محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان

عالم حديثله رواية

الاسم المختصر: الشافعي

الكنيةأبو عبد الله
النسبالقرشي ، المطلبي ، الشافعي ، المكي الأصل ، المصري
تاريخ الميلاد150 هـ
بلد الميلادعسقلان أو غزة أو اليمن أو مكة
تاريخ الوفاة204 هـ
بلد الوفاةالفسطاط بمصر
بلد الإقامةبغداد ، مصر ، مكة
بلد الرحلةمكة ، بغداد
رحل في طلب الحديثوقال الزعفراني : قدم علينا الشافعي بغداد سنة 195 هـ ، فأقام سنتين ، ثم خرج إلى مكة ، ثم قدم علينا سنة 198 هـ
علاقات الراويابنه أبو عثمان محمد ، عمه محمد بن علي بن شافع ، أم الشافعي فاطمة بنت عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب
الطبقةرأس الطبقة التاسعة
الرتبة عند ابن حجرالمجدد أمر الدين على رأس المائتين
الرتبة عند الذهبيناصر الحديث ، ثقة
عدد الأحاديث١٬٥٣٧
عدد الأسانيد١٬٨٤٧ إسناداً
توزيع الأسانيد
ثلاثي (0%)رباعي (0%)خماسي (0%)سداسي (3%)سباعي (10%)8 رواة (19%)9 رواة (45%)10 رواة (19%)11 رواة (3%)12 رواة (1%)
موضعه في السند
أول الإسناد (1%)ثاني الإسناد (2%)ثالث الإسناد (3%)رابع الإسناد (17%)موضع 5 (52%)موضع 6 (22%)موضع 7 (3%)موضع 8 (1%)
أشكال الاسم
أبو عبد الله الشافعيأبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعيأبو عبد الله يعني الشافعيالشافعالشافعيالشافعي محمد بن إدريسللشافعيمحمدمحمد بن إدريسمحمد بن إدريس الشافعيمحمد بن إدريس هو الشافعيمحمد بن إدريس يعني الشافعيوالشافعيومحمد بن إدريسومحمد بن إدريس الشافعيومحمد بن إدريس هو الشافعي

ترجمة الراوي(10 مصدر)

تهذيب الكمال▼

محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان ابن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي ، أبو عبد الله الشافعي المكي ، نزيل مصر ، إمام عصره وفريد دهره . وجده المطلب بن عبد مناف أخو هاشم بن عبد مناف

الجزء 24 · الصفحة 355

5049 - خت 4 : محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان ابن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي ، أبو عبد الله الشافعي المكي ، نزيل مصر ، إمام عصره وفريد دهره . وجده المطلب بن عبد مناف أخو هاشم بن عبد مناف . روى عن : إبراهيم بن سعد الزهري ، وإبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة الجمحي ، وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي ، وإسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين ، وإسماعيل بن جعفر المدني ، وإسماعيل ابن علية البصري ، وأبي ضمرة أنس بن عياض الليثي ، وأيوب بن سويد الرملي ، وحاتم بن إسماعيل المدني ، وأبي أسامة حماد بن أسامة ، وداود بن عبد الرحمن العطار ، وسعيد بن سالم القداح ، وسفيان بن عيينة ( د ) ، وعبد الله بن الحارث المخزومي ، وعبد الله بن المؤمل المخزومي ، وعبد الله بن نافع الصائغ ومات قبله ، وعبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون ، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي ( د ) ، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، وعطاف بن خالد المخزومي ، وعمرو بن أبي سلمة التنيسي ومات قبله ، ومالك بن أنس ( ق ) ، ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك ، ومحمد بن الحسن الشيباني ، ومحمد بن خالد الجندي ( ق ) ، ومحمد بن عثمان بن صفوان الجمحي ، وعمه محمد بن علي بن شافع ( د س ) ، ومسلم بن خالد الزنجي ، ومطرف بن مازن قاضي صنعاء ، وهشام بن يوسف الصنعاني القاضي ، ويحيى بن حسان التنيسي ، ويحيى بن سليم الطائفي ، ويوسف بن خالد السمتي . روى عنه : أبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي ( د ) ، وإبراهيم ابن المنذر الحزامي ، وأحمد بن حنبل ، وأحمد بن خالد الخلال ، وأحمد بن أبي سريج الرازي ، وأحمد بن سنان القطان الواسطي ، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب المصري ابن أخي عبد الله بن وهب ، وأبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح ( د ) ، وأحمد بن يحيى بن عبد العزيز البغدادي أبو عبد الرحمن الشافعي المتكلم ، وأحمد بن يحيى بن الوزير بن سليمان المصري ، وأبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني ، وبحر بن نصر بن سابق الخولاني ، وحرملة بن يحيى التجيبي ( ق ) ، والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني البغدادي ( ت ) ، والحسين بن علي الكرابيسي ، والربيع بن سليمان المرادي المؤذن ( 4 ) راوية كتبه ، والربيع بن سليمان الجيزي ، وسعيد بن عيسى بن تليد الرعيني ، وأبو أيوب سليمان بن داود الهاشمي ، وأبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدي ( د ) ، وعمرو بن سواد بن الأسود العامري ، وأبو عبيد القاسم بن سلام ، وأبو يحيى محمد بن سعيد بن غالب العطار ، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، وابنه أبو عثمان محمد بن محمد بن إدريس الشافعي ، ومحمد بن يحيى بن حسان التنيسي ، وأبو الوليد موسى بن أبي الجارود المكي ( ت ) روى عنه كتاب " الأمالي " وغيره ، وهارون بن سعيد الأيلي ، وأبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي (ت) ، ويونس بن عبد الأعلى (ق) ، قال أبو الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم الآبري السجستاني : سمعت بعض أهل المعرفة بالحديث يقول : إذا قال الشافعي في كتبه أخبرنا الثقة ، عن ابن أبي ذئب ، فهو ابن أبي فديك ، وإذا قال أخبرنا الثقة ، عن الليث بن سعد ، فهو يحيى بن حسان ، وإذا قال : أخبرنا الثقة ، عن الوليد بن كثير ، فهو أبو أسامة ، وإذا قال أخبرنا الثقة ، عن الأوزاعي فهو عمرو بن أبي سلمة ، وإذا قال أخبرنا الثقة ، عن ابن جريج فهو مسلم بن خالد ، وإذا قال : أخبرنا الثقة ، عن صالح مولى التوأمة ، فهو إبراهيم بن أبي يحيى . أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي المعروف بابن البخاري ، قال : أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي سنة ست مائة ، قال : أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد الشيباني ، قال : أخبرنا الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب ، قال : أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي بنيسابور ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، قال : أخبرنا الربيع بن سليمان بن كامل المرادي المؤذن صاحب الشافعي ، قال الشافعي محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة . ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم . وبهذا الإسناد إلى الحافظ أبي بكر ، قال : أخبرنا القاضي أبو الحسين أحمد بن علي بن أيوب العكبري فيما أجاز لنا ، قال : أخبرنا علي بن أحمد بن أبي غسان البصري بها ، قال : حدثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى الساجي . (ح) : قال الحافظ أبو بكر : وأخبرنا محمد بن عبد الملك القرشي قراءة ، قال : أخبرنا عياش بن الحسن البندار ، قال : حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني ، قال : أخبرني زكريا بن يحيى الساجي ، قال : سمعت الجهمي أحمد بن محمد بن حميد النسابة يقول : محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد مناف . وقد ولده هاشم بن عبد مناف ثلاث مرار . أم السائب الشفاء بنت الأرقم بن هاشم بن عبد مناف . أسر السائب يوم بدر كافرا وكان يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وأم الشفاء بنت الأرقم خلدة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف . وأم عبيد بن عبد يزيد العجلة بنت عجلان بن البياع بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة . وأم عبد يزيد الشفاء بنت هاشم بن عبد مناف بن قصي ، كان يقال لعبد يزيد محض لا قذى فيه . وأم هاشم بن المطلب خديجة بنت سعيد بن سعد بن سهم ، وأم هاشم والمطلب وعبد شمس بني عبد مناف عاتكة بنت مرة السلمية ، وأم شافع أم ولد . وبه قال : سمعت القاضي أبا الطيب طاهر بن عبد الله الطبري يقول : شافع بن السائب الذي ينسب الشافعي إليه قد لقي النبي صلى الله عليه وسلم وهو مترعرع ، وأسلم أبوه السائب يوم بدر فإنه كان صاحب راية بني هاشم ، فأسر ، وفدى نفسه ثم أسلم فقيل له : لم لم تسلم قبل أن تفتدي فداك ؟ فقال : ما كنت أحرم المؤمنين طمعا لهم . قال القاضي : وقال بعض أهل العلم بالنسب : وقد وصف الشافعي أنه شقيق رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسبه وشريكه في حسبه لم تنل رسول الله صلى الله عليه وسلم طهارة في مولده وفضيلة في آبائه إلا وهو قسيمه فيها إلى أن افترقا من عبد مناف ، فزوج المطلب ابنه هاشما الشفاء بنت هاشم بن عبد مناف فولدت له عبد يزيد جد الشافعي ، وكان يقال لعبد يزيد المحض لا قذى فيه ، فقد ولد الشافعي الهاشمان : هاشم بن عبد المطلب ، وهاشم بن عبد مناف . والشافعي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمته . لأن المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والشفاء بنت هاشم بن عبد مناف أخت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأما أم الشافعي فهي أزدية ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " الأزد جرثومة العرب " . وبه ، قال : وأخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي ، قال : أخبرنا محمد بن جعفر التميمي بالكوفة ، قال : أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن حامد بن إدريس البلخي ، قال : سمعت نصر بن المكي يقول : سمعت ابن عبد الحكم يقول : لما أن حملت أم الشافعي به رأت كأن المشتري خرج من فرجها حتى انقض بمصر ، ثم وقع في كل بلد منه شظية . فتأول أصحاب الرؤيا أنه يخرج عالم يخص علمه أهل مصر ثم يتفرق في سائر البلدان . وبه ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : حدثنا أبو علي الحسن بن محمد بن محمد بن شيظم القاضي قدم للحج ، قال : أخبرنا نصر بن مكي ببلخ ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : قال لي محمد بن إدريس الشافعي : ولدت بغزة سنة خمسين - يعني ومائة - وحملت إلى مكة وأنا ابن سنتين . قال : وأخبرني غيره عن الشافعي ، قال : لم يكن لي مال ، فكنت أطلب العلم في الحداثة أذهب إلى الديوان استوهب الظهور أكتب فيها . وبه ، قال : أخبرنا علي بن أبي علي المعدل ، قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز البرذعي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حدثنا أبي قال : سمعت عمرو بن سواد ، قال : قال لي الشافعي : ولدت بعسقلان فلما أتى علي سنتان حملتني أمي إلى مكة وكانت نهمتي في شيئين : في الرمي وطلب العلم ، فنلت من الرمي حتى كنت أصيب من عشرة عشرة ، وسكت عن العلم ، فقلت له : أنت والله في العلم أكثر منك في الرمي . وبه ، قال : أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي ، قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز البرذعي ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ، قال : حدثنا أبو عبيد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب الوهبي ابن أخي عبد الله بن وهب ، قال : سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول : ولدت باليمن فخافت أمي علي الضيعة ، وقالت : الحق بأهلك فتكون مثلهم ، فإني أخاف أن تغلب على نسبك . فجهزتني إلى مكة ، فقدمتها وأنا يومئذ ابن عشر أو شبيه بذلك ، فصرت إلى نسيب لي ، وجعلت أطلب العلم فيقول لي : لا تشتغل بهذا وأقبل على ما ينفعك ، فجعلت لذتي في هذا العلم وطلبه حتى رزق الله منه ما رزق . وبه ، قال : أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن شادي الهمذاني ، قال : حدثنا أبو نصر منصور بن عبد الله الهروي الصوفي بهمذان ، قال : سمعت أبا الحسن المغازلي يقول : سمعت المزني يقول : سمعت الشافعي يقول : رأيت علي بن أبي طالب في النوم ، فسلم علي ، وصافحني ، وخلع خاتمه فجعله في إصبعي ، وكان لي عم ففسرها لي ، فقال لي : أما مصافحتك لعلي فأمان من العذاب ، وأما خلع خاتمه فجعله في إصبعك فسيبلغ اسمك ما بلغ اسم علي في الشرق والغرب . وبه ، قال : حدثني أبو القاسم الأزهري ، قال : أخبرنا الحسن بن الحسين أبو علي الفقيه الهمذاني ، قال : حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرقي ، قال : سمعت الربيع بن سليمان ، يقول : والله لقد فشا ذكر الشافعي في الناس بالعلم ، كما فشا ذكر علي بن أبي طالب . وبه قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال : حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، قال : حدثنا يونس بن حبيب قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا جعفر بن سليمان ، عن النضر بن معبد الكندي أو العبدي ، عن الجارود ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تسبوا قريشا فإن عالمها يملأ الأرض علما اللهم إنك أذقت أولها عذابا أو وبالا ، فأذق آخرها نوالا . وبه قال : أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن علي الإسترباذي قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ بنيسابور قال : حدثنا محمد بن إبراهيم المؤذن قال : حدثنا عبد الملك بن محمد هو أبو نعيم ، قال : حدثنا محمد بن عوف ، قال : حدثنا الحكم بن نافع قال : حدثنا ابن عياش ، عن عبد العزيز بن عبيد الله ، عن وهب بن كيسان عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " اللهم اهد قريشا فإن عالمها يملأ طباق الأرض علما ، اللهم كما أذقتهم عذابا فأذقهم نوالا " دعا بها ثلاث مرات . قال عبد الملك بن محمد في قوله صلى الله عليه وسلم : " فإن عالمها يملأ الأرض علما ويملأ طباق الأرض " علامة بينة للمميز أن المراد بذلك رجل من علماء هذه الأمة من قريش قد ظهر علمه ، وانتشر في البلاد وكتبوا تآليفه ، كما تكتب المصاحف واستظهروا أقواله ، وهذه صفة لا نعلمها قد أحاطت إلا بالشافعي ، إذا كان كل واحد من قريش من علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، وإن كان علمه قد ظهر وانتشر فإنه لم يبلغ مبلغا يقع تأويل هذه الرواية عليه ، إذ كان لكل واحد منهم نتف وقطع من العلم ومسيئلات ، وليس في كل بلد من بلاد المسلمين مدرس ومفتي ومصنف يصنف على مذهب قريش إلا على مذهبه ، فعلم أنه يعنيه لا غيره ، وهو الذي شرح الأصول والفروع وازدادت على مر الأيام حسنا وبيانا . وبه ، قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي ، قال : حدثنا عثمان بن صالح : قال : حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني سعيد بن أبي أيوب ، عن شراحيل بن يزيد ، عن أبي علقمة ، عن أبي هريرة قال : لا أعلمه إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله يبعث إلى هذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها " . وبه ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن عمر بن نصر الدمشقي ، قال : حدثنا أبو محمد ابن الورد ، قال : حدثنا أبو سعيد الفريابي ، قال : قال أحمد بن حنبل : إن الله تعالى يقيض للناس في كل رأس مائة سنة من يعلمهم السنن ، وينفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب ، فنظرنا فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز ، وفي رأس المائتين الشافعي . وبه ، قال : أخبرنا أحمد بن علي أيوب القاضي إجازة ، قال : أخبرنا علي بن أحمد بن أبي غسان البصري ، قال : حدثنا زكريا بن يحيى الساجي . (ح) : قال : وأخبرنا محمد بن عبد الملك القرشي قراءة ، قال : أخبرنا عياش بن الحسن ، قال : حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني ، قال : أخبرني زكريا الساجي ، قال : حدثني محمد بن خلاد - وفي حديث ابن أيوب : محمد بن خالد البغدادي - قال : حدثني الفضل بن زياد عن أحمد بن حنبل ، قال : هذا الذي ترون كله أو عامته من الشافعي ، وما بت منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو الله للشافعي وأستغفر له . وبه ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله الطبري ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الخضر المعدل ، قال : حدثنا علي بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم الطائي الأقطع ، قال : حدثنا إسماعيل بن يحيى ، قال : سمعت الشافعي يقول : حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين ، وحفظت " الموطأ " وأنا ابن عشر سنين . وبه ، قال : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن عياض بن أبي عقيل القاضي بصور ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن جميع الغساني بصيدا ، قال : سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب الضرير بمكة يقول : سمعت عمي يقول : سمعت الشافعي يقول : أقمت في بطون العرب عشرين سنة آخذ أشعارها ولغاتها ، وحفظت القرآن ، فما علمت أنه مر بي حرف إلا وقد علمت المعنى فيه والمراد ما خلا حرفين . قال أبي : حفظت أحدهما ونسيت الآخر ، أحدهما " دساها " . وبه ، قال : أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي بنيسابور ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : أخبرنا الشافعي محمد بن إدريس ، قال : حدثنا إسماعيل بن قسطنطين ، قال : قرأت على شبل وأخبر شبل أنه قرأ على عبد الله بن كثير وأخبر عبد الله بن كثير أنه قرأ على مجاهد ، وأخبر مجاهد أنه قرأ على بن عباس ، وأخبر بن عباس أنه قرأ على أبي . قال ابن عباس : وقرأ أبي على النبي صلى الله عليه وسلم . قال الشافعي : وقرأت على إسماعيل بن قسطنطين وكان يقول : القرآن اسم وليس بمهموز ، ولم يؤخذ من " قرأت " ، ولو أخذ من قرأت ، كان كل ما قرئ قرآنا ، ولكنه اسم للقرآن مثل التوراة والإنجيل ، تهمز " قرأت " ولا يهمز القرآن ، وإذا قرأت القرآن تهمز " قرأت " ولا تهمز القرآن . وبه ، قال : أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه ، قال : أخبرنا عياش بن الحسن بن عياش ، قال : حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني ، قال : أخبرني زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل ، قال : حدثني حسين بن علي يعني الكرابيسي قال : بت مع الشافعي غير ليلة ، وكان يصلي نحو ثلث الليل فما رأيته يزيد على خمسين آية ، فإذا أكثر فمائة ، وكان لا يمر بآية رحمة إلا سأل الله لنفسه وللمؤمنين أجمعين ، ولا يمر بآية عذاب إلا تعوذ منها وسأل النجاة لنفسه ولجميع المسلمين . قال : فكأنما جمع له الرجاء والرهبة جميعا . قال الحافظ أبو بكر : قد كان الشافعي بأخرة يديم التلاوة ويدرج القراءة فأخبرنا علي بن المحسن القاضي ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن إبراهيم الصفار ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني بمصر ، قال : سمعت الربيع بن سليمان يقول : كان الشافعي يختم في كل ليلة ختمة ، فإذا كان شهر رمضان ختم كل ليلة منها ختمة ، وفي كل يوم ختمة ، فكان يختم في شهر رمضان ختمة . وبه ، قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، قال : حدثنا الربيع ، قال : كان الشافعي يختم القرآن ستين مرة . قلت : في صلاة رمضان ؟ قال : نعم . وبه ، قال : أخبرنا إسماعيل بن علي الإستراباذي ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني الزبير بن عبد الواحد ، قال : سمعت عباس بن الحسين ، قال : سمعت بحر بن نصر يقول : كنا إذا أردنا أن نبكي قلنا بعضنا لبعض : قوموا بنا إلى هذا الفتى المطلبي يقرأ القرآن ، فإذا أتيناه استفتح القرآن حتى يتساقط الناس بين يديه ، ويكثر عجيجهم بالبكاء ، من حسن صوته فإذا رأى ذلك أمسك عن القراءة . وبه ، قال : أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم البيضاوي ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرقي ، قال : سمعت الربيع بن سليمان يقول : كان الشافعي يفتي وله خمس عشرة سنة ، وكان يحيي الليل إلى أن مات . وبه ، قال : حدثني الحسن بن أبي طلب ، قال : حدثنا محمد بن العباس الخزاز ، قال : حدثنا محمد بن محمد الباغندي ، قال : حدثني الربيع بن سليمان ، قال : حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير ، قال : سمعت مسلم بن خالد الزنجي ومر على الشافعي وهو يفتي ، وهو ابن خمس عشرة سنة ، فقال : يا أبا عبد الله أفت فقد آن لك أن تفتي ! . قال الحافظ أبو بكر : هكذا ذكر في هذه الحكاية عن الحميدي أنه سمع مسلم بن خالد ومر على الشافعي وهو ابن خمس عشرة سنة يفتي ، فقال له : افت وليس ذلك بمستقيم ، لأن الحميدي كان يصغر عن إدراك الشافعي ، وله تلك السن ، والصواب ما أخبرنا علي بن المحسن ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصفار ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني ، قال : سمعت الربيع بن سليمان يقول : سمعت عبد الله بن الزبير الحميدي يقول : قال مسلم بن خالد الزنجي للشافعي : يا أبا عبد الله أفت الناس آن لك والله أن تفتي ، وهو ابن دون عشرين سنة ! . وبه ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : حدثنا دعلج بن أحمد ، قال : سمعت جعفر بن أحمد الشاماتي يقول : سمعت جعفر ابن أخي أبي ثور يقول : سمعت عمي يقول : كتب عبد الرحمن بن مهدي إلى الشافعي وهو شاب أن يضع له كتابا فيه معاني القرآن ويجمع قبول الأخبار فيه ، وحجة الإجماع ، وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة ، فوضع له كتاب " الرسالة " . قال عبد الرحمن بن مهدي : ما أصلي صلاة إلا وأنا أدعو للشافعي فيها . وبه ، قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان ، قال : حدثنا عبدان بن أحمد ، قال : حدثنا عمرو بن العباس ، قال : سمعت عبد الرحمن بن مهدي وذكر الشافعي فقال : كان شابا مفهما . وبه ، قال : أخبرنا إسماعيل بن علي ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا حسان بن محمد ، قال : سمعت ابن سريج يقول عن أبي بكر بن الجنيد قال : حج بشر المريسي ، فرجع ، فقال لأصحابه : رأيت شابا من قريش بمكة ما أخاف على مذهبنا إلا منه ، يعني الشافعي . وبه ، قال : أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه ، قال : أخبرنا عياش بن الحسن ، قال : حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني ، قال : أخبرني زكريا بن يحيى ، قال : حدثني الحسن بن محمد الزعفراني ، قال : حج بشر المريسي سنة إلى مكة ، ثم قدم فقال : لقد رأيت بالحجاز رجلا ما رأيت مثله سائلا ولا مجيبا - يعني الشافعي - قال : فقدم الشافعي علينا بعد ذلك بغداد فاجتمع إليه الناس وخفوا عن بشر ، فجئت إلى بشر يوما ، فقلت هذا الشافعي الذي كنت تزعم قد قدم . فقال : إنه قد تغير عما كان عليه . قال الزعفراني : فما كان مثله إلا مثل اليهود في أمر عبد الله بن سلام حيث قالوا : سيدنا وابن سيدنا ، فقال لهم : فإن أسلم ؟ قالوا شرنا وابن شرنا ! . وبه ، قال : أخبرني عبد الغفار بن محمد بن جعفر المؤدب ، قال : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد ، قال : سمعت الميموني بالرقة يقول : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ستة أدعوا لهم سحرا ، أحدهم الشافعي . وبه ، قال : أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم ، قال : حدثنا محمد بن خلف بن جيان الخلال ، قال : حدثني عمر بن الحسن عن أبي القاسم بن منيع ، قال : حدثني صالح بن أحمد بن حنبل ، قال : مشى أبي مع بغلة الشافعي فبعث إليه يحيى بن معين فقال له : يا أبا عبد الله أما رضيت إلا أن تمشي مع بغلته ، فقال : يا أبا زكريا لو مشيت من الجانب الآخر كان أنفع لك ! . وبه ، قال : أخبرني أبو القاسم الأزهري ، قال : أخبرنا الحسن بن الحسين الفقيه الهمذاني ، قال : حدثنا محمد بن هارون الزنجاني بزنجان قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل . قال : قلت لأبي : يا أبة أي رجل كان الشافعي فإني سمعتك تكثر من الدعاء له ؟ فقال لي : يا بني كان الشافعي كالشمس للدنيا وكالعافية للناس فانظر هل لهذين من خلف أو منهما عوض . وبه ، قال : أخبرني محمد بن أبي علي الأصبهاني ، قال : أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الشافعي بالأهواز ، قال : أخبرنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري ، قال : سمعت أبا داود سليمان بن الأشعث يقول : ما رأيت أحمد بن حنبل يميل إلى أحد ميله إلى الشافعي . وبه ، قال : أخبرنا علي بن المحسن التنوخي ، قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز البرذعي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : أخبرني أبو عثمان الخوارزمي نزيل مكة فيما كتب إلي ، قال : حدثنا أبو أيوب حميد بن أحمد البصري ، قال : كنت عند أحمد بن حنبل نتذاكر في مسألة فقال رجل لأحمد : يا أبا عبد الله لا يصح فيه حديث . فقال : إن لم يصح فيه حديث ففيه قول الشافعي وحجته أثبت شيء فيه ، ثم قال : قلت للشافعي : ما تقول في مسألة كذا وكذا ؟ قال : فأجاب فيها فقلت : من أين قلت ، هل فيه حديث أو كتاب ؟ قال : بلى ، فنزع في ذلك حديثا للنبي صلى الله عليه وسلم وهو حديث نص . وبه ، قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا أحمد بن بندار بن إسحاق الفقيه ، قال : حدثنا أحمد بن روح البغدادي ، قال : حدثنا أحمد بن العباس ، قال : سمعت علي بن عثمان وجعفر الوراق يقولان : سمعنا أبا عبيد يقول : ما رأيت رجلا أعقل من الشافعي . وبه ، قال : أخبرنا إسماعيل بن علي ، قال : أخبرنا أبو عبد الله المؤذن محمد بن عبد الله النيسابوري ، قال : أخبرني القاسم بن غانم ، قال : سمعت أبا عبد الله البوشنجي ، يقول : سمعت أبا رجاء قتيبة بن سعيد يقول : الشافعي إمام . وبه ، قال : أخبرني الأزهري ، قال : أخبرنا الحسن بن الحسين الهمذاني ، قال : حدثني الزبير عبد الواحد الأسدآباذي ، قال : حدثنا الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا أبو ثور ، قال : من زعم أنه رأى مثل محمد بن إدريس في علمه ، وفصاحته ، ومعرفته ، وثباته ، وتمكنه ، فقد كذب ، كان محمد بن إدريس الشافعي منقطع القرين في حياته فلما مضى لسبيله لم يعتض منه . وبه ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن أيوب إجازة ، قال : أخبرنا علي بن أحمد بن أبي غسان ، قال : حدثنا زكريا بن يحيى الساجي . (ح) : قال الحافظ أبو بكر : وأخبرنا محمد بن عبد الملك قراءة ، قال : أخبرنا عياش بن الحسن ، قال : حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني ، قال : أخبرني زكريا بن يحيى ، قال : حدثني ابن بنت الشافعي ، قال : سمعت أبا الوليد بن أبي الجارود يقول : ما رأيت أحدا إلا وكتبه أكبر من مشاهدته ، إلا الشافعي فإن لسانه كان أكبر من كتابه . وقال زكريا بن يحيى : حدثني أبو بكر بن سعدان ، قال : سمعت هارون بن سعيد الأيلي يقول : لو أن الشافعي ناظر على هذا العمود الذي من حجارة أنه من خشب لغلب ، لاقتداره على المناظرة . وبه ، قال : أخبرنا إسماعيل بن علي ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الطيني ، قال : حدثنا عبد الملك بن محمد ابن عدي ، قال : حدثنا محمد بن يزداد ، قال : سمعت أحمد بن علي الجرجاني ، يقول : كان الحميدي إذا جرى عنده ذكر الشافعي يقول : حدثنا سيد الفقهاء الشافعي ! وبه ، قال : أخبرنا عبد الله بن علي بن عياض القاضي بصور ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن جميع ، قال : قرأت على أبي طالب عمر بن الربيع بن سليمان : حدثكم أحمد بن عبد الله ، قال : سمعت حرملة يقول : سمعت الشافعي يقول : سميت ببغداد ناصر الحديث . وبه ، قال : أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم ، قال : حدثنا محمد بن خلف بن جيان الخلال ، قال : حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن دبيس الحداد ، قال : حدثنا محمد بن الحسن بن الجنيد ، قال : سمعت الحسن بن محمد يقول : كنا نختلف إلى الشافعي عندما قدم إلى بغداد ستة أنفس : أحمد بن حنبل ، وأبو ثور ، وحارث النقال ، وأبو عبد الرحمن الشافعي ، وأنا ، ورجل آخر سماه ، وما عرضنا على الشافعي كتبه إلا وأحمد بن حنبل حاضر لذلك . وبه ، قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا أحمد بن بندار بن إسحاق ، قال : حدثنا أبو الطيب أحمد بن روح البغدادي ، قال : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني ، قال : قدم علينا الشافعي بغداد سنة خمس وتسعين ومائة فأقام عندنا سنتين ثم خرج إلى مكة ثم قدم علينا سنة ثمان وتسعين فأقام عندنا أشهرا ثم خرج وكان يخضب بالحناء ، وكان خفيف العارضين . وبه ، قال : أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد المجهز ، قال : سمعت عبد العزيز الحنبلي صاحب الزجاج يقول : سمعت أبا الفضل الزجاج يقول : لما قدم الشافعي إلى بغداد ، وكان في المسجد إما نيف وأربعون أو خمسون حلقة ، فلما دخل بغداد ما زال يقعد في حلقة حلقة ويقول لهم : قال الله ، وقال الرسول ، وهم يقولون . قال أصحابنا : حتى ما بقي في المسجد حلقة غيره . وبه قال : أخبرنا أبو العباس الفضل بن عبد الرحمن الأبهري ، قال : سمعت أبا عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الأعلى الأندلسي بأصبهان ، قال : سمعت أبا بكر أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرقي ، قال : سمعت المزني يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فسألته عن الشافعي ، فقال : من أراد محبتي وسنتي فعليه بمحمد بن إدريس الشافعي المطلبي فإنه مني وأنا منه . وبه قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي ، قال : سمعت إبراهيم بن علي بن عبد الرحيم بالموصل يحكي عن الربيع قال : سمعت الشافعي يقول في قصة ذكرها : لقد أصبحت نفسي تتوق إلى مصر ومن دونها أرض المهامه والقفر فوالله ما أدري أللفوز والغنى أساق إليها ، أم أساق إلى قبري ؟ قال : فوالله ما كان إلا بعد قليل حتى سيق إليهما جميعا . وبه ، قال : أخبرنا أحمد بن أبي جعفر ، قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري ، قال : ولد الشافعي في سنة خمسين ومائة ، ومات في آخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين ، عاش أربعا وخمسين سنة . وبه ، قال : أخبرنا أبو سعد الماليني ، قال : أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ قال : قرأت على قبر محمد بن إدريس الشافعي بمصر على لوحين حجارة ، أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه نسبته إلى إبراهيم الخليل عليه السلام : هذا قبر محمد بن إدريس الشافعي وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق وأن النار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ، وأن صلاته ونسكه ومحياه ومماته لله رب العالمين لا شريك له ، وبذلك أمر وهو من المسلمين عليه حي وعليه مات وعليه يبعث حيا إن شاء الله . توفي أبو عبد الله ليوم بقي من رجب سنة أربع ومائتين . وبه ، قال : أخبرنا إسماعيل الإستراباذي ، قال : سمعت طاهر ابن محمد البكري يقول : حدثنا الحسن بن حبيب الدمشقي ، قال : حدثني الربيع بن سليمان ، قال : رأيت الشافعي بعد وفاته في المنام فقلت : يا أبا عبد الله ما صنع الله بك ؟ قال : أجلسني على كرسي من ذهب ونثر علي اللؤلؤ الرطب . وبه ، قال : قرأت على أبي بكر محمد بن موسى الخوارزمي ، عن أبي عبد الله محمد بن المعلى الأزدي ، قال : قال أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي يرثي أبا عبد الله الشافعي : بملتفتيه للمشيب طوالع ذوائد عن ورد التصابي روادع تصرفنه طوع العنان وربما دعاه الصبا فاقتاده وهو طائع ومن لم يزعه لبه وحياؤه فليس له من شيب فوديه وازع هل النافر المدعو للحظ راجع أم النصح مقبول أم الوعظ نافع أم الهمك المهموم بالجمع عالم بأن الذي يرعى من المال ضائع وأن قصاراه على فرط ضنه فراق الذي أضحى له وهو جامع ويخمل ذكر المرء ذي المال بعده ولكن جمع العلم للمرء رافع ألم تر آثار ابن إدريس بعده دلائلها في المشكلات لوامع معالم يفنى الدهر وهي خوالد وتنخفض الأعلام وهي فوارع مناهج فيها للهدى متصرف موارد فيها للرشاد شرائع ظواهرها حكم ومستنبطاتها لما حكم التفريق فيه جوامع لرأي ابن إدريس ابن عم محمد ضياء إذا ما أظلم الخطب ساطع إذا المفظعات المشكلات تشابهت سما منه نور في دجاهن لامع أبى الله إلا رفعه وعلوه وليس لما يعليه ذو العرش واضع توخى الهدى فاستنقذته يد التقى من الزيغ إن الزيغ للمرء صارع ولاذ بآثار الرسول فحكمه لحكم رسول الله في الناس تابع وعول في أحكامه وقضائه على ما قضى في الوحي ، والحق ناصع بطيء عن الرأي المخوف التباسه إليه إذا لم يخش لبسا مسارع جرت لبحور العلم أمداد فكره لها مدد في العالمين يتابع وأنشا له منشيه من خير معدن خلائق هن الباهرات البوارع تسربل بالتقوى وليدا وناشئا وخص بلب الكهل مذهو يافع وهذب حتى لم تشر بفضيلة إذا التمست إلا إليه الأصابع فمن يك علم الشافعي إمامه فمرتعه في باحة العلم واسع سلام على قبر تضمن جسمه وجادت عليه المدجنات الهوامع لقد غيبت أثراؤه جسم ماجد جليل إذا التفت عليه المجامع لئن فجعتنا الحادثات بشخصه لهن لما حكمن فيه فواجع فأحكامه فينا بدور زواهر وآثاره فينا نجوم طوالع وبه قال : سمعت القاضي أبا الطيب طاهر بن عبد الله الطبري يقول : لقد جمع أبو بكر بن دريد قوافيه في صدفها ووضع أوصافه في حقها فيما رثى به أفصح الفقهاء لسانا ، وأبرعهم بيانا ، وأجزلهم ، ألفاظا ، وأوسعهم خاطرا ، وأغزرهم علما ، وأثبتهم نحيرة وأكثرهم بصيرة : وإذا قرأت كلامه قدرته سحبان أو يوفي على سحبان لو كان شاهده معد خاطبا أو ذو الفصاحة من بني قحطان لأقر كل طائعين بأنه أولاهم بفصاحة وبيان هادي الأنام من الضلالة والعمى ومجيرها من جاحم النيران رب العلوم إذا أجال قداحه لم يختلف في فوزهن اثنان ذو فطنة في المشكلات وخاطر أمضى وأنفذ من شباة سنان وإذا تفكر عالم في كتبه يبغي التقى وشرائط الإيمان متبينا للدين غير مقلد يسمو بهمته إلى الرضوان أضحت وجوه الحق في صفحاتها تومي إليه بواضح البرهان من حجة ضمن الوفاء بنصرها نص الرسول ومحكم القرآن ودلالة تجلو مطالع سيرها غر القرائح من ذوي الأذهان حتى ترى متبصرا في دينه مغلول غرب الشك بالإيقان الله وفقه اتباع رسوله وكتابه الأصلين في التبيان وأمده من عنده بمعونة حتى أناف بها على الأعيان وأراه بطلان المذاهب قبله ممن قضى بالرأي والحسبان ! إلى هنا عن الحافظ أبي بكر الخطيب ، عن شيوخه . ومناقبه وفضائله كثيرة جدا ، قد صنف فيها العلماء قديما وحديثا وفيما ذكرنا كفاية وبالله التوفيق . ذكره البخاري في موضعين من "صحيحه" قال في "الزكاة" عقيب قوله باب في الركاز الخمس : وقال مالك وابن إدريس الركاز دفن الجاهلية في قليله وكثيره وليس المعدن بركاز . وقال في باب تفسير العرايا من البيوع . وقال ابن إدريس العرية لا تكون . إلا بالكيل من التمر يدا بيد لا تكون بالجراف ، ومما يقويه قول سهل بن أبي خيثمة : بالأوسق الموسقة . وروى له الباقون سوى مسلم .

تهذيب التهذيب▼

محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي ، أبو عبد الله الشافعي المكي ، نزيل مصر

الجزء 3 · الصفحة 497

خت 4 - محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي ، أبو عبد الله الشافعي المكي ، نزيل مصر . روى عن : مسلم بن خالد الزنجي ، ومالك بن أنس ، وإبراهيم بن سعد ، وسعيد بن سالم القداح ، والدراوردي ، وعبد الوهاب الثقفي ، وابن علية ، وابن عيينة ، وأبي ضمرة ، وحاتم بن إسماعيل ، وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى ، وإسماعيل بن جعفر ، ومحمد بن خالد الجندي ، وعمه محمد بن علي بن شافع ، وعطاف بن خالد المخزومي ، وهشام بن يوسف الصنعاني ، وجماعة . وعنه : سليمان بن داود الهاشمي ، وأبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدي ، وإبراهيم بن المنذر الحزامي ، وأبو ثور إبراهيم بن خالد ، وأحمد بن حنبل ، وأبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي ، وحرملة ، وأبو الطاهر بن السرح ، وأبو إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى المزني ، والربيع بن سليمان المرادي ، والربيع بن سليمان الجيزي ، وعمرو بن سواد العامري ، والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني ، وأبو الوليد موسى بن أبي الجارود المكي ، ويونس بن عبد الأعلى ، وأبو يحيى محمد بن سعيد بن غالب العطار ، وآخرون . قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، سمعت عمرو بن سواد يقول : قال لي الشافعي : ولدت بعسقلان ، فلما أتى علي سنتان حملتني أمي إلى مكة ، وكانت نهمتي في شيئين في الرمي ، وطلب العلم ، فنلت من الرمي حتى كنت أصيب من عشرة عشرة ، وسكت عن العلم ، فقلت له : أنت والله في العلم أكثر منك في الرمي . وقال نصر بن مكي : حدثنا ابن عبد الحكم قال : قال لي الشافعي : ولدت بغزة سنة ( 50 ) ، وحملت إلى مكة وأنا ابن سنتين . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو عبيد الله أخي ابن وهب ، سمعت الشافعي يقول : ولدت باليمن فخافت علي أمي الضيعة ، فقالت : الحق بأهلك ، فجهزتني إلى مكة فقدمتها ، وأنا يومئذ ابن عشر . وقال أبو الحسن المغازلي : سمعت المزني يقول : سمعت الشافعي : رأيت علي بن أبي طالب في النوم فسلم علي ، وصافحني ، وخلع خاتمه فجعله في إصبعي ، وكان لي عم ففسرها لي فقال لي : أما مصافحتك لعلي فأمان من العذاب ، وأما خلع خاتمه وجعله في إصبعك ، فسيبلغ اسمك ما بلغ اسم علي . وقال نصر بن مكي : سمعت ابن عبد الحكم يقول : لما أن حملت أم الشافعي به رأت كأن المشتري خرج من فرجها حتى انقض بمصر ، ثم وقع في كل بلد منه شظية . فتأول أصحاب الرؤيا أنه يخرج عالم يخص علمه أهل مصر ثم يتفرق في سائر البلدان . وقال أبو نعيم عبد الملك بن محمد في قوله صلى الله عليه وآله وسلم " اللهم اهد قريشا فإن عالمها يملأ طباق الأرض علما " ، الحديث . قال : في هذا الحديث علامة بينة للميز أن المراد بذلك رجل من علماء هذه الأمة من قريش قد ظهر علمه وانتشر في البلاد ، وهذه صفة لا نعلمها قد أحاطت إلا بالشافعي ، إذ كان كل واحد من قريش من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، وإن كان علمه قد ظهر وانتشر فإنه لم يبلغ مبلغا يقع تأويل كل هذه الرواية عليه ، إذ كان لكل واحد منهم نتف وقطع من العلم ومسائل ، وليس في كل بلد من بلاد المسلمين مدرس ومفت ومصنف يصنف على مذهب قرشي إلا على مذهب الشافعي ، فعلم أنه يعنيه لا غيره . وقال أبو سعيد الفريابي : قال أحمد بن حنبل : إن الله يقيض للناس في كل رأس مائة سنة من يعلمهم السنن ، وينفي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الكذب ، فنظرنا فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز ، وفي رأس المائتين الشافعي . وقال الفضل بن زياد : سمعت أحمد بن حنبل يقول : هذا الذي ترون كله أو عامته من الشافعي ، وما بت منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو الله للشافعي ، وأستغفر له . وقال المزني : سمعت الشافعي يقول : حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين ، وحفظت الموطأ وأنا ابن عشر . وقال الباغندي : حدثني الربيع بن سليمان الجيزي ، حدثنا الحميدي ، سمعت مسلم بن خالد ، ومر على الشافعي ، وهو يفتي ، وهو ابن خمس عشرة سنة ، فقال له : أفت فقد آن لك أن تفتي . ورواه غيره عن الربيع قال : سمعت الحميدي يقول : قال مسلم فذكره ، وهو الصواب . وقال دعلج بن أحمد : سمعت جعفر بن أحمد الشاماتي يقول : سمعت جعفر ابن أخي أبي ثور ، سمعت عمي يقول : كتب عبد الرحمن بن مهدي إلى الشافعي وهو شاب أن يضع له كتابا فيه معاني القرآن ، ويجمع قبول الأخبار فيه ، وحجة الإجماع ، وبيان الناسخ والمنسوخ ، فوضع له كتاب الرسالة . فكان عبد الرحمن يقول : ما أصلي صلاة إلا وأنا أدعو للشافعي فيها . وقال أبو نعيم : حدثنا ابن حيان - يعني : أبا الشيخ - سمعت عبدان بن أحمد ، سمعت عمرو بن العباس ، سمعت عبد الرحمن بن مهدي ، وذكر الشافعي فقال : كان شابا مفهما . وقال زكريا الساجي : حدثني الزعفراني قال : حج بشر المريسي ، ثم قدم فقال : لقد رأيت بالحجاز رجلا ما رأيت مثله سائلا ولا مجيبا ، قال : فقدم الشافعي بعد ذلك فاجتمع الناس ، وخفوا عن بشر ، فجئت إلى بشر فقلت : هذا الشافعي قد قدم ، فقال : إنه قد تغير . قال الزعفراني : فما كان مثله إلا مثل اليهود في ابن سلام . وقال الميموني سمعت أحمد بن حنبل يقول : ستة أدعو لهم سحرا أحدهم الشافعي . وقال الآجري : سمعت أبا داود يقول : ما رأيت أحمد بن حنبل يميل إلى أحد ميله إلى الشافعي . وقال ابن أبي حاتم : كتب إلي أبو عثمان الخوارزمي ، حدثنا أبو أيوب حميد بن أحمد البصري قال : كنت عند أحمد بن حنبل نتذاكر في مسألة ، فقال رجل لأحمد : يا أبا عبد الله ، لا يصح فيه حديث . قال : إن لم يصح فيه حديث ، ففيه قول الشافعي وحجته أثبت شيء فيه . وقال علي بن عثمان : سمعت أبا عبيد يقول : ما رأيت رجلا أعقل من الشافعي . وقال البوشنجي : سمعت قتيبة يقول : الشافعي إمام . وقال الزبير بن عبد الواحد : حدثنا الحسن بن سفيان ، حدثنا أبو ثور قال : من زعم أنه رأى مثل محمد بن إدريس في علمه وفصاحته وثباته وتمكنه ومعرفته ، فقد كذب ، كان منقطع القرين في حياته ، فلما مضى لسبيله لم يعتض منه . وقال زكريا الساجي : سمعت أبا الوليد بن أبي الجارود يقول : ما رأيت أحدا إلا وكتبه أكثر من مشاهدته إلا الشافعي ، فإن لسانه كان أكبر من كتابه . وقال أحمد بن علي الجرجاني : كان الحميدي إذا جرى عنده ذكر الشافعي قال : حدثنا سيد الفقهاء الإمام الشافعي . وقال حرملة : سمعت الشافعي يقول : سميت ببغداد ناصر الحديث . وقال الزعفراني : قدم علينا الشافعي بغداد سنة ( 195 ) فأقام سنتين ، ثم خرج إلى مكة ، ثم قدم علينا سنة ( 98 ) ، فأقام عندنا أشهرا ثم خرج . قال ابن أبي حاتم : حدثنا ابن عبد الحكم قال : ولد الشافعي في سنة ( 150 ) ، ومات في آخر يوم من رجب سنة ( 204 ) . وفيها أرخه غير واحد . ومناقبه وفضائله كثيرة جدا . قلت : حذفت مما أورده المؤلف أشياء رواتها غير ثقات ، ومناقب الشافعي كثيرة شهيرة قد جمعها ابن أبي حاتم ، وزكريا الساجي ، والحاكم ، والبيهقي ، والهروي ، وابن عساكر ، وغيرهم . قال الحاكم في " المناقب " : سمعت أبا نصر أحمد بن الحسين ، سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول : كان يونس بن عبد الأعلى يقول : أم الشافعي فاطمة بنت عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب . وذكر الحاكم مما يدل على تبحر الشافعي في الحديث أنه حدث بالكثير عن مالك ، ثم روى عن الثقة عنده عن مالك ، وأكثر عن ابن عيينة ، ثم روى عن رجل عنه . وقال المبرد : كان الشافعي من أشعر الناس ، وأعلمهم بالقراءات . وقال الحسين الكرابيسي : ما كنا ندري ما الكتاب والسنة نحن والأولون حتى سمعنا من الشافعي . قال : وسئل أبو موسى الضرير عن كتب الشافعي كيف سارت في الناس ؟ فقال : أراد الله بعلمه فرفعه الله . قال : وسئل إسحاق بن راهويه كيف وضع الشافعي هذه الكتب وكان عمره يسيرا ؟ فقال : جمع الله تعالى له عقله لقلة عمره . وقال الجاحظ : نظرت في كتب الشافعي فإذا هو در منظوم لم أر أحسن تأليفا منه . وقال هلال بن العلاء : لقد من الله على الناس بأربعة : بالشافعي فقه الناس في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وقال أحمد بن سيار المروزي : لولا الشافعي لدرس الإسلام . وقال أبو زرعة الرازي : ما عند الشافعي حديث غلط فيه . وقال يحيى بن أكثم : ما رأيت أعقل منه . وقال أبو داود : ليس للشافعي حديث أخطأ فيه . وقال الزعفراني ، عن يحيى بن معين : لو كان الكذب له مطلقا لكانت مروءته تمنعه أن يكذب . وقال مسلم بن الحجاج في كتابه " الانتفاع بجلود السباع " : وهذا قول أهل العلم بالأخبار ممن يعرف بالتفقه فيها ، والاتباع لها منهم : يحيى بن سعيد ، وابن مهدي ، ومحمد بن إدريس الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . ولما ذكر في موضع آخر قول من عاب الشافعي أنشد : ورب عياب له منظر مشتمل الثوب على العيب وقال علي ابن المديني لابنه : لا تدع للشافعي حرفا إلا كتبته فإن فيه معرفة . وقال أبو حاتم : فقيه البدن صدوق . وقال أيوب بن سويد : ما ظننت أني أعيش حتى أرى مثله . وعن يحيى بن سعيد القطان قال : ما رأيت أعقل ولا أفقه من الشافعي ، وأنا أدعو الله له أخصه به وحده في كل صلاة . وقال الأصمعي : صححت أشعار الهذليين على شاب من قريش يقال له : محمد بن إدريس . وقال عبد الملك بن هشام : الشافعي بصير باللغة يؤخذ عنه ، ولسانه لغة فاكتبوه . وقال مصعب الزبيري : ما رأيت أعلم بأيام الناس منه . وقال أبو الوليد بن أبي الجارود : كان يقال : إن الشافعي لغة وحده يحتج بها . وقال ابن عبد الحكم : إن كان أحد من أهل العلم حجة فالشافعي حجة في كل شيء . وقال الزعفراني : ما رأيته لحن قط . وقال يونس بن عبد الأعلى : كان إذا أخذ في العربية قيل : هذه صناعته . وقال النسائي : كان الشافعي عندنا أحد العلماء ثقة مأمونا . وروى الخليلي ، عن أحمد بن حنبل قال : سمعت الموطأ من بضعة عشر نفسا من حفاظ أصحاب مالك ، فأعدته على الشافعي لأني وجدته أقومهم . وقال المزني : كان بصيرا بالفروسية ، والرمي ، وصنف كتاب " السبق والرمي " ، ولم يسبقه إليه أحد . وقال ابن عبد البر في كتاب " جامع بيان العلم " : كان الأمير عبد الله بن الناصر يقول : رأيت أصل محمد بن وضاح الذي كتبه بالمشرق ، وفيه سألت يحيى بن معين عن الشافعي فقال : ثقة . وقال الحاكم : تتبعنا التواريخ ، وسواد الحكايات عن يحيى بن معين ، فلم نجد في رواية واحد منهم طعنا على الشافعي ، ولعل من حكى عنه غير ذلك قليل المبالاة بالوضع على يحيى ، والله أعلم . وقال الأستاذ أبو منصور البغدادي : بالغ مسلم في تعظيم الشافعي في كتاب " الانتفاع بجلود السباع " ، وفي كتاب " الرد على محمد بن نصر " ، وعده في هذا الكتاب من الأئمة الذين يرجع إليهم في الحديث وفي الجرح والتعديل .

الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة▼

محمد بن إدريس أبو عبد الله المطلبي المكي الشافعي الإمام ، ناصر الحديث

الجزء 4 · الصفحة 79

4710 - محمد بن إدريس أبو عبد الله المطلبي المكي الشافعي الإمام ، ناصر الحديث ، عن : مالك والزنجي ، وعنه : أحمد وأبو يعقوب البويطي والربيع ، ثقة ، مات 204 في آخر رجب ، عاش أربعا وخمسين سنة ، ومناقبه كثيرة . 4 .

تقريب التهذيب▼

محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب المطلبي ، أبو عبد الله الشافعي ، المكي ، نزيل مصر

الجزء 1 · الصفحة 823

5754 - [ خت4 ] محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب المطلبي ، أبو عبد الله الشافعي ، المكي ، نزيل مصر ، رأس الطبقة التاسعة ، وهو المجدد أمر الدين على رأس المائتين ، مات سنة أربع ومائتين ، وله أربع وخمسون سنة .

تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة▼

الثقة ، عن الزهري هو سفيان بن عيينة

الجزء 2 · الصفحة 626

1567 ( فع ) محمد بن إدريس الشافعي : عن الثقة ، عن ليث بن سعد قال الربيع : هو يحيى بن حسان ، ( فع ) وعن الثقة ، عن أسامة بن زيد هو إبراهيم بن أبي يحيى ، ( فع ) وعن الثقة ، عن حميد هو ابن علية ، ( فع ) وعن الثقة ، عن معمر هو مطرف بن مازن ، ( فع ) وعن الثقة ، عن الوليد بن كثير هو أبو أسامة ، ( فع ) وعن الثقة ، عن يحيى بن أبي كثير ، لعله ابنه عبد الله بن يحيى بن أبي كثير ، ( فع ) وعن الثقة عن يونس بن عبيد ، عن الحسن هو ابن علية ، ( فع ) وعن الثقة ، عن الزهري هو سفيان بن عيينة .

الثقات▼

محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن الشافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن مطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، أبو عبد الله الشافعي

الجزء 9 · الصفحة 30

باب الميم قال أبو حاتم رضي الله عنه : وممن روى من الطبقة الرابعة ممن ابتدأ اسمه على الميم : محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن الشافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن مطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، أبو عبد الله الشافعي رحمة الله عليه ورضوانه ، أسر السائب يوم بدر وهو كافر ، وأمه الشفا بنت أرقم بن هاشم ، وأم الشفا خلدة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ، وأم عبيد بن عبد يزيد العجلة بنت العجلان بن البياع بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ، وأم عبد يزيد الشفا بنت هاشم بن عبد مناف بن قصي ، وأم هاشم بن المطلب خديجة بنت سعيد بن سعد بن سهم ، وأم هاشم والمطلب وعبد الشمس بني عبد مناف عاتكة بنت مرة السلمية . يروي عن : مالك ، وابن عيينة . وكان مولده بمكة سنة خمسين ومائة في السنة التي مات فيها أبو حنيفة ؛ لأن أبا حنيفة مات ببغداد في شهر رجب سنة خمسين ومائة ، وولد في تلك السنة الشافعي بغزة من بلاد فلسطين ، ومات عنه أبوه وهو ابن سنتين فحملته أمه إلى دارهم بالحجاز في أجياد ، فنشأ بمكة وترعرع بها وجالس أهل العلم ، وفتح عليه فيه ما حرم غيره مثله ، حتى كان مسلم بن خالد الزنجي يحثه على الفتيا ، يقول : سمعت الشافعي يقول : قال لي مسلم الزنجي وأنا ابن خمس عشرة سنة : أفت يا أبا عبد الله ، فقد آن لك أن تفتي ! فلم يزل ذلك دأبه يزداد كل يوم دفعة وفي العلم بصيرة وقدوة إلى أن توفي رحمه الله بالفسطاط في شهر ربيع الأول سنة أربع ومائتين ، ودفن عند معتبر باب الشمس بالفسطاط ، فرجعوا فرأوا هلال شهر ربيع الآخر ، وقبره مشهور يزار . قد أخرجنا مناقبه من يوم ولد إلى يوم توفي في غير الكتاب ، فلذلك لم نمعن في ذكر الحكايات المروية في شمائله في هذا الكتاب لاقتناعنا بما ذكرناه منا في ذلك الكتاب ، فإن قصدنا في هذا الكتاب الاختصار ولزوم الاقتصار .

تاريخ الإسلام▼

محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي ، الإمام العلم أبو عبد الله الشافعي المكي المطلبي الفقيه ، نسيب رسول الله صلى الله عليه وسلم

الجزء 5 · الصفحة 146

313 - 4 : محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي ، الإمام العلم أبو عبد الله الشافعي المكي المطلبي الفقيه ، نسيب رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولد سنة خمسين ومائة بغزة ، وحمل إلى مكة وهو ابن سنتين فنشأ بها ، وأقبل على الأدب والعربية والشعر ، فبرع في ذلك ، وحبب إليه الرمي حتى فاق الأقران وصار يصيب من العشرة تسعة ، ثم كتب العلم . وروى عن : مسلم بن خالد الزنجي فقيه مكة ، وداود بن عبد الرحمن العطار ، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ، وعمه محمد بن علي بن شافع ، ومالك بن أنس ، وعرض عليه " الموطأ " حفظا ، وعطاف بن خالد ، وسفيان بن عيينة ، وإبراهيم بن سعد ، وإبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي الفقيه ، وإسماعيل بن جعفر ، وعبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وعبد العزيز الدراوردي ، ومحمد بن علي الجندي ، ومحمد بن الحسن الفقيه ، وإسماعيل بن علية ، ومطرف بن مازن قاضي صنعاء ، وخلق سواهم . وعنه : أبو بكر الحميدي ، وأبو عبيد القاسم بن سلام ، وأحمد بن حنبل ، وأبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي ، وأبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي ، وحرملة بن يحيى ، وأبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني ، والحسين بن علي الكرابيسي ، والحسن بن محمد الزعفراني ، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، والربيع بن سليمان المرادي ، وموسى بن أبي الجارود المكي ، ويونس بن عبد الأعلى ، وأحمد بن سنان القطان ، وأبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح ، وبحر بن نصر الخولاني ، وعبد العزيز المكي صاحب " الحيدة " وخلق سواهم . وممن روى عن الشافعي : أحمد بن محمد الأزرقي شيخ البخاري ، وأحمد بن محمد بن سعيد الصيرفي البغدادي ، وأحمد بن سعيد الهمداني ، وأحمد بن أبي سريج الرازي ، وأحمد بن خالد البغدادي الخلال ، وأحمد بن يحيى بن وزير المصري ، وأحمد ابن أخي وهب ، وأحمد بن صالح ، وإبراهيم بن محمد الشافعي ، وإبراهيم بن المنذر ، وإسحاق بن راهويه ، وإسحاق بن بهلول ، وأحمد بن يحيى أبو عبد الرحمن الشافعي المتكلم ، والحسن بن عبد العزيز الجروي ، والحارث بن سريج النقال ، وحامد بن يحيى البلخي ، وسليمان بن داود المهري ، وسليمان بن داود الهاشمي ، والأصمعي ، وعبد الغني بن عبد الغني المصري العسال ، وعبد العزيز بن عمران بن مقلاص ، وعلي بن معبد الرقي ، وعلي بن سلمة الحنفي اللبقي ، وعمرو بن سواد ، وأبو حنيفة قحزم بن عبد الله الأسواني ، ومحمد بن يحيى العدني ، ومحمد بن سعيد بن غالب العطار ، ومسعود بن سهل المصري الأسود ، وهارون بن سعيد الأيلي ، ويحيى بن عبد الله الخثعمي . وهذا التاريخ يضيق عن ذكر شمائل الإمام الشافعي رحمه الله ، فإن غير واحد من العلماء قد أفردوا ترجمة الشافعي في مجلد تام ، ولكنا نذكر إن شاء الله له ترجمة حسنة : كان السائب بن عبيد المطلبي أحد من أسر يوم بدر من المشركين ، وكان يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وأمه هي الشفاء بنت أرقم بن نضلة أخي عبد المطلب ابني هاشم ، فيقال : إنه أسلم بعد أن فدى نفسه ، ولابنه رؤية ، أعني شافعا ، وعثمان بن شافع معدود من التابعين ، وكانت أم الشافعي أزدية ، فعن ابن عبد الحكم قال : لما حملت أم الشافعي به رأت كأن المشتري خرج من فرجها حتى انقض بمصر ، ثم وقع في كل بلد منه شظية ، فتأول المعبرون أنه يخرج منها عالم يخص علمه أهل مصر ، ثم يتفرق في سائر البلدان . وعن الشافعي قال : لم يكن لي مال ، فكنت أطلب العلم في الحداثة أذهب إلى الديوان أستوهب الظهور أكتب فيها . وقال عمرو بن سواد : قال لي الشافعي : كانت نهمتي في شيئين : في الرمي وطلب العلم ، فنلت من الرمي حتى كنت أصيب من عشرة عشرة ، وسكت عن العلم ، فقلت له : أنت والله في العلم أكبر منك في الرمي . قال : وولدت بعقسلان فلما أتت علي سنتان حملتني أمي إلى مكة ، هذه رواية صحيحة . وقد قال عبد الرحمن بن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب قال : سمعت الشافعي يقول : ولدت باليمن فخافت أمي علي الضيعة ، وقالت : الحق بأهلك فتكون مثلهم ، فجهزتني إلى مكة فقدمتها وأنا ابن عشر ، فصرت إلى نسيب لي وجعلت أطلب العلم ، فيقول لي : لا تشتغل بهذا وأقبل على ما ينفعك ، فجعلت لذتي في هذا العلم وطلبه حتى رزق الله منه ما رزق . كذا قال أنه ولد باليمن ، وهذا غلط ، أو لعله أراد باليمن القبيلة . وقال أحمد بن إبراهيم الطائي الأقطع ، وهو مجهول : حدثنا المزني ، سمع الشافعي يقول : حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين ، وحفظت " الموطأ " وأنا ابن عشر سنين . وقال الآبري في " مناقب الشافعي " : سمعت الزبير بن عبد الواحد الهمذاني قال : أخبرنا علي بن محمد بن عيسى قال : سمعت الربيع بن سليمان يقول : ولد الشافعي يوم مات أبو حنيفة . علي بن محمد لا أعرفه . وقال أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد المطلبي الشافعي المكي ، شيخ لابن جميع ، قال أبي : سمعت عمي يقول : سمعت الشافعي يقول : أقمت في بطون العرب عشرين سنة آخذ أشعارها ولغاتها ، وحفظت القرآن ، فما علمت أنه مر بي حرف إلا وقد علمت المعنى فيه ، والمراد : ما خلا حرفين ، أحدهما : دساها . عبد الملك بن محمد أبو نعيم الفقيه : حدثني علان بن المغيرة قال : سمعت حرملة يقول : سمعت الشافعي يقول : أتيت مالكا وأنا ابن ثلاث عشرة سنة ، وكان ابن عم لي والي المدينة ، فكلم لي مالكا فأتيته ، فقال : اطلب من يقرأ لك ، فقلت : أنا أقرأ ، فقرأت عليه ، فكان ربما قال لي لشيء قد مر : أعده ، فأعيده حفظا ، وكأنه أعجبه ، ثم سألته عن مسألة فأجابني ، ثم أخرى ، فقال : أنت تحب أن تكون قاضيا . وقال ابن عبد الحكم : سمعت الشافعي يقول : قرأت على إسماعيل بن قسطنطين ، وقال : قرأت على شبل ، وأخبر شبل أنه قرأ على عبد الله بن كثير ، وأخبر ابن كثير أنه قرأ على مجاهد ، وأخبر مجاهد أنه قرأ على ابن عباس . قال : وكان إسماعيل يقول : القران اسم وليس بمهموز ، ولم يؤخذ من " قرأت " ، ولو أخذ من " قرأت " كان كل ما قرئ قرآنا ، ولكنه اسم للقران مثل التوراة والإنجيل . وقال محمد بن إسماعيل ، أظنه السلمي : حدثني حسين الكرابيسي قال : بت مع الشافعي غير ليلة ، وكان يصلي نحو ثلث الليل ، فما رأيته يزيد على خمسين آية فإذا أكثر فمائة ، وكان لا يمر بآية رحمة إلا سأل الله ، ولا يمر بآية عذاب إلا تعوذ منها . وقال إبراهيم بن محمد بن الحسن الأصبهاني : حدثنا الربيع قال : كان الشافعي يختم القرآن ستين مرة في رمضان . وكان الشافعي من أحسن الناس قراءة ، فروى الزبير بن عبد الواحد الإستراباذي ، قال : سمعت عباس بن الحسين ، قال : سمعت بحر بن نصر يقول : كنا إذا أردنا أن نبكي قال بعضنا لبعض : قوموا بنا إلى هذا الفتى المطلبي يقرأ القرآن ، فإذا أتيناه استفتح القرآن حتى يتساقط الناس ويكثر عجيجهم بالبكاء من حسن صوته ، فإذا رأى ذلك أمسك عن القراءة . وقال أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود ، وهو كذاب : سمعت الربيع يقول : كان الشافعي يفتي وله خمس عشرة سنة ، وكان يحيي الليل إلى أن مات . وقال محمد بن محمد الباغندي : حدثني الربيع بن سليمان قال : حدثنا الحميدي قال : سمعت مسلم بن خالد الزنجي ومر على الشافعي وهو يفتي وهو ابن خمس عشرة سنة ، فقال : يا أبا عبد الله أفت فقد آن لك أن تفتي . قال أبو بكر الخطيب : هكذا ذكر في هذه الحكاية ، وليس ذلك بمستقيم ؛ لأن الحميدي كان يصغر عن إدراك الشافعي وله تلك السن ، والصواب ما أخبرنا علي بن المحسن ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصفار ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد القزويني قال : سمعت الربيع بن سليمان قال : سمعت الحميدي يقول : قال مسلم بن خالد الزنجي للشافعي : يا أبا عبد الله أفت الناس ، آن لك والله أن تفتي ، وهو ابن دون عشرين سنة . ورواها أبو نعيم الإستراباذي كذلك ، عن الربيع ، عن الحميدي قال : قال مسلم الزنجي . وقال أبو نعيم الحافظ : حدثنا خالي ، قال : أخبرنا أبو نصر المصري ، قال : سمعت محمد بن العباس قال : سمعت إبراهيم بن برانة قال : كان الشافعي طوالا جسيما نبيلا . وقال الزعفراني : كان الشافعي يخضب بالحناء ، خفيف العارضين . وقال المزني : ما رأيت أحسن وجها من الشافعي ، وكان ربما قبض على لحيته ، فلا تفضل عن قبضته . وقال الربيع : سمعت الشافعي يقول : كنت ألزم الرمي حتى كان الطبيب يقول : أخاف أن يصيبك السل من كثرة وقوفك في الحر ، وكنت أصيب من العشرة تسعة . وروى عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب " مناقب الشافعي " له بإسنادين ، أن الشافعي قال : كنت أكتب في الأكتاف والعظام . وقال الحميدي : سمعت الشافعي يقول : كنت يتيما في حجر أمي ولم يكن لها ما تعطي المعلم ، وكان المعلم قد رضي مني أن أقوم على الصبيان إذا غاب ، وأخفف عنه . وقال الربيع : سمعت الشافعي يقول : قدمت على مالك وقد حفظت " الموطأ " ظاهرا ، فقلت : أريد سماعه ، فقال : اطلب من يقرأ لك ، فقلت : لا عليك أن تسمع قراءتي ، فإن سهل عليك قرأت لنفسي ، فقال : اطلب من يقرأ لك ، وكررت عليه ، فلما سمع قراءتي قرأت لنفسي . وقال جعفر ابن أخي أبي ثور : سمعت عمي يقول : كتب عبد الرحمن بن مهدي إلى الشافعي وهو شاب ، أن يضع له كتابا فيه معاني القرآن ، ويجمع قبول الأخبار فيه ، وحجة الإجماع ، وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة ، فوضع له " كتاب الرسالة " . قال عبد الرحمن بن مهدي : ما أصلي صلاة إلا وأنا أدعو للشافعي فيها ، قلت : وكان عبد الرحمن من كبار العلماء ، قال فيه أحمد بن حنبل : عبد الرحمن بن مهدي إمام . وروى أبو العباس بن سريج ، عن أبي بكر بن الجنيد قال : حج بشر المريسي فرجع ، فقال لأصحابه : رأيت شابا من قريش بمكة ما أخاف على مذهبنا إلا منه ، يعني : الشافعي . وقال الزعفراني : حج المريسي ، فلما قدم قال : رأيت بالحجاز رجلا ما رأيت مثله سائلا ولا مجيبا ، يعني : الشافعي ، قال : فقدم علينا ، فاجتمع إليه الناس وخفوا عن بشر ، فجئت إلى بشر ، فقلت : هذا الشافعي الذي كنت تزعم قد قدم ، فقال : إنه قد تغير عما كان عليه ، قال : فما كان مثله إلا مثل اليهود في أمر عبد الله بن سلام . وقال الميموني : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ستة أدعوا لهم سحرا ، أحدهم الشافعي . وقال محمد بن هارون الزنجاني : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : قلت لأبي : يا أبة ، أي رجل كان الشافعي ؟ فإني سمعتك تكثر من الدعاء له ؟ فقال لي : يا بني ، كان الشافعي كالشمس للدنيا ، وكالعافية للناس ، فهل لهذين من خلف ، أو منهما عوض ؟ الزنجاني مجهول . وقال أبو داود : ما رأيت أحمد يميل إلى أحد ميله إلى الشافعي . وقال أبو عبيد : ما رأيت رجلا أعقل من الشافعي . وقال قتيبة : الشافعي إمام . وقال أبو علي الصواف : حدثني أحمد بن الحسن الحماني ، قال : سمعت أبا عبيد يقول : رأيت الشافعي عند محمد بن الحسن ، وقد دفع إليه خمسين دينارا ، وكان قد دفع إليه قبل ذلك خمسين درهما ، وقال : إن اشتهيت العلم فالزم . قال أبو عبيد : فسمعت الشافعي يقول : كتبت عن محمد بن الحسن وقر بعير ، ولما أعطاه محمد قال : لا تحتشم ، قال : لو كنت عندي ممن أحتشمك ما قبلت برك ، تفرد بها الحماني ، وهو مجهول . لكن قول الشافعي : حملت عن محمد وقر بختي صحيح ، رواه ابن أبي حاتم قال : حدثنا الربيع ، قال : سمعت الشافعي يقول : حملت عن محمد بن الحسن حمل بختي ، ليس عليه إلا سماعي . وقال أبو حاتم : حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازي ، قال : سمعت الشافعي يقول : أنفقت على كتب محمد بن الحسن ستين دينارا ، ثم تدبرتها ، فوضعت إلى جنب كل مسألة حديثا . قلت : وكان الشافعي مع فرط ذكائه يستعمل ما يزيده حفظا وذكاء . قال هارون بن سعيد الأيلي : قال لنا الشافعي : أخذت اللبان سنة للحفظ ، فأعقبني رمي الدم سنة . وقال يونس بن عبد الأعلى : لو جمعت أمة لوسعهم عقل الشافعي . وعن يحيى بن أكثم قال : كنا عند محمد بن الحسن في المناظرة ، وكان الشافعي رجلا قرشي العقل والفهم والذهن ، صافي العقل والفهم والدماغ ، سريع الإصابة ، ولو كان أكثر سماعا للحديث لاستغنى أمة محمد صلى الله عليه وسلم به عن غيره من الفقهاء . رواها أبو جعفر الترمذي ، قال : حدثني أبو الفضل الواشجردي قال : سمعت أبا عبد الله الصاغاني ، عن يحيى ، فذكرها . وعن المأمون ، قال : قد امتحنت محمد بن إدريس في كل شيء فوجدته كاملا . وقال عمرو بن عثمان المكي الزاهد : حدثني أحمد بن محمد ابن بنت الشافعي قال : سمعت أبي وعمي يقولان : كان ابن عيينة إذا جاءه شيء من التفسير والفتيا التفت إلى الشافعي فيقول : سلوا هذا . وقال أبو سعيد ابن الأعرابي : حدثنا تميم بن عبد الله ، قال : سمعت سويد بن سعيد يقول : كنا عند سفيان ، فجاء الشافعي ، فروى سفيان حديثا رقيقا ، فغشي على الشافعي ، فقيل : يا أبا محمد مات محمد بن إدريس ، فقال : إن كان مات فقد مات أفضل أهل زمانه . وقال الدارقطني في ذكر من روى عن الشافعي : حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن سهل النابلسي الشهيد ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي ، قال : سمعت تميم بن عبد الله الرازي ، قال : سمعت أبا زرعة يقول : سمعت قتيبة يقول : مات الثوري ومات الورع ، ومات الشافعي وماتت السنن ، ويموت أحمد بن حنبل وتظهر البدع . وقال الحارث بن سريج النقال : سمعت يحيى القطان يقول : أنا أدعو الله للشافعي أخصه به . وقال أبو بكر بن خلاد : أنا أدعو الله في دبر صلاتي للشافعي . وقال داود بن علي الظاهري : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : لقيني أحمد بن حنبل بمكة ، فقال : تعال حتى أريك رجلا لم تر عيناك مثله ، قال : قأقامني على الشافعي . وقال أبو ثور : ما رأيت مثل الشافعي ، ولا رأى هو مثل نفسه . وقال أيوب بن سويد صاحب الأوزاعي : ما ظننت أني أعيش حتى أرى مثل الشافعي . وقال أحمد بن حنبل ، وله طرق عنه : " إن الله يقيض للناس في رأس كل مائة سنة من يعلمهم السنن وينفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب ، فنظرنا ، فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز ، وفي رأس المائتين الشافعي . وقال حرملة : سمعت الشافعي يقول : سميت ببغداد : " ناصر الحديث " . وقال الفضل بن زياد : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ما أحد مس محبرة ولا قلما إلا وللشافعي في عنقه منة . وقال أحمد : كان الشافعي من أفصح الناس . وقال إبراهيم الحربي : سألت أحمد عن الشافعي فقال : حديث صحيح ، ورأي صحيح . وقال الزعفراني : ما قرأت على الشافعي حرفا من هذه الكتب إلا وأحمد حاضر . وقال إسحاق بن راهويه : ما تكلم أحد بالرأي - وذكر الأوزاعي ، والثوري ، وأبا حنيفة ، ومالكا - إلا والشافعي أكثر اتباعا وأقل خطأ منه ، الشافعي إمام . وقال ابن معين : ليس به بأس . وعن أبي زرعة قال : ما عند الشافعي حديث فيه غلط . وقال أبو داود : ما أعلم للشافعي حديثا خطأ . وقال أبو حاتم : صدوق . وقال الربيع بن سليمان : لو رأيتم الشافعي لقلتم إن هذه ليست كتبه ، كان والله لسانه أكبر من كتبه . وعن يونس بن عبد الأعلى قال : ما كان الشافعي إلا ساحرا ، ما كنا ندري ما يقول إذا قعدنا حوله ، كأن ألفاظه سكر . وعن عبد الملك بن هشام النحوي قال : طالت مجالستنا للشافعي ، فما سمعت منه لحنة قط ، وكان ممن تؤخذ عنه اللغة . وقال أحمد بن أبي سريج الرازي : ما رأيت أحدا أفوه ولا أنطق من الشافعي . وقال الأصمعي : أخذت شعر هذيل عن الشافعي . وقال الزبير : أخذت شعر هذيل ووقائعها عن عمي مصعب الزبيري ، وقال : أخذتها من الشافعي حفظا . وقال موسى بن سهل : حدثنا أحمد بن صالح قال : قال لي الشافعي : تعبد من قبل أن ترأس ، فإنك إن تراءست لم تقدر أن تتعبد . قال أحمد : وكان الشافعي إذا تكلم كأن صوته صوت صنج أو جرس من حسن صوته . وقال محمد بن عبد الله عبد الحكم : ما رأيت الشافعي يناظر أحدا إلا رحمته . وقال : لو رأيت الشافعي يناظرك لظننت أنه سبع يأكلك ، وهو الذي علم الناس الحجج . وقال الربيع بن سليمان : سئل الشافعي عن مسألة ، فأعجب بنفسه ، فأنشأ يقول : إذا المشكلات تصدينني كشفت حقائقها بالنظر ولست بإمعة في الرجال أسائل هذا وذا ما الخبر ولكنني مدره الأصغرين فتاح خير وفراج شر وعن هارون بن سعيد الأيلي قال : لو أن الشافعي ناظر على أن هذا العمود الحجر خشب لغلب ؛ لاقتداره على المناظرة . وقال الزعفراني : قدم علينا الشافعي بغداد سنة خمس وتسعين ، فأقام عندنا سنتين ، ثم خرج إلى مكة ، ثم قدم علينا سنة ثمان وتسعين ، فأقام عندنا أشهرا ، ثم خرج ، يعني إلى مصر . قلت : وقد قدم قبل ذلك بغداد قدمته الأولى التي لقي فيها محمد بن الحسن . وقال الربيع : سمعت الشافعي يقول في حكاية ذكرها : لقد أصبحت نفسي تتوق إلى مصر ومن دونها أرض المهامه والقفر فوالله ما أدري أللفوز والغنى أساق إليها أم أساق إلى قبري فسيق والله إليهما جميعا . وقال ابن خزيمة ، ويوسف بن عبد الأحد الرعيني ، ومحمد بن أحمد بن زغبة ، وأبو القاسم بن بشار : سمعنا الربيع يقول : سمعت الشافعي يقول : القرآن كلام الله غير مخلوق . لفظ ابن خزيمة . الدارقطني : حدثنا الحسن بن رشيق ، قال : أخبرنا فقير بن موسى بن فقير الأسواني ، قال : أخبرنا أبو حنيفة قحزم بن عبد الله الأسواني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : حدثنا أبو حنيفة بن سماك بن الفضل الخولاني الشهابي ، قال : حدثنا ابن أبي ذئب ، عن المقبري ، عن أبي شريح الكعبي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم الفتح : " من قتل له قتيل فهو بخير النظرين : إن أحب العقل أخذ ، وإن أحب فله القود " . وقال علي بن محمد بن أبان القاضي : حدثنا أبو يحيى الساجي ، قال : حدثنا المزني ، قال : لما وافى الشافعي مصر ، قلت في نفسي : إن كان أحد يخرج ما في ضميري وما تعلق به خاطري من أمر التوحيد فهو ، فصرت إليه وهو في مسجد مصر ، فلما جثوت بين يديه قلت : إنه هجس في ضميري مسألة في التوحيد ، فعلمت أن أحدا لا يعلم علمك ، فما الذي عندك ؟ فغضب ثم قال : أتدري أين أنت ؟ قلت : نعم ، قال : هذا الموضع الذي غرق فيه فرعون ، أبلغك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالسؤال عن ذلك ؟ فقلت : لا ، فقال : هل تكلم فيه الصحابة ؟ قلت : لا ، قال : تدري كم نجما في السماء ؟ قلت : لا ، قال : فكوكب منها تعرف جنسه ، طلوعه ، أفوله ، مم خلق ؟ قلت : لا ، قال : فشيء تراه بعينك من الخلق لست تعرفه ، تتكلم في علم خالقه ، ثم سألني عن مسألة في الوضوء ، فأخطأت فيها ، ففرعها على أربعة أوجه ، فلم أصب في شيء منه ، فقال : شيء تحتاج إليه في اليوم خمس مرات تدع علمه ، وتتكلف علم الخالق ، إذا هجس في ضميرك ذلك ، فارجع إلى الله تعالى ، وإلى قوله : " وإلهكم إله واحد " الآية ، والآية بعدها ، فاستدل بالمخلوق على الخالق ، ولا تتكلف علم ما لم يبلغه عقلك ، قال : فتبت . مدارها على أبي علي بن حمكان ، وهو ضعيف . وقال ابن أبي حاتم : في كتابي عن الربيع بن سليمان ، قال : حضرت الشافعي ، أو حدثني أبو شعيب ، إلا أني أعلم أنه حضر عبد الله بن عبد الحكم ، ويوسف بن عمرو ، وحفص الفرد ، وكان الشافعي يسميه المنفرد ، فسأل حفص عبد الله : ما تقول في القرآن ؟ فأبى أن يجيبه ، فسأل يوسف فلم يجبه ، وكلاهما أشار إلى الشافعي ، فسأل الشافعي ، واحتج عليه ، فطالت فيه المناظرة ، فقام الشافعي بالحجة عليه بأن القرآن كلام الله غير مخلوق ، وبكفر حفص . قال الربيع : فلقيت حفصا في المسجد ، فقال : أراد الشافعي قتلي ! وقال الربيع : سمعت الشافعي يقول : الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص . وقال الربيع : قال الشافعي : تجاوز الله عما في القلوب ، وكتب على الناس الأفعال والأقاويل . وقال المزني : قال الشافعي : يقال لمن ترك الصلاة لا يعملها : فإن صليت وإلا استتبناك ، فإن تبت وإلا قتلناك ، كما تكفر ، فنقول : إن آمنت وإلا قتلناك . وعن الربيع : قال الشافعي : ما أوردت الحجة ، والحق على أحد فقبله إلا هبته واعتقدت مودته ، ولا كابرني على الحق أحد ودافع إلا سقط من عيني . وقال ابن عبد الحكم ، وغيره : قال الشافعي : ما ناظرت أحدا فأحببت أن يخطئ . وقال أحمد بن حنبل : كان الشافعي إذا ثبت عنده الحديث قلده وخبر خصائله ، لم يكن يشتهي الكلام ، إنما همته الفقه . وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل ، سمعت أبي يقول : قال الشافعي : أنتم أعلم بالأخبار الصحاح منا ، فإذا كان خبر صحيح فأعلمني حتى أذهب إليه ، كوفيا كان ، أو بصريا ، أو شاميا . وقال حرملة : قال الشافعي : كل ما قلت فكان من رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف قولي مما صح فهو أولى ولا تقلدوني . وقال الربيع : سمعت الشافعي يقول : إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بها ، ودعوا ما قلته . وقال : سمعته يقول ، وقال له رجل : يا أبا عبد الله ، تأخذ بهذا الحديث ؟ فقال : متى رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا صحيحا ولم آخذ به ، فأشهدكم أن عقلي قد ذهب . وقال الحميدي : روى الشافعي يوما حديثا ، فقلت : أتأخذ به ؟ فقال : رأيتني خرجت من كنيسة ، وعلي زنار ، حتى إذا سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لا أقول به ؟ وقال الشافعي : إذا صح الحديث فهو مذهبي . وقال : إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط . وقال الربيع : سمعته يقول : أي سماء تظلني ، وأي أرض تقلني إذا رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا ، فلم أقل به . وقال أبو ثور : سمعته يقول : كل حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو قولي ، وإن لم تسمعوه مني . وقال محمد بن بشر العكري ، وغيره : حدثنا الربيع قال : كان الشافعي قد جزأَ الليل ثلاثة أجزاء : ثلثه الأول يكتب ، والثاني يصلي ، والثالث ينام . قلت : هذه حكاية صحيحة ، تدل على أن ليله كان كله عبادة ، فإن كتابة العلم عبادة ، والنوم لحق الجسد عبادة ، قال عليه السلام : " إن لجسدك عليك حقا " . وقال معاذ : فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي . وقال أبو عوانة : حدثنا الربيع قال : سمعت الشافعي يقول : ما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا مرة ، فأدخلت يدي فتقيأتها ، رواها ابن أبي حاتم فزاد فيها : لأن الشبع يثقل البدن ، ويزيل الفطنة ، ويجلب النوم ، ويضعف عن العبادة . وعن الربيع : قال لي الشافعي : عليك بالزهد ، فإن الزهد على الزاهد أحسن من الحلي على الناهد . وقال إبراهيم بن الحسن الصوفي : أخبرنا حرملة قال : سمعت الشافعي يقول : ما حلفت بالله صادقا ولا كاذبا . وقال أبو ثور : قلما كان الشافعي يمسك الشيء من سماحته . وقال عمرو بن سواد : كان الشافعي أسخى الناس على الدينار والدرهم والطعام ، قال لي : أفلست ثلاث مرات ، فكنت أبيع قليلي وكثيري حتى حلي ابنتي وزوجتي ، ولم أرهن قط . وقال الربيع : أخذ رجل بركاب الشافعي ، فقال لي : أعطه أربعة دنانير واعذرني عنده . وعن المزني : أن الشافعي وقف على رجل رآه حسن الرمي ، فأعطاه ثلاثة دنانير ، وقال له : أحسنت . وقال أبو علي الحصائري : سمعت الربيع يقول : مر الشافعي على حمار في الحذائين ، فسقط سوطه ، فوثب غلام ومسح السوط بكمه وناوله إياه ، فقال لغلامه : أعطه تلك الدنانير . قال الربيع : ما أدري كانت تسعة أو سبعة . وقال : تزوجت ، فسألني الشافعي ، كم أصدقتها ؟ قلت : ثلاثين دينارا ، عجلت منها ستة ، فأعطاني أربعة وعشرين دينارا . وعن الربيع : أن رجلا ناول الشافعي رقعة فيها : إني رجل بقال ، رأس مالي درهم ، وقد تزوجت فأعني ، فقال : يا ربيع ، أعطه ثلاثين دينارا ، واعذرني عنده ، فقلت : إن هذا تكفيه عشرة دراهم ، فقال : ويحك أعطه . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال : حدثنا محمد بن روح قال : حدثنا الزبير بن سليمان القرشي ، عن الشافعي قال : خرج هرثمة فأقرأني سلام أمير المؤمنين هارون ، وقال : قد أمر لك بخمسة آلاف دينار ، قال : فحمل إليه المال ، فدعا بحجام فأخذ شعره ، فأعطاه خمسين دينارا ، ثم أخذ رقاعا فصرر صررا ، وفرقها في القرشيين ، حتى ما بقي معه إلا نحو مائة دينار . وقال أبو نعيم بن عدي ، والأصم ، والعكري ، وآخرون : حدثنا الربيع قال : أخبرني الحميدي ، قال : قدم علينا الشافعي صنعاء ، فضربت له الخيمة ، ومعه عشرة آلاف دينار ، فجاء قوم فسألوه ، فما قلعت الخيمة ومعه منها شيء . وقال ابن عبد الحكم : كان الشافعي أسخى الناس بما يجد . وقال إبراهيم بن محمود النيسابوري : حدثنا داود الظاهري قال : حدثنا أبو ثور قال : كان الشافعي من أسمح الناس ، كان يشتري الجارية الصناع التي تطبخ وتعمل الحلواء ، ويشترط عليها هو أن لا يقربها ، لأنه كان عليلا لا يمكنه أن يقرب النساء لباسور به إذ ذاك ، فكان يقول لنا : اشتهوا ما أردتم . قلت : هذا أصابه بأخرة ، وإلا فقد تزوج وجاءته الأولاد . وقال أبو علي بن حكمان في " كتاب فضائل الشافعي " : حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي قال : حدثنا ابن خزيمة قال : حدثنا الربيع قال : أصحاب مالك يفخرون علينا فيقولون : كان يحضر مجلس مالك نحو من ستين معمما ، والله لقد عددت في مجلس الشافعي ثلاث مائة معمم سوى من شذ عني . وقال الحسن بن سفيان : حدثنا أبو ثور ، قال : سمعت الشافعي ، وكان من معادن الفقه ، ونقاد المعاني ، وجهابذة الألفاظ يقول : حكم المعاني خلاف حكم الألفاظ ؛ لأن المعاني مبسوطة إلى غير غاية ، وأسماء المعاني معدودة محدودة ، وجميع أصناف الدلالات على المعاني ، لفظا وغير لفظ ، خمسة أشياء أولها اللفظ ، ثم الإشارة ، ثم العقد ، ثم الخط ، ثم الذي يسمى النصبة ؛ والنصبة في الحال الدلالة التي تقوم مقام تلك الأصناف ، ولا تقصر عن تلك الدلالات ؛ ولكل واحد من هذه الخمسة صورة بائنة من صورة صاحبتها ، وحلية مخالفة لحلية أختها ، وهي التي تكشف لك عن أعيان المعاني في الجملة ، وعن خفائها عن التفسير ، وعن أجناسها وأفرادها ، وعن خاصها وعامها ، وعن طباعها في السار والضار ، وعما يكون بهوا بهرجا وساقطا مدحرجا . وقال الربيع : كنت أنا والمزني والبويطي عند الشافعي ، فقال لي : أنت تموت في الحديث ، وقال للمزني : هذا لو ناظره الشيطان قطعه وجدله ، وقال للبويطي : أنت تموت في الحديد ، فدخلت على البويطي أيام المحنة ، فرأيته مقيدا مغلولا . وقال أبو بكر محمد بن إدريس وراق الحميدي : سمعت الحميدي يقول : قال الشافعي : خرجت إلى اليمن في طلب كتب الفراسة حتى كتبتها وجمعتها ، وقد روي عن الشافعي عدة إصابات في الفراسة . وعن الشافعي قال : أقدر الفقهاء على المناظرة من عود لسانه الركض في ميدان الألفاظ ، ولم يتلعثم إذا رمقته العيون بالألحاظ . وعنه قال : بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد . وعنه قال : العالم يسأل عما يعلم وعما لا يعلم ، فيثبت ما يعلم ويتعلم ما لا يعلم ، والجاهل يغضب من التعليم ويأنف من التعلم . وقال يونس : قال لي الشافعي : ليس إلى السلامة من الناس سبيل ، فانظر الذي فيه صلاحك فالزمه . وعنه قال : ما رفعت من أحد فوق منزلته ، إلا وضع مني بمقدار ما رفعت منه . وعنه قال : ضياع الجاهل قلة عقله ، وضياع العالم أن يكون بلا إخوان ، وأضيع منهما من واخى من لا عقل له . وعنه قال : إذا خفت على عملك العجب ، فاذكر رضى من تطلب ، وفي أي نعيم ترغب ، ومن أي عقاب ترهب ، فحينئذ يصغر عندك عملك . وقال : آلات الرياسة خمس : صدق اللهجة ، وكتمان السر ، والوفاء بالعهد ، وابتداء النصيحة ، وأداء الأمانة . وقال : من استغضب فلم يغضب فهو حمار ، ومن استرضي فلم يرض فهو شيطان . وقال : أيما رجال أو أهل بيت لم يخرج نساؤهم إلى رجال غيرهم ، ورجالهم إلى نساء غيرهم ، إلا كان في أولادهم حمق . وقال الحسن بن سفيان : حدثنا حرملة قال : سئل الشافعي عن رجل في فيه تمرة ، فقال : إن أكلتها فامرأتي طالق ، وإن طرحتها فامرأتي طالق ، قال : يأكل نصفها ، ويطرح النصف . قال حسان بن محمد الفقيه : سمع مني أبو العباس بن سريج هذه الحكاية وبنى عليها تفريعات الطلاق . قال الربيع : سمعت الشافعي يقول : إن لم يكن الفقهاء العاملون أولياء الله فما لله ولي . وقال الشافعي : طلب العلم أفضل من صلاة النافلة . وقال : حكمي في أصحاب الكلام أن يطاف بهم في القبائل ، وينادى عليهم : هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة ، وأقبل على الكلام . وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم : ما رأيت أحدا أقل صبا للماء في تمام التطهر من الشافعي . وقال أبو ثور : سمعت الشافعي يقول : ينبغي للفقيه أن يضع التراب على رأسه تواضعا لله ، وشكرا له . وقال الأصم : سمعت الربيع يقول : سأل رجل الشافعي عن قاتل الوزغ هل عليه غسل ؟ فقال : هذا فتيا العجائز . وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم : ما رأت عيني قط مثل الشافعي ، لقد قدمت المدينة فرأيت أصحاب عبد الملك الماجشون يغلون بصاحبهم يقولون : صاحبنا الذي قطع الشافعي ، فلقيت عبد الملك ، فسألته عن مسألة ، فأجابني ، فقلت : ما الحجة ؟ قال : لأن مالكا قال كذا وكذا ، فقلت في نفسي : هيهات ، أسألك عن الحجة فتقول : قال معلمي ؛ وإنما الحجة عليك وعلى معلمك . رواها الحسن بن علي بن الأشعث المصري عنه . وقال إبراهيم بن أبي طالب : سألت أبا قدامة السرخسي ، عن الشافعي ، وأحمد ، وأبي عبيد ، وإسحاق ، فقال : الشافعي أفقههم . وقال يحيى بن منصور القاضي : سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول ، وقلت له : هل تعرف سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام لم يودعها الشافعي كتابه ؟ قال : لا . وعن الشافعي قال : إذا رأيت رجلا من أصحاب الحديث فكأني رأيت رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جزاهم الله خيرا ، حفظوا لنا الأصل ، فلهم علينا الفضل . قال أبو نعيم بن عدي ، وغيره : قال داود بن سليمان ، عن الحسين بن علي : سمع الشافعي يقول : حكمي في أهل الكلام حكم عمر رضي الله عنه في صبيغ . وقال محمد بن إسماعيل الترمذي : سمعت أبا ثور ، وحسين بن علي الكرابيسي يقولان : سمعنا الشافعي يقول : حكمي في أصحاب الكلام أن يضربوا بالجريد ويحملوا على الإبل ويطاف بهم في العشائر والقبائل ، قد تقدم هذا . وقال البويطي : سمعت الشافعي يقول : عليكم بأصحاب الحديث ، فإنهم أكثر الناس صوابا . وقال محمد بن إسماعيل : سمعت الحسين بن علي يقول : قال الشافعي : كل متكلم على الكتاب والسنة فهو الجد ، وما سواه فهو هذيان . وقال حرملة : قال الشافعي : كنت أقرئ الناس وأنا ابن ثلاث عشرة سنة ، وحفظت " الموطأ " قبل أن أحتلم ، وكان ابن عمي على المدينة ، فسأل مالكا أن أقرأ عليه " الموطأ " . وقال حرملة أيضا : قال الشافعي : رحلت إلى مالك وأنا ابن ثلاث عشرة سنة ، فأعجبته قراءتي ، رواها هميم بن همام ، عن حرملة . وقال الحسن بن علي الطوسي : حدثنا أبو إسماعيل السلمي قال : سمعت البويطي يقول : سئل الشافعي : كم أصول الأحكام ؟ قال : خمس مائة ، قيل له : كم أصول السنن ؟ قال : خمس مائة ، قيل له : كم منها عند مالك ؟ قال : كلها ، إلا خمسة وثلاثين ، قيل له : كم عند ابن عيينة ؟ قال : كلها إلا خمسة . الأصم : حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال : سمعت الشافعي يقول : ليس فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في التحليل والتحريم - يعني : في الزجر - عن إتيان النساء في أدبارهن ، حديث ثابت ، والقياس أنه حلال ، وقد غلط سفيان في حديث ابن الهاد . وقال زكريا الساجي : سمعت ابن عبد الحكم : سمعت الشافعي يقول في إتيان النساء في محاشهن ، فذكر مثله . قال الساجي : فذكرت ذلك للربيع فقال : كذب ، في كتاب الشافعي مسطور خلاف ما قال ، وكان الشافعي يحرم إتيان النساء في أدبارهن . قلت : حديث سفيان بن عيينة رواه الناس عنه ، عن يزيد بن الهاد ، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الله لا يستحي من الحق ، لا تأتوا النساء في أدبارهن " . قال أبو حاتم الرازي : الصحيح : ابن الهاد ، عن عبيد الله بن عبد الله بن الحصين ، عن هرمي بن عبد الله ، عن خزيمة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . قلت : رواه أبو أسامة ، عن الوليد بن كثير ، عن عبيد الله بن عبد الله بن الحصين الخطمي ، عن عبد الملك بن عمرو بن قيس الخطمي ، عن هرمي بن عبد الله ، عن خزيمة مثله . وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم : حدثنا أبو بكر بن أبي أويس قال : حدثني سليمان بن بلال ، عن زيد بن أسلم ، عن ابن عمر ، أن رجلا أتى امرأته في دبرها ، فوجد في نفسه من ذلك وجدا شديدا ، فأنزل الله تعالى : " نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم " . قلت : يعني أتاها في فرجها وظهرها إليه . وقال الربيع : قال الشافعي : لأن يلقى الله المرء بكل ذنب ما خلا الشرك بالله خير له من أن يلقاه بشيء من الأهواء . وقال : لما كلم قال حفص الفرد في مناظرته للشافعي : القرآن مخلوق ، قال له : كفرت بالله العظيم . وقال : سمعت الشافعي يقول : من حلف باسم من أسماء الله فحنث ، فعليه الكفارة ، لأن اسم الله غير مخلوق ، ومن حلف بالكعبة والصفا والمروة ، فليس عليه الكفارة ؛ لأنه مخلوق . وقال يونس بن عبد الأعلى : سمعت الشافعي يقول : ما صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله ، لا يقال فيه : لم ، ولا كيف ؟ . وقال حرملة : سمعت الشافعي يقول : الخلفاء خمسة : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وعمر بن عبد العزيز . وقال ابن عبد الحكم : كان الشافعي بعد أن ناظر حفصا الفرد يكره الكلام . ويقول : ما شيء أبغض إلي من الكلام وأهله . وقال الربيع : دخلت على الشافعي وهو مريض ، فقال : وددت أن الناس تعلموا هذه الكتب ، ولا ينسب إلي منها شيء . وقال حرملة : سمعت الشافعي يقول : وددت أن كل علم أعلمه يعلمه الناس أؤجر عليه ولا يحمدوني . وقال محمد بن مسلم بن وارة : سألت أحمد بن حنبل قلت : ما ترى في كتب الشافعي التي عند العراقيين ؟ هي أحب إليك أو التي بمصر ؟ قال : عليك بالكتب التي وضعها بمصر ، فإنه وضع هذه الكتب بالعراق ولم يحكمها ، ثم رجع إلى مصر فأحكم تلك . وقال ابن وارة : قلت لأحمد مرة : ما ترى لي من الكتب أن أنظر فيه ، رأي مالك ، أو الثوري ، أو الأوزاعي ؟ فقال لي قولا أجلهم أن أذكره ، وقال : عليك بالشافعي ، فإنه أكثرهم صوابا ، وأتبعهم للآثار . وقال عبد الله بن ناجية : سمعت ابن وارة يقول : لما قدمت من مصر أتيت أحمد بن حنبل ، فقال لي : كتبت كتب الشافعي ؟ قلت : لا ، قال : فرطت ، ما عرفنا العموم من الخصوص ، وناسخ الحديث من منسوخه حتى جالسنا الشافعي ، فحملني ذلك على الرجوع إلى مصر . وقال محمد بن يعقوب الفرجي : سمعت علي ابن المديني يقول : عليكم بكتب الشافعي . قلت : وكان الشافعي مع عظمته في علم الشريعة وبراعته في العربية بصيرا بالطب ، نقل ذلك غير واحد . فعنه قال : عجبا لمن يدخل الحمام ثم لا يأكل من ساعته ، كيف يعيش ؟ وعجبا لمن يحتجم ثم يأكل من ساعته ، كيف يعيش ؟ وقال حرملة عنه : من أكل الأترنج ، ثم نام لم آمن أن تصيبه ذبحة . وقال محمد بن عصمة الجوزجاني : سمعت الربيع يقول : سمعت الشافعي يقول : ثلاثة أشياء دواء من لا دواء له ، وأعيت الأطباء مداواته : العنب ، ولبن اللقاح ، وقصب السكر ، ولولا قصب السكر ما أقمت ببلدكم . وقال : سمعت الشافعي يقول : كان غلامي أعشى ، فلم يكن يبصر باب الدار ، فأخذت له زيادة الكبد ، فكحلته بها ، فأبصر . وعنه قال : عجبا لمن تعشى البيض المسلوق فنام عليه كيف لا يموت ؟ وقال : الفول يزيد في الدماغ ، والدباغ يزيد في العقل . وعن يونس عنه قال : لم أر أنفع للوباء من البنفسج ، يدهن به ويشرب . وقال صالح جزرة : سمعت الربيع يقول : سمعت الشافعي يقول : لا أعلم علما بعد الحلال والحرام أنبل من الطب ، إلا أن أهل الكتاب قد غلبونا عليه . وقال حرملة : كان الشافعي يتلهف على ما ضيع المسلمون من الطب ويقول : ضيعوا ثلث العلم ، ووكلوه إلى اليهود والنصارى . وقيل : إن الشافعي نظر في التنجيم ، ثم تاب منه وهجره ، فقال أبو الشيخ : حدثنا عمرو بن عثمان المكي قال : حدثنا ابن بنت الشافعي قال : سمعت أبي يقول : كان الشافعي وهو حدث ينظر في النجوم ، وما ينظر في شيء إلا فاق فيه ، فجلس يوما وامرأته تطلق ، فحسب فقال : تلد جارية عوراء ، على فرجها خال أسود ، تموت إلى كذا وكذا ، فولدت وكان كما قال ، فجعل على نفسه أن لا ينظر فيه أبدا ، ودفن تلك الكتب . وقال فوران : قسمت كتب أبي عبد الله أحمد بن حنبل بين ولديه ، فوجدت فيها رسالتي الشافعي العراقي والمصري بخط أبي عبد الله . وقال أبو بكر الصومعي : سمعت أحمد بن حنبل يقول : صاحب حديث لا يشبع من كتب الشافعي . وقال البيهقي : أخبرنا الحاكم قال : سمعت أبا أحمد علي بن محمد المروزي قال : سمعت أبا غالب علي بن أحمد بن النضر الأزدي يقول : سمعت أحمد بن حنبل ، وسئل عن الشافعي فقال : لقد من الله علينا به ، لقد كنا تعلمنا كلام القوم ، وكتبنا كتبهم ، حتى قدم علينا الشافعي ، فلما سمعنا كلامه علمنا أنه أعلم من غيره ، وقد جالسناه الأيام والليالي ، فما رأينا منه إلا كل خير ، فقال له رجل : يا أبا عبد الله ، فإن يحيى بن معين ، وأبا عبيد لا يرضيانه ، يعني في نسبتهما إياه إلى التشيع ، فقال أحمد : ما ندري ما يقولان ، والله ما رأينا منه إلا خيرا . وقال ابن عدي الحافظ : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني قال : حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال : سمعت أبي يقول : سمعت " الموطأ " من الشافعي ، لأني رأيته فيه ثبتا ، وقد سمعته من جماعة قبله . وقال الحاكم أبو عبد الله : سمعت الفقيه أبا بكر محمد بن علي الشاشي يقول : دخلت على ابن خزيمة وأنا غلام ، فقال : يا بني على من درست الفقه ؟ فسميت له أبا الليث ، فقال : على من درس ؟ قلت : على ابن سريج ، فقال : وهل أخذ ابن سريج العلم إلا من كتب مستعارة ، فقال بعضهم : أبو الليث هذا مهجور بالشاش ، فإن البلد للحنابلة . فقال ابن خزيمة : وهل كان ابن حنبل إلا غلاما من غلمان الشافعي ؟ وقال أبو داود السجستاني ، وسأله زكريا الساجي : من أصحاب الشافعي ؟ قال : أولهم الحميدي ، وأحمد بن حنبل ، وأبو يعقوب البويطي . ومن غرائب الاتفاق أن الإمام أحمد روى عن رجل ، عن الشافعي ، قال سليمان بن إبراهيم الحافظ : حدثنا أبو سعيد النقاش قال : حدثنا علي بن الفضل الخيوطي قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد ( ح ) ، وأنبأنا محمد بن محمد بن عبد الوهاب الحسيني ، عن محمد بن محمد بن محمد بن غانم المقرئ قال : أخبرنا أبو موسى الحافظ قال : أخبرنا أبو علي الحداد قال : أخبرنا أبو سعد السمان ، قدم علينا ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن محمود بتستر قال : حدثنا الحسن بن أحمد بن المبارك قالا : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثني أبي قال : حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال : حدثنا الشافعي ، عن يحيى بن سليم ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم " صلى صلاة الكسوف أربع ركعات وأربع سجدات " ، واللفظ للنقاش . قال أحمد بن سلمة النيسابوري : تزوج إسحاق بن راهويه بمرو بامرأة رجل كان عنده كتب الشافعي ، فتوفي ؛ لم يتزوج بها إلا لحال الكتب ، فوضع " جامع الكبير " على كتاب الشافعي ، ووضع " جامع الصغير " على " جامع الثوري الصغير " ، فقدم أبو إسماعيل الترمذي نيسابور ، وكان عنده كتب الشافعي ، عن البويطي ، فقال له إسحاق : لا تحدث بكتب الشافعي ما دمت هنا ، فأجابه ، فلم يحدثه بها حتى خرج . قلت : ترى من كان يكتب عن رجل ، عن آخر ، عن الشافعي ، مع وجود إسحاق ، وفي نفسي من صحة ذلك . وقال داود الظاهري : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : ما كنت أعلم أن الشافعي في هذا المحل ، ولو علمت لم أفارقه . وقال محمد بن إبراهيم البوشنجي : قال إسحاق : قدمت مكة فقلت للشافعي : ما حال جعفر بن محمد عندكم ؟ فقال : ثقة ، كتبنا عن إبراهيم بن أبي يحيى عنه أربع مائة حديث . وقال يونس بن عبد الأعلى : سمعت الشافعي يقول : ما رأيت أفقه من ابن عيينة ، أسكت عن الفتيا منه . ونقل أبو الشيخ بن حيان وغيره من وجه أن الشافعي لما دخل مصر أتاه جلة أصحاب مالك ، وأقبلوا عليه ، فلما رأوه يخالف مالكا وينقض عليه تنكروا له وجفوه ، فأنشأ يقول : أأنثر درا بين سارحة النعم ؟ أأنظم منثورا لراعية الغنم ؟ لعمري لئن ضيعت في شر بلدة فلست مضيعا بينهم غرر الكلم فإن فرج الله اللطيف بلطفه وصادفت أهلا للعلوم والحكم بثثت مفيدا واستفدت ودادهم وإلا فمخزون لدي ومكتتم ومن منح الجهال علما أضاعه ومن منع المستوجبين فقد ظلم وكاتم علم الدين عمن يريده يبوء بأوزار وآثم إذا كتم وقال الحافظ ابن منده : حدثت عن الربيع قال : رأيت أشهب بن عبد العزيز ساجدا ، وهو يقول في سجوده : اللهم أمت الشافعي ولا تذهب علم مالك ، فبلغ الشافعي ذلك ، فتبسم وأنشأ يقول : تمنى رجال أن أموت وإن أمت فتلك سبيل لست فيها بأوحد فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى تهيأ لأخرى مثلها فكأن قد وقد علموا لو ينفع العلم عندهم لئن مت ما الداعي علي بمخلد وقال المبرد : دخل رجل على الشافعي فقال : إن أصحاب أبي حنيفة لفصحاء ، فأنشأ الشافعي يقول : فلولا الشعر بالعلماء يزري لكنت اليوم أشعر من لبيد وأشجع في الوغى من كل ليث وآل مهلب وأبي يزيد ولولا خشية الرحمن ربي حشرت الناس كلهم عبيدي قال الحاكم : أخبرني الزبير بن عبد الواحد الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عمارة حمزة بن علي الجوهري ، قال : حدثنا الربيع بن سليمان قال : حججنا مع الشافعي ، فما ارتقى شرفا ، ولا هبط واديا ، إلا وهو يبكي وينشد : يا راكبا قف بالمحصب من منى واهتف بقاعد خيفنا والناهض سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى فيضا كملتطم الفرات الفائض إن كان رفضا حب آل محمد فليشهد الثقلان أني رافضي قلت : بهذا الاعتبار قال أحمد بن عبد الله العجلي في الشافعي : كان يتشيع ، وهو ثقة . قلت : ومعنى هذا التشيع حب علي وبغض النواصب ، وأن يتخذه مولى ، عملا بما تواتر عن نبينا صلى الله عليه وسلم : " من كنت مولاه فعلي مولاه " ، أما من تعرض إلى أحد من الصحابة بسب فهو شيعي غال نبرأ منه ، ومن تعرض لأبي بكر وعمر فهو رافضي خبيث حمار ، نعوذ بالله منه . وقال أبو عثمان الصابوني : أنشدني أبو منصور بن حمشاذ قال : أنشدت لأبي عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي في الشافعي رضي الله عنه : ومن شعب الإيمان حب ابن شافع وفرض أكيد حبه لا تطوع وإني حياتي شافعي فإن أمت فتوصيتي بعدي بأن تتشفعوا قلت : للشافعي أشعار كثيرة . قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن غانم في " كتاب مناقب الشافعي " ، وهو مجلد : قد جمعت ديوان شعر الشافعي كتابا على حدة ، ثم ساق بإسناده إلى ثعلب أنه قال : الشافعي إمام في اللغة . وقال أبو نعيم بن عدي : سمعت الربيع مرارا يقول : لو رأيت الشافعي وحسن بيانه وفصاحته لعجبت ، ولو أنه ألف هذه الكتب على عربيته التي كان يتكلم بها معنا في المناظرة لم يقدر على قراءة كتبه لفصاحته وغرائب ألفاظه ؛ غير أنه كان في تأليفه يوضح للعوام . وقال أبو الحسن علي بن مهدي الفقيه : حدثنا محمد بن هارون ، قال : حدثنا هميم بن همام قال : حدثنا حرملة قال : سمعت الشافعي يقول : ما جهل الناس ، ولا اختلفوا إلا لتركهم لسان العرب ، وميلهم إلى أرسطاطاليس ، محمد بن هارون لا أعرفه . الأصم : أخبرنا الربيع قال : قال الشافعي : المحدثات من الأمور ضربان : أحدهما : ما أحدث يخالف كتابا أو سنة أو أو أثرا إجماعا ، فهذه البدعة ضلالة . والثاني : ما أحدث من الخير لا خلاف فيه ، لو أحدث هذا فهذه محدثة غير مذمومة ، وقد قال عمر رضي الله عنه في قيام رمضان : نعمت البدعة هذه ، يعني أنها محدثة لم تكن ، وإذ كانت فليس فيها رد لما مضى ، رواه البيهقي ، عن الصدفي عنه . وقال مصعب بن عبد الله : ما رأيت أحدا أعلم بأيام الناس من الشافعي . وروى أبو العباس بن سريج ، عن بعض النسابين قال : كان الشافعي من أعلم الناس بالأنساب ، لقد اجتمعوا معه ليلة ، فذاكرهم بأنساب النساء إلى الصباح ، وقال : أنساب الرجال يعرفها كل أحد . وقال الحسن بن رشيق : أخبرنا أحمد بن علي المدائني قال : قال المزني : قدم علينا الشافعي ، فأتاه ابن هشام صاحب " المغازي " ، فذاكره أنساب الرجال ، فقال له الشافعي بعد أن تذاكرا : دع عنك أنساب الرجال فإنها لا تذهب عنا وعنك ، وحدثنا في أنساب النساء ، فلما أخذوا فيها بقي ابن هشام . وقال يونس بن عبد الأعلى : كان الشافعي إذا أخذ في أيام الناس تقول : هذه صناعته . وقال أحمد بن محمد ابن بنت الشافعي : حدثنا أبي قال : أقام الشافعي علي العربية وأيام الناس عشرين سنة ، وقال : ما أردت بهذا إلا الاستعانة على الفقه . وقال أبو حاتم : حدثنا يونس بن عبد الأعلى : قال : ما رأيت أحدا لقي من السقم ما لقي الشافعي ، فدخلت عليه ، فقال : اقرأ علي ما بعد العشرين والمائة من آل عمران ، فقرأت فلما قمت قال : لا تغفل عني فإني مكروب . قال يونس : عنى بقراءتي ما بعد العشرين والمائة ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أو نحوه . وقال ابن خزيمة ، وغيره : حدثنا المزني قال : دخلت على الشافعي في مرضه الذي مات فيه ، فقلت : يا أبا عبد الله كيف أصبحت ؟ فرفع رأسه وقال : أصبحت من الدنيا راحلا ، ولإخواني مفارقا ، ولسوء عملي ملاقيا ، وعلى الله واردا ، ما أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنئها ، أو إلى نار فأعزيها ، ثم بكى وأنشأ يقول : ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي جعلت رجائي دون عفوك سلما تعاظمني ذنبي فلما قرنته بعفوك ربي كان عفوك أعظما فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل تجود وتعفو منة وتكرما فإن تنتقم مني فلست بآيس ولو دخلت نفسي بجرم جهنما ولولاك لم يقو بإبليس عابد فكيف وقد أغوى صفيك آدما وإني لآتي الذنب أعرف قدره وأعلم أن الله يعفو تكرما وقال الأصم : حدثنا الربيع قال : دخلت على الشافعي وهو مريض ، فسألني عن أصحابنا ، فقلت : إنهم يتكلمون ، فقال : ما ناظرت أحدا قط على الغلبة ، وبودي أن جميع الخلق تعلموا هذا الكتاب ، يعني كتبه ، على أن لا ينسب إلي منه شيء . قال هذا يوم الأحد ، ومات يوم الخميس ، وانصرفنا من جنازته ليلة الجمعة ، فرأينا هلال شعبان سنة أربع ومائتين ، وله نيف وخمسون سنة . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا الربيع قال : حدثني أبو الليث الخفاف ، وكان معدلا قال : حدثني العزيزي ، وكان متعبدا ، قال : رأيت ليلة مات الشافعي ، كأنه يقال : مات النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الليلة ، فأصبحت ، فقيل : مات الشافعي رحمه الله . قال حرملة : قدم علينا الشافعي مصر سنة تسع وتسعين ومائة . وقال أبو علي بن حمكان : حدثنا الزبير بن عبد الواحد قال : حدثنا الحسن بن سفيان قال : حدثنا سفيان بن وكيع قال : رأيت فيما يرى النائم كأن القيامة قد قامت ، والناس في أمر عظيم ، إذ بدر لي أخي ، فقلت : ما حالكم ؟ قال : عرضنا على ربنا ، قلت : فما حال أبي ؟ قال : غفر له ، وأمر به إلى الجنة ، فقلت : ومحمد بن إدريس ؟ قال : حشر إلى الرحمن وفدا ، وألبس حلل الكرامة ، وتوج بتاج البهاء . وقال زكريا بن أحمد البلخي ، وغيره : سمعنا أبا جعفر محمد بن أحمد بن نصر الترمذي ، يقول : رأيت في المنام النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده بالمدينة ، كأني جئت إليه فسلمت عليه ، وقلت : يا رسول الله أكتب رأي أبي حنيفة ؟ قال : لا ، فقلت : أكتب رأي مالك ؟ قال : لا تكتب منه إلا ما وافق حديثي ، قلت : أكتب رأي الشافعي ؟ فقال بيده هكذا ، كأنه انتهرني ، وقال : تقول رأي الشافعي ، إنه ليس برأي ، ولكنه رد على من خالف سنتي . وقد روي عن جماعة عديدة نحو هذه القصة ونحو التي قبلها في أنه غفر له ، وساق جملة منها الحافظ ابن عساكر في ترجمة الشافعي ، رحمه الله تعالى وأسكنه الجنة مع محبيه ، إنه سميع مجيب .

