِّ . وَبِالْمَدِينَةِ مِنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِيِّ ، وَأَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ . وَبِمِصْرَ سَعِيدَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ ، وَأَحْمَدَ بْنَ إِشْكَابٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ يُوسُفَ ، وَأَصْبَغَ ، وَعِدَّةً . وَبِالشَّامِ أَبَا الْيَمَانِ ، وَآدَمَ بْنَ أَبِي إِيَاسٍ ، وَعَلِيَّ بْنَ عَيَّاشٍ ، وَبِشْرَ بْنَ شُعَيْبٍ ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَبْدِ الْقُدُّوسِ ، وَأَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ الْوَهْبِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيِّ ، وَأَبِي مُسْهِرٍ ، وَأُمَمٍ سِوَاهُمْ . وَقَدْ قَالَ وَرَّاقُهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : دَخَلْتُ بَلْخَ ، فَسَأَلُونِي أَنْ أُمْلِيَ عَلَيْهِمْ لِكُلِّ مَنْ كَتَبْتُ عَنْهُ حَدِيثًا ، فَأَمْلَيْتُ أَلْفَ حَدِيثٍ لِأَلْفِ رَجُلٍ مِمَّنْ كَتَبْتُ عَنْهُمْ . قَالَ : وَسَمِعْتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ يَقُولُ : كَتَبْتُ عَنْ أَلْفٍ وَثَمَانِينَ رَجُلًا ، لَيْسَ فِيهِمْ إِلَّا صَاحِبُ حَدِيثٍ ، كَانُوا يَقُولُونَ : الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ . قُلْتُ : فَأَعْلَى شُيُوخِهِ الَّذِينَ حَدَّثُوهُ عَنِ التَّابِعِينَ ، وَهُمْ أَبُو عَاصِمٍ ، وَالْأَنْصَارِيُّ ، وَمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، وَأَبُو الْمُغِيرَةِ ، وَنَحْوُهُمْ . وَأَوْسَاطُ شُيُوخِهِ الَّذِينَ رَوَوْا لَهُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَشُعْبَةَ ، وَشُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ، وَالثَّوْرِيِّ . ثُمَّ طَبَقَةٌ أُخْرَى دُونَهُمْ كَأَصْحَابِ مَالِكٍ ، وَاللَّيْثِ ، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، وَأَبِي عَوَانَةَ . وَالطَّبَقَةُ الرَّابِعَةُ مِنْ شُيُوخِهِ مِثْلُ أَصْحَابِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَابْنِ وَهْبٍ ، وَالْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ . ثُمَّ الطَّبَقَةُ الْخَامِسَةُ ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ الْكَثِيرَ وَيُدَلِّسُهُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ صَاعِقَةُ ، وَهَؤُلَاءِ هُمْ مِنْ أَقْرَانِهِ . وَقَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِي مُسْهِرٍ ، وَشَكَّ فِي سَمَاعِهِ ، فَقَالَ فِي غَيْرِ " الصَّحِيحِ " : حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ أَوْ حَدَّثَنَا رَجُلٌ عَنْهُ . وَرَوَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَاقَدٍ الْحَرَّانِيِّ ، لَقِيَهُ بِالْعِرَاقِ ، وَلَمْ يَدْخُلِ الْجَزِيرَةَ . وَقَالَ : دَخَلْتُ عَلَى مُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ الرَّازِيِّ بِبَغْدَادَ سَنَةَ عَشْرٍ . رَوَى عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ ، مِنْهُمْ : أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ ، وَصَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ مُطَيَّنٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَعْقِلٍ النَّسَفِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَاجِيَةَ ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُجَيْرٍ ، وَأَبُو قُرَيْشٍ مُحَمَّدُ بْنُ جُمْعَةَ ، وَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرَبْرِيُّ رَاوِي " الصَّحِيحِ " ، وَمَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِزْبَزْدَةُ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، وَالْحُسَيْنُ وَالْقَاسِمُ ابْنَا الْمَحَامِلِيِّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْقَرِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ فَارِسٍ ، وَمَحْمُودُ بْنُ عَنْبَرٍ النَّسَفِيُّ ، وَأُمَمٌ لَا يُحْصَوْنَ . وَرَوَى عَنْهُ مُسْلِمٌ فِي غَيْرِ " صَحِيحِهِ " . وَقِيلَ : إِنَّ النَّسَائِيَّ رَوَى عَنْهُ فِي الصِّيَامِ مِنْ " سُنَنِهِ " ، وَلَمْ يَصِحَّ ، لَكِنْ قَدْ حَكَى النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ " الْكُنَى " لَهُ أَشْيَاءَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْخَفَّافِ ، عَنِ الْبُخَارِيِّ . وَقَدْ رَتَّبَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ شُيُوخَ الْبُخَارِيِّ وَأَصْحَابَهُ عَلَى الْمُعْجَمِ كَعَادَتِهِ وَذَكَرَ خَلْقًا سِوَى مَنْ ذَكَرْتُ . وَقَدْ أَنْبَأَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ أَبَا الْيُمْنِ اللُّغَوِيَّ أَخْبَرَهُمْ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي الْحَرَشِيُّ بِنَيْسَابُورَ ، سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَحْمَدَ الْبَلْخِيَّ ، يَرْوِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرَبْرِيِّ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : سَمِعَ كِتَابَ " الصَّحِيحِ " لِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ تِسْعُونَ أَلْفَ رَجُلٍ ، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ يَرْوِيهِ غَيْرِي . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ : رَوَى " صَحِيحَ " الْبُخَارِيِّ جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ : الْفِرَبْرِيُّ ، وَحَمَّادُ بْنُ شَاكِرٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَعْقِلٍ ، وَطَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ النَّسَفِيَّانِ . وَقَالَ الْأَمِيرُ الْحَافِظُ أَبُو نَصْرِ بْنُ مَاكُولَا : آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنِ الْبُخَارِيِّ بِ " الصَّحِيحِ " أَبُو طَلْحَةَ مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَزْدِيُّ مِنْ أَهْلِ بَزْدَةَ . وَكَانَ ثِقَةً ، تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَبَرْقُوهِيُّ بِقِرَاءَتِي ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ زَيْدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ قَفَرْجَلَ ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - يَعْنِي : الثَّوْرِيَّ - عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي جَدِّي أَبُو بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا . - وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ، وَكَانَ جَالِسًا ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ أَوْ طَالِبُ حَاجَةٍ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ - فَقَالَ : اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا ، وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مَا شَاءَ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْهَاشِمِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَطِيعِيُّ بِبَغْدَادَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُجَلِّدُ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُخَلِّصُ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ يُونُسَ وَحَبِيبٍ ، وَيَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ ، وَهِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ، قَالَتْ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَخْرُجَ ذَوَاتُ الْخُدُورِ يَوْمَ الْعِيدِ . قِيلَ : فَالْحُيَّضُ ؟ قَالَ : يَشْهَدْنَ الْخَيْرَ ، وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ . هَذَانَ حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ مِنْ عَالِي مَا وَقَعَ لَنَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ سِوَى " الصَّحِيحِ " . وَأَمَّا " الصَّحِيحُ " فَهُوَ أَعْلَى مَا وَقَعَ لَنَا مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ فِي أَوَّلِ مَا سَمِعْتُ الْحَدِيثَ ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ . فَمَا ظَنُّكَ بِعُلُوِّهِ الْيَوْمَ وَهُوَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَسَبْعِمِائَةٍ !! لَوْ رَحَلَ الرَّجُلُ مِنْ مَسِيرَةِ سَنَةٍ لِسَمَاعِهِ لَمَا فَرَّطَ . كَيْفَ وَقَدْ دَامَ عُلُوُّهُ إِلَى عَامِ ثَلَاثِينَ ، وَهُوَ أَعْلَى الْكُتُبِ السِّتَّةِ سَنَدًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ كَثِيرٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَسُنُّ الْجَمَاعَةِ ، وَأَقْدَمُهُمْ لُقِيًّا لِلْكِبَارِ ، أَخَذَ عَنْ جَمَاعَةٍ يَرْوِي الْأَئِمَّةُ الْخَمْسَةُ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُمْ . ذِكْرُ رِحْلَتِهِ وَطَلَبِهِ وَتَصَانِيفِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الْبُخَارِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ : حَجَجْتُ ، وَرَجَعَ أَخِي بِأُمِّي ، وَتَخَلَّفْتُ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ ، فَلَمَّا طَعَنْتُ فِي ثَمَانِ عَشْرَةَ ، جَعَلْتُ أُصَنِّفُ قَضَايَا الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَقَاوِيلَهُمْ ، وَذَلِكَ أَيَّامَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى . وَصَنَّفْتُ كِتَابَ " التَّارِيخِ " إِذْ ذَاكَ عِنْدَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّيَالِي الْمُقْمِرَةِ . وَقَلَّ اسْمٌ فِي التَّارِيخِ إِلَّا وَلَهُ قِصَّةٌ ، إِلَّا أَنِّي كَرِهْتُ تَطْوِيلَ الْكِتَابِ . وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى الْفُقَهَاءِ بِمَرْوَ وَأَنَا صَبِيٌّ ، فَإِذَا جِئْتُ أَسْتَحْيِي أَنْ أُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ لِي مُؤَدِّبٌ مِنْ أَهْلِهَا : كَمْ كَتَبْتَ الْيَوْمَ ؟ فَقُلْتُ : اثْنَيْنِ ، وَأَرَدْتُ بِذَلِكَ حَدِيثِينِ ، فَضَحِكَ مَنْ حَضَرَ الْمَجْلِسَ . فَقَالَ شَيْخٌ مِنْهُمْ : لَا تَضْحَكُوا ، فَلَعَلَّهُ يَضْحَكُ مِنْكُمْ يَوْمًا ! ! وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : دَخَلْتَ عَلَى الْحُمَيْدِيِّ وَأَنَا ابْنُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ اخْتِلَافٌ فِي حَدِيثٍ ، فَلَمَّا بَصُرَ بِيَ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : قَدْ جَاءَ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَنَا ، فَعَرَضَا عَلَيَّ ، فَقَضَيْتُ لِلْحُمَيْدِيِّ عَلَى مَنْ يُخَالِفُهُ ، وَلَوْ أَنَّ مُخَالِفَهُ أَصَرَّ عَلَى خِلَافِهِ ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى دَعْوَاهُ ، لَمَاتَ كَافِرًا . أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْخَلَّالِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْهَمْدَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا السَّلَفِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْبَرْدَانِيُّ ، وَابْنُ الطُّيُورِيِّ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ غُنْجَارٌ ، أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَيَّامُ ، سَمِعْتُ الْفَضْلَ بْنَ إِسْحَاقَ الْبَزَّازَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِنْهَالٍ الْعَابِدُ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَعْيَنُ قَالَ : كَتَبْنَا عَنِ الْبُخَارِيِّ عَلَى بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيِّ ، وَمَا فِي وَجْهِهِ شَعْرَةٌ . فَقُلْنَا : ابْنُ كَمْ أَنْتَ ؟ قَالَ : ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً . وَقَالَ خَلَفٌ الْخَيَّامُ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَعْقِلٍ ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : كُنْتُ عِنْدَ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : لَوْ جَمَعْتُمْ كِتَابًا مُخْتَصِرًا لِسُنَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي قَلْبِي ، فَأَخَذْتُ فِي جَمْعِ هَذَا الْكِتَابِ . وَعَنْ . . . . . أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَالَ : أَخْرَجْتُ هَذَا الْكِتَابَ مِنْ زُهَاءِ سِتِّمِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ . أَنْبَأَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْيُمْنِ الْكِنْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، حَدَّثَني عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ بِالرَّيِّ ، سَمِعْتُ أَبَا الْهَيْثَمِ الْكُشْمِيهَنِيَّ ، سَمِعْتُ الْفِرَبْرِيَّ يَقُولُ : قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : مَا وَضَعْتُ فِي كِتَابِيَ " الصَّحِيحِ " حَدِيثًا إِلَّا اغْتَسَلْتُ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ . أَخْبَرَنَا ابْنُ الْخَلَّالِ ، أَخْبَرَنَا الْهَمْدَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا السَّلَفِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحُسَيْنِ الْبَزَّازَ ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَعْقِلٍ ، سَمِعْتُ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ : مَا أَدْخَلْتُ فِي هَذَا الْكِتَابِ إِلَّا مَا صَحَّ ، وَتَرَكْتُ مِنَ الصِّحَاحِ كَيْ لَا يَطُولَ الْكِتَابُ . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : تَحْفَظُ جَمِيعَ مَا أَدْخَلْتَ فِي الْمُصَنَّفِ ؟ فَقَالَ : لَا يَخْفَى عَلَيَّ جَمِيعُ مَا فِيهِ . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : صَنَّفْتُ جَمِيعَ كُتُبِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَوْ نُشِرَ بَعْضُ أُسْتَاذِي هَؤُلَاءِ لَمْ يَفْهَمُوا كَيْفَ صَنَّفْتُ " التَّارِيخَ " ، وَلَا عَرَفُوهُ ، ثُمَّ قَالَ : صَنَّفْتُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : أَخَذَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ كِتَابَ " التَّارِيخِ " الَّذِي صَنَّفْتُ ، فَأَدْخَلَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ ، فَقَالَ : أَيُّهَا الْأَمِيرُ ، أَلَا أُرِيكَ سِحْرًا ؟ قَالَ : فَنَظَرَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ ، فَتَعَجَّبَ مِنْهُ ، وَقَالَ : لَسْتُ أَفْهَمُ تَصْنِيفَهُ . وَقَالَ خَلَفٌ الْخَيَّامُ : سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ خَلَفٍ يَقُولُ : دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ إِلَى الْعِرَاقِ فِي آخِرِ سَنَةِ عَشْرٍ وَمِائَتَيْنِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ : دَخَلْتُ بَغْدَادَ آخِرَ ثَمَانِ مَرَّاتٍ ، فِي كُلِّ ذَلِكَ أُجَالِسُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، فَقَالَ لِي فِي آخِرِ مَا وَدَّعْتُهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، تَدَعُ الْعِلْمَ وَالنَّاسَ ، وَتَصِيرُ إِلَى خُرَاسَانَ ؟ ! قَالَ : فَأَنَا الْآنَ أَذْكُرُ قَوْلَهُ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الْحَاكِمِ أَوَّلُ مَا وَرَدَ الْبُخَارِيُّ نَيْسَابُورَ سَنَةَ تِسْعٍ وَمِائَتَيْنِ ، وَوَرَدَهَا فِي الْأَخِيرِ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ ، فَأَقَامَ بِهَا خَمْسَ سِنِينَ يُحَدِّثُ عَلَى الدَّوَامِ . أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ الْقَوَّاسِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْحَرَسْتَانِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّمِائَةٍ وَأَنَا حَاضِرٌ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُسَلَّمِ الْفَقِيهُ ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْغَسَّانِيُّ ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ آدَمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبُخَارِيُّ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِمَنْزِلِهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَأَحْصَيْتُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَامَ وَأَسْرَجَ يَسْتَذْكِرُ أَشْيَاءَ يُعَلِّقُهَا فِي لَيْلَةٍ ثَمَانِ عَشْرَةَ مَرَّةً . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الْوَرَّاقُ : كَانَ أَبُو عَبْدُ اللَّهِ ، إِذَا كُنْتُ مَعَهُ فِي سَفَرٍ ، يَجْمَعُنَا بَيْتٌ وَاحِدٌ إِلَّا فِي الْقَيْظِ أَحْيَانًا ، فَكُنْتُ أَرَاهُ يَقُومُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً إِلَى عِشْرِينَ مَرَّةً ، فِي كُلِّ ذَلِكَ يَأْخُذُ الْقَدَّاحَةَ ، فَيُوَرِي نَارًا ، وَيُسْرِجُ ، ثُمَّ يُخْرِجُ أَحَادِيثَ ، فَيُعَلِّمُ عَلَيْهَا . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : سَمِعْتُ عَبْدَ الْقُدُّوسِ بْنَ هَمَّامٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ عِدَّةً مِنَ الْمَشَايِخِ ، يَقُولُونَ : حَوَّلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ تَرَاجِمَ جَامِعِهِ بَيْنَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْبَرِهِ ، وَكَانَ يُصَلِّي لِكُلِّ تَرْجَمَةٍ رَكْعَتَيْنِ . وَقَالَ : . . . . . . سَمِعْتُ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ : صَنَّفْتُ " الصَّحِيحَ " فِي سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَجَعَلْتُهُ حُجَّةً فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ هَانِئَ بْنَ النَّضْرِ يَقُولُ : كُنَّا عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ - يَعْنِي : الْفِرْيَابِيَّ - بِالشَّامِ ، وَكُنَّا نَتَنَزَّهُ فِعْلَ الشَّبَابِ فِي أَكْلِ الْفِرْصَادِ وَنَحْوِهِ ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ مَعَنَا ، وَكَانَ لَا يُزَاحِمُنَا فِي شَيْءٍ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ ، ويُكِبُّ عَلَى الْعِلْمِ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : سَمِعْتُ النَّجْمَ بْنَ الْفُضَيْلِ يَقُولُ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ ، كَأَنَّهُ يَمْشِي ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يَمْشِي خَلْفَهُ ، فَكُلَّمَا رَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَمَهُ ، وَضَعَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَدَمَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي رَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَمَهُ . وَقَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : كَانَ شَيْخٌ يَمُرُّ بِنَا فِي مَجْلِسِ الدَّاخِلِيِّ ، فَأُخْبِرُهُ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِمَّا يُعْرَضُ عَلَيَّ ، وَأُخْبِرُهُ بِقَوْلِهِمْ ، فَإِذَا هُوَ يَقُولُ لِي يَوْمًا : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، رَئِيسُنَا فِي أَبُو جَادَ ، وَقَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ شَرِبَ دَوَاءَ الْحِفْظِ يُقَالُ لَهُ : بَلَاذُرَ ، فَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا خَلْوَةً : هَلْ مِنْ دَوَاءٍ يَشْرَبُهُ الرَّجُلُ ، فَيَنْتَفِعَ بِهِ لِلْحِفْظِ ؟ فَقَالَ : لَا أَعْلَمُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ وَقَالَ : لَا أَعْلَمُ شَيْئًا أَنْفَعَ لِلْحِفْظِ مِنْ نَهْمَةِ الرَّجُلِ وَمُدَاوِمَةِ النَّظَرِ . قَالَ : وَذَاكَ أَنِّي كُنْتُ بِنَيْسَابُورَ مُقِيمًا ، فَكَانَ تَرِدُ إِلَيَّ مِنْ بُخَارَى كُتُبٌ ، وَكُنَّ قَرَابَاتٌ لِي يُقْرِئْنَ سَلَامَهُنَّ فِي الْكُتُبِ ، فَكُنْتُ أكْتُبُ كِتَابًا إِلَى بُخَارَى ، وَأَرَدْتُ أَنْ أُقْرِئَهُنَّ سَلَامِي ، فَذَهَبَ عَلِيَّ أَسَامِيهِنَّ حِينَ كَتَبْتُ كِتَابِي ، وَلَمْ أُقْرِئْهُنَّ سَلَامِي ، وَمَا أَقَلَّ مَا يَذْهَبُ عَنِّي مِنَ الْعِلْمِ . وَقَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَمْ تَكُنْ كِتَابَتِي لِلْحَدِيثِ كَمَا كَتَبَ هَؤُلَاءِ . كُنْتُ إِذَا كَتَبْتُ عَنْ رَجُلٍ سَأَلَتْهُ عَنِ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ وَنِسْبَتِهِ وَحَمْلِهِ الْحَدِيثَ ، إِنْ كَانَ الرَّجُلُ فَهِمًا . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَأَلْتُهُ أَنْ يُخْرِجَ إِلَيَّ أَصْلَهُ وَنُسْخَتَهُ . فَأَمَّا الْآخَرُونَ لَا يُبَالُونَ مَا يَكْتُبُونَ ، وَكَيْفَ يَكْتُبُونَ . وَقَالَ : سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ الدُّورِيَّ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يُحْسِنُ طَلَبَ الْحَدِيثِ مِثْلَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، كَانَ لَا يَدَعُ أَصْلًا وَلَا فَرْعًا إِلَّا قَلَعَهُ . ثُمَّ قَالَ لَنَا : لَا تَدَعُوَا مِنْ كَلَامِهِ شَيْئًا إِلَّا كَتَبْتُمُوهُ . وَقَالَ : كَتَبَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بَعْضُ السَّلَاطِينِ فِي حَاجَةٍ لَهُ ، وَدَعَا لَهُ دُعَاءً كَثِيرًا . فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : سَلَامٌ عَلَيْكَ ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، أَمَّا بَعْدُ : وَصَلَ إِلَيَّ كِتَابُكَ وَفَهِمَتْهُ ، وَفِي بَيْتِهِ يُؤْتَى الْحَكَمُ وَالسَّلَامُ . وَقَالَ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْخَوَّاصَّ ، مُسْتَمْلِي صَدَقَةَ ، يَقُولُ رَأَيْتُ أَبَا زُرْعَةَ كَالصَّبِيِّ جَالِسًا بَيْنَ يَدَيْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، يَسْأَلُهُ عَنْ عِلَلِ الْحَدِيثِ . ذِكْرُ حِفْظِهِ وَسَعَةِ عِلْمِهِ وَذَكَائِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ غُنْجَارٌ فِي " تَارِيخِ بُخَارَى " : سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئَ ، سَمِعْتُ مَهِيبَ بْنَ سُلَيْمٍ ، سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْقَطَّانَ إِمَامَ كَرْمِينِيَّةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ : كَتَبْتُ عَنْ أَلْفِ شَيْخٍ وَأَكْثَرَ ، عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَشْرَةَ آلَافٍ وَأَكْثَرَ ، مَا عِنْدِي حَدِيثٌ إِلَّا أَذْكُرُ إِسْنَادَهُ . قَالَ غُنْجَارٌ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْجُرْجَانِيُّ ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدٍ الْبُخَارِيَّ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ : لَقِيتُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ ، لَقِيتُهُمْ كَرَّاتٍ ، أَهْلَ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْجَزِيرَةِ مَرَّتَيْنِ ، وَأَهْلَ الْبَصْرَةِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، وَبِالْحِجَازِ سِتَّةَ أَعْوَامٍ ، وَلَا أُحْصِي كَمْ دَخَلْتُ الْكُوفَةَ وَبَغْدَادَ مَعَ مُحَدِّثِي خُرَاسَانَ ، مِنْهُمُ : الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَابْنُ شَقِيقٍ ، وَقُتَيْبَةُ ، وَشِهَابُ بْنُ مَعْمَرٍ ، وَبِالشَّامِ : الْفِرْيَابِيَّ وَأَبَا مُسْهِرٍ ، وَأَبَا الْمُغِيرَةِ ، وَأَبَا الْيَمَانِ ، وَسَمَّى خَلْقًا . ثُمَّ قَالَ : فَمَا رَأَيْتُ وَاحِدًا مِنْهُمْ يَخْتَلِفُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، أَنَّ الدِّينَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ ، وَأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الْوَرَّاقُ : سَمِعْتُ حَاشِدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ وَآخَرَ يَقُولَانِ : كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ يَخْتَلِفُ مَعَنَا إِلَى مَشَايِخِ الْبَصْرَةِ وَهُوَ غُلَامٌ ، فَلَا يَكْتُبُ ، حَتَّى أَتَى عَلَى ذَلِكَ أَيَّامٌ ، فَكُنَّا نَقُولُ لَهُ : إِنَّكَ تَخْتَلِفُ مَعَنَا وَلَا تَكْتُبُ ، فَمَا تَصْنَعُ ؟ فَقَالَ لَنَا يَوْمًا بَعْدَ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا : إِنَّكُمَا قَدْ أَكْثَرْتُمَا عَلَيَّ وَأَلْحَحْتُمَا ، فَاعْرِضَا عَلَيَّ مَا كَتَبْتُمَا . فَأَخْرَجْنَا إِلَيْهِ مَا كَانَ عِنْدَنَا ، فَزَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفِ حَدِيثٍ ، فَقَرَأَهَا كُلَّهَا عَنْ ظَهْرِ الْقَلْبِ ، حَتَّى جَعَلْنَا نُحْكِمُ كُتُبَنَا مِنْ حَفِظِهِ . ثُمَّ قَالَ : أَتَرَوْنَ أَنِّي أَخْتَلِفُ هَدْرًا ، وَأُضَيِّعُ أَيَّامِي؟! فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَا يَتَقَدَّمُهُ أَحَدٌ . قَالَ : وَسَمِعْتُهُمَا يَقُولَانِ : كَانَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ يَعْدُونَ خَلْفَهُ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ وَهُوَ شَابٌّ حَتَّى يَغْلِبُوهُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَيُجْلِسُوهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ، فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِ أُلُوفٌ ، أَكْثَرُهُمْ مِمَّنْ يَكْتُبُ عَنْهُ . وَكَانَ شَابًّا لَمْ يَخْرُجْ وَجْهُهُ . وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ : سَمِعْتُ عِدَّةَ مَشَايِخَ يَحْكُونَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ قَدِمَ بَغْدَادَ ، فَسَمِعَ بِهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ، فَاجْتَمَعُوا وَعَمَدُوا إِلَى مِائَةِ حَدِيثٍ ، فَقَلَبُوا مُتُونَهَا وَأَسَانِيدَهَا ، وَجَعَلُوا مَتْنَ هَذَا الْإِسْنَادِ هَذَا ، وَإِسْنَادَ هَذَا الْمَتْنِ هَذَا ، وَدَفَعُوا إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ عَشْرَةَ أَحَادِيثَ لِيُلْقُوهَا عَلَى الْبُخَارِيِّ فِي الْمَجْلِسِ ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ ، وَانْتُدِبَ أَحَدُهُمْ ، فَسَأَلَ الْبُخَارِيَّ عَنْ حَدِيثٍ مِنْ عَشَرَتِهِ ، فَقَالَ : لَا أَعْرِفُهُ . وَسَأَلَهُ عَنْ آخَرَ ، فَقَالَ : لَا أَعْرِفُهُ . وَكَذَلِكَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ عَشَرَتِهِ . فَكَانَ الْفُقَهَاءُ يَلْتَفِتُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، وَيَقُولُونَ : الرَّجُلُ فَهِمَ . وَمَنْ كَانَ لَا يَدْرِي قَضَى عَلَى الْبُخَارِيِّ بِالْعَجْزِ ، ثُمَّ انْتُدِبَ آخَرُ ، فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ الْأَوَّلُ . وَالْبُخَارِيُّ يَقُولُ : لَا أَعْرِفُهُ . ثُمَّ الثَّالِثُ وَإِلَى تَمَامِ الْعَشْرَةِ أَنْفُسِ ، وَهُوَ لَا يَزِيدُهُمْ عَلَى : لَا أَعْرِفُهُ . فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُمْ قَدْ فَرَغُوا ، الْتَفَتَ إِلَى الْأَوَّلِ مِنْهُمْ ، فَقَالَ : أَمَّا حَدِيثُكَ الْأَوَّلُ فَكَذَا ، وَالثَّانِي كَذَا ، وَالثَّالِثُ كَذَا إِلَى الْعَشْرَةِ ، فَرَدَّ كُلَّ مَتْنٍ إِلَى إِسْنَادِهِ . وَفَعَلَ بِالْآخَرِينَ مِثْلَ ذَلِكَ . فَأَقَرَّ لَهُ النَّاسُ بِالْحِفْظِ . فَكَانَ ابْنُ صَاعِدٍ إِذَا ذَكَرَهُ يَقُولُ : الْكَبْشُ النَّطَّاحُ . وَقَالَ غُنْجَارٌ : حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَسَدِيُّ ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الزَّاغُونِيَّ ، سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ مُوسَى الْمَرْوَرُّوذِيَّ يَقُولُ : كُنْتُ بِالْبَصْرَةِ فِي جَامِعِهَا ، إِذْ سَمِعْتُ مُنَادِيًا يُنَادِي : يَا أَهْلَ الْعِلْمِ ، قَدْ قَدِمَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ ، فَقَامُوا فِي طَلَبِهِ ، وَكُنْتُ مَعَهُمْ ، فَرَأَيْنَا رَجُلًا شَابًّا ، يُصَلِّي خَلْفَ الْأُسْطُوَانَةِ . فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ ، أَحْدَقُوا بِهِ ، وَسَأَلُوهُ أَنْ يَعْقِدَ لَهُمْ مَجْلِسَ الْإِمْلَاءِ ، فَأَجَابَهُمْ . فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ اجْتَمِعَ قَرِيبٌ مِنْ كَذَا كَذَا أَلْفٍ فَجَلَسَ لِلْإِمْلَاءِ وَقَالَ : يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ ، أَنَا شَابٌّ وَقَدْ سَأَلْتُمُونِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ بِأَحَادِيثَ عَنْ أَهْلِ بَلَدِكُمْ تَسْتَفِيدُونَ الْكُلَّ . ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ بَلَدِيِّكُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ وَغَيْرِهِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ . . . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ : لَيْسَ هَذَا عِنْدَكُمْ ، إِنَّ مَا عِنْدَكُمْ عَنْ غَيْرِ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَالِمٍ . وَأَمْلَى مَجْلِسًا عَلَى هَذَا النَّسَقِ يَقُولُ فِي كُلِّ حَدِيثٍ : رَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عِنْدَكُمْ كَذَا ، فَأَمَّا مِنْ رِوَايَةِ فُلَانٍ ، فَلَيْسَ عِنْدَكُمْ ، أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ . قَالَ يُوسُفُ : وَكَانَ دُخُولِي الْبَصْرَةَ أَيَّامَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الْوَرَّاقُ : قَرَأَ عَلَيْنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ كِتَابَ " الْهِبَةِ " ، فَقَالَ : لَيْسَ فِي هِبَةِ وَكِيعٍ إِلَّا حَدِيثَانِ مُسْنَدَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ . وَفِي كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ خَمْسَةٌ أَوْ نَحْوُهُ . وَفِي كِتَابِي هَذَا خَمْسُمِائَةِ حَدِيثٍ أَوْ أَكْثَرُ . وَقَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : تَفَكَّرْتُ أَصْحَابَ أَنَسٍ ، فَحَضَرَنِي فِي سَاعَةٍ ثَلَاثُمِائَةٍ . قَالَ : وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَا قَدِمْتُ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا كَانَ انْتِفَاعُهُ بِي أَكْثَرَ مِنَ انْتِفَاعِي بِهِ . قَالَ : وَسَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ مُجَاهِدٍ ، سَمِعْتُ أَبَا الْأَزْهَرِ يَقُولُ : كَانَ بِسَمَرْقَنْدَ أَرْبَعُمِائَةٍ مِمَّنْ يَطْلُبُونَ الْحَدِيثَ ، فَاجْتَمَعُوا سَبْعَةَ أَيَّامٍ ، وَأَحَبُّوا مُغَالَطَةَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، فَأَدْخَلُوا إِسْنَادَ الشَّامِ فِي إِسْنَادِ الْعِرَاقِ ، وَإِسْنَادَ الْيَمَنِ فِي إِسْنَادِ الْحَرَمَيْنِ ، فَمَا تَعَلَّقُوا مِنْهُ بِسَقْطَةٍ لَا فِي الْإِسْنَادِ ، وَلَا فِي الْمَتْنِ . وَقَالَ الْفِرَبْرِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : مَا اسْتَصْغَرْتُ نَفْسِي عِنْدَ أَحَدٍ إِلَّا عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ ، وَرُبَّمَا كُنْتُ أُغَرِبُ عَلَيْهِ . وَقَالَ أَحْيَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ وَالِي بُخَارَى : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يَوْمًا : رُبَّ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ بِالْبَصْرَةِ كَتَبْتُهُ بِالشَّامِ ، وَرُبَّ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ بِالشَّامِ كَتَبْتُهُ بِمِصْرَ . فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِكَمَالِهِ ؟ قَالَ : فَسَكَتَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : مَا نِمْتُ الْبَارِحَةَ حَتَّى عَدَدْتُ كَمْ أَدْخَلْتُ مُصَنَّفَاتِي مِنَ الْحَدِيثِ . فَإِذَا نَحْوُ مِائَتَيْ أَلْفِ حَدِيثٍ مُسْنَدَةٍ . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَا كَتَبْتُ حِكَايَةً قَطُّ ، كُنْتُ أَتَحَفَّظُهَا . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : صَنَّفْتُ كِتَابَ " الِاعْتِصَامِ " فِي لَيْلَةٍ . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَا أَعْلَمُ شَيْئًا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ إِلَّا وَهُوَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . فَقُلْتُ لَهُ : يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ كُلِّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : كُنْتُ بِنَيْسَابُورَ أَجْلِسُ فِي الْجَامِعِ ، فَذَهَبَ عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ إِلَى يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالِي نَيْسَابُورَ ، فَأَخْبَرُوهُ بِمَكَانِي ، فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ ، وَقَالَ : مَذْهَبُنَا إِذَا رُفِعَ إِلَيْنَا غَرِيبٌ لَمْ نَعْرِفْهُ حَبَسْنَاهُ حَتَّى يَظْهَرَ لَنَا أَمْرُهُ . فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ : بَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ لَكَ : لَا تُحْسِنُ تُصَلِّي ، فَكَيْفَ تَجْلِسُ ؟ فَقَالَ : لَوْ قِيلَ لِي شَيْءٌ مِنْ هَذَا مَا كُنْتُ أَقُومُ مِنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ حَتَّى أَرْوِيَ عَشَرَةَ آلَافِ حَدِيثٍ ، فِي الصَّلَاةِ خَاصَّةً . