فضيل بن عياض بن مسعود بن بشر
الاسم المختصر: الفضيل بن عياض
ترجمة الراوي(9 مصدر)
تهذيب الكمال▼
فضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي اليربوعي أبو علي الزاهد أحد صلحاء الدنيا وعبادها . ولد بسمرقند ، ونشأ بأبيورد ، وكتب الحديث بالكوفة ، وتحول إلى مكة فسكنها ، ومات بها
الجزء 23 · الصفحة 281
- 4763 خ م د ت س : فضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي اليربوعي أبو علي الزاهد أحد صلحاء الدنيا وعبادها . ولد بسمرقند ، ونشأ بأبيورد ، وكتب الحديث بالكوفة ، وتحول إلى مكة فسكنها ، ومات بها . روى عن : أبان بن أبي عياش ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وأشعث بن سوار ، وأبي بشر بيان بن بشر الأحمسي ، وثور بن يزيد الحمصي ، وجعفر بن محمد الصادق ، والحسن بن عبيد الله ، وحصين بن عبد الرحمن السلمي ( د س ) ، وحميد الطويل ، وزياد بن سعد ، وسفيان الثوري ( س ) ، وسليمان الأعمش ( بخ م س ) ، وسليمان التيمي ، وصفوان بن سليم ، وعبد العزيز بن رفيع ، وعبيد الله بن عمر ( س ) ، وعبيد بن مهران المكتب ، وعطاء بن السائب ، وعوف الأعرابي ، والعلاء بن المسيب ، وفطر بن خليفة ، وليث بن أبي سليم ( ت ) ، ومجالد بن سعيد ، ومحمد بن إسحاق بن يسار ، ومحمد بن ثور الصنعاني ، وهو أصغر منه ، ومحمد بن الزبير الحنظلي ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، ومحمد بن عجلان ، ومسلم الملائي الأعور ، ومطرح بن يزيد ، ومنصور بن المعتمر ( خ م ت س ) ، وميمون أبي حمزة الأعور ، وهشام بن حسان ( ر م ت س ) ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، ويحيى بن عبيد الله بن موهب التيمي ، ويزيد بن أبي زياد ، وأبي إسحاق الشيباني ، وأبي هارون العبدي . روى عنه : إبراهيم بن أحمد الخزاعي ، وخادمه إبراهيم بن الأشعث البخاري ، وإبراهيم بن بشار الصوفي خادم إبراهيم بن أدهم ، وإبراهيم بن شماس السمرقندي ، وإبراهيم بن محمد الشافعي ، وإبراهيم بن نصر ، وأبو عبد الله أحمد بن عاصم الأنطاكي ، وأحمد بن عبد الله بن يونس ( م ) ، وأحمد بن عبدة الضبي ( م تم ) ، وأبو حفص أحمد بن الفضيل البخاري ، وأبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي ، وإسحاق بن إبراهيم الطبري ، وإسحاق بن أبي إسرائيل ، وإسحاق بن منصور السلولي ، وأسد بن موسى ، وبشر بن الحارث الحافي ، وثابت بن محمد العابد ، وجعفر بن مهران السباك ، وحاتم بن يوسف الجلاب المروزي ، والحسن بن إسماعيل المجالدي ( س ) ، والحسن بن الربيع البوراني ( مق ) ، وأبو عمار الحسين بن حريث المروزي ( س ) ، وحسين بن حفص الأصبهاني ، والحسين بن داود البلخي ، وهو آخر من روى عنه ، وحسين بن علي الجعفي ( ت سي ) ، وخالد بن خداش المهلبي ، وخالد بن يوسف السمتي ، وداود بن عمرو الضبي ، والسري بن مغلس السقطي ، وسعد بن زنبور الفراء ، وسعيد بن عبد الجبار الكرابيسي ، وسعيد بن منصور ، وسفيان الثوري ، وهو من شيوخه ، وسفيان بن عيينة ، وهو من أقرانه ، وسلم بن عبد الله الخراساني ، وسهل بن راهويه ، وسويد بن سعيد الحدثاني ، وشعيب بن حرب المدائني ، وأبو الربيع صقر بن داود البخاري ، والطيب بن إسماعيل ، وعاصم بن يوسف اليربوعي ، وعباس بن الوليد النرسي وعبد الله بن الزبير الحميدي ، وعبد الله بن عمران العابدي المخزومي ، وعبد الله بن المبارك ، ومات قبله ، وعبد الله بن مسلمة القعنبي ( خ ) ، وعبد الله بن وهب المصري ، وعبد الجليل المصيصي ، وعبد الحميد بن صالح البرجمي ، وأبو بكر عبد الرحمن بن عفان الصوفي ، وعبد الرحمن بن مهدي بن حسان البصري الحافظ ، وعبد الرحمن بن مهدي بن هلال الواسطي ، وعبد الرزاق بن همام ( س ) ، وعبد الصمد بن يزيد الصائغ مردويه ، وعبد الملك بن قريب الأصمعي ، وعبدة بن عبد الرحيم المروزي ، وعبيد الله بن عمر القواريري ( س ) ، وعلي بن بحر بن بري القطان ، وعلي بن ثابت الدهان ، وعلي بن عثام العامري ، وعمر بن يزيد السياري ، وعيسى بن عبد الله شيخ للحارث بن أبي أسامة ، والفضل بن الربيع ، والفضل بن عبد الله بن مسعود ، والفضل بن موسى السيناني ، وفضيل بن عبد الوهاب القناد السكري ، وخادمه أبو يزيد فيض بن إسحاق الرقي ، وقتيبة بن سعيد ( ر م س ) ، ومحرز بن عون الهلالي ، ومحمد بن إدريس الشافعي ، ومحمد بن إسحاق شيخ لأحمد بن أبي الحواري ، ومحمد بن بكر بن خالد القصير ، ومحمد بن حسان السمتي ، ومحمد بن الربيع ، ومحمد بن زنبور المكي ( س ) ، ومحمد بن زياد الزيادي ، ومحمد بن أبي السري العسقلاني ، ومحمد بن سلمة الباهلي ، ومحمد سليمان لوين ، ومحمد بن الطفيل ، ومحمد بن عبد الله الأنباري الحذاء الزاهد ، ومحمد بن عبد الله العنبري ، ومحمد بن عبدويه ، ومحمد بن عيسى ابن الطباع ، ومحمد بن قدامة المصيصي ، ومحمد بن النعمان بن شبل الباهلي ، ومحمد بن أبي نملة ، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ( م سي ) ، ومروان بن محمد الطاطري ، ومسدد بن مسرهد ( بخ د ) ، ومعاذ بن أسد المروزي ، ومؤمل بن إسماعيل ، وهارون بن سوار المقرئ ، وهارون الرشيد أمير المؤمنين ، وأبو طالب هاشم بن الوليد الهروي ، وهريم بن مسعر الترمذي ( ت ) ، والهيثم بن أيوب الطالقاني ، والهيثم بن جميل الأنطاكي ، ويحيى بن أيوب المقابري ، ويحيى بن سعيد القطان ( ت س ) ، ويحيى بن صالح الوحاظي ، ويحيى بن طلحة اليربوعي ، ويحيى بن عبد الحميد الحماني ، ويحيى بن معاذ الرازي ، ويحيى بن يحيى النيسابوري ( م ) ، ويعقوب بن إسحاق بن أبي عباد العبدي البصري المعروف بالقلزمي ، ويوسف بن مروان النسائي ثم الرقي ( س ) ، وأبو شهاب الحناط ، ومات قبله ، وأبو عبد الله الناجي . ذكره خليفة بن خياط في الطبقة الخامسة من أهل مكة . وذكره محمد بن سعد في الطبقة السادسة منهم . وقال أبو عمار الحسين بن حريث عن الفضل بن موسى : كان الفضيل بن عياض شاطرا يقطع الطريق بين أبيورد ، وسرخس وكان سبب توبته أنه عشق جارية فبينا هو يرتقي الجدران إليها إذ سمع تاليا يتلو أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ فلما سمعها قال : بلى يا رب قد آن فرجع فآواه الليل إلى خربه فإذا فيها سابلة فقال بعضهم : نرتحل ، وقال بعضهم حتى نصبح فإن فضيلا على الطريق يقطع علينا قال : ففكرت ، وقلت : أنا أسعى بالليل في المعاصي ، وقوم من المسلمين ها هنا يخافونني ، وما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدع اللهم إني قد تبت إليك ، وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام . وقال إبراهيم بن محمد الشافعي : سمعت سفيان بن عيينة : يقول فضيل ثقة . وقال أبو عبيد القاسم بن سلام قال : عبد الرحمن بن مهدي : فضيل بن عياض رجل صالح ، ولم يكن بحافظ . وقال العجلي : كوفي ثقة متعبد رجل صالح سكن مكة . وقال الحسين بن إدريس الأنصاري عن محمد بن عبد الله بن عمار : ليت فضيلا كان يحدثك بما يعرف قلت : ترى حديثه حجة ؟ قال : سبحان الله . وقال أبو حاتم : صدوق . وقال النسائي : ثقة مأمون رجل صالح . وقال الدارقطني : ثقة . وقال محمد بن سعد : ولد بخراسان بكورة أبيورد ، وقدم الكوفة ، وهو كبير فسمع الحديث من منصور بن المعتمر ، وغيره ثم تعبد ، وانتقل إلى مكة فنزلها إلى أن مات بها في أول سنة سبع وثمانين ومائة في خلافة هارون ، وكان ثقة نبيلا فاضلا عابدا ، ورعا كثير الحديث . وقال أبووهب محمد بن مزاحم المروزي : سمعت عبد الله بن المبارك يقول : رأيت أعبد الناس ، ورأيت أورع الناس ، ورأيت أعلم الناس ، ورأيت أفقه الناس فأما أعبد الناس فعبد العزيز بن أبي رواد ، وأما أورع الناس فالفضيل بن عياض ، وأما أعلم الناس فسفيان الثوري ، وأما أفقه الناس فأبو حنيفة ثم قال : ما رأيت في الفقه مثله . وقال إبراهيم بن شماس عن ابن المبارك : ما بقي على ظهر الأرض عندي أفضل من الفضيل بن عياض . وقال أبو السري نصر بن المغيرة البخاري : سمعت إبراهيم ابن شماس يقول : رأيت أفقه الناس ، وأورع الناس ، وأحفظ الناس فأما أحفظ الناس فابن المبارك ، وأما أورع الناس فالفضيل بن عياض ، وأما أفقه الناس فوكيع بن الجراح . وقال أبو بكر بن أبي خيثمة عن عبيد الله بن عمر القواريري : أفضل من رأيت من المشايخ : بشر بن منصور السليمي ، وفضيل بن عياض ، وعون بن معمر ، وحمزة بن نجيح . وقال النضر بن شميل : سمعت هارون الرشيد يقول : ما رأيت في العلماء أهيب من مالك بن أنس ، ولا أورع من الفضيل بن عياض . وقال أحمد بن أبي الحواري عن الهيثم بن جميل : سمعت شريك بن عبد الله يقول لم يزل لكل قوم حجة في أهل زمانهم ، وإن فضيل بن عياض حجة لأهل زمانه . قال أحمد بن أبي الحواري : فقام فتى من مجلس الهيثم فلما توارى قال الهيثم : إن عاش هذا الفتى يكون حجة لأهل زمانه . قيل لأحمد من كان الفتى ؟ قال : أحمد بن حنبل ، ومنهم من لم يجاوز بها الهيثم بن جميل . وقال عبد الصمد بن يزيد الصائغ مردوية : قال لي : عبد الله بن المبارك إن الفضيل بن عياض صدق الله فأجرى الحكمة على لسانه فالفضيل ممن نفعه علمه . وقال أبو بكر عبد الرحمن بن عفان الصوفي : سمعت عبد الله ابن المبارك يقول لأبي مريم القاضي : ما بقي في الحجاز أحد من الأبدال إلا فضيل بن عياض ، وعلي ابنه ، وعلي مقدم على أبيه في الخوف ، وما بقي أحد في بلاد الشام إلا يوسف بن أسباط ، وأبو معاوية الأسود ، وما بقي أحد بخراسان إلا شيخ حائك يقال له : معدان . وقال أبو بكر المقاريضي المذكر : سمعت بشر بن الحارث يقول : عشرة ممن كانوا يأكلون الحلال لا يدخلون بطونهم إلا حلالا ، ولو استفوا التراب ، والرماد : قلت من هم يا أبا نصر ؟ قال : سفيان الثوري ، وإبراهيم بن أدهم ، وسليمان الخواص ، ويوسف بن أسباط ، وأبو معاوية نجيح الخادم ، وحذيفة بن قتادة المرعشي ، وداود الطائي ، ووهيب بن الورد ، وفضيل بن عياض ، وعلي بن فضيل . وقال إسماعيل بن يزيد عن إبراهيم بن الأشعث : ما رأيت أحدا كان الله في صدره أعظم من الفضيل بن عياض كان إذا ذكر الله أو ذكر عنده أو سمع القرآن ظهر به الخوف ، والحزن ، وفاضت عيناه ، وبكى حتى يرحمه من بحضرته ، وكان دائم الحزن شديد الفكرة ما رأيت رجلا يريد الله بعلمه ، وعمله ، وأخذه ، وعطائه ، ومنعه ، وبذله ، وبغضه ، وحبه ، وخصاله كلها غيره . وقال أيضا عنه : كنا إذا خرجنا مع الفضيل في جنازة لا يزال يعظ ، ويذكر ، ويبكي كأنه مودع أصحابه ذاهب إلى الآخرة حتى يبلغ المقابر فيجلس فكأنه بين الموتى جلس من الحزن ، والبكاء حتى يقوم ، وكأنه رجع من الآخرة يخبر عنها . وقال عبد الصمد بن يزيد مردويه : سمعت الفضيل بن عياض يقول : لم يتزين الناس بشيء أفضل من الصدق . وطلب الحلال فقال له علي : يا أبة إن الحلال عزيز قال الفضيل : يا بني ، وإن قليله عند الله كثير . وقال سري بن المغلس السقطي سمعت الفضيل بن عياض يقول : من خاف الله لم يضره أحد ، ومن خاف غير الله لم ينفعه أحد . وقال الفيض بن إسحاق الرقي : سمعت الفضيل بن عياض ، وسأله عبد الله بن مالك فقال : يا أبا علي ما الخلاص مما نحن فيه ؟ فقال الفضيل : أخبرني من أطاع الله هل تضره معصية أحد ؟ قال : لا . قال : فمن يعصي الله هل تنفعه طاعة أحد ؟ قال : لا . قال : هو الخلاص إن أردت الخلاص . وقال إبراهيم بن الأشعث : سمعت الفضيل بن عياض يقول : إن رهبة العبد من الله على قدر علمه بالله ، وإن زهادته في الدنيا على قدر رغبته في الآخرة . قال وسمعت الفضيل بن عياض يقول : من عمل بما علم استغنى عما لا يعلم ، ومن عمل بما علم ، وفقه الله لما لا يعلم . قال : وسمعت الفضيل يقول : من سآء خلقه شأن دينه وحسبه ومرؤته . قال وسمعت الفضيل يقول : أكذب الناس العائد في ذنبه ، وأجهل الناس المذل بحسناته ، وأعلم الناس بالله أخوفهم منه . قال : وسمعت الفضيل يقول : لن يكمل عبد حتى يؤثر دينه على شهوته ، ولن يهلك عبد حتى يؤثر شهوته على دينه . وقال محمد بن عبدويه سمعت الفضيل بن عياض يقول : ترك العمل من أجل الناس رياء ، والعمل من أجل الناس شرك ، والإخلاص أن يعافيك الله عنهما . وقال سلم بن عبد الله الخراساني سمعت الفضيل بن عياض يقول : إنما أمس مثل ، واليوم عمل ، وغدا أمل . وقال الفيض بن إسحاق الرقي قال الفضيل بن عياض : والله ما يحل لك أن تؤذي كلبا ، ولا خنزيرا بغير حق فكيف تؤذي مسلما ؟! . وقال أبو بكر بن عفان سمعت فضيل بن عياض يقول : لا يكون العبد من المتقين حتى يأمنه عدوه . وقال محمد بن أبي القاسم مولى بني هاشم : قال الفضيل ابن عياض : بقدر ما يصغر الذنب عندك كذلك يعظم عند الله ، وبقدر ما يعظم عندك كذلك يصغر عند الله . وقال محرز بن عون : أتيت فضيل بن عياض بمكة فسلمت عليه فقال لي : يا محرز ، وأنت أيضا مع أصحاب الحديث ما فعل القرآن ؟ والله لو نزل حرف باليمن لقد كان ينبغي أن نذهب حتى نسمع كلام ربنا ، والله لأن تكون راعي الحمر ، وأنت مقيم على ما يحب الله خير لك من أن تطوف بالبيت ، وأنت مقيم على مايكره الله . وقال أبو سعيد المفضل بن محمد الجندي : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري قال : ما رأيت أحدا كان أخوف على نفسه ، ولا أرجى للناس من الفضيل كانت قراءته حزينة شهية بطيئة مترسلة كأنه يخاطب إنسانا ، وكان إذا مر بآية فيها ذكر الجنة يردد فيها وسأل ، وكانت صلاته بالليل أكثر ذلك قاعدا يلقي له حصير في مسجده فيصلي من أول الليل ساعة ثم تغلبه عينه فيلقي نفسه على الحصير فينام قليلا ثم يقوم فإذا غلبه النوم نام ثم يقوم هكذا حتى يصبح ، وكان دابه إذا نعس أن ينام ، ويقال : أشد العبادة ما كان هكذا ، وكان صحيح الحديث صدوق اللسان شديد الهيبة للحديث إذا حدث ، وكان يثقل عليه الحديث جدا ربما قال لي : لو أنك طلبت مني الدراهم كان أحب إلي من أن تطلب مني الأحاديث ، وسمعته يقول : لو أنك طلبت مني الدنانير كان أيسر علي من أن تطلب مني الحديث فقلت له : لو حدثتني بأحاديث فوائد ليست عندي كان أحب إلي من أن تهب لي عددها دنانير قال : إنك مفتون أما والله لو عملت بما سمعت لكان لك في ذلك شغل عما لم تسمع . ثم قال : سمعت سليمان بن مهران يقول : إذا كان بين يديك طعام تأكله فتأخذ اللقمة فترمي بها خلف ظهرك كلما أخذت اللقمة رميت بها خلف ظهرك متى تشبع ؟ . أخبرنا بذلك أحمد بن أبي الخير قال : أنبأنا القاضي أبو المكارم اللبان قال : أخبرنا أبو علي الحداد قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال : حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي قال : حدثنا أبو سعيد الجندي فذكره . وبه قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال : حدثنا سليمان بن أحمد قال : حدثنا محمد بن زكريا الغلابي قال : حدثنا أبو عمر الجرمي النحوي قال : حدثنا الفضل بن الربيع قال : حج أمير المؤمنين - يعني هارون الرشيد - فأتاني فخرجت مسرعا فقلت : يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلي أتيتك . فقال : ويحك قد حك في نفسي شيء فانظر لي رجلا أسأله فقلت : ها هنا سفيان بن عيينة فقال : امض بنا إليه . فأتيناه فقرعت الباب فقال : من ذا ؟ قلت : أجب أمير المؤمنين . فخرج مسرعا فقال : يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلي أتيتك فقال له : خذ لما جئناك له رحمك الله فحدثه ساعة ثم قال له : عليك دين ؟ فقال : نعم . قال : أبا عباس اقض دينه . فلما خرجنا قال : ما أغنى عني صاحبك شيئا انظر لي رجلا أسأله قلت : ها هنا عبد الرزاق بن همام . قال : امض بنا إليه فأتيناه . فقرعت الباب فقال : من هذا ؟ قلت أجب أمير المؤمنين فخرج مسرعا فقال يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلي أتيتك فقال : خذ لما جئناك له فحادثه ساعة ثم قال له : عليك دين ؟ قال : نعم . قال : أبا عباس اقض دينه فلما خرجنا قال : ما أغنى عني صاحبك شيئا انظر لي رجلا أسأله قلت : ها هنا الفضيل بن عياض . قال : امض بنا إليه فأتيناه . فإذا هو قائم يصلي يتلو آية من القرآن يرددها فقال : اقرع الباب فقرعت الباب فقال : من هذا ؟ قلت : أجب أمير المؤمنين فقال ما لي ولأمير المؤمنين فقلت سبحان الله أما عليك طاعة أليس قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم " ليس للمؤمن أن يذل نفسه " فنزل ففتح الباب ثم ارتقى إلى الغرفة فأطفأ السراج ثم التجأ إلى زاوية من زوايا البيت فدخلنا فجعلنا نجول عليه بأيدينا فسبقت كف هارون قبلي إليه فقال : يالها من كف ما ألينها إن نجت غدا من عذاب الله عز وجل فقلت في نفسي ليكلمنه الليلة بكلام نقي من قلب تقي فقال له خذ فيما جئناك له رحمك الله فقال : إن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة دعا سالم بن عبد الله ، ومحمد بن كعب القرظي ، ورجاء بن حيوة فقال لهم : إني قد ابتليت بهذا البلاء فأشيروا علي فعد الخلافة بلاء ، وعددتها أنت وأصحابك نعمة فقال له سالم بن عبد الله : إن أردت النجاة من عذاب الله فصم الدنيا ، وليكن إفطارك منها الموت ، وقال له محمد بن كعب : إن أردت النجاة من عذاب الله فليكن كبير المسلمين عندك أبا ، وأوسطهم عندك أخا ، وأصغرهم عندك ولدا فوقر أباك ، وأكرم أخاك ، وتحنن على ولدك ، وقال له رجاء بن حيويه : إن أردت النجاة من عذاب الله فأحب للمسلمين ما تحب لنفسك ، واكره لهم ما تكره لنفسك ثم مت إذا شئت ، وإني أقول لك هذا ، وإني أخاف عليك أشد الخوف يوم تزل فيه الأقدام فهل معك رحمك الله مثل هذا أو من يشير عليك بمثل هذا ؟ فبكى هارون بكاء شديدا حتى غشي عليه . فقلت له : أرفق بأمير المؤمنين فقال : يا ابن أم الربيع تقتله أنت ، وأصحابك ، وأرفق به أنا ؟ ثم أفاق فقال له : ردني رحمك الله فقال يا أمير المؤمنين بلغني أن عاملا لعمر بن عبد العزيز شكي إليه فكتب إليه عمر يا أخي أذكرك طول سهر أهل النار في النار مع خلود الأبد ، وإياك أن ينصرف بك من عند الله فيكون آخر العهد ، وانقطاع الرجاء قال : فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قدم على عمر بن عبد العزيز فقال له : ما أقدمك ؟ قال : خلعت قلبي بكتابك لا أعود إلى ولاية حتى ألقى الله عز وجل قال : فبكى هارون بكاء شديدا ثم قال : له زدني رحمك الله فقال : يا أمير المؤمنين إن العباس عم المصطفى صلى الله عليه وسلم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أمرني على إمارة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الإمارة حسرة ، وندامة يوم القيامة فإن استطعت أن لا تكون أميرا فافعل " فبكى هارون بكاء شديدا فقال : زدني رحمك الله فقال : يا حسن الوجه أنت الذي يسألك الله عن هذا الخلق يوم القيامة فإن استطعت أن تقي هذا الوجه من النار فافعل ، وإياك أن تصبح ، وتمسي ، وفي قلبك غش لأحد من رعيتك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أصبح لهم غاشا لم يرح رائحة الجنة " فبكى هارون ، وقال له : عليك دين قال : نعم دين لربي لم يحاسبني عليه فالويل لي إن سائلني ، والويل لي إن ناقشني والويل لي إن لم ألهم حجتي قال : إنما أعني من دين العباد قال : إن ربي لم يأمرني بهذا أمرني أصدق وعده ، وأطيع أمره فقال جل وعز : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ فقال له : هذه ألف دينار خذها فأنفقها على عيالك ، وتقو بها على عبادة ربك فقال : سبحان الله أنا أدلك على طريق النجاة ، وأنت تكافئني بمثل هذا ؟! سلمك الله ، ووفقك ثم صمت فلم يكلمنا فخرجنا من عنده فلما صرنا على الباب قال : هارون : أبا عباس إذا دللتني على رجل فدلني على مثل هذا هذا سيد المسلمين . فدخلت عليه امرأة من نسائه فقالت : يا هذا قد ترى ما نحن فيه من ضيق الحال فلو قبلت هذا المال فتفرجنا به فقال : إنما مثلي ، ومثلكم كمثل قوم لهم بعير يأكلون من كسبه فلما كبر نحروه فأكلوا لحمه فلما سمع هارون هذا الكلام قال : ندخل فعسى أن يقبل المال فلما علم الفضيل خرج فجلس في السطح على باب الغرفة فجاء هارون فجلس إلى جنبه فجعل يكلمه فلا يجيبه فبينا نحن كذلك إذ خرجت جارية سوداء فقالت : يا هذا قد آذيت الشيخ منذ الليلة فانصرف رحمك الله فانصرفنا . وقال هارون بن إسحاق الهمداني : حدثني رجل من أهل مكة قال : كنا جلوسا مع فضيل بن عياض فقلنا يا أبا علي كم سنك ؟ فقال : بلغت الثمانين أو جزتها فماذا أؤمل أو أنتظر أتت لي ثمانون من مولدي ودون الثمانين لي معتبر علتني السنون فأبلينني فدق العظام ، وكل البصر . قال مجاهد بن موسى : مات سنة ست وثمانين ومائة . وقال يحيى بن معين ، وعلي بن المديني ، وأبو عبيد القاسم بن سلام ، ومحمد بن عبد الله بن نمير ، والبخاري في آخرين : مات بمكة سنة سبع وثمانين ومائة . زاد بعضهم : في أول المحرم ، وحكي عن هشام بن عمار أنه قال : مات يوم عاشوراء . وقال أبو بكر بن عفان سمعت : وكيعا يوم مات الفضيل بن عياض يقول : ذهب الحزن اليوم من الأرض . قال الحافظ أبو بكر : حدث عنه سفيان الثوري ، والحسين بن داود البلخي ، وبين ، وفاتيهما مائة وإحدى وعشرون سنة ، وحدث عنه أبو شهاب الحناط ، وبين ، وفاته ، ووفاة البلخي مائة وعشر أو إحدى عشرة سنة ، وحدث عنه عبد الله بن المبارك ، وبين ، وفاته ووفاة البلخي مائة سنة ، وسنة واحدة . روى له الجماعة سوى ابن ماجه . أخبرنا أبو إسحاق ابن الدرجي قال : أنبأنا أبو جعفر الصيدلاني ، ومحمد بن معمر الفاخر في جماعة قالوا : أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله قالت : أخبرنا أبو بكر بن ريذة قال : أخبرنا أبو القاسم الطبراني قال : حدثنا معاذ بن المثنى قال : حدثنا مسدد قال : حدثنا فضيل بن عياض عن منصور ، وحصين بن عبد الرحمن عن هلال بن يساف قال : كنا نزولا في دار سويد بن مقرن ، وفينا شيخ فيه حدة ، وجهل ، ومعه جارية فلطم ، وجهها فما رأيت سويدا أشد غضبا منه ذلك اليوم ثم قال : أعجز عليك إلا حر وجهها ؟! لقد رأيتني سابع سبعة من ولد مقرن ، وما لنا إلا خادم فلطم أصغرنا وجهها فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعتقها . رواه أبو داود عن مسدد فوافقناه فيه بعلو ، ولم يذكر منصور في إسناده ، وليس له عنده غيره ، والله أعلم . وممن يسمى فضيل بن عياض من رواة العلم :
تهذيب التهذيب▼
فضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي اليربوعي ، أبو علي الزاهد الخراساني
الجزء 3 · الصفحة 399