الجرح والتعديل لابن أبي حاتم▼

محمد بن إدريس الشافعي وهو ابن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف . مكي الأصل مصري الدار بها مات

الجزء 7 · الصفحة 201

باب من روي عنه العلم ممن يسمى محمدا واسم أبيه إدريس 1130 - محمد بن إدريس الشافعي وهو ابن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف . مكي الأصل مصري الدار بها مات ، روى عن : مالك بن أنس وإبراهيم بن سعد وسفيان بن عيينة ومسلم بن خالد وعمه محمد بن علي بن شافع وعبد الله بن المؤمل ، روى عنه : أحمد بن حنبل والحميدي وحرملة بن يحيى وأحمد بن عمرو بن السرح أبو الطاهر ويوسف بن يحيى البويطي وعمرو بن سواد السرحي والربيع بن سليمان المصري ويونس بن عبد الأعلى المصري وإسماعيل بن يحيى المزني وأبو الوليد الجارودي وأبو ثور والحسن بن محمد بن الصباح وأحمد بن سنان الواسطي وبحر بن نصر الخولاني ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم وأبو عبد الله ابن أخي ابن وهب وأحمد بن أبي شريح الرازي وهارون بن سعيد الأيلي ومحمد بن يحيى بن حسان التنيسي وأحمد بن خالد الخلال وابنه محمد أبو عثمان ، سمعت أبي يقول بعض ذلك ، وبعضه من قبلي . نا عبد الرحمن ، نا الربيع بن سليمان قال : سمعت الحميدي يقول : سمعت الزنجي بن خالد يقول للشافعي : أفت يا أبا عبد الله فقد والله آن لك أن تفتي ، وهو ابن خمس عشرة سنة ، وقال غيره : وهو ابن ثماني عشرة سنة . نا عبد الرحمن ، نا الحسن بن محمد بن الصباح قال : أخبرت عن يحيى بن سعيد القطان أنه قال : إنى لأدعو الله عز وجل للشافعي في كل صلاة أو في كل يوم - يعني لما فتح الله عز وجل عليه من العلم ووفقه للسداد فيه . قال أبو محمد في كتابي ، عن الربيع بن سليمان قال : سمعت أيوب بن سويد الرملي يقول لما رأى الشافعي قال : ما ظننت أني أعيش حتى أرى مثل هذا الرجل ما رأيت مثل هذا الرجل قط ، قال أبو محمد : وقد رأى أيوب بن سويد سفيان الثوري ومالك بن أنس والأوزاعي وابن جريج وسفيان بن عيينة والناس . قال أبو إسماعيل الترمذي : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : كنا بمكة والشافعي بها وأحمد بن حنبل بها فقال لي أحمد بن حنبل : يا أبا يعقوب جالس هذا الرجل - يعني الشافعي ، قلت ما أصنع به سنه قريب من سننا ، أترك ابن عيينة والمقري ؟ قال : ويحك إن ذاك لا يفوت وذا يفوت ، فجالسته . نا عبد الرحمن حدثني أبو بشر بن أحمد بن حماد الدولابي ، نا أبو بكر بن إدريس قال : سمعت الحميدي يقول : كان أحمد بن حنبل قد أقام عندنا بمكة على سفيان بن عيينة فقال لي ذات يوم : ههنا رجل من قريش له بيان ومعرفة ، قلت : ومن هو ؟ قال محمد بن إدريس الشافعي : وكان أحمد بن حنبل قد جالسه بالعراق فلم يزل بي حتى اجترني إليه ، فجلسنا إليه ودارت مسائل ، فلما قمنا قال لي أحمد بن حنبل : كيف رأيت ؟ ألا ترضى أن يكون رجل من قريش يكون له هذه المعرفة وهذا البيان ، فوقع كلامه في قلبي فجالسته فغلبتهم عليه فلم يزل يقدم مجلس الشافعي حتى كاد يفوت مجلس سفيان بن عيينة ، وخرجت مع الشافعي إلى مصر . نا عبد الرحمن أخبرني أبو عثمان الخوارزمي نزيل مكة فيما كتب إلي قال : حدثني محمد بن عبد الرحمن الدينوري قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : كانت أقضيتنا أصحاب الحديث في أيدي أبي حنيفة ما تنزع حتى رأينا الشافعي وكان أفقه الناس في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يكفيه ، وكان قليل الطلب للحديث ، نا عبد الرحمن أخبرني أبو عثمان الخوارزمي في ما كتب إلي قال : سمعت دبيسا قال : كنت مع أحمد بن حنبل في مسجد الجامع فمر الشافعي فقال : هذا رحمة الله عز وجل لأمة محمد صلى الله عليه وسلم . نا عبد الرحمن ، أنا أبو عثمان الخوارزمي فيما كتب إلي قال : سمعت محمد بن الفضل البزاز قال : سمعت أبي يقول : حججت مع أحمد بن حنبل ونزلنا في مكان واحد ، فلما صليت الصبح درت المسجد فجئت إلى مجلس سفيان بن عيينة ، وكنت أدور مجلسا مجلسا طلبا لأحمد بن حنبل حتى وجدت أحمد عند شاب أعرابي وعلى رأسه جمة ، فزاحمته حتى قعدت عند أحمد بن حنبل ، فقلت : يا أبا عبد الله تركت ابن عيينة عنده الزهري وعمرو بن دينار وزياد بن علاقة والتابعون ما الله به عليم ، فقال لي : اسكت ، فإن فاتك حديث بعلو تجده بنزول ولا يضرك في دينك ولا في عقلك ، وإن فاتك عقل هذا الفتى أخاف أن لا تجده إلى يوم القيامة ، ما رأيت أحدا أفقه في كتاب الله عز وجل من هذا الفتى القرشي ، قلت : من هذا ؟ قال : محمد بن إدريس الشافعي . نا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا عبد الملك بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران قال : قال لي أحمد بن حنبل ما لك لا تنظر في كتب الشافعي ؟ فما من أحد وضع الكتب حتى ظهرت أتبع للسنة من الشافعي ، نا عبد الرحمن ، نا أحمد بن عثمان النحوي النسائي قال : سمعت أبا قديد النسائي يقول : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : كتبت إلى أحمد بن حنبل وسألته أن يوجه إلي من كتب الشافعي ما يدخل في حاجتي فوجه إلي بكتاب الرسالة للشافعي . نا عبد الرحمن ، نا أبو زرعة قال : نظر أحمد بن حنبل في كتب الشافعي وقرأ له كتابا في مناقبه ، قال أبو محمد .

سير أعلام النبلاء▼

1 - الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ( خت ، 4 ) مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ ، الْإِمَامُ ، عَالِمُ الْعَصْرِ ، نَاصِرُ الْحَدِيثِ ، فَقِيهُ الْمِلَّةِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ ثُمَّ الْمُطَّلِبِيُّ الشَّافِعِيُّ الْمَكِّيُّ ، الْغَزِّيُّ الْمَوْلِدِ ، نَسِيبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَابْنُ عَمِّهِ ، فَالْمُطَّلِبُ هُوَ أَخُو هَاشِمٍ وَالِدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ

الجزء 10 · الصفحة 5

1 - الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ( خت ، 4 ) مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ ، الْإِمَامُ ، عَالِمُ الْعَصْرِ ، نَاصِرُ الْحَدِيثِ ، فَقِيهُ الْمِلَّةِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ ثُمَّ الْمُطَّلِبِيُّ الشَّافِعِيُّ الْمَكِّيُّ ، الْغَزِّيُّ الْمَوْلِدِ ، نَسِيبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَابْنُ عَمِّهِ ، فَالْمُطَّلِبُ هُوَ أَخُو هَاشِمٍ وَالِدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ . اتَّفَقَ مَوْلِدُ الْإِمَامِ بِغَزَّةَ ، وَمَاتَ أَبُوهُ إِدْرِيسُ شَابًّا ، فَنَشَأَ مُحَمَّدٌ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أُمِّهِ ، فَخَافَتْ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ ، فَتَحَوَّلَتْ بِهِ إِلَى مَحْتِدِهِ وَهُوَ ابْنُ عَامَيْنِ ، فَنَشَأَ بِمَكَّةَ ، وَأَقْبَلَ عَلَى الرَّمْيِ ، حَتَّى فَاقَ فِيهِ الْأَقْرَانَ ، وَصَارَ يُصِيبُ مِنْ عَشَرَةِ أَسْهُمٍ تِسْعَةً ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ وَالشِّعْرِ ، فَبَرَعَ فِي ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ . ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْفِقْهُ ، فَسَادَ أَهْلَ زَمَانِهِ . وَأَخَذَ الْعِلْمَ بِبَلَدِهِ عَنْ : مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ مُفْتِي مَكَّةَ ، وَدَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارِ ، وَعَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ ، فَهُوَ ابْنُ عَمِّ الْعَبَّاسِ جَدِّ الشَّافِعِيِّ ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيِّ ، وَسَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ ، وَفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ ، وَعِدَّةٍ . وَلَمْ أَرَ لَهُ شَيْئًا عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ وَنَحْوِهِ ، وَكَانَ مَعَهُ بِمَكَّةَ . وَارْتَحَلَ - وَهُوَ ابْنُ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَقَدْ أَفْتَى وَتَأَهَّلَ لِلْإِمَامَةِ - إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَحَمَلَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ " الْمُوَطَّأَ " عَرَضَهُ مِنْ حِفْظِهِ ، - وَقِيلَ : مِنْ حِفْظِهِ لِأَكْثَرِهِ - وَحَمَلَ عَنْ : إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى فَأَكْثَرَ ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، وَعَطَّافِ بْنِ خَالِدٍ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ وَطَبَقَتِهِمْ . وَأَخَذَ بِالْيَمَنِ عَنْ : مُطَرِّفِ بْنِ مَازِنٍ ، وَهِشَامِ بْنِ يُوسُفَ الْقَاضِي ، وَطَائِفَةٍ ، وَبِبَغْدَادَ عَنْ : مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، فَقِيهِ الْعِرَاقِ ، وَلَازَمَهُ ، وَحَمَلَ عَنْهُ وِقْرَ بَعِيرٍ ، وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ ، وَعَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ وَخَلْقٍ . وَصَنَّفَ التَّصَانِيفَ ، وَدَوَّنَ الْعِلْمَ ، وَرَدَّ عَلَى الْأَئِمَّةِ مُتَّبِعًا الْأَثَرَ ، وَصَنَّفَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَفُرُوعِهِ ، وَبَعُدَ صِيتِهِ ، وَتَكَاثَرَ عَلَيْهِ الطَّلَبَةُ . حَدَّثَ عَنْهُ : الْحُمَيْدِيُّ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ ، وَأَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ الْبُوَيْطِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ الْكَلْبِيُّ ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، وَمُوسَى بْنُ أَبِي الْجَارُودِ الْمَكِّيُّ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ صَاحِبُ " الْحَيْدَةِ " وَحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَرَابِيسِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْرَقِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ الرَّازِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ وَزِيرٍ الْمِصْرِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَهْبِيُّ ، وَابْنُ عَمِّهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ بُهْلُولٍ ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الشَّافِعِيُّ الْمُتَكَلِّمُ ، وَالْحَارِثُ بْنُ سُرَيْجٍ النَّقَّالُ ، وَحَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مِقْلَاصٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ الرَّقِّيُّ . وَعَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ اللَّبَقِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ قَحْزَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْوَانِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَدَنِيُّ ، وَمَسْعُودُ بْنُ سَهْلٍ الْمِصْرِيُّ ، وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ ، وَأَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَالرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، وَالرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَبَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ . وَقَدْ أَفْرَدَ الدَّارَقُطْنِيُّ كِتَابَ مَنْ لَهُ رِوَايَةٌ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي جُزْأَيْنِ ، وَصَنَّفَ الْكِبَارُ فِي مَنَاقِبِ هَذَا الْإِمَامِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَنَالَ بَعْضُ النَّاسِ مِنْهُ غَضًّا ، فَمَا زَادَهُ ذَلِكَ إِلَّا رِفْعَةً وَجَلَالَةً ، وَلَاحَ لِلْمُنْصِفِينَ أَنَّ كَلَامَ أَقْرَانِهِ فِيهِ بِهَوًى ، وَقَلَّ مَنْ بَرَّزَ فِي الْإِمَامَةِ وَرَدَّ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ إِلَّا وَعُودِيَ ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْهَوَى ، وَهَذِهِ الْأَوْرَاقُ تَضِيقُ عَنْ مَنَاقِبِ هَذَا السَّيِّدِ . فَأَمَّا جَدُّهُمُ السَّائِبُ الْمُطَّلِبِيُّ ، فَكَانَ مِنْ كُبَرَاءِ مَنْ حَضَرَ بَدْرًا مَعَ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَأُسِرَ يَوْمَئِذٍ ، وَكَانَ يُشَبَّهُ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَوَالِدَتُهُ هِيَ الشِّفَاءُ بِنْتُ أَرْقَمَ بْنِ نَضْلَةَ ، وَنَضْلَةُ هُوَ أَخُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَيُقَالُ : إِنَّهُ بَعْدَ أَنْ فَدَى نَفْسَهُ ، أَسْلَمَ . وَابْنُهُ شَافِعٌ لَهُ رُؤْيَةٌ ، وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي صِغَارِ الصَّحَابَةِ . وَوَلَدُهُ عُثْمَانُ تَابِعِيٌّ ، لَا أَعْلَمُ لَهُ كَبِيرَ رِوَايَةٍ . وَكَانَ أَخْوَالُ الشَّافِعِيِّ مِنَ الْأَزْدِ . عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : لَمَّا حَمَلَتْ وَالِدَةُ الشَّافِعِيِّ بِهِ ، رَأَتْ كَأَنَّ الْمُشْتَرِي خَرَجَ مِنْ فَرْجِهَا ، حَتَّى انْقَضَّ بِمِصْرَ ، ثُمَّ وَقَعَ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ مِنْهُ شَظِيَّةٌ ، فَتَأَوَّلَهُ الْمُعَبِّرُونَ أَنَّهَا تَلِدُ عَالِمًا ، يَخُصُّ عِلْمَهُ أَهْلَ مِصْرَ ، ثُمَّ يَتَفَرَّقُ فِي الْبُلْدَانِ . هَذِهِ رِوَايَةٌ مُنْقَطِعَةٌ . وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيِّ ، فِيمَا نَقَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ عَنْهُ ، قَالَ : وُلِدْتُ بِالْيَمَنِ - يَعْنِي الْقَبِيلَةَ ، فَإِنَّ أُمَّهُ أَزْدِيَّةٌ - قَالَ : فَخَافَتْ أُمِّي عَلَيَّ الضَّيْعَةَ ، وَقَالَتِ : الْحَقْ بِأَهْلِكَ ، فَتَكُونَ مِثْلَهُمْ ، فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تُغْلَبَ عَلَى نَسَبِكَ ، فَجَهَّزَتْنِي إِلَى مَكَّةَ ، فَقَدِمْتُهَا يَوْمَئِذٍ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ ، فَصِرْتُ إِلَى نَسِيبٍ لِي ، وَجَعَلْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ ، فَيَقُولُ لِي : لَا تَشْتَغِلْ بِهَذَا ، وَأَقْبِلْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ ، فَجُعِلَتْ لَذَّتِي فِي الْعِلْمِ . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ سَوَّادٍ : قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ : وُلِدْتُ بِعَسْقَلَانَ ، فَلَمَّا أَتَى عَلَيَّ سَنَتَانِ ، حَمَلَتْنِي أُمِّي إِلَى مَكَّةَ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ : وُلِدْتُ بِغَزَّةَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ وَحُمِلْتُ إِلَى مَكَّةَ ابْنَ سَنَتَيْنِ . قَالَ الْمُزَنِيُّ : مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ وَجْهًا مِنَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَكَانَ رُبَّمَا قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَلَا يَفْضُلُ عَنْ قَبْضَتِهِ . قَالَ الرَّبِيعُ الْمُؤَذِّنُ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : كُنْتُ أَلْزَمُ الرَّمْيَ حَتَّى كَانَ الطَّبِيبُ يَقُولُ لِي : أَخَافُ أَنْ يُصِيبَكَ السُّلُّ مِنْ كَثْرَةِ وُقُوفِكَ فِي الْحَرِّ ، قَالَ : وَكُنْتُ أُصِيبُ مِنَ الْعَشَرَةِ تِسْعَةً . قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : كُنْتُ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أُمِّي ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مَا تُعْطِينِي لِلْمُعَلِّمِ ، وَكَانَ الْمُعَلِّمُ قَدْ رَضِيَ مِنِّي أَنْ أَقُومَ عَلَى الصِّبْيَانِ إِذَا غَابَ ، وَأُخَفِّفَ عَنْهُ . وَعَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ : كُنْتُ أَكْتُبُ فِي الْأَكْتَافِ وَالْعِظَامِ ، وَكُنْتُ أَذْهَبُ إِلَى الدِّيوَانِ ، فَأَسْتَوْهِبُ الظُّهُورَ ، فَأَكْتُبُ فِيهَا . قَالَ عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ : قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ : كَانَتْ نَهْمَتِي فِي الرَّمْيِ وَطَلَبِ الْعِلْمِ ، فَنِلْتُ مِنَ الرَّمْيِ حَتَّى كُنْتُ أُصِيبُ مِنْ عَشَرَةٍ عَشَرَةً ، وَسَكَتُّ عَنِ الْعِلْمِ ، فَقُلْتُ : أَنْتَ وَاللَّهِ فِي الْعِلْمِ أَكْبَرُ مِنْكَ فِي الرَّمْيِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطَّائِيُّ الْأَقْطَعُ : حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، سَمِعَ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : حَفِظْتُ الْقُرْآنَ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ ، وَحَفِظْتُ " الْمُوَطَّأَ " وَأَنَا ابْنُ عَشْرٍ . الْأَقْطَعُ مَجْهُولٌ . وَفِي " مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ " لِلْآبُرِيِّ سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَمَذَانِيَّ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى ، سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ : وُلِدَ الشَّافِعِيُّ يَوْمَ مَاتَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى . وَعَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ : أَتَيْتُ مَالِكًا وَأَنَا ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً - كَذَا قَالَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ ابْنَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً - قَالَ : فَأَتَيْتُ ابْنَ عَمٍّ لِي وَالِيَ الْمَدِينَةِ ، فَكَلَّمَ مَالِكًا ، فَقَالَ : اطْلُبْ مَنْ يَقْرَأُ لَكَ . قُلْتُ : أَنَا أَقْرَأُ ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ ، فَكَانَ رُبَّمَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ قَدْ مَرَّ : أَعِدْهُ ، فَأُعِيدُهُ حِفْظًا ، فَكَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ ، فَأَجَابَنِي ، ثُمَّ أُخْرَى ، فَقَالَ : أَنْتَ تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ قَاضِيًا . وَيُرْوَى عَنِ الشَّافِعِيِّ : أَقَمْتُ فِي بُطُونِ الْعَرَبِ عِشْرِينَ سَنَةً ، آخُذُ أَشْعَارَهَا وَلُغَاتِهَا ، وَحَفِظْتُ الْقُرْآنَ ، فَمَا عَلِمْتُ أَنَّهُ مَرَّ بِي حَرْفٌ إِلَّا وَقَدْ عَلِمْتُ الْمَعْنَى فِيهِ وَالْمُرَادَ ، مَا خَلَا حَرْفَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : دَسَّاهَا . إِسْنَادُهَا فِيهِ مَجْهُولٌ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ قُسْطَنْطِينَ ، وَقَالَ : قَرَأْتُ عَلَى شِبْلٍ ، وَأَخْبَرَ شِبْلٌ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ ، وَقَرَأَ عَلَى مُجَاهِدٍ ، وَأَخْبَرَ مُجَاهِدٌ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَكَانَ إِسْمَاعِيلُ يَقُولُ : الْقُرْآنُ اسْمٌ لَيْسَ بِمَهْمُوزٍ ، وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْ : " قَرَأْتُ " وَلَوْ أُخِذَ مِنْ " قَرَأْتُ " كَانَ كُلُّ مَا قُرِئَ قُرْآنًا ، وَلَكِنَّهُ اسْمٌ لِلْقُرْآنِ مِثْلُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ . الْأَصَمُّ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : قَدِمْتُ عَلَى مَالِكٍ ، وَقَدْ حَفِظْتُ " الْمُوَطَّأَ " ظَاهِرًا ، فَقُلْتُ : أُرِيدُ سَمَاعَهُ ، قَالَ : اطْلُبْ مَنْ يَقْرَأُ لَكَ . فَقُلْتُ : لَا عَلَيْكَ أَنْ تَسْمَعَ قِرَاءَتِي ، فَإِنْ سَهُلَ عَلَيْكَ قَرَأْتُ لِنَفْسِي . أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِمَّانِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ الشَّافِعِيَّ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَقَدْ دَفَعَ إِلَيْهِ خَمْسِينَ دِينَارًا ، وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ دَفَعَ إِلَيْهِ خَمْسِينَ دِرْهَمًا ، وَقَالَ : إِنِ اشْتَهَيْتَ الْعِلْمَ ، فَالْزَمْ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : فَسَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : كَتَبْتُ عَنْ مُحَمَّدٍ وِقْرَ بَعِيرٍ ، وَلَمَّا أَعْطَاهُ مُحَمَّدٌ ، قَالَ لَهُ : لَا تَحْتَشِمْ . قَالَ : لَوْ كُنْتَ عِنْدِي مِمَّنْ أَحْشُمُكَ مَا قَبِلْتُ بِرَّكَ . ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : حَمَلْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ حِمْلَ بُخْتِيٍّ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا سَمَاعِي . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : قَدْ أَنْفَقْتُ عَلَى كُتُبِ مُحَمَّدٍ سِتِّينَ دِينَارًا ، ثُمَّ تَدَبَّرْتُهَا ، فَوَضَعْتُ إِلَى جَنْبِ كُلِّ مَسْأَلَةٍ حَدِيثًا - يَعْنِي : رَدَّ عَلَيْهِ . قَالَ هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ : قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ : أَخَذْتُ اللُّبَانَ سَنَةً لِلْحِفْظِ ، فَأَعْقَبَنِي صَبَّ الدَّمِ سَنَةً . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْقَلَ مِنَ الشَّافِعِيِّ ، وَكَذَا قَالَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، حَتَّى إِنَّهُ قَالَ : لَوْ جُمِعَتْ أُمَّةٌ لَوَسِعَهُمْ عَقْلُهُ . قُلْتُ : هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ ، فَإِنَّ الْكَامِلَ الْعَقْلِ لَوْ نَقَصَ مِنْ عَقْلِهِ نَحْوُ الرُّبْعِ ، لَبَانَ عَلَيْهِ نَقْصٌ مَا ، وَلَبَقِيَ لَهُ نُظَرَاءُ ، فَلَوْ ذَهَبَ نِصْفُ ذَلِكَ الْعَقْلِ مِنْهُ ، لَظَهَرَ عَلَيْهِ النَّقْصُ ، فَكَيْفَ بِهِ لَوْ ذَهَبَ ثُلُثَا عَقْلِهِ ! فَلَوْ أَنَّكَ أَخَذْتَ عُقُولَ ثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ مَثَلًا ، وَصَيَّرْتَهَا عَقْلَ وَاحِدٍ ، لَجَاءَ مِنْهُ كَامِلَ الْعَقْلِ وَزِيَادَةً . جَمَاعَةٌ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ ، سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ ، سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ خَالِدٍ الزَّنْجِيَّ يَقُولُ لِلشَّافِعِيِّ : أَفْتِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَدْ وَاللَّهِ آنَ لَكَ أَنْ تُفْتِيَ - وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً . وَقَدْ رَوَاهَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الزَّنْبَرِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الْإِسْتِرَآبَاذِيُّ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ قَالَ : قَالَ الزَّنْجِيُّ . وَهَذَا أَشْبَهُ ، فَإِنَّ الْحُمَيْدِيَّ يَصْغُرُ عَنِ السَّمَاعِ مِنْ مُسْلِمٍ ، وَمَا رَأَيْنَا لَهُ فِي " مُسْنَدِهِ " عَنْهُ رِوَايَةً . جَمَاعَةٌ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : لِأَنْ يَلْقَى اللَّهَ الْعَبْدُ بِكُلِّ ذَنْبٍ إِلَّا الشِّرْكَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَهْوَاءِ . الزُّبَيْرُ الْإِسْتِرَآبَاذِيُّ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ بِمِصْرَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِي الْكَلَامِ مِنَ الْأَهْوَاءِ ، لَفَرُّوا مِنْهُ كَمَا يَفِرُّونَ مِنَ الْأَسَدِ . قَالَ يُونُسُ الصَّدَفِيُّ : مَا رَأَيْتُ أَعْقَلَ مِنَ الشَّافِعِيِّ ، نَاظَرْتُهُ يَوْمًا فِي مَسْأَلَةٍ ، ثُمَّ افْتَرَقْنَا ، وَلَقِيَنِي ، فَأَخَذَ بِيَدِي ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَبَا مُوسَى ، أَلَا يَسْتَقِيمُ أَنْ نَكُونَ إِخْوَانًا وَإِنْ لَمْ نَتَّفِقْ فِي مَسْأَلَةٍ . قُلْتُ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ عَقْلِ هَذَا الْإِمَامِ ، وَفِقْهِ نَفْسِهِ ، فَمَا زَالَ النُّظَرَاءُ يَخْتَلِفُونَ . أَبُو جَعْفَرٍ التِّرْمِذِيُّ : حَدَّثَنِي أَبُو الْفَضْلِ الْوَاشْجِرْدِيُّ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّاغَانِيَّ قَالَ : سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ وَالشَّافِعِيِّ ، أَيُّهُمَا أَعْلَمُ ؟ قَالَ : أَبُو عُبَيْدٍ كَانَ يَأْتِينَا هَاهُنَا كَثِيرًا ، وَكَانَ رَجُلًا إِذَا سَاعَدَتْهُ الْكُتُبُ ، كَانَ حَسَنَ التَّصْنِيفِ مِنَ الْكُتُبِ ، وَكَانَ يُرَتِّبُهَا بِحُسْنِ أَلْفَاظِهِ لِاقْتِدَارِهِ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ ، وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، فَقَدْ كُنَّا عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ كَثِيرًا فِي الْمُنَاظَرَةِ ، وَكَانَ رَجُلًا قُرَشِيَّ الْعَقْلِ وَالْفَهْمِ وَالذِّهْنِ ، صَافِيَ الْعَقْلِ وَالْفَهْمِ وَالدِّمَاغِ ، سَرِيعَ الْإِصَابَةِ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ سَمَاعًا لِلْحَدِيثِ ، لَاسْتَغْنَى أُمَّةُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ . قَالَ مَعْمَرُ بْنُ شَبِيبٍ : سَمِعْتُ الْمَأْمُونَ يَقُولُ : قَدِ امْتَحَنْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، فَوَجَدْتُهُ كَامِلًا . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ : سَمِعْتُ أَبِي وَعَمِّي يَقُولَانِ : كَانَ سُفْيَانُ ابْنُ عُيَيْنَةَ إِذَا جَاءَهُ شَيْءٌ مِنَ التَّفْسِيرِ وَالْفُتْيَا ، الْتَفَتَ إِلَى الشَّافِعِيِّ ، فَيَقُولُ : سَلُوا هَذَا . وَقَالَ تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : كُنْتُ عِنْدَ سُفْيَانَ ، فَجَاءَ الشَّافِعِيُّ ، فَسَلَّمَ ، وَجَلَسَ ، فَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدِيثًا رَقِيقًا ، فَغُشِيَ عَلَى الشَّافِعِيِّ ، فَقِيلَ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : إِنْ كَانَ مَاتَ ، فَقَدْ مَاتَ أَفْضَلُ أَهْلِ زَمَانِهِ . الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدِ بْنَ أَبِي عُثْمَانَ ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ ابْنَ صَاحِبِ الشَّاشِيِّ ، سَمِعْتُ الرَّبِيعَ ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ وَسُئِلَ عَنِ الْقُرْآنِ ؟ فَقَالَ : أُفٍّ أُفٍّ ، الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ ، مَنْ قَالَ : مَخْلُوقٌ ، فَقَدْ كَفَرَ . هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ . أَبُو دَاوُدَ وَأَبُو حَاتِمٍ ، عَنْ أَبِي ثَوْرٍ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : مَا ارْتَدَى أَحَدٌ بِالْكَلَامِ ، فَأَفْلَحَ . مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِي الْكَلَامِ وَالْأَهْوَاءِ ، لَفَرُّوا مِنْهُ كَمَا يَفِرُّونَ مِنَ الْأَسَدِ . الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ : أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ بِمِصْرَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : كَانَ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ أَنْ نَاظَرَ حَفْصًا الْفَرْدَ يَكْرَهُ الْكَلَامَ ، وَكَانَ يَقُولُ : وَاللَّهِ لِأَنْ يُفْتِيَ الْعَالِمُ ، فَيُقَالُ : أَخْطَأَ الْعَالِمُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَيُقَالُ : زِنْدِيقٌ ، وَمَا شَيْءٌ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنَ الْكَلَامِ وَأَهْلِهِ . قُلْتُ : هَذَا دَالٌّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ الْخَطَأَ فِي الْأُصُولِ لَيْسَ كَالْخَطَأِ فِي الِاجْتِهَادِ فِي الْفُرُوعِ . الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : مَنْ حَلَفَ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ فَحَنِثَ ، فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ؛ لِأَنَّ اسْمَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، وَمَنْ حَلَفَ بِالْكَعْبَةِ ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ؛ لِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ ، وَذَاكَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : الْحُلَفَاءُ خَمْسَةٌ : أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ . قَالَ الْحَارِثُ بْنُ سُرَيْجٍ : سَمِعْتُ يَحْيَى الْقَطَّانَ يَقُولُ : أَنَا أَدْعُو اللَّهَ لِلشَّافِعِيِّ ، أَخُصُّهُ بِهِ . وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ : أَنَا أَدْعُو اللَّهَ فِي دُبُرِ صَلَاتِي لِلشَّافِعِيِّ . الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَرَابِيسِيُّ قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : كُلُّ مُتَكَلِّمٍ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَهُوَ الْجِدُّ ، وَمَا سِوَاهُ ، فَهُوَ هَذَيَانٌ . ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَجَمَاعَةٌ قَالُوا : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى : قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يُقَالُ : لِمَ لِلْأَصْلِ ، وَلَا كَيْفَ . ‎وَعَنْ يُونُسَ ، سَمِعَ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : الْأَصْلُ : الْقُرْآنُ ، وَالسُّنَّةُ ، وَقِيَاسٌ عَلَيْهِمَا ، وَالْإِجْمَاعُ أَكْبَرُ مِنَ الْحَدِيثِ الْمُنْفَرِدِ . ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ يُونُسَ يَقُولُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : الْأَصْلُ قُرْآنٌ أَوْ سُنَّةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقِيَاسٌ عَلَيْهِمَا ، وَإِذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ سُنَّةٌ ، وَالْإِجْمَاعُ أَكْبَرُ مِنَ الْحَدِيثِ الْمُنْفَرِدِ ، وَالْحَدِيثُ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَإِذَا احْتَمَلَ الْحَدِيثُ مَعَانِيَ فَمَا أَشْبَهَ ظَاهِرَهُ ، وَلَيْسَ الْمُنْقَطِعُ بِشَيْءٍ مَا عَدَا مُنْقَطِعَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَكُلًّا رَأَيْتُهُ اسْتَعْمَلَ الْحَدِيثَ الْمُنْفَرِدَ ، اسْتَعْمَلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي التَّفْلِيسِ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إِذَا أَدْرَكَ الرَّجُلُ مَالَهُ بِعَيْنِهِ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَاسْتَعْمَلَ أَهْلُ الْعِرَاقِ حَدِيثَ الْعُمْرَى . ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : قِرَاءَةُ الْحَدِيثِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ ، وَقَالَ : طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ . ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : صَاحِبُنَا اللَّيْثُ يَقُولُ : لَوْ رَأَيْتُ صَاحِبَ هَوًى يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ مَا قَبِلْتُهُ . قَالَ : قَصِّرْ ، لَوْ رَأَيْتُهُ يَمْشِي فِي الْهَوَاءِ لَمَا قَبِلْتُهُ . قَالَ الرَّبِيعُ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ : أَنْتُمُ الصَّيَادِلَةُ ، وَنَحْنُ الْأَطِبَّاءُ . زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَرْدَكَ الرَّازِيُّ ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَالِحٍ صَاحِبَ اللَّيْثِ يَقُولُ : كُنَّا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي مَجْلِسِهِ ، فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ فِي تَثْبِيتِ خَبَرِ الْوَاحِدِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَكَتَبْنَاهُ ، وَذَهَبْنَا بِهِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُلَيَّةَ ، وَكَانَ مِنْ غِلْمَانِ أَبِي بَكْرٍ الْأَصَمِّ ، وَكَانَ فِي مَجْلِسِهِ عِنْدَ بَابِ الصُّوفِيِّ ، فَلَمَّا قَرَأْنَا عَلَيْهِ جَعَلَ يَحْتَجُّ بِإِبْطَالِهِ ، فَكَتَبْنَا مَا قَالَ ، وَذَهَبْنَا بِهِ إِلَى الشَّافِعِيِّ ، فَنَقَضَهُ ، وَتَكَلَّمَ بِإِبْطَالِهِ ، ثُمَّ كَتَبْنَاهُ ، وَجِئْنَا بِهِ إِلَى ابْنِ عُلَيَّةَ ، فَنَقَضَهُ ، ثُمَّ جِئْنَا بِهِ إِلَى الشَّافِعِيِّ ، فَقَالَ : إِنَّ ابْنَ عُلَيَّةَ ضَالٌّ ، قَدْ جَلَسَ بِبَابِ الضَّوَالِّ يَضِلُّ النَّاسَ . قُلْتُ : كَانَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ كِبَارِ الْجَهْمِيَّةِ ، وَأَبُوهُ إِسْمَاعِيلُ شَيْخُ الْمُحَدِّثِينَ إِمَامٌ . الْمُزَنِيُّ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ عَظُمَتْ قِيمَتُهُ ، وَمَنْ تَكَلَّمَ فِي الْفِقْهِ نَمَا قَدْرُهُ ، وَمَنْ كَتَبَ الْحَدِيثَ قَوِيَتْ حُجَّتُهُ ، وَمَنْ نَظَرَ فِي اللُّغَةِ رَقَّ طَبْعُهُ ، وَمَنْ نَظَرَ فِي الْحِسَابِ جَزِلَ رَأْيُهُ ، وَمَنْ لَمْ يَصُنْ نَفْسَهُ ، لَمْ يَنْفَعْهُ عِلْمُهُ . إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَتُّوَيْهِ الْأَصْبَهَانِيُّ : سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى يَقُولُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : كُلُّ حَدِيثٍ جَاءَ مِنَ الْعِرَاقِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي الْحِجَازِ ، فَلَا تَقْبَلْهُ ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا ، مَا أُرِيدَ إِلَّا نَصِيحَتَكَ . قُلْتُ : ثُمَّ إِنَّ الشَّافِعِيَّ رَجَعَ عَنْ هَذَا ، وَصَحَّحَ مَا ثَبَتَ إِسْنَادُهُ لَهُمْ . وَيُرْوَى عَنْهُ : إِذَا لَمْ يُوجَدْ لِلْحَدِيثِ أَصْلٌ فِي الْحِجَازِ ضُعِّفَ ، أَوْ قَالَ : ذَهَبَ نُخَاعُهُ . أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَابِدُ فِي كِتَابِهِ ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا الْعُلَبِيُّ وَجَمَاعَةٌ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى ، أَخْبَرَنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْهَرَوِيُّ ، قَالَ : أَفَادَنِي يَعْقُوبُ ، وَكَتَبْتُهُ مِنْ خَطِّهِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْخَالِدِيُّ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ الزَّعْفَرَانِيَّ ، سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ بَشَّارٍ الْأَنْمَاطِيَّ ، سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ : كُنْتُ أَنْظُرُ فِي الْكَلَامِ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ الشَّافِعِيُّ ، فَلَمَّا قَدِمَ أَتَيْتُهُ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنَ الْكَلَامِ ، فَقَالَ لِي : تَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، فِي مَسْجِدِ الْفُسْطَاطِ . قَالَ لِي : أَنْتَ فِي تَارَّانَ - قَالَ عُثْمَانُ : وَتَارَّانُ مَوْضِعٌ فِي بَحْرِ الْقُلْزُمِ لَا تَكَادُ تَسْلَمُ مِنْهُ سَفِينَةٌ - ثُمَّ أَلْقَى عَلَيَّ مَسْأَلَةً فِي الْفِقْهِ ، فَأَجَبْتُ ، فَأَدْخَلَ شَيْئًا أَفْسَدَ جَوَابِي ، فَأَجَبْتُ بِغَيْرِ ذَلِكَ ، فَأَدْخَلَ شَيْئًا أَفْسَدَ جَوَابِي ، فَجَعَلْتُ كُلَّمَا أَجَبْتُ بِشَيْءٍ ، أَفْسَدَهُ ، ثُمَّ قَالَ لِي : هَذَا الْفِقْهُ الَّذِي فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَأَقَاوِيلُ النَّاسِ ، يَدْخُلُهُ مِثْلُ هَذَا ، فَكَيْفَ الْكَلَامُ فِي رَبِّ الْعَالَمِينَ ، الَّذِي فِيهِ الزَّلَلُ كَثِيرٌ ؟ فَتَرَكْتُ الْكَلَامَ ، وَأَقْبَلْتُ عَلَى الْفِقْهِ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ دَاوُدَ يَقُولُ : لَمْ يُحْفَظْ فِي دَهْرِ الشَّافِعِيِّ كُلِّهِ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَهْوَاءِ ، وَلَا نُسِبَ إِلَيْهِ ، وَلَا عُرِفَ بِهِ ، مَعَ بُغْضِهِ لِأَهْلِ الْكَلَامِ وَالْبِدَعِ . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ الشَّافِعِيُّ ، إِذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ الْخَبَرُ ، قَلَّدَهُ ، وَخَيْرُ خَصْلَةٍ كَانَتْ فِيهِ لَمْ يَكُنْ يَشْتَهِي الْكَلَامَ ، إِنَّمَا هِمَّتُهُ الْفِقْهُ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَامِدٍ السُّلَمِيَّ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَقِيلِ بْنِ الْأَزْهَرِ يَقُولُ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْمُزَنِيِّ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ ، فَقَالَ : إِنِّي أَكْرَهُ هَذَا ، بَلْ أَنْهَى عَنْهُ كَمَا نَهَى عَنْهُ الشَّافِعِيُّ ، لَقَدْ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْكَلَامِ وَالتَّوْحِيدِ ، فَقَالَ : مُحَالٌ أَنْ نَظُنَّ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ عَلَّمَ أُمَّتَهُ الِاسْتِنْجَاءَ ، وَلَمْ يُعَلِّمْهُمُ التَّوْحِيدَ ، وَالتَّوْحِيدُ مَا قَالَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَمَا عُصِمَ بِهِ الدَّمُ وَالْمَالُ حَقِيقَةُ التَّوْحِيدِ . زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ ، سَمِعْتُ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ الْكَرَابِيسِيَّ يَقُولُ : شَهِدْتُ الشَّافِعِيَّ ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ بِشْرٌ الْمَرِيسِيُّ ، فَقَالَ لِبِشْرٍ : أَخْبِرْنِي عَمَّا تَدْعُو إِلَيْهِ ، أَكِتَابٌ نَاطِقٌ ، وَفَرْضٌ مُفْتَرَضٌ ، وَسُنَّةٌ قَائِمَةٌ ، وَوَجَدْتَ عَنِ السَّلَفِ الْبَحْثَ فِيهِ وَالسُّؤَالَ ؟ فَقَالَ بِشْرٌ : لَا ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَسَعُنَا خِلَافُهُ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَقْرَرْتَ بِنَفْسِكَ عَلَى الْخَطَأِ ، فَأَيْنَ أَنْتَ عَنِ الْكَلَامِ فِي الْفِقْهِ وَالْأَخْبَارِ ، يُوَالِيكَ النَّاسُ وَتَتْرُكُ هَذَا ؟ قَالَ : لَنَا نَهْمَةٌ فِيهِ . فَلَمَّا خَرَجَ بِشْرٌ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يُفْلِحُ . أَبُو ثَوْرٍ وَالرَّبِيعُ : سَمِعَا الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : مَا ارْتَدَى أَحَدٌ بِالْكَلَامِ فَأَفْلَحَ . قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ : قَالَ الْمُزَنِيُّ : سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنَ الْكَلَامِ ، فَقَالَ : سَلْنِي عَنْ شَيْءٍ ، إِذَا أَخْطَأْتُ فِيهِ ، قُلْتَ : أَخْطَأْتَ ، وَلَا تَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ إِذَا أَخْطَأْتُ فِيهِ ، قُلْتَ : كَفَرْتَ . زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يَقُولُ : قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنْ سَأَلَكَ رَجُلٌ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ ، فَلَا تُجِبْهُ ، فَإِنَّهُ إِنْ سَأَلَكَ عَنْ دِيَةٍ ، فَقُلْتَ دِرْهَمًا ، أَوْ دَانِقًا ، قَالَ لَكَ : أَخْطَأْتَ ، وَإِنْ سَأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ ، فَزَلَلْتَ ، قَالَ لَكَ : كَفَرْتَ . قَالَ الرَّبِيعُ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : الْمِرَاءُ فِي الدِّينِ يُقَسِّي الْقَلْبَ ، وَيُورِثُ الضَّغَائِنَ . وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةٌ : سَمِعْتُ الرَّبِيعَ يَقُولُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : يَا رَبِيعُ ، اقْبَلْ مِنِّي ثَلَاثَةً : لَا تَخُوضَنَّ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَإِنَّ خَصْمَكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَدًا ، وَلَا تَشْتَغِلْ بِالْكَلَامِ ، فَإِنِّي قَدِ اطَّلَعْتُ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ عَلَى التَّعْطِيلِ . وَزَادَ الْمُزَنِيُّ : وَلَا تَشْتَغِلْ بِالنُّجُومِ . وَعَنْ حُسَيْنٍ الْكَرَابِيسِيِّ قَالَ : سُئِلَ الشَّافِعِيُّ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ ، فَغَضِبَ ، وَقَالَ : سَلْ عَنْ هَذَا حَفْصًا الْفَرْدَ وَأَصْحَابَهُ أَخْزَاهُمُ اللَّهُ . الْأَصَمُّ : سَمِعْتُ الرَّبِيعَ ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : وَدِدْتُ أَنَّ النَّاسَ تَعَلَّمُوا هَذَا الْعِلْمَ - يَعْنِي كُتُبَهُ - عَلَى أَنْ لَا يُنْسَبَ إِلَيَّ مِنْهُ شَيْءٌ . وَعَنِ الشَّافِعِيِّ : حُكْمِي فِي أَهْلِ الْكَلَامِ حُكْمُ عُمَرَ فِي صَبِيغٍ . الزَّعْفَرَانِيُّ وَغَيْرُهُ : سَمِعْنَا الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : حُكْمِي فِي أَهْلِ الْكَلَامِ أَنْ يُضْرَبُوا بِالْجَرِيدِ ، وَيُحْمَلُوا عَلَى الْإِبِلِ ، وَيُطَافَ بِهِمْ فِي الْعَشَائِرِ ، يُنَادَى عَلَيْهِمْ : هَذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ ، وَأَقْبَلَ عَلَى الْكَلَامِ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَشْعَرِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَذْهَبِي فِي أَهْلِ الْكَلَامِ تَقْنِيعُ رُءُوسِهِمْ بِالسِّيَاطِ ، وَتَشْرِيدِهِمْ فِي الْبِلَادِ . قُلْتُ : لَعَلَّ هَذَا مُتَوَاتِرٌ عَنِ الْإِمَامِ . الرَّبِيعُ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا عَلَى الْغَلَبَةِ إِلَّا عَلَى الْحَقِّ عِنْدِي . وَالزَّعْفَرَانِيُّ عَنْهُ : مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا إِلَّا عَلَى النَّصِيحَةِ . زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ النَّسَائِيُّ ، سَمِعْتُ الزَّعْفَرَانِيَّ ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا فِي الْكَلَامِ إِلَّا مَرَّةً ، وَأَنَا أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ ذَلِكَ . سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ اللَّخْمِيُّ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ : الِاسْمُ غَيْرُ الْمُسَمَّى ، وَالشَّيْءُ غَيْرُ الْمُشَيَّ ، فَاشْهَدْ عَلَيْهِ بِالزَّنْدَقَةِ . سَعِيدٌ مِصْرِيٌّ لَا أَعْرِفُهُ . وَيُرْوَى عَنِ الرَّبِيعِ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ فِي كِتَابِ " الْوَصَايَا " : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى بِكُتُبِهِ مِنَ الْعِلْمِ لِآخَرَ ، وَكَانَ فِيهَا كُتُبُ الْكَلَامِ ، لَمْ تَدْخُلْ فِي الْوَصِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْعِلْمِ . وَعَنْ أَبِي ثَوْرٍ : قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : ضَعْ فِي الْإِرْجَاءِ كِتَابًا ، فَقَالَ : دَعْ هَذَا . فَكَأَنَّهُ ذَمَّ الْكَلَامَ . مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ : سَمِعْتُ الرَّبِيعَ يَقُولُ : لَمَّا كَلَّمَ الشَّافِعِيَّ حَفْصٌ الْفَرْدُ ، فَقَالَ حَفْصٌ : الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ . فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ : كَفَرْتَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ . قَالَ الْمُزَنِيُّ : كَانَ الشَّافِعِيُّ يَنْهَى عَنِ الْخَوْضِ فِي الْكَلَامِ . أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : قَالَتْ لِي أُمُّ الْمَرِيسِيِّ : كَلِّمْ بِشْرًا أَنْ يَكُفَّ عَنِ الْكَلَامِ ، فَكَلَّمْتُهُ ، فَدَعَانِي إِلَى الْكَلَامِ . السَّاجِيُّ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ الْأُبُلِّيُّ ، سَمِعْتُ الْبُوَيْطِيَّ يَقُولُ : سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ : أُصَلِّي خَلْفَ الرَّافِضِيِّ ؟ قَالَ : لَا تُصَلِّ خَلْفَ الرَّافِضِيِّ ، وَلَا الْقَدَرِيِّ ، وَلَا الْمُرْجِئِ . قُلْتُ : صِفْهُمْ لَنَا . قَالَ : مَنْ قَالَ : الْإِيمَانُ قَوْلٌ ، فَهُوَ مُرْجِئٌ ، وَمَنْ قَالَ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَيْسَا بِإِمَامَيْنِ ، فَهُوَ رَافِضِيٌّ ، وَمَنْ جَعَلَ الْمَشِيئَةَ إِلَى نَفْسِهِ ، فَهُوَ قَدَرِيُّ . ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ الرَّبِيعَ ، قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ : لَوْ أَرَدْتَ أَنْ أَضَعَ عَلَى كُلِّ مُخَالِفٍ كِتَابًا لَفَعَلْتُ ، وَلَكِنْ لَيْسَ الْكَلَامُ مِنْ شَأْنِي ، وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُنْسَبَ إِلَيَّ مِنْهُ شَيْءٌ . قُلْتُ : هَذَا النَّفَسُ الزَّكِيُّ مُتَوَاتِرٌ عَنِ الشَّافِعِيِّ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ الْقَاضِي : حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ ، حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : قُلْتُ : إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُخْرِجُ مَا فِي ضَمِيرِي ، وَمَا تَعَلَّقَ بِهِ خَاطِرِي مِنْ أَمْرِ التَّوْحِيدِ فَالشَّافِعِيُّ ، فَصِرْتُ إِلَيْهِ ، وَهُوَ فِي مَسْجِدِ مِصْرَ ، فَلَمَّا جَثَوْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، قُلْتُ : هَجَسَ فِي ضَمِيرِي مَسْأَلَةٌ فِي التَّوْحِيدِ ، فَعَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا لَا يَعْلَمُ عِلْمَكَ ، فَمَا الَّذِي عِنْدَكَ ؟ فَغَضِبَ ، ثُمَّ قَالَ : أَتَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : هَذَا الْمَوْضِعُ الَّذِي أَغْرَقَ اللَّهُ فِيهِ فِرْعَوْنَ . أَبَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِالسُّؤَالِ عَنْ ذَلِكَ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : هَلْ تَكَلَّمَ فِيهِ الصَّحَابَةُ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : تَدْرِي كَمْ نَجْمًا فِي السَّمَاءِ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : فَكَوْكَبٌ مِنْهَا ; تَعْرِفُ جِنْسَهُ ، طُلُوعَهُ ، أُفُولَهُ ، مِمَّ خُلِقَ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : فَشَيْءٌ تَرَاهُ بِعَيْنِكَ مِنَ الْخَلْقِ لَسْتَ تَعْرِفُهُ ، تَتَكَلَّمُ فِي عِلْمِ خَالِقِهِ ؟ ! ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ مَسْأَلَةٍ فِي الْوُضُوءِ ، فَأَخْطَأْتُ فِيهَا ، فَفَرَّعَهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ ، فَلَمْ أُصِبْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ ، فَقَالَ : شَيْءٌ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ خَمْسَ مَرَّاتٍ ، تَدَعُ عِلْمَهُ ، وَتَتَكَلَّفُ عِلْمَ الْخَالِقِ ، إِذَا هَجَسَ فِي ضَمِيرِكَ ذَلِكَ ، فَارْجِعْ إِلَى اللَّهِ ، وَإِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْآيَةَ فَاسْتَدِلَّ بِالْمَخْلُوقِ عَلَى الْخَالِقِ ، وَلَا تَتَكَلَّفْ عِلْمَ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ عَقْلُكَ . قَالَ : فَتُبْتُ . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : فِي كِتَابِي عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَضَرْتُ الشَّافِعِيَّ ، أَوْ حَدَّثَنِي أَبُو شُعَيْبٍ ، إِلَّا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ حَضَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَيُوسُفُ بْنُ عَمْرٍو ، وَحَفْصٌ الْفَرْدُ ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يُسَمِّيهِ حَفْصًا الْمُنْفَرِدَ ، فَسَأَلَ حَفْصٌ عَبْدَ اللَّهِ : مَا تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ ؟ فَأَبَى أَنْ يُجِيبَهُ ، فَسَأَلَ يُوسُفَ ، فَلَمْ يُجِبْهُ ، وَأَشَارَ إِلَى الشَّافِعِيِّ ، فَسَأَلَ الشَّافِعِيَّ ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ ، فَطَالَتْ فِيهِ الْمُنَاظَرَةُ ، فَقَامَ الشَّافِعِيُّ بِالْحُجَّةِ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، وَبِكُفْرِ حَفْصٍ . قَالَ الرَّبِيعُ : فَلَقِيتُ حَفْصًا ، فَقَالَ : أَرَادَ الشَّافِعِيُّ قَتْلِي . الرَّبِيعُ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : تَجَاوَزَ اللَّهُ عَمَّا فِي الْقُلُوبِ ، وَكَتَبَ عَلَى النَّاسِ الْأَفْعَالَ وَالْأَقَاوِيلَ . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : يُقَالُ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ لَا يَعْمَلُهَا : فَإِنْ صَلَّيْتَ وَإِلَّا اسْتَتَبْنَاكَ ، فَإِنْ تُبْتَ ، وَإِلَّا قَتَلْنَاكَ ، كَمَا تَكْفُرُ ، فَنَقُولُ : إِنْ آمَنْتَ وَإِلَّا قَتَلْنَاكَ . وَعَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ : مَا كَابَرَنِي أَحَدٌ عَلَى الْحَقِّ وَدَافَعَ ، إِلَّا سَقَطَ مِنْ عَيْنِي ، وَلَا قَبِلَهُ إِلَّا هِبْتُهُ ، وَاعْتَقَدْتُ مَوَدَّتَهُ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِالْأَخْبَارِ الصِّحَاحِ مِنَّا ، فَإِذَا كَانَ خَبَرٌ صَحِيحٌ ، فَأَعْلِمْنِي حَتَّى أَذْهَبَ إِلَيْهِ ، كُوفِيًّا كَانَ ، أَوْ بَصَرِيًّا ، أَوْ شَامِيًّا . وَقَالَ حَرْمَلَةُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : كُلُّ مَا قُلْتُهُ فَكَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خِلَافَ قَوْلِي مِمَّا صَحَّ ، فَهُوَ أَوْلَى ، وَلَا تُقَلِّدُونِي . الرَّبِيعُ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : إِذَا وَجَدْتُمْ فِي كِتَابِي خِلَافَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُولُوا بِهَا ، وَدَعُوا مَا قُلْتُهُ . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ - وَقَدْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ : تَأْخُذُ بِهَذَا الْحَدِيثِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : مَتَى رَوَيْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ حَدِيثًا صَحِيحًا وَلَمْ آخُذْ بِهِ ، فَأُشْهِدُكُمْ أَنَّ عَقْلِي قَدْ ذَهَبَ . وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ : رَوَى الشَّافِعِيُّ يَوْمًا حَدِيثًا ، فَقُلْتُ : أَتَأْخُذُ بِهِ ؟ فَقَالَ : رَأَيْتَنِي خَرَجْتُ مِنْ كَنِيسَةٍ ، أَوْ عَلَيَّ زُنَّارٌ ، حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثًا لَا أَقُولُ بِهِ ؟ ! قَالَ الرَّبِيعُ : وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي ، وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي إِذَا رُوِيتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثًا فَلَمْ أَقُلْ بِهِ . وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : كُلُّ حَدِيثٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ قَوْلِي ، وَإِنْ لَمْ تَسْمَعُوهُ مِنِّي . وَيُرْوَى أَنَّهُ قَالَ : إِذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي وَإِذَا صَحَّ الْحَدِيثُ ، فَاضْرِبُوا بِقَوْلِي الْحَائِطَ . مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَكَرِيُّ وَغَيْرُهُ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : كَانَ الشَّافِعِيُّ قَدْ جَزَّأ اللَّيْلَ ، فَثُلُثُهُ الْأَوَّلُ يَكْتُبُ ، وَالثَّانِي يُصَلِّي ، وَالثَّالِثُ يَنَامُ . قُلْتُ : أَفْعَالُهُ الثَّلَاثَةُ عِبَادَةٌ بِالنِّيَّةِ . قَالَ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ الْكَرَابِيسِيُّ : بِتُّ مَعَ الشَّافِعِيِّ لَيْلَةً ، فَكَانَ يُصَلِّي نَحْوَ ثُلُثِ اللَّيْلِ ، فَمَا رَأَيْتُهُ يَزِيدُ عَلَى خَمْسِينَ آيَةً ، فَإِذَا أَكْثَرَ ، فَمِائَةُ آيَةٍ ، وَكَانَ لَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلَّا سَأَلَ اللَّهَ ، وَلَا بِآيَةِ عَذَابٍ إِلَّا تَعَوَّذَ ، وَكَأَنَّمَا جُمِعَ لَهُ الرَّجَاءُ وَالرَّهْبَةُ جَمِيعًا . قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْهُ ، بَلْ أَكْثَرَ : كَانَ الشَّافِعِيُّ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سِتِّينَ خَتْمَةً . وَرَوَاهَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ ، فَزَادَ : كُلُّ ذَلِكَ فِي صَلَاةٍ . أَبُو عَوَانَةَ الْإِسْفَرَايِيْنِيُّ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : مَا شَبِعْتُ مُنْذُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً إِلَّا مَرَّةً ، فَأَدْخَلْتُ يَدِي فَتَقَيَّأْتُهَا . رَوَاهَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، وَزَادَ : لِأَنَّ الشِّبَعَ يُثْقِلُ الْبَدَنَ ، وَيُقَسِّي الْقَلْبَ ، وَيُزِيلُ الْفِطْنَةَ ، وَيَجْلِبُ النَّوْمَ ، وَيُضْعِفُ عَنِ الْعِبَادَةِ . الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مَطَرٍ ، سَمِعْتُ الرَّبِيعَ : قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ : عَلَيْكَ بِالزُّهْدِ ، فَإِنَّ الزُّهْدَ عَلَى الزَّاهِدِ أَحْسَنُ مِنَ الْحُلِيِّ عَلَى الْمَرْأَةِ النَّاهِدِ . قَالَ الزُّبَيْرُ : وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ ، سَمِعْتُ حَرْمَلَةَ ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : مَا حَلَفْتُ بِاللَّهِ صَادِقًا وَلَا كَاذِبًا . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : حَدَّثَنِي أَبُو ثَوْرٍ قَالَ : قَلَّ مَا كَانَ يُمْسِكُ الشَّافِعِيُّ الشَّيْءَ مِنْ سَمَاحَتِهِ . وَقَالَ عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ : كَانَ الشَّافِعِيُّ أَسْخَى النَّاسِ عَلَى الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالطَّعَامِ ، فَقَالَ لِي الشَّافِعِيُّ : أَفْلَسْتُ مِنْ دَهْرِي ثَلَاثَ إِفْلَاسَاتٍ ، فَكُنْتُ أَبِيعُ قَلِيلِي وَكَثِيرِي حَتَّى حُلِيَّ بِنْتِي وَزَوْجَتِي ، وَلَمْ أَرْهُنْ قَطُّ . قَالَ الرَّبِيعُ : أَخَذَ رَجُلٌ بِرِكَابِ الشَّافِعِيِّ ، فَقَالَ لِي : أَعْطِهِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ ، وَاعْذُرْنِي عِنْدَهُ . سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ اللَّخْمِيُّ الْمِصْرِيُّ : سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ : كُنْتُ مَعَ الشَّافِعِيِّ يَوْمًا ، فَخَرَجْنَا الْأَكْوَامَ فَمَرَّ بِهَدَفٍ ، فَإِذَا بِرَجُلٍ يَرْمِي بِقَوْسٍ عَرَبِيَّةٍ ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ يَنْظُرُ ، وَكَانَ حَسَنَ الرَّمْيِ ، فَأَصَابَ بِأَسْهُمٍ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَحْسَنْتَ ، وَبَرَّكَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَعْطِهِ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ ، وَاعْذُرْنِي عِنْدَهُ . وَقَالَ الرَّبِيعُ : كَانَ الشَّافِعِيُّ مَارًّا بِالْحَذَّائِينَ ، فَسَقَطَ سَوْطُهُ ، فَوَثْبَ غُلَامٌ ، وَمَسَحَهُ بِكُمِّهِ ، وَنَاوَلَهُ ، فَأَعْطَاهُ سَبْعَةَ دَنَانِيرَ . قَالَ الرَّبِيعُ : تَزَوَّجْتُ ، فَسَأَلَنِي الشَّافِعِيُّ : كَمْ أَصْدَقْتَهَا ؟ قُلْتُ : ثَلَاثِينَ دِينَارًا ، عَجَّلْتُ مِنْهَا سِتَّةً . فَأَعْطَانِي أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِينَارًا . أَبُو جَعْفَرٍ التِّرْمِذِيُّ : سَمِعْتُ الرَّبِيعَ قَالَ : كَانَ بِالشَّافِعِيِّ هَذِهِ الْبَوَاسِيرُ ، وَكَانَتْ لَهُ لِبَدَةٌ مَحْشُوَّةٌ بِحُلْبَةٍ يَجْلِسُ عَلَيْهَا ، فَإِذَا رَكِبَ ، أَخَذْتُ تِلْكَ اللِّبْدَةَ ، وَمَشَيْتُ خَلْفَهُ ، فَنَاوَلَهُ إِنْسَانٌ رُقْعَةً يَقُولُ فِيهَا : إِنَّنِي بَقَّالٌ ، رَأْسُ مَالِي دِرْهَمٌ ، وَقَدْ تَزَوَّجْتُ ، فَأَعِنِّي ، فَقَالَ : يَا رَبِيعُ ، أَعْطِهِ ثَلَاثِينَ دِينَارًا وَاعْذُرْنِي عِنْدَهُ . فَقُلْتُ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، إِنَّ هَذَا يَكْفِيهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ ، فَقَالَ : وَيْحَكَ ! وَمَا يَصْنَعُ بِثَلَاثِينَ ؟ أَفِي كَذَا ، أَمْ فِي كَذَا - يُعِدُّ مَا يَصْنَعُ فِي جَهَازِهِ - أَعْطِهِ . ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَوْحٍ ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيُّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : خَرَجَ هَرْثَمَةُ ، فَأَقْرَأَنِي سَلَامَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ ، وَقَالَ : قَدْ أَمَرَ لَكَ بِخَمْسَةِ آلَافِ دِينَارٍ . قَالَ : فَحَمَلَ إِلَيْهِ الْمَالَ ، فَدَعَا بِحَجَّامٍ ، فَأَخَذَ شَعْرَهُ ، فَأَعْطَاهُ خَمْسِينَ دِينَارًا ، ثُمَّ أَخَذَ رِقَاعًا ، فَصَرَّ صُرَرًا ، وَفَرَّقَهَا فِي الْقُرَشِيِّينَ الَّذِينَ هُمْ بِالْحَضْرَةِ وَمَنْ بِمَكَّةَ ، حَتَّى مَا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ إِلَّا بِأَقَلَّ مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ . مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَكَرِيُّ : سَمِعْتُ الرَّبِيعَ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : قَدِمَ الشَّافِعِيُّ صَنْعَاءَ ، فَضُرِبَتْ لَهُ خَيْمَةٌ ، وَمَعَهُ عَشَرَةُ آلَافِ دِينَارٍ ، فَجَاءَ قَوْمٌ ، فَسَأَلُوهُ ، فَمَا قُلِعَتِ الْخَيْمَةُ وَمَعَهُ مِنْهَا شَيْءٌ . رَوَاهَا الْأَصَمُّ وَجَمَاعَةٌ عَنِ الرَّبِيعِ . وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بُرَانَةَ قَالَ : كَانَ الشَّافِعِيُّ جَسِيمًا طِوَالًا نَبِيلًا . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : كَانَ الشَّافِعِيُّ أَسْخَى النَّاسِ بِمَا يَجِدُ ، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا ، فَإِنْ وَجَدَنِي ، وَإِلَّا قَالَ : قُولُوا لِمُحَمَّدٍ إِذَا جَاءَ يَأْتِي الْمَنْزِلَ ، فَإِنِّي لَا أَتَغَدَّى حَتَّى يَجِيءَ . دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَصْبَهَانِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو ثَوْرٍ قَالَ : كَانَ الشَّافِعِيُّ مِنْ أَسْمَحِ النَّاسِ ، يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ الصَّنَاعَ الَّتِي تَطْبُخُ وَتَعْمَلُ الْحَلْوَاءَ ، وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهَا هُوَ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَلِيلًا لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْرَبَ النِّسَاءَ لِبَاسُورٍ بِهِ إِذْ ذَاكَ ، وَكَانَ يَقُولُ لَنَا : اشْتَهُوا مَا أَرَدْتُمْ . قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ حَمَكَانَ : حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي ، حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَصْحَابُ مَالِكٍ كَانُوا يَفْخَرُونَ ، فَيَقُولُونَ : إِنَّهُ يَحْضُرُ مَجْلِسَ مَالِكٍ نَحْوٌ مِنْ سِتِّينَ مُعَمَّمًا . وَاللَّهِ لَقَدْ عَدَدْتُ فِي مَجْلِسِ الشَّافِعِيِّ ثَلَاثَ مِائَةِ مُعَمَّمٍ سِوَى مَنْ شَذَّ عَنِّي . قَالَ الرَّبِيعُ : اشْتَرَيْتُ لِلشَّافِعِيِّ طِيبًا بِدِينَارٍ ، فَقَالَ : مِمَّنِ اشْتَرَيْتَ ؟ قُلْتُ : مِنْ ذَاكَ الْأَشْقَرِ الْأَزْرَقِ . قَالَ : أَشْقَرُ أَزْرَقُ ! رُدَّهُ ، رُدَّهُ ، مَا جَاءَنِي خَيْرٌ قَطُّ مِنْ أَشْقَرَ . أَبُو حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، يَقُولُ : احْذَرِ الْأَعْوَرَ ، وَالْأَعْرَجَ ، وَالْأَحْوَلَ ، وَالْأَشْقَرَ ، وَالْكَوْسَجَ ، وَكُلَّ نَاقِصِ الْخَلْقِ ، فَإِنَّهُ صَاحِبُ الْتِوَاءٍ ، وَمُعَامَلَتُهُ عَسِرَةٌ . الْعَكَرِيُّ : سَمِعْتُ الرَّبِيعَ يَقُولُ : كُنْتُ أَنَا وَالْمُزَنِيُّ وَالْبُوَيْطِيُّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، فَنَظَرَ إِلَيْنَا ، فَقَالَ لِي : أَنْتَ تَمُوتُ فِي الْحَدِيثِ ، وَقَالَ لِلْمُزَنِيِّ : هَذَا لَوْ نَاظَرَهُ الشَّيْطَانُ ، قَطَعَهُ وَجَدَلَهُ ، وَقَالَ لِلْبُوَيْطِيِّ : أَنْتَ تَمُوتُ فِي الْحَدِيدِ قَالَ : فَدَخَلْتُ عَلَى الْبُوَيْطِيِّ أَيَّامَ الْمِحْنَةِ ، فَرَأَيْتُهُ مُقَيَّدًا مَغْلُولًا . وَجَاءَهُ رَجُلٌ مَرَّةً ، فَسَأَلَهُ - يَعْنِي الشَّافِعِيَّ - عَنْ مَسْأَلَةٍ ، فَقَالَ : أَنْتَ نَسَّاجٌ ؟ قَالَ : عِنْدِي أُجَرَاءُ . أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِيُّ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ وَرَّاقُ الْحُمَيْدِيِّ : سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ يَقُولُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : خَرَجْتُ إِلَى الْيَمَنِ فِي طَلَبِ كُتُبِ الْفِرَاسَةِ حَتَّى كَتَبْتُهَا وَجَمَعْتُهَا . وَعَنِ الرَّبِيعِ قَالَ : مَرَّ أَخِي ، فَرَآهُ الشَّافِعِيُّ ، فَقَالَ : هَذَا أَخُوكَ ؟ وَلَمْ يَكُنْ رَآهُ . قُلْتُ : نَعَمْ . أَبُو عَلِيِّ بْنُ حَمَكَانَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْهَمَذَانِيُّ الْعَدْلُ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ ، حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ : أَصْلُ الْعِلْمِ التَّثْبِيتُ ، وَثَمَرَتُهُ السَّلَامَةُ ، وَأَصْلُ الْوَرَعِ الْقَنَاعَةُ ، وَثَمَرَتُهُ الرَّاحَةُ ، وَأَصْلُ الصَّبْرِ الْحَزْمُ ، وَثَمَرَتُهُ الظَّفْرُ ، وَأَصْلُ الْعَمَلِ التَّوْفِيقُ ، وَثَمَرَتُهُ النُّجْحُ ، وَغَايَةُ كُلِّ أَمْرٍ الصِّدْقُ . بَلَغَنَا عَنِ الْكُدَيْمِيِّ ، حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : الْعَالِمُ يُسْأَلُ عَمَّا يَعْلَمُ وَعَمًّا لَا يَعْلَمُ ، فَيُثْبِتُ مَا يَعْلَمُ ، وَيَتَعَلَّمُ مَا لَا يَعْلَمُ ، وَالْجَاهِلُ يَغْضَبُ مِنَ التَّعَلُّمِ ، وَيَأْنَفُ مِنَ التَّعْلِيمِ . أَبُو حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : الْعِلْمُ عِلْمَانِ : عِلْمُ الدِّينِ وَهُوَ الْفِقْهُ ، وَعِلْمُ الدُّنْيَا وَهُوَ الطِّبُّ ، وَمَا سِوَاهُ مِنَ الشِّعْرِ وَغَيْرِهِ فَعَنَاءٌ وَعَبَثٌ . وَعَنِ الرَّبِيعِ قَالَ : قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : مَنْ أَقْدَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى الْمُنَاظَرَةِ ؟ قَالَ : مَنْ عَوَّدَ لِسَانَهُ الرَّكْضَ فِي مَيْدَانِ الْأَلْفَاظِ لَمْ يَتَلَعْثَمْ إِذَا رَمَقَتْهُ الْعُيُونُ . فِي إِسْنَادِهَا أَبُو بَكْرٍ النَّقَّاشُ وَهُوَ وَاهٍ . وَعَنِ الشَّافِعِيِّ : بِئْسَ الزَّادُ إِلَى الْمَعَادِ الْعُدْوَانُ عَلَى الْعِبَادِ . قَالَ يُونُسُ الصَّدَفِيُّ : قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ : لَيْسَ إِلَى السَّلَامَةِ مِنْ النَّاسِ سَبِيلٌ ، فَانْظُرِ الَّذِي فِيهِ صَلَاحُكَ فَالْزَمْهُ . وَعَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ : مَا رَفَعْتُ مِنْ أَحَدٍ فَوْقَ مَنْزِلَتِهِ إِلَّا وُضِعَ مِنِّي بِمِقْدَارِ مَا رَفَعْتُ مِنْهُ . وَعَنْهُ : ضَيَاعُ الْعَالِمِ أَنْ يَكُونَ بِلَا إِخْوَانٍ ، وَضَيَاعُ الْجَاهِلِ قِلَّةُ عَقْلِهِ ، وَأَضْيَعُ مِنْهُمَا مَنْ وَاخَى مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ . وَعَنْهُ : إِذَا خِفْتَ عَلَى عَمَلِكَ الْعُجْبَ ، فَاذْكُرْ رِضَى مَنْ تَطْلُبُ ، وَفِي أَيِّ نَعِيمٍ تَرْغَبُ ، وَمِنْ أَيِّ عِقَابٍ تَرْهَبُ . فَمَنْ فَكَّرَ فِي ذَلِكَ صَغُرَ عِنْدَهُ عَمَلُهُ . آلَاتُ الرِّيَاسَةِ خَمْسٌ : صِدْقُ اللَّهْجَةِ ، وَكِتْمَانُ السِّرِّ ، وَالْوَفَاءُ بِالْعَهْدِ ، وَابْتِدَاءُ النَّصِيحَةِ ، وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ . مُحَمَّدُ بْنُ فَهْدٍ الْمِصْرِيُّ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : مَنِ اسْتُغْضِبَ فَلَمْ يَغْضَبْ ، فَهُوَ حِمَارٌ ، وَمِنِ اسْتُرْضِيَ فَلَمْ يَرْضَ ، فَهُوَ شَيْطَانٌ . أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْفَارِسِيُّ ، سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ قَالَ : أَيُّمَا أَهْلِ بَيْتٍ لَمْ يَخْرُجْ نِسَاؤُهُمْ إِلَى رِجَالِ غَيْرِهِمْ ، وَرِجَالُهُمْ إِلَى نِسَاءِ غَيْرِهِمْ إِلَّا وَكَانَ فِي أَوْلَادِهِمْ حُمْقٌ . زَكَرِيَّا بْنُ أَحْمَدَ الْبَلْخِيُّ الْقَاضِي : سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ التِّرْمِذِيَّ ، يَقُولُ : رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَسْجِدِهِ بِالْمَدِينَةِ فَكَأَنِّي جِئْتُ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، وَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَكْتُبُ رَأْيَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا . قُلْتُ : أَكْتُبُ رَأْيَ أَبِي حَنِيفَةَ ؟ قَالَ : لَا . قُلْتُ : أَكْتُبُ رَأْيَ الشَّافِعِيِّ ؟ فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا ، كَأَنَّهُ انْتَهَرَنِي ، وَقَالَ : تَقُولُ : رَأْيُ الشَّافِعِيِّ ! إِنَّهُ لَيْسَ بِرَأْيٍ ، وَلَكِنَّهُ رَدٌّ عَلَى مَنْ خَالَفَ سُنَّتِي . رَوَاهَا غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ . عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ الْخَوَارِزْمِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَشِيقٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَنٍ الْبَلْخِيُّ ، قَالَ : قُلْتُ فِي الْمَنَامِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا تَقُولُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَمَالِكٍ ؟ فَقَالَ : لَا قَوْلَ إِلَّا قَوْلِي ، لَكِنَّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ ضِدُّ قَوْلِ أَهْلِ الْبِدَعِ . وَرَوَى مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ التِّرْمِذِيِّ الْحَافِظِ ، قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَنَامِ ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الِاخْتِلَافِ ، فَقَالَ : أَمَّا الشَّافِعِيُّ ، فَمِنِّي وَإِلَيَّ . وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : أَحْيَا سُنَّتِي . رَوَى جَعْفَرُ ابْنُ أَخِي أَبِي ثَوْرٍ الْكَلْبِيُّ ، عَنْ عَمِّهِ ، قَالَ : كَتَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ إِلَى الشَّافِعِيِّ وَهُوَ شَابٌّ أَنْ يَضَعَ لَهُ كِتَابًا فِيهِ مَعَانِي الْقُرْآنِ ، وَيَجْمَعُ قَبُولَ الْأَخْبَارِ ، وَحُجَّةَ الْإِجْمَاعِ ، وَبَيَانَ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ ، فَوَضَعَ لَهُ كِتَابَ " الرِّسَالَةِ " . وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : قَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : مَا أُصَلِّي صَلَاةً إِلَّا وَأَنَا أَدْعُو لِلشَّافِعِيِّ فِيهَا . وَقَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ : حَجَّ بِشْرٌ الْمَرِيسِيُّ ، فَلَمَّا قَدِمَ ، قَالَ : رَأَيْتُ بِالْحِجَازِ رَجُلًا ، مَا رَأَيْتُ مَثَلَهُ سَائِلًا وَمُجِيبًا - يَعْنِي الشَّافِعِيَّ - قَالَ : فَقَدِمَ عَلَيْنَا ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ ، وَخَفُّوا عَنْ بِشْرٍ ، فَجِئْتُ إِلَى بِشْرٍ ، فَقُلْتُ : هَذَا الشَّافِعِيُّ الَّذِي كُنْتَ تَزْعُمُ قَدْ قَدِمَ ، قَالَ : إِنَّهُ قَدْ تَغَيَّرَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَمَا كَانَ مَثَلُ بِشْرٍ إِلَّا مِثَلَ الْيَهُودِ فِي شَأْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ . قَالَ الْمَيْمُونِيُّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : سِتَّةٌ أَدْعُو لَهُمْ سَحَرًا ، أَحَدُهُمُ الشَّافِعِيُّ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الزِّنْجَانِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، قُلْتُ لِأَبِي : أَيُّ رَجُلٍ كَانَ الشَّافِعِيُّ ، فَإِنِّي سَمِعْتُكَ تُكْثِرُ مِنَ الدُّعَاءِ لَهُ ؟ قَالَ : يَا بُنَيَّ ، كَانَ كَالشَّمْسِ لِلدُّنْيَا ، وَكَالْعَافِيَةِ لِلنَّاسِ ، فَهَلْ لِهَذَيْنَ مِنْ خَلَفٍ أَوْ مِنْهُمَا عِوَضٌ ؟ الزِّنْجَانِيُّ لَا أَعْرِفُهُ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : مَا رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَمِيلُ إِلَى أَحَدٍ مَيْلَهُ إِلَى الشَّافِعِيِّ . وَقَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ : الشَّافِعِيُّ إِمَامٌ . قُلْتُ : كَانَ هَذَا الْإِمَامُ مَعَ فَرْطِ ذَكَائِهِ وَسَعَةِ عِلْمِهِ يَتَنَاوَلُ مَا يُقَوِّي حَافِظَتَهُ . قَالَ هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ : قَالَ لَنَا الشَّافِعِيُّ : أَخَذْتُ اللُّبَانَ سَنَةً لِلْحِفْظِ ، فَأَعْقَبَنِي رَمْيَ الدَّمِ سَنَةً . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ النَّابُلُسِيُّ الشَّهِيدُ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، سَمِعْتُ تَمِيمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِّيَّ ، سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ ، سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : مَاتَ الثَّوْرِيُّ وَمَاتَ الْوَرَعُ ، وَمَاتَ الشَّافِعِيُّ وَمَاتَتِ السُّنَنُ ، وَيَمُوتُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَتَظْهَرُ الْبِدَعُ . أَبُو ثَوْرٍ الْكَلْبِيُّ : مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الشَّافِعِيِّ ، وَلَا رَأَى هُوَ مِثْلَ نَفْسِهِ . وَقَالَ أَيُّوبُ بْنُ سُوِيدٍ : مَا ظَنَنْتُ أَنِّي أَعِيشُ حَتَّى أَرَى مِثْلَ الشَّافِعِيِّ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ : إِنَّ اللَّهَ يُقَيِّضُ لِلنَّاسِ فِي رَأْسِ كُلِّ مِائَةٍ مَنْ يُعَلِّمُهُمُ السُّنَنَ ، وَيَنْفِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكَذِبَ ، قَالَ : فَنَظَرْنَا ، فَإِذَا فِي رَأْسِ الْمِائَةِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَفِي رَأْسِ الْمِائَتَيْنِ الشَّافِعِيُّ . قَالَ حَرْمَلَةُ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : سُمِّيتُ بِبَغْدَادَ نَاصِرَ الْحَدِيثِ . الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ : مَا أَحَدٌ مَسَّ مَحْبَرَةً وَلَا قَلَمًا ، إِلَّا وَلِلشَّافِعِيِّ فِي عُنُقِهِ مِنَّةٌ . وَعَنْ أَحْمَدَ : كَانَ الشَّافِعِيُّ مِنْ أَفْصَحِ النَّاسِ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، فَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَرَأْيٌ صَحِيحٌ . قَالَ الْحَسَنُ الزَّعْفَرَانِيُّ : مَا قَرَأْتُ عَلَى الشَّافِعِيِّ حَرْفًا مِنْ هَذِهِ الْكُتُبِ ، إِلَّا وَأَحْمَدُ حَاضِرٌ . وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : مَا تَكَلَّمَ أَحَدٌ بِالرَّأْيِ - وَذَكَرَ جَمَاعَةً مِنْ أَئِمَّةِ الِاجْتِهَادِ - إِلَّا وَالشَّافِعِيُّ أَكْثَرُ اتِّبَاعًا مِنْهُ ، وَأَقَلُّ خَطَأً مِنْهُ ، الشَّافِعِيُّ إِمَامٌ . قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . وَعَنْ أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ ، قَالَ : مَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ حَدِيثٌ فِيهِ غَلَطٌ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ : مَا أَعْلَمُ لِلشَّافِعِيِّ حَدِيثًا خَطَأً . قُلْتُ : هَذَا مِنْ أَدَلِّ شَيْءٍ عَلَى أَنَّهُ ثِقَةٌ حُجَّةٌ حَافِظٌ . وَنَاهِيكَ بِقَوْلِ مِثْلِ هَذَيْنَ . وَقَدْ صَنَّفَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ كِتَابًا فِي ثُبُوتِ الِاحْتِجَاجِ بِالْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ . وَمَا تَكَلَّمَ فِيهِ إِلَّا حَاسِدٌ أَوْ جَاهِلٌ بِحَالِهِ ، فَكَانَ ذَلِكَ الْكَلَامُ الْبَاطِلُ مِنْهُمْ مُوجِبًا لِارْتِفَاعِ شَأْنِهِ ، وَعُلُوِّ قَدْرِهِ ، وَتِلْكَ سُنَّةُ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ صَدُوقٌ . وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ : كَانَ الشَّافِعِيُّ - وَاللَّهِ - لِسَانُهُ أَكْبَرُ مِنْ كُتُبِهِ ، لَوْ رَأَيْتُمُوهُ لَقُلْتُمْ : إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ كُتُبَهُ . وَعَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : مَا كَانَ الشَّافِعِيُّ إِلَّا سَاحِرًا مَا كُنَّا نَدْرِي مَا يَقُولُ إِذَا قَعَدْنَا حَوْلَهُ ، كَأَنَّ أَلْفَاظَهُ سُكَّرٌ . . وَكَانَ قَدْ أُوتِيَ عُذُوبَةَ مَنْطِقٍ ، وَحُسْنَ بَلَاغَةٍ ، وَفَرْطَ ذَكَاءٍ وَسَيَلَانَ ذِهْنٍ ، وَكَمَالَ فَصَاحَةٍ ، وَحُضُورَ حُجَّةٍ . فَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هِشَامٍ اللُّغَوِيِّ ، قَالَ : طَالَتْ مُجَالَسَتُنَا لِلشَّافِعِيِّ ، فَمَا سَمِعْتُ مِنْهُ لَحْنَةً قَطُّ . قُلْتُ : أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ ، وَبِمَثَلِهِ فِي الْفَصَاحَةِ يُضْرَبُ الْمَثَلُ ، كَانَ أَفْصَحَ قُرَيْشٍ فِي زَمَانِهِ ، وَكَانَ مِمَّا يُؤْخَذُ عَنْهُ اللُّغَةُ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ الرَّازِّيُّ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَفْوَهَ وَلَا أَنْطَقَ مِنَ الشَّافِعِيِّ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : أَخَذْتُ شِعْرَ هُذَيْلٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ . وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : أَخَذْتُ شِعْرَ هُذَيْلٍ وَوَقَائِعَهَا عَنْ عَمِّي مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَقَالَ : أَخَذْتُهَا مِنَ الشَّافِعِيِّ حِفْظًا . قَالَ مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الْجَوْنِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ : قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ : تَعَبَّدْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَرَأَّسَ ، فَإِنَّكَ إِنْ تَرَأَّسْتَ ، لَمْ تَقْدِرْ أَنْ تَتَعَبَّدَ . ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ : كَانَ الشَّافِعِيُّ إِذَا تَكَلَّمَ كَأَنَّ صَوْتَهُ صَوْتُ صَنْجٍ وَجَرْسٍ مِنْ حُسْنِ صَوْتِهِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : مَا رَأَيْتُ الشَّافِعِيَّ يُنَاظِرُ أَحَدًا إِلَّا رَحِمْتُهُ وَلَوْ رَأَيْتَ الشَّافِعِيَّ يُنَاظِرُكَ لَظَنَنْتَ أَنَّهُ سَبْعٌ يَأْكُلُكَ ، وَهُوَ الَّذِي عَلَّمَ النَّاسَ الْحُجَجَ . قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ : سُئِلَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ مَسْأَلَةٍ ، فَأُعْجِبَ بِنَفْسِهِ ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ : إِذَا الْمُشْكِلَاتُ تَصَدَّيْنَنِي كَشَفْتُ حَقَائِقَهَا بِالنَّظَرْ وَلَسْتُ بِإِمَّعَةٍ فِي الرِّجَالِ أُسَائِلُ هَذَا وَذَا مَا الْخَبَرْ وَلَكِنِّني مِدْرَهُ الْأَصْغَرَيْنِ فَتَّاحُ خَيْرٍ وَفَرَّاجُ شَرٍّ وَرَوَى عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ الْأَيْلِيِّ قَالَ : لَوْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَاظَرَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْعَمُودَ الْحَجَرَ خَشَبٌ لَغَلَبَ ، لِاقْتِدَارِهِ عَلَى الْمُنَاظَرَةِ . قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ : قَدِمَ عَلَيْنَا الشَّافِعِيُّ بَغْدَادَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ ، فَأَقَامَ عِنْدَنَا سَنَتَيْنِ ، وَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ ، ثُمَّ قَدِمَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ ، فَأَقَامَ عِنْدَنَا أَشْهُرًا ، وَخَرَجَ - يَعْنِي إِلَى مِصْرَ . قُلْتُ : قَدْ قَدِمَ بَغْدَادَ سَنَةَ بِضْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ ، وَأَجَازَهُ الرَّشِيدُ بِمَالٍ ، وَلَازَمَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ مُدَّةً ، وَلَمْ يَلْقَ أَبَا يُوسُفَ الْقَاضِي ، مَاتَ قَبْلَ قُدُومِ الشَّافِعِيِّ . قَالَ الْمُزَنِيُّ : لَمَّا وَافَى الشَّافِعِيُّ مِصْرَ ، قُلْتُ فِي نَفْسِي : إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُخْرِجُ مَا فِي ضَمِيرِي مِنْ أَمْرِ التَّوْحِيدِ فَهُوَ . تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْحِكَايَةُ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ سَمَاعُ زَكَرِيَّا السَّاجِيِّ مِنَ الْمُزَنِيِّ ، قَالَ : فَكَلَّمْتُهُ ، فَغَضِبَ ، وَقَالَ : أَتَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ ؟ هَذَا الْمَوْضِعُ الَّذِي غَرِقَ فِيهِ فِرْعَوْنُ . أَبَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِالسُّؤَالِ عَنْ ذَلِكَ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : فَهَلْ تَكَلَّمَ فِيهِ الصَّحَابَةُ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ الْحَافِظُ : حَدَّثَنَا فَقِيرُ بْنُ مُوسَى بْنِ فَقِيرٍ الْأَسْوَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ قَحْزَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْوَانِيُّ ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ بْنُ سَمَّاكِ بْنِ الْفَضْلِ الْخَوْلَانِيُّ الشِّهَابِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ : مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ ، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ ، إِنْ أَحَبَّ الْعَقْلَ أَخَذَ ، وَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ الْقَوَدُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنِ ابْنِ رَشِيقٍ . الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ : حَدَّثَنَا أَبُو ثَوْرٍ ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ - وَكَانَ مِنْ مَعَادِنِ الْفِقْهِ ، وَنُقَّادِ الْمَعَانِي ، وَجَهَابِذَةِ الْأَلْفَاظِ - يَقُولُ : حُكْمُ الْمَعَانِي خِلَافُ حُكْمِ الْأَلْفَاظِ ؛ لِأَنَّ الْمَعَانِيَ مَبْسُوطَةٌ إِلَى غَيْرِ غَايَةٍ ، وَأَسْمَاءُ الْمَعَانِي مَعْدُودَةٌ مَحْدُودَةٌ ، وَجَمِيعُ أَصْنَافِ الدَّلَالَاتِ عَلَى الْمَعَانِي لَفْظًا وَغَيْرَ لَفْظٍ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ : اللَّفْظُ ، ثُمَّ الْإِشَارَةُ ، ثُمَّ الْعَقْدُ ، ثُمَّ الْخَطُّ ، ثُمَّ الَّذِي يُسَمَّى النَّصْبَةَ ، وَالنَّصْبَةُ فِي الْحَالِ الدَّلَالَةُ الَّتِي لَا تَقُومُ مَقَامَ تِلْكَ الْأَصْنَافِ ، وَلَا تَقْصُرُ عَنْ تِلْكَ الدَّلَالَاتِ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ صُورَةٌ بَائِنَةٌ مِنْ صُورَةِ صَاحِبَتِهَا ، وَحِلْيَةٌ مُخَالِفَةٌ لِحِلْيَةِ أُخْتِهَا ، وَهِيَ الَّتِي تَكْشِفُ لَكَ عَنْ أَعْيَانِ الْمَعَانِي فِي الْجُمْلَةِ ، وَعَنْ خَفَائِهَا عَنِ التَّفْسِيرِ ، وَعَنْ أَجْنَاسِهَا وَأَفْرَادِهَا ، وَعَنْ خَاصِّهَا وَعَامِّهَا ، وَعَنْ طِبَاعِهَا فِي السَّارِّ وَالضَّارِّ ، وَعَمَّا يَكُونُ بَهْوًا بَهْرَجًا ، وَسَاقِطًا مُدَحْرَجًا . قَالَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى : قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ : لَيْسَ إِلَى السَّلَامَةِ مِنَ النَّاسِ سَبِيلٌ ، فَانْظُرِ الَّذِي فِيهِ صَلَاحُكَ فَالْزَمْهُ . قَالَ حَرْمَلَةُ : سُئِلَ الشَّافِعِيُّ عَنْ رَجُلٍ فِي فَمِهِ تَمْرَةٌ ، فَقَالَ : إِنْ أَكَلْتُهَا ، فَامْرَأَتِي طَالِقٌ ، وَإِنْ طَرَحْتُهَا ، فَامْرَأَتِي طَالِقٌ ، قَالَ : يَأْكُلُ نِصْفًا ، وَيَطْرَحُ النِّصْفَ . قَالَ الرَّبِيعُ : قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ : إِنْ لَمْ يَكُنِ الْفُقَهَاءُ الْعَامِلُونَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ فَمَا لِلَّهِ وَلِيٌّ . وَقَالَ : طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَقَلَّ صَبًّا لِلْمَاءِ فِي تَمَامِ التَّطَهُّرِ مِنَ الشَّافِعِيِّ . قَالَ أَبُو ثَوْرٍ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : يَنْبَغِي لِلْفَقِيهِ أَنْ يَضَعَ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ تَوَاضُعًا لِلَّهِ ، وَشُكْرًا لِلَّهِ . الْأَصَمُّ : سَمِعْتُ الرَّبِيعَ يَقُولُ : سَأَلَ رَجُلٌ الشَّافِعِيَّ عَنْ قَاتِلِ الْوَزَغِ هَلْ عَلَيْهِ غُسْلٌ ؟ فَقَالَ : هَذَا فُتْيَا الْعَجَائِزِ . الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَشْعَثِ الْمِصْرِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : مَا رَأَتْ عَيْنِي قَطُّ مِثْلَ الشَّافِعِيِّ ، قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، فَرَأَيْتُ أَصْحَابَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ يَغْلُونَ بِصَاحِبِهِمْ ، يَقُولُونَ : صَاحِبُنَا الَّذِي قَطَعَ الشَّافِعِيَّ ، قَالَ : فَلَقِيتُ عَبْدَ الْمَلِكِ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ ، فَأَجَابَنِي ، فَقُلْتُ : الْحُجَّةُ ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ كَذَا وَكَذَا ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَيْهَاتَ ، أَسْأَلُكُ عَنِ الْحُجَّةِ ، وَتَقُولُ : قَالَ مُعَلِّمِي ! وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ عَلَيْكَ وَعَلَى مُعَلِّمِكَ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْحَافِظُ : سَأَلْتُ أَبَا قُدَامَةَ السَّرْخَسِيَّ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ ، وَابْنِ رَاهْوَيْهِ ، فَقَالَ : الشَّافِعِيُّ أَفْقَهُهُمْ . قَالَ يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي : سَمِعْتُ إِمَامَ الْأَئِمَّةِ ابْنَ خُزَيْمَةَ يَقُولُ - وَقُلْتُ لَهُ : هَلْ تَعْرِفُ سُنَّةً لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ لَمْ يُودِعْهَا الشَّافِعِيُّ كُتُبَهُ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ حَرْمَلَةُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : كُنْتُ أُقْرِئُ النَّاسَ ، وَأَنَا ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَحَفِظْتُ " الْمُوَطَّأَ " قَبْلَ أَنْ أَحْتَلِمَ . قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ، سَمِعْتُ الْبُوَيْطِيَّ يَقُولُ : سُئِلَ الشَّافِعِيُّ : كَمْ أَصُولُ الْأَحْكَامِ ؟ فَقَالَ : خَمْسُ مِائَةٍ . قِيلَ لَهُ : كَمْ أَصُولُ السُّنَنِ ؟ قَالَ : خَمْسُ مِائَةٍ . قِيلَ لَهُ : كَمْ مِنْهَا عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : كُلُّهَا إِلَّا خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ حَدِيثًا . قِيلَ لَهُ : كَمْ عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ ؟ قَالَ : كُلُّهَا إِلَّا خَمْسَةً . قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : مَنْ حَلَفَ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ فَحَنِثَ ، فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ؛ لِأَنَّ اسْمَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، وَمَنْ حَلَفَ بِالْكَعْبَةِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ; لِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ . قَالَ حَرْمَلَةُ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : وَدِدْتُ أَنَّ كُلَّ عِلْمٍ أَعْلَمُهُ تَعَلَّمَهُ النَّاسُ أُوجَرُ عَلَيْهِ وَلَا يَحْمَدُونِي . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ : سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ : مَا تَرَى فِي كُتُبِ الشَّافِعِيِّ الَّتِي عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ ، أَهِيَ أَحَبُّ إِلَيْكَ ، أَوِ الَّتِي بِمِصْرَ ؟ قَالَ : عَلَيْكَ بِالْكُتُبِ الَّتِي عَمِلَهَا بِمِصْرَ ، فَإِنَّهُ وَضَعَ هَذِهِ الْكُتُبَ بِالْعِرَاقِ وَلَمْ يَحْكُمْهَا ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِصْرَ فَأَحْكَمَ تِلْكَ . وَقُلْتُ لِأَحْمَدَ : مَا تَرَى لِي مِنَ الْكُتُبِ أَنْ أَنْظُرَ فِيهِ ، رَأْيَ مَالِكٍ ، أَوِ الثَّوْرِيِّ ، أَوِ الْأَوْزَاعِيِّ ؟ فَقَالَ لِي قَوْلًا أُجِلُّهُمْ أَنْ أَذْكُرَهُ ، وَقَالَ : عَلَيْكَ بِالشَّافِعِيِّ ، فَإِنَّهُ أَكْثَرُهُمْ صَوَابًا وَأَتْبَعُهُمْ لِلْآثَارِ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَاجِيَةَ الْحَافِظُ : سَمِعْتُ ابْنَ وَارَةَ يَقُولُ : قَدِمْتُ مِنْ مِصْرَ ، فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، فَقَالَ لِي : كَتَبْتَ كُتُبَ الشَّافِعِيِّ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : فَرَّطْتَ ، مَا عَرَفْنَا الْعُمُومَ مِنَ الْخُصُوصِ ، وَنَاسِخَ الْحَدِيثِ مِنْ مَنْسُوخِهِ ، حَتَّى جَالَسْنَا الشَّافِعِيَّ ، قَالَ : فَحَمَلَنِي ذَلِكَ عَلَى الرُّجُوعِ إِلَى مِصْرَ ، فَكَتَبْتُهَا . تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الْحِكَايَةِ عَنِ ابْنِ نَاجِيَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ الصُّوفِيُّ ، وَلَيْسَ هُوَ بِثِقَةٍ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْفَرَجِيُّ : سَمِعْتُ عَلِيَّ ابْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ : عَلَيْكُمْ بِكُتُبِ الشَّافِعِيِّ . قُلْتُ : وَمِنْ بَعْضِ فُنُونِ هَذَا الْإِمَامِ الطِّبُّ ، كَانَ يَدْرِيهِ . نَقَلَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ ، فَعَنْهُ قَالَ : عَجَبًا لِمَنْ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ ، ثُمَّ لَا يَأْكُلُ مِنْ سَاعَتِهِ كَيْفَ يَعِيشُ ، وَعَجَبًا لِمَنْ يَحْتَجِمُ ثُمَّ يَأْكُلُ مِنْ سَاعَتِهِ كَيْفَ يَعِيشُ . حَرْمَلَةُ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ : مَنَ أَكَلَ الْأُتْرُجَّ ، ثُمَّ نَامَ ، لَمْ آمَنْ أَنْ تُصِيبَهُ ذَبْحَةٌ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِصْمَةَ الْجَوْزَجَانِيُّ : سَمِعْتُ الرَّبِيعَ ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ دَوَاءُ مَنْ لَا دَوَاءَ لَهُ وَأَعْيَتِ الْأَطِبَّاءَ مُدَاوَاتُهُ : الْعِنَبُ ، وَلَبَنُ اللِّقَاحِ ، وَقَصَبُ السُّكَّرِ ، لَوْلَا قَصَبُ السُّكَّرِ مَا أَقَمْتُ بِبَلَدِكُمْ . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : كَانَ غُلَامِي أَعْشَى ، لَمْ يَكُنْ يُبْصِرُ بَابَ الدَّارِ ، فَأَخَذْتُ لَهُ زِيَادَةَ الْكَبِدِ ، فَكَحَّلْتُهُ بِهَا فَأَبْصَرَ . وَعَنْهُ : عَجَبًا لِمَنْ تَعَشَّى الْبَيْضَ الْمَسْلُوقَ فَنَامَ ، كَيْفَ لَا يَمُوتُ . وَعَنْهُ : الْفُولُ يَزِيدُ فِي الدِّمَاغِ ، وَالدِّمَاغِ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ . وَعَنْهُ : لَمْ أَرَ أَنْفَعَ لِلْوَبَاءِ ; مِنَ الْبَنَفْسَجِ ، يُدْهَنُ بِهِ وَيُشْرَبُ . قَالَ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةٌ : سَمِعْتُ الرَّبِيعَ ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : لَا أَعْلَمُ عِلْمًا بَعْدَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ أَنْبَلَ مِنَ الطِّبِّ ، إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ غَلَبُونَا عَلَيْهِ . قَالَ حَرْمَلَةُ : كَانَ الشَّافِعِيُّ يَتَلَهَّفُ عَلَى مَا ضَيَّعَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الطِّبِّ ، وَيَقُولُ : ضَيَّعُوا ثُلُثَ الْعِلْمِ ، وَوَكَلُوهُ إِلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى . وَيُقَالُ : إِنَّ الْإِمَامَ نَظَرَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ النُّجُومِ ، ثُمَّ هَجَرَهُ ، وَتَابَ مِنْهُ . فَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الشَّيْخِ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : كَانَ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ حَدَثٌ يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ ، وَمَا يَنْظُرُ فِي شَيْءٍ إِلَّا فَاقَ فِيهِ ، فَجَلَسَ يَوْمًا وَامْرَأَتُهُ تُطْلَقُ ، فَحَسَبَ ، فَقَالَ : تَلِدُ جَارِيَةً عَوْرَاءَ ، عَلَى فَرْجِهَا خَالٌ أَسْوَدُ ، تَمُوتُ إِلَى يَوْمِ كَذَا وَكَذَا ، فَوَلَدَتْ كَمَا قَالَ ، فَجَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَنْظُرَ فِيهِ أَبَدًا ، وَدَفَنَ تِلْكَ الْكُتُبَ . قَالَ فُورَانُ : قَسَمْتُ كُتُبَ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بَيْنَ وَلَدَيْهِ ، فَوَجَدْتُ فِيهَا رِسَالَتَيِ الشَّافِعِيِّ الْعِرَاقِيَّةَ وَالْمِصْرِيَّةَ بِخَطِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصَّوْمَعِيُّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : صَاحِبُ حَدِيثٍ لَا يَشْبَعُ مِنْ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الدُّخَمْسِينِيُّ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ الْأَزْدِيَّ ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، وَسُئِلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، فَقَالَ : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا بِهِ لَقَدْ كُنَّا تَعَلَّمْنَا كَلَامَ الْقَوْمِ ، وَكَتَبْنَا كُتُبَهُمْ ، حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا ، فَلَمَّا سَمِعَنَا كَلَامَهُ ، عَلِمْنَا أَنَّهُ أَعْلَمُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَقَدْ جَالَسْنَاهُ الْأَيَّامَ وَاللَّيَالِيَ ، فَمَا رَأَيْنَا مِنْهُ إِلَّا كُلَّ خَيْرٍ ، فَقِيلَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، كَانَ يَحْيَى وَأَبُو عُبَيْدٍ لَا يَرْضَيَانِهِ - يُشِيرُ إِلَى التَّشَيُّعِ وَأَنَّهُمَا نَسَبَاهُ إِلَى ذَلِكَ - فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : مَا نَدْرِي مَا يَقُولَانِ ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُ إِلَّا خَيْرًا . قُلْتُ : مَنْ زَعَمَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَتَشَيَّعُ فَهُوَ مُفْتَرٍ ، لَا يَدْرِي مَا يَقُولُ . قَدْ قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْإِسْتِرَآبَاذِيُّ : أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَجَجْنَا مَعَ الشَّافِعِيِّ ، فَمَا ارْتَقَى شَرَفًا ، وَلَا هَبَطَ وَادِيًا ، إِلَّا وَهُوَ يَبْكِي ، وَيُنْشِدُ : يَا رَاكِبًا قِفْ بِالْمُحَصَّبِ مِنْ مِنَى وَاهْتِفْ بِقَاعِدِ خَيْفِنَا وَالنَّاهِضِ سَحَرًا إِذَا فَاضَ الْحَجِيجُ إِلَى مِنَى فَيْضًا كَمُلْتَطِمِ الْفُرَاتِ الْفَائِضِ إِنْ كَانَ رَفْضًا حُبُّ آلِ مُحَمَّدٍ فَلْيَشْهَدِ الثَّقَلَانِ أَنِّيَ رَافِضِي قُلْتُ : لَوْ كَانَ شِيعِيًّا - وَحَاشَاهُ مِنْ ذَلِكَ - لَمَا قَالَ : الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ خَمْسَةٌ ، بَدَأَ بِالصِّدِّيقِ ، وَخَتَمَ بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . الْحَافِظُ ابْنُ عَدِيٍّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْقَزْوِينِيُّ ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : سَمِعْتُ " الْمُوَطَّأَ " مِنَ الشَّافِعِيِّ ، لِأَنِّي رَأَيْتُهُ فِيهِ ثَبَتًا ، وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ جَمَاعَةٍ قَبْلَهُ . الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الشَّاشِيَّ الْفَقِيهَ يَقُولُ : دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ خُزَيْمَةَ ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّ عَلَى مَنْ دَرَسْتَ الْفِقْهَ ؟ فَسَمَّيْتُ لَهُ أَبَا اللَّيْثِ ، فَقَالَ : وَعَلَى مَنْ دَرَسَ ؟ قُلْتُ : عَلَى ابْنِ سُرَيْجٍ ، فَقَالَ : وَهَلْ أَخَذَ ابْنُ سُرَيْجٍ الْعِلْمَ إِلَّا مِنْ كُتُبٍ مُسْتَعَارَةٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ : أَبُو اللَّيْثِ هَذَا مَهْجُورٌ بِالشَّاشِيِّ ، فَإِنَّ الْبَلَدَ حَنَابِلَةٌ ، فَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : وَهَلْ كَانَ ابْنُ حَنْبَلٍ إِلَّا غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِ الشَّافِعِيِّ ؟ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ : قُلْتُ لِأَبِي دَاوُدَ : مَنْ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ؟ فَقَالَ : أَوَّلُهُمُ الْحُمَيْدِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَالْبُوَيْطِيُّ . وَيُرْوَى بِطَرِيقَيْنِ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ : إِذَا رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، فَكَأَنِّي رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، جَزَاهُمُ اللَّهُ خَيْرًا ، هُمْ حَفِظُوا لَنَا الْأَصْلَ ، فَلَهُمْ عَلَيْنَا الْفَضْلُ . أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنَاقِبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ غَانِمٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ السَّمَّانُ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ بِتُسْتَرَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُبَارَكِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجْدَاتٍ . رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ . . فَذَكَرَ نَحْوَهُ . وَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الْقَلَانِسِيُّ ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ ، أَخْبَرَنَا السَّلَفِيُّ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَالِكٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى الْخَلِيلِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَلَمَةَ الْقَزْوِينِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ . . . فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ . أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ زَكِيٍّ الْحَافِظُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ ، أَخْبَرَنَا الْمُسْلِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَيْسِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ - قُلْتُ : وَأَجَازَهُ الْمَذْكُورَانِ لِي - وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ ، أَنَّ حَنْبَلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُمْ ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْمُذْهِبِ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَالِكِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ . وَنَهَى عَنِ النَّجَشِ ، وَنَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ ، وَنَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ . وَالْمُزَابَنَةُ : بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا ، وَبَيْعُ الْكَرْمِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَبَعْضُ الْأَئِمَّةِ يُفَرِّقُهُ ، وَيَجْعَلُهُ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ ، وَهَذِهِ الْبُيُوعُ الْأَرْبَعَةُ مُحَرَّمَةٌ ، وَالْأَخِيرَانِ مِنْهَا فَاسِدَانِ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعِزِّ الْبَزَّازُ ، وَسِتُّ الْوُزَرَاءِ بِنْتُ الْقَاضِي عُمَرَ بْنِ أَسْعَدَ سَمَاعًا ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْمُبَارَكِ الْيَمَانِيُّ ( ح ) ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الْقَزْوِينِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الصُّوفِيُّ بِبَغْدَادَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ ، أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَرْجِيُّ (ح) وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ وَغَيْرُهُ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ ، أَنَّ عَبْدَ الْغَفَّارِ بْنَ مُحَمَّدٍ التَّاجِرَ أَجَازَ لَهُمْ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِعَائِشَةَ : طَوَافُكِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَكْفِيكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ . وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ نَجِيحٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِهِ . وَرُبَّمَا أَرْسَلَهُ عَطَاءٌ . هَذَا حَدِيثٌ صَالِحُ الْإِسْنَادِ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الرَّبِيعِ . قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَلَفٍ الْحَافِظِ ، وَعَلَى أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَقِيهِ ، أَخْبَرَكُمَا الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَظِيمِ بْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ الْمُنْذِرِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُفَضَّلِ الْحَافِظُ مِنْ حِفْظِي ، حَدَّثَنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو طَاهِرٍ السَّلَفِيِّ لَفْظًا ، حَدَّثَنَا الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيُّ إِلْكِيَا مِنْ لَفْظِهِ بِبَغْدَادَ ، أَخْبَرَنَا إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَبُو الْمَعَالِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الْقَزْوِينِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْخَازِنِ ( ح ) وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَقِيهِ ، وَابْنُ مُشَرِّفٍ ، وَوَزِيرَةُ قَالُوا : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الزَّبِيدِيِّ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ ، أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بْنُ عَلَّانَ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْجِيزِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ يُوسُفَ . وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى . وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، جَمِيعًا عَنْ مَالِكٍ ، وَهُوَ مُسَلْسَلٌ فِي طَرِيقِنَا الْأَوَّلِ بِالْفُقَهَاءِ إِلَى مُنْتَهَاهُ . وَأَخْبَرَنَاهُ عَالِيًا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ تَاجِ الْأُمَنَاءِ قِرَاءَةً ، عَنِ الْمُؤَيِّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيِّ ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَأَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِبَعْلَبَكَّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ الْكَاتِبَةُ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ ( ح ) وَأَخْبَرَنَا سُنْقُرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِحَلَبَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ ثَابِتِ بْنِ بُنْدَارٍ الْبَقَّالُ ، أَخْبَرَنَا أَبِي ، قَالَا : أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ دُوسْتَ الْعَلَّافُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّازُ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ . وَبِهِ إِلَى الْقَعْنَبِيِّ : قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ لِهَذَا عِنْدَنَا وَجْهٌ مَعْرُوفٌ ، وَلَا أَمْرٌ مَعْمُولٌ . قُلْتُ : قَدْ عَمِلَ جُمْهُورُ الْأَئِمَّةِ بِمُقْتَضَاهُ ، أَوَّلُهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَاوِي الْحَدِيثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمَذَانِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ سَنَةَ عِشْرِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيلٍ الْقَيْسِيُّ ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصُّورِيُّ قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ صَصْرَى ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ ، وَأَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بْنُ عَلِيٍّ الثَّعْلَبِيُّ ، وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الطَّائِيُّ ، وَعَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ اللَّطِيفِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ ، وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَوْهَرِيِّ ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ يُوسُفَ الْوَاعِظَةُ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا مُكْرَمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الصَّقْرِ ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْقَوَّاسِ ، وَابْنُ عَمِّهِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ ، وَالْقَاضِي تَقِيُّ الدِّينِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي عُمَرَ ، وَالتَّقِيُّ بْنُ مُؤْمِنٍ ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ سُلَيْمَانَ ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ الْخَلَّالِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَرْمَوِيُّ ، وَسِتُّ الْفَخْرِ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالُوا : حَدَّثَتْنَا أُمُّ الْفَضْلِ كَرِيمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْقُرَشِيَّةُ ، قَالُوا ثَلَاثَتُهُمْ : أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى بْنُ الْحُبُوبِيِّ ، قَالَ هُوَ وَابْنُ خَلِيلٍ وَالْأَسَدِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعُلَا الْمِصِّيصِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ التَّمِيمِيُّ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ جَامِعٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ ، سَمِعَا أَبَا وَائِلٍ يُخْبِرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ . قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا ؟ قَالَ : وَإِنْ كَانَ سِوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ الْجُذَامِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْحُسَيْنِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقُرَشِيُّ بِقِرَاءَتِي ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمَادٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَفَاعَةَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْخِلَعِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الْمَالِكِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدِينِيُّ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْجَنَدِيِّ ، عَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَزْدَادُ الْأَمْرُ إِلَّا شِدَّةً ، وَلَا الدُّنْيَا إِلَّا إِدْبَارًا وَلَا النَّاسُ إِلَّا شُحًّا ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ ، ولَا مَهْدِيَّ إِلَّا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ . أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ يُونُسَ ، فَوَافَقْنَاهُ ، وَهُوَ خَبَرٌ مُنْكَرٌ ، تَفَرَّدَ بِهِ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ أَحَدُ الثِّقَاتِ ، وَلَكِنَّهُ مَا أَحْسَبُهُ سَمِعَهُ مِنَ الشَّافِعِيِّ ، بَلْ أَخْبَرَهُ بِهِ مُخْبِرٌ مَجْهُولٌ لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ ، وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ الثَّابِتَةِ عَنْ يُونُسَ قَالَ : حُدِّثْتُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فَذَكَرَهُ . أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَلَانِسِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَارُودِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْقَرَّابُ أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى السَّاجِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجْزِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : " إِذَا أَغْفَلَ الْعَالِمُ " لَا أَدْرِي " أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهُ . فَغَالِبُ هَذَا الْإِسْنَادِ مُسَلْسَلٌ بِالْحُفَّاظِ مِنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ إِلَى عَجْلَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَبِهِ إِلَى أَبِي إِسْمَاعِيلَ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ - وَكَانَ مِنَ الْإِسْلَامِ بِمَكَانٍ - قَالَ : رَأَيْتُ الشَّافِعِيَّ بِمَكَّةَ يُفْتِي النَّاسَ ، وَرَأَيْتُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ حَاضِرَيْنِ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ دَارٍ . فَقَالَ إِسْحَاقُ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ وَعَبْدَةُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا يَرَيَانِهِ ، وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ لَمْ يَكُونَا يَرَيَانِهِ . فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مَنْ هَذَا ؟ قِيلَ : إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيِّ بْنِ رِاهْوَيْهِ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَنْتَ الَّذِي يَزْعُمُ أَهْلُ خُرَاسَانَ أَنَّكَ فَقِيهُهُمْ ، مَا أَحْوَجَنِي أَنْ يَكُونَ غَيْرُكَ فِي مَوْضِعِكَ ، فَكُنْتُ آمُرُ بِعَرْكِ أُذُنَيْهِ ، أَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَنْتَ تَقُولُ : عَطَاءٌ ، وَطَاوُسٌ ، وَمَنْصُورٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَالْحَسَنِ ، وَهَلْ لِأَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُجَّةٌ ؟ ! وَبِهِ إِلَى أَبِي إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَقِيهُ إِمْلَاءً ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ فَرَاشَةَ الْفَقِيهَ بِمَرْوٍ ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مَنْصُورٍ الشِّيرَازِيَّ ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيَّ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ ، سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ، وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ إِمْلَاءً ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ السَّاوِيُّ بِمَرْوَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ ، سَمِعْتُ الْبُوَيْطِيَّ ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : إِذَا رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فَكَأَنِّي رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . زَادَ الْبُوَيْطِيُّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : جَزَاهُمُ اللَّهُ خَيْرًا ، فَهُمْ حَفِظُوا لَنَا الْأَصْلَ ، فَلَهُمْ عَلَيْنَا فَضْلٌ . وَبِهِ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَارُودِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْقَرَّابُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى السَّاجِيُّ ، عَنِ الْبُوَيْطِيِّ ، سَمِعَ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : عَلَيْكُمْ بِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ صَوَابًا . وَيُرْوَى عَنِ الشَّافِعِيِّ : لَوْلَا الْمَحَابِرُ لَخَطَبَتِ الزَّنَادِقَةُ عَلَى الْمَنَابِرِ . الْأَصَمُّ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : الْمُحْدَثَاتُ مِنَ الْأُمُورِ ضَرْبَانِ : مَا أُحْدِثَ يُخَالِفُ كِتَابًا أَوْ سُنَّةً أَوْ أَثَرًا أَوْ إِجْمَاعًا ، فَهَذِهِ الْبِدْعَةُ ضَلَالَةٌ ، وَمَا أُحْدِثَ مِنَ الْخَيْرِ لَا خِلَافَ فِيهِ لِوَاحِدٍ مِنْ هَذَا ، فَهَذِهِ مُحْدَثَةٌ غَيْرُ مَذْمُومَةٍ ، قَدْ قَالَ عُمَرُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ : نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ ، يَعْنِي أَنَّهَا مُحْدَثَةٌ لَمْ تَكُنْ ، وَإِذْ كَانَتْ فَلَيْسَ فِيهَا رَدٌّ لِمَا مَضَى . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصَّدَفِيِّ ، عَنِ الْأَصَمِّ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِيُّ : تَزَوَّجَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ بِامْرَأَةِ رَجُلٍ كَانَ عِنْدَهُ كُتُبُ الشَّافِعِيِّ ، مَاتَ ، لَمْ يَتَزَوَّجْ بِهَا إِلَّا لِلْكُتُبِ ، قَالَ : فَوَضَعَ " جَامِعَ الْكَبِيرِ " عَلَى كِتَابِ الشَّافِعِيِّ ، وَوَضَعَ " جَامِعَ الصَّغِيرِ " عَلَى " جَامِعِ سُفْيَانَ " ، فَقَدِمَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ نَيْسَابُورَ ، وَكَانَ عِنْدَهُ كُتُبُ الشَّافِعِيِّ عَنِ الْبُوَيْطِيِّ ، فَقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ : لَا تُحَدِّثْ بِكُتُبِ الشَّافِعِيِّ مَا دُمْتَ هُنَا ، فَأَجَابَهُ . قَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ : سَمِعْتُ ابْنَ رَاهْوَيْهِ يَقُولُ : مَا كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ فِي هَذَا الْمَحَلِّ ، وَلَوْ عَلِمْتُ لَمْ أُفَارِقْهُ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ : قَالَ إِسْحَاقُ : قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : مَا حَالُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عِنْدَكُمْ ؟ فَقَالَ : ثِقَةٌ ، كَتَبْنَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْهُ أَرْبَعَ مِائَةِ حَدِيثٍ . قَالَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَفْقَهَ مِنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ [ وَلَا ] أَسْكَتَ عَنِ الْفُتْيَا مِنْهُ . رَوَى أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ وَغَيْرُهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ : أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمَّا دَخَلَ مِصْرَ أَتَاهُ جُلَّةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ ، فَلَمَّا أَنْ رَأَوْهُ يُخَالِفُ مَالِكًا ، وَيَنْقَضُّ عَلَيْهِ ، جَفَوْهُ وَتَنَكَّرُوا لَهُ ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ : أَأَنْثُرُ دُرًّا بَيْنَ سَارِحَةِ النَّعَمْ وَأَنْظِمُ مَنْثُورًا لِرَاعِيَةِ الْغَنَمْ لَعَمْرِي لَئِنْ ضُيِّعْتُ فِي شَرِّ بَلْدَةٍ فَلَسْتُ مُضِيعًا بَيْنَهُمْ غُرَرَ الْحِكَمْ فَإِنْ فَرَّجَ اللهُ اللَّطِيفُ بِلُطْفِهِ وَصَادَفْتُ أَهْلًا لِلْعُلُومِ وَلِلْحِكَمْ بَثَثْتُ مُفِيدًا وَاسْتَفَدْتُ وِدَادَهُمْ وَإِلَّا فَمَخْزُونٌ لَدَيَّ وَمُكْتَتَمْ وَمَنْ مَنَحَ الْجُهَّالَ عِلْمًا أَضَاعَهُ وَمَنْ مَنَعَ الْمُسْتَوْجِبِينَ فَقَدْ ظَلَمْ وَكَاتِمُ عِلْمِ الدِّينِ عَمَّنْ يُرِيدُهُ يَبُوءُ بِإِثْمٍ زَادَ وَآثِمٍ إِذَا كَتَمْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ : حُدِّثْتُ عَنِ الرَّبِيعِ قَالَ : رَأَيْتُ أَشْهَبَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَاجِدًا يَقُولُ فِي سُجُودِهِ : اللَّهُمَّ أَمِتِ الشَّافِعِيَّ لَا يَذْهَبُ عِلْمُ مَالِكٍ ، فَبَلَغَ الشَّافِعِيَّ ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ : تَمَنَّى رِجَالٌ أَنْ أَمُوتَ وَإِنْ أَمُتْ فَتِلْكَ سَبِيلٌ لَسْتُ فِيهَا بِأَوْحَدِ فَقُلْ لِلَّذِي يَبْغِي خِلَافَ الَّذِي مَضَى تَهَيَّأْ لِأُخْرَى مِثْلِهَا فَكَأَنْ قَدِ وَقَدْ عَلِمُوا لَوْ يَنْفَعُ الْعِلْمُ عِنْدَهُمْ لَئِنْ مِتُّ مَا الدَّاعِي عَلَيَّ بِمُخَلَّدِ قَالَ الْمُبَرِّدُ : دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ ، فَقَالَ : إِنَّ أَصْحَابَ أَبِي حَنِيفَةَ لَفُصَحَاءُ . فَأَنْشَأَ يَقُولُ : فَلَوْلَا الشِّعْرُ بِالْعُلَمَاءِ يُزْرِي لَكُنْتُ الْيَوْمَ أَشْعَرَ مِنْ لَبِيدِ وَأَشْجَعَ فِي الْوَغَى مِنْ كُلِّ لَيْثٍ وَآلِ مُهَلَّبٍ وَأَبِي يَزِيدِ وَلَوْلَا خَشْيَةُ الرَّحْمَنِ رَبِّي حَسِبْتُ النَّاسَ كُلَّهُمُ عَبِيدِي وَلِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيِّ فِي الشَّافِعِيِّ : وَمِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ حُبُّ ابْنِ شَافِع وَفَرْضٌ أَكِيدٌ حُبُّهُ لَا تَطَوُّعُ وَإِنِّي حَيَاتِي شَافِعِيٌّ فَإِنْ أَمُتْ فَتَوْصِيَتِي بَعْدِي بِأَنْ يَتَشَفَّعُوا قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ غَانِمٍ فِي كِتَابِ " مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ " لَهُ ، وَهُوَ مُجَلَّدٌ : جَمَعْتُ دِيوَانَ شِعْرِ الشَّافِعِيِّ كِتَابًا عَلَى حِدَةٍ . ثُمَّ إِنَّهُ سَاقَ بِإِسْنَادٍ لَهُ إِلَى ثَعْلَبٍ قَالَ : الشَّافِعِيُّ إِمَامٌ فِي اللُّغَةِ . قَالَ أَبُو نُعَيْمِ بْنُ ‌‌‌‌‌‌عَدِيٍّ الْحَافِظُ : سَمِعْتُ الرَّبِيعَ مِرَارًا يَقُولُ : لَوْ رَأَيْتَ الشَّافِعِيَّ وَحُسْنَ بَيَانِهِ وَفَصَاحَتِهِ ، لَعَجِبْتَ ، وَلَوْ أَنَّهُ أَلَّفَ هَذِهِ الْكُتُبَ عَلَى عَرَبِيَّتِهِ الَّتِي كَانَ يَتَكَلَّمُ بِهَا مَعَنَا فِي الْمُنَاظَرَةِ ، لَمْ نَقْدِرْ عَلَى قِرَاءَةِ كُتُبِهِ لِفَصَاحَتِهِ ، وَغَرَائِبِ أَلْفَاظِهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ فِي تَأْلِيفِهِ يُوَضِّحُ لِلْعَوَامِّ . حَرْمَلَةُ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : مَا جَهِلَ النَّاسُ وَلَا اخْتَلَفُوا إِلَّا لِتَرْكِهِمْ لِسَانَ الْعَرَبِ ، وَمَيْلِهِمْ إِلَى لِسَانِ أَرِسْطَاطَالِيسَ . هَذِهِ حِكَايَةٌ نَافِعَةٌ ، لَكِنَّهَا مُنْكَرَةٌ ، مَا أَعْتَقِدُ أَنَّ الْإِمَامَ تَفَوَّهَ بِهَا ، وَلَا كَانَتْ أَوْضَاعُ أَرِسْطُوطَالِيسَ عُرِّبَتْ بَعْدُ أَلْبَتَّةَ . رَوَاهَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مَهْدِيٍّ الْفَقِيهُ ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ ، حَدَّثَنَا هُمَيْمُ بْنُ هَمَّامٍ ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ . ابْنُ هَارُونَ مَجْهُولٌ . قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِأَيَّامِ النَّاسِ مِنَ الشَّافِعِيِّ . وَنَقَلَ الْإِمَامُ ابْنُ سُرَيْجٍ عَنْ بَعْضِ النَّسَّابِينَ قَالَ : كَانَ الشَّافِعِيُّ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالْأَنْسَابِ ، لَقَدِ اجْتَمَعُوا مَعَهُ لَيْلَةً ، فَذَاكَرَهُمْ بِأَنْسَابِ النِّسَاءِ إِلَى الصَّبَاحِ ، وَقَالَ : أَنْسَابُ الرِّجَالِ يَعْرِفُهَا كُلُّ أَحَدٍ . الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ : قَالَ الْمُزَنِيُّ : قَدِمَ عَلَيْنَا الشَّافِعِيُّ فَأَتَاهُ ابْنُ هِشَامٍ صَاحِبُ الْمَغَازِي ، فَذَاكَرَهُ أَنْسَابَ الرِّجَالِ ، فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ : دَعْ عَنْكَ أَنْسَابَ الرِّجَالِ ، فَإِنَّهَا لَا تَذْهَبُ عَنَّا وَعَنْكَ ، وَحَدِّثْنَا فِي أَنْسَابِ النِّسَاءِ ، فَلَمَّا أَخَذُوا فِيهَا بَقِيَ ابْنُ هِشَامٍ . قَالَ يُونُسُ الصَّدَفِيُّ : كَانَ الشَّافِعِيُّ إِذَا أَخَذَ فِي أَيَّامِ النَّاسِ قُلْتُ : هَذِهِ صِنَاعَتُهُ . وَعَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ : مَا أَرَدْتُ بِهَا - يَعْنِي : الْعَرَبِيَّةَ وَالْأَخْبَارَ - إِلَّا لِلِاسْتِعَانَةِ عَلَى الْفِقْهِ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا لَقِيَ مِنَ السُّقْمِ مَا لَقِيَ الشَّافِعِيُّ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : اقْرَأْ مَا بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ ، فَقَرَأْتُ ، فَلَمَّا قُمْتُ قَالَ : لَا تَغْفَلْ عَنِّي فَإِنِّي مَكْرُوبٌ . قَالَ يُونُسُ : عَنَى بِقِرَاءَتِي مَا لَقِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ أَوْ نَحْوَهُ . ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ : حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، كَيْفَ أَصْبَحْتَ ؟ فَرَفَعَ رَأَسَهُ ، وَقَالَ : أَصْبَحْتُ مِنَ الدُّنْيَا رَاحِلًا ، وَلِإِخْوَانِي مُفَارِقًا ، وَلِسُوءِ عَمَلِي مُلَاقِيًا ، وَعَلَى اللَّهِ وَارِدًا ، مَا أَدْرِي رُوحِي تَصِيرُ إِلَى جَنَّةٍ فَأُهَنِّيهَا ، أَوْ إِلَى نَارٍ فَأُعَزِّيهَا ، ثُمَّ بَكَى ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ : وَلَمَّا قَسَا قَلْبِي وَضَاقَتْ مَذَاهِبِي جَعَلْتُ رَجَائِي دُونَ عَفْوِكَ سُلَّمَا تَعَاظَمَنِي ذَنْبِي فَلَمَّا قَرَنْتُهُ بِعَفْوِكَ رَبِّي كَانَ عَفْوُكَ أَعْظَمَا فَمَا زِلْتَ ذَا عَفْوٍ عَنِ الذَّنْبِ لَمْ تَزَلْ تَجُودُ وَتَعْفُو مِنَّةً وَتَكَرُّمَا فَإِنْ تَنْتَقِمْ مِنِّي فَلَسْتُ بِآيِسٍ وَلَوْ دَخَلَتْ نَفْسِي بِجُرْمِي جَهَنَّمَا وَلَوْلَاكَ لَمْ يُغْوَى بِإِبْلِيسَ عَابِدٌ فَكَيْفَ وَقَدْ أَغْوَى صَفِيَّكَ آدَمَا وَإِنِّي لَآتِي الذَّنْبَ أَعْرِفُ قَدْرَهُ وَأَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ يَعْفُو تَرَحُّمَا إِسْنَادُهُ ثَابِتٌ عَنْهُ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ : دَخَلْتُ عَلَى الشَّافِعِيِّ وَهُوَ مَرِيضٌ ، فَسَأَلَنِي عَنْ أَصْحَابِنَا ، فَقُلْتُ : إِنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ ، فَقَالَ : مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا قَطُّ عَلَى الْغَلَبَةِ ، وَبِوِدِّي أَنَّ جَمِيعَ الْخَلْقِ تَعَلَّمُوا هَذَا الْكِتَابَ - يَعْنِي كُتُبَهُ - عَلَى أَنْ لَا يُنْسَبَ إِلَيَّ مِنْهُ شَيْءٌ . قَالَ هَذَا يَوْمَ الْأَحَدِ ، وَمَاتَ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَانْصَرَفْنَا مِنْ جِنَازَتِهِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ، فَرَأَيْنَا هِلَالَ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ وَلَهُ نَيِّفٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً . ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ السِّجِسْتَانِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ سُرَيْجٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ الشَّافِعِيِّ عَلَى خَادِمِ الرَّشِيدِ ، وَهُوَ فِي بَيْتٍ قَدْ فُرِشَ بِالدِّيبَاجِ ، فَلَمَّا أَبْصَرَهُ رَجَعَ ، فَقَالَ لَهُ الْخَادِمُ : ادْخُلْ ، قَالَ : لَا يَحِلُّ افْتِرَاشُ الْحُرُمِ ، فَقَامَ الْخَادِمُ مُتَبَسِّمًا ، حَتَّى دَخَلَ بَيْتًا قَدْ فُرِشَ بِالْأَرْمَنِيِّ فَدَخَلَ الشَّافِعِيُّ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : هَذَا حَلَالٌ ، وَذَاكَ حَرَامٌ ، وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ ذَاكَ ، وَأَكْثَرُ ثَمَنًا ، فَتَبَسَّمَ الْخَادِمُ ، وَسَكَتَ . وَعَنِ الرَّبِيعِ لِلشَّافِعِيِّ : لَقَدْ أَصْبَحَتْ نَفْسِي تَتُوقُ إِلَى مِصْرَ وَمِنْ دُونِهَا أَرْضُ الْمَهَامِهِ وَالْقَفْرِ فَوَاللَّهِ مِا أَدْرِي أَلِلْمَالِ وَالْغِنَى أُسَاقُ إِلَيْهَا أَمْ أُسَاقُ إِلَى قَبْرِي قَالَ الْمَيْمُونِيُّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ : سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنِ الْقِيَاسِ ، فَقَالَ : عِنْدَ الضَّرُورَاتِ . أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْخَلَّالِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ اللَّتِّيِّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْأَنْصَارِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، سَمِعْتُ الرَّبِيعَ يَقُولُ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : إِذَا وَجَدْتُمْ فِي كِتَابِي خِلَافَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُولُوا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدَعُوا مَا قُلْتُ . سَمِعْنَا جُزْءًا فِي رِحْلَةِ الشَّافِعِيِّ ، فَلَمْ أَسُقْ مِنْهُ شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُ بَاطِلٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ وَكَذَلِكَ عُزِيَ إِلَيْهِ أَقْوَالٌ وَأُصُولٌ لَمْ تَثْبُتْ عَنْهُ ، وَرِوَايَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ فِي مَحَاشِ النِّسَاءِ مُنْكَرَةٌ ، وَنُصُوصُهُ فِي تَوَالِيفِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ . وَكَذَا وَصِيَّةُ الشَّافِعِيِّ مِنْ رِوَايَةِ الْحُسَيْنِ بْنِ هِشَامٍ الْبَلَدِيِّ غَيْرُ صَحِيحَةٍ . وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الْهَكَّارِيُّ فِي كِتَابِ " عَقِيدَةِ الشَّافِعِيِّ " لَهُ : أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى الْخَلِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَلْقَمَةَ الْأَبْهَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ - وَقَدْ سُئِلَ عَنْ صِفَاتِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَمَا يُؤْمِنُ بِهِ - فَقَالَ : لِلَّهِ أَسْمَاءٌ وَصِفَاتٌ جَاءَ بِهَا كِتَابُهُ ، وَأَخْبَرَ بِهَا نَبِيُّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمَّتَهُ ، لَا يَسَعُ أَحَدًا قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ رَدُّهَا ; لِأَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِهَا ، وَصَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقَوْلُ بِهَا ، فَإِنْ خَالَفَ ذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ ، فَهُوَ كَافِرٌ ، فَأَمَّا قَبْلَ ثُبُوتِ الْحُجَّةِ ، فَمَعْذُورٌ بِالْجَهْلِ ، لِأَنَّ عِلْمَ ذَلِكَ لَا يُدْرَكُ بِالْعَقْلِ ، وَلَا بِالرَّوِيَّةِ وَالْفِكْرِ ، وَلَا نُكَفِّرُ بِالْجَهْلِ بِهَا أَحَدًا إِلَّا بَعْدَ انْتِهَاءِ الْخَبَرِ إِلَيْهِ بِهَا ، وَنُثْبِتُ هَذِهِ الصِّفَاتِ ، وَنَنْفِي عَنْهَا التَّشْبِيهَ ، كَمَا نَفَاهُ عَنْ نَفْسِهِ ، فَقَالَ : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : كَانَ الشَّافِعِيُّ يَسْمُرُ مَعَ أَبِي إِلَى الصَّبَاحِ . وَقَالَ الْمُبَرِّدُ : كَانَ الشَّافِعِيُّ مِنْ أَشْعَرِ النَّاسِ ، وَآدَبِ النَّاسِ ، وَأَعْرَفِهِمْ بِالْقِرَاءَاتِ . وَمِنْ مَنَاقِبِ هَذَا الْإِمَامِ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَمْ يُفَارِقُونَا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : مِمَّا نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَدْخَلِ " لَهُ : مَا رَأَيْتُ أَعْقَلَ - أَوْ قَالَ أَفْقَهَ - مِنَ الشَّافِعِيِّ ، وَأَنَا أَدْعُو اللَّهَ لَهُ أَخُصُّهُ بِهِ . وَقَالَ الْحَاكِمُ : حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ بِأُرْسُوفَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : الشَّافِعِيُّ فَيْلَسُوفٌ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ : فِي اللُّغَةِ ، وَاخْتِلَافِ النَّاسِ ، وَالْمَعَانِي ، وَالْفِقْهِ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ ، سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، فَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَرَأْيٌ صَحِيحٌ ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَالِكٍ . . . وَذَكَرَ الْقِصَّةَ . أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدَةَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : كَانَ الشَّافِعِيُّ إِذَا أَخَذَ فِي التَّفْسِيرِ كَأَنَّهُ شَهِدَ التَّنْزِيلَ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِيمَا أَجَازَ لَنَا ابْنُ عَلَّانَ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ عَسَاكِرَ ، عَنْ مَنْصُورٍ الْفُرَاوِيِّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي الْفَارِسِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْعُصْمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ يَاسِينَ الْهَرَوِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيُّ ، سَمِعْتُ الْمَرُّوذِيَّ يَقُولُ : قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : إِذَا سُئِلْتُ عَنْ مَسْأَلَةٍ لَا أَعْرِفُ فِيهَا خَبَرًا ، قُلْتُ فِيهَا بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، لِأَنَّهُ إِمَامٌ قُرَشِيٌّ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : عَالِمُ قُرَيْشٍ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عِلْمًا إِلَى أَنْ قَالَ أَحْمَدُ : وَإِنِّي لَأَدْعُو لِلشَّافِعِيِّ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً فِي صَلَاتِي . رَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِسْرَائِيلَ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ النَّضِرِ بْنِ حُمَيْدٍ ، [ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ ] ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَسُبُّوا قُرَيْشًا فَإِنَّ عَالِمَهَا يَمْلَأُ الْأَرْضَ عِلْمًا . قُلْتُ : النَّضْرُ ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ : سَمِعْتُ الرَّبِيعَ يَقُولُ : كَانَ الشَّافِعِيُّ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ رَمَضَانَ سِتِّينَ خَتْمَةً ، وَفِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثِينَ خَتْمَةً . وَكَانَ يُحَدِّثُ وَطَسْتٌ تَحْتَهُ ، فَقَالَ يَوْمًا : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لَكَ فِيهِ رِضًى ، فَزِدْ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ إِدْرِيسُ بْنُ يَحْيَى الْمَعَافِرِيُّ - يَعْنِي زَاهِدَ مِصْرَ - : لَسْتَ مِنْ رِجَالِ الْبَلَاءِ ، فَسَلِ اللَّهَ الْعَافِيَةَ . الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : قَالَ الْمُزَنِيُّ أَوِ الرَّبِيعُ : كُنَّا يَوْمًا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، إِذْ جَاءَ شَيْخٌ عَلَيْهِ ثِيَابُ صُوفٍ ، وَفِي يَدِهِ عُكَّازَةٌ ، فَقَامَ الشَّافِعِيُّ ، وَسَوَّى عَلَيْهِ ثِيَابَهُ ، وَسَلَّمَ الشَّيْخُ ، وَجَلَسَ ، وَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ يَنْظُرُ إِلَى الشَّيْخِ هَيْبَةً لَهُ ، إِذْ قَالَ الشَّيْخُ : أَسْأَلُ ؟ قَالَ : سَلْ ، قَالَ : مَا الْحُجَّةُ فِي دِينِ اللَّهِ ؟ قَالَ : كِتَابُ اللَّهِ . قَالَ : وَمَاذَا ؟ قَالَ : سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ : وَمَاذَا ؟ قَالَ : اتِّفَاقُ الْأُمَّةِ . قَالَ : مِنْ أَيْنَ قُلْتَ : اتِّفَاقُ الْأُمَّةِ ؟ فَتَدَبَّرَ الشَّافِعِيُّ سَاعَةً ، فَقَالَ الشَّيْخُ : قَدْ أَجَّلْتُكَ ثَلَاثًا ، فَإِنْ جِئْتَ بِحُجَّةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، وَإِلَّا تُبْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَتَغَيَّرَ لَوْنُ الشَّافِعِيِّ ، ثُمَّ إِنَّهُ ذَهَبَ ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَقَدِ انْتَفَخَ وَجْهُهُ وَيَدَاهُ وَرِجْلَاهُ وَهُوَ مِسْقَامٌ ، فَجَلَسَ ، فَلَمْ يَكُنْ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ جَاءَ الشَّيْخُ ، فَسَلَّمَ ، وَجَلَسَ ، فَقَالَ : حَاجَتِي ؟ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : نَعَمْ ، أُعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى الْآيَةَ . قَالَ : فَلَا يُصْلِيهِ عَلَى خِلَافِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا وَهُوَ فَرْضٌ ، فَقَالَ : صَدَقْتَ ، وَقَامَ فَذَهَبَ . فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، حَتَّى وَقَفْتُ عَلَيْهِ . أُنْبِئْتُ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ عَنْ مَنْصُورٍ الْفُرَاوِيِّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ . . فَذَكَرَهَا . قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ : قَدِمَ عَلَيْنَا الشَّافِعِيُّ بَغْدَادَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ ، فَأَقَامَ عِنْدَنَا أَشْهُرًا ، ثُمَّ خَرَجَ . وَكَانَ يُخَضِّبُ بِالْحِنَّاءِ ، وَكَانَ خَفِيفَ الْعَارِضَيْنِ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ : رَأَيْتُهُ أَحْمَرَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ - يَعْنِي أَنَّهُ اخْتَضَبَ . قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا يَزِيدٍ الْقَرَاطِيسِيَّ يَقُولُ : حَضَرْتُ جِنَازَةَ ابْنِ وَهْبٍ ، وَحَضَرْتُ مَجْلِسَ الشَّافِعِيِّ . أَبُو نُعَيْمٍ فِي " الْحِلْيَةِ " : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ خَلَفٍ الْبَزَّارُ ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، سَمِعْتُ حُسَيْنًا الْكَرَابِيسِيَّ ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : كُنْتُ امْرَأً أَكْتُبُ الشِّعْرَ ، فَآتِي الْبَوَادِيَ ، فَأَسْمَعُ مِنْهُمْ ، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ ، فَخَرَجْتُ وَأَنَا أَتَمَثَّلُ بِشِعْرٍ لِلَبِيدٍ ، وَأَضْرِبُ وَحْشِيَّ قَدَمِي بِالسَّوْطِ ، فَضَرَبَنِي رَجُلٌ مِنْ وَرَائِي مِنَ الْحَجَبَةِ ، فَقَالَ : رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ ابْنُ الْمُطَّلِبِ ، رَضِيَ مِنْ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ أَنْ يَكُونَ مُعَلِّمًا ، مَا الشِّعْرُ إِذَا اسْتَحْكَمْتَ فِيهِ فَعُدْتَ مُعَلِّمًا ؟ تَفَقَّهْ يَعُلِكَ اللَّهُ . فَنَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلَامِهِ ، فَكَتَبْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، ثُمَّ كُنْتُ أُجَالِسُ مُسْلِمَ بْنَ خَالِدٍ ، ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَى مَالِكٍ ، فَلَمَّا عَرَضْتُ عَلَيْهِ إِلَى كِتَابِ السِّيَرِ ، قَالَ لِي : تَفَقَّهْ تَعْلُ يَا ابْنَ أَخِي ، فَجِئْتُ إِلَى مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَكَلَّمْتُهُ أَنْ يُكَلِّمَ لِي بَعْضَ أَهْلِنَا ، فَيُعْطِينِي شَيْئًا ، فَإِنَّهُ كَانَ بِي مِنَ الْفَقْرِ وَالْفَاقَةِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ ، فَقَالَ لِي مُصْعَبٌ : أَتَيْتُ فُلَانًا ، فَكَلَّمْتُهُ ، فَقَالَ : أَتُكَلِّمُنِي فِي رَجُلٍ كَانَ مِنَّا ، فَخَالَفَنَا ؟ قَالَ : فَأَعْطَانِي مِائَةَ دِينَارٍ ؟ ثُمَّ قَالَ لِي مُصْعَبٌ : إِنَّ الرَّشِيدَ كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ أَصِيرَ إِلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا ، فَتَخْرُجُ مَعَنَا ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُعَوِّضَكَ ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ ، وَجَالَسْنَا النَّاسَ ، فَكَتَبَ مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ إِلَى الرَّشِيدِ : إِنْ أَرَدْتَ الْيَمَنَ لَا يَفْسُدُ عَلَيْكَ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ يَدِكَ ، فَأَخْرِجْ عَنْهُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ ، وَذَكَرَ أَقْوَامًا مَنَ الطَّالِبِيِّينَ ، فَبَعَثَ إِلَى حَمَّادٍ الْبَرْبَرِيِّ ، فَأُوثِقْتُ بِالْحَدِيدِ ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى هَارُونَ الرَّقَّةَ ، فَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ . . . وَذَكَرَ اجْتِمَاعَهُ بَعْدُ بِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَمُنَاظَرَتَهُ لَهُ . قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ : كَانَ مَنْزِلُنَا بِمَكَّةَ فِي شِعْبِ الْخَيْفِ ، فَكُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْعَظْمِ يَلُوحُ ، فَأَكْتُبُ فِيهِ الْحَدِيثَ أَوِ الْمَسْأَلَةَ ، وَكَانَتْ لَنَا جَرَّةٌ قَدِيمَةٌ ، فَإِذَا امْتَلَأَ الْعَظْمُ طَرَحْتُهُ فِي الْجَرَّةِ . قَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْمَكِّيُّ ، عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : أَنَا أَدْعُو اللَّهَ لِلشَّافِعِيِّ فِي صَلَاتِي مُنْذُ أَرْبَعِ سِنِينَ . قَالَ ابْنُ مَاجَهْ الْقَزْوِينِيُّ : جَاءَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، فَبَيْنَا هُوَ عِنْدَهُ ; إِذْ مَرَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى بَغْلَتِهِ ، فَوَثَبَ أَحْمَدُ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ ، وَتَبِعَهُ ، فَأَبْطَأَ ، وَيَحْيَى جَالِسٌ ، فَلَمَّا جَاءَ ، قَالَ يَحْيَى : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، كَمْ هَذَا ؟ فَقَالَ : دَعْ عَنْكَ هَذَا ؟ إِنْ أَرَدْتَ الْفِقْهَ ، فَالْزَمْ ذَنَبَ الْبَغْلَةِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ النَّسَائِيُّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ مَا لَا أُحْصِيهِ وَهُوَ يَقُولُ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ . ثُمَّ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَتْبَعُ لِلْأَثَرِ مِنَ الشَّافِعِيِّ . أَبُو حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : نَاظَرْتُ يَوْمًا مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ ، فَاشْتَدَّ مُنَاظَرَتِي لَهُ ، فَجُعِلَتْ أَوْدَاجُهُ تَنْتَفِخُ ، وَأَزْرَارُهُ تَنْقَطِعُ زِرًّا زِرًّا . وَعَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ : سُمِّيتُ بِبَغْدَادَ نَاصِرَ الْحَدِيثِ . وَقَالَ يُونُسُ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : مَا فَاتَنِي أَحَدٌ كَانَ أَشَدَّ عَلِيَّ مِنَ اللَّيْثِ ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَاللَّيْثُ أَتْبَعُ لِلْأَثَرِ مِنْ مَالِكٍ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ إِجَازَةً ، عَنْ مَسْعُودٍ الْجَمَّالِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحِدَادُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ أَبَانَ الْقَاضِي بِمِصْرَ ، حَدَّثَنِي جَامِعُ بْنُ الْقَاسِمِ الْبَلْخِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ حَكِيمٍ الْمُسْتَمْلِيُّ قَالَ : رَأَيْتُ الشَّافِعِيَّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَقَدْ جُعِلَتْ لَهُ طَنَافِسُ ، فَجَلَسَ عَلَيْهَا ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، مَا تَقُولُ فِي أَكْلِ فَرْخِ الزُّنْبُورِ ؟ فَقَالَ : حَرَامٌ . فَقَالَ : حَرَامٌ ؟ ! قَالَ : نَعَمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ، وَالْمَعْقُولِ ، أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ مَوْلًى لِرِبْعِيٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي : أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ هَذَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ . وَحَدَّثُونَا عَنْ إِسْرَائِيلَ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمُسْتَمْلِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ سُوِيدِ بْنِ غَفَلَةَ ، أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ بِقَتْلِ الزُّنْبُورِ ، وَفِي الْمَعْقُولِ أَنَّ مَا أُمِرَ بِقَتْلِهِ فَحَرَامٌ أَكْلُهُ . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ ، سَمِعْتُ الْبُوَيْطِيَّ ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : إِنَّمَا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ بِكُنْ ، فَإِذَا كَانَتْ " كُنْ " مَخْلُوقَةً فَكَأَنَّ مَخْلُوقًا خُلِقَ بِمَخْلُوقٍ . الرَّبِيعُ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : لَمْ أَرَ أَحَدًا أَشْهَدَ بِالزُّورِ مِنَ الرَّافِضَةِ . وَقَالَ : لَا يَبْلُغُ فِي هَذَا الشَّأْنِ رَجُلٌ حَتَّى يُضَرَّ بِهِ الْفَقْرُ ، وَيُؤْثِرَهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ . وَقَالَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : يَا يُونُسُ ، الِانْقِبَاضُ عَنِ النَّاسِ مَكْسَبَةٌ لِلْعَدَاوَةِ ، وَالِانْبِسَاطُ إِلَيْهِمْ مَجْلَبَةٌ لِقُرَنَاءَ السُّوءِ ، فَكُنْ بَيْنَ الْمُنْقَبِضِ وَالْمُنْبَسِطِ . وَقَالَ لِي : رِضَى النَّاسِ غَايَةٌ لَا تُدْرَكُ ، وَلَيْسَ إِلَى السَّلَامَةِ مِنْهُمْ سَبِيلٌ ، فَعَلَيْكَ بِمَا يَنْفَعُكَ فَالْزَمْهُ . وَعَنِ الشَّافِعِيِّ : الْعِلْمُ مَا نَفَعَ ، لَيْسَ الْعِلْمُ مَا حُفِظَ . وَعَنْهُ : اللَّبِيبُ الْعَاقِلُ هُوَ الْفَطِنُ الْمُتَغَافِلُ . وَعَنْهُ : لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ الْمَاءَ الْبَارِدَ يُنْقِصُ مُرُوءَتِي مَا شَرِبْتُهُ . أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُقْرِئِ ، سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْمَرْوَزِيَّ يَقُولُ : عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : بَيْنَمَا أَنَا أَدُورُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ ، وَدَخَلْتُ الْيَمَنَ ، فَقِيلَ لِي : بِهَا إِنْسَانٌ مِنْ وَسَطِهَا إِلَى أَسْفَلَ بَدَنُ امْرَأَةٍ ، وَمِنْ وَسَطِهَا إِلَى فَوْقٍ بَدَنَانِ مُفْتَرِقَانِ بِأَرْبَعِ أَيْدٍ وَرَأْسَيْنِ وَوَجْهَيْنِ ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهَا ، فَلَمْ أَسْتَحِلَّ حَتَّى خَطَبْتُهَا مِنْ أَبِيهَا ، فَدَخَلْتُ ، فَإِذَا هِيَ كَمَا ذُكِرَ لِي ، فَلَعَهْدِي بِهِمَا ، وَهُمَا يَتَقَاتَلَانِ ، وَيَتَلَاطَمَانِ ، وَيَصْطَلِحَانِ ، وَيَأْكُلَانِ ، ثُمَّ إِنِّي نَزَلْتُ عَنْهَا ، وَغِبْتُ عَنْ تِلْكَ الْبَلَدِ ، - أَحْسَبُهُ قَالَ : سَنَتَيْنِ - ثُمَّ عُدْتُ ، فَقِيلَ لِي : أَحْسَنَ اللَّهُ عَزَاءَكَ فِي الْجَسَدِ الْوَاحِدِ ، تُوُفِّيَ ، فَعُمِدَ إِلَيْهِ ، فَرُبِطَ مِنْ أَسْفَلَ بِحَبْلٍ ، وَتُرِكَ حَتَّى ذَبُلَ ، فَقُطِعَ وَدُفِنَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَلَعَهْدِي بِالْجَسَدِ الْوَاحِدِ فِي السُّوقِ ذَاهِبًا وَجَائِيًا أَوْ نَحْوَهُ . هَذِهِ حِكَايَةٌ عَجِيبَةٌ مُنْكَرَةٌ ، وَفِي إِسْنَادِهَا مَنْ يُجْهَلُ . وَعَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ : مَا نَقَصَ مِنْ أَثْمَانِ السُّودِ إِلَّا لِضَعْفِ عُقُولِهِمْ ، وَإِلَّا هُوَ لَوْنٌ مِنَ الْأَلْوَانِ . إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَصْبَهَانِيُّ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : كَانَ الشَّافِعِيُّ يَخْتِمُ فِي رَمَضَانَ سِتِّينَ خَتْمَةً . قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَلَاةً مِنَ الشَّافِعِيِّ ، وَذَاكَ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ ، وَأَخَذَ مُسْلِمٌ مِنَ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَأَخَذَ ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ عَطَاءٍ ، وَأَخَذَ عَطَاءٌ مِنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَأَخَذَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ ، وَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَعَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ : رَأَيْتُ بِالْيَمَنِ بَنَاتِ تِسْعٍ يَحِضْنَ كَثِيرًا . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : يَقُولُونَ : مَاءُ الْعِرَاقِ ، وَمَا فِي الدُّنْيَا مِثْلُ مَاءِ مِصْرَ لِلرِّجَالِ ، لَقَدْ قَدِمْتُ مِصْرَ وَأَنَا مِثْلُ الْخَصِيِّ مَا أَتَحَرَّكُ ، قَالَ : فَمَا بَرِحَ مِنْ مِصْرَ حَتَّى وُلِدَ لَهُ . مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَنَّادٍ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : خَلَّفْتُ بِبَغْدَادَ شَيْئًا أَحْدَثَتْهُ الزَّنَادِقَةُ ، يُسَمُّونَهُ التَّغْبِيرَ يُشْغَلُونَ بِهِ عَنِ الْقُرْآنِ . عَنِ الشَّافِعِيِّ : مَا أَفْلَحَ سَمِينٌ قَطُّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ ، قِيلَ : وَلِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْعَاقِلَ لَا يَعْدُو مِنْ إِحْدَى خَلَّتَيْنِ ، إِمَّا يَغْتَمُّ لِآخِرَتِهِ أَوْ لِدُنْيَاهُ ، وَالشَّحْمُ مَعَ الْغَمِّ لَا يَنْعَقِدُ . أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الْمُعَدِّلُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَبَعْدَهَا ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَسَدِيُّ ، أَخْبَرَنَا جَدِّي أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ نَظِيفٍ الْفَرَّاءُ بِمِصْرَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الصَّابُونِيُّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ ، حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْوِصَالِ ، فَقِيلَ : إِنَّكَ تُوَاصِلُ . فَقَالَ : لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى . قُلْتُ : كَلَامُ الْأَقْرَانِ إِذَا تُبُرْهِنَ لَنَا أَنَّهُ بِهَوًى وَعَصَبِيَّةٍ ، لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ ، بَلْ يُطْوَى وَلَا يُرْوَى ، كَمَا تَقَرَّرَ عَنِ الْكَفِّ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا شَجَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَقِتَالِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ ، وَمَا زَالَ يَمُرُّ بِنَا ذَلِكَ فِي الدَّوَاوِينَ وَالْكُتُبِ وَالْأَجْزَاءِ ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ ذَلِكَ مُنْقَطِعٌ وَضَعِيفٌ ، وَبَعْضُهُ كَذِبٌ ، وَهَذَا فِيمَا بِأَيْدِينَا وَبَيْنَ عُلَمَائِنَا ، فَيَنْبَغِي طَيُّهُ وَإِخْفَاؤُهُ ، بَلْ إِعْدَامُهُ لِتَصْفُوَ الْقُلُوبُ ، وَتَتَوَفَّرَ عَلَى حُبِّ الصَّحَابَةِ ، وَالتَّرَضِّي عَنْهُمْ ، وَكِتْمَانُ ذَلِكَ مُتَعَيِّنٌ عَنِ الْعَامَّةِ وَآحَادِ الْعُلَمَاءِ . وَقَدْ يُرَخَّصُ فِي مُطَالَعَةِ ذَلِكَ خَلْوَةً لِلْعَالَمِ الْمُنْصِفِ الْعَرِيِّ مِنَ الْهَوَى ، بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُمْ ، كَمَا عَلَّمَنَا اللَّهُ تَعَالَى حَيْثُ يَقُولُ : وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آمَنُوا فَالْقَوْمُ لَهُمْ سَوَابِقُ ، وَأَعْمَالٌ مُكَفِّرَةٌ لِمَا وَقَعَ مِنْهُمْ ، وَجِهَادٌ مَحَّاءٌ ، وَعِبَادَةٌ مُمَحِّصَةٌ ، وَلَسْنَا مِمَّنْ يَغْلُو فِي أَحَدٍ مِنْهُمْ ، وَلَا نَدَّعِي فِيهِمُ الْعِصْمَةَ ، نَقْطَعُ بِأَنَّ بَعْضَهُمْ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ ، وَنَقْطَعُ بِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ أَفْضَلُ الأمة ، ثُمَّ تَتِمَّةُ الْعَشَرَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ ، وَحَمْزَةُ وَجَعْفَرٌ وَمُعَاذٌ وَزَيْدٌ ، وَأُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَبَنَاتُ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَهَّلُ بَدْرٍ مَعَ كَوْنِهِمْ عَلَى مَرَاتِبَ ، ثُمَّ الْأَفْضَلُ بَعْدَهُمْ مِثْلَ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَابْنِ عُمَرَ وَسَائِرِ أَهِلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ الَّذِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِنَصِّ آيَةِ سُورَةِ الْفَتْحِ ثُمَّ عُمُومِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ كَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَالْعَبَّاسِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَهَذِهِ الْحَلْبَةِ ، ثُمَّ سَائِرِ مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَاهَدَ مَعَهُ ، أَوْ حَجَّ مَعَهُ ، أَوْ سَمِعَ مِنْهُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَعَنْ جَمِيعِ صَوَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُهَاجِرَاتِ وَالْمَدَنِيَّاتِ وَأَمِّ الْفَضْلِ وَأَمِّ هَانِئٍ الْهَاشِمِيَّةِ وَسَائِرِ الصَّحَابِيَّاتِ . فَأَمَّا مَا تَنْقُلُهُ الرَّافِضَةُ وَأَهْلُ الْبِدَعِ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ ذَلِكَ ، فَلَا نُعَرِّجُ عَلَيْهِ ، وَلَا كَرَامَةَ ، فَأَكْثَرُهُ بَاطِلٌ وَكَذِبٌ وَافْتِرَاءٌ ، فَدَأْبُ الرَّوَافِضِ رِوَايَةُ الْأَبَاطِيلِ ، أَوْ رَدُّ مَا فِي الصِّحَاحِ وَالْمَسَانِيدِ ، وَمَتَى إِفَاقَةُ مَنْ بِهِ سَكَرَانٌ ؟ ! ثُمَّ قَدْ تَكَلَّمَ خَلْقٌ مِنَ التَّابِعِينَ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ ، وَتَحَارَبُوا ، وَجَرَتْ أُمُورٌ لَا يُمْكِنُ شَرْحُهَا ، فَلَا فَائِدَةَ فِي بَثِّهَا . وَوَقَعَ فِي كُتُبِ التَّوَارِيخِ وَكُتُبِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ أُمُورٌ عَجِيبَةٌ ، وَالْعَاقِلُ خَصْمُ نَفْسِهِ ، وَمِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرَكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ ، وَلُحُومُ الْعُلَمَاءِ مَسْمُومَةٌ ، وَمَا نُقِلَ مِنْ ذَلِكَ لِتَبْيِينِ غَلَطِ الْعَالَمِ ، وَكَثْرَةِ وَهْمِهِ ، أَوْ نَقْصِ حِفْظِهِ ، فَلَيْسَ مِنْ هَذَا النَّمَطِ ، بَلْ لِتَوْضِيحِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مِنَ الْحَسَنِ ، وَالْحَسَنِ مِنَ الضَّعِيفِ . وَإِمَامُنَا - فَبِحَمْدِ اللَّهِ - ثَبَتٌ فِي الْحَدِيثِ ، حَافِظٌ لِمَا وَعَى ، عَدِيمُ الْغَلَطِ ، مَوْصُوفٌ بِالْإِتْقَانِ ، مَتِينُ الدِّيَانَةِ ، فَمَنْ نَالَ مِنْهُ بِجَهْلٍ وَهَوًى مِمَّنْ عُلِمَ أَنَّهُ مُنَافِسٌ لَهُ ، فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ، وَمَقَتَتْهُ الْعُلَمَاءُ ، وَلَاحَ لِكُلِّ حَافِظٍ تَحَامُلُهُ ، وَجَرَّ النَّاسُ بِرِجْلِهِ ، وَمَنْ أَثْنَى عَلَيْهِ ، وَاعْتَرَفَ بِإِمَامَتِهِ وَإِتْقَانِهِ ، وَهُمْ أَهْلُ الْعَقْدِ وَالْحَلِّ قَدِيمًا وَحَدِيثًا ، فَقَدْ أَصَابُوا ، وَأَجْمَلُوا ، وَهُدُوا ، وَوُفِّقُوا . وَأَمَّا أَئِمَّتُنَا الْيَوْمَ وَحُكَّامُنَا ، فَإِذَا أَعْدَمُوا مَا وُجِدَ مِنْ قَدَحٍ بِهَوًى ، فَقَدْ يُقَالُ : أَحْسَنُوا وَوُفِّقُوا ، وَطَاعَتُهُمْ فِي ذَلِكَ مُفْتَرَضَةٌ لِمَا قَدْ رَأَوْهُ مِنْ حَسْمِ مَادَّةِ الْبَاطِلِ وَالشَّرِّ . وَبِكُلِّ حَالٍ فَالْجُهَّالُ وَالضُّلَّالُ قَدْ تَكَلَّمُوا فِي خِيَارِ الصَّحَابَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ : لَا أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنَ اللَّهِ ، إِنَّهُمْ لَيَدْعُونَ لَهُ وَلَدًا ، وَإِنَّهُ لَيَرْزُقُهُمْ وَيُعَافِيهِمْ . وَقَدْ كُنْتُ وَقَفْتُ عَلَى بَعْضِ كَلَامِ الْمَغَارِبَةِ فِي الْإِمَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَكَانَتْ فَائِدَتِي مِنْ ذَلِكَ تَضْعِيفُ حَالِ مَنْ تَعَرَّضَ إِلَى الْإِمَامِ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ . وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْإِمَامَ لَمَّا سَكَنَ مِصْرَ ، وَخَالَفَ أَقْرَانَهُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ ، وَوَهَّى بَعْضَ فُرُوعِهِمْ بِدَلَائِلِ السُّنَّةِ ، وَخَالَفَ شَيْخَهُ فِي مَسَائِلَ ، تَأَلَّمُوا مِنْهُ ، وَنَالُوا مِنْهُ ، وَجَرَتْ بَيْنَهُمْ وَحْشَةٌ ، غَفَرَ اللَّهُ لِلْكُلِّ ، وَقَدِ اعْتَرَفَ الْإِمَامُ سَحْنُونٌ ، وَقَالَ : لَمْ يَكُنْ فِي الشَّافِعِيِّ بِدْعَةٌ . فَصَدَقَ وَاللَّهِ ، فَرَحِمَ اللَّهُ الشَّافِعِيَّ ، وَأَيْنَ مَثَلُ الشَّافِعِيِّ وَاللَّهِ ! فِي صِدْقِهِ ، وَشَرَفِهِ ، وَنُبْلِهِ ، وَسِعَةِ عِلْمِهِ ، وَفَرْطِ ذَكَائِهِ ، وَنَصْرِهِ لِلْحَقِّ ، وَكَثْرَةِ مَنَاقِبِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِي مَسْأَلَةِ الِاحْتِجَاجِ بِالْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ، فِيمَا قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ بْنِ عَسَاكِرَ ، عَنْ عَبْدِ الْمُعِزِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ أَيُّوبَ الزَّاهِدُ ، أَخْبَرَنَا الْخَطِيبُ ، قَالَ : سَأَلَنِي بَعْضُ إِخْوَانِنَا بَيَانَ عِلَّةِ تَرْكِ الْبُخَارِيِّ الرِّوَايَةَ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي " الْجَامِعِ " ؟ وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى رَأْيِ أَبِي حَنِيفَةَ ضَعَّفَ أَحَادِيثَ الشَّافِعِيِّ ، وَاعْتَرَضَ بِإِعْرَاضِ الْبُخَارِيِّ عَنْ رِوَايَتِهِ ، وَلَوْلَا مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْعُلَمَاءِ فِيمَا يَعْلَمُونَهُ لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ ; لَكَانَ أَوْلَى الْأَشْيَاءِ الْإِعْرَاضُ عَنِ اعْتِرَاضِ الْجُهَّالِ ، وَتَرْكُهُمْ يَعْمَهُونَ ، وَذَكَرَ لِي مَنْ يُشَارُ إِلَيْهِ خُلُوَّ كِتَابِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ ، فَأَجَبْتُهُ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ لِي . وَمِثْلُ الشَّافِعِيِّ مَنْ حُسِدَ ، وَإِلَى سَتْرِ مَعَالِمِهِ قُصِدَ ، وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ، وَيُظْهِرَ مِنْ كُلِّ حَقٍّ مَسْتُورَهُ ، وَكَيْفَ لَا يُغْبَطُ مَنْ حَازَ الْكَمَالَ ، بِمَا جَمَعَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْخِلَالِ اللَّوَاتِي لَا يُنْكِرُهَا إِلَّا ظَاهِرُ الْجَهْلِ ، أَوْ ذَاهِبُ الْعَقْلِ . . ثُمَّ أَخَذَ الْخَطِيبُ يُعَدِّدُ عُلُومَ الْإِمَامِ وَمَنَاقِبَهُ ، وَتَعْظِيمَ الْأَئِمَّةِ لَهُ ، وَقَالَ : أَبَى اللَّهُ إِلَّا رَفْعَهُ وَعُلُوَّهُ وَلَيْسَ لِمَنْ يُعْلِيهِ ذُو الْعَرْشِ وَاضِعُ إِلَى أَنْ قَالَ : وَالْبُخَارِيُّ هَذَّبَ مَا فِي " جَامِعِهِ " ، غَيْرَ أَنَّهُ عَدَلَ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْأُصُولِ إِيثَارًا لِلْإِيجَازِ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَعْقِلٍ : سَمِعْتُ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ : مَا أَدْخَلْتُ فِي كِتَابِي " الْجَامِعِ " إِلَّا مَا صَحَّ ، وَتَرَكْتُ مِنَ الصِّحَاحِ لِحَالِ الطُّولِ . فَتَرْكُ الْبُخَارِيِّ الِاحْتِجَاجَ بِالشَّافِعِيِّ ، إِنَّمَا هُوَ لَا لِمَعْنًى يُوجِبُ ضَعْفَهُ ، لَكِنْ غَنِيَ عَنْهُ بِمَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ ، إِذْ أَقْدَمُ شُيُوخِ الشَّافِعِيِّ مَالِكٌ ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ ، وَدَاوُدُ الْعَطَّارُ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ . وَالْبُخَارِيُّ لَمْ يُدْرِكِ الشَّافِعِيَّ ، بَلْ لَقِيَ مَنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْهُ ، كَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، وَأَبِي عَاصِمٍ مِمَّنْ رَوَوْا عَنِ التَّابِعِينَ ، وَحَدَّثَهُ عَنْ شُيُوخِ الشَّافِعِيِّ عِدَّةٌ ، فَلَمْ يَرَ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ رَجُلٍ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ . فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ رَوَى عَنِ الْمُسْنَدِيِّ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ الْفَزَارِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، فَلَا شَكَّ أَنَّ الْبُخَارِيَّ سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، وَهُوَ فِي " الْمُوَطَّأِ " فَهَذَا يُنْقَضُ عَلَيْكَ ؟ ! قُلْنَا : إِنَّهُ لَمْ يَرْوِ حَدِيثًا نَازِلًا وَهُوَ عِنْدُهُ عَالٍ ، إِلَّا لِمَعْنًى مَا يَجِدُهُ فِي الْعَالِي ، فَأَمَّا أَنْ يُورِدَ النَّازِلَ ، وَهُوَ عِنْدُهُ عَالٍ ، لَا لِمَعْنًى يَخْتَصُّ بِهِ ، وَلَا عَلَى وَجْهِ الْمُتَابَعَةِ لِبَعْضِ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ ; فَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْكِتَابِ . وَحَدِيثُ الْفَزَارِيِّ فِيهِ بَيَانُ الْخَبَرِ ، وَهُوَ مَعْدُومٌ فِي غَيْرِهِ ، وَجَوَّدَهُ الْفَزَارِيُّ بِتَصْرِيحِ السَّمَاعِ . ثُمَّ سَرَدَ الْخَطِيبُ ذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ عِدَّةٍ ، قَالَ : وَالْبُخَارِيُّ يُتْبِعُ الْأَلْفَاظَ بِالْخَبَرِ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ وَيُرَاعِيهَا ، وَإِنَّا اعْتَبَرَنَا رِوَايَاتِ الشَّافِعِيِّ الَّتِي ضَمَّنَهَا كُتُبَهُ ، فَلَمْ نَجِدْ فِيهَا حَدِيثًا وَاحِدًا عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ أَغْرَبَ بِهِ ، وَلَا تَفَرَّدَ بِمَعْنًى فِيهِ يُشْبِهُ مَا بَيَّنَاهُ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْقَوْلِ فِي تَرْكِ مُسْلِمٍ إِيَّاهُ ، لِإِدْرَاكِهِ مَا أَدْرَكَ الْبُخَارِيُّ مِنْ ذَلِكَ ، وَأَمَّا أَبُو دَاوُدَ فَأَخْرَجَ فِي " سُنَنِهِ " لِلشَّافِعِيِّ غَيْرَ حَدِيثٍ ، وَأَخْرَجَ لَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ . ثُمَّ سَرَدَ الْخَطِيبُ فَصْلًا فِي ثَنَاءِ مَشَايِخِهِ وَأَقْرَانِهِ عَلَيْهِ ، ثُمَّ سَرَدَ أَشْيَاءَ فِي غَمْزِ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ ، فَأَسَاءَ مَا شَاءَ - أَعْنِي غَامِزَهُ - . وَبَلَغَنَا عَنِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ أَلْفَاظٌ قَدْ لَا تَثْبُتُ ، وَلَكِنَّهَا حِكَمٌ ، فَمِنْهَا : مَا أَفْلَحَ مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ إِلَّا بِالْقِلَّةِ . وَعَنْهُ قَالَ : مَا كَذَبْتُ قَطُّ ، وَلَا حَلَفْتُ بِاللَّهِ ، وَلَا تَرَكْتُ غُسْلَ الْجُمُعَةِ ، وَمَا شَبِعْتُ مُنْذُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً ، إِلَّا شِبْعَةً طَرَحْتُهَا مِنْ سَاعَتِي . وَعَنْهُ قَالَ : مَنْ لَمْ تُعِزُّهُ التَّقْوَى ، فَلَا عِزَّ لَهُ . وَعَنْهُ : مَا فَزِعْتُ مِنَ الْفَقْرِ قَطُّ . طَلَبُ فُضُولِ الدُّنْيَا عُقُوبَةٌ عَاقَبَ بِهَا اللَّهُ أَهْلَ التَّوْحِيدِ . وَقِيلَ لَهُ : مَا لَكَ تُكْثِرُ مِنْ إِمْسَاكِ الْعَصَا ، وَلَسْتَ بِضَعِيفٍ ؟ قَالَ : لِأَذْكُرَ أَنِّي مُسَافِرٌ . وَقَالَ : مَنْ لَزِمَ الشَّهَوَاتِ ، لَزِمَتْهُ عُبُودِيَّةُ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا . وَقَالَ : الْخَيْرُ فِي خَمْسَةٍ : غِنَى النَّفْسِ ، وَكَفِّ الْأَذَى ، وَكَسْبِ الْحَلَالِ ، وَالتَّقْوَى ، وَالثِّقَةِ بِاللَّهِ . وَعَنْهُ : أَنْفَعُ الذَّخَائِرِ التَّقْوَى ، وَأَضَرُّهَا الْعُدْوَانُ . وَعَنْهُ : اجْتِنَابُ الْمَعَاصِي ، وَتَرْكُ مَا لَا يَعْنِيكَ ، يُنَوِّرُ الْقَلْبَ . عَلَيْكَ بِالْخَلْوَةِ ، وَقِلَّةِ الْأَكْلِ ، إِيَّاكَ وَمُخَالَطَةَ السُّفَهَاءِ وَمَنْ لَا يُنْصِفُكَ ، إِذَا تَكَلَّمْتَ فِيمَا لَا يَعْنِيكَ مَلَكَتْكَ الْكَلِمَةُ ، وَلَمْ تَمْلِكْهَا . وَعَنْهُ : لَوْ أَوْصَى رَجُلٌ بِشَيْءٍ لِأَعْقَلِ النَّاسِ ، صُرِفَ إِلَى الزُّهَّادِ . وَعَنْهُ : سِيَاسَةُ النَّاسِ أَشَدُّ مِنْ سِيَاسَةِ الدَّوَابِّ . وَعَنْهُ : الْعَاقِلُ مَنْ عَقَلَهُ عَقْلُهُ عَنْ كُلِّ مَذْمُومٍ . وَعَنْهُ : لِلْمُرُوءَةِ أَرْكَانٌ أَرْبَعَةُ : حُسْنُ الْخُلُقِ ، وَالسَّخَاءُ ، وَالتَّوَاضُعُ ، وَالنُّسُكُ . وَعَنْهُ : لَا يَكْمُلُ الرَّجُلُ إِلَّا بِأَرْبَعٍ : بِالدِّيَانَةِ ، وَالْأَمَانَةِ ، وَالصِّيَانَةِ ، وَالرَّزَانَةِ . وَعَنْهُ : لَيْسَ بِأَخِيكَ مَنِ احْتَجْتَ إِلَى مُدَارَاتِهِ . وَعَنْهُ : عَلَامَةُ الصَّدِيقِ أَنْ يَكُونَ لِصَدِيقِ صَدِيقِهِ صَدِيقًا . وَعَنْهُ : مَنْ نَمَّ لَكَ نَمَّ عَلَيْكَ . وَعَنْهُ قَالَ : التَّوَاضُعُ مِنْ أَخْلَاقِ الْكِرَامِ ، وَالتَّكَبُّرُ مِنْ شِيَمِ اللِّئَامِ ، التَّوَاضُعُ يُورِثُ الْمَحَبَّةَ ، وَالْقَنَاعَةُ تُورِثُ الرَّاحَةَ . وَقَالَ : أَرْفَعُ النَّاسِ قَدْرًا مَنْ لَا يَرَى قَدْرَهُ ، وَأَكْثَرُهُمْ فَضْلًا مَنْ لَا يَرَى فَضْلَهُ . وَقَالَ : مَا ضُحِكَ مِنْ خَطَأِ رَجُلٍ إِلَّا ثَبَتَ صَوَابُهُ فِي قَلْبِهِ . لَا نُلَامُ وَاللَّهِ عَلَى حُبِّ هَذَا الْإِمَامِ ، لِأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الْكَمَالِ فِي زَمَانِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِنْ كُنَّا نُحِبُّ غَيْرَهُ أَكْثَرَ .