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : كُنْتُ فِي مَجْلِسِ الْفِرْيَابِيِّ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ فَلَمْ يَعْرِفْ أَحَدٌ فِي الْمَجْلِسِ أَبَا عُرْوَةَ ، وَلَا أَبَا الْخَطَّابِ . فَقُلْتُ : أَمَّا أَبُو عُرْوَةَ فَمَعْمَرُ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ قَتَادَةُ . قَالَ : وَكَانَ الثَّوْرِيُّ فَعُولًا لِهَذَا ، يُكَنِّي الْمَشْهُورِينَ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : قَدِمَ رَجَاءٌ الْحَافِظُ ، فَصَارَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : مَا أَعْدَدْتَ لِقُدُومِي حِينَ بَلَغَكَ ؟ وَفِي أَيِّ شَيْءٍ نَظَرْتَ ؟ فَقَالَ : مَا أَحْدَثْتُ نَظَرًا ، وَلَمْ أَسْتَعِدَّ لِذَلِكَ ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ ، فَافْعَلْ ، فَجَعَلَ يُنَاظِرُهُ فِي أَشْيَاءَ ، فَبَقِيَ رَجَاءٌ لَا يَدْرِي أَيْنَ هُوَ . ثُمَّ قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : هَلْ لَكَ فِي الزِّيَادَةِ ؟ فَقَالَ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ وَخَجَلًا : نَعَمْ . قَالَ : سَلْ إِنْ شِئْتَ ؟ فَأَخَذَ فِي أَسَامِي أَيُّوبَ ، فَعَدَّ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ سَاكِتٌ . فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : لَقَدْ جَمَعْتَ ، فَظَنَّ رَجَاءٌ أَنَّهُ قَدْ صَنَعَ شَيْئًا ، فَقَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، فَاتَكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ . فَزَيَّفَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي أُولَئِكَ سَبْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً ، وَأَغْرَبَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ . ثُمَّ قَالَ لَهُ رَجَاءٌ : كَمْ رَوَيْتَ فِي الْعِمَامَةِ السَّوْدَاءِ ؟ قَالَ : هَاتِ كَمْ رَوَيْتَ أَنْتَ ؟ ثُمَّ قَالَ : نَرْوِي نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا . فَخَجِلَ رَجَاءٌ مِنْ ذَاكَ ، وَيَبِسَ رِيْقُهُ . قَالَ مُحَمَّدٌ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : دَخَلْتُ بَلْخَ ، فَسَأَلَنِي أَصْحَابُ الْحَدِيثِ أَنْ أُمْلِيَ عَلَيْهِمْ لِكُلِّ مَنْ كَتَبْتُ عَنْهُ حَدِيثًا . فَأَمْلَيْتُ أَلْفَ حَدِيثٍ لِأَلْفِ رَجُلٍ مِمَّنْ كَتَبْتُ عَنْهُمْ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : سُئِلَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَمَّنْ طَلَّقَ نَاسِيًا . فَسَكَتَ سَاعَةً طَوِيلَةً مُتَفَكِّرًا ، وَالْتَبَسَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ . فَقُلْتُ أَنَا : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ وَإِنَّمَا يُرَادُ مُبَاشَرَةُ هَذِهِ الثَّلَاثِ الْعَمَلِ وَالْقَلْبِ ، أَوِ الْكَلَامِ وَالْقَلْبِ وَهَذَا لَمْ يَعْتَقِدْ بِقَلْبِهِ . فَقَالَ إِسْحَاقُ : قَوَّيْتَنِي ، وَأَفْتَى بِهِ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ : كَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ إِذَا انْتَخَبْتُ مِنْ كِتَابِهِ نَسَخَ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ . وَقَالَ : هَذِهِ الْأَحَادِيثُ انْتَخَبَهَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ مِنْ حَدِيثِي . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : سَمِعْتُ الْفِرَبْرِيَّ ، يَقُولُ : رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُنِيرٍ يَكْتُبُ عَنِ الْبُخَارِيِّ . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : أَنَا مِنْ تَلَامِيذِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، وَهُوَ مُعَلِّمٌ . قُلْتُ : وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ أَحَادِيثَ فِي " صَحِيحِهِ " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنِيرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، وَجَمَاعَةٍ . وَكَانَ زَاهِدًا عَابِدًا حَتَّى قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَمْ أَرَ مِثْلَهُ . قُلْتُ : وَتُوُفِّيَ هُوَ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي سَنَةٍ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْمَدِينِيَّ بِالشَّاشِ زَمَنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَرَابَةَ يَقُولُ : كُنَّا بِنَيْسَابُورَ عِنْدَ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمَجْلِسِ ، فَمَرَّ إِسْحَاقُ بِحَدِيثٍ كَانَ دُونَ الصَّحَابِيِّ عَطَاءٍ الْكَيْخَارَانِيِّ ، فَقَالَ إِسْحَاقُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، أَيْشِ كَيْخَارَانُ ؟ فَقَالَ : قَرْيَةٌ بِالْيَمَنِ ، كَانَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بَعَثَ هَذَا الرَّجُلَ ، وَكَانَ يُسَمِّيهِ أَبُو بَكْرٍ ، فأُنْسِيتُهُ إِلَى الْيَمَنِ ، فَمَرَّ بَكَيْخَارَانَ ، فَسَمِعَ مِنْهُ عَطَاءٌ حَدِيثَيْنِ ، فَقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، كَأَنَّكَ شَهِدْتَ الْقَوْمَ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقُومَسِيُّ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ خَمِيرُوَيْهِ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ : أَحْفَظُ مِائَةَ أَلْفِ حَدِيثٍ صَحِيحٍ ، وَأَحْفَظُ مِائَتَيْ أَلْفِ حَدِيثٍ غَيْرِ صَحِيحٍ . قَالَ : وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْكَلْوَاذانِيَّ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ مَثَلَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، كَانَ يَأْخُذُ الْكِتَابَ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، فَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ اطِّلَاعَةً ، فَيَحْفَظُ عَامَّةَ أَطْرَافِ الْأَحَادِيثِ بِمَرَّةٍ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرَبْرِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حَاتِمٍ الْوَرَّاقَ يَقُولُ فِي الزِّيَادَاتِ الْمُذَيَّلَةِ عَلَى شَمَائِلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - قُلْتُ : وَلَيْسَتْ هِيَ دَاخِلَةً فِي رِوَايَةِ ابْنِ خَلَفٍ الشِّيرَازِيِّ - قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ : مَا جَلَسْتُ لِلْحَدِيثِ حَتَّى عَرَفْتُ الصَّحِيحَ مِنَ السَّقِيمِ ، وَحَتَّى نَظَرْتُ فِي عَامَّةِ كُتُبِ الرَّأْيِ ، وَحَتَّى دَخَلْتُ الْبَصْرَةَ خَمْسَ مَرَّاتٍ أَوْ نَحْوَهَا . فَمَا تَرَكْتُ بِهَا حَدِيثًا صَحِيحًا إِلَّا كَتَبْتُهُ ، إِلَّا مَا لَمْ يَظْهَرْ لِي . وَقَالَ غُنْجَارٌ فِي " تَارِيخِهِ " : حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْبِيْكَنْدِيُّ ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَاصِمٍ الْبِيْكَنْدِيَّ يَقُولُ : قَدِمَ عَلَيْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَهُ . فَقَالَ بَعْضُنَا : سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهْوَيْهِ يَقُولُ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سَبْعِينَ أَلْفِ حَدِيثٍ مِنْ كِتَابِي . فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : أَوَ تَعْجَبُ مِنْ هَذَا ؟! لَعَلَّ فِي هَذَا الزَّمَانِ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى مِائَتَيْ أَلْفِ حَدِيثٍ مِنْ كِتَابِهِ . وَإِنَّمَا عَنَى بِهِ نَفْسَهُ . ذَكَرُ ثَنَاءِ الْأَئِمَّةِ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِي يَقُولُ : كُنْتُ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ : كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيَّ هَذَا الصَّبِيُّ تَحَيَّرْتُ ، وَأَلْبَسَ عَلَيَّ أَمْرُ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ . وَلَا أَزَالُ خَائِفًا مَا لَمْ يَخْرُجْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ سُلَيْمَ بْنَ مُجَاهِدٍ يَقُولُ : كُنْتُ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ الْبِيْكَنْدِيِّ ، فَقَالَ : لَوْ جِئْتَ قَبْلُ لَرَأَيْتَ صَبِيًّا يَحْفَظُ سَبْعِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ . قَالَ : فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ حَتَّى لَحِقْتُهُ . قَالَ : أَنْتَ الَّذِي يَقُولُ : إِنَّى أَحْفَظُ سَبْعِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَأَكْثَرَ . وَلَا أَجِيئُكَ بِحَدِيثٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إِلَّا عَرَّفْتُكَ مَوْلِدَ أَكْثَرِهِمْ وَوَفَاتَهُمْ وَمَسَاكِنَهُمْ ، وَلَسْتُ أَرْوِي حَدِيثًا مِنْ حَدِيثِ الصَّحَابَةِ أَوِ التَّابِعِينَ إِلَّا وَلِي مِنْ ذَلِكَ أَصْلٌ أَحْفَظُهُ حِفْظًا عَنْ كِتَابِ اللَّهِ ، وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي : أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيَّ صَارَ إِلَى أَبِي إِسْحَاقَ السَّرْمَارِيِّ عَائِدًا ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى فَقِيهٍ بِحَقِّهِ وَصِدْقِهِ ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَأَجْلَسَهُ عَلَى حِجْرِهِ . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَالَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِي : كُنْتُ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حِينَ قَدِمَ مِنَ الْعِرَاقِ ، فَأَخْبَرَهُ بِمِحْنَةِ النَّاسِ ، وَمَا صَنَعَ ابْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأُمُورِ . فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ لِمَنْ حَضَرَهُ : أَتَرَونَ الْبِكْرَ أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ هَذَا ؟ . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ جَعْفَرٍ يَقُولُ : لَوْ قَدَرْتُ أَنْ أَزْيَدَ فِي عُمْرِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ مِنْ عُمْرِي لَفَعَلْتُ ، فَإِنَّ مَوْتِي يَكُونُ مَوْتَ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، وَمَوْتُهُ ذَهَابُ الْعِلْمِ . قَالَ : وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ جَعْفَرٍ - وَهُوَ الْبِيكَنْدِيُّ - يَقُولُ لِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ : لَوْلَا أَنْتَ مَا اسْتَطَبْتُ الْعَيْشَ بِبُخَارَى . وَقَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ : كُنَّا عِنْدَ أَبِي رَجَاءٍ ، هُوَ قُتَيْبَةُ ، فَسُئِلَ عَنْ طَلَاقِ السَّكْرَانِ ، فَقَالَ : هَذَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَابْنُ رَاهْوَيْهِ قَدْ سَاقَهُمُ اللَّهُ إِلَيْكَ ، وَأَشَارَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلِ . وَكَانَ مَذْهَبُ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ إِذَا كَانَ مَغْلُوبَ الْعَقْلِ حَتَّى لَا يَذْكُرَ مَا يُحَدِّثُ فِي سُكْرِهِ ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِهِ شَيْءٌ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ يَقُولُ : لَمَّا مَاتَ أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ النَّيْسَابُورِيُّ رَكِبَ مُحَمَّدٌ وَإِسْحَاقُ يُشَيِّعَانِ جِنَازَتَهُ . فَكُنْتُ أَسْمَعُ أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ بِنَيْسَابُورَ يَنْظُرُونَ ، وَيَقُولُونَ : مُحَمَّدٌ أَفْقَهُ مِنْ إِسْحَاقَ . وَقَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ حَفْصٍ الْأَشْقَرَ ، سَمِعْتُ عَبْدَانَ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ بِعَيْنِي شَابًّا أَبْصَرَ مِنْ هَذَا ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ . وَقَالَ : سَمِعْتُ صَالِحُ بْنُ مِسْمَارٍ الْمَرْوَزِيُّ يَقُولُ : سَمِعْتُ نُعَيْمَ بْنَ حَمَّادٍ يَقُولُ : مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ فَقِيهُ هَذِهِ الْأُمَّةِ . وَقَالَ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ خَالِدٍ الْمَرْوَزِيَّ ، يَقُولُ : قَالَ مُسَدَّدٌ : لَا تَخْتَارُوا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، يَا أَهْلَ خُرَاسَانَ . وَقَالَ : سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ قُرَيْشٍ يَقُولُ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ لِلْبُخَارِيِّ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، انْظُرْ فِي كُتُبِي ، وَأَخْبِرْنِي بِمَا فِيهِ مِنَ السَّقْطِ ، قَالَ : نَعَمْ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : كُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ يَقُولُ : بَيِّنْ لَنَا غَلَطَ شُعْبَةَ . قَالَ : وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : اجْتَمَعَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ، فَسَأَلُونِي أَنْ أُكَلِّمَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي أُوَيْسٍ لِيَزِيدَهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ ، فَفَعَلْتُ ، فَدَعَا إِسْمَاعِيلُ الْجَارِيَةَ ، وَأَمْرَهَا أَنْ تُخْرِجَ صُرَّةَ دَنَانِيرَ ، وَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، فَرِّقْهَا عَلَيْهِمْ . قُلْتُ : إِنَّمَا أَرَادُوا الْحَدِيثَ . قَالَ : قَدْ أَجَبْتُكَ إِلَى مَا طَلَبْتَ مِنَ الزِّيَادَةِ ، غَيْرَ أَنِّي أُحِبُّ أَنَّ يُضَمَّ هَذَا إِلَى ذَاكَ لِيَظْهَرَ أَثَرُكَ فِيهِمْ . وَقَالَ : حَدَّثَنِي حَاشِدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ نَظَرَ إِلَيْهِ سُلَيْمَانُ ، فَقَالَ : هَذَا يَكُونُ لَهُ يَوْمًا صَوْتٌ . وَقَالَ خَلَفٌ الْخَيَّامُ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَلَفٍ ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ السَّلَامِ : قَالَ : ذَكَرْنَا قَوْلَ الْبُخَارِيِّ لِعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ - يَعْنِي : مَا اسْتَصْغَرْتُ نَفْسِي إِلَّا بَيْنَ يَدِي عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ - فَقَالَ عَلِيُّ : دَعُوا هَذَا ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ لَمْ يَرَ مِثْلَ نَفْسِهِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : ذَاكَرَنِي أَصْحَابُ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسُ بِحَدِيثٍ ، فَقُلْتُ : لَا أَعْرِفُهُ ، فَسُرُّوا بِذَلِكَ ، وَصَارُوا إِلَى عَمْرٍو ، فَأَخْبَرُوهُ ، فَقَالَ : حَدِيثٌ لَا يَعْرِفُهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ لَيْسَ بِحَدِيثٍ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ حَاشِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : قَالَ لِي أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ : مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَفْقَهُ عِنْدَنَا وَأَبْصَرُ [ بِالْحَدِيثِ ] مِنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ . فَقِيلَ لَهُ : جَاوَزْتَ الْحَدَّ . فَقَالَ لِلرَّجُلِ : لَوْ أَدْرَكْتَ مَالِكًا ، وَنَظَرْتَ إِلَى وَجْهِهِ وَوَجْهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، لَقُلْتَ : كِلَاهُمَا وَاحِدٌ فِي الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ . قَالَ : وَسَمِعْتُ حَاشِدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ : سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ راهْوَيْهِ يَقُولُ : اكْتُبُوا عَنْ هَذَا الشَّابِّ - يَعْنِي : الْبُخَارِيَّ - فَلَوْ كَانَ فِي زَمَنِ الْحَسَنِ لَاحْتَاجَ إِلَيْهِ النَّاسُ لِمَعْرِفَتِهِ بِالْحَدِيثِ وَفِقْهِهِ . قَالَ : وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ حُجْرٍ يَقُولُ : أَخْرَجَتْ خُرَاسَانُ ثَلَاثَةً : أَبُو زُرْعَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ . وَمُحَمَّدٌ عِنْدِي أَبْصَرُهُمْ وَأَعْلَمُهُمْ وَأَفْقَهُهُمْ . قَالَ : وَأَوْرَدْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ كِتَابَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، فَلَمَّا قَرَأَهُ قَالَ : كَيْفَ خَلَّفْتَ ذَلِكَ الْكَبْشَ ؟ فَقُلْتُ : بِخَيْرٍ . فَقَالَ : لَا أَعْلَمُ مِثْلَهُ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ الضَّوْءِ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ يَقُولَانِ : مَا رَأَيْنَا مِثْلَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : مَا أَخْرَجَتْ خُرَاسَانُ مِثْلَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ : سَمِعْتُ بُنْدَارًا مُحَمَّدَ بْنَ بَشَّارٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ يَقُولُ : مَا قَدِمَ عَلَيْنَا مِثْلُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ . وَقَالَ حَاشِدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : كُنْتُ بِالْبَصْرَةِ ، فَسَمِعْتُ قُدُومَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ بُنْدَارٌ : الْيَوْمَ دَخَلَ سَيِّدُ الْفُقَهَاءِ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ . يَقُولُ : قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ : إِنَّ ثَوْبِي لَا يَمَسُّ جِلْدِي مَثَلًا ، مَا لَمْ تَرْجِعْ إِلَيَّ ، أَخَافَ أَنْ تَجِدَ فِي حَدِيثِي شَيْئًا يُسَقِّمُنِي . فَإِذَا رَجَعْتَ فَنَظَرْتَ فِي حَدِيثِي طَابَتْ نَفْسِي ، وَأَمِنْتُ مِمَّا أَخَافُ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ خَالِدٍ الْمَرْوَزِيَّ ، يَقُولُ : رَأَيْتُ أَبَا عَمَّارٍ الْحُسَيْنَ بْنَ حُرَيْثٍ يُثْنِي عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيِّ ، وَيَقُولُ : لَا أَعْلَمُ أَنِّي رَأَيْتُ مِثْلَهُ ، كَأَنَّهُ لَمْ يُخْلَقْ إِلَّا لِلْحَدِيثِ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : سَمِعْتُ مَحْمُودَ بْنَ النَّضْرِ أَبَا سَهْلٍ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : دَخَلْتُ الْبَصْرَةَ وَالشَّامَ وَالْحِجَازَ وَالْكُوفَةَ ، وَرَأَيْتُ عُلَمَاءَهَا ، كُلَّمَا جَرَى ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ فَضَّلُوهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ . وَقَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ : لَمَّا دَخَلْتُ الْبَصْرَةَ صِرْتُ إِلَى بُنْدَارٍ ، فَقَالَ لِي : مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ : مِنْ خُرَاسَانَ . قَالَ : مِنْ أَيِّهَا ؟ قُلْتُ : مِنْ بُخَارَى ، قَالَ : تَعْرِفُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ ؟ قُلْتُ : أَنَا مِنْ قَرَابَتِهِ . فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرْفَعُنِي فَوْقَ النَّاسِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ : لَمَّا دَخَلْتُ الْبَصْرَةَ صِرْتُ إِلَى مَجْلِسِ بُنْدَارٍ ، فَلَمَّا وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَيَّ ، قَالَ : مِنْ أَيْنَ الْفَتَى ؟ قُلْتُ : مِنْ أَهْلِ بُخَارَى فَقَالَ لِي : كَيْفَ تَرَكْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ؟ فَأَمْسَكْتُ ، فَقَالُوا لَهُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَامَ ، وَأَخَذَ بِيَدِي ، وَعَانَقَنِي ، وَقَالَ : مَرْحَبًا بِمَنْ أَفْتَخِرُ بِهِ مُنْذُ سِنِينَ . قَالَ : وَسَمِعْتُ حَاشِدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ بَشَّارٍ يَقُولُ : لَمْ يَدْخُلِ الْبَصْرَةَ رَجُلٌ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْ أَخِينَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ . قَالَ : فَلَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ وَدَّعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، مَوْعِدُنَا الْحَشْرُ أَنْ لَا نَلْتَقِيَ بَعْدُ . وَقَالَ أَبُو قُرَيْشٍ مُحَمَّدُ بْنُ جُمْعَةَ الْحَافِظُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ بَشَّارٍ : يَقُولُ : حُفَّاظُ الدُّنْيَا أَرْبَعَةٌ : أَبُو زُرْعَةَ بِالرَّيِّ ، والدَّارِمِيُّ بِسَمَرْقَنْدَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بِبُخَارَى ، وَمُسْلِمٌ بِنَيْسَابُورَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْأَشْعَثِ الْبِيْكَنْدِيُّ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : انْتَهَى الْحِفْظُ إِلَى أَرْبَعَةٍ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ : أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّمَرْقَنْدِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ شُجَاعٍ الْبَلْخِيُّ . قَالَ ابْنُ الْأَشْعَثِ : فَحَكَيْتُ هَذَا لِمُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ الْبَلْخِيِّ ، فَأَطْرَى ذِكْرَ ابْنِ شُجَاعٍ ، فَقُلْتُ لَهُ : لِمَ لَمْ يَشْتَهِرْ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ لَمْ يُمَتَّعْ بِالْعُمْرِ . قُلْتُ : هَذَا ابْنُ شُجَاعٍ : رَحَلَ وَسَمِعَ مَكِّيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى ، وَأَبَا مُسْهِرٍ . وَتُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ . وَقَالَ نَصْرُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمَرْوَزِيُّ : سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : شَبَابُ خُرَاسَانَ أَرْبَعَةٌ : مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، يَعْنِي الدَّارِمِيَّ ، وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى اللُّؤْلُؤِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ شُجَاعٍ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ جَعْفَرًا الْفِرَبْرِيَّ يَقُولُ ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُنِيرٍ يَقُولُ : أَنَا مِنْ تَلَامِيذِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، وَهُوَ مُعَلِّمِي وَرَأَيْتُهُ يَكْتُبُ عَنْ مُحَمَّدٍ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : حَدَّثَنَا حَاشِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيَّ يَقُولُ : مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ فَقِيهُ هَذِهِ الْأُمَّةِ . عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْمُسْنِدِيِّ قَالَ : حُفَّاظُ زَمَانِنَا ثَلَاثَةٌ : مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَحَاشِدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَيَحْيَى بْنُ سَهْلٍ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرَبْرِيُّ قَالَ : خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنِيرٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ إِلَى بُخارَى فِي حَاجَةٍ لَهُ . فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ لَهُ ابْنُ مُنِيرٍ : لَقِيتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا . فَطَرَدَهُ ، وَقَالَ : مَا فِيكَ بَعْدَ هَذَا خَيْرٌ . إِذْ قَدِمْتَ بُخارَى وَلَمْ تَصِرْ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ يَقُولُ : حَضَرْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا يَقُولُ فِي مَجْلِسِهِ : نَاظَرَ أَبُو بَكْرٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِي أَحَادِيثِ سُفْيَانَ ، فَعَرَفَ كُلَّهَا ، ثُمَّ أَقْبَلَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ ، فَأَغْرَبَ عَلَيْهِ مِائَتَيْ حَدِيثٍ . فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ : ذَاكَ الْفَتَى الْبَازِلُ - وَالْبَازِلُ الْجَمَلُ الْمُسِنُّ - إِلَّا أَنَّهُ يُرِيدُ هَاهُنَا الْبَصِيرَ بِالْعِلْمِ ، الشُّجَاعَ . وَسَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ يَقُولُ : إِنَّ الرُّتُوتَ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ مِثْلَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، وَنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ ، وَالْحُمَيْدِيِّ ، وَحَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، وَالْعَدَنِيِّ ، وَالْحَسَنِ الْخَلَّالِ بِمَكَّةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونَ صَاحِبِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ ، وَالْأَشَجِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْفَرَّاءِ ، كَانُوا يَهَابُونَ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ ، وَيَقْضُونَ لَهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِي الْمَعْرِفَةِ وَالنَّظَرِ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : حَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ مَالِكٍ الْوَرَّاقُ ؟ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُلَمَاءَ مَكَّةَ يَقُولُونَ : مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ إِمَامُنَا وَفَقِيهُنَا وَفَقِيهُ خُرَاسَانَ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : سَمِعْتُ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ : كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يَخْتَلِفُ إِلَى أَبِي حَفْصٍ أَحْمَدَ بْنِ حَفْصٍ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ صَغِيرٌ ، فَسَمِعْتُ أَبَا حَفْصٍ يَقُولُ : هَذَا شَابٌّ كَيِّسٌ ، أَرْجُو أَنْ يَكُونَ لَهُ صِيتٌ وَذِكْرٌ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : سَمِعْتُ أَبَا سَهْلٍ مَحْمُودًا الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ عَالِمًا مِنْ عُلَمَاءِ مِصْرَ ، يَقُولُونَ : حَاجَتُنَا مِنَ الدُّنْيَا النَّظَرُ فِي " تَارِيخِ " مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي : الدَّارِمِيَّ - عَنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ ، فَقَالَ : كَتَبْنَاهُ مَعَ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ : سَالِمٌ ضَعِيفٌ . فَقِيلَ لَهُ : مَا تَقَولُ أَنْتَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ أَبْصَرُ مِنِّي . قَالَ : وَسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ : لَا يَكْذِبُ الْكَاذِبُ إِلَّا مِنْ مَهَانَةِ نَفْسِهِ عَلَيْهِ وَقِيلَ لَهُ : مُحَمَّدٌ يَزْعُمُ أَنَّ هَذَا صَحِيحٌ ، فَقَالَ : مُحَمَّدٌ أَبْصَرُ مِنِّي ، لِأَنَّ هَمَّهُ النَّظَرُ فِي الْحَدِيثِ ، وَأَنَا مَشْغُولٌ مَرِيضٌ ، ثُمَّ قَالَ : مُحَمَّدٌ أَكْيَسُ خَلْقِ اللَّهِ ، إِنَّهُ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ مَا أَمَرَهُ بِهِ ، وَنَهَى عَنْهُ فِي كِتَابِهِ ، وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ . إِذَا قَرَأَ مُحَمَّدٌ الْقُرْآنَ ، شَغَلَ قَلْبَهُ وَبَصَرَهُ وَسَمْعَهُ ، وَتَفَكَّرَ فِي أَمْثَالِهِ ، وَعَرَفَ حَلَالَهُ وَحَرَامَهُ . وَقَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ سُلَيْمَانُ بْنُ مُجَالِدٍ ، إِنِّي سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّمَرْقَنْدِيَّ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، فَقَالَ : مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَعْلَمُنَا وَأَفْقَهُنَا وَأَغْوَصُنَا ، وَأَكْثَرُنَا طَلَبًا . وَقَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْمُؤَدِّبَ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ : لَمْ يَكُنْ يُشْبِهُ طَلَبُ مُحَمَّدٍ لِلْحَدِيثِ طَلَبَنَا ، كَانَ إِذَا نَظَرَ فِي حَدِيثِ رَجُلٍ أَنْزَفَهُ . وَقَالَ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ وَرَّاقُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : سَأَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ عَنْ كِتَابِ " الْأَدَبِ " مِنْ تَصْنِيفِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، فَقَالَ : احْمِلْهُ لِأَنْظُرَ فِيهِ ، فَأَخَذَ الْكِتَابِ مِنِّي ، وَحَبَسَهُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ، فَلَمَّا أَخَذْتُ مِنْهُ ، قُلْتُ : هَلْ رَأَيْتَ فِيهِ حَشْوًا ، أَوْ حَدِيثًا ضَعِيفًا ؟ فَقَالَ : ابْنُ إِسْمَاعِيلَ لَا يَقْرَأُ عَلَى النَّاسِ إِلَّا الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ ، وَهَلْ يُنْكَرُ عَلَى مُحَمَّدٍ ؟ ! . وَقَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الطَّيِّبِ حَاتِمَ بْنَ مَنْصُورٍ الْكِسِّيَّ يَقُولُ : مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فِي بَصَرِهِ وَنَفَاذِهِ مِنَ الْعِلْمِ . قَالَ : وَسَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الْمُسْتَنِيرَ بْنَ عَتِيقٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَجَاءً الْحَافِظَ يَقُولُ : فَضْلُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَلَى الْعُلَمَاءِ كَفَضْلِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ . فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، كُلُّ ذَلِكَ بِمَرَّةٍ ؟! فَقَالَ : هُوَ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ . قَالَ : وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ : سَأَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَبَا رَجَاءٍ الْبَغْلَانِيَّ - يَعْنِي : قُتَيْبَةَ - إِخْرَاجَ أَحَادِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، فَقَالَ : مُنْذُ كَتَبْتُهَا مَا عَرَضْتُهَا عَلَى أَحَدٍ ، فَإِنِ احْتَسَبْتَ وَنَظَرْتَ فِيهَا ، وَعَلَّمْتَ عَلَى الْخَطَأِ مِنْهَا فَعَلْتُ ، وَإِلَّا لَمْ أُحَدِّثْ بِهَا ؛ لِأَنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا بَعْضُ الْخَطَأِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الزِّحَامَ كَانَ كَثِيرًا ، وَكَانَ النَّاسُ يُعَارِضُونَ كُتُبَهُمْ ، فَيُصَحِّحُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، وَتَرَكْتُ كِتَابِي كَمَا هُوَ ، فَسُرَّ الْبُخَارِيُّ بِذَلِكَ ، وَقَالَ : وُفِّقْتَ . ثُمَّ أَخَذَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ صَلَاةَ الْغَدَاةِ ، فَيَنْظُرُ فِيهِ إِلَى وَقْتِ خُرُوجِهِ إِلَى الْمَجْلِسِ ، وَيُعَلِّمُ عَلَى الْخَطَأِ مِنْهُ . فَسَمِعْتُ الْبُخَارِيَّ رَدَّ عَلَى أَبِي رَجَاءٍ يَوْمًا حَدِيثًا ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، هَذَا مِمَّا كَتَبَ عَنِّي أَهْلُ بَغْدَادَ ، وَعَلَيْهِ عَلَامَةُ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، فَلَا أَقْدِرُ أُغَيِّرُهُ . فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : إِنَّمَا كَتَبَ أُولَئِكَ عَنْكَ لِأَنَّكَ كُنْتَ مُجْتَازًا ، وَأَنَا قَدْ كُتِبْتُ هَذَا عَنْ عِدَّةٍ عَلَى مَا أَقُولُ لَكَ ، كَتَبْتُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ ، وَابْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، وَكَاتِبِ اللَّيْثِ عَنِ اللَّيْثِ . فَرَجَعَ أَبُو رَجَاءٍ ، وَفَهِمَ قَوْلَهُ ، وَخَضَعَ لَهُ . قَالَ : وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ : كَانَ زَكَرِيَّا اللُّؤْلُؤِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ شُجَاعٍ بِبَلْخَ يَمْشِيَانِ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِلَى الْمَشَايِخِ إِجْلَالًا لَهُ وَإِكْرَامًا . قَالَ : وَسَمِعْتُ حَاشِدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ : رَأَيْتُ إِسْحَاقَ بْنَ راهْوَيْهِ جَالِسًا عَلَى السَّرِيرِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ مَعَهُ ، وَإِسْحَاقُ يَقُولُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَتَّى مَرَّ عَلَى حَدِيثٍ ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ ، فَرَجَعَ إِلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ . ثُمَّ رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ زُرارَةَ وَمُحَمَّدَ بْنَ رَافِعٍ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ يَسْأَلَانِهِ عَنْ عِلَلِ الْحَدِيثِ ، فَلَمَّا قَامَا قَالَا لِمَنْ حَضَرَ : لَا تُخْدَعُوا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ أَفْقَهُ مِنَّا وَأَعْلَمُ وَأَبْصَرُ . قَالَ : وَسَمِعْتُ حَاشِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : كُنَّا عِنْدَ إِسْحَاقَ وَعَمْرِو بْنِ زُرارَةَ ثَمَّ ، وَهُوَ يَسْتَمْلِي عَلَى الْبُخَارِيِّ ، وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَكْتُبُونَ عَنْهُ ، وَإِسْحَاقُ يَقُولُ : هُوَ أَبْصَرُ مِنِّي . وَكَانَ مُحَمَّدٌ يَوْمئِذٍ شَابًّا . وَقَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : كُنَّا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ ، فَسَأَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ عَنْ حَدِيثٍ ، فَأَجَابَهُ ، فَقَالَ : هَذَا أَفْقَهُ خَلْقِ اللَّهِ فِي زَمَانِنَا . وَأَشَارَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ . قَالَ : وَسَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ مُجَاهِدٍ يَقُولُ : لَوْ أَنَّ وَكِيعًا وَابْنَ عُيَيْنَةَ وَابْنَ الْمُبَارَكِ كَانُوا فِي الْأَحْيَاءِ ، لَاحْتَاجُوا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ . قَالَ : وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : قَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ : انْظُرْ فِي كُتُبِي وَمَا أَمْلِكُهُ لَكَ ، وَأَنَا شَاكِرٌ لَكَ مَا دُمْتُ حَيًّا . وَقَالَ : قَالَ لِي أَبُو عَمْرٍو الْكِرْمَانِيُّ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَلِيِّ الصَّيْرَفِيَّ يَقُولُ : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ صَدِيقِي ، لَيْسَ بِخُرَاسَانَ مِثْلُهُ . فَحَكَيْتُ لِمِهْيَارٍ بِالْبَصْرَةِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : رَحَلَ إِلَيَّ مِنْ شَرْقِ الْأَرْضِ وَغَرْبِهَا ، فَمَا رَحَلَ إِلَيَّ مِثْلُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، فَقَالَ مِهْيَارٌ : صَدَقَ . أَنَا رَأَيْتُهُ مَعَ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، وَهُمَا يَخْتَلِفَانِ جَمِيعًا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، فَرَأَيْتُ يَحْيَى يَنْقَادُ لَهُ فِي الْمَعْرِفَةِ . وَقَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْأَشَجَّ ، وَخَرَجَ إِلَيْنَا فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ ، وَهُوَ يَرْتَعِدُ مِنَ الْبَرْدِ ، فَقَالَ : أَيَكُونُ عِنْدَكُمْ مِثْلُ ذَا الْبَرْدِ ؟ فَقُلْتُ : مِثْلُ ذَا يَكُونُ فِي الْخَرِيفِ وَالرَّبِيعِ ، وَرُبَّمَا نُمْسِي وَالنَّهْرُ جَارٍ ، فَنُصْبِحُ وَنَحْتَاجُ إِلَى الْفَأْسِ فِي نَقْبِ الْجَمَدِ . فَقَالَ لِي : مَنْ أَيِّ خُراسَانَ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : مِنْ بُخارَى . فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ : هُوَ مِنْ وَطَنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، فَقَالَ لَهُ : إِذَا قَدِمَ عَلَيْكَ مَنْ يُتَوَسَّلُ بِهِ فَاعْرِفْ لَهُ حَقَّهُ ، فَإِنَّهُ إِمَامٌ . وَقَالَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَابِتٍ الشَّاشِيَّ ، سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي أُوَيْسٍ يَقُولُ : مَا أَخَذَ عَنِّي أَحَدٌ مَا أَخَذَ عَنِّي مُحَمَّدٌ ، نَظَرَ إِلَى كُتُبِي ، فَرَآهَا دَارِسَةً ، فَقَالَ لِي : أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُجَدِّدَهَا ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ . فَاسْتَخْرَجَ عَامَّةَ حَدِيثِي بِهَذِهِ الْعِلَّةِ . وَقَالَ : سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيَّ يَقُولُ : دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ سَاعَةَ وَدَّعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : قُلْ فِي أَدَبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا شِئْتَ ، وَقُلْ فِي عِلْمِ مُحَمَّدٍ مَا شِئْتَ . وَقَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ اللَّيْثِ يَقُولُ : وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَمُحَمَّدٌ ، فَسَمِعَ بَعْضَ الْجَمَاعَةِ يُفَضِّلُ عَبْدَ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ ، فَقَالَ : إِذَا قَدَّمْتُمُوهُ فَقَدِّمُوهُ فِي الشِّعْرِ وَالْعَرَبِيَّةِ ، وَلَا تُقَدِّمُوهُ عَلَيْهِ فِي الْعِلْمِ . وَقَالَ : سَمِعْتُ حَاشِدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَدُسُّ إِلَيَّ أَحَادِيثَ مِنْ أَحَادِيثِهِ الْمُشْكِلَةِ عَلَيْهِ ، يَسْأَلُنِي أَنْ أَعْرِضَهَا عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَكَانَ يَشْتَهِي أَنْ لَا يَعْلَمَ مُحَمَّدٌ ، فَكُنْتُ إِذَا عَرَضْتُ عَلَيْهِ شَيْئًا يَقُولُ : مِنْ ثَمَّ جَاءَتْ ؟ . وَعَنْ قُتَيْبَةَ قَالَ : لَوْ كَانَ مُحَمَّدٌ فِي الصَّحَابَةِ لَكَانَ آيَةً . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْهَمَذَانِيُّ : كُنَّا عِنْدَ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، فَجَاءَ رَجُلٌ شَعْرانِيٌّ يُقَالُ لَهُ : أَبُو يَعْقُوبَ ، فَسَأَلَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، فَنَكَّسَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ رَفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ : يَا هَؤُلَاءِ ، نَظَرْتُ فِي الْحَدِيثِ ، وَنَظَرْتُ فِي الرَّأْيِ ، وَجَالَسْتُ الْفُقَهَاءَ وَالزُّهَّادَ وَالْعُبَّادَ ، مَا رَأَيْتُ مُنْذُ عَقَلْتُ مِثْلَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ . وَقَالَ حَاشِدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ يَقُولُ : مَثَلُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ الصَّحَابَةِ فِي صِدْقِهِ وَوَرَعِهِ كَمَا كَانَ عُمَرُ فِي الصَّحَابَةِ . وَقَالَ حَاشِدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : لَمْ يَجِئْنَا مِنْ خُرَاسَانَ مِثْلُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ . وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ قَالَ : مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَعْلَمُ مَنْ دَخَلَ الْعِرَاقَ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ : مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ إِمَامُ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، سَمِعَ بِبُخارَى هَارُونَ بْنَ الْأَشْعَثِ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ سَلَامٍ ، وَسَمَّى خَلْقًا مِنْ شُيُوخِهِ . ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الطَّيِّبِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الْمُذَكِّرِ ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ أَعْلَمَ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْفَظَ لَهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ . ثُمَّ قَالَ الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ الْحَافِظَ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : رَأَيْتُ مُسْلِمَ بْنَ الْحَجَّاجِ بَيْنَ يَدِيِ الْبُخَارِيِّ يَسْأَلُهُ سُؤَالَ الصَّبِيِّ . ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيَّ الْمُعَدَّلَ ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَمْدُونَ يَقُولُ : رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ فِي جِنَازَةِ سَعِيدِ بْنِ مَرْوَانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ يَسْأَلُهُ عَنِ الْأَسَامِي وَالْكُنَى وَالْعِلَلِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يَمُرُّ فِيهِ مِثْلَ السَّهْمِ ، كَأَنَّهُ يَقْرَأُ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْمُطَّوِّعِيُّ بِبُخَارَى ، حَدَّثَنَا مُسَبِّحُ بْنُ سَعِيدٍ الْبُخَارِيُّ ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّمَرْقَنْدِيَّ يَقُولُ : قَدْ رَأَيْتُ الْعُلَمَاءَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقَيْنِ ، فَمَا رَأَيْتُ فِيهِمْ أَجْمَعَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُونَ بْنِ رُسْتُمَ : سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ الْحَجَّاجِ ، وَجَاءَ إِلَى الْبُخَارِيِّ فَقَالَ : دَعْنِي أُقَبِّلْ رِجْلَيْكَ يَا أُسْتَاذَ الْأُسْتَاذِينَ ، وَسَيِّدَ الْمُحَدِّثِينَ ، وَطَبِيبَ الْحَدِيثِ فِي عِلَلِهِ . وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ : لَمْ أَرَ بِالْعِرَاقِ وَلَا بِخُرَاسَانَ فِي مَعْنَى الْعِلَلِ وَالتَّارِيخِ وَمَعْرِفَةِ الْأَسَانِيدِ أَعْلَمَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ . وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ : كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنِيرٍ ، فَلَمَّا قَامَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، جَعَلَكَ اللَّهُ زَيْنَ هَذِهِ الْأُمَّةِ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : اسْتُجِيبَ لَهُ فِيهِ . قُلْتُ : ابْنُ مُنِيرٍ مِنْ كِبَارِ الزُّهَّادِ ، قَالَ . . . . . . قِيلَ : إِنَّ الْبُخَارِيَّ لَمَّا قَدِمَ مِنَ الْعِرَاقِ ، قَدْمَتَهُ الْآخِرَةَ ، وَتَلَقَّاهُ النَّاسُ ، وَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ ، وَبَالَغُوا فِي بِرِّهِ . قِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : كَيْفَ لَوْ رَأَيْتُمْ يَوْمَ دُخُولِنَا الْبَصْرَةَ ؟ . وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةُ : كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يَجْلِسُ بِبَغْدَادَ ، وَكُنْتُ أَسْتَمْلِي لَهُ ، وَيَجْتَمِعُ فِي مَجْلِسِهِ أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ أَلْفًا . وَقَالَ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَلَفٍ النَّسَفِيُّ : سَأَلْتُ أَبَا عَلِيٍّ صَالِحَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الدَّارِمِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَأَبِي زُرْعَةَ ، فَقَالَ : أَعْلَمُهُمْ بِالْحَدِيثِ مُحَمَّدٌ ، وَأَحْفَظُهُمْ أَبُو زُرْعَةَ . وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ زَبْرَكَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الرَّازِيَّ يَقُولُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ : يَقْدُمُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ خُرَاسَانَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا أَحْفَظُ مِنْهُ ، وَلَا قَدِمَ الْعِرَاقَ أَعْلَمُ مِنْهُ . فَقَدِمَ عَلَيْنَا الْبُخَارِيُّ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ حَاتِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : قَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْحَافِظُ : لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْإِسْلَامِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يُنَصِّبُوا آخَرَ مِثْلَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَقِيهُ الدَّغُولِيُّ : كَتَبَ أَهْلُ بَغْدَادَ إِلَى الْبُخَارِيِّ : الْمُسْلِمُونَ بِخَيْرٍ مَا بَقِيتَ لَهُمْ وَلَيْسَ بَعْدَكَ خَيْرٌ حِينَ تُفْتَقَدُ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ : سُئِلَ أَبُو زَرْعَةَ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةٍ ، فَقَالَ : تَرَكَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلُ . وَسُئِلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ ، فَقَالَ : تَرَكَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ . فَذُكِرَ ذَلِكَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : بِرُّهُ لَنَا قَدِيمٌ . قَالَ الْخَطِيبُ : وَسُئِلَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الرَّازِيُّ الصَّائِغُ : أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ، أَبُو زُرْعَةَ أَوْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ؟ فَقَالَ : الْتَقَيْتُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بَيْنَ حُلْوَانَ وَبَغْدَادَ ، فَرَجَعتُ مَعَهُ مَرْحَلَةً ، وَجَهِدْتُ أَنْ أَجِيءَ بِحَدِيثٍ لَا يَعْرِفُهُ ، فَمَا أَمْكَنَنِي ، وَأَنَا أُغَرِّبُ عَلَى أَبِي زُرْعَةَ عَدَدَ شَعْرِهِ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ فِي " تَارِيخِهِ " : مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيُّ طَلَبَ الْعِلْمَ ، وَجَالِسَ النَّاسَ ، وَرَحَلَ فِي الْحَدِيثِ ، وَمَهَرَ فِيهِ وَأَبْصَرَ ، وَكَانَ حَسَنَ الْمَعْرِفَةِ ، وَالْحِفْظِ ، وَكَانَ يَتَفَقَّهُ . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : رَأَيْتُ أَبِي يُطْنِبُ فِي مَدْحِ أَحْمَدَ بْنِ سَيَّارٍ ، وَيَذْكُرُهُ بِالْعِلْمِ وَالْفِقْهِ . وَذَكَرَ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الْأَشْقَرُ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ رَجَاءُ بْنُ مُرَجَّى بُخارَى يُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى الشَّاشِ ، نَزَلَ الرِّبَاطَ ، وَسَارَ إِلَيْهِ مَشَايِخُنَا ، وَسِرْتُ فِيمَنْ سَارَ إِلَيْهِ ، فَسَأَلَنِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِسَلَامَتِهِ ، وَقُلْتُ : لَعَلَّهُ يَجِيئُكَ السَّاعَةَ ، فَأَمْلَى عَلَيْنَا ، وَانْقَضَى الْمَجْلِسُ ، وَلَمْ يَجِئْ . فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي لَمْ يَجِئْهُ . فَلَمَّا كَان الْيَوْمُ الثَّالِثُ قَالَ رَجَاءٌ : إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يَرَنَا أَهْلًا لِلزِّيَارَةِ ، فَمُرُّوا بِنَا إِلَيْهِ نَقْضِ حَقَّهُ ، فَإِنِّي عَلَى الْخُرُوجِ - وَكَانَ كَالْمُتَرَغَّمِ عَلَيْهِ - فَجِئْنَا بِجَمَاعَتِنَا إِلَيْهِ ، فَقَالَ رَجَاءٌ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، كُنْتُ بِالْأَشْوَاقِ إِلَيْكَ ، وَأَشْتَهِي أَنْ تَذْكُرَ شَيْئًا مِنَ الْحَدِيثِ ، فَإِنِّي عَلَى الْخُرُوجِ . قَالَ : مَا شِئْتَ . فَأَلْقَى عَلَيْهِ رَجَاءٌ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ ، وَأَبُو عَبْدُ اللَّهِ يُجِيبُ إِلَى أَنْ سَكَتَ رَجَاءٌ عَنِ الْإِلْقَاءِ . فَقَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : تَرَى بَقِيَ شَيْءٌ لَمْ نَذْكُرْهُ ، فَأَخَذَ مُحَمَّدٌ يُلْقِي ، وَيَقُولُ رَجَاءٌ : مَنْ رَوَى هَذَا ؟ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَجِيءُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَنْ أَلْقَى قَرِيبًا مِنْ بِضْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا . وَتَغَيَّرَ رَجَاءٌ تَغَيُّرًا شَدِيدًا ، وَحَانَتْ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ نَظْرَةٌ إِلَى وَجْهِهِ ، فَعَرَفَ التَّغَيُّرَ فِيهِ ، فَقَطَعَ الْحَدِيثَ . فَلَمَّا خَرَجَ رَجَاءٌ قَالَ مُحَمَّدٌ : أَرَدْتُ أَنْ أَبْلُغَ بِهِ ضِعْفَ مَا أَلْقَيْتُهُ ، إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ يَدْخُلَهُ شَيْءٌ ، فَأَمْسَكْتُ . . وَقَالَ خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ : سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو أَحْمَدَ بْنَ نَصْرٍ الْخَفَّافَ يَقُولُ : مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْ إِسْحَاقَ بْنِ راهْوَيْهِ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِمَا بِعِشْرِينَ دَرَجَةً ; وَمَنْ قَالَ فِيهِ شَيْئًا ، فَمِنِّي عَلَيْهِ أَلْفُ لَعْنَةٍ . ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ الْعَالِمُ الَّذِي لَمْ أَرَ مِثْلَهُ . وَرُوِيَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفِ بِعُبَيْدٍ الْعِجْلِ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، وَلَمْ يَكُنْ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ يَبْلُغُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ . وَرَأَيْتُ أَبَا زُرْعَةَ وَأَبَا حَاتِمٍ يَسْتَمِعَانِ إِلَى مُحَمَّدٍ أَيَّ شَيْءٍ يَقُولُ ، يَجْلِسُونَ إِلَى جَنْبِهِ ، فَذُكِرَ لِعُبَيْدٍ الْعَجَلِ قِصَّةُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، فَقَالَ : مَا لَهُ وَلِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ؟ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ ، وَكَانَ أَعْلَمَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بِكَذَا وَكَذَا ، وَكَانَ دَيِّنًا فَاضِلًا يُحْسِنُ كُلَّ شَيْءٍ . وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ حَمْدُونَ الْقَصَّارُ : سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ الْحَجَّاجِ ، وَجَاءَ إِلَى الْبُخَارِيِّ ، فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَقَالَ : دَعْنِي أُقَبِّلُ رِجْلَيْكَ . ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَكَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ الْحَرَّانِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَفَّارَةِ الْمَجْلِسِ فَمَا عِلَّتُهُ ؟ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : هَذَا حَدِيثٌ مَلِيحٌ ، وَلَا أَعْلَمُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي الدُّنْيَا حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ فِي هَذَا الْبَابِ ، إِلَّا أَنَّهُ مَعْلُولٌ حَدَّثَنَا بِهِ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا وَهِيبٌ ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَوْلَهُ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَهَذَا أَوْلَى ، فَإِنَّهُ لَا يُذْكَرُ لِمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ سَمَاعٌ مِنْ سُهَيْلٍ . فَقَالَ لَهُ مُسْلِمٌ : لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا حَاسِدٌ ، وَأَشْهَدُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِثْلُكَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ الْأَخْرَمِ : سَمِعْتُ أَصْحَابَنَا يَقُولُونَ : لَمَّا قَدِمَ الْبُخَارِيُّ نَيْسَابُورَ اسْتَقْبَلَهُ أَرْبَعَةُ آلَافِ رَجُلٍ رُكْبَانًا عَلَى الْخَيْلِ ، سِوَى مَنْ رَكِبَ بَغْلًا أَوْ حِمَارًا وَسِوَى الرَّجَّالَةِ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْآمُلِيُّ : وَدِدْتُ أَنِّي شَعْرَةٌ فِي صَدْرِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ حَاشِدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ وَآخَرَ يَقُولَانِ : كَانَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْبَصْرَةِ يَعْدُونَ خَلْفَ الْبُخَارِيِّ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ شَابٌّ حَتَّى يَغْلِبُوهُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَيُجْلِسُوهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ، فَيَجْتَمِعَ عَلَيْهِ أُلُوفٌ أَكْثَرُهُمْ مِمَّنْ يَكْتُبُ عَنْهُ قَالَا : وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ شَابًّا ، لَمْ يَخْرُجْ وَجْهُهُ . أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَهْدَوِيُّ ، سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيَّ ، سَمِعْتُ أَبَا سَهْلٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيَّ ، سَمِعْتُ أَبَا زَيْدٍ الْمَرْوَزِيَّ الْفَقِيهَ يَقُولُ : كُنْتُ نَائِمًا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لِي : يَا أَبَا زَيْدٍ ، إِلَى مَتَى تَدْرُسُ كِتَابَ الشَّافِعِيِّ ، وَلَا تَدْرُسُ كِتَابِي ؟ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا كِتَابُكَ ؟ قَالَ : " جَامِعُ " مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ . وَجَدْتُ فَائِدَةً مَنْقُولَةً عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ بْنِ دِحْيَةَ ، أَنَّ الرَّمْلِيَّ الْكَذَّابَةَ قَالَ : الْبُخَارِيُّ مَجْهُولٌ ، لَمْ يَرْوِ عَنْهُ سِوَى الْفِرَبْرِيُّ . قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : وَاللَّهِ كَذَبَ فِي هَذَا وَفَجَرَ ، وَالْتَقَمَ الْحَجْرَ ، بَلِ الْبُخَارِيُّ مَشْهُورٌ بِالْعِلْمِ وَحَمَلِهِ ; مُجْمَعٌ عَلَى حِفْظِهِ وَنُبْلِهِ ، جَابَ الْبِلَادَ ، وَطَلَبَ الرِّوَايَةَ وَالْإِسْنَادَ . رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنْ قَالَ : وَأَمَّا كِتَابُهُ فَقَدْ عَرَضَهُ عَلَى حَافِظِ زَمَانِهِ أَبِي زُرْعَةَ ، فَقَالَ : كِتَابُكَ كُلُّهُ صَحِيحٌ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ . ذِكْرُ عِبَادَتِهِ وَفَضْلِهِ وَوَرَعِهِ وَصَلَاحِهِ قَالَ الْحَاكِمُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْمُطَّوِّعِيُّ ، حَدَّثَنَا مُسَبِّحُ بْنُ سَعِيدٍ . قَالَ : كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يَخْتِمُ فِي رَمَضَانَ فِي النَّهَارِ كُلَّ يَوْمٍ خَتْمَةً ، وَيَقُومُ بَعْدَ التَّراوِيْحِ كُلَّ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِخَتْمَةٍ . وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُنِيرٍ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ : أَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَا يُحَاسِبُنِي أَنِّي اغْتَبْتُ أَحَدًا . قُلْتُ : صَدَقَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَمَنْ نَظَرَ فِي كَلَامِهِ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ عَلِمَ وَرَعَهُ فِي الْكَلَامِ فِي النَّاسِ ، وَإِنْصَافَهُ فِيمَنْ يُضَعِّفُهُ ، فَإِنَّهُ أَكْثَرُ مَا يَقُولُ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، سَكَتُوا عَنْهُ ، فِيهِ نَظَرٌ ، وَنَحْوَ هَذَا . وَقَلَّ أَنْ يَقُولَ : فُلَانٌ كَذَّابٌ ، أَوْ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ . حَتَّى إِنَّهُ قَالَ : إِذَا قُلْتُ فُلَانٌ فِي حَدِيثِهِ نَظَرٌ ، فَهُوَ مُتَّهَمٌ وَاهٍ . وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : لَا يُحَاسِبُنِي اللَّهُ أَنِّي اغْتَبْتُ أَحَدًا . وَهَذَا هُوَ وَاللَّهِ غَايَةُ الْوَرَعِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الْوَرَّاقُ : سَمِعْتُهُ - يَعْنِي الْبُخَارِيَّ - يَقُولُ : لَا يَكُونُ لِي خَصْمٌ فِي الْآخِرَةِ ، فَقُلْتُ : إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَنْقِمُونَ عَلَيْكَ فِي كِتَابِ " التَّارِيخِ " وَيَقُولُونَ : فِيهِ اغْتِيَابُ النَّاسِ ، فَقَالَ : إِنَّمَا رُوِّينَا ذَلِكَ رِوَايَةً لَمْ نَقُلْهُ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِئْسَ مَوْلَى الْعَشِيرَةِ يَعْنِي : حَدِيثَ عَائِشَةَ . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَا اغْتَبْتُ أَحَدًا قَطُّ مُنْذُ عَلِمْتُ أَنَّ الْغَيْبَةَ تَضُرُّ أَهْلَهَا . قَالَ : وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يُصَلِّي فِي وَقْتِ السَّحَرِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، وَكَانَ لَا يُوقِظُنِي فِي كُلِّ مَا يَقُومُ . فَقُلْتُ : أَرَاكَ تَحْمِلُ عَلَى نَفْسِكَ ، وَلَمْ تُوقِظْنِي . قَالَ : أَنْتَ شَابٌّ ، وَلَا أُحِبُّ أَنْ أُفْسِدَ عَلَيْكَ نَوْمَكَ . وَقَالَ غُنْجارٌ : حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ الْمُقْرِئِ ، سَمِعْتُ بَكْرَ بْنَ مُنِيرٍ قَالَ : كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يُصَلِّي ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَلَسَعَهُ الزُّنْبُورُ سَبْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً . فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ ، قَالَ : انْظُرُوا أَيْشِ آذَانِي . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : دُعِيَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ إِلَى بُسْتَانِ بَعْضِ أَصْحَابِهِ ، فَلَمَّا صَلَّى بِالْقَوْمِ الظُّهْرَ ، قَامَ يَتَطَوَّعُ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صِلَاتِهِ ، رَفْعَ ذَيْلَ قَمِيصِهِ ، فَقَالَ لِبَعْضِ مَنْ مَعَهُ : انْظُرْ هَلْ تَرَى تَحْتَ قَمِيصِي شَيْئًا ؟ فَإِذَا زُنْبُورٌ قَدْ أَبَرَهُ فِي سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا . وَقَدْ تَوَرَّمَ مِنْ ذَلِكَ جَسَدُهُ . فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ : كَيْفَ لَمْ تَخْرُجْ مِنَ الصَّلَاةِ أَوَّلَ مَا أَبَرَكَ ؟ قَالَ : كُنْتُ فِي سُورَةٍ ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُتِمَّهَا ! ! . وَقَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ الْعُلَمَاءَ بِالْبَصْرَةِ يَقُولُونَ : مَا فِي الدُّنْيَا مِثْلُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ فِي الْمَعْرِفَةِ وَالصَّلَاحِ . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْوَرَّاقُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْآمُلِيُّ قَالَ : وَدِدْتُ أَنِّي شَعْرَةٌ فِي صَدْرِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الْخَفَّافُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ الْعَالِمُ الَّذِي لَمْ أَرَ مِثْلَهُ . أَعَدْتُ هَذَا لِلتَّبْوِيبِ . وَقَالَ الْحَاكِمُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَامِدٍ الْبَزَّازُ ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى الذُّهْلِيَّ لَمَّا وَرَدَ الْبُخَارِيُّ نَيْسَابُورَ يَقُولُ : اذْهَبُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ ، فَاسْمَعُوا مِنْهُ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : سَمِعْتُ عَبْدَ الْقُدُّوسِ بْنَ عَبْدِ الْجَبَّارِ السَّمَرْقَنْدِيَّ ، يَقُولُ : جَاءَ مُحَمَّدٌ إِلَى أَقْرِبَائِهِ بِخَرْتَنْكَ ، فَسَمِعْتُهُ يَدْعُو لَيْلَةً إِذْ فَرَغَ مِنْ وِرْدِهِ : اللَّهُمَّ إِنَّهُ قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ، فاقْبِضْنِي إِلَيْكَ . فَمَا تَمَّ الشَّهْرُ حَتَّى مَاتَ . وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَمَّا أَلَّفَ " الصَّحِيحَ " كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ كُلِّ تَرْجَمَةٍ . وَرَوَى الْخَطِيبُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْفِرَبْرِيِّ ، قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ ، فَقَالَ لِي : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ فَقُلْتُ : أُرِيدُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ ، فَقَالَ : اقْرَأْهُ مِنِّي السَّلَامَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : رَكِبْنَا يَوْمًا إِلَى الرَّمْيِ ، وَنَحْنُ بِفِرَبْرَ ، فَخَرَجْنَا إِلَى الدَّرْبِ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْفُرْضَةِ . فَجَعَلْنَا نَرْمِي ، وَأَصَابَ سَهْمُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَتِدَ الْقَنْطَرَةِ الَّذِي عَلَى نَهْرِ وَرَّادَةَ ، فَانْشَقَّ الْوَتِدُ . فَلَمَّا رَآهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، نَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ ، فَأَخْرَجَ السَّهْمَ مِنَ الْوَتِدِ ، وَتَرَكَ الرَّمْيَ . وَقَالَ لَنَا : ارْجِعُوا . وَرَجَعْنَا مَعَهُ إِلَى الْمَنْزِلِ ، فَقَالَ لِي : يَا أَبَا جَعْفَرٍ ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ تَقْضِيهَا ؟ قُلْتُ : أَمَرُكَ طَاعَةٌ . قَالَ : حَاجَةٌ مُهِمَّةٌ ، وَهُوَ يَتَنَفَّسُ الصُّعَدَاءَ . فَقَالَ لِمَنْ مَعَنَا : اذْهَبُوا مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ حَتَّى تُعِينُوهُ عَلَى مَا سَأَلْتُهُ ، فَقُلْتُ : أَيَّةُ حَاجَةٍ هِيَ ؟ قَالَ لِي : تَضْمَنُ قَضَاءَهَا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ ، قَالَ : يَنْبَغِي أَنْ تَصِيرَ إِلَى صَاحِبِ الْقَنْطَرَةِ ، فَتَقُولَ لَهُ : إِنَّا قَدْ أَخْلَلْنَا بِالْوَتِدِ ، فَنُحِبُّ أَنْ تَأْذَنَ لَنَا فِي إِقَامَةِ بَدَلِهِ ، أَوْ تَأْخُذَ ثَمَنَهُ ، وَتَجْعَلَنَا فِي حِلٍّ مِمَّا كَانَ مِنَّا ، وَكَانَ صَاحِبُ الْقَنْطَرَةِ حُمَيْدَ بْنَ الْأَخْضَرِ الْفِرَبْرِيَّ . فَقَالَ لِي : أَبْلِغْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السَّلَامَ ، وَقُلْ لَهُ : أَنْتَ فِي حِلٍّ مِمَّا كَانَ مِنْكَ . وَقَالَ : جَمِيعُ مِلْكِي لَكَ الْفِدَاءُ . وَإِنْ قُلْتُ : نَفْسِي ، أَكُونُ قَدْ كَذَبْتُ ، غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أُحِبُّ أَنْ تَحْتَشِمَنِي فِي وَتِدٍ أَوْ فِي مِلْكِي . فَأَبْلَغْتُهُ رِسَالَتُهُ ، فَتَهَلَّلَ وَجْهُهُ ، وَاسْتَنَارَ ، وَأَظْهَرَ سُرُورًا ، وَقَرَأَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَى الْغُرَبَاءِ نَحْوًا مِنْ خَمْسِمِائَةِ حَدِيثٍ ، وَتَصَدَّقَ بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ . قَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِأَبِي مَعْشَرٍ الضَّرِيرِ : اجْعَلْنِي فِي حِلٍّ يَا أَبَا مَعْشَرٍ ، فَقَالَ : مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ؟ قَالَ : رَوَيْتُ يَوْمًا حَدِيثًا ، فَنَظَرْتُ إِلَيْكَ ، وَقَدْ أُعْجِبْتَ بِهِ ، وَأَنْتَ تُحَرِّكُ رَأْسَكَ وَيَدَكَ ، فَتَبَسَّمْتُ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ : أَنْتَ فِي حِلٍّ ، رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ . قَالَ : وَرَأَيْتُهُ اسْتَلْقَى عَلَى قَفَاهُ يَوْمًا ، وَنَحْنُ بِفِرَبْرَ فِي تَصْنِيفِهِ كِتَابَ " التَّفْسِيرِ " . وَأَتْعَبَ نَفْسَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ فِي كَثْرَةِ إِخْرَاجِ الْحَدِيثِ . فَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي أَرَاكَ تَقُولُ : إِنِّي مَا أُثْبِتُ شَيْئًا ، بِغَيْرِ عِلْمٍ قَطُّ مُنْذُ عَقَلْتُ ، فَمَا الْفَائِدَةُ فِي الِاسْتِلْقَاءِ ؟ قَالَ : أَتْعَبْنَا أَنْفُسَنَا الْيَوْمَ . وَهَذَا ثَغْرٌ مِنَ الثُّغُورِ ، خَشِيتُ أَنْ يَحْدُثَ حَدَثٌ مِنْ أَمْرِ الْعَدُوِّ ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَسْتَرِيحَ ، وَآخُذَ أُهْبَةً ، فَإِنْ غَافَصَنَا الْعَدُوُّ كَانَ بِنَا حَرَاكٌ . قَالَ : وَكَانَ يَرْكَبُ إِلَى الرَّمْيِ كَثِيرًا ، فَمَا أَعْلَمُنِي رَأَيْتُهُ فِي طُولِ مَا صَحِبْتُهُ أَخْطَأَ سَهْمُهُ الْهَدَفَ إِلَّا مَرَّتَيْنِ ، فَكَانَ يُصِيبُ الْهَدَفَ فِي كُلِّ ذَلِكَ ، وَكَانَ لَا يُسْبَقُ . قَالَ : وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَا أَكَلْتُ كُرَّاثًا قَطُّ ، وَلَا الْقُنَابَرَى ، قُلْتُ : وَلِمَ ذَاكَ ؟ قَالَ : كَرِهْتُ أَنْ أُوذِيَ مَنْ مَعِي مِنْ نَتَنِهِمَا . قُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْبَصَلُ النِّيِّءُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْفِرَبْرِيُّ ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيِّ بِفِرَبْرِ فِي الْمَسْجِدِ ، فَدَفَعْتُ مِنْ لِحْيَتِهِ قَذَاةً مِثْلَ الذَّرَّةِ أَذْكُرُهَا ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُلْقِيَهَا فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : أَلْقِهَا خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ . قَالَ : وَأَمْلَى يَوْمًا عَلَيَّ حَدِيثًا كَثِيرًا ، فَخَافَ مِلَالِي ، فَقَالَ : طِبْ نَفْسًا ، فَإِنَّ أَهْلَ الْمَلَاهِي فِي مَلَاهِيهِمْ ، وَأَهْلَ الصِّنَاعَاتِ فِي صِنَاعَاتِهِمْ ، وَالتُّجَّارَ فِي تِجَارَاتِهِمْ . وَأَنْتَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ . فَقُلْتُ : لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا ، يَرْحَمُكَ اللَّهُ إِلَّا وَأَنَا أَرَى الْحَظَّ لِنَفْسِي فِيهِ . قَالَ : وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَا أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ فِيهِ ذِكْرُ الدُّنْيَا إِلَّا بَدَأْتُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ . وَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ : يَقُولُونَ : إِنَّكَ تَنَاوَلْتَ فُلَانًا . قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، مَا ذَكَرْتُ أَحَدًا بِسُوءٍ إِلَّا أَنْ أَقُولَ سَاهِيًا ، وَمَا يَخْرُجُ اسْمُ فُلَانٍ مِنْ صَحِيفَتَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَالَ : وَضَيَّفَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فِي بُسْتَانٍ لَهُ ، وَضَيَّفَنَا مَعَهُ ، فَلَمَّا جَلَسْنَا أَعْجَبَ صَاحِبَ الْبُسْتَانِ بُسْتَانُهُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ عَمِلَ مَجَالِسَ فِيهِ ، وَأَجْرَى الْمَاءَ فِي أَنْهَارِهِ . فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، كَيْفَ تَرَى ؟ فَقَالَ : هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا . قَالَ : وَكَانَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ غَرِيمٌ قَطَعَ عَلَيْهِ مَالًا كَثِيرًا ، فَبَلَغَهُ أَنَّهُ قَدِمَ آمُلَ ، وَنَحْنُ عِنْدَهُ بِفِرَبْرَ ، فَقُلْنَا لَهُ : يَنْبَغِي أَنْ تَعْبُرَ وَتَأْخُذَهُ بِمَالِكَ . فَقَالَ : لَيْسَ لَنَا أَنْ نُرَوِّعَهُ . ثُمَّ بَلَغَ غَرِيمَهُ مَكَانُهُ بِفِرَبْرَ ، فَخَرَجَ إِلَى خُوَارَزْمَ ، فَقُلْنَا : يَنْبَغِي أَنْ تَقُولَ لِأَبِي سَلَمَةَ الْكُشَّانِيِّ عَامِلِ آمُلَ لِيَكْتُبَ إِلَى خُوَارَزْمَ فِي أَخْذِهِ ، وَاسْتِخْرَاجِ حَقِّكَ مِنْهُ ، فَقَالَ : إِنْ أَخَذْتُ مِنْهُمْ كِتَابًا طَمِعُوا مِنِّي فِي كِتَابٍ ، وَلَسْتُ أَبِيعُ دِينِي بِدُنْيَايَ . فَجَهِدْنَا ، فَلَمْ يَأْخُذْ حَتَّى كَلَّمْنَا السُّلْطَانَ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ . فَكَتَبَ إِلَى وَالِي خُوَارَزْمَ . فَلَمَّا أَبْلَغَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ذَلِكَ ، وَجَدَ وَجْدًا شَدِيدًا . وَقَالَ : لَا تَكُونُوا أَشْفَقَ عَلَيَّ مِنْ نَفْسِي . وَكَتَبَ كِتَابًا ، وَأَرْدَفَ تِلْكَ الْكُتُبَ بِكُتُبٍ ، وَكَتَبَ إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ بِخُوَارَزْمَ أَنْ لَا يُتَعَرَّضَ لِغَرِيمِهِ إِلَّا بِخَيْرٍ . فَرَجَعَ غَرِيمُهُ إِلَى آمُلَ ، وَقَصَدَ إِلَى نَاحِيَةِ مَرْوَ . فَاجْتَمَعَ التُّجَّارُ ، وَأُخْبِرَ السُّلْطَانُ بِأَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ خَرَجَ فِي طَلَبِ غَرِيمٍ لَهُ . فَأَرَادَ السُّلْطَانُ التَّشْدِيدَ عَلَى غَرِيمِهِ ، وَكَرِهَ ذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَصَالَحَ غَرِيمَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ كُلَّ سَنَةٍ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ شَيْئًا يَسِيرًا . وَكَانَ الْمَالُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا . وَلَمْ يَصِلْ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ إِلَى دِرْهَمٍ ، وَلَا إِلَى أَكْثَرَ مِنْهُ . قَالَ : وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : مَا تَوَلَّيْتُ شِرَاءَ شَيْءٍ وَلَا بَيْعَهُ قَطُّ . فَقُلْتُ لَهُ : كَيْفَ ، وَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ؟ قَالَ : لِمَا فِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَالتَّخْلِيطِ ، فَخَشِيتُ إِنْ تَوَلَّيْتُ أَنْ أَسْتَوِيَ بِغَيْرِي . قُلْتُ فَمَنْ كَانَ يَتَوَلَّى أَمْرَكَ فِي أَسْفَارِكَ وَمُبَايَعَتِكَ ؟ قَالَ : كُنْتُ أُكْفَى ذَلِكَ . قَالَ : وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ خِدَاشٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَفْصٍ ، يَقُولُ : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ - يَعْنِي : إِسْمَاعِيلَ - وَالِدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَ مَوْتِهِ ، فَقَالَ : لَا أَعْلَمُ مِنْ مَالِي دِرْهَمًا مِنْ حَرَامٍ ، وَلَا دِرْهَمًا مِنْ شُبْهَةٍ . قَالَ أَحْمَدُ : فَتَصَاغَرَتْ إِلَيَّ نَفْسِي عِنْدَ ذَلِكَ . ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : أَصْدَقُ مَا يَكُونُ الرَّجُلُ عِنْدَ الْمَوْتِ . قَالَ : وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ اكْتَرَى مَنْزِلًا ، فَلَبِثَ فِيهِ طَوِيلًا ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَمْ أَمْسَحْ ذَكَرِي بِالْحَائِطِ ، وَلَا بِالْأَرْضِ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ . فَقِيلَ لَهُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْمَنْزِلَ لِغَيْرِي . قَالَ : وَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَوْمًا بِفِرَبْرَ : بَلَغَنِي أَنَّ نَخَّاسًا قَدِمَ بِجَوَارِي ، فَتَصِيرُ مَعِي ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، فَصِرْنَا إِلَيْهِ ، فَأَخْرَجَ جَوَارِيَ حِسَانًا صَبَاحًا . ثُمَّ خَرَّجَ مِنْ خِلَالِهِنَّ جَارِيَةً خَزَرِيَّةً دَمِيمَةً عَلَيْهَا شَحْمٌ ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا ، فَمَسَّ ذَقْنَهَا فَقَالَ : اشْتَرِ هَذِهِ لَنَا مِنْهُ ، فَقُلْتُ : هَذِهِ دَمِيمَةٌ قَبِيحَةٌ لَا تَصْلُحُ ، وَاللَّاتِي نَظَرْنَا إِلَيْهِنَّ يُمَكِنُ شِرَاؤُهُنَّ بِثَمَنِ هَذِهِ . فَقَالَ : اشْتَرِ هَذِهِ ، فَإِنِّي قَدْ مَسَسْتُ ذَقْنَهَا ، وَلَا أُحِبُّ أَنَّ أَمَسَّ جَارِيَةً ، ثُمَّ لَا أَشْتَرِيَهَا . فَاشْتَرَاهَا بِغَلَاءِ خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى مَا قَالَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ . ثُمَّ لَمْ تَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى أَخْرِجَهَا مَعَهُ إِلَى نَيْسَابُورَ . وَقَالَ غُنْجَارٌ : أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرو أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ : سَمِعْتُ بَكْرَ بْنَ مُنِيرٍ - وَقَدْ ذَكَرَ مَعْنَاهَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَاللَّفْظُ لِبَكْرٍ - قَالَ : كَانَ حُمِلَ إِلَى الْبُخَارِيِّ بِضَاعَةٌ أَنْفَذَهَا إِلَيْهِ ابْنُهُ أَحْمَدُ ، فَاجْتَمَعَ بَعْضُ التُّجَّارِ إِلَيْهِ ، فَطَلَبُوهَا بِرِبْحِ خَمْسَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ . فَقَالَ : انْصَرِفُوا اللَّيْلَةَ . فَجَاءَهُ مِنَ الْغَدِ تُجَّارٌ آخَرُونَ ، فَطَلَبُوا مِنْهُ الْبِضَاعَةَ بِرِبْحِ عَشَرَةِ آلَافٍ . فَقَالَ : إِنِّي نَوَيْتُ بَيْعَهَا لِلَّذِينِ أَتَوُا الْبَارِحَةَ . وَقَالَ غُنْجَارٌ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَدٍ الْمَلَاحِمِيُّ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ صَابِرِ بْنِ كَاتِبٍ ، سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ حَفْصٍ الْأَشْقَرَ قَالَ : كُنَّا مَعَ الْبُخَارِيِّ بِالْبَصْرَةِ نَكْتُبُ ، فَفَقَدْنَاهُ أَيَّامًا ، ثُمَّ وَجَدْنَاهُ فِي بَيْتٍ وَهُوَ عُرْيَانُ ، وَقَدْ نَفِدَ مَا عِنْدَهُ ، فَجَمَعْنَا لَهُ الدَّرَاهِمَ ، وَكَسَوْنَاهُ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : مَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ بِحَالَةٍ إِذَا دَعَا لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ . فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَةُ أَخِيهِ بِحَضْرَتِي : فَهَلْ تَبَيَّنْتَ ذَلِكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ مِنْ نَفْسِكَ ; أَوْ جَرَّبْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . دَعَوْتُ رَبِّي - عَزَّ وَجَلَّ - مَرَّتَيْنِ ، فَاسْتَجَابَ لِي ، فَلَنْ أُحِبَّ أَنْ أَدْعُوَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَلَعَلَّهُ يَنْقُصُ مِنْ حَسَنَاتِي ، أَوْ يُعَجِّلُ لِي فِي الدُّنْيَا . ثُمَّ قَالَ : مَا حَاجَةُ الْمُسْلِمِ إِلَى الْكَذِبِ وَالْبُخْلِ ؟ ! ! . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ : خَرَجْتُ إِلَى آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ ، فَتَخَلَّفَتْ عَنِّي نَفَقَتِي ، حَتَّى جَعَلْتُ أَتَنَاوَلُ الْحَشِيشَ ، وَلَا أُخْبِرُ بِذَلِكَ أَحَدًا . فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ ، أَتَانِي آتٍ لَمْ أَعْرِفْهُ ، فَنَاوَلَنِي صُرَّةَ دَنَانِيرَ ، وَقَالَ : أَنْفِقْ عَلَى نَفْسِكَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيَّ يَقُولُ : كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ مَخْصُوصًا بِثَلَاثِ خِصَالٍ مَعَ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْخِصَالِ الْمَحْمُودَةِ : كَانَ قَلِيلَ الْكَلَامِ ، وَكَانَ لَا يَطْمَعُ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ ، وَكَانَ لَا يَشْتَغِلُ بِأُمُورِ النَّاسِ ، كُلُّ شُغْلِهِ كَانَ فَي الْعِلْمِ . وَقَالَ : سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ مُجَاهِدٍ يَقُولُ : مَا بَقِيَ أَحَدٌ يُعَلِّمُ النَّاسَ الْحَدِيثَ حِسْبَةً غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ . وَرَأَيْتُ سُلَيْمَ بْنَ مُجَاهِدٍ يَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنْ يُحَدِّثَهُ كُلَّ يَوْمٍ بِثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ ، وَيُبَيِّنَ لَهُ مَعَانِيَهَا وَتَفَاسِيرَهَا وَعِلَلَهَا . فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ قَدْرَ مُقَامِهِ . وَكَانَ أَقَامَ فِي تِلْكَ الدُّفْعَةِ جُمْعَةً . وَسَمِعْتُ سُلَيْمًا يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ بِعَيْنِي مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً أَفْقَهَ ، وَلَا أَوْرَعَ ، وَلَا أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا ، مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ . قَالَ عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، كَانَ يُسَوِّي بَيْنَ الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ . ذِكْرُ كَرَمِهِ وَسَمَاحَتِهِ وَصَفْتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : كَانَتْ لَهُ قِطْعَةُ أَرْضٍ يَكْرِيهَا كُلَّ سَنَةٍ بِسَبْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ . فَكَانَ ذَلِكَ الْمُكْتَرِي رُبَّمَا حَمَلَ مِنْهَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قِثَّاةً أَوْ قِثَّاتَيْنِ ؛ لِأَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَانَ مُعْجَبًا بِالْقِثَّاءِ النَّضِيجِ ، وَكَانَ يُؤْثِرُهُ عَلَى الْبِطِّيخِ أَحْيَانًا ، فَكَانَ يَهَبُ لِلرَّجُلِ مِائَةَ دِرْهَمٍ كُلَّ سَنَةٍ لِحَمْلِهِ الْقِثَّاءَ إِلَيْهِ أَحْيَانًا . قَالَ : وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : كُنْتُ أَسْتَغِلُّ كُلَّ شَهْرٍ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَأَنْفَقْتُ كُلَّ ذَلِكَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ . فَقُلْتُ : كَمْ بَيْنَ مَنْ يُنْفِقُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، وَبَيْنَ مَنْ كَانَ خِلْوًا مِنَ الْمَالِ ، فَجَمَعَ وَكَسَبَ بِالْعِلْمِ ، حَتَّى اجْتَمَعَ لَهُ . فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى [ الشورى : 36 ]. قَالَ : وَكُنَّا بِفِرَبْرَ ، وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَبْنِي رِبَاطًا مِمَّا يَلِي بُخارَى ، فَاجْتَمَعَ بَشَرٌ كَثِيرٌ يُعِينُونَهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَكَانَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ ، فَكُنْتُ أَقُولُ لَهُ : إِنَّكَ تُكْفَى يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، فَيَقُولُ : هَذَا الَّذِي يَنْفَعُنَا . ثُمَّ أَخَذَ يَنْقُلُ الزَّنْبَرَاتِ مَعَهُ ، وَكَانَ ذَبَحَ لَهُمْ بَقْرَةً ، فَلَمَّا أَدْرَكَتِ الْقُدُورُ ، دَعَا النَّاسُ إِلَى الطَّعَامِ ، وَكَانَ بِهَا مِائَةُ نَفْسٍ أَوْ أَكْثَرُ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَجْتَمِعُ مَا اجْتَمَعَ ، وَكُنَّا أَخْرَجْنَا مَعَهُ مِنْ فِرَبْرَ خُبْزًا بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ أَوْ أَقَلَّ ، فَأَلْقَيْنَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ، فَأَكَلَ جَمِيعُ مَنْ حَضَرَ ، وَفَضَلَتْ أَرْغِفَةٌ صَالِحَةٌ . وَكَانَ الْخُبْزُ إِذْ ذَاكَ خَمْسَةَ أَمْنَاءٍ بِدِرْهَمٍ . قَالَ : وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رُبَّمَا يَأْتِي عَلَيْهِ النَّهَارُ ، فَلَا يَأْكُلُ فِيهِ رُقَاقَةً ، إِنَّمَا كَانَ يَأْكُلُ أَحْيَانًا لَوْزَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا . وَكَانَ يَجْتَنِبُ تَوَابِلَ الْقُدُورِ مِثْلَ الْحِمَّصِ وَغَيْرِهِ ، فَقَالَ لِي يَوْمًا شِبْهَ الْمُتَفَرِّجِ بِصَاحِبِهِ : يَا أَبَا جَعْفَرٍ ، نَحْتَاجُ فِي السَّنَةِ إِلَى شَيْءٍ كَثِيرٍ ، قُلْتُ لَهُ : قَدْرُ كَمْ ؟ قَالَ : أَحْتَاجُ فِي السَّنَةِ إِلَى أَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ، أَوْ خَمْسَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ . قَالَ : وَكَانَ يَتَصَدَّقُ بِالْكَثِيرِ ، يَأْخُذُ بِيَدِهِ صَاحِبَ الْحَاجَةِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، فَيُنَاوِلُهُ مَا بَيْنَ الْعِشْرِينَ إِلَى الثَّلَاثِينَ ، وَأَقَلَّ وَأَكْثَرَ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْعُرَ بِذَلِكَ أَحَدٌ . وَكَانَ لَا يُفَارِقُهُ كِيسُهُ . وَرَأَيْتُهُ نَاوَلَ رَجُلًا مِرَارًا صُرَّةً فِيهَا ثَلَاثُمِائَةِ دِرْهَمٍ ، - وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ أَخْبَرَنِي بِعَدَدِ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ بَعْدُ - فَأَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : ارْفُقْ ، وَاشْتَغِلْ بِحَدِيثٍ آخَرَ كَيْلَا يَعْلَمَ بِذَلِكَ أَحَدٌ . قَالَ : وَكُنْتُ اشْتَرَيْتُ مَنْزِلًا بِتِسْعِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا ، فَقَالَ : لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ تَقْضِيهَا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، وَنُعْمَى عَيْنٍ ، قَالَ : يَنْبَغِي أَنْ تَصِيرَ إِلَى نُوحِ بْنِ أَبِي شَدَّادٍ الصَّيْرَفِيِّ ، وَتَأْخُذَ مِنْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَتَحْمِلَهُ إِلَيَّ ، فَفَعَلْتُ ، فَقَالَ لِي : خُذْهُ إِلَيْكَ ، فَاصْرِفْهُ فِي ثَمَنِ الْمَنْزِلِ . فَقُلْتُ : قَدْ قَبِلْتُهُ مِنْكَ وَشَكَرْتُهُ . وَأَقْبَلْنَا عَلَى الْكِتَابَةِ ، وَكُنَّا فِي تَصْنِيفِ " الْجَامِعِ " . فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ ، قُلْتُ : عَرَضَتْ لِي حَاجَةٌ لَا أَجْتَرِئُ رَفْعَهَا إِلَيْكَ ، فَظَنَّ أَنِّي طَمِعْتُ فِي الزِّيَادَةِ ، فَقَالَ : لَا تَحْتَشِمْنِي ، وَأَخْبِرْنِي بِمَا تَحْتَاجُ ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ مَأْخُوذًا بِسَبَبِكَ ، قُلْتُ لَهُ : كَيْفَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ . فَذَكَرَ حَدِيثَ سَعْدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ . فَقُلْتُ لَهُ : قَدْ جَعَلْتُكَ فِي حِلٍّ مِنْ جَمِيعِ مَا تَقُولُ ، وَوَهَبْتُ لَكَ الْمَالَ الَّذِي عَرَضْتَهُ عَلَيَّ ، عَنَيْتُ الْمُنَاصَفَةَ . وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ : لِي جَوَارٍ وَامْرَأَةٌ ، وَأَنْتَ عَزَبٌ ، فَالَّذِي يَجِبُ عَلَيَّ أَنْ أُنَاصِفَكَ لِنَسْتَوِيَ فِي الْمَالِ وَغَيْرِهِ ، وَأَرْبَحَ عَلَيْكَ فِي ذَلِكَ ، فَقُلْتُ لَهُ : قَدْ فَعَلْتَ - رَحِمَكَ اللَّهُ - أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِذْ أَنْزَلْتَنِي مِنْ نَفْسِكَ مَا لَمْ تُنْزِلْ أَحَدًا ، وَحَلَلْتُ مِنْكَ مَحَلَّ الْوَلَدِ ، ثُمَّ حَفِظَ عَلَيَّ حَدِيثِيَ الْأَوَّلَ ، وَقَالَ : مَا حَاجَتُكَ ؟ قُلْتُ : تَقْضِيهَا ؟ . قَالَ : نَعَمْ ، وأُسَرُّ بِذَلِكَ . قُلْتُ : هَذِهِ الْأَلْفُ ، تَأْمُرُ بِقَبُولِهِ ، وَاصْرِفْهُ فِي بَعْضِ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ ، فَقَبِلَهُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ضَمِنَ لِي قَضَاءَ حَاجَتِي . ثُمَّ جَلَسْنَا بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمَيْنِ لِتَصْنِيفِ " الْجَامِعِ " ، وَكَتَبْنَا مِنْهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ شَيْئًا كَثِيرًا إِلَى الظُّهْرِ ، ثُمَّ صَلَّيْنَا الظُّهْرَ ، وَأَقْبَلْنَا عَلَى الْكِتَابَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ نَكُونَ أَكَلْنَا شَيْئًا ، فَرَآنِي لَمَّا كَانَ قُرْبَ الْعَصْرِ شِبْهَ الْقَلِقِ الْمُسْتَوْحِشِ ، فَتَوَهَّمَ فِيَّ مِلَالًا . وَإِنَّمَا كَانَ بَيَ الْحَصْرُ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ ، وَكُنْتُ أَتَلَوَّى اهْتِمَامًا بِالْحَصْرِ . فَدَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَنْزِلَ ، وَأَخْرَجَ إِلَيَّ كَاغِدَةً فِيهَا ثَلَاثُمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَقَالَ : أَمَا إِذْ لَمْ تَقْبَلْ ثَمَنَ الْمَنْزِلِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ تَصْرِفَ هَذَا فِي بَعْضِ حَوَائِجِكَ . فَجَهَدَنِي ، فَلَمْ أَقْبَلْ . ثُمَّ كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ ، كَتَبْنَا إِلَى الظُّهْرِ أَيْضًا ، فَنَاوَلَنِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا . فَقَالَ : يَنْبَغِي أَنْ تَصْرِفَ هَذِهِ فِي شِرَاءِ الْخُضَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . فَاشْتَرَيْتُ بِهَا مَا كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ يُلَائِمُهُ ، وَبَعَثْتُ بِهِ إِلَيْهِ ، وَأَتَيْتُ . فَقَالَ لِي : بَيَّضَ اللَّهُ وَجْهَكَ ، لَيْسَ فِيكَ حِيلَةٌ ، فَلَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نُعَنِّيَ أَنْفُسَنَا . فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّكَ قَدْ جَمَعْتَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، فَأَيُّ رَجُلٍ يَبَرُّ خَادِمَهُ بِمِثْلِ مَا تَبَرُّنِي إِنْ كُنْتُ لَا أَعْرِفُ هَذَا ، فَلَسْتُ أَعْرِفُ أَكْثَرَ مِنْهُ . سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّارِفِيَّ يَقُولُ : كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي مَنْزِلِهِ ، فَجَاءَتْهُ جَارِيَةٌ ، وَأَرَادَتْ دُخُولَ الْمَنْزِلِ ، فَعَثَرَتْ عَلَى مَحْبَرَةٍ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ لَهَا : كَيْفَ تَمْشِينَ ؟ قَالَتْ : إِذَا لَمْ يَكُنْ طَرِيقٌ ، كَيْفَ أَمْشِي ؟ فَبَسَطَ يَدَيْهِ ، وَقَالَ لَهَا : اذْهَبِي فَقَدْ أَعْتَقْتُكِ . قَالَ : فَقِيلَ لَهُ فِيمَا بَعْدُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، أَغْضَبَتْكَ الْجَارِيَةُ ؟ قَالَ : إِنْ كَانَتْ أَغْضَبَتْنِي فَإِنِّي أَرْضَيْتُ نَفْسِي بِمَا فَعَلْتُ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحُسَيْنِ الْبَزَّازَ يَقُولُ : رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ شَيْخًا نَحِيفَ الْجِسْمِ ، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ . وَقَالَ غُنْجَارٌ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُسَيْنٍ التَّمِيمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى التَّمِيمِيُّ ، سَمِعْتُ جِبْرِيلَ بْنَ مِيكَائِيلَ بِمِصْرَ يَقُولُ : سَمِعْتُ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ : لَمَّا بَلَغْتُ خُرَاسَانَ أُصِبْتُ بِبَعْضِ بَصَرِي ، فَعَلَّمَنِي رَجُلٌ أَنْ أَحْلِقَ رَأْسِي ، وَأُغَلِّفَهُ بِالْخِطْمِيِّ . فَفَعَلْتُ ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ بَصَرِي . وَقَالَ مُحَمَّدٌ الْوَرَّاقُ : دَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِفِرَبْرَ الْحَمَّامَ ، وَكُنْتُ أَنَا فِي مَشْلَحِ الْحَمَّامِ ، أَتَعَاهَدُ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ . فَلَمَّا خَرَجَ نَاوَلْتُهُ ثِيَابَهُ ، فَلَبِسَهَا ، ثُمَّ نَاوَلْتُهُ الْخُفَّ ، فَقَالَ : مَسِسْتَ شَيْئًا فِيهِ شَعْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقُلْتُ : فِي أَيِّ مَوْضِعٍ هُوَ مِنَ الْخُفِّ؟ فَلَمْ يُخْبِرْنِي . فَتَوَهَّمْتُ أَنَّهُ فِي سَاقِهِ بَيْنَ الظِّهَارَةِ وَالْبِطَانَةِ . ذِكْرُ قِصَّتِهِ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَامِدٍ الْبَزَّازَ قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى قَالَ لَنَا لَمَّا وَرَدَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ نَيْسَابُورَ : اذْهَبُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ فَاسْمَعُوا مِنْهُ . فَذَهَبَ النَّاسُ إِلَيْهِ ، وَأَقْبَلُوا عَلَى السَّمَاعِ مِنْهُ ، حَتَّى ظَهَرَ الْخَلَلُ فِي مَجْلِسِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، فَحَسَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ . وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ . ذَكَرَ لِي جَمَاعَةٌ مِنَ الْمَشَايِخِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ لَمَّا وَرَدَ نَيْسَابُورَ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ ، حَسَدَهُ بَعْضُ مَنْ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ مَشَايِخِ نَيْسَابُورَ لَمَّا رَأَوْا إِقْبَالَ النَّاسِ إِلَيْهِ ، وَاجْتِمَاعَهُمْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ : إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ : اللَّفْظُ بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ ، فَامْتَحِنُوهُ فِي الْمَجْلِسِ . فَلَمَّا حَضَرَ النَّاسُ مَجْلِسَ الْبُخَارِيِّ ، قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، مَا تَقُولُ فِي اللَّفْظِ بِالْقُرْآنِ ، مَخْلُوقٌ هُوَ أَمْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَلَمْ يُجِبْهُ . فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ . ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ ، وَقَالَ : الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، وَأَفْعَالُ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ وَالِامْتِحَانُ بِدْعَةٌ . فَشَغَبَ الرَّجُلُ ، وَشَغَبَ النَّاسُ ، وَتَفَرَّقُوا عَنْهُ . وَقَعَدَ الْبُخَارِيُّ فِي مَنْزِلِهِ . أَنْبَأَنَا الْمُسْلِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَيْسِيُّ وَغَيْرُهُ قَالُوا : أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ خُشْنَامٌ قَالَ : سُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بِنَيْسَابُورَ عَنِ اللَّفْظِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ - يَعْنِي أَبَا قَدَامَةَ - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ هُوَ الْقَطَّانُ قَالَ : أَعْمَالُ الْعِبَادِ كُلُّهَا مَخْلُوقَةٌ . فَمَرَقُوا عَلَيْهِ ، وَقَالُوا لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ : تَرْجِعُ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ ، حَتَّى نَعُودَ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : لَا أَفْعَلُ إِلَّا أَنْ تَجِيئُوا بِحُجَّةٍ فِيمَا تَقُولُونَ أَقْوَى مِنْ حُجَّتِي . وَأَعْجَبَنِي مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ثَبَاتُهُ . وَقَالَ الْحَاكِمُ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ الْمُطَّوِّعِيُّ بِبُخَارَى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرَبْرِيُّ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ : أَمَّا أَفْعَالُ الْعِبَادِ فَمَخْلُوقَةٌ . فَقَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ ، عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ يَصْنَعُ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ " . وَبِهِ قَالَ : وَسَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : مَا زِلْتُ أَسْمَعُ أَصْحَابَنَا يَقُولُونَ : إِنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : حَرَكَاتُهُمْ وَأَصْوَاتُهُمْ وَاكْتِسَابُهُمْ وَكِتَابَتُهُمْ مَخْلُوقَةٌ . فَأَمَّا الْقُرْآنُ الْمَتْلُوُّ ، الْمُبَيَّنُ الْمُثْبَتُ فِي الْمَصَاحِفِ ، الْمُسطوَرُ الْمَكْتُوبُ ، الْمُوعَى فِي الْقُلُوبِ ، فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [ العنكبوت : 49] . وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ الْأَعْمَشِيُّ : رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ فِي جِنَازَةِ أَبِي عُثْمَانَ سَعِيدِ بْنِ مَرْوَانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى يَسْأَلُهُ عَنِ الْأَسَامِي وَالْكُنَى وَعِلَلِ الْحَدِيثِ ، وَيَمُرُّ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ مِثْلَ السَّهْمِ . فَمَا أَتَى عَلَى هَذَا شَهْرٌ حَتَّى قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى : أَلَا مَنْ يَخْتَلِفُ إِلَى مَجْلِسِهِ فَلَا يَخْتَلِفْ إِلَيْنَا ، فَإِنَّهُمْ كَتَبُوا إِلَيْنَا مِنْ بَغْدَادَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي اللَّفْظِ ، وَنَهَيْنَاهُ ، فَلَمْ يَنْتَهِ ، فَلَا تَقْرَبُوهُ ، وَمَنْ يَقْرَبْهُ فَلَا يَقْرَبْنَا . فَأَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هَاهُنَا مُدَّةً ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى بُخَارَى . وَقَالَ أَبُو حَامِدِ بْنُ الشَّرْقِيِّ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى الذُّهْلِيَّ يَقُولُ : الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ ، وَحَيْثُ تُصُرِّفَ ، فَمَنْ لَزِمَ هَذَا اسْتَغْنَى عَنِ اللَّفْظِ وَعَمَّا سِوَاهُ مِنَ الْكَلَامِ فِي الْقُرْآنِ ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فَقَدْ كَفَرَ ، وَخَرَجَ عَنِ الْإِيمَانِ ، وَبَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ ، يُسْتَتَابُ ، فَإِنْ تَابَ ، وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ ، وَجُعِلَ مَالُهُ فَيْئًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُدْفَنْ فِي مَقَابِرِهِمْ ، وَمَنْ وَقَفَ ، فَقَالَ : لَا أَقُولُ مَخْلُوقٌ وَلَا غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، فَقَدْ ضَاهَى الْكُفْرَ ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ ، فَهَذَا مُبْتَدِعٌ ، لَا يُجَالَسُ وَلَا يُكَلَّمُ . وَمَنْ ذَهَبَ بَعْدَ هَذَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ فَاتَّهِمُوهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَحْضُرُ مَجْلِسَهُ إِلَّا مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَذْهَبِهِ . وَقَالَ الْحَاكِمُ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ بِبُخَارَى ، أَخْبَرَنَا الْفِرَبْرِيُّ ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ ، قَالَ : نَظَرْتُ فِي كَلَامِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَضَلَّ فِي كُفْرِهِمْ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ ، وَإِنِّي لَأَسْتَجْهِلُ مَنْ لَا يُكَفِّرُهُمْ . وَقَالَ غُنْجَارٌ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَاضِرٍ الْعَبْسِيُّ ، حَدَّثَنَا الْفِرَبْرِيُّ ، سَمِعْتُ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ : الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ . وَمَنْ قَالَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ . وَقَالَ الْحَاكِمُ : حَدَّثَنَا طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ شَاذِلٍ يَقُولُ : لَمَّا وَقَعَ بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَالْبُخَارِيِّ ، دَخَلْتُ عَلَى الْبُخَارِيِّ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، أَيْشِ الْحِيلَةُ لَنَا فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، كُلُّ مَنْ يَخْتَلِفُ إِلَيْكَ يُطْرَدُ ؟ فَقَالَ : كَمْ يَعْتَرِي مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى الْحَسَدُ فِي الْعِلْمِ . وَالْعِلْمُ رِزْقُ اللَّهِ يُعْطِيهِ مَنْ يَشَاءُ . فَقُلْتُ : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي تُحْكَى عَنْكَ ؟ قَالَ : يَا بُنِيَّ ، هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مَشْؤُومَةٌ ، رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، وَمَا نَالَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَجَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أَتَكَلَّمَ فِيهَا . قُلْتُ : الْمَسْأَلَةُ هِيَ أَنَّ اللَّفْظَ مَخْلُوقٌ ، سُئِلَ عَنْهَا الْبُخَارِيُّ ، فَوَقَفَ فِيهَا ، فَلَمَّا وَقَفَ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ أَفْعَالَنَا مَخْلُوقَةٌ ، وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ ، فَهِمَ مِنْهُ الذُّهْلِيُّ أَنَّهُ يُوَجِّهُ مَسْأَلَةَ اللَّفْظِ ، فَتَكَلَّمَ فِيهِ ، وَأَخَذَهُ بِلَازِمِ قَوْلِهِ هُوَ وَغَيْرُهُ . وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي الْحِكَايَةِ الَّتِي رَوَاهَا غُنْجَارٌ فِي " تَارِيخِهِ " : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو أَحْمَدَ بْنَ نَصْرٍ النَّيْسَابُورِيَّ الْخَفَّافَ بِبُخَارَى يَقُولُ : كُنَّا يَوْمًا عِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ الْقَيْسِيِّ ، وَمَعَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ ، فَجَرَى ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَنْ زَعَمَ أَنِّي قُلْتُ : لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَذَّابٌ ، فَإِنِّي لَمْ أَقُلْهُ . فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، قَدْ خَاضَ النَّاسُ فِي هَذَا وَأَكْثَرُوا فِيهِ . فَقَالَ : لَيْسَ إِلَّا مَا أَقُولُ . قَالَ أَبُو عَمْرٍو الْخَفَّافُ ، فَأَتَيْتُ الْبُخَارِيَّ ، فَنَاظَرْتُهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ حَتَّى طَابَتْ نَفْسُهُ فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، هَاهُنَا أَحَدٌ يَحْكِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ . فَقَالَ : يَا أَبَا عَمْرٍو ، احْفَظْ مَا أَقُولُ لَكَ : مَنْ زَعَمَ مِنْ أَهْلِ نَيْسَابُورَ وَقُومِسَ وَالرَّيِّ وَهَمَذَانَ وَحُلْوَانَ وَبَغْدَادَ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ أَنِّي قُلْتُ : لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَذَّابٌ . فَإِنِّي لَمْ أَقُلْهُ ، إِلَّا أَنِّي قُلْتُ : أَفْعَالُ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ حَاتِمُ بْنُ أَحْمَدَ الْكِنْدِيُّ : سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ الْحَجَّاجِ يَقُولُ : لَمَّا قَدِمَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَيْسَابُورَ مَا رَأَيْتُ وَالِيًا وَلَا عَالِمًا فَعَلَ بِهِ أَهْلُ نَيْسَابُورَ مَا فَعَلُوا بِهِ ، اسْتَقْبَلُوهُ مَرْحَلَتَيْنِ وَثَلَاثَةً . فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى فِي مَجْلِسِهِ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ غَدًا فَلْيَسْتَقْبِلْهُ . فَاسْتَقْبَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ ، فَنَزَلَ دَارَ الْبُخَارِيِّينَ ، فَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى : لَا تَسْأَلُوهُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ ، فَإِنَّهُ إِنْ أَجَابَ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ ، وَقَعَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ ، ثُمَّ شَمِتَ بِنَا كُلُّ حَرُورِيٍّ ، وَكُلُّ رَافِضِيٍّ ، وَكُلُّ جَهْمِيٍّ ، وَكُلُّ مُرْجِئٍ بِخُرَاسَانَ . قَالَ : فَازْدَحَمَ النَّاسُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، حَتَّى امْتَلَأَ السَّطْحُ وَالدَّارُ ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي أَوِ الثَّالِثُ ، قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ ، فَسَأَلَهُ عَنِ اللَّفْظِ بِالْقُرْآنِ ، فَقَالَ : أَفْعَالُنَا مَخْلُوقَةٌ ، وَأَلْفَاظُنَا مِنْ أَفْعَالِنَا . فَوَقَعَ بَيْنَهُمُ اخْتِلَافٌ ، فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : قَالَ : لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَمْ يَقُلْ ، حَتَّى تَوَاثَبُوا ، فَاجْتَمَعَ أَهْلُ الدَّارِ ، وَأَخْرَجُوهُمْ . وَقَالَ الْحَاكِمُ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ الْأَخْرَمِ ، سَمِعْتُ ابْنَ عَلِيٍّ الْمَخْلَدِيَّ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ : قَدْ أَظْهَرَ هَذَا الْبُخَارِيُّ قَوْلَ اللَّفْظِيَّةِ وَاللَّفْظِيَّةُ عِنْدِي شَرٌّ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ . وَقَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ : دَخَلْتُ عَلَى الْبُخَارِيِّ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، هَذَا رَجُلٌ مَقْبُولٌ بِخُرَاسَانَ خُصُوصًا فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ ، وَقَدْ لَجَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى لَا يَقْدِرَ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يُكَلِّمَهُ فِيهِ ، فَمَا تَرَى ؟ فَقَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ [ غافر : 44 ] اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أُرِدِ الْمُقَامَ بِنَيْسَابُورَ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا ، وَلَا طَلَبًا لِلرِّئَاسَةِ ، وَإِنَّمَا أَبَتْ عَلَيَّ نَفْسِي فِي الرُّجُوعِ إِلَى وَطَنِي لِغَلَبَةِ الْمُخَالِفِينَ ، وَقَدْ قَصَدَنِي هَذَا الرَّجُلُ حَسَدًا لِمَا آتَانِي اللَّهُ لَا غَيْرَ . ثُمَّ قَالَ لِي : يَا أَحْمَدُ ، إِنِّي خَارِجٌ غَدًا لِتَتَخَلَّصُوا مِنْ حَدِيثِهِ لِأَجْلِي . قَالَ : فَأَخْبَرْتُ جَمَاعَةَ أَصْحَابِنَا ، فَوَاللَّهِ مَا شَيَّعَهُ غَيْرِي . كُنْتُ مَعَهُ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْبَلَدِ ، وَأَقَامَ عَلَى بَابِ الْبَلَدِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِإِصْلَاحِ أَمْرِهِ . قَالَ : وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ الْحَافِظَ يَقُولُ : لَمَّا اسْتَوْطَنَ الْبُخَارِيُّ نَيْسَابُورَ أَكْثَرَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ الِاخْتِلَافَ إِلَيْهِ . فَلَمَّا وَقَعَ بَيْنَ الذُّهْلِيِّ وَبَيْنَ الْبُخَارِيِّ مَا وَقَعَ فِي مَسْأَلَةِ اللَّفْظِ ، وَنَادَى عَلَيْهِ ، وَمَنَعَ النَّاسَ عَنْهُ ، انْقَطَعَ عَنْهُ أَكْثَرُ النَّاسِ غَيْرَ مُسْلِمٍ . فَقَالَ الذُّهْلِيُّ يَوْمًا : أَلَا مَنْ قَالَ بِاللَّفْظِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَحْضُرَ مَجْلِسَنَا . فَأَخَذَ مُسْلِمٌ رِدَاءً فَوْقَ عِمَامَتِهِ ، وَقَامَ عَلَى رُؤُوسِ النَّاسِ ، وَبَعَثَ إِلَى الذُّهْلِيِّ مَا كَتَبَ عَنْهُ عَلَى ظَهْرِ جَمَّالٍ . وَكَانَ مُسْلِمٌ يُظْهِرُ الْقَوْلَ بِاللَّفْظِ وَلَا يَكْتُمُهُ . قَالَ : وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ الْمُؤَذِّنَ ، سَمِعْتُ أَبَا حَامِدِ بْنَ الشَّرْقِيِّ يَقُولُ : حَضَرْتُ مَجْلِسَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ ، فَقَالَ : أَلَا مَنْ قَالَ : لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ فَلَا يَحْضُرْ مَجْلِسَنَا . فَقَامَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ مِنَ الْمَجْلِسِ . رَوَاهَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الشِّيرَازِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ ، فَزَادَ : وَتَبِعَهُ أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الشِّيرَازِيُّ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يعقوبَ الْأَخْرَمَ ، سَمِعْتُ أَصْحَابَنَا يَقُولُونَ : لَمَّا قَامَ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ مِنْ مَجْلِسِ الذُّهْلِيِّ ، قَالَ الذُّهْلِيُّ : لَا يُسَاكِنُنِي هَذَا الرَّجُلُ فِي الْبَلَدِ . فَخَشِيَ الْبُخَارِيُّ وَسَافَرَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : أَتَى رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيَّ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، إِنَّ فُلَانًا يُكَفِّرُكَ ! فَقَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ : يَا كَافِرُ ، فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا " . وَكَانَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَقُولُونَ لَهُ : إِنْ بَعْضَ النَّاسِ يَقَعُ فِيكَ ، فَيَقُولُ : إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا [ النساء : 76] وَيَتْلُو أَيْضًا : وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ [ فاطر : 43 ] فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : كَيْفَ لَا تَدْعُو اللَّهَ عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَظْلِمُونَكَ وَيَتَنَاوَلُونَكَ وَيَبْهَتُونَكَ ؟ فَقَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ " وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ دَعَا عَلَى ظَالِمِهِ ، فَقَدِ انْتَصَرَ " . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَمْ يَكُنْ يَتَعَرَّضُ لَنَا قَطُّ أَحَدٌ مِنْ أَفْنَاءِ النَّاسِ إِلَّا رُمِيَ بِقَارِعَةٍ ، وَلَمْ يَسْلَمْ ، وَكُلَّمَا حَدَّثَ الْجُهَّالُ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَمْكُرُوا بِنَا رَأَيْتُ مِنْ لَيْلَتِي فِي الْمَنَامِ نَارًا تُوقَدُ ثُمَّ تُطْفَأُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَفَعَ بِهَا ، فَأَتَأَوَّلُ قَوْلَهُ تَعَالَى : كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ [ المائدة : 64]. وَكَانَ هِجِّيرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ إِذَا أَتَيْتُهُ فِي آخِرِ مَقَدِمِهِ مِنَ الْعِرَاقِ : إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ [ آل عمران : 160 ] الْآيَةَ . . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الشِّيرَازِيُّ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ وَرَّاقَ أَحْمَدَ بْنِ سَيَّارٍ يَقُولُ لَمَّا قَدِمَ الْبُخَارِيُّ مَرْوَ اسْتَقْبَلَهُ أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ فِيمَنِ اسْتَقْبَلَهُ ، فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، نَحْنُ لَا نُخَالِفُكَ فِيمَا تَقُولُ ، وَلَكِنَّ الْعَامَّةَ لَا تَحْمِلُ ذَا مِنْكَ . فَقَالَ الْبُخَارِيُّ : إِنِّي أَخْشَى النَّارَ ، أُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ أَعْلَمُهُ حَقًّا أَنْ أَقُولَ غَيْرَهُ . فَانْصَرَفَ عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ " قَدِمَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرَّيَّ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَسَمِعَ مِنْهُ أَبِي وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَتَرَكَا حَدِيثَهُ عِنْدَمَا كَتَبَ إِلَيْهِمَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنَّهُ أَظْهَرَ عِنْدَهُمْ بِنَيْسَابُورَ أَنَّ لَفْظَهُ بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ . قُلْتُ : إِنْ تَرَكَا حَدِيثَهُ ، أَوْ لَمْ يَتْرُكَاهُ ، الْبُخَارِيُّ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ مُحْتَجٌّ بِهِ فِي الْعَالَمِ . ذِكْرُ مِحْنَتِهِ مَعَ أَمِيرِ بُخَارَى رَوَى أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الشِّيرَازِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَقُولُ : لَمَّا قَدِمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بُخَارَى نُصِبَ لَهُ الْقِبَابُ عَلَى فَرْسَخٍ مِنَ الْبَلَدِ ، وَاسْتَقْبَلَهُ عَامَّةُ أَهْلِ الْبَلَدِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَذْكُورٌ إِلَّا اسْتَقْبَلَهُ ، وَنُثِرَ عَلَيْهِ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ وَالسُّكَّرُ الْكَثِيرُ ، فَبَقِيَ أَيَّامًا . قَالَ : فَكَتَبَ بَعْدَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ إِلَى خَالِدِ بْنِ أَحْمَدَ أَمِيرِ بُخَارَى : إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَظْهَرَ خِلَافَ السُّنَّةِ . فَقَرَأَ كِتَابَهُ عَلَى أَهْلِ بُخَارَى ، فَقَالُوا : لَا نُفَارِقُهُ ، فَأَمَرَهُ الْأَمِيرُ بِالْخُرُوجِ مِنَ الْبَلَدِ ، فَخَرَجَ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ : فَحَكَى لِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَعْقِلٍ النَّسَفِيِّ قَالَ : رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أُخْرِجَ فِيهِ مِنْ بُخَارَى ، فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، كَيْفَ تَرَى هَذَا الْيَوْمَ مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي نُثِرَ عَلَيْكَ فِيهِ مَا نُثِرَ ؟ فَقَالَ : لَا أُبَالِي إِذَا سَلِمَ دِينِي . قَالَ : فَخَرَجَ إِلَى بِيْكَنْدَ ، فَسَارَ النَّاسُ مَعَهُ حِزْبَيْنِ : حِزْبٌ مَعَهُ ، وَحِزْبٌ عَلَيْهِ ، إِلَى أَنْ كَتَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ سَمَرْقَنْدَ ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَقْدُمَ عَلَيْهِمْ ، فَقَدِمَ إِلَى أَنْ وَصَلَ بَعْضَ قُرَى سَمَرْقَنْدَ ، فَوَقَعَ بَيْنَ أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ فِتْنَةٌ مِنْ سَبَبِهِ ، قَوْمٌ يُرِيدُونَ إِدْخَالَهُ الْبَلَدَ ، وَقَوْمٌ لَا يُرِيدُونَ ذَلِكَ ، إِلَى أَنِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَدْخُلَ إِلَيْهِمْ ، فَاتَّصَلَ بِهِ الْخَبَرُ وَمَا وَقَعَ بَيْنَهُمْ بِسَبَبِهِ ، فَخَرَجَ يُرِيدُ أَنْ يَرْكَبَ . فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى دَابَّتِهِ ، قَالَ : اللَّهُمَّ خِرْ لِي ، ثَلَاثًا ، فَسَقَطَ مَيِّتًا ، فَاتَّصَلَ بِأَهْلِ سَمَرْقَنْدَ ، فَحَضَرُوهُ بِأَجْمَعِهِمْ . هَذِهِ حِكَايَةٌ شَاذَّةٌ مُنْقَطِعَةٌ ، وَالصَّحِيحُ مَا يَأْتِي خِلَافَهَا . قَالَ غُنْجَارٌ فِي " تَارِيخِهِ " : سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئَ ، سَمِعْتُ بَكْرَ بْنَ مُنِيرِ بْنِ خُلَيْدِ بْنِ عَسْكَرَ يَقُولُ : بَعَثَ الْأَمِيرُ خَالِدُ بْنُ أَحْمَدَ الذُّهْلِيُّ وَالِي بُخَارَى إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ أَنِ احْمِلْ إِلَيَّ كِتَابَ " الْجَامِعِ " وَ " التَّارِيخِ " وَغَيْرَهُمَا لِأَسْمَعَ مِنْكَ . فَقَالَ لِرَسُولِهِ : أَنَا لَا أُذِلُّ الْعِلْمَ ، وَلَا أَحْمِلُهُ إِلَى أَبْوَابِ النَّاسِ . فَإِنْ كَانَتْ لَكَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ حَاجَةٌ ، فَاحْضُرْ فِي مَسْجِدِي ، أَوْ فِي دَارِي . وَإِنْ لَمْ يُعْجِبْكَ هَذَا فَإِنَّكَ سُلْطَانٌ ، فَامْنَعْنِي مِنَ الْمَجْلِسِ ، لِيَكُونَ لِي عُذْرٌ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لِأَنِّي لَا أَكْتُمُ الْعِلْمَ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ " فَكَانَ سَبَبُ الْوَحْشَةِ بَيْنَهُمَا هَذَا . وَقَالَ الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْعَبَّاسِ الضَّبِّيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي عَمْرٍو الْحَافِظَ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ : كَانَ سَبَبُ مُنَافَرَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ خَالِدَ بْنَ أَحْمَدَ الذُّهْلِيَّ الْأَمِيرَ خَلِيفَةَ الطَّاهِرِيَّةِ بِبُخَارَى سَأَلَ أَنْ يَحْضُرَ مُنْزِلَهُ ، فَيَقْرَأَ " الْجَامِعَ " وَ " التَّارِيخَ " عَلَى أَوْلَادِهِ ، فَامْتَنَعَ عَنِ الْحُضُورِ عِنْدَهُ ، فَرَاسَلَهُ بِأَنْ يَعْقِدَ مَجْلِسًا لِأَوْلَادِهِ ، لَا يَحْضُرُهُ غَيْرُهُمْ ، فَامْتَنَعَ ، وَقَالَ : لَا أَخُصُّ أَحَدًا . فَاسْتَعَانَ الْأَمِيرُ بحُرَيْثِ بْنِ أَبِي الْوَرْقَاءِ وَغَيْرِهِ ، حَتَّى تَكَلَّمُوا فِي مَذْهَبِهِ ، وَنَفَاهُ عَنِ الْبَلَدِ ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ ، فَلَمْ يَأْتِ إِلَّا شَهْرٌ حَتَّى وَرَدَ أَمْرُ الطَّاهِرِيَّةِ ، بِأَنْ يُنَادَى عَلَى خَالِدٍ فِي الْبَلَدِ ، فَنُودِيَ عَلَيْهِ عَلَى أَتَانٍ . وَأَمَّا حُرَيْثٌ ، فَإِنَّهُ ابْتُلِيَ بِأَهْلِهِ ، فَرَأَى فِيهَا مَا يَجِلُّ عَنِ الْوَصْفِ . وَأَمَّا فُلَانٌ ، فَابْتُلِيَ بِأَوْلَادِهِ ، وَأَرَاهُ اللَّهُ فِيهِمُ الْبَلَايَا . وَقَالَ الْحَاكِمُ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ شَاذَوَيْهِ قَالَ : كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يَسْكُنُ سِكَّةَ الدَّهْقَانِ ، وَكَانَ جَمَاعَةٌ يَخْتَلِفُونَ إِلَيْهِ ، يُظْهِرُونَ شِعَارَ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ إِفْرَادِ الْإِقَامَةِ ، وَرَفْعِ الْأَيْدِي فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . فَقَالَ حُرَيْثُ بْنُ أَبِي الْوَرْقَاءِ وَغَيْرُهُ : هَذَا رَجُلٌ مُشْغِبٌ ، وَهُوَ يُفْسِدُ عَلَيْنَا هَذِهِ الْمَدِينَةَ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى مِنْ نَيْسَابُورَ ، وَهُوَ إِمَامُ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، فَاحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِابْنِ يَحْيَى ، وَاسْتَعَانُوا عَلَيْهِ بِالسُّلْطَانِ فِي نَفْيِهِ مِنَ الْبَلَدِ ، فَأُخْرِجُ . وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَرِعًا ، يَتَجَنَّبُ السُّلْطَانَ وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ . قَالَ الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ وَاصِلٍ الْبِيْكَنْدِيَّ ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا بِخُرُوجِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، وَمُقَامِهِ عِنْدَنَا ، حَتَّى سَمِعْنَا مِنْهُ هَذِهِ الْكُتُبَ ، وَإِلَّا مَنْ كَانَ يَصِلُ إِلَيْهِ وَبِمَقَامِهِ فِي هَذِهِ النَّوَاحِي : فِرَبْرَ وَبِيْكَنْدَ ، بَقِيَتْ هَذِهِ الْآثَارُ فِيهَا ، وَتَخَرَّجَ النَّاسُ بِهِ . قُلْتُ : خَالِدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَمِيرُ ، قَالَ الْحَاكِمُ : لَهُ بِبُخَارَى آثَارٌ مَحْمُودَةٌ كُلُّهَا ، إِلَّا مَوْجِدَتَهُ عَلَى الْبُخَارِيِّ ، فَإِنَّهَا زَلَّةٌ ، وَسَبَبٌ لِزَوَالِ مُلْكِهِ . سَمِعَ إِسْحَاقَ ابْنَ رَاهْوَيْهِ ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيَّ وَطَائِفَةً . حَدَّثَنَا عَنْهُ بِهَمَذَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْجَلَّابُ ، وَبِمَرْوَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْرَقُ . وَكَانَ قَدْ مَالَ إِلَى يَعْقُوبَ بْنِ اللَّيْثِ . فَلَمَّا حَجَّ حَبَسُوهُ بِبَغْدَادَ حَتَّى مَاتَ لِسَنَتِهِ ، وَهِيَ سَنَةُ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ . ذِكْرُ وَفَاتِهِ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : سَمِعْتُ عَبْدَ الْقُدُّوسِ بْنَ عَبْدِ الْجَبَّارِ السَّمَرْقَنْدِيَّ - يَقُولُ : جَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ إِلَى خَرْتَنْكَ - " قَرْيَةٌ " عَلَى فَرْسَخَيْنِ مِنْ سَمَرْقَنْدَ - وَكَانَ لَهُ بِهَا أَقْرِبَاءُ ، فَنَزَلَ عِنْدَهُمْ ، فَسَمِعْتُهُ لَيْلَةً يَدْعُو ، وَقَدْ فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ : اللَّهُمَّ إِنَّهُ قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ، فاقْبِضْنِي إِلَيْكَ ، فَمَا تَمَّ الشَّهْرُ حَتَّى مَاتَ . وَقَبَرُهُ بِخَرْتَنْكَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ أَبَا مَنْصُورٍ غَالِبَ بْنَ جِبْرِيلَ وَهُوَ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : إِنَّهُ أَقَامَ عِنْدَنَا أَيَّامًا ، فَمَرِضَ ، وَاشْتَدَّ بِهِ الْمَرَضُ حَتَّى وَجَّهَ رَسُولًا إِلَى مَدِينَةِ سَمَرْقَنْدَ فِي إِخْرَاجِ مُحَمَّدٍ ، فَلَمَّا وَافَى تَهَيَّأَ لِلرُّكُوبِ ، فَلَبِسَ خُفَّيْهِ ، وَتَعَمَّمَ ، فَلِمَا مَشَى قَدْرَ عِشْرِينَ خُطْوَةً أَوْ نَحْوَهَا ، وَأَنَا آخِذٌ بِعَضُدِهِ ، وَرَجُلٌ أَخْذَ مَعِي يَقُودُهُ إِلَى الدَّابَّةِ لِيَرْكَبَهَا ، فَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أَرْسِلُونِي ، فَقَدْ ضَعُفْتُ . فَدَعَا بِدَعَوَاتٍ ، ثُمَّ اضْطَجَعَ ، فَقَضَى رَحِمَهُ اللَّهُ . فَسَالَ مِنْهُ الْعَرَقُ شَيْءٌ لَا يُوصَفُ . فَمَا سَكَنَ مِنْهُ الْعَرَقُ إِلَى أَنْ أَدْرَجْنَاهُ فِي ثِيَابِهِ . وَكَانَ فِيمَا قَالَ لَنَا ، وَأَوْصَى إِلَيْنَا أَنْ كَفِّنُونِي فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ فَفَعَلْنَا ذَلِكَ . فَلَمَّا دَفَنَّاهُ فَاحَ مِنْ تُرَابِ قَبْرِهِ رَائِحَةٌ غَالِيَةٌ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ ، فَدَامَ ذَلِكَ أَيَّامًا ، ثُمَّ عَلَتْ سَوَارِيُّ بِيضٌ فِي السَّمَاءِ مُسْتَطِيلَةٌ بِحِذَاءِ قَبْرِهِ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَخْتَلِفُونَ ، وَيَتَعَجَّبُونَ . وَأَمَّا التُّرَابُ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَرْفَعُونَ عَنِ الْقَبْرِ ، حَتَّى ظَهَرَ الْقَبْرُ ، وَلَمْ نَكُنْ نَقْدِرُ عَلَى حِفْظِ الْقَبْرِ بِالْحُرَّاسِ . وَغُلِبْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا ، فَنَصَبْنَا عَلَى الْقَبْرِ خَشَبًا مُشَبَّكًا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَقْدِرُ عَلَى الْوُصُولِ إِلَى الْقَبْرِ فَكَانُوا يَرْفَعُونَ مَا حَوْلَ الْقَبْرِ مِنَ التُّرَابِ ، وَلَمْ يَكُونُوا يَخْلُصُونَ إِلَى الْقَبْرِ . . وَأَمَّا رِيحُ الطِّيبِ فَإِنَّهُ تَدَاوَمَ أَيَّامًا كَثِيرَةً ، حَتَّى تَحَدَّثَ أَهْلُ الْبَلْدَةِ ، وَتَعَجَّبُوا مِنْ ذَلِكَ ، وَظَهَرَ عِنْدَ مُخَالِفِيهِ أَمْرُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ ، وَخَرَجَ بَعْضُ مُخَالِفِيهِ إِلَى قَبْرِهِ ، وَأَظْهَرُوا التَّوْبَةَ وَالنَّدَامَةَ مِمَّا كَانُوا شَرَعُوا فِيهِ مِنْ مَذْمُومِ الْمَذْهَبِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : وَلَمْ يَعِشْ أَبُو مَنْصُورٍ غَالِبُ بْنُ جِبْرِيلَ بَعْدَهُ إِلَّا الْقَلِيلَ ، وَأَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ إِلَى جَنْبِهِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَكِّيٍّ الْجُرْجَانِيُّ : سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ آدَمَ الطَّوِاوِيْسِيَّ يَقُولُ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ ، وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَهُوَ وَاقِفٌ فِي مَوْضِعٍ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ، فَقُلْتُ : مَا وُقُوفُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَنْتَظِرُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ . فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ . بَلَغَنِي مَوْتُهُ ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا قَدْ مَاتَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا . وَقَالَ خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَيَّامُ : سَمِعْتُ مَهِيبَ بْنَ سُلَيْمٍ الْكَرْمِينِيَّ يَقُولُ : مَاتَ عِنْدَنَا الْبُخَارِيُّ لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ سَنَةَ سِتٍ وَخَمْسِينَ ، وَقَدْ بَلَغَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً ، وَكَانَ فِي بَيْتٍ وَحْدَهُ ، فَوَجَدْنَاهُ لَمَّا أَصْبَحَ وَهُوَ مَيِّتٌ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحُسَيْنِ الْبَزَّازَ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ : تُوُفِّيَ الْبُخَارِيُّ لَيْلَةَ السَّبْتِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ عِنْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ، وَدُفِنَ يَوْمَ الْفِطْرِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَعَاشَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً إِلَّا ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ : رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَاتِمٍ الْخَلْقَانِيَّ فِي الْمَنَامِ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ ، فَسَأَلْتُهُ - وَأَنَا أَعْرِفُ أَنَّهُ مَيِّتٌ - عَنْ شَيْخِي رَحِمَهُ اللَّهُ ، هَلْ رَأَيْتَهُ؟ قَالَ : نَعَمْ - ، رَأَيْتُهُ وَهُوَ ذَاكَ ، يُشِيرُ إِلَى نَاحِيَةِ سَطْحٍ مِنْ سُطُوحِ الْمَنْزِلِ . ثُمَّ سَأَلْتُهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، فَقَالَ : رَأَيْتُهُ ، وَأَشَارَ إِلَى السَّمَاءِ إِشَارَةً كَادَ أَنْ يَسْقُطَ مِنْهَا لِعُلُوِّ مَا يُشِيرُ . وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ الْحَسَنِ السَّكْتِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ : قَدِمَ عَلَيْنَا بَلَنْسِيَةَ عَامَ أَرْبَعَةٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . قَالَ : قَحَطَ الْمَطَرُ عِنْدَنَا بِسَمَرْقَنْدَ فِي بَعْضِ الْأَعْوَامِ ، فَاسْتَسْقَى النَّاسُ مِرَارًا ، فَلَمْ يُسْقَوْا . فَأَتَى رَجُلٌ صَالِحٌ مَعْرُوفٌ بِالصَّلَاحِ إِلَى قَاضِي سَمَرْقَنْدَ ، فَقَالَ لَهُ : إِنِّي رَأَيْتُ رَأْيًا أَعْرِضُهُ عَلَيْكَ . قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ تَخْرُجَ وَيَخْرُجَ النَّاسُ مَعَكَ إِلَى قَبْرِ الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ ، وَقَبْرُهُ بِخَرْتَنْكَ ، وَنَسْتَسْقِيَ عِنْدَهُ ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَسْقِيَنَا . قَالَ : فَقَالَ الْقَاضِي : نِعْمَ مَا رَأَيْتَ . فَخَرَجَ الْقَاضِي وَالنَّاسُ مَعَهُ ، وَاسْتَسْقَى الْقَاضِي بِالنَّاسِ ، وَبَكَى النَّاسُ عِنْدَ الْقَبْرِ ، وَتَشَفَّعُوا بِصَاحِبِهِ ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ - تَعَالَى - السَّمَاءَ بِمَاءٍ عَظِيمٍ غَزِيرٍ ، أَقَامَ النَّاسُ مِنْ أَجْلِهِ بِخَرْتَنْكَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ أَوْ نَحْوَهَا ، لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ الْوُصُولَ إِلَى سَمَرْقَنْدَ مِنْ كَثْرَةِ الْمَطَرِ وَغَزَارَتِهِ ، وَبَيْنَ خَرْتَنْكَ وَسَمَرْقَنْدَ نَحْوُ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ . وَقَالَ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي الْحَرَشِيُّ بِنَيْسَابُورَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَحْمَدَ الْفَقِيهَ الْبَلْخِيَّ ( ح ) ، قَالَ الْخَطِيبُ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَارَ الْبَلْخِيَّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْمُسْتَمْلِي يَرْوِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرَبْرِيِّ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : سَمِعَ كِتَابَ " الصَّحِيحِ " لِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ تِسْعُونَ أَلْفَ رَجُلٍ ، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ يَرْوِيهِ غَيْرِي . ذِكْرُ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ أَخْرَجَ لَهُمُ الْبُخَارِيُّ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ سِوَى وَاحِدٍ : مِرْدَاسٌ الْأَسْلَمِيُّ ، عَنْهُ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، حَزْنٌ الْمَخْزُومِيُّ ، تَفَرَّدَ عَنْهُ ابْنُهُ أَبُو سَعِيدٍ الْمُسَيَّبُ بْنُ حَزْنٍ . زَاهِرُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، عَنْهُ ابْنُهُ مَجْزَأَةُ ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ الْقُرَشِيُّ ، عَنْهُ حَفِيدُهُ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبِدٍ . عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ ، عَنْهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ ، رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ قَوْلَهُ . سُنَيْنُ أَبُو جَمِيلَةَ السُّلَمِيُّ عَنْهُ الزُّهْرِيُّ . أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْمُعَلَّى ، تَفَرَّدَ عَنْهُ حَفْصُ بْنُ عَاصِمٍ . سُوَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ شَجَرِيٌّ ، تَفَرَّدَ بِالْحَدِيثِ عَنْهُ بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ . خَوْلَةُ بِنْتُ ثَامِرٍ ، عَنْهَا النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ ، فَجُمْلَتُهُمْ عَشْرَةٌ . فَصْلٌ " تَارِيخُ " الْبُخَارِيِّ يَشْتَمِلُ عَلَى نَحْوٍ مِنْ أَرْبَعِينَ أَلْفًا وَزِيَادَةٍ ، وَكِتَابُهُ فِي " الضُّعَفَاءِ " دُونَ السَّبْعِمِائَةِ نَفْسٍ . وَمَنْ خَرَّجَ لَهُمْ فِي " صَحِيحِهِ " دُونَ الْأَلْفَيْنِ . قَالَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ الْحَازِمِيُّ ، فَـ " صَحِيحُهُ " مُخْتَصَرٌ جِدًّا . وَقَدْ نَقَلَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَمَّنْ حَكَى عَنِ الْبُخَارِيِّ ، قَالَ : لَمْ أُخَرِّجْ فِي الْكِتَابِ إِلَّا صَحِيحًا . قَالَ : وَمَا تَرَكْتُ مِنَ الصَّحِيحِ أَكْثَرُ . لِبَعْضِهِمْ : صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ لَوْ أَنْصَفُوهُ لَمَا خُطَّ إِلَّا بِمَاءِ الذَّهَبْ هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْهُدَى وَالْعَمَى هُوَ السَّدُّ بَيْنَ الْفَتَى وَالْعَطَبْ أَسَانِيدُ مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاءِ أَمَامَ مُتُونٍ كَمِثْلِ الشُّهُبْ بِهِ قَامَ مِيزَانُ دِينِ الرَّسُولِ وَدَانَ بِهِ الْعُجْمُ بَعْدَ الْعَرَبْ حِجَابٌ مِنَ النَّارِ لَا شكَّ فِيهِ تَمَيَّزَ بَيْنَ الرِّضَا وَالْغَضَبْ وَسِتْرٌ رَقِيقٌ إِلَى الْمُصطَفَى ونَصٌّ مُبِينٌ لِكَشْفِ الرِّيَبْ 2206 فَيَا عَالِمًا أَجْمَعَ الْعَالِمُونَ عَلَى فَضْلِ رُتْبَتِهِ فِي الرِّيَبْ سَبَقْتَ الْأَئِمَّةَ فِيمَا جَمَعْتَ وَفُزْتَ عَلَى رَغْمِهِمْ بِالْقَصَبْ نَفَيْتَ الضَّعِيفَ مِنَ النَّاقِلِينَ وَمَنْ كانَ مُتَّهَمًا بِالْكَذِبْ وَأَبْرَزْتَ فِي حُسنِ تَرْتِيبِهِ وَتَبْوِيبِهِ عَجَبًا لِلْعَجَبْ فَأَعْطَاكَ مَوْلَاكَ ما تَشْتَهِيهِ وَأَجْزَلَ حَظَّكَ فِيمَا وَهَبْ
تاريخ بغداد▼
محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة ، أبو عبد الله الجعفي البخاري ، الإمام في علم الحديث ، صاحب الجامع الصحيح ، والتاريخ
الجزء 2 · الصفحة 322
374 - محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة ، أبو عبد الله الجعفي البخاري ، الإمام في علم الحديث ، صاحب الجامع الصحيح ، والتاريخ . رحل في طلب العلم إلى سائر محدثي الأمصار ، وكتب بخراسان ، والجبال ، ومدن العراق كلها ، وبالحجاز والشام ومصر ، وسمع مكي بن إبراهيم البلخي ، وعبدان بن عثمان المروزي ، وعبيد الله بن موسى العبسي ، وأبا عاصم الشيباني ، ومحمد بن عبد الله الأنصاري ، ومحمد بن يوسف الفريابي ، وأبا نعيم الفضل بن دكين ، وأبا غسان النهدي ، وسليمان بن حرب الواشحي ، وأبا سلمة التبوذكي ، وعفان بن مسلم ، وعارم بن الفضل ، وأبا الوليد الطيالسي ، وأبا معمر المنقري ، وعبد الله بن مسلمة القعنبي ، وأبا بكر الحميدي ، وسعيد بن أبي مريم المصري ، ويحيى بن بكير المخزومي ، وعبد الله بن يوسف التنيسي ، وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي ، وأبا اليمان الحمصي ، وإسماعيل بن أبي أويس المديني ، وعبد القدوس بن الحجاج ، وحجاج بن المنهال ، ومحمد بن كثير العبدي ، وخالد بن مخلد القطواني ، وعلي ابن المديني ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وخلقا سواهم يتسع ذكرهم . وورد بغداد دفعات وحدث بها فروى عنه من أهلها : إبراهيم بن إسحاق الحربي ، وعبد الله بن محمد بن ناجية ، وقاسم بن زكريا المطرز ، ومحمد بن محمد الباغندي ، ويحيى بن محمد بن صاعد ، ومحمد بن هارون الحضرمي ، وآخر من حدث عنه بها الحسين بن إسماعيل المحاملي . أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي ، قال : حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي إملاء ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري ، قال : حدثنا محمد بن يوسف ، قال : حدثنا سفيان ، عن أبي بردة ، قال : أخبرني جدي أبو بردة ، عن أبيه أبي موسى ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ، وشبك بين أصابعه وكان صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاءه رجل أو طالب حاجة ، فأقبل علينا بوجهه ، فقال : اشفعوا فلتؤجروا وليقضي الله على لسان رسوله ما شاء " . أخبرنا أبو سعد الماليني ، قراءة عليه ، قال : أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ ، قال : سمعت محمد بن أحمد بن سعدان البخاري يقول : محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن مغيرة بن بذدزبة البخاري ، وبذدزبة مجوسي مات عليها ، والمغيرة بن بذدزبة أسلم على يدي يمان البخاري والي بخارى ، ويمان هذا هو أبو جد عبد الله بن محمد المسندي الجعفي ، وعبد الله بن محمد هو ابن جعفر بن يمان البخاري الجعفي ، والبخاري قيل له : جعفي لأن أبا جده أسلم على يدي أبي جد عبد الله المسندي ، ويمان جعفي فنسب إليه لأنه مولاه من فوق . وعبد الله قيل له : مسندي لأنه كان يطلب المسند من حداثته . وأخبرنا أبو سعد الماليني ، قال : أخبرنا عبد الله بن عدي ، قال : سمعت الحسن بن الحسين البزاز ببخارى يقول : رأيت محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ، شيخا نحيف الجسم ليس بالطويل ولا بالقصير . ولد يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر شوال سنة أربع وتسعين ومائة ، وتوفي ليلة السبت عند صلاة العشاء ليلة الفطر ، ودفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر يوم السبت لغرة شوال من سنة ست وخمسين ومائتين . عاش اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوما . أنبأنا إبراهيم بن مخلد ، قال : أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح النسوي ، قال : سمعت أحمد بن محمد بن عمر بن بسطام المروزي يقول : سمعت أحمد بن سيار يقول : ومحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي ، أبو عبد الله ، طلب العلم ، وجالس الناس ، ورحل في الحديث ، ومهر فيه وأبصر ، وكان حسن المعرفة حسن الحفظ ، وكان يتفقه . حدثني أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأرموي ، قال : حدثني محمد بن إبراهيم بن أحمد الأصبهاني ، قال : أخبرني أحمد بن علي الفارسي ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد ، قال : سمعت جدي محمد بن يوسف بن مطر الفربري يقول : حدثنا أبو جعفر محمد بن أبي حاتم الوراق النحوي ، قال : قلت لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري : كيف كان بدء أمرك في طلب الحديث ؟ قال : ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكتاب . قال : وكم أتى عليك إذ ذاك ؟ فقال : عشر سنين أو أقل ، ثم خرجت من الكتاب بعد العشر فجعلت أختلف إلى الداخلي وغيره ، وقال يوما فيما كان يقرأ للناس : سفيان ، عن أبي الزبير ، عن إبراهيم . فقلت له : يا أبا فلان ، إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم . فانتهرني ، فقلت له : ارجع إلى الأصل إن كان عندك . فدخل ونظر فيه ثم خرج فقال لي : كيف هو يا غلام ؟ قلت : هو الزبير بن عدي عن إبراهيم . فأخذ القلم مني وأحكم كتابه ، فقال : صدقت ، فقال له بعض أصحابه : ابن كم كنت إذ رددت عليه ؟ فقال : ابن إحدى عشرة ، فلما طعنت في ست عشرة سنة حفظت كتب ابن المبارك ووكيع ، وعرفت كلام هؤلاء ، ثم خرجت مع أمي وأخي أحمد إلى مكة ، فلما حججت رجع أخي وتخلفت بها في طلب الحديث ، فلما طعنت في ثماني عشرة جعلت أصنف قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم ، وذلك أيام عبيد الله بن موسى ، وصنفت كتاب التاريخ إذ ذاك عند قبر الرسول صلى الله عليه وسلم في الليالي المقمرة ، وقال : قل اسم في التاريخ إلا وله عندي قصة ، إلا أني كرهت تطويل الكتاب . أخبرني محمد بن علي بن أحمد المقرئ ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسن الجرجاني في كتابه إلي ، وحدثني عنه أبو عمرو البحيري ، قال : أخبرنا خلف بن محمد بن إسماعيل ، قال : حدثنا محمد بن يوسف ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم وراق البخاري ، قال : سمعت البخاري يقول : لو نشر بعض أستاذي ، هؤلاء لم يفهموا كيف صنفت كتاب التاريخ ولا عرفوه ، ثم قال : صنفته ثلاث مرات . حدثني أبو النجيب الأرموي ، قال : حدثني محمد بن إبراهيم بن أحمد الأصبهاني ، قال : أخبرني محمد بن إدريس الوراق ، قال : حدثنا محمد بن حام البخاري ، قال : أخبرنا محمد بن يوسف ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم الوراق ، قال : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : أخذ إسحاق بن راهويه كتاب التاريخ الذي صنفت فأدخله على عبد الله بن طاهر ، فقال : أيها الأمير ، ألا أريك سحرا ؟ قال : فنظر فيه عبد الله بن طاهر فتعجب منه ، وقال : لست أفهم تصنيفه . أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح ، قال : سمعت محمد بن حميد اللخمي يقول : سمعت القاضي أبا الحسن محمد بن صالح الهاشمي يقول : سمعت أبا العباس بن سعيد يقول : لو أن رجلا كتب ثلاثين ألف حديث لما استغنى عن كتاب تاريخ محمد بن إسماعيل البخاري . قرأت على الحسين بن محمد بن الحسن المؤدب ، أخي أبي محمد الخلال ، عن أبي سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي الحافظ ، قال : حدثني محمد بن عبد الله بن محمد بن سعيد الحافظ ، أبو عبد الله السرخسي بسمرقند ، قال : حدثني الحسن بن الحسين البخاري ، قال : حدثنا عامر بن المنتجع ، قال : سمعت أبا بكر المديني يقول : كنا يوما بنيسابور عند إسحاق بن راهويه ، ومحمد بن إسماعيل حاضر في المجلس ، فمر إسحاق بحديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان دون صاحب النبي صلى الله عليه وسلم عطاء الكيخاراني ، فقال له إسحاق : يا أبا عبد الله ، أيش كيخاران ؟ قال : قرية باليمن كان معاوية بن أبي سفيان بعث هذا الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فسمع منه عطاء حديثين ، فقال له إسحاق : يا أبا عبد الله ، كأنك قد شهدت القوم . أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي ، قال : سمعت خلف بن محمد بن إسماعيل البخاري يقول : سمعت إبراهيم بن معقل النسفي يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل يقول : كنت عند إسحاق بن راهويه ، فقال لنا بعض أصحابنا : لو جمعتم كتابا مختصرا لسنن النبي صلى الله عليه وسلم ، فوقع ذلك في قلبي ، فأخذت في جمع هذا الكتاب ، يعني كتاب الجامع . كتب إلي علي بن أبي حامد الأصبهاني يذكر أن أبا أحمد محمد بن محمد بن مكي الجرجاني حدثهم ، قال : سمعت السعداني يقول : سمعت بعض أصحابنا يقول : قال محمد بن إسماعيل : أخرجت هذا الكتاب ، يعني الصحيح ، من زهاء ستمائة ألف حديث . أخبرنا أبو سعد الماليني ، قال : أخبرنا عبد الله بن عدي ، قال : سمعت الحسن بن الحسين البخاري يقول : سمعت إبراهيم بن معقل يقول : سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول : ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح وتركت من الصحاح لحال الطول . حدثني محمد بن علي الصوري ، قال : حدثنا عبد الغني بن سعيد الحافظ ، قال : أخبرنا أبو الفضل جعفر بن الفضل ، قال : أخبرنا محمد بن موسى بن يعقوب بن المأمون ، قال : سئل أبو عبد الرحمن ، يعني النسائي ، عن العلاء وسهيل ، فقال : هما خير من فليح ، ومع هذا فما في هذه الكتب كلها أجود من كتاب محمد بن إسماعيل البخاري . حدثني أبو الحسين علي بن محمد بن جعفر العطار الأصبهاني بالري ، قال : سمعت أبا الهيثم الكشميهني يقول : سمعت محمد بن يوسف الفربري يقول : قال لي محمد بن إسماعيل البخاري : ما وضعت في كتاب الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين . حدثني محمد بن أبي الحسن الساحلي ، قال : أخبرنا أحمد بن الحسن الرازي ، قال : سمعت عبد الله بن عدي يقول : سمعت عبد القدوس بن همام يقول : سمعت عدة من المشايخ يقولون : حول محمد بن إسماعيل البخاري تراجم جامعه بين قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومنبره ، وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين . أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري بنيسابور ، قال : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الفقيه البلخي يقول : سمعت أبا العباس أحمد بن عبد الله الصفار البلخي يقول : سمعت أبا إسحاق المستملي يروي عن محمد بن يوسف الفربري ، أنه كان يقول : سمع كتاب الصحيح لمحمد بن إسماعيل تسعون ألف رجل فما بقي أحد يروي عنه غيري . قرأت على الحسين بن محمد أخي الخلال ، عن عبد الرحمن بن محمد الإدريسي ، قال : حدثني محمد بن حم ، قال : حدثنا محمد بن يوسف الفربري ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم ، قال : قلت لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل : تحفظ جميع ما أدخلت في المصنف ؟ فقال : لا يخفى علي جميع ما فيه . أخبرنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن نصرويه السمرقندي ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن مت الأشتيخني بها ، قال : حدثنا الفربري محمد بن يوسف ، قال : سمعت محمدا البخاري بخوارزم يقول : رأيت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل ، يعني في المنام ، خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، والنبي صلى الله عليه وسلم يمشي ، فكلما رفع النبي صلى الله عليه وسلم قدمه وضع أبو عبد الله محمد بن إسماعيل قدمه في ذلك الموضع . أخبرنا أبو سعد الماليني ، قال : أخبرنا عبد الله بن عدي ، قال : سمعت محمد بن يوسف الفربري ، قال : سمعت النجم بن الفضيل ، وكان من أهل الفهم ، يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام خرج من قرية ماستي ، ومحمد بن إسماعيل خلفه ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطا خطوة يخطو محمد ويضع قدمه على خطوة النبي صلى الله عليه وسلم ويتبع أثره . كتب إلي أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن الحسين الخرجاني من أصبهان يذكر أنه سمع أبا أحمد محمد بن محمد بن مكي الجرجاني يقول : سمعت محمد بن يوسف الفربري يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال لي : أين تريد ؟ فقلت : أريد محمد بن إسماعيل البخاري . فقال : أقرئه مني السلام . حدثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني بأصبهان من لفظه ، قال : حدثنا علي بن محمد بن الحسين الفقيه ، قال : حدثنا خلف بن محمد الخيام ، قال : سمعت أبا محمد المؤذن عبد الله بن محمد بن إسحاق السمسار يقول : سمعت شيخي يقول : ذهبت عينا محمد بن إسماعيل في صغره فرأت والدته في المنام إبراهيم الخليل عليه السلام ، فقال لها : يا هذه ، قد رد الله على ابنك بصره لكثرة بكائك ، أو لكثرة دعائك . قال : فأصبح وقد رد الله عليه بصره . أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد بن علي الدربندي ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن كامل الحافظ ببخارى ، قال : حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن عمر المقرئ ، قال : سمعت أبا حسان مهيب بن سليم يقول : سمعت جعفر بن محمد القطان ، إمام الجامع بكرمينية ، يقول : سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول : كتبت عن ألف شيخ وأكثر ، ما عندي حديث لا أذكر إسناده . وقال أبو عبد الله : سمعت أبا عمرو ، وأحمد بن محمد بن عمر المقرئ يقول : سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد بن عمر الأديب يقول : سمعت أحيد بن أبي جعفر والي بخارى يقول : قال محمد بن إسماعيل يوما : رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام ، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر . قال : فقلت له : يا أبا عبد الله ، بكماله ؟ قال : فسكت . أخبرني أبو الوليد ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ، قال : حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن عمر المقرئ ، وأبو نصر أحمد بن أبي حامد الباهلي ، قالا : سمعنا أبا سعيد بكر بن منير يقول : سمعت محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي يقول : كنت عند أبي حفص أحمد بن حفص أسمع كتاب الجامع ، جامع سفيان ، في كتاب والدي ، فمر أبو حفص على حرف ولم يكن عندي ما ذكر ، فراجعته فقال الثانية كذلك ، فراجعته الثانية فقال كذلك ، فراجعته الثالثة فسكت سويعة ، ثم قال : من هذا ؟ قالوا : هذا ابن إسماعيل بن إبراهيم بن بذدزبة ، فقال أبو حفص : هو كما قال ، واحفظوا فإن هذا يوما يصير رجلا ، قال أبو نصر الباهلي : سمعت بكر بن منير يقول : ابن بذدزبة هو بالبخارية ، وبالعربية الزراع . أخبرني الحسن بن محمد البلخي الأشقر ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر الحافظ ببخارى ، قال : حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن عمر المقرئ ، قال : حدثنا أبو سعيد بكر بن منير ، قال : سمعت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل يقول : منذ ولدت ما اشتريت من أحد بدرهم شيئا قط ولا بعت من أحد بدرهم شيئا . فسألوه عن شراء الحبر والكواغد ، فقال : كنت آمر إنسانا يشتري لي . وقال أبو سعيد بكر بن منير : كان حمل إلى محمد بن إسماعيل بضاعة أنفذها إليه فلان ، فاجتمع بعض التجار إليه بالعشية فطلبوها منه بربح خمسة آلاف درهم ، فقال لهم : انصرفوا الليلة . فجاءه من الغد تجار آخرون فطلبوا منه تلك البضاعة بربح عشرة آلاف درهم فردهم ، وقال : إني نويت البارحة أن أدفع إليهم بما طلبوا ، يعني الذين طلبوا أول مرة ، ودفع إليهم بربح خمسة آلاف درهم ، وقال : لا أحب أن أنقض نيتي . أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي ، قال : أخبرني محمد بن خالد المطوعي ، قال : حدثنا مسبح بن سعيد ، قال : كان محمد بن إسماعيل البخاري إذا كان أول ليلة من شهر رمضان يجتمع إليه أصحابه فيصلي بهم ويقرأ في كل ركعة عشرين آية ، وكذلك إلى أن يختم القرآن . وكان يقرأ في السحر ما بين النصف إلى الثلث من القرآن فيختم عند السحر في كل ثلاث ليال ، وكان يختم بالنهار كل يوم ختمة ، وتكون ختمة عند الإفطار كل ليلة ، ويقول : عند كل ختم دعوة مستجابة . أخبرني أبو الوليد الدربندي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عمر المقرئ ، قال : سمعت أبا سعيد بكر بن منير يقول : كان محمد بن إسماعيل يصلي ذات يوم فلسعه الزنبور سبع عشرة مرة ، فلما قضى صلاته قال : انظروا أيش هذا الذي آذاني في صلاتي ؟ فنظروا فإذا الزنبور قد ورمه في سبعة عشر موضعا ، ولم يقطع صلاته . حدثني أبو النجيب الأرموي ، قال : حدثني محمد بن إبراهيم بن محمد الأصبهاني ، قال : أخبرني أحمد بن علي الفارسي ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد ، قال : حدثني جدي محمد بن يوسف الفربري ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم الوراق ، قال : دعي محمد بن إسماعيل إلى بستان بعض أصحابه ، فلما حضرت صلاة الظهر صلى بالقوم ، ثم قام للتطوع فأطال القيام ، فلما فرغ من صلاته رفع ذيل قميصه ، فقال لبعض من معه : انظر هل ترى تحت قميصي شيئا ؟ فإذا زنبور قد أبره في ستة عشر أو سبعة عشر موضعا ، وقد تورم من ذلك جسده ، وكان آثار الزنبور في جسده ظاهرة ، فقال له بعضهم : كيف لم تخرج من الصلاة في أول ما أبرك ؟ فقال : كنت في سورة فأحببت أن أتمها . حدثني أبو النجيب الأرموي ، قال : حدثني محمد بن إبراهيم الأصبهاني ، قال : سمعت أحمد بن علي السليماني يقول : سمعت علي بن محمد بن منصور يقول : سمعت أبي يقول : كنا في مجلس أبي عبد الله محمد بن إسماعيل ، فرفع إنسان من لحيته قذاة فطرحها على الأرض ، قال : فرأيت محمد بن إسماعيل ينظر إليها وإلى الناس ، فلما غفل الناس رأيته مد يده فرفع القذاة من الأرض فأدخلها في كمه ، فلما خرج من المسجد رأيته أخرجها فطرحها على الأرض . أخبرني الحسن بن محمد الأشقر ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر البخاري الحافظ ، قال : حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد المقرئ ، قال : سمعت بكر بن منير يقول : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : إني أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدا . وأخبرني الحسن بن محمد ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر الحافظ ، قال : حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن هارون الملاحمي ، قال : سمعت أبا بكر محمد بن صابر بن كاتب يقول : سمعت عمر بن حفص الأشقر يقول : كنا مع محمد بن إسماعيل البخاري بالبصرة نكتب الحديث ، ففقدناه أياما فطلبناه ، فوجدناه في بيت وهو عريان ، وقد نفد ما عنده ولم يبق معه شيء ، فاجتمعنا وجمعنا له الدراهم حتى اشترينا له ثوبا وكسوناه ، ثم اندفع معنا في كتابة الحديث . حدثني أبو النجيب الأرموي ، قال : حدثني محمد بن إبراهيم الأصبهاني ، قال : أخبرني محمد بن إدريس الوراق ، قال : حدثنا محمد بن حام ، قال : أخبرنا محمد بن يوسف ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم الوراق ، قال : كان أبو عبد الله إذا كنت معه في سفر يجمعنا بيت واحد إلا في القيظ أحيانا ، فكنت أراه يقوم في ليلة واحدة خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة في كل ذلك يأخذ القداحة فيوري نارا بيده ويسرج ثم يخرج أحاديث فيعلم عليها ثم يضع رأسه وكان يصلي في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة يوتر منها بواحدة ، وكان لا يوقظني في كل ما يقوم ، فقلت له : إنك تحمل على نفسك كل هذا ولا توقظني ؟ قال : أنت شاب فلا أحب أن أفسد عليك نومك . ورأيته استلقى على قفاه يوما ونحن بفربر في تصنيف التفسير ، وكان أتعب نفسه في ذلك اليوم في كثرة إخراج الحديث ، فقلت له : يا أبا عبد الله ، سمعتك تقول يوما : إني ما أتيت شيئا بغير علم قط منذ عقلت ، فأي علم في هذا الاستلقاء ؟ فقال : أتعبنا أنفسنا في هذا اليوم ، وهذا ثغر من الثغور خشيت أن يحدث حدث من أمر العدو فأحببت أن أستريح وآخذ أهبة ذلك فإن غافصنا العدو كان بنا حراك . حدثني أبو عبد الله محمد بن علي الصوري ببغداد ، وأبو محمد عبد الله بن علي بن عياض بن أبي عقيل القاضي بصور ، وأبو نصر علي بن الحسين بن أحمد بن أبي سلمة الوراق بصيدا ، قالوا : أخبرنا محمد بن أحمد بن جميع الغساني ، قال : حدثني أحمد بن محمد بن آدم بن عبيد أبو سعيد ، قال : حدثنا محمد بن يوسف البخاري ، قال : كنت عند محمد بن إسماعيل البخاري بمنزله ذات ليلة فأحصيت عليه أنه قام وأسرج يستذكر أشياء يعلقها في ليلة ثماني عشرة مرة . حدثني أبو الوليد الدربندي ، قال : سمعت محمد بن الفضل المفسر يقول : سمعت أبا إسحاق الريحاني يقول : سمعت عبد الرحمن بن رساين البخاري يقول : سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول : صنفت كتابي الصحاح لست عشرة سنة ، خرجته من ستمائة ألف حديث ، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى . وأخبرني أبو الوليد ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن سعيد التاجر ، قال : حدثنا محمد بن يوسف ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم الوراق ، قال : سمعت حاشد بن إسماعيل يقول : كان أبو عبد الله محمد بن إسماعيل يختلف معنا إلى مشايخ البصرة وهو غلام فلا يكتب حتى أتى على ذلك أيام ، فكنا نقول له : إنك تختلف معنا ولا تكتب فما معناك فيما تصنع ؟ فقال لنا بعد ستة عشر يوما : إنكما قد أكثرتما علي وألححتما ، فاعرضا علي ما كتبتما فأخرجنا ما كان عندنا فزاد على خمسة عشر ألف حديث فقرأها كلها عن ظهر القلب حتى جعلنا نحكم كتبنا على حفظه ، ثم قال : أترون أني أختلف هدرا وأضيع أيامي؟ فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد . قال : وكان أهل المعرفة من أهل البصرة يعدون خلفه في طلب الحديث ، وهو شاب حتى يغلبوه على نفسه ، ويجلسونه في بعض الطريق ، فيجتمع عليه ألوف أكثرهم ممن يكتب عنه ، قال : وكان أبو عبد الله عند ذلك شاب لم يخرج وجهه . أخبرني الحسن بن محمد الأشقر ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر الحافظ ، قال : حدثنا خلف بن محمد ، قال : سمعت أبا العباس الفضل بن إسحاق بن الفضل البزاز يقول : حدثنا أحمد بن المنهال العابد ، قال : حدثنا أبو بكر الأعين ، قال : كتبنا عن محمد بن إسماعيل على باب محمد بن يوسف الفريابي وما في وجهه شعرة ، فقلت : ابن كم كنت ؟ قال : ابن سبع عشرة سنة . وأخبرني الحسن بن محمد ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر ، قال : سمعت أبا القاسم منصور بن إسحاق بن إبراهيم الأسدي يقول : سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم الداغوني يقول : سمعت يوسف بن موسى المروروذي يقول : كنت بالبصرة في جامعها إذ سمعت مناديا ينادي : يا أهل العلم ، قد قدم محمد بن إسماعيل البخاري ، فقاموا في طلبه ، وكنت معهم ، فرأينا رجلا شابا لم يكن في لحيته شيء من البياض ، يصلي خلف الأسطوانة ، فلما فرغ من الصلاة أحدقوا به وسألوه أن يعقد لهم مجلس الإملاء ، فأجابهم إلى ذلك ، فقام المنادي ثانيا فنادى في جامع البصرة : قد قدم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ، فسألناه أن يعقد مجلس الإملاء ، فقد أجاب بأن يجلس غدا في موضع كذا ، قال : فلما أن كان بالغداة حضر الفقهاء والمحدثون والحفاظ والنظار حتى اجتمع قريب من كذا كذا ألفا ، فجلس أبو عبد الله محمد بن إسماعيل للإملاء ، فقال قبل أن أخذ في الإملاء ، قال لهم : يا أهل البصرة ، أنا شاب وقد سألتموني أن أحدثكم ، وسأحدثكم بأحاديث عن أهل بلدكم تستفيدون الكل ، قال : فبقوا الناس وتعجبوا من قوله ، ثم أخذ في الإملاء فقال : حدثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد العتكي ، بلديكم ، قال : أخبرنا أبي ، عن شعبة ، عن منصور ، وغيره ، عن سالم ابن أبي الجعد ، عن أنس بن مالك ، أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، الرجل يحب القوم ، فذكر حديث " المرء مع من أحب " . ثم قال محمد بن إسماعيل : هذا ليس عندكم ، إنما عندكم عن غير منصور عن سالم . قال يوسف بن موسى : وأملى عليهم مجلسا على هذا النسق ، يقول في كل حديث : روى شعبة هذا الحديث عندكم كذا ، فأما من رواية فلان فليس عندكم ، أو كلاما ذا معناه . قال يوسف بن موسى : وكان دخولي البصرة أيام محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، وهلال الرأي ، وأحمد بن عبدة الضبي ، وحميد بن مسعدة ، وغيرهم ، ثم دخلت البصرة مرات بعد ذلك . ذكر وصف البصريين البخاري ومدحهم إياه أخبرني الحسن بن محمد الأشقر ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا محمد بن سعيد التاجر ، قال : حدثنا محمد بن يوسف بن مطر ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم ، قال : سمعت حاشد بن إسماعيل يقول : كنت بالبصرة فسمعت قدوم محمد بن إسماعيل ، فلما قدم قال محمد بن بشار : دخل اليوم سيد الفقهاء . وأخبرني الحسن ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر ، قال : أخبرنا أبو شجاع الفضيل بن العباس بن الخصيب التميمي ، قال : حدثنا أبو قريش محمد بن جمعة بن خلف ، قال : سمعت بندارا محمد بن بشار يقول : حفاظ الدنيا أربعة : أبو زرعة بالري ، ومسلم بن الحجاج بنيسابور ، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي بسمرقند ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ببخارى . أخبرني أبو الوليد الدربندي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان ، قال : حدثنا خلف بن محمد بن إسماعيل ، قال : حدثنا عمر بن محمد بن بجير ، قال : سمعت محمد بن بشار العبدي بندارا يقول : عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ، وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي ، غلماني خرجوا من تحت كرسيي . وقال خلف : سمعت أبا على الحسين بن إسماعيل الفارسي يقول : سمعت محمد بن إبراهيم البوشنجي يقول : سمعت بندارا محمد بن بشار سنة ثمان وعشرين ومائتين يقول : ما قدم علينا مثل محمد بن إسماعيل . قرأت على الحسين بن محمد أخي الخلال ، عن أبي سعد الإدريسي ، قال : حدثنا محمد بن حام بن ناقب البخاري بسمرقند ، قال : حدثنا محمد بن يوسف الفربري ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم ، قال : سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول : لما دخلت البصرة صرت إلى مجلس محمد بن بشار ، فلما خرج وقع بصره علي ، فقال : من أين الفتى ؟ قلت : من أهل بخارى . قال : كيف تركت أبا عبد الله ؟ فأمسكت ، فقال له أصحابه : رحمك الله ، هو أبو عبد الله ، فقام فأخذ بيدي وعانقني ، وقال : مرحبا بمن أفتخر به منذ سنين . أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي ، قال : أخبرنا أبو الفضل محمد بن يوسف بن ريحان الأمير ببخارى ، قال : حدثني أبي يوسف بن ريحان ، قال : سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول : كان علي ابن المديني يسألني عن شيوخ خراسان ، فكنت أذكر له محمد بن سلام فلا يعرفه ، إلى أن قال لي يوما : يا أبا عبد الله ، كل من أثنيت عليه فهو عندنا الرضا . أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدويي ، قال : سمعت محمد بن محمد بن العباس يقول : سمعت جدي أحمد بن عبد الله يقول : سمعت جدي محمد بن يوسف يقول : سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول : ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي ابن المديني ، وربما كنت أغرب عليه . حدثني عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني لفظا ، قال : حدثنا علي بن محمد بن الحسين الفقيه ، قال : حدثنا خلف الخيام ، قال : سمعت إسحاق بن أحمد بن خلف يقول : سمعت محمد بن إسماعيل غير مرة يقول : ما تصاغرت نفسي عند أحد إلا عند علي ابن المديني ، ما سمعت الحديث من في إنسان أشهى عندي أن أسمعه من في علي . وقال إسحاق : حدثني حامد بن أحمد ، قال : ذكر لعلي ابن المديني قول محمد بن إسماعيل : ما تصاغرت نفسي عند أحد إلا عند علي ابن المديني ، فقال : ذروا قوله ، هو ما رأى مثل نفسه . أخبرنا علي بن أبي علي المعدل ، قال : أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد بن إبراهيم الحازمي البخاري ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حريث ، قال : حدثنا أحمد بن سلمة ، قال : حدثني فتح بن نوح النيسابوري ، قال : أتيت علي ابن المديني فرأيت محمد بن إسماعيل جالسا عن يمنيه ، وكان إذا حدث التفت إليه كأنه يهابه . حدثني أبو النجيب الأرموي ، قال : حدثني محمد بن إبراهيم الأصبهاني ، قال : أخبرني محمد بن إدريس الوراق ، قال : حدثنا محمد بن حام ، قال : أخبرنا محمد بن يوسف ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم الوراق ، قال : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : ذاكرني أصحاب عمرو بن علي بحديث ، فقلت : لا أعرفه ، فسروا بذلك ، وصاروا إلى عمرو بن علي ، فقالوا له : ذاكرنا محمد بن إسماعيل البخاري بحديث فلم يعرفه ، فقال عمرو بن علي : حديث لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديث . أخبرني الحسن بن محمد الأشقر ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا أبو نصر محمد بن سعيد بن أحمد بن سعيد التاجر ، قال : حدثنا محمد بن يوسف بن مطر ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم الوراق ، قال : سمعت محمد بن قتيبة - قريب أبي عبد الله محمد بن إسماعيل - يقول : كنت عند أبي عاصم النبيل فرأيت عنده غلاما ، فقلت له : من أين أنت ؟ قال : من بخارى . قلت : ابن من ؟ فقال : ابن إسماعيل . فقلت له : أنت قرابتي ، فعانقته . فقال لي رجل في مجلس أبي عاصم : هذا الغلام يناطح الكباش . أخبرني أبو الوليد ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد ، قال : حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد الخولاني ، قال : حدثنا أبو ذر محمد بن محمد بن يوسف القاضي ، قال : سمعت أبا معشر حمدويه بن الخطاب يقول : لما قدم أبو عبد الله بن محمد بن إسماعيل من العراق قدمته الأخيرة ، وتلقاه من تلقاه من الناس وازدحموا عليه وبالغوا في بره ، فقيل له في ذلك وفيما كان من كرامة الناس وبرهم له ، فقال : فكيف لو رأيتم يوم دخولنا البصرة . وصف أهل الحجاز والكوفة له أخبرني أبو الوليد الدربندي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن سعيد التاجر ، قال : حدثنا محمد بن يوسف ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم ، قال : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : كان إسماعيل بن أبي أويس إذا انتخبت من كتابه نسخ تلك الأحاديث لنفسه ، وقال : هذه أحاديث انتخبها محمد بن إسماعيل من حديثي . قال محمد بن أبي حاتم : وسمعت حاشد بن عبد الله يقول : قال لي أبو مصعب أحمد بن أبي بكر المديني : محمد بن إسماعيل أفقه عندنا وأبصر من ابن حنبل ، فقال رجل من جلسائه : جاوزت الحد ، فقال أبو مصعب : لو أدركت مالكا ونظرت إلى وجهه ووجه محمد بن إسماعيل لقلت : كلاهما واحد في الفقه والحديث . أخبرني الحسن بن محمد الأشقر ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا خلف بن محمد ، قال : حدثنا أبو عمرو عامر بن المنتجع ، قال : حدثنا أحمد بن الضوء ، قال : سمعت أبا بكر بن أبي شيبة ، ومحمد بن عبد الله بن نمير ، يقولان : ما رأينا مثل محمد بن إسماعيل . أخبرني أبو الوليد ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن سعيد ، قال : حدثنا محمد بن يوسف ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم ، قال : سمعت محمود بن النضر أبا سهل الشافعي يقول : دخلت البصرة والشام والحجاز والكوفة ، ورأيت علماءها ، فكلما جرى ذكر محمد بن إسماعيل فضلوه على أنفسهم . ذكر عقد البخاري مجلس التحديث ببغداد وامتحان البغداديين له أخبرني الحسن بن محمد ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا أبو نصر أحمد بن أبي حامد الباهلي ، قال : سمعت إسحاق بن أحمد بن خلف ، قال : سمعت أبا علي صالح بن محمد البغدادي يقول : كان محمد بن إسماعيل يجلس ببغداد ، وكنت أستملي له ، ويجتمع في مجلسه أكثر من عشرين ألفا . وقال محمد بن أبي بكر : سمعت أبا صالح خلف بن محمد يقول : سمعت محمد بن يوسف بن عاصم يقول : رأيت لمحمد بن إسماعيل ثلاثة مستملين ببغداد ، وكان اجتمع في مجلسه زيادة على عشرين ألف رجل . حدثني محمد بن أبي الحسن الساحلي ، قال : أخبرنا أحمد بن الحسن الرازي ، قال : سمعت أبا أحمد بن عدي يقول : سمعت عدة مشايخ يحكون أن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد فسمع به أصحاب الحديث ، فاجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر ، وإسناد هذا المتن لمتن آخر ، ودفعوا إلى عشرة أنفس إلى كل رجل عشرة أحاديث ، وأمروهم إذا حضروا المجلس يلقون ذلك على البخاري ، وأخذوا الموعد للمجلس ، فحضر المجلس جماعة أصحاب الحديث من الغرباء من أهل خراسان وغيرها ، ومن البغداديين ، فلما اطمأن المجلس بأهله ، انتدب إليه رجل من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث : فقال البخاري : لا أعرفه فسأله عن آخر ، فقال : لا أعرفه ، فما زال يلقي عليه واحدا بعد واحد حتى فرغ من عشرته ، والبخاري يقول : لا أعرفه . فكان الفهماء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون : الرجل فهم ، ومن كان منهم غير ذلك يقضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الفهم . ثم انتدب رجل آخر من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة ، فقال البخاري : لا أعرفه . فسأله عن آخر ، فقال : لا أعرفه . فسأله عن آخر ، فقال : لا أعرفه . فلم يزل يلقي عليه واحدا بعد آخر حتى فرغ من عشرته ، والبخاري يقول : لا أعرفه . ثم انتدب له الثالث والرابع إلى تمام العشرة حتى فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة ، والبخاري لا يزيدهم على : لا أعرفه . فلما علم البخاري أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم ، فقال : أما حديثك الأول فهو كذا ، وحديثك الثاني فهو كذا ، والثالث والرابع على الولاء ، حتى أتى على تمام العشرة ، فرد كل متن إلى إسناده وكل إسناد إلى متنه ، وفعل بالآخرين مثل ذلك ، ورد متون الأحاديث كلها إلى أسانيدها وأسانيدها إلى متونها ، فأقر له الناس بالحفظ وأذعنوا له بالفضل ، وكان ابن صاعد إذا ذكر محمد بن إسماعيل يقول : الكبش النطاح . ذكر البغداديين فضله . أخبرني الحسن بن محمد الأشقر ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن يوسف الأزدي ، قال : حدثنا أبو عمرو محمد بن عمر بن الأشعث البيكندي ، قال : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول : سمعت أبي يقول : انتهى الحفظ إلى أربعة من أهل خراسان : أبو زرعة الرازي ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ، وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي ، والحسن بن شجاع البلخي . وأخبرني الحسن بن محمد ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا أبو نصر محمد بن أحمد بن موسى البزاز ، قال : سمعت أبا بكر عبد الرحمن بن محمد بن علويه الأبهري يقول : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول : سمعت أبي يقول : ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل البخاري . أخبرني أبو الوليد الدربندي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان ، قال : حدثنا أبو نصر محمد بن سعيد ، قال : سمعت محمد بن يوسف بن مطر يقول : سمعت أبا جعفر محمد بن أبي حاتم يقول : حدثني حاشد بن عبد الله بن عبد الواحد ، قال : سمعت يعقوب بن إبراهيم الدورقي يقول : محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة . أخبرني أبو الوليد ، قال : أخبرنا محمد ، قال : حدثنا أحمد بن أبي حامد الباهلي ، قال : سمعت أبا سعيد حاتم بن محمد بن حازم يقول : سمعت موسى بن هارون الحمال ببغداد يقول : عندي لو أن أهل الإسلام اجتمعوا على أن ينصبوا مثل محمد بن إسماعيل آخر ما قدروا عليه . أخبرني محمد بن علي المقرئ ، قال : أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران الحافظ ، قال : أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي ، قال : سألت أبا علي صالح بن محمد عن محمد بن إسماعيل ، وأبي زرعة ، وعبد الله بن عبد الرحمن ، فقال : عن أي شيء تسأل ؟ فهم مختلفون في أشياء . فقلت : من أعلمهم بالحديث ؟ فقال : محمد بن إسماعيل ، وأبو زرعة أحفظهم وأكثرهم حديثا . فقلت : عبد الله بن عبد الرحمن ؟ فقال : ليس من هؤلاء في شيء . أخبرنا أبو بكر البرقاني ، قال : قال محمد بن العباس العصمي : حدثنا يعقوب بن إسحاق بن محمود ، قال : قال أبو علي صالح بن محمد الأسدي ، وذكر البخاري ، فقال : ما رأيت خراسانيا أفهم منه . أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الواحد المنكدري ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن نعيم الضبي الحافظ ، قال : سمعت يحيى بن عمرو بن صالح الفقيه يقول : سمعت أبا العباس محمد بن عبد الرحمن الفقيه يقول : كتب أهل بغداد إلى محمد بن إسماعيل [ من البسيط ] : المسلمون بخير ما بقيت لهم وليس بعدك خير حين تفتقد أخبرنا أبو حازم العبدويي ، قال : سمعت محمد بن محمد بن العباس الضبي يقول : سمعت أحمد بن عبد الله بن محمد بن يوسف بن مطر يقول : سمعت جدي محمد بن يوسف يقول : سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول : دخلت بغداد آخر ثمان مرات كل ذلك أجالس أحمد بن حنبل ، فقال لي في آخر ما ودعته : يا أبا عبد الله ، تترك العلم والناس وتصير إلى خراسان ؟ قال أبو عبد الله : فأنا الآن أذكر قوله . أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب ، قال : أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي ، قال : أخبرني عبد الله بن محمد الفرهياني ، قال : حضرت مجلس ابن إشكاب ، فجاءه رجل ذكر اسمه من الحفاظ ، فقال : ما لنا بمحمد بن إسماعيل البخاري طاقة ، فقام وترك المجلس ، أي : أتقول هذا وأنا بالحضرة ؟ قول أهل الري فيه أخبرني الحسن بن محمد الأشقر ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر ، قال : أخبرنا خلف بن محمد ، قال : سمعت أبا بكر محمد بن حريث يقول : سمعت أبا زرعة الرازي يقول ، وسألته عن ابن لهيعة ، فقال : تركه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل . وسألته عن محمد بن حميد الرازي ، فقال : تركه أبو عبد الله ، قال محمد بن حريث : فذكرت ذلك لمحمد بن إسماعيل ، فقال : بره لنا قديم . وقال خلف : سمعت أبا بكر محمد بن حريث يقول : سمعت الفضل بن العباس الرازي ، وسألته فقلت : أيهما أحفظ ؛ أبو زرعة ، أو محمد بن إسماعيل ؟ فقال : لم أكن التقيت مع محمد بن إسماعيل ، فاستقبلني ما بين حلوان وبغداد ، قال : فرجعت معه مرحلة ، قال : وجهدت الجهد على أن أجيء بحديث لا يعرفه ، فما أمكنني . قال : وأنا أغرب على أبي زرعة عدد شعره . أخبرني أبو الوليد الدربندي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان ، قال : حدثنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن علي بن يعقوب الجويباري ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عمر المنكدري ، قال : حدثنا إسحاق بن أحمد بن زبرك ، قال : سمعت محمد بن إدريس الرازي يقول : في سنة سبع وأربعين ومائتين يقدم عليكم رجل من أهل خراسان لن يخرج منها أحفظ منه ولا قدم العراق أعلم منه . فقدم علينا بعد ذلك محمد بن إسماعيل بأشهر . قال : وقال أبو حاتم الرازي في هذا المجلس : محمد بن إسماعيل أعلم من دخل العراق ، ومحمد بن يحيى أعلم من بخراسان اليوم من أهل الحديث ، ومحمد بن أسلم أورعهم ، وعبد الله بن عبد الرحمن أثبتهم . ما حفظ عن أهل خراسان وما وراء النهر من القول فيه أخبرني أبو الوليد الدربندي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان ، قال : حدثنا محمد بن سعيد التاجر ، قال : حدثنا محمد بن يوسف بن مطر ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم ، قال : سمعت عمر بن حفص الأشقر يقول : سمعت عبدان يقول : ما رأيت بعيني شابا أبصر من هذا . وأشار بيده إلى محمد بن إسماعيل . قال : وسمعت صالح بن مسمار يقول : سمعت نعيم بن حماد يقول : محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة . وقال محمد بن أبي حاتم : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : قال لي محمد بن سلام : انظر في كتبي فما وجدت فيها من خطأ فاضرب عليه كي لا أرويه . ففعلت ذلك ، وكان محمد بن سلام كتب عند الأحاديث التي أحكمها محمد بن إسماعيل : رضي الفتى ، وفي الأحاديث الضعيفة : لم يرض الفتى ، فقال له بعض أصحابه : من هذا الفتى ؟ فقال : هو الذي ليس مثله ، محمد بن إسماعيل . وقال محمد بن أبي حاتم : سمعت يحيى بن جعفر يقول : لو قدرت أن أزيد في عمر محمد بن إسماعيل لفعلت ، فإن موتي يكون موت رجل واحد ، وموت محمد بن إسماعيل ذهاب العلم . حدثني أبو النحيب الأرموي ، قال : حدثني محمد بن إبراهيم الأصبهاني ، قال : أخبرني أحمد بن علي الفارسي ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا جدي محمد بن يوسف ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم الوراق ، قال : سمعت سليم بن مجاهد يقول : كنت عند محمد بن سلام البيكندي ، فقال لي : لو جئت قبل لرأيت صبيا يحفظ سبعين ألف حديث ، قال : فخرجت في طلبه حتى لقيته فقلت : أنت الذي تقول : أنا أحفظ سبعين ألف حديث ؟ قال : نعم ، وأكثر منه ، ولا أجيئك بحديث من الصحابة أو التابعين إلا عرفت مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم ولست أروي حديثا من حديث الصحابة أو التابعين إلا ولي في ذلك أصل أحفظ حفظا عن كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . أخبرني الحسن بن محمد الأشقر ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر البخاري ، قال : حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن عمر المقرئ ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن يعقوب بن يوسف البيكندي ، قال : سمعت علي بن الحسين بن عاصم البيكندي يقول : قدم علينا محمد بن إسماعيل فاجتمعنا عنده ، ولم يكن يتخلف عنه من المشايخ أحد ، فتذاكرنا عنده ، فقال رجل من أصحابنا ، أراه حامد بن حفص : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : كأني أنظر : إلى سبعين ألف حديث من كتابي ، قال : فقال محمد بن إسماعيل : أوتعجب من هذا ؟ لعل في هذا الزمان من ينظر إلى مائتي ألف حديث من كتابه وإنما عنى به نفسه . أخبرنا أبو سعد الماليني قراءة ، قال : أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ ، قال : حدثني محمد بن أحمد القومسي ، قال : سمعت محمد بن حمدويه يقول : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : أحفظ مائة ألف حديث صحيح ، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح . حدثني أبو النجيب الأرموي ، قال : حدثني محمد بن إبراهيم الأصبهاني ، قال : أخبرني محمد بن إدريس الوراق ، قال : حدثنا محمد بن حام ، قال : حدثنا محمد بن يوسف ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم ، قال : سئل محمد بن إسماعيل عن خبر حديث ، فقال : يا أبا فلان ، أتراني أدلس ؟ تركت أنا عشرة آلاف حديث لرجل لي فيه نظر ، وتركت مثله أو أكثر منه لغيره لي فيه نظر . أخبرني أبو الوليد ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان ، قال : حدثنا محمد بن سعيد ، قال : حدثنا محمد بن يوسف ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم ، قال : سمعت أبا عمرو المستنير بن عتيق البكري ، قال : سمعت رجاء بن المرجى يقول : فضل محمد بن إسماعيل على العلماء كفضل الرجال على النساء ، فقال له رجل : يا أبا محمد ، كل ذلك بمرة ؟ فقال : هو آية من آيات الله يمشي على ظهر الأرض . أخبرني الأشقر ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن هارون الملاحمي ، قال : حدثنا أبو ذر محمد بن محمد بن يوسف القاضي ، قال : سمعت عمر بن حفص الأشقر يقول : لما قدم رجاء بن مرجى المروزي الحافظ بخارى يريد الخروج إلى الشاش نزل الرباط وصار إليه مشايخنا وصرت فيمن صار إليه ، فسألني عن أبي عبد الله محمد بن إسماعيل فأخبرته بسلامته ، وقلت له : لعله يجيئك الساعة ، فأملى علينا وانقضى المجلس ولم يجئ أبو عبد الله . فلما كان اليوم الثاني لم يجئه ، فلما كان اليوم الثالث قال رجاء : إن أبا عبد الله لم يرنا أهلا للزيارة ، فمروا بنا إليه نقضي حقه ، فإني على الخروج ، وكان كالمترغم عليه ، فجئنا بجماعتنا إليه ودخلنا على أبي عبد الله ، وسأل به ، فقال له رجاء : يا أبا عبد الله ، كنت بالأشواق إليك وأشتهي أن تذكر شيئا من الحديث ، فإني على الخروج ، قال : ما شئت ، فألقى عليه رجاء شيئا من حديث أيوب ، وأبو عبد الله يجيب إلى أن سكت رجاء عن الإلقاء ، فقال لأبي عبد الله : ترى بقي شيء لم نذكره ؟ فأخذ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل يلقي ويقول رجاء : من روى هذا ؟ وأبو عبد الله يجيء بإسناده ، إلى أن ألقى قريبا من بضعة عشر حديثا أو أكثر أعدها ، وتغير رجاء تغيرا شديدا ، وحانت من أبي عبد الله نظرة إلى وجهه فعرف التغير فيه فقطع الحديث ، فلما خرج رجاء قال أبو عبد الله محمد بن إسماعيل : أردت أن أبلغ به ضعف ما ألقيته ، إلا أني خشيت أن يدخله شيء فأمسكت . أخبرني الحسن بن محمد الأشقر ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا خلف بن محمد ، قال : حدثنا أبو عمرو نصر بن زكريا المروزي ، قال : سمعت أبا رجاء قتيبة بن سعيد يقول : شباب خراسان أربعة : محمد بن إسماعيل ، وعبد الله بن عبد الرحمن ، وزكريا بن يحيى اللؤلئي ، والحسن بن شجاع البلخي . وقال خلف : حدثنا إسحاق بن أحمد بن خلف ، قال : سمعت أبا عيسى محمد بن عيسى الترمذي يقول : كان محمد بن إسماعيل عند عبد الله بن منير فلما قام من عنده قال : يا أبا عبد الله ، جعلك الله زين هذه الأمة ، قال أبو عيسى : فاستجيب له فيه . أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل ، قال : أخبرنا الحسن بن محمد بن أحمد بن شعبة السنجي المروزي ، قال : أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب ، قال : حدثنا أبو عيسى الترمذي ، قال : ولم أر أحدا بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد أعلم من محمد بن إسماعيل . أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني ، قال : أخبرني محمد بن عبد الله الضبي في كتابه ، وأخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الواحد المروروذي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن نعيم الضبي الحافظ ، قال : سمعت أبا الطيب محمد بن أحمد المذكر يقول : سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يقول : ما رأيت تحت أديم هذه السماء أعلم بالحديث من محمد بن إسماعيل البخاري . أخبرني أبو الوليد الدربندي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان ، قال : حدثنا محمد بن سعيد ، قال : حدثنا محمد بن يوسف ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم ، قال : سمعت حاشد بن عبد الله بن عبد الواحد يقول : رأيت عمرو بن زرارة ومحمد بن رافع عند محمد بن إسماعيل وهما يسألان عن علل الحديث ، فلما قاما قالا لمن حضر المجلس : لا تخدعوا عن أبي عبد الله ، فإنه أفقه منا وأعلم وأبصر . وقال محمد بن أبي حاتم : سمعت حاشد بن إسماعيل يقول : رأيت إسحاق بن راهويه جالسا على السرير ومحمد بن إسماعيل معه ، فأنكر عليه محمد بن إسماعيل شيئا ، فرجع إلى قول محمد ، وقال إسحاق بن راهويه : يا معشر أصحاب الحديث ، انظروا إلى هذا الشاب واكتبوا عنه ، فإنه لو كان في زمن الحسن بن أبي الحسن لاحتاج إليه الناس لمعرفته بالحديث وفقهه . أخبرني الحسن بن محمد الأشقر ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر ، قال : أخبرنا خلف بن محمد ، قال : سمعت أبا عمرو أحمد بن نصر الخفاف يقول : محمد بن إسماعيل أعلم بالحديث من إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل وغيره بعشرين درجة ، قال أبو عمرو الخفاف : ومن قال في محمد بن إسماعيل شيئا فمني عليه ألف لعنة . قال : وسمعت أبا عمرو الخفاف يقول : لو دخل محمد بن إسماعيل البخاري من هذا الباب لملئت منه رعبا ، يعني لا أقدر أن أحدث بين يديه . وقال خلف : سمعت أبا عمرو الخفاف يقول : حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري التقي النقي العالم الذي لم أر مثله . أخبرني الأشقر ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن يوسف الشافعي وخلف بن محمد ، قالا : سمعنا أبا جعفر محمد بن يوسف بن الصديق الوراق يقول : سمعت عبد الله بن حماد الآملي يقول : وددت أني شعرة في صدر محمد بن إسماعيل . قرأت على الحسين بن محمد أخي الخلال ، عن أبي سعد الإدريسي ، قال : حدثني محمد بن حام بن ناقب البخاري بسمرقند ، قال : حدثنا محمد بن يوسف الفربري ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم ، قال : سمعت علي بن حجر يقول : أخرجت خراسان ثلاثة : أبا زرعة الرازي بالري ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ببخارى ، وعبد الله بن عبد الرحمن بسمرقند ؛ ومحمد بن إسماعيل عندي أبصرهم وأعلمهم وأفقههم . أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي ، قال : أخبرني أبو بكر محمد بن خالد المطوعي ببخارى ، قال : أخبرنا مسبح بن سعيد البخاري ، قال : سمعت عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي يقول : قد رأيت العلماء بالحرمين والحجاز والشام والعراقين فما رأيت فيهم أجمع من أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري . أخبرني أبو الوليد الدربندي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان ، قال : أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن علي بن يعقوب ، قال : حدثنا إسحاق بن أحمد بن خلف ، قال : سمعت العباس بن سورة يقول : سمعت أبا جعفر عبد الله ابن محمد الجعفي المسندي يقول : محمد بن إسماعيل إمام فمن لم يجعله إماما فاتهمه . أخبرنا أبو حازم العبدويي ، قال : سمعت الحسن بن أحمد الزنجويي يقول : سمعت أحمد بن حمدون الحافظ يقول : كنا عند محمد بن إسماعيل البخاري فجاء مسلم بن الحجاج فسأله عن حديث عبيد الله بن عمر عن أبي الزبير عن جابر ، قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية ومعنا أبو عبيدة ، فقال محمد بن إسماعيل : حدثنا ابن أبي أويس ، قال : حدثني أخي أبو بكر عن سليمان بن بلال ، عن عبيد الله ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، القصة ، بطوله ، فقرأ عليه إنسان حديث حجاج بن محمد عن ابن جريج عن موسى بن عقبة ، قال : حدثني سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : كفارة المجلس إذا قام العبد أن يقول : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ، فقال له مسلم : في الدنيا أحسن من هذا الحديث ؟ ابن جريج ، عن موسى بن عقبة ، عن سهيل ، يعرف بهذا الإسناد في الدنيا حديثا ؟ قال محمد : لا ، إلا أنه معلول ، فقال مسلم : لا إله إلا الله ، وارتعد ، قال : أخبرني به ، قال : استر ما ستر الله ، فإن هذا حديث جليل رواه الخلق عن حجاج بن محمد ، عن ابن جريج فألح عليه وقبل رأسه وكاد أن يبكي مسلم ، فقال له أبو عبد الله : اكتب إن كان لا بد : حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا وهيب ، قال : حدثني موسى بن عقبة ، عن عون بن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كفارة المجلس " ، فقال له مسلم : لا يبغضك إلا حاسد ، وأشهد أن ليس في الدنيا مثلك . أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي ، قال : سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ يقول : سمعت أبي يقول : رأيت مسلم بن الحجاج بين يدي محمد بن إسماعيل البخاري وهو يسأله سؤال الصبي المتعلم . أخبرني أبو الوليد الدربندي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ، قال : حدثنا أبو الحسن عبد الله بن موسى بن الحسين البغدادي ، قال : حدثنا عبد المؤمن بن خلف التميمي ، قال : سمعت الحسين بن محمد المعروف بعبيد العجل يقول : ما رأيت مثل محمد بن إسماعيل ومسلم الحافظ لم يكن يبلغ محمد بن إسماعيل ، ورأيت أبا زرعة وأبا حاتم يستمعون إلى محمد بن إسماعيل أي شيء يقول يجلسون بجنبه ، فذكرت له قصة محمد بن يحيى ، فقال : ما له ولمحمد بن إسماعيل ، كان محمد بن إسماعيل أمة من الأمم ، وكان أعلم من محمد بن يحيى بكذا وكذا ، وكان محمد بن إسماعيل دينا فاضلا يحسن كل شيء . حدثني أبو النجيب الأرموي ، قال : حدثني محمد بن إبراهيم الأصبهاني ، قال : حدثني أحمد بن علي السليماني ، قال : حدثني أحمد بن محمد القارئ ، قال : سمعت أبا حسان مهيب بن سليم يقول : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : الحامد والذام عندي سواء . ذكر قصة البخاري مع محمد بن يحيى الذهلي بنيسابور أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي ، قال : سمعت محمد بن حامد البزاز يقول : سمعت الحسن بن محمد بن جابر يقول : سمعت محمد بن يحيى يقول : لما ورد محمد بن إسماعيل البخاري نيسابور قال : اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح العالم فاسمعوا منه . قال : فذهب الناس إليه وأقبلوا على السماع منه حتى ظهر الخلل في مجالس محمد بن يحيى ، فحسده بعد ذلك وتكلم فيه . أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب ، قال : أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن سيار ، قال : حدثني محمد بن خشنام ، وسمعته يقول : سئل محمد بن إسماعيل بنيسابور عن اللفظ ، فقال : حدثني عبيد الله بن سعيد ، يعني أبا قدامة ، عن يحيى بن سعيد ، قال : أعمال العباد كلها مخلوقة . فمرقوا عليه ، قال : فقالوا له بعد ذلك : ترجع عن هذا القول حتى يعودوا إليك ؟ قال : لا أفعل إلا أن تجيئوا بحجة فيما تقولون أقوى من حجتي . وأعجبني من محمد بن إسماعيل ثباته . أخبرني محمد بن علي بن أحمد المقرئ ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري الحافظ ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن أبي الهيثم المطوعي ببخارى ، قال : حدثنا محمد بن يوسف الفربري ، قال : سمعت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل يقول : أما أفعال العباد فمخلوقة ، فقد حدثنا علي بن عبد الله ، قال : حدثنا مروان بن معاوية ، قال : حدثنا أبو مالك ، عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله يصنع كل صانع وصنعته " . قال أبو عبد الله : وسمعت عبيد الله بن سعيد يقول : سمعت يحيى بن سعيد يقول : ما زلت أسمع أصحابنا يقولون : إن أفعال العباد مخلوقة . قال أبو عبد الله البخاري : حركاتهم وأصواتهم واكتسابهم وكتابتهم ، مخلوقة . فأما القرآن المتلو المبين المثبت في المصاحف المسطور المكتوب الموعى في القلوب ، فهو كلام الله ليس بخلق ، قال الله تعالى : بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أخبرنا أبو حازم العبدويي ، قال : سمعت الحسن بن أحمد بن شيبان يقول : سمعت أبا حامد الأعمشي يقول : رأيت محمد بن إسماعيل البخاري في جنازة أبي عثمان سعيد بن مروان ومحمد بن يحيى يسأله عن الأسامي والكنى وعلل الحديث ويمر فيه محمد بن إسماعيل مثل السهم كأنه يقرأ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فما أتى على هذا شهر حتى قال محمد بن يحيى : ألا من يختلف إلى مجلسه لا يختلف إلينا ، فإنهم كتبوا إلينا من بغداد أنه تكلم في اللفظ ونهيناه فلم ينته ، فلا تقربوه ، ومن يقربه فلا يقربنا . فأقام محمد بن إسماعيل هاهنا مدة وخرج إلى بخارى . أخبرنا أبو سعيد محمد بن حسنويه بن إبراهيم الأبيوردي ، قال : أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون ، قال : سمعت أبا حامد ابن الشرقي يقول : سمعت محمد بن يحيى يقول : القرآن كلام الله غير مخلوق من جميع جهاته ، وحيث يتصرف ، فمن لزم هذا استغنى عن اللفظ وعما سواه من الكلام في القرآن ، ومن زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر وخرج عن الإيمان وبانت منه امرأته ، يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وجعل ماله فيئا بين المسلمين ، ولم يدفن في مقابر المسلمين . ومن وقف فقال : لا أقول مخلوق أو غير مخلوق فقد ضاهى الكفر ، ومن زعم أن لفظي بالقرآن مخلوق فهذا مبتدع لا يجالس ولا يكلم ، ومن ذهب بعد مجلسنا هذا إلى محمد بن إسماعيل البخاري فاتهموه ، فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مثل مذهبه . أخبرني الحسن بن محمد الأشقر ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا أبو صالح خلف بن محمد بن إسماعيل ، قال : سمعت أبا عمرو أحمد بن نصر بن إبراهيم النيسابوري المعروف بالخفاف ببخارى يقول : كنا يوما عند أبي إسحاق القيسي ، ومعنا محمد بن نصر المروزي ، فجرى ذكر محمد بن إسماعيل البخاري ، فقال محمد بن نصر : سمعته يقول : من زعم أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب ، فإني لم أقله . فقلت له : يا أبا عبد الله ، قد خاض الناس في هذا وأكثروا فيه ؟ فقال : ليس إلا ما أقول وأحكي لك عنه . قال أبو عمرو الخفاف : فأتيت محمد بن إسماعيل فناظرته في شيء من الأحاديث حتى طابت نفسه ، فقلت : يا أبا عبد الله ، هاهنا أحد يحكي عنك أنك قلت هذه المقالة . فقال : يا أبا عمرو احفظ ما أقول لك : من زعم من أهل نيسابور وقومس والري وهمذان وحلوان وبغداد والكوفة والمدينة ومكة والبصرة أني قلت : لفظي بالقرآن مخلوق ، فهو كذاب ، فإني لم أقل هذه المقالة إلا أني قلت : أفعال العباد مخلوقة . أخبرني أبو الوليد الدربندي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان ، قال : حدثنا أبو نصر أحمد بن سهل بن حمدويه ، قال : حدثنا أبو العباس الفضل بن بسام ، قال : سمعت إبراهيم بن محمد يقول : أنا توليت دفن محمد بن إسماعيل لما أن مات بخرتنك أردت حمله إلى مدينة سمرقند أن أدفنه بها فلم يتركني صاحب لنا فدفناه بها ، فلما أن فرغنا ورجعت إلى المنزل الذي كنت فيه ، قال لي صاحب القصر : سألته أمس قلت : يا أبا عبد الله ، ما تقول في القرآن ؟ فقال : القرآن كلام الله غير مخلوق . قال : فقلت له : إن الناس يزعمون أنك تقول : ليس في المصاحف قرآن ولا في صدور الناس . فقال : استغفر الله أن تشهد علي بشيء لم تسمعه مني ، أقول كما قال الله تعالى : وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ أقول في المصاحف قرآن وفي صدور الناس قرآن ، فمن قال غير هذا يستتاب ، فإن تاب وإلا فسبيله سبيل الكفر . ذكر خبر البخاري مع خالد بن أحمد الأمير بعد عوده إلى بخارى أخبرني الحسن بن محمد الأشقر ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر الحافظ ، قال : سمعت أبا عمرو أحمد بن محمد بن عمر المقرئ يقول : سمعت أبا سعيد بكر بن منير بن خليد بن عسكر يقول : بعث الأمير خالد بن أحمد الذهلي والي بخارى إلى محمد بن إسماعيل أن احمل إلي كتاب الجامع والتاريخ وغيرهما لأسمع منك . فقال محمد بن إسماعيل لرسوله : أنا لا أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب الناس ، فإن كانت لك إلى شيء منه حاجة فاحضرني في مسجدي أو في داري ، وإن لم يعجبك هذا فأنت سلطان فامنعني من المجلس ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة ، لأني لا أكتم العلم ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار " . قال : فكان سبب الوحشة بينهما هذا . أخبرني محمد بن علي بن أحمد المقرئ ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : سمعت محمد بن العباس الضبي يقول : سمعت أبا بكر بن أبي عمرو الحافظ يقول : كان سبب مفارقة أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري البلد ، يعني بخارى ، أن خالد بن أحمد الذهلي الأمير ، خليفة الطاهرية ببخارى ، سأل أن يحضر منزله فيقرأ الجامع والتاريخ على أولاده فامتنع أبو عبد الله عن الحضور عنده ، فراسله أن يعقد مجلسا لأولاده لا يحضره غيرهم ، فامتنع عن ذلك أيضا ، وقال : لا يسعني أن أخص بالسماع قوما دون قوم ، فاستعان خالد بن أحمد بحريث بن أبي الورقاء وغيره من أهل العلم ببخارى عليه حتى تكلموا في مذهبه ونفاه عن البلد ، فدعا عليهم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل ، فقال : اللهم أرهم ما قصدوني به في أنفسهم وأولادهم وأهاليهم . فأما خالد فلم يأت عليه إلا أقل من شهر حتى ورد أمر الطاهرية بأن ينادى عليه ، فنودي عليه وهو على أتان ، وأشخص على أكاف ثم صار عاقبة أمره إلى ما قد اشتهر وشاع ؛ وأما حريث بن أبي الورقاء فإنه ابتلي بأهله فرأى فيها ما يجل عن الوصف ؛ وأما فلان أحد القوم ، وسماه ، فإنه ابتلي بأولاده وأراه الله فيهم البلايا . حدثني محمد بن أبي الحسن الساحلي ، قال : أخبرنا أحمد بن الحسن الرازي ، قال : سمعت أبا أحمد بن عدي الحافظ الجرجاني يقول : سمعت عبد القدوس بن عبد الجبار السمرقندي يقول : جاء محمد بن إسماعيل إلى خرتنك ، قرية من قرى سمرقند ، على فرسخين منها ، وكان له بها أقرباء فنزل عندهم ، قال : فسمعته ليلة من الليالي وقد فرغ من صلاة الليل يدعو ويقول في دعائه : اللهم إنه قد ضاقت علي الأرض بما رحبت فاقبضني إليك . قال : فما تم الشهر حتى قبضه الله تعالى ، وقبره بخرتنك . أخبرنا علي بن أبي حامد الأصبهاني في كتابه ، قال : حدثنا محمد بن محمد بن مكي الجرجاني ، قال : سمعت عبد الواحد بن آدم الطواويسي ، قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ومعه جماعة من أصحابه وهو واقف في موضع ، ذكره ، فسلمت عليه فرد السلام ، فقلت : ما وقوفك يا رسول الله ؟ فقال : أنتظر محمد بن إسماعيل البخاري . فلما كان بعد أيام بلغني موته ، فنظرنا فإذا هو قد مات في الساعة التي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فيها . أخبرني أبو الوليد الدربندي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ، قال : حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن عمر المقرئ ، وأبو عبيد أحمد بن عروة بن أحمد بن إبراهيم ، قالا : سمعنا أبا الحسن مهيب بن سليم بن مجاهد يقول : توفي أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ليلة السبت ليلة الفطر سنة ست وخمسين ومائتين .
علل الإسناد
الاختلاط
التدليس
إثبات سماع الراوي
جرح وتعديل(50 عالم)
وبه ، قال : أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح ، قال : سمعت محمد بن حميد اللخمي ، يقول : سمعت القاضي أبا الحسن محمد بن صالح الهاشمي يقول : سمعت أبا العباس بن سعيد يقول : لو أن رجلا كتب ثلاثين ألف حديث لما استغنى عن كتاب " تاريخ " محمد بن إسماعيل البخاري
وقال أبو العباس بن سعيد : لو أن رجلا كتب ثلاثين ألف حديث لما استغنى عن كتاب " تاريخ " محمد بن إسماعيل
وبه ، قال : أخبرني الحسن بن محمد الأشقر قال : حدثنا محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا خلف بن محمد قال : حدثنا أبو عمرو عامر بن المنتجع ، قال : حدثنا أحمد بن الضوء ، قال : سمعت أبا بكر بن أبي شيبة ، ومحمد بن عبد الله بن نمير ، يقولان : ما رأينا مثل محمد بن إسماعيل
وقال عامر بن المنتجع ، عن أحمد بن الضوء ، سمعت أبا بكر بن أبي شيبة ، ومحمد بن عبد الله بن نمير يقولان : ما رأينا مثل محمد بن إسماعيل
سمع منه أبي وأبو زرعة ثم تركا حديثه عندما كتب إليهما محمد بن يحيى النيسابوري أنه أظهر عندهم أن لفظه بالقرآن مخلوق
وقال إسحاق بن أحمد بن زيرك : سمعت محمد بن إدريس الرازي أبا حاتم يقول : محمد بن إسماعيل أعلم من دخل العراق . قال : وسمعته في سنة سبع وأربعين يقول : يقدم عليكم رجل من خراسان لم يخرج منها أحفظ منه ، فقدم محمد بن إسماعيل بعد أشهر
وقال ابن أبي حاتم : سمع منه أبي وأبو زرعة ، ثم تركا حديثه عندما كتب إليهما محمد بن يحيى أنه أظهر عندهم أن لفظه بالقرآن مخلوق
وبه ، قال : أخبرني أبو الوليد الدربندي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان ، قال : حدثنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن علي بن يعقوب الجويباري ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عمر المنكدري ، قال : حدثنا إسحاق بن أحمد بن زيرك ، قال : سمعت محمد بن إدريس الرازي يقول : في سنة سبع وأربعين ومائتين : يقدم عليكم رجل من أهل خراسان لم يخرج منها أحفظ منه ، ولا قدم العراق أعلم منه . فقدم علينا بعد ذلك بأشهر محمد بن إسماعيل . قال : وقال أبو حاتم الرازي في هذا المجلس : محمد بن إسماعيل أعلم من دخل العراق ، ومحمد بن يحيى أعلم من بخراسان اليوم من أهل الحديث ، ومحمد بن أسلم أورعهم ، وعبد الله بن عبد الرحمن أثبتهم
سمع منه أبي وأبو زرعة ثم تركا حديثه عندما كتب إليهما محمد بن يحيى النيسابوري أنه أظهر عندهم أن لفظه بالقرآن مخلوق
وقال ابن أبي حاتم : سمع منه أبي وأبو زرعة ، ثم تركا حديثه عندما كتب إليهما محمد بن يحيى أنه أظهر عندهم أن لفظه بالقرآن مخلوق
وقال أبو بكر محمد بن حرب : سألت أبا زرعة عن محمد بن حميد فقال : تركه أبو عبد الله - يعني : البخاري - قال : فذكرت ذلك للبخاري ، فقال : بره لنا قديم
وقال أبو مصعب : محمد بن إسماعيل أفقه عندنا وأبصر من ابن حنبل
قال محمد بن أبي حاتم : وسمعت حاشد بن عبد الله يقول : قال لي أبو مصعب أحمد بن أبي بكر المديني : محمد بن إسماعيل أفقه عندنا وأبصر من ابن حنبل . فقال رجل من جلسائه : جاوزت الحد ، فقال أبو مصعب : لو أدركت مالكا ونظرت إلى وجهه ووجه محمد بن إسماعيل لقلت كلاهما واحد في الفقه والحديث
وبه ، قال : أخبرني الحسن بن محمد ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا أبو نصر محمد بن أحمد بن موسى البزاز ، قال : سمعت أبا بكر عبد الرحمن بن محمد بن علويه الأبهري يقول : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول : سمعت أبي يقول : ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل البخاري
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي يقول : . انتهى الحفظ إلى أربعة من أهل خراسان ، فذكره فيهم . وقال أيضا : سمعت أبي يقول : ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل
قال : وسمعت بعض أصحابنا يقول : سمعت العقيلي لما ألف البخاري كتابه الصحيح عرضه على ابن المديني ، ويحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل ، وغيرهم ، فامتحنوه ، وكلهم قال : كتابك صحيح إلا أربعة أحاديث . قال العقيلي : والقول فيها قول البخاري ، وهي صحيحة
وبه ، قال : أخبرني الحسن بن محمد الأشقر ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر قال : حدثنا أبو الحسين أحمد بن يوسف الأزدي ، قال : حدثنا أبو عمرو محمد بن عمرو بن الأشعث البيكندي ، قال : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول : سمعت أبي يقول : انتهى الحفظ إلى أربعة من أهل خراسان : أبو زرعة الرازي ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ، وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي ، والحسن بن شجاع البلخي
وقال أحمد بن سيار المروزي : محمد بن إسماعيل طلب العلم وجالس الناس ، ورحل في الحديث ، ومهر فيه وأبصر ، وكان حسن المعرفة ، حسن الحفظ ، وكان يتفقه
وقال أحمد بن سيار المروزي : ومحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي ، أبو عبد الله ، طلب العلم وجالس الناس ورحل في الحديث ومهر فيه وأبصر ، وكان حسن المعرفة ، حسن الحفظ ، وكان يتفقه
وبه قال أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الواحد المنكدري قال ، حدثنا محمد بن عبد الله بن نعيم الضبي الحافظ ، قال : سمعت يحيى بن عمرو بن صالح الفقيه يقول : سمعت أبا العباس محمد بن عبد الرحمن الفقيه يقول : كتب أهل بغداد إلى محمد بن إسماعيل : المسلمون بخير ما بقيت لهم ، وليس بعدك خير حين تفتقد
وقال إسحاق بن راهويه : يا معشر أصحاب الحديث اكتبوا عن هذا الشاب ، فإنه لو كان في زمن الحسن بن أبي الحسن لاحتاج الناس إليه لمعرفته بالحديث وفقهه
وكان من خيار الناس ، ممن جمع وصنف ، ورحل ، وحفظ وذاكر ، وحث عليه ، وكثرت عنايته بالأخبار وحفظه للآثار ، مع علمه بالتاريخ ومعرفة أيام الناس ، ولزوم الورع الخفي والعبادة الدائمة إلى أن مات ، رحمه الله .
الإمام،
وأما ما رجحه المصنف من أن النسائي لم يلق البخاري ، فهو مردود ، فقد ذكره في أسماء شيوخه الذين لقيهم
جبل الحفظ وإمام الدنيا في فقه الحديث
وروى النسائي في الصيام عن محمد بن إسماعيل عن حفص بن عمر بن الحارث عن حماد حديثا ، هكذا وقع غير منسوب في عامة الروايات عنه ، وفي أصل الصورى الذي كتبه ، عن ابن النحاس عن ، حمزة ، عن النسائي ، حدثنا محمد بن إسماعيل وهو أبو بكر الطبراني ، ووقع في رواية ابن السني وحده عن النسائي : حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري ، وقد روى النسائي الكثير عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ، وهو ابن علية ، وهو يشارك البخاري في كثير من شيوخه ، وروى في كتاب " الكنى " عن عبد الله بن أحمد بن عبد السلام الخفاف عن البخاري عدة أحاديث ، فهذه قرينة ظاهرة في أنه لم يلق البخاري
قال الحاكم : سمعت أبا الطيب يقول : سمعت ابن خزيمة يقول : ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحفظ له من البخاري
وبه ، قال : حدثني أبو الوليد الدربندي ، قال : سمعت محمد بن الفضل المفسر يقول : سمعت أبا إسحاق الزنجاني يقول : سمعت عبد الرحمن بن رساين البخاري يقول : سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول : صنفت كتاب " الصحاح " ستة عشر سنة خرجته من ست مائة ألف حديث ، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى
وبه ، قال : أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي ، قال : سمعت محمد بن محمد بن العباس يقول : سمعت جدي أحمد بن عبد الله يقول : سمعت جدي محمد بن يوسف يقول : سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول : ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي ابن المديني وربما كنت أغرب عليه
وقال يوسف بن ريحان : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : كان علي ابن المديني يسألني عن شيوخ خراسان إلى أن قال : كل من أثنيت عليه فهو عندنا الرضا
وبه ، قال : حدثني محمد بن أبي الحسن الساحلي ، قال : أخبرنا أحمد بن الحسن الرازي ، قال : سمعت عبد الله بن عدي يقول : سمعت عبد القدوس بن همام يقول : سمعت عدة من المشايخ يقولون : حول محمد بن إسماعيل البخاري تراجم جامعة بين قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، ومنبره ، وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين
سمعت الحسن بن الحسين البخاري يقول : سمعت إبراهيم بن معقل ، يقول : سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول : ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح ، وتركت من الصحاح الطوال لحال الطول
وبه قال : حدثني أبو الحسين علي بن محمد بن جعفر العطار الأصبهاني بالري قال : سمعت أبا الهيثم الكشميهني يقول : سمعت محمد بن يوسف الفربري ، يقول : قال لي محمد بن إسماعيل البخاري : ما وضعت في كتاب الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك ، وصليت ركعتين
وبه ، قال : أخبرنا أبو سعد الماليني قراءة عليه ، قال : أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ ، قال : حدثني محمد بن أحمد القومسي ، قال : سمعت محمد بن حمدويه يقول : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : أحفظ مائة ألف حديث صحيح ، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح
وبه ، قال : أخبرني الحسن بن محمد الأشقر ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر البخاري ، قال : حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن عمر المقرئ ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن يعقوب بن يوسف البيكندي ، قال : سمعت علي بن الحسين بن عاصم البيكندي يقول : قدم علينا محمد بن إسماعيل ، واجتمعنا عنده ، ولم يكن يتخلف عنه من المشايخ أحد ، فتذاكرنا عنده ، فقال رجل من أصحابنا أراه حامد بن حفص : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : كأني أنظر إلى سبعين ألف حديث من كتابي ، قال : فقال محمد بن إسماعيل أو تعجب من هذا ؟ لعل في هذا الزمان من ينظر إلى مائتي ألف حديث من كتابه ، وإنما عنى به نفسه
وبه ، قال : كتب إلي علي بن أبي حامد الأصبهاني يذكر أن أبا أحمد محمد بن محمد بن مكي الجرجاني حدثهم ، قال : سمعت السعداني يقول : سمعت بعض أصحابنا يقول : قال محمد بن إسماعيل : أخرجت هذا الكتاب يعني " الصحيح " من زهاء ست مائة ألف حديث
وقال محمد بن نصر المروزي : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : من قال عني : إني قلت : لفظي بالقرآن مخلوق فقد كذب ، وإنما قلت : أفعال العباد مخلوقة
وبه ، قال : أخبرنا أبو سعد الماليني ، قال : أخبرنا عبد الله بن عدي ، قال : سمعت الحسن بن الحسين البخاري يقول : سمعت إبراهيم بن معقل يقول : سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول : ما أدخلت في كتابي " الجامع " إلا ما صح وتركت من الصحاح لحال الطول
وقال جعفر بن محمد القطان إمام الجامع بكرمينيه : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : كتبت عن ألف شيخ وأكثر ، ما عندي حديث إلا وأذكر إسناده
وبه ، قال : أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد بن علي الدربندي ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن كامل الحافظ ببخارى ، قال : حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن عمر المقرئ ، قال : سمعت أبا حسان مهيب بن سليم يقول : سمعت جعفر بن محمد القطان إمام الجامع بكرمينية يقول : سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول : كتبت عن ألف شيخ وأكثر ، ما عندي حديث إلا أذكر إسناده
وبه قال : أخبرني أبو الوليد الدربندي قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عمر المقرئ ، قال : سمعت أبا سعيد بكر بن منير يقول : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : إني أرجو أن ألقى الله ، ولا يحاسبني أني اغتبت أحدا
حدثني محمد بن أحمد القومسي ، قال : سمعت محمد بن حمدويه يقول : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : أحفظ مائة ألف حديث صحيح ، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح .
وبه ، قال : قرأت على الحسين بن محمد أخي الخلال ، عن عبد الرحمن بن محمد الإدريسي ، قال : حدثني محمد بن حم ، قال : حدثنا محمد بن يوسف الفربري ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم قال : قلت لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل : تحفظ جميع ما أدخلت في المصنف فقال : لا يخفى علي جميع ما فيه
قال الحاكم : وسمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول : سمعت محمد بن نعيم يقول : سألت محمد بن إسماعيل لما وقع ما وقع من شأنه عن الإيمان فقال : قول وعمل ، يزيد وينقص ، والقرآن كلام الله غير مخلوق ، وأفضل الصحابة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ، على هذا حييت ، وعليه أموت وأبعث إن شاء الله تعالى
وقال غنجار في " تاريخ بخارى " : قال له أبو عيسى الترمذي : قد جعلك الله زين هذه الأمة يا أبا عبد الله . وقال في " الجامع " : لم أر في معنى العلل والرجال أعلم من محمد بن إسماعيل
وقال أبو عمرو الخفاف : حدثنا التقي النقي العالم الذي لم أر مثله محمد بن إسماعيل ، وهو أعلم بالحديث من إسحاق وأحمد وغيرهما بعشرين درجة ، ومن قال فيه شيئا فعليه مني ألف لعنة
وقال عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي : رأيت العلماء بالحرمين والعراقين ، فما رأيت فيهم أجمع منه
سمع أبا عاصم ومكي بن إبراهيم وعبيد الله ، والفريابي
وكان إماما حافظا حجة رأسا في الفقه والحديث مجتهدا ، من أفراد العالم مع الدين والورع والتأله
قال : وسمعت بعض أصحابنا يقول : سمعت العقيلي لما ألف البخاري كتابه الصحيح عرضه على ابن المديني ، ويحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل ، وغيرهم ، فامتحنوه ، وكلهم قال : كتابك صحيح إلا أربعة أحاديث . قال العقيلي : والقول فيها قول البخاري ، وهي صحيحة
وبه ، قال : حدثني أبو النجيب الأرموي ، قال : حدثني محمد بن إبراهيم الأصبهاني ، قال : أخبرني محمد بن إدريس الوراق ، قال : حدثنا محمد بن حم ، قال : أخبرنا محمد بن يوسف قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم الوراق ، قال : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : ذاكرني أصحاب عمرو بن علي بحديث ، فقلت : لا أعرفه . فسروا بذلك ، وصاروا إلى عمرو بن علي ، فقالوا له : ذاكرنا محمد بن إسماعيل البخاري بحديث فلم يعرفه . فقال عمرو بن علي : حديث لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديث .
وقال الفربري : سمعت محمد بن أبي حاتم وراق محمد بن إسماعيل قال : سمعته يقول : ذاكرني أصحاب عمرو بن علي بحديث فقلت : لا أعرفه ، فسروا بذلك ، وصاروا إلى عمرو بن علي فقالوا له : ذاكرنا محمد بن إسماعيل بحديث فلم يعرفه ، فقال عمرو بن علي : حديث لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديث
ومحمد بن يوسف الفربري راوية " الصحيح "
إمام هذا الشأن والمقتدى به فيه والمعول على كتابه بين أهل الإسلام . رحل في طلب الحديث إلى سائر محدثي الأمصار
وأبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس راوية التأريخ الكبير
وأبو طلحة منصور بن محمد بن علي البزوري النسفي قال جعفر بن محمد المستغفري : وهو آخر من روى عنه " الجامع " ومات سنة تسع وعشرين وثلاث مائة
ومسلم بن الحجاج في غير " الصحيح "
والحسين بن إسماعيل المحاملي وهو آخر من روى عنه ببغداد
وقد روى النسائي الكثير عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ، وهو ابن علية وهو يشارك البخاري في بعض شيوخه كما سيأتي في ترجمته . وروى في كتاب " الكنى " عن عبد الله بن أحمد بن عبد السلام الخفاف عن البخاري عدة أحاديث ، فهذه قرينة ظاهرة في أنه لم يلق البخاري ولم يسمع منه ، والله أعلم
وقال جعفر بن الفضل ابن حنزابة : سمعت محمد بن موسى المأموني قال : سئل أبو عبد الرحمن - يعني : النسائي - عن العلاء وسهيل ، فقال : هما خير من فليح ، ومع هذا فما في هذه الكتب كلها أجود من كتاب محمد بن إسماعيل
وبه ، قال : حدثني محمد بن علي الصوري ، قال : حدثنا عبد الغني بن سعيد الحافظ ، قال : أخبرنا أبو الفضل جعفر بن الفضل ، قال : أخبرنا محمد بن موسى بن يعقوب بن المأمون ، قال : سئل أبو عبد الرحمن يعني النسائي عن العلاء وسهيل فقال : هما خير من فليح ومع هذا فما في هذه الكتب كلها أجود من كتاب محمد بن إسماعيل البخاري
ثقة مأمون ، صاحب حديث ، كيس
وبه ، قال : حدثني أبو النجيب الأرموي ، قال : حدثني محمد بن إبراهيم الأصبهاني ، قال : أخبرني أحمد بن علي الفارسي ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا جدي محمد بن يوسف ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم الوراق ، قال : سمعت سليم بن مجاهد يقول عند محمد بن سلام البيكندي ، فقال لي : لو جئت قبل لرأيت صبيا يحفظ سبعين ألف حديث . قال : فخرجت في طلبه حتى لقيته ، فقلت : أنت الذي تقول : أنا أحفظ سبعين ألف حديث ؟ قال : نعم ، وأكثر منه ولا أجيئك بحديث من الصحابة أو التابعين إلا عرفت مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم ، ولست أروي حديثا من حديث الصحابة أو التابعين إلا ولي في ذلك أصل أحفظ حفظا عن كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
وبه ، قال : أخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قال محمد بن العباس العصمي : حدثنا يعقوب بن إسحاق بن محمود قال : قال أبو علي صالح بن محمد الأسدي ، وذكر البخاري ، فقال : ما رأيت خراسانيا أفهم منه
وقال صالح بن محمد الأسدي : محمد بن إسماعيل أعلمهم بالحديث
وقال صالح جزرة : قال لي أبو زرعة الرازي : يا أبا علي ، نظرت في كتاب محمد بن إسماعيل هذا أسماء الرجال - يعني : " التاريخ " - فإذا فيه خطأ كثير ، فقلت : له بلية أنه رجل كل من يقدم عليه من العراق من أهل بخارى نظر في كتبهم ، فإذا رأى اسما لا يعرفه ، وليس عنده كتبه - وهم لا يضبطون ولا ينقطون - فيضعه في كتابه خطأ ، وإلا فما رأيت خراسانيا أفهم منه
وبه ، قال : أخبرني محمد بن علي المقرئ ، قال : أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران الحافظ ، قال : أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي ، قال : سألت أبا علي صالح بن محمد عن محمد بن إسماعيل ، وأبي زرعة ، وعبد الله بن عبد الرحمن ، فقال : عن أي شيء تسأل فهم مختلفون في أشياء ، فقلت : من أعلمهم بالحديث ، فقال : محمد بن إسماعيل وأبو زرعة أحفظهم ، وأكثرهم حديثا ، فقلت : عبد الله بن عبد الرحمن ، فقال : ليس من هؤلاء في شيء
وبه ، قال : أخبرنا أبو الوليد الدربندي ، قال : أخبرنا محمد ابن أحمد بن محمد بن سليمان ، قال : حدثنا محمد بن سعيد التاجر ، قال : حدثنا محمد بن يوسف بن مطر ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم ، قال : سمعت عمر بن حفص الأشقر يقول : سمعت عبدان يقول : ما رأيت بعيني شابا أبصر من هذا ، وأشار بيده إلى محمد بن إسماعيل . قال : وسمعت صالح بن مسمار يقول : سمعت نعيم بن حماد يقول : محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة
وقال عبدان بن عثمان : ما رأيت بعيني شابا أبصر منه
وقال حاشد بن عبد الله : سمعت المسندي يقول : محمد بن إسماعيل إمام ، فمن لم يجعله إماما فاتهمه
وقال الحسين بن محمد بن حاتم المعروف بعبيد العجل : ما رأيت مثل محمد بن إسماعيل ومسلم لم يكن يبلغه ، ورأيت أبا زرعة وأبا حاتم يستمعان قوله . وذكر له قصة محمد بن يحيى معه فقال : ما لمحمد بن يحيى ولمحمد بن إسماعيل ، كان محمد أمة من الأمم ، وأعلم من محمد بن يحيى بكذا وكذا ، كان دينا فاضلا يحسن كل شيء
وبه ، قال : أخبرني أبو الوليد ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن سعيد ، قال : حدثنا محمد بن يوسف ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم ، قال : سمعت محمود بن النضر أبا سهل الشافعي ، يقول : دخلت البصرة ، والشام ، والحجاز ، والكوفة ، ورأيت علماءها ، فكلما جرى ذكر محمد بن إسماعيل ، فضلوه على أنفسهم
وقال إسحاق بن أحمد بن خلف البخاري : حدثني حامد بن أحمد قال : ذكر لعلي ابن المديني قول محمد بن إسماعيل : ما تصاغرت نفسي عند أحد إلا عند علي ابن المديني ، فقال : ذروا قوله ما رأى مثل نفسه
وبه ، قال : حدثني عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني لفظا ، قال : حدثنا علي بن محمد بن الحسين الفقيه ، قال : حدثنا خلف الخيام ، قال : سمعت إسحاق بن أحمد بن خلف يقول : سمعت محمد بن إسماعيل غير مرة يقول : ما تصاغرت نفسي عند أحد إلا عند علي ابن المديني ، ما سمعت الحديث من في إنسان أشهى عندي أن أسمعه من في علي . قال : وقال إسحاق : حدثني حامد بن أحمد ، قال : ذكر لعلي ابن المديني قول محمد بن إسماعيل : ما تصاغرت نفسي عند أحد إلا عند علي ابن المديني ، فقال : ذروا قوله ، هو ما رأى مثل نفسه !
وبه ، قال : أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي ، قال : أخبرنا أبو الفضل محمد بن يوسف بن ريحان الأمير ببخارى ، قال : حدثني أبي يوسف بن ريحان ، قال : سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول : كان علي ابن المديني يسألني عن شيوخ خراسان ، فكنت أذكر له محمد بن سلام فلا يعرفه إلى أن قال لي يوما : يا أبا عبد الله كل من أثنيت عليه فهو عندنا الرضا
قال : وسمعت بعض أصحابنا يقول : سمعت العقيلي لما ألف البخاري كتابه الصحيح عرضه على ابن المديني ، ويحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل ، وغيرهم ، فامتحنوه ، وكلهم قال : كتابك صحيح إلا أربعة أحاديث . قال العقيلي : والقول فيها قول البخاري ، وهي صحيحة
وقال أيضا : رأيت محمد بن رافع ، وعمرو بن زرارة عند محمد بن إسماعيل يسألانه عن علل الحديث ، فلما قاما قالا لمن حضر : لا تخدعوا عن أبي عبد الله ، فإنه أفقه منا وأعلم وأبصر
قال : وقال خلف : سمعت أبا بكر محمد بن حريث يقول : سمعت الفضل بن العباس الرازي وسألته فقلت : أيهما أحفظ أبو زرعة أو محمد بن إسماعيل ؟ فقال : لم أكن التقيت مع محمد بن إسماعيل فاستقبلني ما بين حلوان وبغداد . قال : فرجعت معه مرحلة . قال : وجهدت الجهد على أن أجيء بحديث لا يعرفه فما أمكنني
وقال الفضل بن العباس الرازي : رجعت مع محمد بن إسماعيل مرحلة ، وجهدت الجهد على أن أجيء بحديث لا يعرفه فما أمكنني ، وأنا أغرب على أبي زرعة عدد شعر رأسه
وبه ، قال : أخبرني الحسن بن محمد الأشقر ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر الحافظ ، قال : حدثنا خلف بن محمد ، قال : سمعت أبا العباس الفضل بن إسحاق بن الفضل البزاز يقول : حدثنا أحمد بن المنهال العابد ، قال : حدثنا أبو بكر الأعين ، قال : كتبنا عن محمد بن إسماعيل على باب محمد بن يوسف الفريابي وما في وجهه شعرة . فقلت : ابن كم كنت ؟ قال : ابن سبع عشرة سنة
وصفه بذلك أبو عبد الله بن منده في كلام له، فقال فيه: أخرج البخاري قال فلان، وقال لنا فلان، وهو تدليس، ولم يوافق ابن منده على ذلك، والذي يظهر أنه كان يقول فيما لم يسمع: قال، وفيما سمع: قال لنا، لكن لا يكون على شرطه، أو موقوفا قال لي، أو قال لنا، وقد عرفت ذلك بالاستقراء من صنيعه
وبه ، قال : أخبرني الحسن بن محمد الأشقر ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا محمد بن سعيد التاجر ، قال : حدثنا محمد بن يوسف بن مطر ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم ، قال : سمعت حاشد بن إسماعيل يقول : كنت بالبصرة فسمعت بقدوم محمد بن إسماعيل فلما قدم قال محمد بن بشار : دخل اليوم سيد الفقهاء
وبه ، قال : أخبرني أبو الوليد الدربندي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان ، قال : حدثنا خلف بن محمد بن إسماعيل ، قال : حدثنا عمر بن محمد بن بجير ، قال : سمعت محمد بن بشار العبدي بندارا يقول : عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ، وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي غلماني خرجوا من تحت كرسيي
وبه ، قال : وقال خلف : سمعت أبا علي الحسين بن إسماعيل الفارسي يقول : سمعت محمد بن إبراهيم البوشنجي يقول : سمعت بندارا محمد بن بشار يقول سنة ثمان وعشرين ومائتين : ما قدم علينا مثل محمد بن إسماعيل
وبه ، قال : أخبرني الحسن ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر ، قال : أخبرنا أبو شجاع الفضيل بن العباس بن الخصيب التميمي ، قال : حدثنا أبو قريش محمد بن جمعة بن خلف ، قال : سمعت بندارا محمد بن بشار يقول : حفاظ الدنيا أربعة : أبو زرعة بالري ، ومسلم بن الحجاج بنيسابور ، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي بسمرقند ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ببخارى
وقال حاشد بن إسماعيل : كنت بالبصرة فقدم محمد بن إسماعيل ، فقال محمد بن بشار : دخل اليوم سيد الفقهاء
وقال أبو قريش محمد بن جمعة : سمعت بندارا محمد بن بشار يقول : حفاظ الدنيا أربعة ، فذكره فيهم
وقال البوشنجي : سمعت بندارا يقول : ما قدم علينا مثل محمد بن إسماعيل
وقال أيضا : رأيت محمد بن رافع ، وعمرو بن زرارة عند محمد بن إسماعيل يسألانه عن علل الحديث ، فلما قاما قالا لمن حضر : لا تخدعوا عن أبي عبد الله ، فإنه أفقه منا وأعلم وأبصر
وقال محمد بن سلام : هو الذي ليس مثله
قال : وقال محمد بن أبي حاتم : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : قال لي محمد بن سلام : انظر في كتبي فما وجدت فيها من خطأ فاضرب عليه كي لا أرويه ، ففعلت ذلك ، وكان محمد بن سلام كتب عند الأحاديث التي أحكمها محمد بن إسماعيل : رضي الفتى ، وفي الأحاديث الضعيفة . لم يرض الفتى . فقال له : بعض أصحابه : من هذا الفتى ؟ فقال : هو الذي ليس مثله محمد بن إسماعيل
وقال أبو العباس الدغولي : كتب أهل بغداد إلى محمد بن إسماعيل : المسلمون بخير ما بقيت لهم وليس بعدك خير حين تفتقد
وقال عامر بن المنتجع ، عن أحمد بن الضوء ، سمعت أبا بكر بن أبي شيبة ، ومحمد بن عبد الله بن نمير يقولان : ما رأينا مثل محمد بن إسماعيل
وبه ، قال : أخبرني الحسن بن محمد الأشقر قال : حدثنا محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا خلف بن محمد قال : حدثنا أبو عمرو عامر بن المنتجع ، قال : حدثنا أحمد بن الضوء ، قال : سمعت أبا بكر بن أبي شيبة ، ومحمد بن عبد الله بن نمير ، يقولان : ما رأينا مثل محمد بن إسماعيل
قال : وسئل أبو عبد الله يعني : ابن الأخرم عن حديث ، فقال : إن البخاري لم يخرجه . فقال له السائل : قد خرجه مسلم ، فقال أبو عبد الله : إن البخاري كان أعلم من مسلم ومنك ومني . وقال : ولما ورد البخاري نيسابور قال محمد بن يحيى الذهلي : اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح فاسمعوا منه ، فذهب الناس إليه حتى ظهر الخلل في مجلس محمد بن يحيى ، فتكلم فيه بعد ذلك
قال : وسئل أبو عبد الله يعني : ابن الأخرم عن حديث ، فقال : إن البخاري لم يخرجه . فقال له السائل : قد خرجه مسلم ، فقال أبو عبد الله : إن البخاري كان أعلم من مسلم ومنك ومني . وقال : ولما ورد البخاري نيسابور قال محمد بن يحيى الذهلي : اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح فاسمعوا منه ، فذهب الناس إليه حتى ظهر الخلل في مجلس محمد بن يحيى ، فتكلم فيه بعد ذلك
وبه قال أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري بنيسابور ، قال : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الفقيه البلخي ، يقول : سمعت أبا العباس أحمد بن عبد الله الصفار البلخي يقول : سمعت أبا إسحاق المستملي يروي ، عن محمد بن يوسف الفربري أنه كان يقول : سمع كتاب الصحيح لمحمد بن إسماعيل تسعون ألف رجل ، فما بقي أحد يروي عنه غيري
وقال محمود بن النضر الشافعي : دخلت البصرة والشام والحجاز والكوفة ، ورأيت علماءها ، فكلما جرى ذكر محمد بن إسماعيل فضلوه على أنفسهم
وقال مسلمة في " الصلة " : كان ثقة جليل القدر عالما بالحديث ، وكان يقول بخلق القرآن ، فأنكر ذلك عليه علماء خراسان فهرب ، ومات وهو مستخف
قال مسلمة : وألف علي ابن المديني كتاب " العلل " ، وكان ضنينا به ، فغاب يوما في بعض ضياعه ، فجاء البخاري إلى بعض بنيه وراغبه بالمال على أن يرى الكتاب يوما واحدا ، فأعطاه له فدفعه إلى النساخ فكتبوه له ورده إليه ، فلما حضر علي تكلم بشيء ، فأجابه البخاري بنص كلامه مرارا ، ففهم القضيه واغتم لذلك ، فلم يزل مغموما حتى مات بعد يسير ، واستغنى البخاري عنه بذلك الكتاب ، وخرج إلى خراسان ، ووضع كتابه " الصحيح " فعظم شأنه ، وعلا ذكره ، وهو أول من وضع في الإسلام كتابا صحيحا ، فصار الناس له تبعا بعد ذلك . قلت : إنما أوردت كلام مسلمة هذا لأبين فساده ، فمن ذلك إطلاقه بأن البخاري كان يقول بخلق القرآن ، وهو شيء لم يسبقه إليه أحد ، وقد قدمنا ما يدل على بطلان ذلك ، وأما القصة التي حكاها فيما يتعلق بالعلل لابن المديني ، فإنها غنية عن الرد لظهور فسادها ، وحسبك أنها بلا إسناد ، وأن البخاري لما مات علي كان مقيما ببلاده ، وأن " العلل " لابن المديني قد سمعها منه غير واحد غير البخاري ، فلو كان ضنينا بها لم يخرجها ، إلى غير ذلك من وجوه البطلان لهذه الأخلوقة ، والله الموفق .
وبه قال أخبرني أبو الوليد قال أخبرنا محمد قال حدثنا أحمد بن أبي حامد الباهلي قال : سمعت أبا سعيد حاتم بن محمد بن حازم ، يقول : سمعت موسى بن هارون الحمال ببغداد ، يقول : عندي لو أن أهل الإسلام اجتمعوا على أن ينصبوا مثل محمد بن إسماعيل آخر ما قدروا عليه
وقال صالح بن سيار : سمعت نعيم بن حماد يقول : محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة
وبه ، قال : أخبرنا أبو الوليد الدربندي ، قال : أخبرنا محمد ابن أحمد بن محمد بن سليمان ، قال : حدثنا محمد بن سعيد التاجر ، قال : حدثنا محمد بن يوسف بن مطر ، قال : حدثنا محمد بن أبي حاتم ، قال : سمعت عمر بن حفص الأشقر يقول : سمعت عبدان يقول : ما رأيت بعيني شابا أبصر من هذا ، وأشار بيده إلى محمد بن إسماعيل . قال : وسمعت صالح بن مسمار يقول : سمعت نعيم بن حماد يقول : محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة
وقال يحيى بن جعفر : لو قدرت أن أزيد في عمره لفعلت
قال : وقال محمد بن أبي حاتم : سمعت يحيى بن جعفر يقول : لو قدرت أن أزيد في عمر محمد بن إسماعيل لفعلت ، فإن موتي يكون موت رجل واحد ، وموت محمد بن إسماعيل ذهاب العلم
قال ابن عدي : وكان ابن صاعد إذا ذكر محمد بن إسماعيل يقول : الكبش النطاح
وقال ابن عدي : كان ابن صاعد إذا ذكر محمد بن إسماعيل يقول : الكبش النطاح
قال : وسمعت بعض أصحابنا يقول : سمعت العقيلي لما ألف البخاري كتابه الصحيح عرضه على ابن المديني ، ويحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل ، وغيرهم ، فامتحنوه ، وكلهم قال : كتابك صحيح إلا أربعة أحاديث . قال العقيلي : والقول فيها قول البخاري ، وهي صحيحة
وبه ، قال : أخبرني أبو الوليد الدربندي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان ، قال : حدثنا أبو نصر محمد بن سعيد قال : سمعت محمد بن يوسف بن مطر يقول : سمعت أبا جعفر محمد بن أبي حاتم ، يقول : حدثني حاشد بن عبد الله بن عبد الواحد ، قال : سمعت يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، يقول : محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة
وقال يعقوب بن إبراهيم الدورقي : محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة
قال : وسمعت أبا عبد الله الحافظ - يعني : ابن الأخرم يقول : سمعت أبي يقول : رأيت مسلم بن الحجاج بين يدي البخاري ، وهو يسأله سؤال الصبي المتعلم
يروي في(15 كتاب)
روى عن(200)
- مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مستورد ، ويقال : اسمه عبد الملك بن عبد العزيز٣٩١ رواية
- عبد الله بن يوسف٣٥٣ رواية
- قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف بن عبد الله ، ويقال : اسمه يحيى ، وقيل : علي٣٢٥ رواية
- علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح٣١٢ رواية
- الحكم بن نافع٢٨٩ رواية
- موسى بن إسماعيل٢٧٠ رواية
- إسماعيل بن أبي أويس : عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر٢٣٩ رواية
- يحيى بن عبد الله بن بكير ، وقد ينسب إلى جده٢٠٦ رواية
- عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن اليمان بن أخنس بن خنيس٢٠٢ رواية
- آدم بن أبي إياس : عبد الرحمن بن محمد ، وقيل : ناهية بن شعيب١٩٥ رواية
- الفضل بن دكين : عمرو بن حماد بن زهير بن درهم١٩٣ رواية
- محمد بن بشار بن عثمان بن داود بن كيسان١٩١ رواية
- سليمان بن حرب بن بجيل١٤٣ رواية
- عبد الله بن مسلمة بن قعنب١٤١ رواية
- عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد : ميمون ، وقيل : أيمن١٢٩ رواية
- هشام بن عبد الملك١٢٢ رواية
- محمد بن سلام بن الفرج١٢٠ رواية
- محمد بن المثنى بن عبيد بن قيس بن دينار١١٣ رواية
- إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم بن مطر ، وقال ابن حزم : ابن عبد الله بن مطر بن عبيد الله بن غالب بن الوارث بن عبيد الله بن عطية بن مرة بن كعب بن همام بن أسد بن مرة بن عمرو بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم١٠٤ رواية
- عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أويس بن سعد بن أبي سرح١٠٢ رواية
- محمد بن الفضل١٠٠ رواية
- محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان٩١ رواية
- إبراهيم بن موسى بن يزيد بن زاذان٩٠ رواية
- عمر بن حفص بن غياث بن طلق بن معاوية٩٠ رواية
- مسلم بن إبراهيم٨٧ رواية
- محمد بن مقاتل٨٦ رواية
- إبراهيم بن المنذر بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب٨٤ رواية
- عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبيد الله بن أسامة بن عبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى ، وقيل : ابن عيسى بن عبد الله بن الزبير بن عبيد الله بن حميد٧٩ رواية
- إسحاق بن منصور بن بهرام٧٦ رواية
- سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم٧٤ رواية
- أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس ، وقد ينسب إلى جده٧١ رواية
- محمد بن كثير٦٩ رواية
- عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج : ميسرة٦٨ رواية
- حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة٦٥ رواية
- عثمان بن محمد بن أبي شيبة : إبراهيم بن عثمان بن خواستي٦٢ رواية
- حجاج بن المنهال٦٠ رواية
- الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم ابن الضحاك بن رافع بن رفيع بن الأسود بن عمرو بن رالان بن هلال بن ثعلبة بن شيبان٥٥ رواية
- محمد بن العلاء بن كريب٥٣ رواية
- عمرو بن علي بن بحر بن كنيز٥٢ رواية
- قبيصة بن عقبة بن محمد بن سفيان بن عقبة بن ربيعة بن جنيدب بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة٥١ رواية
- عبيد بن إسماعيل ، ويقال : اسمه عبد الله٥٠ رواية
- محمود بن غيلان٤٨ رواية
- سعيد بن كثير بن عفير بن مسلم بن يزيد بن الأسود ، وقد ينسب إلى جده٤٦ رواية
- صدقة بن الفضل٤٤ رواية
- يحيى بن سليمان بن يحيى بن سعيد بن مسلم بن عبد الله بن مسلم٤١ رواية
- إسحاق بن إبراهيم بن نصر٣٨ رواية
- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار : باذام٣٨ رواية
- معلى بن أسد٣٦ رواية
- مكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد ، ويقال : مكي بن إبراهيم بن فرقد بن بشير٣٣ رواية
- يعقوب بن إبراهيم بن كثير بن زيد بن أفلح بن منصور بن مزاحم .٣٣ رواية
- أحمد بن صالح٣٢ رواية
- مالك بن إسماعيل بن درهم ، ويقال : ابن زياد بن درهم٣٢ رواية
- عبد الله بن عبد الوهاب٣١ رواية
- محمد بن عبد الرحيم بن أبي زهير٣٠ رواية
- خالد بن مخلد٢٩ رواية
- محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم٢٩ رواية
- يحيى بن موسى بن عبد ربه بن سالم٢٩ رواية
- معاذ بن فضالة٢٧ رواية
- يحيى بن جعفر بن أعين٢٧ رواية
- يحيى بن قزعة٢٧ رواية
- محمد بن سنان٢٦ رواية
- خلاد بن يحيى بن صفوان٢٥ رواية
- محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب٢٥ رواية
- عمرو بن خالد بن فروخ بن سعيد بن عبد الرحمن بن واقد بن ليث بن واقد بن عبد الله٢٤ رواية
- عياش بن الوليد٢٤ رواية
- إسحاق بن شاهين بن الحارث٢٣ رواية
- بشر بن محمد٢٣ رواية
- حبان بن موسى بن سوار٢٣ رواية
- أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع٢٢ رواية
- خليفة بن خياط بن خليفة بن خياط٢١ رواية
- عبد الله بن محمد بن أبي شيبة : إبراهيم بن عثمان بن خواستي٢١ رواية
- يوسف بن موسى بن راشد بن بلال٢١ رواية
- أحمد بن محمد بن موسى ، وربما نسب إلى جده٢٠ رواية
- محمد بن عرعرة بن البرند٢٠ رواية
- عبد الله بن محمد بن أبي الأسود : حميد بن الأسود , وقد ينسب إلى جده١٩ رواية
- إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة بن مصعب بن عبد الله بن الزبير بن العوام١٨ رواية
- عبد الله بن رجاء بن عمر ، ويقال: ابن المثنى١٨ رواية
- هدبة بن خالد بن الأسود بن هدبة ، ويقال له : هداب١٨ رواية
- الصلت بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي المغيرة١٧ رواية
- فروة بن أبي المغراء : معدى كرب١٧ رواية
- محمد بن عبد الله بن نمير١٧ رواية
- أيوب بن سليمان بن بلال١٦ رواية
- عبد الله بن يزيد١٦ رواية
- عمرو بن العباس١٦ رواية
- محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك١٦ رواية
- بشر بن خالد١٥ رواية
- عبد الله بن منير١٥ رواية
- عبد الأعلى بن حماد بن نصر١٤ رواية
- علي بن الجعد بن عبيد١٤ رواية
- عمران بن ميسرة١٤ رواية
- عمرو بن زرارة بن واقد١٤ رواية
- زكريا بن يحيى بن صالح بن سليمان بن مطر ، وهو زكريا بن أبي زكريا١٣ رواية
- سعد بن حفص١٣ رواية
- أحمد بن عبد الله بن أيوب ، وقال الحاكم : ابن عبد الله بن واقد بن الحارث بن عبد الله بن أرقم بن زياد بن مطرف بن النعمان بن سلمة بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة١٢ رواية
- زهير بن حرب بن شداد١٢ رواية
- عبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد بن مخارق ، ويقال : ابن مخراق١٢ رواية
- عبيد الله بن سعيد بن يحيى بن برد١٢ رواية
- قيس بن حفص بن القعقاع١٢ رواية
- أحمد بن شبيب بن سعيد١١ رواية
- عمرو بن عون بن أوس بن الجعد١١ رواية
- محمد بن عبد الله بن حوشب١١ رواية
- أحمد بن المقدام بن سليمان بن الأشعث بن أسلم بن سويد بن الأسود بن ربيعة بن سنان١٠ رواية
- أحمد بن عثمان بن حكيم بن ذبيان١٠ رواية
- الحسن بن محمد بن الصباح١٠ رواية
- محمد بن الصباح١٠ رواية
- الحسن بن الصباح بن محمد٩ رواية
- سليمان بن داود٩ رواية
- عثمان بن الهيثم بن جهم بن عيسى بن حسان بن المنذر٩ رواية
- محمد بن عبيد الله بن محمد بن زيد بن أبي زيد٩ رواية
- محمد بن عبيد بن ميمون ، ويقال : محمد بن أبي عباد٩ رواية
- محمد بن محبوب٩ رواية
- أحمد بن عيسى بن حسان٨ رواية
- إسماعيل بن أبان٨ رواية
- إسماعيل بن الخليل٨ رواية
- سعيد بن الربيع٨ رواية
- عاصم بن علي بن عاصم بن صهيب٨ رواية
- عبد الرحمن بن المبارك بن عبد الله٨ رواية
- معاذ بن أسد بن أبي شجرة٨ رواية
- يحيى بن صالح٨ رواية
- الحسن بن الربيع بن سليمان٧ رواية
- سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى بن ميمون٧ رواية
- عبدة بن عبد الله بن عبدة٧ رواية
- مؤمل بن هشام٧ رواية
- يوسف بن عيسى بن دينار٧ رواية
- أحمد بن إسحاق بن الحصين بن جابر بن جندل٦ رواية
- أحمد بن محمد بن الوليد بن عقبة بن الأزرق بن عمرو بن الحارث بن أبي شمر٦ رواية
- إسحاق بن إبراهيم بن يزيد٦ رواية
- الحسن بن مدرك بن بشير٦ رواية
- الفضل بن يعقوب بن إبراهيم بن موسى٦ رواية
- حامد بن عمر بن حفص بن عمر بن عبيد الله بن أبي بكرة٦ رواية
- حسان بن حسان بن أبي عباد٦ رواية
- سعيد بن سليمان ، وقال ابن حبان : سعيد بن سليمان بن كنانة٦ رواية
- سعيد بن عيسى بن تليد ، وقد ينسب إلى جده٦ رواية
- سعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص بن أمية٦ رواية
- شهاب بن عباد٦ رواية
- عبد الله بن الصباح بن عبد الله٦ رواية
- عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم٦ رواية
- علي بن عياش بن مسلم٦ رواية
- عمرو بن عاصم بن عبيد الله بن الوازع٦ رواية
- عمرو بن محمد بن بكير بن سابور٦ رواية
- محمد بن رافع بن أبي زيد : سابور٦ رواية
- محمد بن يوسف٦ رواية
- مطر بن الفضل٦ رواية
- نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث بن همام بن سلمة بن مالك٦ رواية
- هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة بن أبان٦ رواية
- أحمد بن يعقوب٥ رواية
- الحسن بن عمر بن شقيق بن أسماء٥ رواية
- بدل بن المحبر بن المنبه٥ رواية
- عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة ، وقيل : عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة ، وقد ينسب إلى جده٥ رواية
- عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف٥ رواية
- علي بن مسلم بن سعيد٥ رواية
- نصر بن علي بن نصر بن علي بن صهبان ابن أبي الأزدي٥ رواية
- يسرة بن صفوان بن جميل٥ رواية
- أحمد بن سعيد بن إبراهيم٤ رواية
- أحمد بن عبد الملك بن واقد , وقد ينسب إلى جده٤ رواية
- بيان بن عمرو٤ رواية
- ثابت بن محمد٤ رواية
- خالد بن يزيد بن زياد٤ رواية
- سعيد بن محمد بن سعيد٤ رواية
- طلق بن غنام بن طلق بن معاوية٤ رواية
- عبد الرحمن بن بشر بن الحكم بن حبيب بن مهران٤ رواية
- عفان بن مسلم بن عبد الله٤ رواية
- عمرو بن مرزوق٤ رواية
- محمد بن الوليد بن عبد الحميد٤ رواية
- محمد بن حرب بن خربان٤ رواية
- موسى بن مسعود٤ رواية
- يحيى بن عبد الله بن زياد بن شداد٤ رواية
- يحيى بن يحيى بن بكر بن عبد الرحمن بن يحيى بن حماد٤ رواية
- يحيى بن يوسف بن أبي كريمة٤ رواية
- أحمد بن أبي بكر : القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف٣ رواية
- أحمد بن إشكاب ، وقيل : أحمد بن معمر بن إشكاب ، وقيل : أحمد بن عبيد الله بن إشكاب ، ويقال : اسم إشكاب مجمع٣ رواية
- أحمد بن الصباح ، وقيل : أحمد بن عمر بن أبي سريج : الصباح٣ رواية
- أحمد بن حميد٣ رواية
- أحمد بن سعيد بن صخر ، زاد الخطيب : ابن سليمان بن سعيد بن قيس , ويقال : إن جده صخر بن عليم بن قيس بن عبد الله بن المنذر بن كعب بن الأسود بن عبد الله بن زيد بن عبد الله بن دارم٣ رواية
- أمية بن بسطام بن المنتشر٣ رواية
- إبراهيم بن يحيى بن محمد بن عباد بن هاني٣ رواية
- الحسن بن بشر بن سلم بن المسيب٣ رواية
- الحسن بن عبد العزيز بن الوزير بن ضابئ بن مالك بن عامر بن عدي بن حمرس بن نفر بن نصر بن عدي بن القاطع بن جري بن عوف بن أسود بن تزود بن حشم بن جذام٣ رواية
- الربيع بن يحيى بن مقسم٣ رواية
- العباس بن الوليد بن نصر٣ رواية
- الفضل بن سهل بن إبراهيم٣ رواية
- بشر بن عبيس بن مرحوم بن عبد العزيز بن مهران ، وقد ينسب إلى جده٣ رواية
- سهل بن بكار بن بشر٣ رواية
- عباس بن عبد العظيم بن إسماعيل بن توبة٣ رواية
- عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو بن ميمون٣ رواية
- عثمان بن صالح بن صفوان٣ رواية
- علي بن الحكم بن ظبيان٣ رواية
- علي بن حجر بن إياس بن مقاتل بن مخادش بن مشمرج بن خالد٣ رواية
- علي بن حفص٣ رواية
- محمد بن إسحاق بن منصور ابن أبي يعقوب٣ رواية
- محمد بن الحسين بن إبراهيم بن الحر بن زعلان ابن إشكاب٣ رواية
- محمد بن المنهال٣ رواية
- محمد بن بلال٣ رواية
- محمد بن حاتم بن بزيع٣ رواية
- محمد بن سعيد بن الوليد٣ رواية
- محمد بن عبد الله بن المبارك٣ رواية
- محمد بن غرير بن الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف٣ رواية
- محمد بن مسكين بن نميلة٣ رواية
- محمد بن معمر بن ربعي٣ رواية
- محمد بن مهران٣ رواية
روى عنه(45)
- محمد بن سليمان بن فارس٥٩ رواية
- محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك ، وقيل : محمد بن عيسى بن يزيد بن سورة بن السكن٤٩ رواية
- أحمد بن عمرو بن عبد الخالق٢٢ رواية
- حماد بن شاكر بن سوية١٧ رواية
- عمر بن محمد بن بجير١٤ رواية
- أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار٦ رواية
- إبراهيم بن معقل بن الحجاج٣ رواية
- الحسين بن محمد بن حاتم بن يزيد بن علي بن مروان٣ رواية
- أحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقة٢ رواية
- إسحاق بن أحمد بن زيرك٢ رواية
- الحسين بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن سعيد بن أبان٢ رواية
- الحسين بن محمد بن زياد ، وقيل الحسين بن يحيى٢ رواية
- محمد بن محمود بن عدى بن خالد٢ رواية
- والد أحمد بن محمد بن واصل البيكندي٢ رواية
- أحمد بن محمد بن الحسن١ رواية
- أحمد بن محمد بن الفضل١ رواية
- أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن درهم١ رواية
- إبراهيم بن أبي داود : سليمان بن داود١ رواية
- إسحاق بن أحمد الفارسي١ رواية
- إسحاق بن داود الصواف التستري١ رواية
- الحسن بن علي بن زياد١ رواية
- الحسين بن إسحاق بن إبراهيم١ رواية
- حمزة بن محمد بن العباس بن الفضل بن الحارث بن جنادة بن شبيب بن يزيد١ رواية
- داود بن سليمان بن خزيمة١ رواية
- زكريا بن دلشاد بن مسلم بن العباس١ رواية
- عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس١ رواية
- عبد الله بن محمد بن عمرو١ رواية
- عبد الله بن محمد بن ناجية بن نجبة١ رواية
- عبيد بن غنام بن حفص بن غياث ، قيل : اسمه عبد الله١ رواية
- علي بن العباس بن الوليد١ رواية
- علي بن حمشاذ : محمد بن سختويه بن نصر١ رواية
- محمد بن أبي بكر : أحمد بن أبي خيثمة : زهير بن حرب بن شداد١ رواية
- محمد بن أحمد بن خنب بن أحمد بن راجيان بن جاميهان بن ماجك بن ماتي١ رواية
- محمد بن أحمد بن دلويه١ رواية
- محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران بن عبد الله١ رواية
- محمد بن صالح١ رواية
- محمد بن عبد الله بن سليمان١ رواية
- محمد بن علي بن الحسن بن القاسم١ رواية
- محمد بن هارون بن عبد الله بن حميد بن سليمان بن مياح١ رواية
- محمد بن يعقوب بن يوسف١ رواية
- محمد بن يوسف١ رواية
- محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر١ رواية
- محمد بن يونس العصفري١ رواية
- محمد بن يونس بن موسى بن سليمان بن عبيد بن ربيعة بن كديم١ رواية
- يحيى بن منصور بن يحيى بن عبد الملك١ رواية
الدائرة العلميةمن درسوا على نفس الشيوخ
هؤلاء الرواة تلقوا العلم عن بعض شيوخ البخاري أنفسهم — مما يجعلهم زملاء في الحلقات العلمية
- إسحاق بن أحمد بن إسحاق بن الحصين بن جابر2 مشترك
- الحسن بن شجاع بن رجاء1 مشترك
- عبد الوهاب بن الضحاك1 مشترك
- عبدالرحمن بن مرزوق بن عطية1 مشترك
- عبد العزيز بن حاتم1 مشترك