خ م د ت س - فضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي اليربوعي ، أبو علي الزاهد الخراساني . روى عن : الأعمش ، ومنصور ، وعبيد الله بن عمر ، وهشام بن حسان ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، ومحمد بن إسحاق ، وليث بن أبي سليم ، ومحمد بن عجلان ، وحصين بن عبد الرحمن ، وسليمان التيمي ، وحميد الطويل ، وفطر بن خليفة ، وصفوان بن سليم ، وجعفر بن محمد الصادق ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وبيان بن بشر ، وزياد بن أبي زياد ، وعوف الأعرابي في آخرين . وعنه : الثوري وهو من شيوخه ، وابن عيينة وهو من أقرانه ، وابن المبارك ومات قبله ، ويحيى القطان ، وابن مهدي ، وحسين بن علي الجعفي ، وعبد الرزاق ، وإسحاق بن منصور السلولي ، والأصمعي ، وابن وهب ، والشافعي ، ومروان بن محمد ، ومؤمل بن إسماعيل ، وهريم بن مسعر ، ويوسف بن مروان ، ويحيى بن يحيى التميمي ، والقعنبي ، وأحمد بن عبد الله بن يونس ، ومسدد ، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر ، والحميدي ، وإبراهيم بن محمد الشافعي ، وداود بن عمرو ، وأبو عمار الحسين بن حريث المروزي ، والحسن بن الربيع البوراني ، والحسن بن إسماعيل المجالدي ، وأحمد بن عبدة الضبي ، وقتيبة بن سعيد ، وعبيد الله بن عمر القواريري ، وعبدة بن عبد الرحيم المروزي ، ومحمد بن زنبور المكي ، ومحمد بن سليمان لوين ، وآخرون . قال أبو عمار الحسين بن حريث : سمعت الفضل بن موسى يقول : كان الفضيل بن عياض شاطرا يقطع الطريق بين أبيورد وسرخس ، وكان سبب توبته أنه عشق جارية ، فبينما هو يرتقي الجدران إليها ؛ إذ سمع تاليا يتلو أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ فلما سمعها قال : بلى يا رب قد آن ، فرجع فآواه الليل إلى خربة ، فإذا فيها سابلة فقال بعضهم : نرتحل ، وقال بعضهم : حتى نصبح ، فإن فضيلا على الطريق يقطع علينا ، قال : ففكرت ، قلت : أنا أسعى بالليل في المعاصي ، وقوم من المسلمين يخافونني هاهنا ، وما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدع ، اللهم إني قد تبت إليك وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام . وقال إبراهيم بن محمد الشافعي : سمعت ابن عيينة يقول : فضيل ثقة . وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : قال ابن مهدي : فضيل بن عياض رجل صالح ، ولم يكن بحافظ . وقال العجلي : كوفي ، ثقة ، متعبد ، رجل صالح سكن مكة . وقال الحسين بن إدريس عن أبي عمار : ليت فضيلا كان يحدثك بما يعرف . قلت : ترى حديثه حجة ؟ قال : سبحان الله . وقال أبو حاتم : صدوق . وقال النسائي : ثقة مأمون ، رجل صالح . وقال الدارقطني : ثقة . وقال ابن سعد : ولد بخراسان بكورة أبيورد ، وقدم الكوفة ، وهو كبير ، فسمع الحديث من منصور وغيره ، ثم تعبد وانتقل إلى مكة ، فنزلها إلى أن مات بها في أول سنة سبع وثمانين ومائة ، وكان ثقة نبيلا فاضلا عابدا ورعا كثير الحديث ، وفي سنة سبع أرخه غير واحد . زاد بعضهم : في أول المحرم ، وقيل : يوم عاشوراء ، وقيل : مات سنة ست وثمانين . وقال أبو وهب محمد بن مزاحم ، عن ابن المبارك : وأما أورع الناس ففضيل بن عياض . وقال إبراهيم بن شماس ، عن ابن المبارك : ما بقي على ظهر الأرض عندي أفضل من فضيل . وقال ابن أبي خيثمة ، عن عبيد الله بن عمر القواريري : أفضل من رأيت من المشايخ ، فذكره فيهم ثانيا . وقال النضر بن شميل : سمعت هارون الرشيد يقول : ما رأيت في العلماء أهيب من مالك ولا أورع من الفضيل . وقال الهيثم بن جميل عن شريك : لم يزل لكل قوم حجة في زمانهم ، وإن فضيل بن عياض حجة لأهل زمانه . وقيل عن الهيثم نفسه مثل ذلك . وقال بشر بن الحارث : عشرة كانوا يأكلون الحلال لا يدخل بطونهم غيره ولو استفوا التراب ، فذكره فيهم . وقال إبراهيم بن الأشعث خادم الفضيل : ما رأيت أحدا كان الله في صدره أعظم من الفضيل ؛ كان إذا ذكر الله عنده أو سمع القرآن ظهر به من الخوف والحزن وفاضت عيناه ، فبكى حتى يرحمه من بحضرته . وقال إسحاق بن إبراهيم الطبري : ما رأيت أحدا كان أخوف على نفسه ولا أرجى للناس من الفضيل ، وكان صحيح الحديث صدوق اللسان شديد الهيبة للحديث إذا حدث . وقال أبو بكر بن عفان : سمعت وكيعا يوم مات الفضيل بن عياض يقول : ذهب الحزن اليوم من الأرض . له عند ( د ) حديث سويد بن مقرن في عتق الخادم إذا لطم . قلت : وقال ابن شاهين في " الثقات " : قال عثمان بن أبي شيبة : كان ثقة صدوقا ، وليس بحجة . وذكره ابن حبان في " الثقات " ، وقال : أقام بالبيت الحرام مجاورا مع الجهد الشديد والورع الدائم والخوف الوافر والبكاء الكثير والتخلي بالوحدة ورفض الناس ، وما عليه أسباب الدنيا إلى أن مات بها . وقال ابن أبي خيثمة : سمعت قطبة بن العلاء يقول : تركت حديث فضيل لأنه روى أحاديث فيها إزراء على عثمان . قلت : ولم يلتفت أحد إلى قطبة في هذا ، وقد أعقب ابن أبي خيثمة هذه القصة أن أخرج عن عبد الصمد بن يزيد عن فضيل بن عياض أنه ذكر عنده الصحابة ، فقال : اتبعوا فقد كفيتم - : أبو بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب . حدثنا عبد الصمد ، حدثنا رباح بن خالد قال : قال لي ابن المبارك : إذا نظرت إلى فضيل جدد لي الحزن ومقت نفسي ، ثم بكى .
الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة▼
فضيل بن عياض التميمي الخراساني الزاهد
الجزء 4 · الصفحة 22
4488 - فضيل بن عياض التميمي الخراساني الزاهد ، عن : منصور وحصين ، وعنه : يحيى القطان وابن مهدي ولوين وخلق ، ثقة رفيع الذكر ، جاوز الثمانين ، مات في المحرم 187 . ع سوى ق .
تقريب التهذيب▼
فضيل بن عياض بن مسعود التميمي أبو علي الزاهد المشهور
الجزء 1 · الصفحة 786
5466 - [ خ م د ت س ] فضيل بن عياض بن مسعود التميمي أبو علي الزاهد المشهور . أصله من خراسان وسكن مكة ، ثقة عابد إمام ، من الثامنة ، مات سنة سبع وثمانين ومائة ، وقيل : قبلها .
لسان الميزان▼
خ م د ت س ، ( صح ) فضيل بن عياض ، شيخ الإسلام (3 : 361 / 6768
الجزء 9 · الصفحة 392
2211 - خ م د ت س ، ( صح ) فضيل بن عياض ، شيخ الإسلام (3 : 361 / 6768) .
الثقات▼
فضيل بن عياض بن مسعود
الجزء 7 · الصفحة 315
فضيل بن عياض بن مسعود - رحمه الله - كنيته أبو علي ، من بني تميم ، يروي عن : إسماعيل بن أبي خالد ، والشيباني ، روى عنه : ابن المبارك ، وأهل العراق ، وكان مولده بسمرقند ، وترعرع بأبيورد ، ونشأ بالكوفة وبها كتب الحديث ، ثم انتقل إلى مكة وأقام بها مجاورا للبيت الحرام مع الجهد الشديد ، والورع الدائم ، والخوف الوافر ، والبكاء الكثير ، والتخلي بالوحدة ، ورفض الناس وما عليه أسباب الدنيا ، إلى أن توفي بها سنة سبع وثمانين ومائة ، وقبره مشهور يزار . قد زرته مرارا .
تاريخ الإسلام▼
فضيل بن عياض بن مسعود الأستاذ الإمام شيخ الإسلام ، أبو علي التميمي ثم اليربوعي المروزي الزاهد
الجزء 4 · الصفحة 942
290 – خ م د ت ن : فضيل بن عياض بن مسعود الأستاذ الإمام شيخ الإسلام ، أبو علي التميمي ثم اليربوعي المروزي الزاهد . عن : منصور ، وبيان بن بشر ، وأبان بن أبي عياش ، وحصين بن عبد الرحمن ، ويزيد بن أبي زياد ، وعطاء بن السائب ، وعبيد الله بن عمر ، وهشام بن حسان ، وصفوان بن سليم ، وأبي هارون العبدي ، والأعمش ، وعنه : سفيان الثوري ، وهو أكبر منه ، وابن عيينة ، وابن المبارك ، ويحيى القطان ، وحسين الجعفي ، وابن مهدي ، والشافعي ، ومسدد ، وقتيبة ، ويحيى بن يحيى ، وبشر الحافي ، والقعنبي ، ويحيى بن أيوب ، وأحمد بن المقدام العجلي ، وخلق سواهم . وكان إماما ، ثقة ، حجة ، زاهدا ، عابدا ، ربانيا ، صمدانيا ، كبير الشأن . قال ابن سعد : ولد الفضيل بخراسان بكورة أبيورد ، وقدم الكوفة وهو كبير ، فسمع من منصور ، وغيره : ثم تعبد ، ونزل مكة ، وكان ثقة نبيلا ، فاضلا ، عابدا ، كثير الحديث . وقال إبراهيم بن الأشعث ، وغيره : سمعنا فضيلا يقول : ولدت بسمرقند . وقال أبو عبد الرحمن السلمي : أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر ، قال : حدثنا الحسن بن عبد العزيز العسكري ، كذا قال ، وصوابه ابن عبد الله العسكري ، قال : حدثنا ابن أخي أبي زرعة ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق بن راهوية ، قال : حدثنا أبو عمار ، عن الفضل بن موسى قال : كان الفضيل بن عياض شاطرا يقطع الطريق بين أبيورد ، وسرخس ، وكان سبب توبته أنه عشق جارية ، فبينا هو يرتقي الجدران إليها سمع رجلا يتلو " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق " ، فقال : يا رب قد آن فرجع ، فآواه الليل إلى خربة ، فإذا فيها رفقة ، فقال بعضهم : نرتحل ؟ ، وقال قوم : حتى نصبح ، فإن فضيلا على الطريق يقطع علينا ، فبات الفضيل ، وأمنهم ، وجاور بالحرم حتى مات . إبراهيم بن الليث النخشبي : حدثنا علي بن خشرم ، قال : أخبرني رجل من جيران الفضيل من أبيورد قال : كان الفضيل يقطع الطريق وحده ، فبينا هو ذات ليلة ، وقد انتهت إليه القافلة ، فقال بعضهم : اعدلوا بنا إلى هذه القرية ، فإن الفضيل يقطع الطريق ، فسمع ذلك فأرعد ، فقال : يا قوم جوزوا ، والله لأجتهدن أن لا أعصي الله . وجاء نحوها من وجه آخر فيه ابن جهضم ، وهو ساقط . وفي الجملة فالشرك أعظم من كل إفك ، وقد أسلم خلق صاروا أفضل هذه الأمة ، نسأل الله أن يأخذ بنواصينا إلى طاعته ، فإن قلوب العباد بيده يصرفها كيف يشاء . قال ابن عيينة والعجلي وغيرهما : فضيل ثقة . وقال أبو حاتم : صدوق . وقال إبراهيم بن شماس : قال ابن المبارك : ما بقي على ظهر الأرض عندي أفضل من الفضيل بن عياض . وقال أحمد بن عباد التميمي المروزي : سمعت النضر بن شميل ، قال : سمعت هارون الرشيد يقول : ما رأيت في العلماء أهيب من مالك ، ولا أورع من الفضيل . وقال إبراهيم بن سعيد : قال لي المأمون : قال لي الرشيد : ما رأت عيناي مثل فضيل بن عياض ، دخلت عليه فقال لي : يا أمير المؤمنين ، فرغ قلبك للحزن والخوف حتى يسكناه ، فيقطعاك عن المعاصي ويباعداك من النار . عن ابن أبي عمر العدني قال : ما رأيت بعد الفضيل أعبد من وكيع . وعن شريك قال : إن فضيل بن عياض حجة لأهل زمانه . وقال الهيثم بن جميل نحوه . قال إبراهيم بن الأشعث : رأيت سفيان بن عيينة يقبل يد الفضيل بن عياض مرتين . وقال مردوية الصائغ : قال لي ابن المبارك : إن الفضيل صدق الله فأجرى الحكمة على لسانه ، وهو ممن نفعه الله بعلمه . وقال مردوية : وقال لي رباح بن خالد : إن ابن المبارك قال له : إذا نظرت إلى فضيل بن عياض جدد لي الحزن ، ومقت نفسي . ثم بكى . وعن ابن المبارك قال : إذا مات الفضيل ارتفع الحزن . وقال أبو بكر الصوفي : سمعت وكيعا يقول يوم مات الفضيل : ذهب الحزن اليوم من الأرض . وقال يحيى بن أيوب : دخلت مع زافر بن سليمان على الفضيل بن عياض بالكوفة فإذا الفضيل ، وشيخ معه فدخل زافر ، وأقعدني على الباب ، قال زافر : فجعل الفضيل ينظر إلي ، ثم قال : يا أبا سليمان هؤلاء المحدثون يعجبهم قرب الإسناد ، ألا أخبرك بإسناد لا شك فيه : رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن جبريل ، عن الله تعالى : " نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد " فأنا وأنت يا أبا سليمان من الناس . قال : ثم غشي عليه ، وعلى الشيخ ، وجعل زافر ينظر إليهما ، ثم تحرج الفضيل فقمنا ، والشيخ مغشي عليه . إبراهيم بن الأشعث : كنا إذا خرجنا مع الفضيل في جنازة لا يزال يعظ ويذكر ويبكي لكأنه مودع أصحابه ، ذاهب إلى الآخرة ، حتى يبلغ المقابر ، فيجلس فلكأنه بين الموتى في الحزن والبكاء . قال سهل بن راهوية : قلت لسفيان بن عيينة : ألا ترى إلى أبي علي ، يعني فضيلا لا تكاد تجف له دمعة ، فقال سفيان : إذا قرح القلب نديت العينان ، ثم تنهد سفيان . قال عبد الصمد مردوية الصائغ : سمعت الفضيل يقول : إذا علم الله من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت أن يغفر الله له وإن قل عمله . وقال : إن الله يزوي عن عبده الدنيا ، ويمررها عليه ، مرة بجوع ، ومرة بعري ، كما تصنع الوالدة بولدها ، مرة صبرا ، ومرة حضضا ، ومرة مرا ، وإنما تريد بذلك ما هو خير له . وفي المجالسة للدينوري : حدثنا يحيى بن المختار : سمعت بشر بن الحارث يقول : كنت بمكة مع الفضيل بن عياض ، فجلس معنا إلى نصف الليل ثم قام يطوف إلى الصبح ، فقلت : يا أبا علي ، ألا تنام ؟ قال : ويحك ، وهل أحد يسمع بذكر النار تطيب نفسه أن ينام . وقال الأصمعي : نظر الفضيل بن عياض إلى رجل يشكو إلى رجل فقال : تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك . وقيل سئل الفضيل : متى يبلغ المرء غاية حب الله ؟ قال : إذا كان عطاؤه إياك ومنعه سواء . وعنه قال : ترك العمل من أجل الناس رياء ، والعمل من أجل الناس شرك ، والإخلاص أن تعافى منهما . وقال يونس بن محمد المكي : قال فضيل لرجل : لأعلمنك كلمة خير لك من الدنيا وما فيها ، والله لئن علم الله منك إخراج الآدميين من قلبك حتى لا يبقى في قلبك مكان لغيره ، ثم تسأله شيئا إلا أعطاك . وعن فضيل قال : ما أدري ما أنا ، أكذاب أو مراء . وروى على بن عثام : قال الفضيل : ما دخلت على أحد إلا خفت أن أتصنع له ، أو يتصنع لي . قال أحمد بن أبي الحواري : حدثنا محمد بن إسحاق قال : أتينا الفضيل بن عياض نسمع منه ، قال : لقد تعوذت بالله من شركم ، قلنا : ولم يا أبا علي ؟ قال : أكره أن تزينوا لي وأتزين لكم . قال ابن أبي الحواري ، وحدثنا أبو عبد الله الأنطاكي قال : اجتمع فضيل والثوري فتذاكروا فرق سفيان وبكى ، ثم قال لفضيل : أرجو أن يكون هذا المجلس علينا رحمة ، وبركة ، فقال له الفضيل : لكني يا أبا عبد الله أخاف أن يكون أضر علينا من غيره ، ألست تخلصت إلى أحسن حديثك ، وتخلصت أنا إلى أحسن حديثي ، فتزينت لي ، وتزينت لك ، فبكى سفيان ، وقال : أحييتني أحياك الله . وقال الفيض بن إسحاق : قال لي الفضيل : لو قيل لك يا مرائي غضبت ، وشق عليك ، وعسى ما قيل لك حق ، تزينت للدنيا ، وتصنعت لها ، وقصرت ثيابك ، وحسنت سمتك ، وكففت أذاك حتى يقولوا : أبو يزيد عابد ، ما أحسن سمته ، فيكرمونك ، وينظرونك ، ويهدون إليك مثل الدرهم الستوق ، لا يعرفه كل أحد ، فإذا قشروا ، قشروا عن نحاس ، ويحك ، ما تدري في أي الأصناف تدعى غدا . ابن مسروق : سمعت السري بن المغلس ، يقول : سمعت الفضيل بن عياض يقول : من خاف الله لم يضره شيء ، ومن خاف غير الله لم ينفعه أحد . الفيض بن يزيد الرقي : سمعت الفضيل ، وسئل : ما الخلاص ؟ قال : أخبرني من أطاع الله هل تضره معصية أحد ؟ قال : لا . قال : فمن يعصي الله تنفعه طاعة أحد ؟ قال : لا ، قال : هذا الخلاص . إبراهيم بن الأشعث : سمعت الفضيل يقول : بلغني أن العلماء فيما مضى كانوا إذا تعلموا عملوا ، وإذا عملوا شغلوا ، وإذا شغلوا فقدوا ، وإذا فقدوا طلبوا ، وإذا طلبوا هربوا . قال مردوية : سمعت الفضيل يقول : رحم الله امرأ أخمل ذكره ، وبكى على خطيئته قبل أن يرتهن بعمله . وقال الفيض بن إسحاق : قال الفضيل : أخلاق الدنيا والآخرة أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك ، وعنه قال : ما أجد راحة ولا لذة إلا إذا خلوت . وعنه قال : كفى بالله محبا ، وبالقرآن مؤنسا ، وبالموت واعظا ، اتخذ الله صاحبا ، ودع الناس جانبا ، كفى بخشية الله علما ، وبالاغترار جهلا ، رهبة المرء من الله على قدر علمه بالله ، وزهادته في الدنيا على قدر شوقه إلى الجنة . قال إبراهيم بن الأشعث خادم الفضيل : سمعت الفضيل يقول : لو أن الدنيا عرضت علي حلالا أحاسب عليها لكنت أتقذرها كما يتقذر أحدكم الجيفة . وسمعته يقول : من ساء خلقه شان دينه ، وحسبه ، ومروءته . وقال : لن يهلك عبد حتى يؤثر شهوته على دينه ، خصلتان تقسيان القلب : كثرة الكلام ، وكثرة الأكل ، أكذب الناس العائد في ذنبه ، وأجهل الناس المدل بحسناته ، وأعلم الناس بالله أخوفهم منه . وعنه قال : أمس مثل ، واليوم عمل ، وغدا أمل . قال فيض بن إسحاق الرقي : قال الفضيل : ما يسرني أن أعرف الأمر حق معرفته إذا لطاش عقلي . إبراهيم بن الأشعث : سمعت الفضيل وقال له رجل : كيف أمسيت ، وكيف حالك ؟ قال له : عن أي حال تسأل ؟ عن حال الدنيا أو حال الآخرة ؟ أما الدنيا فإنها مالت بنا وذهبت كل مذهب ، والآخرة فكيف ترى حال من كثرت ذنوبه ، وضعف عمله ، وفني عمره ، ولم يتزود لمعاده . الفيض بن إسحاق ، سمعت الفضيل يقول : إذا أراد الله أن يتحف العبد سلط عليه من يظلمه . الأصمعي : قال الفضيل : إذا قيل لك : أتخاف الله ؟ فاسكت ، فإنك إن قلت لا ، أتيت بأمر عظيم ، وإن قلت : نعم ، فالخائف لا يكون على ما أنت عليه . وعن الفضيل : يا مسكين ، أنت مسيء وترى أنك محسن ، وأنت جاهل وترى أنك عالم ، وأنت بخيل وترى أنك كريم ، وأنت أحمق وترى أنك عاقل ، وأجلك قصير ، وأملك طويل ، قلت : صدق والله ، وأنت ظالم وترى أنك مظلوم ، وأنت فاسق وترى أنك عدل ، وأنت آكل للحرام وترى أنك متورع . محرز بن عون : أتيت الفضيل ، فسلمت عليه ، فقال : وأنت أيضا مع أصحاب الحديث ، ما فعل القرآن ؟ ، والله لو نزل حرف باليمن لكان ينبغي أن تذهب حتى تسمعه ، والله لأن تكون راعي الحمير وأنت طائع خير لك من أن تطوف بالبيت وأنت عاص . إسحاق بن إبراهيم الطبري : سمعت الفضيل يقول : لو طلبت مني الدنانير كان أيسر من أن تطلب مني الأحاديث ، فقلت : لو حدثتني بأحاديث كان أحب إلي من عدتها دنانير . قال : إنك مفتون : أما والله لو عملت بما سمعت لكان لك في ذلك شغل عما لم تسمع ، سمعت سليمان بن مهران يقول : إذا كان بين يديك طعام فتأخذ اللقمة فترمي بها خلف ظهرك ، فمتى تشبع ؟ . عباس الدوري : حدثنا محمد بن عبد الله الأنباري : سمعت فضيلا يقول : لما قدم هارون الرشيد إلى مكة ، قعد في الحجر هو وولده وقوم من الهاشميين وأحضروا المشايخ ، فبعثوا إلي فأردت أن لا أذهب ، فاستشرت جاري فقال : اذهب لعله يريد أن تحدثه أو تعظه ، فدخلت المسجد فلما صرت إلى الحجر قلت لأدناهم إلي : أيكم أمير المؤمنين ؟ فأشار لي إليه ، فقلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، فرد علي وقال : اقعد ، ثم قال : إنما دعوناك لتحدثنا بشيء وتعظنا ، قال : فأقبلت عليه ، فقلت : يا حسن الوجه حساب الخلق كلهم عليك ، قال : فجعل يبكي ، ويشهق ، فرددت عليه وهو يبكي حتى جاء الخادم فحملوني وأخرجوني ، وقالوا : اذهب بسلام . وقال محرز بن عون : كنت عند الفضيل ، وأتى هارون ، ويحيى بن خالد ، وولده جعفر ، فقال له يحيى : هذا أمير المؤمنين يا أبا علي يسلم عليك ، قال : أيكم هو ؟ قالوا : هذا ، قال : يا حسن الوجه لقد طوقت أمرا عظيما وكررها ، ثم قال : حدثني عبيد المكتب ، عن مجاهد في قوله " وتقطعت بهم الأسباب " قال : الأوصال التي كانت في الدنيا ، وأومأ بيده إليهم . قال مردوية : سمعت الفضيل يقول : لو كانت لي دعوة مستجابة ما صيرتها إلا في الإمام ، لو صيرتها في نفسي لم تجزني ، ومتى صيرتها في الإمام فإصلاحه إصلاح العباد والبلاد ، وعنه قال : لو كان دخولي على الخليفة كل يوم لكلمته في علماء السوء ، أقول : يا أمير المؤمنين لا بد للناس من راع ، ولا بد للراعي من عالم يشاوره ، ولا بد له من قاض ينظر في أحكام المسلمين ، وإذا كان لا بد من هذين فلا يأتيك عالم ولا قاض إلا على حمار بإكاف ، فبالحري أن يؤدوا إلى الراعي النصيحة ، يا أمير المؤمنين متى تطمع العلماء والقضاة أن يؤدوا إليك النصيحة ، ومركب أحدهم بكذا وكذا . قال فضيل بن عبد الوهاب : سمعت الفضيل بمكة يقول لهم : لا تؤذوني ما خرجت إليكم حتى بلت نحوا من ستين مرة . قال محمد بن زنبور المكي ، وغيره : احتبس بول الفضيل ، فرفع يديه ، وقال : اللهم بحبي لك إلا ما أطلقته ، فما برحنا حتى بال . قال عبد الله بن خبيق : قال الفضيل : تباعد من القراء ، فإنهم إن أحبوك مدحوك بما ليس فيك ، وإن غضبوا شهدوا عليك وقبل منهم . قال قطبة بن العلاء : سمعت الفضيل يقول : آفة القراء العجب . قال إبراهيم بن الأشعث : سمعت الفضيل يقول : أكذب الناس العائد في ذنبه ، وأجهل الناس المدل بحسناته ، وأعلم الناس أخوفهم من الله . قال مردوية : سمعت الفضيل يقول : إذا علم الله من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت أن يغفر الله له ، وإن قل عمله ، من جلس مع مبتدع لم يعط الحكمة . قال المفضل الجندي : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري قال : ما رأيت أحدا كان أخوف على نفسه ، ولا أرجى للناس من الفضيل ، كانت قراءته حزينة ، شهية ، بطيئة ، مترسلة ، كأنه يخاطب إنسانا ، إذا مر بآية فيها ذكر الجنة تردد فيها وسأل ، وكانت صلاته بالليل أكثر ذلك قاعدا ، يلقى له حصير ، فيصلي من أول الليل ساعة ، ثم تغلبه عينه ، فيتكئ قليلا ثم يقوم ، فإذا غلبه النوم نام ثم يقوم ، هكذا حتى يصبح ، وكان دأبه إذا نعس أن ينام ، وكان شديد الهيبة للحديث إذا حدث ، وكان يثقل عليه الحديث جدا . وعن فضيل قال : لو خيرت بين أن أبعث فأدخل الجنة ، وبين أن لا أبعث لاخترت أن لا أبعث . قال أبو الشيخ : حدثنا أبو يحيى الرازي ، قال : حدثنا محمد بن علي بن شقيق ، قال :حدثنا أبو إسحاق قال : قال الفضيل بن عياض : لو خيرت بين أن أكون كلبا ، ولا أرى يوم القيامة لاخترت ذلك . إبراهيم بن الأشعث : سمعت الفضيل يقول : من أحب أن يذكر لم يذكر ، ومن كره أن يذكر ذكر . إسحاق الطبري ، سمعت الفضيل يقول : الخوف أفضل من الرجاء ما دام الرجل صحيحا ، فإذا نزل به الموت ، فالرجاء أفضل . وقال : من استوحش من الوحدة ، وأنس بالناس لم يسلم من الرياء . وقال الفيض : سمعته يقول : لا حج ولا جهاد أشد من حبس اللسان ، وليس أحد أشد غما ممن سجن لسانه . قلت : للفضيل ترجمة في تاريخ دمشق ، وفي الحلية ، وكان يعيش من صلة ابن المبارك ونحوه من الإخوان ، ويمتنع من جوائز السلطان . وعن هشام بن عمار قال : توفي الفضيل رحمه الله يوم عاشوراء سنة سبع وثمانين ومائة . وفيها أرخه علي ابن المديني ، وجماعة . وعن رجل قال : كنا جلوسا مع فضيل بن عياض ، فقلنا له : كم سنك ؟ فقال : بلغت الثمانين أو جزتها فماذا أؤمل أو أنتظر علتني السنون فأبلينني فدق العظام وكل البصر
الجرح والتعديل لابن أبي حاتم▼
فضيل بن عياض الزاهد ، وهو ابن عياض بن مسعود ، أبو علي ، ولد بخراسان ، بأبي ورد ، سكن مكة وتوفي بها
الجزء 7 · الصفحة 73
416 - فضيل بن عياض الزاهد ، وهو ابن عياض بن مسعود ، أبو علي ، ولد بخراسان ، بأبي ورد ، سكن مكة وتوفي بها ، روى عن : منصور ، والأعمش ، وحصين ، روى عنه : حسين الجعفي ، وأحمد بن عبد الله بن يونس ، والحميدي ، وابن أبي عمر العدني ، وأحمد بن عبدة ، سمعت أبي يقول ذلك . نا عبد الرحمن ، نا موسى بن يوسف بن موسى القطان ، نا إبراهيم بن محمد الشافعي ، قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : فضيل بن عياض ثقة ، نا عبد الرحمن قال : ذكره أبو زرعة قال : سمعت عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي يقول : سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام قال : قال عبد الرحمن بن مهدي : فضيل بن عياض رجل صالح ، ولم يكن بحافظ ، نا عبد الرحمن قال : سألت أبي عن فضيل بن عياض فقال : صدوق .