تاريخ بغداد▼

محمد بن إدريس بن العباس ، أبو عبد الله الشافعي ، الإمام زين الفقهاء ، وتاج العلماء

الجزء 2 · الصفحة 392

ذكر من اسمه محمد واسم أبيه إدريس 404 - محمد بن إدريس بن العباس ، أبو عبد الله الشافعي ، الإمام زين الفقهاء ، وتاج العلماء . ولد بغزة من بلاد الشام ، وقيل : باليمن ، ونشأ بمكة وكتب العلم بها وبمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقدم بغداد مرتين وحدث بها ، وخرج إلى مصر فنزلها إلى حين وفاته . وكان سمع من مالك بن أنس ، وإبراهيم بن سعد ، وسفيان بن عيينة ، وداود بن عبد الرحمن ، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي ، ومسلم بن خالد الزنجي ، وإبراهيم بن أبي يحيى ، وعبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وعبد الله بن المؤمل المخزومي ، وإبراهيم بن عبد العزيز بن أبي محذورة ، وعمه محمد بن علي بن شافع ، وعبد الله بن الحارث المخزومي ، ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك ، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ، ومحمد بن عثمان بن صفوان الجمحي ، وسعيد بن سالم القداح ، ويحيى بن سليم الطائفي ، وحاتم بن إسماعيل ، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ، وإسماعيل بن جعفر ، ومطرف بن مازن ، وهشام بن يوسف ، ويحيى بن حسان التنيسي ، ومحمد بن الحسن الشيباني ، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، وإسماعيل ابن علية ، وغير هؤلاء . حدث عنه سليمان بن داود الهاشمي ، وأحمد بن حنبل ، وأبو ثور إبراهيم بن خالد ، والحسين بن علي الكرابيسي ، والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني ، وأبو يحيى محمد بن سعيد العطار ، وغيرهم . وكتاب الشافعي الذي يسمى القديم هو الذي عند البغداديين خاصة عنه . أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي ، قال : أخبرنا الحسين بن يحيى بن عياش القطان ، قال : حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ، قال : حدثنا محمد بن إدريس الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر ، فلما نزعه جاؤوه ، فقالوا : يا رسول الله ، إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة . فقال : " اقتلوه " . أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي بنيسابور ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، قال : أخبرنا الربيع بن سليمان بن كامل المرادي المؤذن المصري صاحب الشافعي ، قال : الشافعي محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم . أخبرنا القاضي أبو الحسين أحمد بن علي بن أيوب العكبري ، فيما أجاز لنا ، قال : أخبرنا علي بن أحمد بن أبي غسان البصري بها ، قال : حدثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى الساجي . وأخبرنا محمد بن عبد الملك القرشي قراءة ، قال : أخبرنا عياش بن الحسن البندار ، قال : حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني ، قال : أخبرني زكريا بن يحيى الساجي ، قال : سمعت الجهمي أحمد بن محمد ابن حميد النسابة يقول : محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف ، وقد ولده هاشم بن عبد مناف ثلاث مرار ، أم السائب الشفاء بنت الأرقم بن هاشم بن عبد مناف ، أسر السائب يوم بدر كافرا ، وكان يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وأم الشفا بنت الأرقم خلدة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ، وأم عبيد بن عبد يزيد العجلة بنت عجلان بن البياع بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ، وأم عبد يزيد الشفاء بنت هاشم بن عبد مناف بن قصي ، كان يقال لعبد يزيد : محض لا قذى فيه ، وأم هاشم بن المطلب خديجة بنت سعيد بن سعد بن سهم ، وأم هاشم ، والمطلب ، وعبد شمس بني عبد مناف عاتكة بنت مرة السلمية ، وأم شافع أم ولد . سمعت القاضي أبا الطيب طاهر بن عبد الله الطبري يقول : شافع بن السائب الذي ينسب الشافعي إليه قد لقي النبي صلى الله عليه وسلم وهو مترعرع ، وأسلم أبوه السائب يوم بدر ، فإنه كان صاحب راية بني هاشم فأسر وفدا نفسه ثم أسلم ، فقيل له : لِمَ لَمْ تسلم قبل أن تفتدي فداك ؟ فقال : ما كنت أحرم المؤمنين طمعا لهم في . وقال القاضي : وقال بعض أهل العلم بالنسب : وقد وصف الشافعي أنه شقيق رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسبه ، وشريكه في حسبه ، لم تنل رسول الله صلى الله عليه وسلم طهارة في مولده وفضيلة في آبائه إلا وهو قسيمه فيها ، إلى أن افترقا من عبد مناف ، فزوج المطلب ابنه هاشما الشفاء بنت هاشم بن عبد مناف فولدت له عبد يزيد جد الشافعي ، وكان يقال لعبد يزيد : المحض لا قذى فيه ، فقد ولد الشافعي الهاشمان : هاشم بن المطلب ، وهاشم بن عبد مناف ؛ والشافعي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمته ، لأن المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم والشفاء بنت هاشم بن عبد مناف أخت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأما أم الشافعي فهي أزدية ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " الأزد جرثومة العرب " . أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي ، قال : أخبرنا محمد بن جعفر التميمي بالكوفة ، قال : أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن حامد بن إدريس البلخي ، قال : سمعت نصر بن المكي يقول : سمعت ابن عبد الحكم يقول : لما أن حملت أم الشافعي به رأت كأن المشتري خرج من فرجها حتى انقض بمصر ثم وقع في كل بلد منه شظية ، فتأول أصحاب الرؤيا أنه يخرج عالم يخص علمه أهل مصر ، ثم يتفرق في سائر البلدان . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : حدثنا أبو علي الحسن بن محمد بن محمد بن شيظم الفامي ، قدم للحج ، قال : أخبرنا نصر بن مكي ببلخ ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : قال لي محمد بن إدريس الشافعي : ولدت بغزة سنة خمسين ، يعني ومائة ، وحملت إلى مكة وأنا ابن سنتين . قال : وأخبرني غيره عن الشافعي ، قال : لم يكن لي مال فكنت أطلب العلم في الحداثة ، أذهب إلى الديوان أستوهب الظهور أكتب فيها . أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي ، قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز البرذعي ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ، قال : حدثنا أبو عبيد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب الوهبي ابن أخي عبد الله بن وهب ، قال : سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول : ولدت باليمن فخافت أمي على الضيعة وقالت : الحق بأهلك فتكون مثلهم فإني أخاف أن تغلب على نسبك ، فجهزتني إلى مكة فقدمتها وأنا يومئذ ابن عشر أو شبيه بذلك ، فصرت إلى نسيب لي وجعلت أطلب العلم فيقول لي : لا تشغل بهذا وأقبل على ما ينفعك ، فعجلت لذتي في هذا العلم وطلبه ، حتى رزقني الله منه ما رزق . أخبرنا علي بن أبي علي المعدل ، قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز البرذعي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حدثنا أبي ، قال : سمعت عمرو بن سواد يقول : قال لي الشافعي : ولدت بعسقلان فلما أتى علي سنتان حملتني أمي إلى مكة ، وكانت نهمتي في شيئين : في الرمي ، وطلب العلم ؛ فنلت من الرمي حتى كنت أصيب من عشرة عشرة ، وسكت عن العلم ، فقلت له : أنت والله في العلم أكثر منك في الرمي . أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسن بن بندار الإستراباذي ببيت المقدس ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الطيني بإستراباذ ، قال : حدثنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد ، قال : حدثنا الربيع ، قال : سمعت الشافعي يقول : كنت ألزم الرمي حتى كان الطبيب يقول لي : أخاف أن يصيبك السل من كثرة وقوفك في الحر . قال : وقال الشافعي : كنت أصيب من عشرة تسعة ، أو نحوا مما قال . أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن شاذي الهمذاني ، قال : حدثنا أبو نصر منصور بن عبد الله الهروي الصوفي بهمذان ، قال : سمعت أبا الحسن المغازلي يقول : سمعت المزني يقول : سمعت الشافعي يقول : رأيت علي بن أبي طالب في النوم فسلم علي وصافحني وخلع خاتمه فجعله في إصبعي ، وكان لي عم ففسرها لي فقال لي : أما مصافحتك لعلي فأمان من العذاب ، وأما خلع خاتمه فجعله في إصبعك فسيبلغ اسمك ما بلغ اسم علي في الشرق والغرب . حدثني أبو القاسم الأزهري ، قال : أخبرنا الحسن بن الحسين أبو علي الفقيه الهمذاني ، قال : حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرقي ، قال : سمعت الربيع بن سليمان يقول : والله لقد فشا ذكر الشافعي في الناس بالعلم كما فشا ذكر علي بن أبي طالب . أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، قال : حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا جعفر بن سليمان ، عن النضر بن معبد الكندي أو العبدي ، عن الجارود ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تسبوا قريشا فإن عالمها يملأ الأرض علما ، اللهم إنك أذقت أولها عذابا أو وبالا فأذق آخرها نوالا " . أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن علي الإستراباذي ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ بنيسابور ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم المؤذن ، قال : حدثنا عبد الملك بن محمد ، هو أبو نعيم ، قال : حدثنا محمد بن عوف ، قال : حدثنا الحكم بن نافع ، قال : حدثنا ابن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله ، عن وهب بن كيسان ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " اللهم اهد قريشا فإن عالمها يملأ طباق الأرض علما ، اللهم كما أذقتهم عذابا فأذقهم نوالا " . دعا بها ثلاث مرات ، قال عبد الملك بن محمد في قوله صلى الله عليه وسلم : " فإن عالمها يملأ الأرض علما ويملأ طباق الأرض " : علامة بينة للمميز أن المراد بذلك رجل من علماء هذه الأمة من قريش ، قد ظهر علمه وانتشر في البلاد وكتبوا تآليفه كما تكتب المصاحف ، واستظهروا أقواله وهذه صفة لا نعلمها قد أحاطت إلا بالشافعي إذ كان كل واحد من قريش من علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، وإن كان علمه قد ظهر وانتشر ، فإنه لم يبلغ مبلغا يقع تأويل هذه الرواية عليه ، إذ كان لكل واحد منهم نتف وقطع من العلم ومسيئلات وليس في كل بلد من بلاد المسلمين مدرس ومفتي ومصنف يصنف على مذهب قرشي إلا على مذهبه ، فعلم أنه يعنيه لا غيره ، وهو الذي شرح الأصول والفروع وازدادت على مر الأيام حسنا وبيانا . أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر الطبري ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن أحمد البيضاوي ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرقي ، قال : سمعت الربيع بن سليمان يقول : ناظر الشافعي محمد بن الحسن بالرقة فقطعه الشافعي فبلغ ذلك هارون الرشيد ، فقال هارون : أما علم محمد بن الحسن إذا ناظر رجلا من قريش أنه يقطعه سائلا أو مجيبا ؟ والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : قدموا قريشا ولا تقدموها ، وتعلموا منها ولا تعلموها ، فإن علم العالم منهم يسع طباق الأرض . أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي ، قال : حدثنا عثمان بن صالح ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني سعيد بن أبي أيوب ، عن شراحيل بن يزيد ، عن أبي علقمة ، عن أبي هريرة ، قال : لا أعلمه إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " إن الله يبعث إلى هذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها " . أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن عمر بن نصر الدمشقي ، قال : حدثنا محمد بن الورد ، قال : حدثنا أبو سعيد الفريابي ، قال : قال أحمد بن حنبل : إن الله تعالى يقيض للناس في كل رأس مائة سنة من يعلمهم السنن ، وينفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب ، فنظرنا فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز ، وفي رأس المائتين الشافعي . أخبرنا أحمد بن علي بن أيوب القاضي إجازة ، قال : حدثنا علي بن أحمد بن أبي غسان البصري ، قال : حدثنا زكريا بن يحيى الساجي . وأخبرنا محمد بن عبد الملك القرشي قراءة ، قال : أخبرنا عياش بن الحسن ، قال : حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني ، قال : أخبرني زكريا الساجي ، قال : حدثني محمد بن خلاد ، وفي حديث ابن أيوب محمد بن خالد البغدادي ، قال : حدثني الفضل بن زياد عن أحمد بن حنبل ، قال : هذا الذي ترون كله أو عامته من الشافعي ، وما بت منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو الله للشافعي وأستغفر له . أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي بنيسابور ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري ، قال : حدثنا الشافعي محمد بن إدريس ، قال : حدثنا إسماعيل بن قسطنطين ، قال : قرأت على شبل ، وأخبر شبل أنه قرأ على عبد الله بن كثير ، وأخبر عبد الله بن كثير أنه قرأ على مجاهد ، وأخبر مجاهد أنه قرأ على ابن عباس ، وأخبر ابن عباس أنه قرأ على أبي ، وقال ابن عباس : وقرأ أبي على النبي صلى الله عليه وسلم ، قال الشافعي : وقرأت على إسماعيل بن قسطنطين ، وكان يقول : القرآن اسم وليس بمهموز ، ولم يؤخذ من " قرأت " ، ولو أخذ من " قرأت " كان كل ما قرئ قرآنا ولكنه اسم لقرآن مثل التوراة والإنجيل تهمز قرأت ولا يهمز القرآن ، وإذا قرأت القرآن تهمز قرأت ولا تهمز القرآن . أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله الطبري ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الخضر المعدل ، قال : حدثنا علي بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم الطائي الأقطع ، قال : حدثنا إسماعيل بن يحيى ، قال : سمعت الشافعي يقول : حفظت القرآن وأنا أبن سبع سنين وحفظت الموطأ وأنا ابن عشر سنين . أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن عياض بن أبي عقيل القاضي بصور ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن جميع الغساني بصيدا ، قال : سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب الضرير بمكة يقول : قال أبي : سمعت عمي يقول : سمعت الشافعي يقول : أقمت في بطون العرب عشرين سنة آخذ أشعارها ولغاتها ، وحفظت القرآن فما علمت أنه مر بي حرف إلا وقد علمت المعنى فيه والمراد ، ما خلا حرفين ، قال أبي : حفظت أحدهما ونسيت الآخر ، أحدهما دساها . أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه ، قال : أخبرنا عياش بن الحسن بن عياش ، قال : حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني ، قال : أخبرني زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل ، قال : حدثني حسين بن علي يعني الكرابيسي ، قال : بت مع الشافعي غير ليلة فكان يصلي نحو ثلث الليل ، فما رأيته يزيد على خمسين آية ، فإذا أكثر فمائة ، وكان لا يمر بآية رحمة إلا سأل الله لنفسه وللمؤمنين أجمعين ، ولا يمر بآية عذاب إلا تعوذ منها وسأل النجاة لنفسه ولجميع المسلمين ، قال : فكأنما جمع له الرجاء والرهبة جميعا . قلت : قد كان الشافعي بأخرة يديم التلاوة ، ويدرج القراءة ، فأخبرنا علي بن المحسن القاضي ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن إبراهيم الصفار ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني بمصر ، قال : سمعت الربيع بن سليمان يقول : كان الشافعي يختم في كل ليلة ختمة ، فإذا كان شهر رمضان ختم في كل ليلة منه ختمة ، وفي كل يوم ختمة ، فكان يختم في شهر رمضان ستين ختمة . أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، قال : حدثنا الربيع ، قال : كان الشافعي يختم القرآن ستين مرة . قلت : في صلاة رمضان ؟ قال : نعم . أخبرنا إسماعيل بن علي الإستراباذي ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني الزبير ابن عبد الواحد ، قال : سمعت عباس بن الحسين ، قال : سمعت بحر بن نصر يقول : كنا إذا أردنا أن نبكي قلنا بعضنا لبعض : قوموا بنا إلى هذا الفتى المطلبي يقرأ القرآن ، فإذا أتيناه استفتح القرآن حتى يتساقط الناس بين يديه ويكثر عجيجهم بالبكاء ، فإذا رأى ذلك أمسك عن القراءة من حسن صوته . أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم البيضاوي ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرقي ، قال : سمعت الربيع بن سليمان يقول : كان الشافعي يفتي وله خمس عشرة سنة ، وكان يحيي الليل إلى أن مات . حدثني الحسن بن أبي طالب ، قال : حدثنا محمد بن العباس الخزاز ، قال : حدثنا محمد بن محمد الباغندي ، قال : حدثني الربيع بن سليمان ، قال : حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير ، قال : سمعت مسلم بن خالد الزنجي ، ومر على الشافعي وهو يفتي وهو ابن خمس عشرة سنة ، فقال : يا أبا عبد الله ، أفت فقد آن لك أن تفتي . قلت : هكذا ذكر في هذه الحكاية عن الحميدي أنه سمع مسلم بن خالد ، ومر على الشافعي وهو ابن خمس عشرة سنة يفتي ، فقال له : أفت . وليس ذلك بمستقيم ، لأن الحميدي كان يصغر عن إدراك الشافعي وله تلك السن ، والصواب ما أخبرنا علي بن المحسن ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصفار ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني ، قال : سمعت الربيع بن سليمان يقول : سمعت عبد الله بن الزبير الحميدي يقول : قال مسلم بن خالد الزنجي للشافعي : يا أبا عبد الله ، أفت الناس ، آن لك والله أن تفتي . وهو ابن دون عشرين سنة . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : حدثنا دعلج بن أحمد ، قال : سمعت جعفر بن أحمد الشاماتي يقول : سمعت جعفر ابن أخي أبي ثور يقول : سمعت عمي يقول : كتب عبد الرحمن بن مهدي إلى الشافعي وهو شاب أن يضع له كتابا فيه معاني القرآن ، ويجمع قبول الأخبار فيه ، وحجة الإجماع ، وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة ، فوضع له كتاب الرسالة ، قال عبد الرحمن بن مهدي : ما أصلي صلاة إلا وأنا أدعو للشافعي فيها . أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان ، قال : حدثنا عبدان بن أحمد ، قال : حدثنا عمرو بن العباس ، قال : سمعت عبد الرحمن بن مهدي ، وذكر الشافعي ، فقال : كان شابا مفهما . أخبرنا إسماعيل بن علي ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا حسان بن محمد ، قال : سمعت ابن سريج يقول : عن أبي بكر بن الجنيد ، قال : حج بشر المريسي فرجع ، فقال لأصحابه : رأيت شابا من قريش بمكة ما أخاف على مذهبنا إلا منه ، يعني الشافعي . أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه ، قال : أخبرنا عياش بن الحسن ، قال : حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني ، قال : أخبرني زكريا بن يحيى ، قال : حدثني الحسن بن محمد الزعفراني ، قال : حج بشر المريسي سنة إلى مكة ، ثم قدم فقال : لقد رأيت بالحجاز رجلا ما رأيت مثله سائلا ولا مجيبا ، يعني الشافعي . قال : فقدم الشافعي علينا بعد ذلك بغداد فاجتمع إليه الناس وخفوا عن بشر ، فجئت إلى بشر يوما فقلت : هذا الشافعي الذي كنت تزعم قد قدم ، فقال : إنه قد تغير عما كان عليه ، قال الزعفراني : فما كان مثله إلا مثل اليهود في أمر عبد الله بن سلام حيث قالوا : سيدنا وابن سيدنا ، فقال لهم : فإن أسلم ؟ قالوا : شرنا وابن شرنا . أخبرنا أحمد بن أبي جعفر ، قال : حدثنا علي بن عبد العزيز البرذعي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني ، قال : سمعت أبا إسماعيل الترمذي ، قال : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : ما تكلم أحد بالرأي - وذكر الثوري والأوزاعي ومالكا وأبا حنيفة - إلا والشافعي أكثر أتباعا وأقل خطأ منه . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل الرقي ، قال : حدثني الربيع بن سليمان ، قال : سمعت بعض من يقول : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : أخذ أحمد بن حنبل بيدي وقال : تعال أذهب بك إلى من لم تر عيناك مثله ، فذهب بي إلى الشافعي . حدثني الحسن بن أبي طالب ، قال : حدثني علي بن عمر التمار ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الشافعي ، قال : حدثوني عن إبراهيم الحربي أنه قال : قال أستاذ الأستاذين ، قالوا : من هو ؟ قال : الشافعي ؛ أليس هو أستاذ أحمد بن حنبل ؟ أخبرني عبد الغفار بن محمد بن جعفر المؤدب ، قال : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد ، قال : سمعت الميموني بالرقة يقول : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ستة أدعو لهم سحرا ، أحدهم الشافعي . أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم ، قال : حدثنا محمد بن خلف بن جيان الخلال ، قال : حدثني عمر بن الحسن ، عن أبي القاسم بن منيع ، قال : حدثني صالح بن أحمد بن حنبل ، قال : مشى أبي مع بغلة الشافعي ، فبعث إليه يحيى بن معين ، فقال له : يا أبا عبد الله ، أما رضيت إلا أن تمشي مع بغلته ؟ فقال : يا أبا زكريا لو مشيت من الجانب الآخر كان أنفع لك . أخبرني أبو القاسم الأزهري ، قال : أخبرنا الحسن بن الحسين الفقيه الهمذاني ، قال : حدثنا محمد بن هارون الزنجاني بزنجان ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : قلت لأبي : يا أبة ، أي رجل كان الشافعي ، فإني سمعتك تكثر من الدعاء له ؟ فقال لي : يا بني ، كان الشافعي كالشمس للدنيا ، وكالعافية للناس ، فانظر هل لهذين من خلف ، أو منهما عوض ؟ أخبرني محمد بن أبي علي الأصبهاني ، قال : أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الشافعي بالأهواز ، قال : أخبرنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري ، قال : سمعت أبا داود سليمان بن الأشعث يقول : ما رأيت أحمد بن حنبل يميل إلى أحد ميله إلى الشافعي . أخبرنا علي بن المحسن القاضي ، قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز البرذعي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : أخبرني أبو عثمان الخوارزمي نزيل مكة فيما كتب إلي ، قال : حدثنا أبو أيوب حميد بن أحمد البصري ، قال : كنت عند أحمد بن حنبل نتذاكر في مسألة ، فقال رجل لأحمد : يا أبا عبد الله ، لا يصح فيه حديث . فقال : إن لم يصح فيه حديث ففيه قول الشافعي ، وحجته أثبت شيء فيه ، ثم قال : قلت للشافعي : ما تقول في مسألة كذا وكذا ؟ قال : فأجاب فيها ، فقلت : من أين قلت ؟ هل فيه حديث أو كتاب ؟ قال : بلى ، فنزع في ذلك حديثا للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو حديث نص . أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : أخبرنا أحمد بن بندار بن إسحاق الفقيه ، قال : حدثنا أحمد بن روح البغدادي ، قال : حدثنا أحمد بن العباس ، قال : سمعت علي بن عثمان ، وجعفر الوراق يقولان : سمعنا أبا عبيد يقول : ما رأيت رجلا أعقل من الشافعي . أخبرنا إسماعيل بن علي ، قال : أخبرنا أبو عبد الله المؤذن محمد بن عبد الله النيسابوري ، قال : أخبرني القاسم بن غانم ، قال : سمعت أبا عبد الله البوشنجي يقول : سمعت أبا رجاء قتيبة بن سعيد يقول : الشافعي إمام . أخبرني الأزهري ، قال : أخبرنا الحسن بن الحسين الهمذاني ، قال : حدثني الزبير بن عبد الواحد الأسدآبادي ، قال : حدثنا الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا أبو ثور ، قال : من زعم أنه رأى مثل محمد بن إدريس في علمه وفصاحته ومعرفته وثباته وتمكنه فقد كذب ، كان محمد بن إدريس الشافعي منقطع القرين في حياته ، فلما مضى لسبيله لم يعتض منه . أخبرنا أحمد بن علي بن أيوب إجازة ، قال : أخبرنا علي بن أحمد بن أبي غسان ، قال : حدثنا زكريا بن يحيى الساجي . وأخبرنا محمد بن عبد الملك قراءة ، قال : أخبرنا عياش بن الحسن ، قال : حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني ، قال : أخبرني زكريا بن يحيى ، قال : حدثني ابن بنت الشافعي ، قال : سمعت أبا الوليد بن أبي الجارود يقول : ما رأيت أحدا إلا وكتبه أكثر من مشاهدته ، إلا الشافعي فإن لسانه كان أكثر من كتابه . وقال زكريا : حدثني أبو بكر بن سعدان ، قال : سمعت هارون بن سعيد الأيلي يقول : لو أن الشافعي ناظر على هذا العمود الذي من حجارة أنه من خشب لغلب ، لاقتداره على المناظرة . أخبرنا إسماعيل بن علي ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الطيني ، قال : حدثنا عبد الملك بن محمد بن عدي ، قال : حدثنا محمد بن يزداد ، قال : سمعت أحمد بن علي الجرجاني يقول : كان الحميدي إذا جرى عنده ذكر الشافعي يقول : حدثنا سيد الفقهاء الشافعي . أخبرنا عبد الله بن علي بن عياض القاضي بصور ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن جميع ، قال : قرأت على أبي طالب عمر بن الربيع بن سليمان : حدثكم أحمد بن عبد الله ، قال : سمعت حرملة يقول : سمعت الشافعي يقول : سميت ببغداد ناصر الحديث . أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم ، قال : حدثنا محمد بن خلف بن جيان الخلال ، قال : حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن دبيس الحداد ، قال : حدثنا محمد بن الحسن بن الجنيد ، قال : سمعت الحسن بن محمد يقول : كنا نختلف إلى الشافعي عندما قدم إلى بغداد ستة أنفس : أحمد بن حنبل ، وأبو ثور ، وحارث النقال ، وأبو عبد الرحمن الشافعي ، وأنا ، ورجل آخر سماه ، وما عرضنا على الشافعي كتبه إلا وأحمد بن حنبل حاضر لذلك . قرأت على الحسن بن عثمان الواعظ ، عن أبي بكر محمد بن الحسن بن زياد النقاش ، قال : حدثنا أبو نعيم الإستراباذي ، قال : سئل الزعفراني ، وقيل له : أي سنة قدم بغداد الشافعي ؟ قال : قدم سنة خمس وتسعين ومائة . قال : وسألته كان مخضوبا ؟ قال : نعم . أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا أحمد بن بندار بن إسحاق ، قال : حدثنا أبو الطيب أحمد بن روح البغدادي ، قال : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني ، قال : قدم علينا الشافعي بغداد سنة خمس وتسعين ومائة ، فأقام عندنا سنتين ، ثم خرج إلى مكة ، ثم قدم علينا سنة ثمان وتسعين ، فأقام عندنا أشهرا ، ثم خرج وكان يخضب بالحناء ، وكان خفيف العارضين . أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد المجهز ، قال : سمعت عبد العزيز الحنبلي صاحب الزجاج يقول : سمعت أبا الفضل الزجاج يقول : لما قدم الشافعي إلى بغداد وكان في الجامع إما نيف وأربعون حلقة أو خمسون حلقة ، فلما دخل بغداد ما زال يقعد في حلقة حلقة ويقول لهم : قال الله وقال الرسول ، وهم يقولون : قال أصحابنا ، حتى ما بقي في المسجد حلقة غيره . أخبرنا أبو العباس الفضل بن عبد الرحمن الأبهري ، قال : سمعت أبا عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الأعلى الأندلسي بأصبهان ، قال : سمعت أبا بكر أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرقي ، قال : سمعت المزني يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فسألته عن الشافعي فقال لي : من أراد محبتي وسنتي فعليه بمحمد بن إدريس الشافعي المطلبي ، فإنه مني وأنا منه . أخبرنا الأزهري ، قال : أخبرنا الحسن بن الحسين الهمذاني ، قال : حدثنا الزبير بن عبد الواحد الأسدآبادي ، قال : حدثنا أبو عمران موسى بن عمران القلزمي بها ، قال : حدثنا أبو عبد الله السكري في مجلس الربيع بن سليمان ، قال : حدثنا أحمد بن حسن الترمذي ، قال : كنت في الروضة فأغفيت فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قد أقبل ، فقمت إليه فقلت : يا رسول الله ، قد كثر الاختلاف في الدين ، فما تقول في رأي أبي حنيفة ؟ فقال : أف ، ونفض يده . قلت : فما تقول في رأي مالك ؟ فرفع يده وطأطأ ، وقال : أصاب وأخطأ . قلت : فما تقول في رأي الشافعي ؟ قال : بأبي ابن عمي أحيى سنتي . أنشدني هبة الله بن محمد بن علي الشيرازي ، قال : أنشدنا المظفر بن أحمد بن محمد الفقيه ، قال : أنشدني علي بن محمد الجرجاني لبعضهم [ الخفيف ] : مثل الشافعي في العلماء مثل البدر في نجوم السماء قل لمن قاسه بنعمان جهلا أيقاس الضياء بالظلماء أخبرني أبو منصور محمد بن أحمد بن شعيب الروياني ، قال : حدثنا عياش بن الحسن بن عياش ، قال : سمعت أحمد بن عيسى بن الهيثم التمار يقول : سمعت عبيد بن محمد بن خلف البزاز يقول : سئل أبو ثور فقيل له : أيما أفقه ؛ الشافعي أو محمد بن الحسن ؟ فقال أبو ثور : الشافعي أفقه من محمد وأبي يوسف وأبي حنيفة وحماد وإبراهيم وعلقمة والأسود . أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي ، قال : سمعت إبراهيم بن علي بن عبد الرحيم بالموصل يحكي عن الربيع ، قال : سمعت الشافعي يقول في قصة ذكرها [ من الطويل ] : لقد أصبحت نفسي تتوق إلى مصر ومن دونها أرض المهامه والقفر فوالله ما أدري أللفوز والغنى أساق إليها أم أساق إلى قبري ؟ قال : فوالله ما كان إلا بعد قليل حتى سيق إليهما جميعا . أخبرنا أحمد بن أبي جعفر ، قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري ، قال : ولد الشافعي في سنة خمسين ومائة ، ومات في آخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين ، عاش أربعا وخمسين سنة . أخبرنا أبو سعد الماليني ، قال : أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ ، قال : قرأت على قبر محمد بن إدريس الشافعي بمصر ، على لوحين حجارة أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ، نسبه إلى إبراهيم الخليل عليه السلام : هذا قبر محمد بن إدريس الشافعي وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله ، وأن الجنة حق ، وأن النار حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ، وأن صلاته ونسكه ومحياه ومماته لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمر وهو من المسلمين ، عليه حي وعليه مات وعليه يبعث حيا إن شاء الله . توفي أبو عبد الله ليوم بقي من رجب سنة أربع ومائتين . أخبرنا إسماعيل بن علي الإستراباذي ، قال : سمعت طاهر بن محمد البكري يقول : حدثنا الحسن بن حبيب الدمشقي ، قال : حدثني الربيع بن سليمان ، قال : رأيت الشافعي بعد وفاته في المنام ، فقلت : يا أبا عبد الله ، ما صنع الله بك ؟ قال : أجلسني على كرسي من ذهب ، ونثر علي اللؤلؤ الرطب . قرأت على أبي بكر محمد بن موسى الخوارزمي ، عن أبي عبد الله محمد بن المعلى الأزدي ، قال : قال أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي يرثي أبا عبد الله الشافعي [ من الطويل ] : بملتفتيه للمشيب طوالع ذوائد عن ورد التصابي روادع تصرفه طوع العنان وربما دعاه الصبا فاقتاده وهو طائع ومن لم يزعه لبه وحياؤه فليس له من شيب فوديه وازع هل النافر المدعو للحظ راجع أم النصح مقبول أم الوعظ نافع ؟ أم الهمك المهموم بالجمع عالم بأن الذي يوعى من المال ضائع ؟ وأن قصاراه على فرط ضنه فراق الذي أضحى له وهو جامع ويخمل ذكر المرء ذي المال بعده ولكن جمع العلم للمرء رافع ألم تر آثار ابن إدريس بعده دلائلها في المشكلات لوامع معالم يفنى الدهر وهي خوالد وتنخفض الأعلام وهي فوارع مناهج فيها للهدى متصرف موارد فيها للرشاد شرائع ظواهرها حكم ومستنبطاتها لما حكم التفريق فيه جوامع لرأي ابن إدريس ابن عم محمد ضياء إذا ما أظلم الخطب ساطع إذا المفظعات المشكلات تشابهت سما منه نور في دجاهن لامع أبى الله إلا رفعه وعلوه وليس لما يعليه ذو العرش واضع توخى الهدى فاستنقذته يد التقى من الزيغ إن الزيغ للمرء صارع ولاذ بآثار الرسول فحكمه لحكم رسول الله في الناس تابع وعول في أحكامه وقضائه على ما قضى في الوحي والحق ناصع بطئ عن الرأي المخوف التباسه إليه إذا لم يخش لبسا مسارع جرت لبحور العلم أمداد فكره لها مدد في العالمين يتابع وأنشا له منشيه من خير معدن خلائق هن الباهرات البوارع تسربل بالتقوى وليدا وناشئا وخص بلب الكهل مذ هو يافع وهذب حتى لم تشر بفضيلة إذا التمست إلا إليه الأصابع فمن يك علم الشافعي إمامه فمرتعه في باحة العلم واسع سلام على قبر تضمن جسمه وجادت عليه المدجنات الهوامع لقد غيبت أثراؤه جسم ماجد جليل إذا التفت عليه المجامع لئن فجعتنا الحادثات بشخصه لهن لما حكمن فيه فواجع فأحكامه فينا بدور زواهر وآثاره فينا نجوم طوالع سمعت القاضي أبا الطيب طاهر بن عبد الله الطبري يقول : لقد جمع أبو بكر بن دريد قوافيه في صدقها ، ووضع أوصافه في حقها ، فيما رثى به أفصح الفقهاء لسانا ، وأبرعهم بيانا ، وأجزلهم ألفاظا ، وأوسعهم خاطرا ، وأغزرهم علما ، وأثبتهم نحيرة ، وأكثرهم بصيرة . للقاضي أبي الطيب فيه [ من الكامل ] : وإذا قرأت كلامه قدرته سحبان أو يوفي على سحبان لو كان شاهده معد خاطبا وذوو الفصاحة من بني قحطان لأقر كل طائعين بأنه أولاهم بفصاحة وبيان هادي الأنام من الضلالة والعمى ومجيرها من حاجم النيران رب العلوم إذا أجال قداحه لم يختلف في فوزهن اثنان ذو فطنة في المشكلات وخاطر أمضى وأنفذ من شباة سنان وإذا تفكر عالم في كتبه يبغي التقى وشرائط الإيمان متبينا للدين غير مقلد يسمو بهمته إلى الرضوان أضحت وجوه الحق في صفحاتها تومي إليه بواضح البرهان من حجة ضمن الوفاء بنصرها نص الرسول ومحكم القرآن ودلالة تجلو مطالع سبرها غر القرائح من ذوي الأذهان حتى ترى متبصرا في دينه مغلول غرب الشك بالإيقان الله وفقه اتباع رسوله وكتابه الأصلين في التبيان وأمده من عنده بمعونة حتى أناف بها على الأعيان وأراه بطلان المذاهب قبله ممن قضى بالرأي والحسبان قلت : لو استوفينا مناقب الشافعي وأخباره لاشتملت على عدة من الأجزاء ، لكنا اقتصرنا منها على هذا المقدار ميلا إلى التخفيف وإيثارا للاختصار ، ونحن نورد معالم الشافعي ومناقبه على الاستقصاء في كتاب نفرده لها إن شاء الله .

ثقة(2)الإمامثقة مأمونحافظحجةصدوق فقيهكان عديم النظير لا مثل له في وقتهإماملم يكن ممن يكذب

وبه ، قال : أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد المجهز ، قال : سمعت عبد العزيز الحنبلي صاحب الزجاج يقول : سمعت أبا الفضل الزجاج يقول : لما قدم الشافعي إلى بغداد ، وكان في المسجد إما نيف وأربعون أو خمسون حلقة ، فلما دخل بغداد ما زال يقعد في حلقة حلقة ويقول لهم : قال الله ، وقال الرسول ، وهم يقولون . قال أصحابنا : حتى ما بقي في المسجد حلقة غيره

صدوق فقيه

وقال أبو حاتم : فقيه البدن صدوق

وقال أبو داود : ليس للشافعي حديث أخطأ فيه

وبه ، قال : أخبرني محمد بن أبي علي الأصبهاني ، قال : أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الشافعي بالأهواز ، قال : أخبرنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري ، قال : سمعت أبا داود سليمان بن الأشعث يقول : ما رأيت أحمد بن حنبل يميل إلى أحد ميله إلى الشافعي .

وقال أبو زرعة الرازي : ما عند الشافعي حديث غلط فيه

وقال علي بن عثمان : سمعت أبا عبيد يقول : ما رأيت رجلا أعقل من الشافعي

وبه ، قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا أحمد بن بندار بن إسحاق الفقيه ، قال : حدثنا أحمد بن روح البغدادي ، قال : حدثنا أحمد بن العباس ، قال : سمعت علي بن عثمان وجعفر الوراق يقولان : سمعنا أبا عبيد يقول : ما رأيت رجلا أعقل من الشافعي .

نا عبد الرحمن ، أنا أبو عثمان الخوارزمي فيما كتب إلي قال : سمعت محمد بن الفضل البزاز قال : سمعت أبي يقول : حججت مع أحمد بن حنبل ونزلنا في مكان واحد ، فلما صليت الصبح درت المسجد فجئت إلى مجلس سفيان بن عيينة ، وكنت أدور مجلسا مجلسا طلبا لأحمد بن حنبل حتى وجدت أحمد عند شاب أعرابي وعلى رأسه جمة ، فزاحمته حتى قعدت عند أحمد بن حنبل ، فقلت : يا أبا عبد الله تركت ابن عيينة عنده الزهري وعمرو بن دينار وزياد بن علاقة والتابعون ما الله به عليم ، فقال لي : اسكت ، فإن فاتك حديث بعلو تجده بنزول ولا يضرك في دينك ولا في عقلك ، وإن فاتك عقل هذا الفتى أخاف أن لا تجده إلى يوم القيامة ، ما رأيت أحدا أفقه في كتاب الله عز وجل من هذا الفتى القرشي ، قلت : من هذا ؟ قال : محمد بن إدريس الشافعي

وبه ، قال : أخبرنا علي بن المحسن التنوخي ، قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز البرذعي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : أخبرني أبو عثمان الخوارزمي نزيل مكة فيما كتب إلي ، قال : حدثنا أبو أيوب حميد بن أحمد البصري ، قال : كنت عند أحمد بن حنبل نتذاكر في مسألة فقال رجل لأحمد : يا أبا عبد الله لا يصح فيه حديث . فقال : إن لم يصح فيه حديث ففيه قول الشافعي وحجته أثبت شيء فيه ، ثم قال : قلت للشافعي : ما تقول في مسألة كذا وكذا ؟ قال : فأجاب فيها فقلت : من أين قلت ، هل فيه حديث أو كتاب ؟ قال : بلى ، فنزع في ذلك حديثا للنبي صلى الله عليه وسلم وهو حديث نص .

وبه ، قال : أخبرني محمد بن أبي علي الأصبهاني ، قال : أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الشافعي بالأهواز ، قال : أخبرنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري ، قال : سمعت أبا داود سليمان بن الأشعث يقول : ما رأيت أحمد بن حنبل يميل إلى أحد ميله إلى الشافعي .

وبه ، قال : أخبرني أبو القاسم الأزهري ، قال : أخبرنا الحسن بن الحسين الفقيه الهمذاني ، قال : حدثنا محمد بن هارون الزنجاني بزنجان قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل . قال : قلت لأبي : يا أبة أي رجل كان الشافعي فإني سمعتك تكثر من الدعاء له ؟ فقال لي : يا بني كان الشافعي كالشمس للدنيا وكالعافية للناس فانظر هل لهذين من خلف أو منهما عوض .

حافظ

وروى الخليلي ، عن أحمد بن حنبل قال : سمعت الموطأ من بضعة عشر نفسا من حفاظ أصحاب مالك ، فأعدته على الشافعي لأني وجدته أقومهم

نا عبد الرحمن حدثني أبو بشر بن أحمد بن حماد الدولابي ، نا أبو بكر بن إدريس قال : سمعت الحميدي يقول : كان أحمد بن حنبل قد أقام عندنا بمكة على سفيان بن عيينة فقال لي ذات يوم : ههنا رجل من قريش له بيان ومعرفة ، قلت : ومن هو ؟ قال محمد بن إدريس الشافعي : وكان أحمد بن حنبل قد جالسه بالعراق فلم يزل بي حتى اجترني إليه ، فجلسنا إليه ودارت مسائل ، فلما قمنا قال لي أحمد بن حنبل : كيف رأيت ؟ ألا ترضى أن يكون رجل من قريش يكون له هذه المعرفة وهذا البيان ، فوقع كلامه في قلبي فجالسته فغلبتهم عليه فلم يزل يقدم مجلس الشافعي حتى كاد يفوت مجلس سفيان بن عيينة ، وخرجت مع الشافعي إلى مصر

قال أبو إسماعيل الترمذي : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : كنا بمكة والشافعي بها وأحمد بن حنبل بها فقال لي أحمد بن حنبل : يا أبا يعقوب جالس هذا الرجل - يعني الشافعي ، قلت ما أصنع به سنه قريب من سننا ، أترك ابن عيينة والمقري ؟ قال : ويحك إن ذاك لا يفوت وذا يفوت ، فجالسته

نا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا عبد الملك بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران قال : قال لي أحمد بن حنبل ما لك لا تنظر في كتب الشافعي ؟ فما من أحد وضع الكتب حتى ظهرت أتبع للسنة من الشافعي

وبه ، قال : أخبرنا أحمد بن علي أيوب القاضي إجازة ، قال : أخبرنا علي بن أحمد بن أبي غسان البصري ، قال : حدثنا زكريا بن يحيى الساجي . (ح) : قال : وأخبرنا محمد بن عبد الملك القرشي قراءة ، قال : أخبرنا عياش بن الحسن ، قال : حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني ، قال : أخبرني زكريا الساجي ، قال : حدثني محمد بن خلاد - وفي حديث ابن أيوب : محمد بن خالد البغدادي - قال : حدثني الفضل بن زياد عن أحمد بن حنبل ، قال : هذا الذي ترون كله أو عامته من الشافعي ، وما بت منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو الله للشافعي وأستغفر له .

نا عبد الرحمن أخبرني أبو عثمان الخوارزمي نزيل مكة فيما كتب إلي قال : حدثني محمد بن عبد الرحمن الدينوري قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : كانت أقضيتنا أصحاب الحديث في أيدي أبي حنيفة ما تنزع حتى رأينا الشافعي وكان أفقه الناس في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يكفيه ، وكان قليل الطلب للحديث

وقال أبو سعيد الفريابي : قال أحمد بن حنبل : إن الله يقيض للناس في كل رأس مائة سنة من يعلمهم السنن ، وينفي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الكذب ، فنظرنا فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز ، وفي رأس المائتين الشافعي

وبه ، قال : أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم ، قال : حدثنا محمد بن خلف بن جيان الخلال ، قال : حدثني عمر بن الحسن عن أبي القاسم بن منيع ، قال : حدثني صالح بن أحمد بن حنبل ، قال : مشى أبي مع بغلة الشافعي فبعث إليه يحيى بن معين فقال له : يا أبا عبد الله أما رضيت إلا أن تمشي مع بغلته ، فقال : يا أبا زكريا لو مشيت من الجانب الآخر كان أنفع لك ! .

نا عبد الرحمن أخبرني أبو عثمان الخوارزمي في ما كتب إلي قال : سمعت دبيسا قال : كنت مع أحمد بن حنبل في مسجد الجامع فمر الشافعي فقال : هذا رحمة الله عز وجل لأمة محمد صلى الله عليه وسلم

وقال الآجري : سمعت أبا داود يقول : ما رأيت أحمد بن حنبل يميل إلى أحد ميله إلى الشافعي

وقال الفضل بن زياد : سمعت أحمد بن حنبل يقول : هذا الذي ترون كله أو عامته من الشافعي ، وما بت منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو الله للشافعي ، وأستغفر له

وقال ابن أبي حاتم : كتب إلي أبو عثمان الخوارزمي ، حدثنا أبو أيوب حميد بن أحمد البصري قال : كنت عند أحمد بن حنبل نتذاكر في مسألة ، فقال رجل لأحمد : يا أبا عبد الله ، لا يصح فيه حديث . قال : إن لم يصح فيه حديث ، ففيه قول الشافعي وحجته أثبت شيء فيه

وقال الميموني سمعت أحمد بن حنبل يقول : ستة أدعو لهم سحرا أحدهم الشافعي

وقال أحمد بن سيار المروزي : لولا الشافعي لدرس الإسلام

وقال أيوب بن سويد : ما ظننت أني أعيش حتى أرى مثله

قال أبو محمد في كتابي ، عن الربيع بن سليمان قال : سمعت أيوب بن سويد الرملي يقول لما رأى الشافعي قال : ما ظننت أني أعيش حتى أرى مثل هذا الرجل ما رأيت مثل هذا الرجل قط ، قال أبو محمد : وقد رأى أيوب بن سويد سفيان الثوري ومالك بن أنس والأوزاعي وابن جريج وسفيان بن عيينة والناس

كان عديم النظير لا مثل له في وقته

وقال الزبير بن عبد الواحد : حدثنا الحسن بن سفيان ، حدثنا أبو ثور قال : من زعم أنه رأى مثل محمد بن إدريس في علمه وفصاحته وثباته وتمكنه ومعرفته ، فقد كذب ، كان منقطع القرين في حياته ، فلما مضى لسبيله لم يعتض منه

وبه ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : حدثنا دعلج بن أحمد ، قال : سمعت جعفر بن أحمد الشاماتي يقول : سمعت جعفر ابن أخي أبي ثور يقول : سمعت عمي يقول : كتب عبد الرحمن بن مهدي إلى الشافعي وهو شاب أن يضع له كتابا فيه معاني القرآن ويجمع قبول الأخبار فيه ، وحجة الإجماع ، وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة ، فوضع له كتاب " الرسالة " .

وبه ، قال : أخبرني الأزهري ، قال : أخبرنا الحسن بن الحسين الهمذاني ، قال : حدثني الزبير عبد الواحد الأسدآباذي ، قال : حدثنا الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا أبو ثور ، قال : من زعم أنه رأى مثل محمد بن إدريس في علمه ، وفصاحته ، ومعرفته ، وثباته ، وتمكنه ، فقد كذب ، كان محمد بن إدريس الشافعي منقطع القرين في حياته فلما مضى لسبيله لم يعتض منه

قال : وسئل إسحاق بن راهويه كيف وضع الشافعي هذه الكتب وكان عمره يسيرا ؟ فقال : جمع الله تعالى له عقله لقلة عمره

وبه قال : أخبرنا أبو العباس الفضل بن عبد الرحمن الأبهري ، قال : سمعت أبا عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الأعلى الأندلسي بأصبهان ، قال : سمعت أبا بكر أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرقي ، قال : سمعت المزني يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فسألته عن الشافعي ، فقال : من أراد محبتي وسنتي فعليه بمحمد بن إدريس الشافعي المطلبي فإنه مني وأنا منه

وقال الأصمعي : صححت أشعار الهذليين على شاب من قريش يقال له : محمد بن إدريس

وقال الجاحظ : نظرت في كتب الشافعي فإذا هو در منظوم لم أر أحسن تأليفا منه

وبه ، قال : أخبرنا إسماعيل بن علي ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا حسان بن محمد ، قال : سمعت ابن سريج يقول عن أبي بكر بن الجنيد قال : حج بشر المريسي ، فرجع ، فقال لأصحابه : رأيت شابا من قريش بمكة ما أخاف على مذهبنا إلا منه ، يعني الشافعي .

وذكر الحاكم مما يدل على تبحر الشافعي في الحديث أنه حدث بالكثير عن مالك ، ثم روى عن الثقة عنده عن مالك ، وأكثر عن ابن عيينة ، ثم روى عن رجل عنه

وقال الحاكم : تتبعنا التواريخ ، وسواد الحكايات عن يحيى بن معين ، فلم نجد في رواية واحد منهم طعنا على الشافعي ، ولعل من حكى عنه غير ذلك قليل المبالاة بالوضع على يحيى ، والله أعلم

وقال الزعفراني : ما رأيته لحن قط

وبه ، قال : أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه ، قال : أخبرنا عياش بن الحسن ، قال : حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني ، قال : أخبرني زكريا بن يحيى ، قال : حدثني الحسن بن محمد الزعفراني ، قال : حج بشر المريسي سنة إلى مكة ، ثم قدم فقال : لقد رأيت بالحجاز رجلا ما رأيت مثله سائلا ولا مجيبا - يعني الشافعي - قال : فقدم الشافعي علينا بعد ذلك بغداد فاجتمع إليه الناس وخفوا عن بشر ، فجئت إلى بشر يوما ، فقلت هذا الشافعي الذي كنت تزعم قد قدم . فقال : إنه قد تغير عما كان عليه . قال الزعفراني : فما كان مثله إلا مثل اليهود في أمر عبد الله بن سلام حيث قالوا : سيدنا وابن سيدنا ، فقال لهم : فإن أسلم ؟ قالوا شرنا وابن شرنا ! .

وقال الحسين الكرابيسي : ما كنا ندري ما الكتاب والسنة نحن والأولون حتى سمعنا من الشافعي

نا عبد الرحمن حدثني أبو بشر بن أحمد بن حماد الدولابي ، نا أبو بكر بن إدريس قال : سمعت الحميدي يقول : كان أحمد بن حنبل قد أقام عندنا بمكة على سفيان بن عيينة فقال لي ذات يوم : ههنا رجل من قريش له بيان ومعرفة ، قلت : ومن هو ؟ قال محمد بن إدريس الشافعي : وكان أحمد بن حنبل قد جالسه بالعراق فلم يزل بي حتى اجترني إليه ، فجلسنا إليه ودارت مسائل ، فلما قمنا قال لي أحمد بن حنبل : كيف رأيت ؟ ألا ترضى أن يكون رجل من قريش يكون له هذه المعرفة وهذا البيان ، فوقع كلامه في قلبي فجالسته فغلبتهم عليه فلم يزل يقدم مجلس الشافعي حتى كاد يفوت مجلس سفيان بن عيينة ، وخرجت مع الشافعي إلى مصر

وبه ، قال : أخبرنا إسماعيل بن علي ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الطيني ، قال : حدثنا عبد الملك بن محمد ابن عدي ، قال : حدثنا محمد بن يزداد ، قال : سمعت أحمد بن علي الجرجاني ، يقول : كان الحميدي إذا جرى عنده ذكر الشافعي يقول : حدثنا سيد الفقهاء الشافعي

وقال أحمد بن علي الجرجاني : كان الحميدي إذا جرى عنده ذكر الشافعي قال : حدثنا سيد الفقهاء الإمام الشافعي

ثقة

ثقة

وبه ، قال : أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم البيضاوي ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرقي ، قال : سمعت الربيع بن سليمان يقول : كان الشافعي يفتي وله خمس عشرة سنة ، وكان يحيي الليل إلى أن مات .

وقال المزني : سمعت الشافعي يقول : حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين ، وحفظت الموطأ وأنا ابن عشر

وقال حرملة : سمعت الشافعي يقول : سميت ببغداد ناصر الحديث

وبه قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي ، قال : سمعت إبراهيم بن علي بن عبد الرحيم بالموصل يحكي عن الربيع قال : سمعت الشافعي يقول في قصة ذكرها : لقد أصبحت نفسي تتوق إلى مصر ومن دونها أرض المهامه والقفر فوالله ما أدري أللفوز والغنى أساق إليها ، أم أساق إلى قبري ؟ قال : فوالله ما كان إلا بعد قليل حتى سيق إليهما جميعا

وبه ، قال : أخبرنا عبد الله بن علي بن عياض القاضي بصور ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن جميع ، قال : قرأت على أبي طالب عمر بن الربيع بن سليمان : حدثكم أحمد بن عبد الله ، قال : سمعت حرملة يقول : سمعت الشافعي يقول : سميت ببغداد ناصر الحديث

وقال المبرد : كان الشافعي من أشعر الناس ، وأعلمهم بالقراءات

إمام

إمام عصره وفريد دهره

ومناقبه وفضائله كثيرة جدا ، قد صنف فيها العلماء قديما وحديثا وفيما ذكرنا كفاية وبالله التوفيق . ذكره البخاري في موضعين من "صحيحه" قال في "الزكاة" عقيب قوله باب في الركاز الخمس : وقال مالك وابن إدريس الركاز دفن الجاهلية في قليله وكثيره وليس المعدن بركاز . وقال في باب تفسير العرايا من البيوع . وقال ابن إدريس العرية لا تكون . إلا بالكيل من التمر يدا بيد لا تكون بالجراف ، ومما يقويه قول سهل بن أبي خيثمة : بالأوسق الموسقة

ثقة مأمون

وقال النسائي : كان الشافعي عندنا أحد العلماء ثقة مأمونا

قال : وسئل أبو موسى الضرير عن كتب الشافعي كيف سارت في الناس ؟ فقال : أراد الله بعلمه فرفعه الله

وبه ، قال : أخبرنا إسماعيل بن علي الإستراباذي ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني الزبير بن عبد الواحد ، قال : سمعت عباس بن الحسين ، قال : سمعت بحر بن نصر يقول : كنا إذا أردنا أن نبكي قلنا بعضنا لبعض : قوموا بنا إلى هذا الفتى المطلبي يقرأ القرآن ، فإذا أتيناه استفتح القرآن حتى يتساقط الناس بين يديه ، ويكثر عجيجهم بالبكاء ، من حسن صوته فإذا رأى ذلك أمسك عن القراءة .

وقال زكريا الساجي : حدثني الزعفراني قال : حج بشر المريسي ، ثم قدم فقال : لقد رأيت بالحجاز رجلا ما رأيت مثله سائلا ولا مجيبا ، قال : فقدم الشافعي بعد ذلك فاجتمع الناس ، وخفوا عن بشر ، فجئت إلى بشر فقلت : هذا الشافعي قد قدم ، فقال : إنه قد تغير . قال الزعفراني : فما كان مثله إلا مثل اليهود في ابن سلام

وبه ، قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان ، قال : حدثنا عبدان بن أحمد ، قال : حدثنا عمرو بن العباس ، قال : سمعت عبد الرحمن بن مهدي وذكر الشافعي فقال : كان شابا مفهما .

وقال أبو نعيم : حدثنا ابن حيان - يعني : أبا الشيخ - سمعت عبدان بن أحمد ، سمعت عمرو بن العباس ، سمعت عبد الرحمن بن مهدي ، وذكر الشافعي فقال : كان شابا مفهما

وقال دعلج بن أحمد : سمعت جعفر بن أحمد الشاماتي يقول : سمعت جعفر ابن أخي أبي ثور ، سمعت عمي يقول : كتب عبد الرحمن بن مهدي إلى الشافعي وهو شاب أن يضع له كتابا فيه معاني القرآن ، ويجمع قبول الأخبار فيه ، وحجة الإجماع ، وبيان الناسخ والمنسوخ ، فوضع له كتاب الرسالة . فكان عبد الرحمن يقول : ما أصلي صلاة إلا وأنا أدعو للشافعي فيها

وقال أبو نعيم عبد الملك بن محمد في قوله صلى الله عليه وآله وسلم " اللهم اهد قريشا فإن عالمها يملأ طباق الأرض علما " ، الحديث . قال : في هذا الحديث علامة بينة للميز أن المراد بذلك رجل من علماء هذه الأمة من قريش قد ظهر علمه وانتشر في البلاد ، وهذه صفة لا نعلمها قد أحاطت إلا بالشافعي ، إذ كان كل واحد من قريش من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، وإن كان علمه قد ظهر وانتشر فإنه لم يبلغ مبلغا يقع تأويل كل هذه الرواية عليه ، إذ كان لكل واحد منهم نتف وقطع من العلم ومسائل ، وليس في كل بلد من بلاد المسلمين مدرس ومفت ومصنف يصنف على مذهب قرشي إلا على مذهب الشافعي ، فعلم أنه يعنيه لا غيره

وقال عبد الملك بن هشام : الشافعي بصير باللغة يؤخذ عنه ، ولسانه لغة فاكتبوه

وقال علي ابن المديني لابنه : لا تدع للشافعي حرفا إلا كتبته فإن فيه معرفة

الإمام

وقال البوشنجي : سمعت قتيبة يقول : الشافعي إمام

وبه ، قال : أخبرنا إسماعيل بن علي ، قال : أخبرنا أبو عبد الله المؤذن محمد بن عبد الله النيسابوري ، قال : أخبرني القاسم بن غانم ، قال : سمعت أبا عبد الله البوشنجي ، يقول : سمعت أبا رجاء قتيبة بن سعيد يقول : الشافعي إمام

حجة

وقال ابن عبد الحكم : إن كان أحد من أهل العلم حجة فالشافعي حجة في كل شيء

وقال الأستاذ أبو منصور البغدادي : بالغ مسلم في تعظيم الشافعي في كتاب " الانتفاع بجلود السباع " ، وفي كتاب " الرد على محمد بن نصر " ، وعده في هذا الكتاب من الأئمة الذين يرجع إليهم في الحديث وفي الجرح والتعديل

نا عبد الرحمن ، نا الربيع بن سليمان قال : سمعت الحميدي يقول : سمعت الزنجي بن خالد يقول للشافعي : أفت يا أبا عبد الله فقد والله آن لك أن تفتي ، وهو ابن خمس عشرة سنة ، وقال غيره : وهو ابن ثماني عشرة سنة

وقال الباغندي : حدثني الربيع بن سليمان الجيزي ، حدثنا الحميدي ، سمعت مسلم بن خالد ، ومر على الشافعي ، وهو يفتي ، وهو ابن خمس عشرة سنة ، فقال له : أفت فقد آن لك أن تفتي . ورواه غيره عن الربيع قال : سمعت الحميدي يقول : قال مسلم فذكره ، وهو الصواب

، فنشأ بمكة وترعرع بها وجالس أهل العلم ، وفتح عليه فيه ما حرم غيره مثله ، حتى كان مسلم بن خالد الزنجي يحثه على الفتيا ، يقول : سمعت الشافعي يقول : قال لي مسلم الزنجي وأنا ابن خمس عشرة سنة : أفت يا أبا عبد الله ، فقد آن لك أن تفتي ! فلم يزل ذلك دأبه يزداد كل يوم دفعة وفي العلم بصيرة وقدوة إلى أن توفي رحمه الله بالفسطاط في شهر ربيع الأول سنة أربع ومائتين ، ودفن عند معتبر باب الشمس بالفسطاط ، فرجعوا فرأوا هلال شهر ربيع الآخر ، وقبره مشهور يزار

وبه ، قال : حدثني الحسن بن أبي طلب ، قال : حدثنا محمد بن العباس الخزاز ، قال : حدثنا محمد بن محمد الباغندي ، قال : حدثني الربيع بن سليمان ، قال : حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير ، قال : سمعت مسلم بن خالد الزنجي ومر على الشافعي وهو يفتي ، وهو ابن خمس عشرة سنة ، فقال : يا أبا عبد الله أفت فقد آن لك أن تفتي ! . قال الحافظ أبو بكر : هكذا ذكر في هذه الحكاية عن الحميدي أنه سمع مسلم بن خالد ومر على الشافعي وهو ابن خمس عشرة سنة يفتي ، فقال له : افت وليس ذلك بمستقيم ، لأن الحميدي كان يصغر عن إدراك الشافعي ، وله تلك السن ، والصواب ما أخبرنا علي بن المحسن ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصفار ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني ، قال : سمعت الربيع بن سليمان يقول : سمعت عبد الله بن الزبير الحميدي يقول : قال مسلم بن خالد الزنجي للشافعي : يا أبا عبد الله أفت الناس آن لك والله أن تفتي ، وهو ابن دون عشرين سنة !

وقال مصعب الزبيري : ما رأيت أعلم بأيام الناس منه

وقال زكريا الساجي : سمعت أبا الوليد بن أبي الجارود يقول : ما رأيت أحدا إلا وكتبه أكثر من مشاهدته إلا الشافعي ، فإن لسانه كان أكبر من كتابه

وبه ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن أيوب إجازة ، قال : أخبرنا علي بن أحمد بن أبي غسان ، قال : حدثنا زكريا بن يحيى الساجي . (ح) : قال الحافظ أبو بكر : وأخبرنا محمد بن عبد الملك قراءة ، قال : أخبرنا عياش بن الحسن ، قال : حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني ، قال : أخبرني زكريا بن يحيى ، قال : حدثني ابن بنت الشافعي ، قال : سمعت أبا الوليد بن أبي الجارود يقول : ما رأيت أحدا إلا وكتبه أكبر من مشاهدته ، إلا الشافعي فإن لسانه كان أكبر من كتابه

وقال أبو الوليد بن أبي الجارود : كان يقال : إن الشافعي لغة وحده يحتج بها

وقال زكريا بن يحيى : حدثني أبو بكر بن سعدان ، قال : سمعت هارون بن سعيد الأيلي يقول : لو أن الشافعي ناظر على هذا العمود الذي من حجارة أنه من خشب لغلب ، لاقتداره على المناظرة

وقال هلال بن العلاء : لقد من الله على الناس بأربعة : بالشافعي فقه الناس في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

نا عبد الرحمن ، نا الحسن بن محمد بن الصباح قال : أخبرت عن يحيى بن سعيد القطان أنه قال : إنى لأدعو الله عز وجل للشافعي في كل صلاة أو في كل يوم - يعني لما فتح الله عز وجل عليه من العلم ووفقه للسداد فيه

وعن يحيى بن سعيد القطان قال : ما رأيت أعقل ولا أفقه من الشافعي ، وأنا أدعو الله له أخصه به وحده في كل صلاة

وقال يحيى بن أكثم : ما رأيت أعقل منه

لم يكن ممن يكذب

وقال الزعفراني ، عن يحيى بن معين : لو كان الكذب له مطلقا لكانت مروءته تمنعه أن يكذب

ثقة

وقال ابن عبد البر في كتاب " جامع بيان العلم " : كان الأمير عبد الله بن الناصر يقول : رأيت أصل محمد بن وضاح الذي كتبه بالمشرق ، وفيه سألت يحيى بن معين عن الشافعي فقال : ثقة

وقال يونس بن عبد الأعلى : كان إذا أخذ في العربية قيل : هذه صناعته

روى عن(105)

عرض كامل مع الإحصاءات ←

روى عنه(23)

عرض كامل مع الإحصاءات ←

التوزيع الموضوعي للأحاديث