سير أعلام النبلاء▼
الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضِ ( خ ، م ، د ، س ، ت ) ابْنِ مَسْعُودِ بْنِ بِشْرٍ الْإِمَامُ الْقُدْوَةُ الثَّبْتُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ، أَبُو عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ الْيَرْبُوعِيُّ الْخُرَاسَانِيُّ ، الْمُجَاوِرُ بِحَرَمِ اللَّهِ
الجزء 8 · الصفحة 421
114 ـ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضِ ( خ ، م ، د ، س ، ت ) ابْنِ مَسْعُودِ بْنِ بِشْرٍ الْإِمَامُ الْقُدْوَةُ الثَّبْتُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ، أَبُو عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ الْيَرْبُوعِيُّ الْخُرَاسَانِيُّ ، الْمُجَاوِرُ بِحَرَمِ اللَّهِ . وُلِدَ بِسَمَرْقَنْدَ ، وَنَشَأَ بِأَبِيوَرْدَ ، وَارْتَحَلَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ . فَكَتَبَ بِالْكُوفَةِ عَنْ مَنْصُورٍ ، وَالْأَعْمَشِ ، وَبَيَانِ بْنِ بِشْرٍ ، وَحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَلَيْثٍ ، وَعَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، وَصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رَفِيعٍ ، وَأَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَمُجَالِدٍ ، وَأَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ ، وَجَعْفَرٍ الصَّادِقِ ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، وَخَلْقٍ سِوَاهُمْ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَالْحِجَازِيِّينَ . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَالْأَصْمَعِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ بْنِ هِلَالٍ ، شَيْخٌ وَاسِطِيٌّ ، وَحُسَيْنُ الْجُعْفِيُّ ، وَأَسَدُ السُّنَّةِ وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَمُسَدَّدٌ ، وَقُتَيْبَةُ ، وَبِشْرٌ الْحَافِيُّ ، وَالسَّرِيُّ بْنُ مُغَلِّسٍ السَّقْطِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ الْمَكِّيُّ ، وَلُوَيْنٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَدَنِيُّ ، وَالْحُمَيْدِيُّ ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ مَرْدَوَيْهِ ، وَعَبَدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمَرْوَزِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْمِصِّيصِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمَقَابِرِيُّ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ ، آخِرُهُمْ مَوْتًا الْحُسَيْنُ بْنُ دَاوُدَ الْبَلْخِيُّ . وَرَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَجَلُّ شُيُوخِهِ ، وَبَيْنَهُمَا فِي الْمَوْتِ مائَةٌ وَأَرْبَعُونَ عَامًا . قَالَ أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : كَانَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ شَاطِرَا يَقْطَعُ الطَّرِيقَ بَيْنَ أَبِيوَرْدَ وَسَرْخَسَ ، وَكَانَ سَبَبُ تَوْبَتِهِ أَنَّهُ عَشِقَ جَارِيَةً ، فَبَيْنَا هُوَ يَرْتَقِي الْجُدْرَانَ إِلَيْهَا ، إِذْ سَمِعَ تَالِيًا يْتُلُو أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ فَلَمَّا سَمِعَهَا قَالَ : بَلَى يَا رَبِّ قَدْ آنَ ، فَرَجَعَ ، فَآوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى خَرِبَةٍ فَإِذَا فِيهَا سَابِلَةٌ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : نَرْحَلُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : حَتَّى [ نُصْبِحَ ] فَإِنَّ فُضَيْلًا عَلَى الطَّرِيقِ يَقْطَعُ عَلَيْنَا . قَالَ : فَفَكَّرْتُ ، وَقُلْتُ : أَنَا أَسْعَى بِاللَّيْلِ فِي الْمَعَاصِي ، وَقَوْمٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ هَا هُنَا ، يَخَافُونِي ، وَمَا أَرَى اللَّهَ سَاقَنِي إِلَيْهِمْ إِلَّا لِأَرْتَدِعَ ، اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ تُبْتُ إِلَيْكَ ، وَجَعَلْتُ تَوْبَتِي مُجَاوَرَةَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ : فُضَيْلٌ ثِقَةٌ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ : فُضَيْلٌ رَجُلٌ صَالِحٌ ، وَلَمْ يَكُنْ بِحَافِظٍ . وَقَالَ الْعِجْلِيُّ : كُوفِيٌّ , ثِقَةٌ مُتَعَبِّدٌ ، رَجُلٌ صَالِحٌ ، سَكَنَ مَكَّةَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ : لَيْتَ فُضَيْلًا كَانَ يُحَدِّثُكَ بِمَا يَعْرِفُ ، قِيلَ لِابْنِ عَمَّارٍ : تَرَى حَدِيثَهُ حُجَّةً ؟ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَدُوقٌ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ : ثِقَةٌ مَأْمُونٌ ، رَجُلٌ صَالِحٌ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : ثِقَةٌ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : وُلِدَ بِخُرَاسَانَ بِكَوْرَةِ أَبِيوَرْدَ ، وَقَدِمَ الْكُوفَةَ وَهُوَ كَبِيرٌ ، فَسَمِعَ مِنْ مَنْصُورٍ وَغَيْرِهِ ، ثُمَّ تَعَبَّدَ ، وَانْتَقَلَ إِلَى مَكَّةَ وَنَزَلَهَا إِلَى أَنْ مَاتَ بِهَا فِي أَوَّلِ سَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمائَةٍ فِي خِلَافَةِ هَارُونَ ، وَكَانَ ثِقَةً نَبِيلًا فَاضِلًا عَابِدًا وَرِعًا ، كَثِيرَ الْحَدِيثِ . وَقَالَ أَبُو وَهْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ : رَأَيْتُ أَعْبَدَ النَّاسِ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي رَوَّادٍ ، وَأَوْرَعَ النَّاسِ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ ، وَأَعْلَمَ النَّاسِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ ، وَأَفْقَهَ النَّاسِ أَبَا حَنِيفَةَ ، مَا رَأَيْتُ فِي الْفِقْهِ مِثْلَهُ . وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَمَّاسٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : مَا بَقِيَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ عِنْدِي أَفْضَلُ مِنَ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ . قَالَ نَصْرُ بْنُ الْمُغِيرَةَ الْبُخَارِيُّ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ شَمَّاسٍ يَقُولُ : رَأَيْتُ أَفْقَهَ النَّاسِ ، وَأَوْرَعَ النَّاسِ ، وَأَحْفَظَ النَّاسِ وَكِيعًا وَالْفُضَيْلَ وَابْنَ الْمُبَارَكِ . وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيُّ : أَفْضَلُ مَنْ رَأَيْتُ مِنَ الْمَشَايِخِ : بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ، وَعَوْنُ بْنُ مَعْمَرٍ ، وَحَمْزَةُ بْنُ نَجِيحٍ . قُلْتُ : عَوْنٌ وَحَمْزَةُ لَا يَكَادَانِ يُعْرَفَانِ ، وَكَانَا عَابِدَيْنِ . قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ : سَمِعْتُ الرَّشِيدَ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ فِي الْعُلَمَاءِ أَهْيَبَ مِنْ مَالِكٍ ، وَلَا أَوْرَعَ مِنَ الْفُضَيْلِ . وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ جَمِيلٍ ، سَمِعْتُ شَرِيكًا يَقُولُ : لَمْ يَزَلْ لِكُلِّ قَوْمٍ حُجَّةٌ فِي أَهْلِ زَمَانِهِمْ ، وَإِنَّ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ حُجَّةٌ لِأَهْلِ زَمَانِهِ ، فَقَامَ فَتًى مِنْ مَجْلِسِ الْهَيْثَمِ ، فَلَمَّا تَوَارَى ، قَالَ الْهَيْثَمُ : إن عَاشَ هَذَا الْفَتَى يَكُونُ حُجَّةً لِأَهْلِ زَمَانِهِ ، قِيلَ : مَنْ كَانَ الْفَتَى ؟ قَالَ : أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ . قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ مَرْدَوَيْهِ الصَّائِغُ : قَالَ لِي ابْنُ الْمُبَارَكِ : إِنَّ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ صَدَقَ اللَّهَ فَأَجْرَى الْحِكْمَةَ عَلَى لِسَانِهِ ، فَالْفُضَيْلُ مِمَّنْ نَفَعَهُ عِلْمُهُ . وَقَالَ أَبُو بَكْرِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَفَّانَ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ لِأَبِي مَرْيَمَ الْقَاضِي : مَا بَقِيَ فِي الْحِجَازِ أَحَدٌ مِنَ الْأَبْدَالِ إِلَّا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ، وَابْنُهُ عَلِيٌّ ، وَعَلِيٌّ مُقَدَّمٌ فِي الْخَوْفِ ، وَمَا بَقِيَ أَحَدٌ فِي بِلَادِ الشَّامِ إِلَّا يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ الْأَسْوَدُ ، وَمَا بَقِيَ أَحَدٌ بِخُرَاسَانَ إِلَّا شَيْخٌ حَائِكٌ يُقَالُ لَهُ : مَعْدَانُ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَقَارِيضِيُّ الْمُذَكِّرُ : سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ : عَشْرَةٌ مِمَّنْ كَانُوا يَأْكُلُونَ الْحَلَالَ ، لَا يُدْخِلُونَ بُطُونَهُمْ إِلَّا حَلَالًا , وَلَوِ اسْتَفُّوا التُّرَابَ وَالرَّمَادَ . قُلْتُ : مَنْ هُمْ يَا أَبَا نَصْرٍ ؟ قَالَ : سُفْيَانُ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ ، وَالْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ، وَابْنُهُ ، وَسُلَيْمَانُ الْخَوَّاصُ ، وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ نَجِيحٌ الْخَادِمُ ، وَحُذَيْفَةُ الْمَرْعَشِيُّ ، وَدَاوُدُ الطَّائِيُّ ، وَوُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ اللَّهُ فِي صَدْرِهِ أَعْظَمَ مِنَ الْفُضَيْلِ ، كَانَ إِذَا ذَكَرَ اللَّهَ ، أَوْ ذُكِرَ عِنْدَهُ ، أَوْ سَمِعَ الْقُرْآنَ ظَهَرَ بِهِ مِنَ الْخَوْفِ وَالْحُزْنِ ، وَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ، وَبَكَى حَتَّى يَرْحَمَهُ مَنْ يَحْضُرُهُ ، وَكَانَ دَائِمَ الْحُزْنِ ، شَدِيدَ الْفِكْرَةِ ، مَا رَأَيْتُ رَجُلًا يُرِيدُ اللَّهَ بِعِلْمِهِ وَعَمَلِهِ ، وَأَخْذِهِ وَعَطَائِهِ ، وَمَنْعِهِ وَبَذْلِهِ ، وَبُغْضِهِ وَحُبِّهِ ، وَخِصَالِهِ كُلِّهَا غَيْرَهُ . كُنَّا إِذَا خَرَجْنَا مَعَهُ فِي جِنَازَةٍ لَا يَزَالُ يَعِظُ ، وَيُذَكِّرُ وَيَبْكِي كَأَنَّهُ مُوَدِّعٌ أَصْحَابَهَ ، ذَاهِبٌ إِلَى الْآخِرَةِ ، حَتَّى يَبْلُغَ الْمَقَابِرَ ; فَيَجْلِسُ مَكَانَهَ بَيْنَ الْمَوْتَى مِنَ الْحُزْنِ وَالْبُكَاءِ ، حَتَّى يَقُومَ وَكَأَنَّهُ رَجَعَ مِنَ الْآخِرَةِ يُخْبِرُ عَنْهَا . وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ مَرْدَوَيْهِ : سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ : لَمْ يَتَزَيَّنِ النَّاسُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ الصِّدْقِ ، وَطَلَبِ الْحَلَالِ ، فَقَالَ ابْنُهُ عَلِيٌّ : يَا أَبَةِ إِنَّ الْحَلَالَ عَزِيزٌ . قَالَ : يَا بُنَيَّ ، وَإِنَّ قَلِيلَهُ عِنْدَ اللَّهِ كَثِيرٌ . قَالَ سَرِيُّ بْنُ الْمُغَلِّسِ : سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ : مَنْ خَافَ اللَّهَ لَمْ يَضُرَّهُ أَحَدٌ ، وَمَنْ خَافَ غَيْرَ اللَّهِ لَمْ يَنْفَعْهُ أَحَدٌ . وَقَالَ فَيْضُ بْنُ إِسْحَاقَ : سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ ، وَسَأَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ : يَا أَبَا عَلِيٍّ , مَا الْخَلَاصُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ ؟ قَالَ : أَخْبِرْنِي ، مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ هَلْ تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ أَحَدٍ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَمَنْ يَعْصِي اللَّهَ هَلْ تَنْفَعُهُ طَاعَةُ أَحَدٍ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : هُوَ الْخَلَاصُ إِنْ أَرَدْتَ الْخَلَاصَ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ : سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ : رَهْبَةُ الْعَبْدِ مِنَ اللَّهِ عَلَى قَدْرِ عِلْمِهِ بِاللَّهِ ، وَزَهَادَتُهُ فِي الدُّنْيَا عَلَى قَدْرِ رَغْبَتِهِ فِي الْآخِرَةِ ، مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ اسْتَغْنَى عَمَّا لَا يَعْلَمُ ، وَمَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ وَفَّقَهُ اللَّهُ لِمَا لَا يَعْلَمُ ، وَمَنْ سَاءَ خُلُقُهُ شَانَ دِينَهُ وَحَسَبَهُ وَمُرُوءَتَهُ . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : أَكْذَبُ النَّاسِ الْعَائِدُ فِي ذَنْبِهِ ، وَأَجْهَلُ النَّاسِ الْمُدِلُّ بِحَسَنَاتِهِ ، وَأَعْلَمُ النَّاسِ بِاللَّهِ أَخْوَفُهُمْ مِنْهُ ، لَنْ يَكْمُلَ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْثِرَ دِينَهُ عَلَى شَهْوَتِهِ ، وَلَنْ يَهْلِكَ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْثِرَ شَهْوَتَهُ عَلَى دِينِهِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَوَيْهِ : سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ : تَرْكُ الْعَمَلِ مِنْ أَجْلِ النَّاسِ رِيَاءٌ ، وَالْعَمَلُ مِنْ أَجْلِ النَّاسِ شِرْكٌ ، وَالْإِخْلَاصُ أَنْ يُعَافِيَكَ اللَّهُ عَنْهُمَا . قَالَ سَلْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيُّ : سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ : إِنَّمَا أَمْسِ مَثَلٌ ، وَالْيَوْمَ عَمَلٌ ، وَغَدًا أَمَلٌ . وَقَالَ فَيْضُ بْنُ إِسْحَاقَ : قَالَ الْفُضَيْلُ : وَاللَّهِ مَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تُؤْذِيَ كَلْبًا وَلَا خِنْزِيرًا بِغَيْرِ حَقٍّ ، فَكَيْفَ تُؤْذِي مُسْلِمًا . وَعَنْ فُضَيْلٍ : لَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَأْمَنَهُ عَدُوُّهُ . وَعَنْهُ : بِقَدْرِ مَا يَصْغُرُ الذَّنْبُ عِنْدَكَ يَعْظُمُ عِنْدَ اللَّهِ ، وَبِقَدْرِ مَا يَعْظُمُ عِنْدَكَ يَصْغُرُ عِنْدَ اللَّهِ . قَالَ مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ : أَتَيْتُ الْفُضَيْلَ بِمَكَّةَ ، فَقَالَ لِي : يَا مُحْرِزُ ، وَأَنْتَ أَيْضًا مَعَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، مَا فَعَلَ الْقُرْآنُ ؟ وَاللَّهِ لَوْ نَزَلَ حَرْفٌ بِالْيَمَنِ لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ نَذْهَبَ حَتَّى نَسْمَعَهُ ، وَاللَّهِ لَأَنْ تَكُونَ رَاعِيَ الْحُمُرِ وَأَنْتَ مُقِيمٌ عَلَى مَا يُحِبُّ اللَّهُ ، خَيْرٌ لَكَ مِنَ الطَّوَافِ وَأَنْتَ مُقِيمٌ عَلَى مَا يَكْرَهُ اللَّهُ . الْمُفَضَّلُ الْجَنَدِيُّ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطَّبَرِيُّ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَخْوَفَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَلَا أَرْجَى لِلنَّاسِ مِنَ الْفُضَيْلِ . كَانَتْ قِرَاءَتُهُ حَزِينَةً ، شَهِيَّةً ، بَطِيئَةً ، مُتَرَسِّلَةً ، كَأَنَّهُ يُخَاطِبُ إِنْسَانًا ، وَكَانَ إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ يُرَدِّدُ فِيهَا وَسَأَلَ ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ أَكْثَرَ ذَلِكَ قَاعِدًا ، يُلْقَى لَهُ الْحَصِيرُ فِي مَسْجِدِهِ ، فَيُصَلِّي مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ سَاعَةً ، ثُمَّ تَغْلِبُهُ عَيْنُهُ ، فَيُلْقِي نَفْسَهُ عَلَى الْحَصِيرِ ، فَيَنَامُ قَلِيلًا ، ثُمَّ يَقُومُ ، فَإِذَا غَلَبَهُ النَّوْمُ نَامَ ، ثُمَّ يَقُومُ ، هَكَذَا حَتَّى يُصْبِحَ . وَكَانَ دَأْبُهُ إِذَا نَعَسَ أَنْ يَنَامَ ، وَيُقَالُ : أَشَدُّ الْعِبَادَةِ مَا كَانَ هَكَذَا . وَكَانَ صَحِيحَ الْحَدِيثِ ، صَدُوقَ اللِّسَانِ ، شَدِيدَ الْهَيْبَةِ لِلْحَدِيثِ إِذَا حَدَّثَ ، وَكَانَ يَثْقُلُ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ جِدًّا ، وَرُبَّمَا قَالَ لِي : لَوْ أَنَّكَ طَلَبْتَ مِنِّي الدَّنَانِيرَ كَانَ أَيْسَرَ عَلَيَّ مِنْ أَنْ تَطْلُبَ مِنِّي الْحَدِيثَ . فَقُلْتُ : لَوْ حَدَّثْتَنِي بِأَحَادِيثَ فَوَائِدَ لَيْسَتْ عِنْدِي ، كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَهَبَ لِي عَدَدَهَا دَنَانِيرَ . قَالَ : إِنَّكَ مَفْتُونٌ ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْ عَمِلْتَ بِمَا سَمِعْتَ ، لَكَانَ لَكَ فِي ذَلِكَ شُغْلٌ عَمَّا لَمْ تَسْمَعْ ، سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ مِهْرَانَ يَقُولُ : إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْكَ طَعَامٌ تَأْكُلُهُ ، فَتَأْخُذُ اللُّقْمَةَ ، فَتَرْمِي بِهَا خَلْفَ ظَهْرِكَ , مَتَى تَشْبَعُ ؟ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَكَارِمِ التَّيْمِيِّ ، أَخْبَرَنَا الْحَدَّادُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْجَرْمِيُّ النَّحْوِيُّ ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ ، قَالَ : حَجَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - يَعْنِي هَارُونَ - فَقَالَ لِي : وَيْحَكَ ! قَدْ حَكَّ فِي نَفْسِي شَيْءٌ ، فَانْظُرْ لِي رَجُلًا أَسْأَلُهُ . فَقُلْتُ : هَا هُنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، فَقَالَ : امْضِ بِنَا إِلَيْهِ ، فَأَتَيْنَاهُ ، فَقَرَعْتُ بَابَهُ ، فَقَالَ : مَنْ ذَا ؟ فَقُلْتُ : أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَخَرَجَ مُسْرِعًا ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَوْ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ أَتَيْتُكَ . فَقَالَ : خُذْ لِمَا جِئْتُكَ لَهُ ، فَحَدَّثَهُ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : عَلَيْكَ دَيْنٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَقَالَ لِي : اقْضِ دَيْنَهُ ، فَلَمَّا خَرَجْنَا قَالَ : مَا أَغْنَى عَنِّي صَاحِبُكَ شَيْئًا . قُلْتُ : هَاهُنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ . قَالَ : امْضِ بِنَا إِلَيْهِ ، فَأَتَيْنَاهُ ، فَقَرَعْتُ الْبَابَ فَخَرَجَ ، وَحَادَثَهُ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : عَلَيْكَ دَيْنٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : أَبَا عَبَّاسٍ ، اقْضِ دَيْنَهُ . فَلَمَّا [ خَرَجْنَا ] قَالَ : مَا أَغْنَى عَنِّي صَاحِبُكُ شَيْئًا ، انْظُرْ لِي رِجْلًا أَسْأَلُهُ ، قُلْتُ : هَاهُنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ، قَالَ : امْضِ بِنَا إِلَيْهِ ، فَأَتَيْنَاهُ ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي ، يَتْلُو آيَةً يُرَدِّدُهَا ، فَقَالَ : اقْرَعِ الْبَابَ ، فَقَرَعْتُ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قُلْتُ : أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ : مَالِي وَلِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! أَمَا عَلَيْكَ طَاعَةٌ ، فَنَزَلَ فَفَتَحَ الْبَابَ ، ثُمَّ ارْتَقَى إِلَى الْغُرْفَةِ ، فَأَطْفَأَ السِّرَاجَ ثُمَّ الْتَجَأَ إِلَى زَاوِيَةٍ ، فَدَخَلْنَا ، فَجَعَلْنَا نَجُولُ عَلَيْهِ بِأَيْدِينَا فَسَبَقَتْ كَفُّ هَارُونَ قَبْلِي إِلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا لَهَا مِنْ كَفٍّ مَا أَلْيَنَهَا إِنْ نَجَتْ غَدًا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : لَيُكَلِّمَنَّهُ اللَّيْلَةَ بِكَلَامٍ نَقِيٍّ مِنْ قَلْبٍ تَقِيٍّ ، فَقَالَ لَهُ : خُذْ لِمَا جِئْنَاكَ لَهُ - رَحِمَكَ اللَّهُ - فَقَالَ : إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ دَعَا سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ ، وَرَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ ، فَقَالَ لَهُمْ : إِنِّي قَدِ ابْتُلِيتُ بِهَذَا الْبَلَاءِ ، فَأَشِيرُوا عَلِيَّ . فَعَدَّ الْخِلَافَةَ بَلَاءً ، وَعَدَدْتَهَا أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ نِعْمَةً . فَقَالَ لَهُ سَالِمٌ : إِنْ أَرَدْتَ النَّجَاةَ ، فَصُمِ الدُّنْيَا وَلْيَكُنْ إِفْطَارُكَ مِنْهَا الْمَوْتَ . وَقَالَ لَهُ ابْنُ كَعْبٍ : إِنْ أَرَدْتَ النَّجَاةَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، فَلْيَكُنْ كَبِيرُ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَكَ أَبًا ، وَأَوْسَطُهُمْ أَخًا ، وَأَصْغَرُهُمْ وَلَدًا ، فَوَقِّرْ أَبَاكَ ، وَأَكْرِمْ أَخَاكَ ، وَتَحَنَّنْ عَلَى وَلَدِكَ . وَقَالَ لَهُ رَجَاءٌ : إِنْ أَرَدْتَ النَّجَاةَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، فَأَحِبَّ لِلْمُسْلِمِينَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ ، وَاكْرَهْ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ ، ثُمَّ مُتْ إِذَا شِئْتَ ، وَإِنِّي أَقُولُ لَكَ هَذَا ، وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَشَدَّ الْخَوْفِ يَوْمًا تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ ، فَهَلْ مَعَكَ - رَحِمَكَ اللَّهُ - مَنْ يُشِيرُ عَلَيْكَ بِمِثْلِ هَذَا . فَبَكَى بُكَاءً شَدِيدًا حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ . فَقُلْتُ لَهُ : ارْفُقْ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ أُمِّ الرَّبِيعِ تَقْتُلُهُ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ ، وَأَرْفُقُ بِهِ أَنَا ؟ ! ثُمَّ أَفَاقَ ، فَقَالَ لَهُ : زِدْنِي - رَحِمَكَ اللَّهُ - قُلْتُ : بَلَغَنِي أَنَّ عَامِلًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ شُكِيَ إِلَيْهِ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : يَا أَخِي , أُذَكِّرُكَ طُولَ سَهَرِ أَهْلِ النَّارِ فِي النَّارِ مَعَ خُلُودِ الْأَبَدِ ، وَإِيَّاكَ أَنْ يَنْصَرِفَ بِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، فَيَكُونُ آخِرَ الْعَهْدِ وَانْقِطَاعَ الرَّجَاءِ ، فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ طَوَى الْبِلَادَ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا أَقْدَمَكَ ؟ قَالَ : خَلَعْتَ قَلْبِي بِكِتَابِكَ ، لَا أَعُودُ إِلَى وِلَايَةٍ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ ، فَبَكَى هَارُونُ بُكَاءً شَدِيدًا فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ الْعَبَّاسَ عَمَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ : أَمِّرْنِي ، فَقَالَ لَهُ : إِنَّ الْإِمَارَةَ حَسْرَةٌ وَنَدَامَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَكُونَ أَمِيرًا فَافْعَلْ . فَبَكَى هَارُونُ ، وَقَالَ : زِدْنِي . قَالَ : يَا حَسَنَ الْوَجْهِ أَنْتَ الَّذِي يَسْأَلُكَ اللَّهُ عَنْ هَذَا الْخَلْقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَقِيَ هَذَا الْوَجْهَ مِنَ النَّارِ ، فَافْعَلْ ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ وَفِي قَلْبِكَ غِشٌّ لِأَحَدٍ مِنْ رَعِيَّتِكَ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَصْبَحَ لَهُمْ غَاشًّا لَمْ يَرُحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ . فَبَكَى هَارُونُ وَقَالَ لَهُ : عَلَيْكَ دَيْنٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، دَيْنٌ لِرَبِّي ، لَمْ يُحَاسِبْنِي عَلَيْهِ . فَالْوَيْلُ لِي إِنْ سَاءَلَنِي ، وَالْوَيْلُ لِي إِنْ نَاقَشَنِي ، وَالْوَيْلُ لِي إِنْ لَمْ أُلْهَمْ حُجَّتِي . قَالَ : إِنَّمَا أَعْنِي مِنْ دَيْنِ الْعِبَادِ . قَالَ : إِنَّ رَبِّي لَمْ يَأْمُرْنِي بِهَذَا ، أَمَرَنِي أَنْ أَصْدُقَ وَعْدَهُ ، وَأُطِيعَ أَمْرَهُ ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ الْآيَاتِ . فَقَالَ : هَذِهِ أَلْفُ دِينَارٍ خُذْهَا ، فَأَنْفِقْهَا عَلَى عِيَالِكِ ، وَتَقَوَّ بِهَا عَلَى عِبَادَةِ رَبِّكَ ، فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! أَنَا أَدُلُّكَ عَلَى طَرِيقِ النَّجَاةِ ، وَأَنْتَ تُكَافِئُنِي بِمِثْلِ هَذَا . سَلَّمَكَ اللَّهُ ، وَوَفَّقَكَ . ثُمَّ صَمَتَ ، فَلَمْ يُكَلِّمْنَا ، فَخَرَجْنَا ، فَقَالَ هَارُونُ : أَبَا عَبَّاسٍ ، إِذَا دَلَلْتَنِي ، فَدُلَّنِي عَلَى مِثْلِ هَذَا ، هَذَا سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ . فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ فَقَالَتْ : قَدْ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الضِّيقِ ، فَلَوْ قَبِلْتَ هَذَا الْمَالَ . قَالَ : إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ قَوْمٍ لَهُمْ بَعِيرٌ يَأْكُلُونَ مِنْ كَسْبِهِ ، فَلَمَّا كَبُرَ نَحَرُوهُ ، فَأَكَلُوا لَحْمَهُ ، فَلَمَّا سَمِعَ هَارُونُ هَذَا الْكَلَامَ قَالَ : نَدْخُلُ فَعَسَى أَنْ يَقْبَلَ الْمَالَ ، فَلَمَّا عَلِمَ الْفُضَيْلُ ، خَرَجَ فَجَلَسَ فِي السَّطْحِ عَلَى بَابِ الْغُرْفَةِ ، فَجَاءَ هَارُونُ ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُهُ فَلَا يُجِيبُهُ ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ ، فَقَالَتْ : يَا هَذَا ، قَدْ آذَيْتَ الشَّيْخَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ ، فَانْصَرِفْ فَانْصَرَفْنَا . حِكَايَةٌ عَجِيبَةٌ ، وَالْغَلَابِيُّ غَيْرُ ثِقَةٍ ، وَقَدْ رَوَاهَا غَيْرُهُ . أَخْبَرَتْنَا عَائِشَةُ بِنْتُ عِيسَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ رَاجِحٍ ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْعَلَّافُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْحَمَّامِيُّ ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاحِ بِالْمَوْصِلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَانَ الْحَرَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ النَّحْوِيُّ ، هُوَ الْجَرْمِيُّ ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ ، بِهَا . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَقِيقٍ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ : قَالَ الْفُضَيْلُ : لَوْ خُيِّرْتُ بَيْنَ أَنْ أَعِيشَ كَلْبًا وَأَمُوتَ كَلْبًا ، وَلَا أَرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لَاخْتَرْتُ ذَلِكَ . وَقَالَ فَيْضُ بْنُ إِسْحَاقَ : سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ : وَاللَّهِ لَأَنْ أَكُونَ تُرَابًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ فِي مِسْلَاخِ أَفْضَلِ أَهْلِ الْأَرْضِ ، وَمَا يَسُرُّنِي أَنْ أَعْرِفَ الْأَمْرَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ ، إِذًا لَطَاشَ عَقْلِي . وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطَّبَرِيُّ : سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ : لَوْ قُلْتُ : إِنَّكَ تَخَافُ الْمَوْتَ مَا قَبِلْتُ مِنْكَ ، لَوْ خِفْتَ الْمَوْتَ مَا نَفَعَكَ طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ ، وَلَا شَيْءٌ ، مَا يَسُرُّنِي أَنْ أَعْرِفَ الْأَمْرَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ إِذًا لَطَاشَ عَقْلِي ، وَلَمْ أَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ . عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ : سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ : لَا تَجْعَلِ الرِّجَالَ أَوْصِيَاءَكَ ، كَيْفَ تَلُومُهُمْ أَنْ يُضَيِّعُوا وَصِيَّتَكَ ، وَأَنْتَ قَدْ ضَيَّعْتَهَا فِي حَيَاتِكَ . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا ، أَكْثَرَ غَمَّهُ ، وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا ، وَسَّعَ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ : سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُذْكَرَ لَمْ يُذْكَرْ ، وَمَنْ كَرِهَ أَنْ يُذْكَرَ ذُكِرَ . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : وَعِزَّتِهِ ، لَوْ أَدْخَلَنِي النَّارَ مَا أَيِسْتُ . وَسَمِعْتُهُ - وَقَدْ أَفَضْنَا مِنْ عَرَفَاتٍ - يَقُولُ : وَاسَوْأَتَاهْ - وَاللَّهِ مِنْكَ - وَإِنْ عَفَوْتَ . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : الْخَوْفُ أَفْضَلُ مِنَ الرَّجَاءِ مَا دَامَ الرَّجُلُ صَحِيحًا ، فَإِذَا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ فَالرَّجَاءُ أَفْضَلُ . قُلْتُ : وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ . رَوَى أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ : بَلَغَ الْفُضَيْلَ أَنَّ حَرِيزًا يُرِيدُ أَنْ يَأْتِيَهُ ، فَأَقْفَلَ الْبَابَ مِنْ خَارِجٍ ، فَجَاءَ فَرَأَى الْبَابَ مُقْفَلًا ، فَرَجَعَ ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ : حَرِيزٌ ، قَالَ : مَا يَصْنَعُ بِي ، يُظْهِرُ لِي مَحَاسِنَ كَلَامِهِ ، وَأُظْهِرُ لَهُ مَحَاسِنَ كَلَامِي ، فَلَا يَتَزَيَّنُ لِي ، وَلَا أَتَزَيَّنُ لَهُ ، خَيْرٌ لَهُ . ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ : مَا رَأَيْتُ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَلَا أَخْوَفَ مِنْهُ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ قَائِمًا عَلَى صُنْدُوقٍ يُعْطِي الْمَصَاحِفَ ، وَالنَّاسُ حَوْلَهُ ، فِيهِمْ : سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَهَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، فَمَا رَأَيْتُهُ يُوَدِّعُ أَحَدًا ، فَيَقْدِرُ أَنْ يَتِمَّ وَدَاعَهُ . قَالَ فَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ : إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَكُونَ مُحَدِّثًا وَلَا قَارِئًا ، وَلَا مُتَكَلِّمًا ، إِنْ كُنْتَ بَلِيغًا قَالُوا : مَا أَبْلَغَهُ ! وَأَحْسَنَ حَدِيثَهُ ! وَأَحْسَنَ صَوْتَهُ ! فَيُعْجِبُكَ ذَلِكَ ، فَتَنْتَفِخُ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَلِيغًا ، وَلَا حَسَنَ الصَّوْتِ قَالُوا : لَيْسَ يُحْسِنُ يُحَدِّثُ ، وَلَيْسَ صَوْتُهُ بِحَسَنٍ ، أَحْزَنَكَ ذَلِكَ ، وَشَقَّ عَلَيْكَ ، فَتَكُونُ مُرَائِيًا ، وَإِذَا جَلَسْتَ ، فَتَكَلَّمْتَ ، فَلَمْ تُبَالِ مَنْ ذَمَّكَ وَمَنْ مَدَحَكَ ، فَتَكَلَّمْ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ : قَالَ الْفُضَيْلُ : لَا يَسْلَمُ لَكَ قَلْبُكَ حَتَّى لَا تُبَالِيَ مَنْ أَكَلَ الدُّنْيَا . وَقِيلَ لَهُ : مَا الزُّهْدُ ؟ قَالَ : الْقُنُوعُ ، قِيلَ : مَا الْوَرَعُ ؟ قَالَ : اجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ . قِيلَ : مَا الْعِبَادَةُ ؟ قَالَ : أَدَاءُ الْفَرَائِضِ . قِيلَ : مَا التَّوَاضُعُ ؟ قَالَ : أَنْ تَخْضَعَ لِلْحَقِّ . وَقَالَ : أَشَدُّ الْوَرَعِ فِي اللِّسَانِ . قُلْتُ : هَكَذَا هُوَ ، فَقَدْ تَرَى الرَّجُلَ وَرِعًا فِي مَأْكَلِهِ وَمَلْبَسِهِ وَمُعَامَلَتِهِ ، وَإِذَا تَحَدَّثَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ الدَّاخِلُ مِنْ حَدِيثِهِ ، فَإِمَّا أَنْ يَتَحَرَّى الصِّدْقَ ، فَلَا يُكْمِلُ الصِّدْقَ ، وَإِمَّا أَنْ يَصْدُقَ ، فَيُنَمِّقُ حَدِيثَهُ لِيُمْدَحَ عَلَى الْفَصَاحَةِ ، وَإِمَّا أَنْ يُظْهِرَ أَحْسَنَ مَا عِنْدَهُ لِيُعَظَّمَ ، وَإِمَّا أَنْ يَسْكُتَ فِي مَوْضِعِ الْكَلَامِ ، لِيُثْنَى عَلَيْهِ . وَدَوَاءُ ذَلِكَ كُلُّهُ الِانْقِطَاعُ عَنِ النَّاسِ إِلَّا مِنَ الْجَمَاعَةِ . قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ : سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ : لَوْ أَنَّ لِي دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً مَا جَعَلْتُهَا إِلَّا فِي إِمَامٍ ، فَصَلَاحُ الْإِمَامِ صَلَاحُ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : إِنَّمَا هُمَا عَالِمَانِ ؛ فَعَالِمُ الدُّنْيَا عِلْمُهُ مَنْشُورٌ ، وَعَالِمُ الْآخِرَةِ عِلْمُهُ مَسْتُورٌ , احْذَرُوا عَالِمَ الدُّنْيَا ، لَا يَضُرَّكُمْ بِسُكْرِهِ ، الْعُلَمَاءُ كَثِيرٌ ، وَالْحُكَمَاءُ قَلِيلٌ . وَعَنْهُ : لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَعُدَّ الْبَلَاءَ نِعْمَةً ، وَالرَّخَاءَ مُصِيبَةً ، وَحَتَّى لَا يُحِبَّ أَنْ يُحْمَدَ عَلَى عِبَادَةِ اللَّهِ . قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ زِيَادٍ الْمَرْوَزِيُّ : سَمِعْتُ فُضَيْلًا يَقُولُ : لَوْ حَلَفْتُ أَنِّي مُرَاءٍ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ أَنِّي لَسْتُ بِمُرَاءٍ ، وَلَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا اجْتَمَعَ النَّاسُ حَوْلَهُ لَقُلْتُ : هَذَا مَجْنُونٌ ، مَنَ الَّذِي اجْتَمَعَ النَّاسُ حَوْلَهُ ، لَا يُحِبُّ أَنْ يُجَوِّدَ كَلَامَهُ لَهُمْ ؟ فَيْضُ بْنُ إِسْحَاقَ : سَمِعْتُ فُضَيْلًا يَقُولُ : لَيْسَتِ الدُّنْيَا دَارَ إِقَامَةٍ ، وَإِنَّمَا آدَمُ [ أُهْبِطَ ] إِلَيْهَا عُقُوبَةً ، أَلَا تَرَى كَيْفَ يَزْوِيهَا عَنْهُ ، وَيُمَرِّرُهَا عَلَيْهِ بِالْجُوعِ ، بِالْعُرْيِ ، بِالْحَاجَةِ ، كَمَا تَصْنَعُ الْوَالِدَةُ الشَّفِيقَةُ بِوَلَدِهَا ، تَسْقِيهِ مَرَّةً حُضَضًا وَمَرَّةً صَبْرًا ، وَإِنَّمَا تُرِيدُ بِذَلِكَ مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ . وَعَنِ الْفُضَيْلِ : حَرَامٌ عَلَى قُلُوبِكُمْ أَنْ تُصِيبَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى تَزْهَدُوا فِي الدُّنْيَا . وَعَنْهُ : إِذَا لَمْ تَقْدِرْ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ ، وَصِيَامِ النَّهَارِ ، فَاعْلَمْ أَنَّكَ مَحْرُومٌ ، كَبَّلَتْكَ خَطِيئَتُكَ . وَعَنْ فُضَيْلٍ ، وَرَأَى قَوْمًا مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يَمْرَحُونَ وَيَضْحَكُونَ ، فَنَادَاهُمْ : مَهْلًا يَا وَرَثَةَ الْأَنْبِيَاءِ ، مَهْلًا ثَلَاثًا ، إِنَّكُمْ أَئِمَّةٌ يُقْتَدَى بِكُمْ . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ : يُغْفَرُ لِلْجَاهِلِ سَبْعُونَ ذَنْبًا مَا لَا يُغْفَرُ لِلْعَالِمِ ذَنْبٌ وَاحِدٌ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْحَذَّاءُ ، سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ : أَخَذْتُ بِيَدِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِي هَذَا الْوَادِي ، فَقُلْتُ : إِنْ كُنْتَ تَظُنُّ أَنَّهُ بَقِيَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ شَرٌّ مِنِّي وَمِنْكَ ، فَبِئْسَ مَا تَظُنُّ . قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ مَرْدَوَيْهِ : سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ : مَنْ أَحَبَّ صَاحِبَ بِدْعَةٍ أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ ، وَأَخْرَجَ نُورَ الْإِسْلَامِ مِنْ قَلْبِهِ ، لَا يَرْتَفِعُ لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ إِلَى اللَّهِ عَمَلٌ ، نَظَرُ الْمُؤْمِنِ إِلَى الْمُؤْمِنِ يَجْلُو الْقَلْبَ ، وَنَظَرُ الرَّجُلِ إِلَى صَاحِبِ بِدْعَةٍ يُورِثُ الْعَمَى ، مَنْ جَلَسَ مَعَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ لَمْ يُعْطَ الْحِكْمَةَ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ : حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ الزَّمِّيُّ ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ قَالَ : لَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قُلْتُ : يَا حَسَنَ الْوَجْهِ ، لَقَدْ كُلِّفْتَ أَمْرًا عَظِيمًا ، أَمَا إِنِّي مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ وَجْهًا مِنْكَ ، فَإِنْ قَدِرْتَ أَنْ لَا تُسَوِّدَ هَذَا الْوَجْهَ بِلَفْحَةٍ مِنَ النَّارِ فَافْعَلْ . قَالَ : عِظْنِي . قُلْتُ : بِمَاذَا أَعِظُكَ ؟ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ ، انْظُرْ مَاذَا عَمِلَ بِمَنْ أَطَاعَهُ ، وَمَاذَا عَمِلَ بِمَنْ عَصَاهُ ، إِنِّي رَأَيْتُ النَّاسَ يَغُوصُونَ عَلَى النَّارِ غَوْصًا شَدِيدًا ، وَيَطْلُبُونَهَا طَلَبًا حَثِيثًا ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْ طَلَبُوا الْجَنَّةَ بِمِثْلِهَا أَوْ أَيْسَرَ لَنَالُوهَا ، وَقَالَ : عُدْ إِلَيَّ ، فَقَالَ : إِلَيَّ لَمْ آتِكَ ، وَإِنِ انْتَفَعْتَ بِمَا سَمِعْتَ ، عُدْتُ إِلَيْكَ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ : سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ : ارْحَمْنِي بِحُبِّي إِيَّاكَ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكَ . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَهُوَ يَشْتَكِي : مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَنِ اسْتَوْحَشَ مِنَ الْوَحْدَةِ ، وَاسْتَأْنَسَ بِالنَّاسِ ، لَمْ يَسْلَمْ مِنَ الرِّيَاءِ ، لَا حَجَّ وَلَا جِهَادَ أَشَدُّ مِنْ حَبْسِ اللِّسَانِ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَشَدَّ غَمًّا مِمَّنْ سُجِنَ لِسَانُهُ . قَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ : سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ كَثِيرًا يَقُولُ : احْفَظْ لِسَانَكَ ، وَأَقْبِلْ عَلَى شَأْنِكَ ، وَاعْرِفْ زَمَانَكَ ، وَأَخْفِ مَكَانَكَ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ : حَدَّثَنَا الْفَيْضُ بْنُ إِسْحَاقَ ، سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ : وَدِدْتُ أَنَّهُ طَارَ فِي النَّاسِ أَنِّي مُتُّ حَتَّى لَا أُذْكَرَ , إِنِّي لَأَسْمَعُ صَوْتَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، فَيَأْخُذُنِي الْبَوْلُ فَرَقًا مِنْهُمْ . وَقَالَ الدَّوْرَقِيُّ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ زِيَادٍ ، سَمِعْتُ فُضَيْلًا يَقُولُ لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ : لِمَ تُكْرِهُونِي عَلَى أَمْرٍ تَعْلَمُونَ أَنِّي كَارِهٌ لَهُ - يَعْنِي الرِّوَايَةَ - ؟ لَوْ كُنْتُ عَبْدًا لَكُمْ ، فَكَرِهْتُكُمْ كَانَ نَوْلِي أَنْ تَبِيعُونِي ، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِذَا دَفَعْتُ رِدَائِي هَذَا إِلَيْكُمْ ذَهَبْتُمْ عَنِّي لَفَعَلْتُ . الدَّوْرَقِيُّ : وَسَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ : سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يُخَاطِبُ نَفْسَهُ : مَا أَرَاهُ أَخْرَجَكَ مِنَ الْحِلِّ فَدَسَّكَ فِي الْحَرَمِ إِلَّا لِيُضْعِفَ عَلَيْكَ الذَّنْبَ ، أَمَا تَسْتَحِي تَذْكُرُ الدِّينَارَ وَالدِّرْهَمَ ، وَأَنْتَ حَوْلَ الْبَيْتِ ، إِنَّمَا كَانَ يَأْتِيهِ التَّائِبُ وَالْمُسْتَجِيرُ . وَعَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ : الْمُؤْمِنُ يَغْبِطُ وَلَا يَحْسُدُ ، الْغِبْطَةُ مِنَ الْإِيمَانِ ، وَالْحَسَدُ مِنَ النِّفَاقِ . قُلْتُ : هَذَا يُفَسِّرُ لَكَ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالتَّسْلِيمُ - : لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ ؛ رَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا يُنْفِقُهُ فِي الْحَقِّ ، وَرَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ . فَالْحَسَدُ هُنَا مَعْنَاهُ : الْغِبْطَةُ ، أَنْ تَحْسُدَ أَخَاكَ عَلَى مَا آتَاهُ اللَّهُ ، لَا أَنَّكَ تَحْسُدُهُ ، بِمَعْنَى أَنَّكَ تَوَدُّ زَوَالَ ذَلِكَ عَنْهُ ، فَهَذَا بَغْيٌ وَخُبْثٌ . وَعَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ : مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ وَقِيَامُ اللَّيْلِ . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَسْكَرِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي أَبِي زُرْعَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ابْنِ رَاهْوَيْهِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى قَالَ : كَانَ الْفُضَيْلُ شَاطِرًا يَقْطَعُ الطَّرِيقَ ، فَذَكَرَ الْحِكَايَةَ - وَقَدْ مَضَتْ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ اللَّيْثِ : حَدَّثَنَا الْمُحَدِّثُ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ جِيرَانِ الْفُضَيْلِ مِنْ أَبِيوَرْدَ ، قَالَ : كَانَ الْفُضَيْلُ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ وَحْدَهُ ، فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، وَقَدِ انْتَهَتْ إِلَيْهِ الْقَافِلَةُ ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ : اعْدِلُوا بِنَا إِلَى هَذِهِ الْقَرْيَةِ ، فَإِنَّ الْفُضَيْلَ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ . فَسَمِعَ ذَلِكَ ، فَأُرْعِدَ ، فَقَالَ : يَا قَوْمُ جُوزُوا ، وَاللَّهِ لَأَجْتَهِدَنَّ أَنْ لَا أَعْصِيَ اللَّهَ . وَرُوِيَ نَحْوُهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، لَكِنَّهُ فِي الْإِسْنَادِ ابْنَ جَهْضَمٍ ، وَهُوَ هَالِكٌ . وَبِكُلِّ حَالٍ : فَالشِّرْكُ أَعْظَمُ مِنْ قَطْعِ الطَّرِيقِ ، وَقَدْ تَابَ مِنَ الشِّرْكِ خَلْقٌ صَارُوا أَفْضَلَ الْأُمَّةِ . فَنَوَاصِي الْعِبَادِ بِيَدِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَهُوَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ : قَالَ لِي الْمَأْمُونُ ، قَالَ لِي الرَّشِيدُ : مَا رَأَتْ عَيْنَايَ مِثْلَ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ ، دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي : فَرِّغْ قَلْبَكَ لِلْحُزْنِ وَلِلْخَوْفِ حَتَّى يَسْكُنَاهُ ، فَيَقْطَعَاكَ عَنِ الْمَعَاصِي ، وَيُبَاعِدَاكَ مِنَ النَّارِ . وَعَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ قَالَ : مَا رَأَيْتُ بَعْدَ الْفُضَيْلِ أَعْبَدَ مِنْ وَكِيعٍ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ : رَأَيْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يُقَبِّلُ يَدَ الْفُضَيْلِ مَرَّتَيْنِ . وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : إِذَا نَظَرْتُ إِلَى الْفُضَيْلِ ، جَدَّدَ لِي الْحُزْنَ ، وَمَقَتُّ نَفْسِي ، ثُمَّ بَكَى . قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ : دَخَلْتُ مَعَ زَافِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَلَى الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ ، فَإِذَا مَعَهُ شَيْخٌ ، فَدَخَلَ زَافِرٌ وَأَقْعَدَنِي عَلَى الْبَابِ . قَالَ زَافِرٌ : فَجَعَلَ الْفُضَيْلُ يَنْظُرُ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُحَدِّثُونَ يُعْجِبُهُمْ قُرْبُ الْإِسْنَادِ ، أَلَا أُخْبِرُكَ بِإِسْنَادٍ لَا شَكَّ فِيهِ : رَسُولُ اللَّهِ ، عَنْ جِبْرِيلَ ، عَنِ اللَّهِ : نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ فَأَنَا وَأَنْتَ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ مِنَ النَّاسِ ، ثُمَّ غُشِيَ عَلَيْهِ وَعَلَى الشَّيْخِ ، وَجَعَلَ زَافِرٌ يَنْظُرُ إِلَيْهِمَا ، ثُمَّ خَرَجَ الْفُضَيْلُ ، وَقُمْنَا وَالشَّيْخُ مَغْشِيٌّ عَلَيْهِ . قَالَ سَهْلُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : قُلْتُ لِابْنِ عُيَيْنَةَ : أَلَا تَرَى إِلَى الْفُضَيْلِ لَا تَكَادُ تَجِفُّ لَهُ دَمْعَةٌ . قَالَ : إِذَا قَرِحَ الْقَلْبُ ، نَدِيَتِ الْعَيْنَانِ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : نَظَرَ الْفُضَيْلُ إِلَى رَجُلٍ يَشْكُو إِلَى رَجُلٍ ، فَقَالَ : يَا هَذَا ، تَشْكُو مَنْ يَرْحَمُكَ إِلَى مَنْ لَا يَرْحَمُكَ ! قَالَ أَحْمَدُ بْنُ [ أَبِي ] الْحَوَارِيِّ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْطَاكِيُّ قَالَ : اجْتَمَعَ الْفُضَيْلُ وَالثَّوْرِيُّ ، فَتَذَاكَرَا ، فَرَقَّ سُفْيَانُ وَبَكَى ، ثُمَّ قَالَ : أَرْجُو أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَجْلِسُ عَلَيْنَا رَحْمَةً وَبَرَكَةً . فَقَالَ لَهُ الْفُضَيْلُ : لَكِنِّي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، أَخَافُ أَنْ لَا [ يَكُونَ ] أَضَرَّ عَلَيْنَا مِنْهُ ؛ أَلَسْتَ تَخَلَّصْتَ إِلَى أَحْسَنِ حَدِيثِكَ ، وَتَخَلَّصْتُ أَنَا إِلَى أَحْسَنِ حَدِيثِي ، فَتَزَيَّنْتَ لِي وَتَزَيَّنْتُ لَكَ ؟ فَبَكَى سُفْيَانُ وَقَالَ : أَحْيَيْتَنِي أَحْيَاكَ اللَّهُ . وَقَالَ الْفَيْضُ : قَالَ لِي الْفُضَيْلُ : لَوْ قِيلَ لَكَ : يَا مُرَائِي ، غَضِبْتَ ، وَشَقَّ عَلَيْكَ ، وَعَسَى مَا قِيلَ لَكَ حَقٌّ ، تَزَيَّنْتَ لِلدُّنْيَا وَتَصَنَّعْتَ ، وَقَصَّرْتَ ثِيَابَكَ ، وَحَسَّنْتَ سَمْتَكَ ، وَكَفَفْتَ أَذَاكَ حَتَّى يُقَالَ : أَبُو فُلَانٍ عَابِدٌ ، مَا أَحْسَنَ سَمْتَهُ ! فَيُكْرِمُونَكَ ، وَيَنْظُرُونَكَ ، وَيَقْصِدُونَكَ وَيَهْدُونَ إِلَيْكَ ، مِثْلَ الدِّرْهَمِ السُّتُّوقِ لَا يَعْرِفُهُ كُلُّ أَحَدٍ فَإِذَا قُشِرَ قُشِرَ عَنْ نُحَاسٍ . إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ : سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ : بَلَغَنِي أَنَّ الْعُلَمَاءَ فِيمَا مَضَى كَانُوا إِذَا تَعَلَّمُوا عَمِلُوا ، وَإِذَا عَمِلُوا شُغِلُوا ، وَإِذَا شُغِلُوا فُقِدُوا ، وَإِذَا فُقِدُوا طُلِبُوا ، فَإِذَا طُلِبُوا هَرَبُوا . وَعَنْهُ قَالَ : كَفَى بِاللَّهِ مُحَبًّا وَبِالْقُرْآنِ مُؤْنِسًا ، وَبِالْمَوْتِ وَاعِظًا ، وَبِخَشْيَةِ اللَّهِ عِلْمًا ، وَبِالِاغْتِرَارِ جَهْلًا . وَعَنْهُ : خَصْلَتَانِ تُقَسِّيَانِ الْقَلْبَ ؛ كَثْرَةُ الْكَلَامِ ، وَكَثْرَةُ الْأَكْلِ . وَعَنْهُ : كَيْفَ تَرَى حَالَ مَنْ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ ، وَضَعُفَ عِلْمُهُ ، وَفَنِيَ عُمْرُهُ ، وَلَمْ يَتَزَوَّدْ لِمَعَادِهِ . وَعَنْهُ : يَا مِسْكِينُ ! أَنْتَ مُسِيءٌ وَتَرَى أَنَّكَ مُحْسِنٌ ، وَأَنْتَ جَاهِلٌ وَتَرَى أَنَّكَ عَالِمٌ ، وَتَبْخَلُ وَتَرَى أَنَّكَ كَرِيمٌ ، وَأَحْمَقُ وَتَرَى أَنَّكَ عَاقِلٌ ، أَجَلُكَ قَصِيرٌ ، وَأَمَلُكَ طَوِيلٌ . قُلْتُ : إِي وَاللَّهِ صَدَقَ ، وَأَنْتَ ظَالِمٌ وَتَرَى أَنَّكَ مَظْلُومٌ ، وَآكِلٌ لِلْحَرَامِ وَتَرَى أَنَّكَ مُتَوَرِّعٌ ، وَفَاسِقٌ وَتَعْتَقِدُ أَنَّكَ عَدْلٌ ، وَطَالِبُ الْعِلْمِ لِلدُّنْيَا وَتَرَى أَنَّكَ تَطْلُبُهُ لِلَّهِ . عَبَّاسُ الدُّورِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْبَارِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ فُضَيْلًا يَقُولُ : لَمَّا قَدِمَ هَارُونُ الرَّشِيدُ إِلَى مَكَّةَ قَعَدَ فِي الْحِجْرِ هُوَ وَوَلَدُهُ ، وَقَوْمٌ مِنَ الْهَاشِمِيِّينَ ، وَأَحْضَرُوا الْمَشَايِخَ ، فَبَعَثُوا إِلَيَّ فَأَرَدْتُ أَنْ لَا أَذْهَبُ ، فَاسْتَشَرْتُ جَارِي ، فَقَالَ : اذْهَبْ لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ تَعِظَهُ ، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الْحِجْرِ ، قُلْتُ لِأَدْنَاهُمْ : أَيُّكُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَأَشَارَ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، فَرَدَّ عَلَيَّ وَقَالَ : اقْعُدْ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّمَا دَعَوْنَاكَ لِتُحَدِّثَنَا بِشَيْءٍ ، وَتَعِظَنَا ، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا حَسَنَ الْوَجْهِ ، حِسَابُ الْخَلْقِ كُلُّهُمْ عَلَيْكَ ، فَجَعْلَ يَبْكِي وَيَشْهَقُ ، فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ يَبْكِي ، حَتَّى جَاءَ الْخَادِمُ فَحَمَلُونِي وَأَخْرَجُونِي ، وَقَالَ : اذْهَبْ بِسَلَامٍ . وَقَالَ مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ : كُنْتُ عِنْدَ الْفُضَيْلِ ، فَأَتَى هَارُونُ وَمَعَهُ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ ، وَوَلَدُهُ جَعْفَرٌ ، فَقَالَ لَهُ يَحْيَى : يَا أَبَا عَلِيٍّ ، هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُسَلِّمُ عَلَيْكَ . قَالَ : أَيُّكُمْ هُوَ ؟ قَالُوا : هَذَا ، فَقَالَ : يَا حَسَنَ الْوَجْهِ ، لَقَدْ طُوِّقْتَ أَمْرًا عَظِيمًا ، وَكَرَّرَهَا ، ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدٌ الْمُكْتِبُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ قَالَ : الْأَوْصَالُ الَّتِي كَانَتْ فِي الدُّنْيَا . وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَيْهِمْ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ : قَالَ الْفُضَيْلُ : تَبَاعَدْ مِنَ الْقُرَّاءِ ، فَإِنَّهُمْ إِنْ أَحَبُّوكَ مَدَحُوكَ بِمَا لَيْسَ فِيكَ ، وَإِنْ غَضِبُوا شَهِدُوا عَلَيْكَ ، وَقُبِلَ مِنْهُمْ . قَالَ قُطْبَةُ بْنُ الْعَلَاءِ : سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ : آفَةُ الْقُرَّاءِ الْعُجْبُ . وَلِلْفُضَيْلِ رَحِمَهُ اللَّهُ مَوَاعِظُ ، وَقَدَمٌ فِي التَّقْوَى رَاسِخٌ ، وَلَهُ تَرْجَمَةٌ فِي كِتَابِ " الْحِلْيَةِ " وَفِي تَارِيخِ أَبِي الْقَاسِمِ ابْنِ عَسَاكِرَ . وَكَانَ يَعِيشُ مِنْ صِلَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَنَحْوِهِ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ ، وَيَمْتَنِعُ مِنْ جَوَائِزِ الْمُلُوكِ . قَالَ بَعْضُهُمْ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ ، فَقُلْنَا لَهُ : كَمْ سِنُّكَ ؟ فَقَالَ : بَلَغْتُ الثَّمَانِينَ أَوْ جُزْتُهَا فَمَاذَا أُؤْمِّلُ أَوْ أَنْتَظِرْ عَلَتْنِي السُّنُونَ فَأَبْلَيْنَنِي فَدَقَّ الْعِظَامُ وَكَلَّ الْبَصَرْ قُلْتُ : هُوَ مِنْ أَقْرَانِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِي الْمَوْلِدِ , وَلَكِنَّهُ مَاتَ قَبْلَهُ بِسَنَوَاتٍ . وَكَانَ ابْنُهُ :
علل الإسناد
الإرسال
إثبات سماع الراوي
جرح وتعديل(26 عالم)
وقال أبو حاتم : صدوق
وقال أبو حاتم : صدوق
نا عبد الرحمن قال : سألت أبي عن فضيل بن عياض فقال : صدوق
وقال إسماعيل بن يزيد عن إبراهيم بن الأشعث : ما رأيت أحدا كان الله في صدره أعظم من الفضيل بن عياض كان إذا ذكر الله أو ذكر عنده أو سمع القرآن ظهر به الخوف ، والحزن ، وفاضت عيناه ، وبكى حتى يرحمه من بحضرته ، وكان دائم الحزن شديد الفكرة ما رأيت رجلا يريد الله بعلمه ، وعمله ، وأخذه ، وعطائه ، ومنعه ، وبذله ، وبغضه ، وحبه ، وخصاله كلها غيره . وقال أيضا عنه : كنا إذا خرجنا مع الفضيل في جنازة لا يزال يعظ ، ويذكر ، ويبكي كأنه مودع أصحابه ذاهب إلى الآخرة حتى يبلغ المقابر فيجلس فكأنه بين الموتى جلس من الحزن ، والبكاء حتى يقوم ، وكأنه رجع من الآخرة يخبر عنها
وقال إبراهيم بن الأشعث خادم الفضيل : ما رأيت أحدا كان الله في صدره أعظم من الفضيل ؛ كان إذا ذكر الله عنده أو سمع القرآن ظهر به من الخوف والحزن وفاضت عيناه ، فبكى حتى يرحمه من بحضرته
وقال أبو السري نصر بن المغيرة البخاري : سمعت إبراهيم ابن شماس يقول : رأيت أفقه الناس ، وأورع الناس ، وأحفظ الناس فأما أحفظ الناس فابن المبارك ، وأما أورع الناس فالفضيل بن عياض ، وأما أفقه الناس فوكيع بن الجراح
وقال إسحاق بن إبراهيم الطبري : ما رأيت أحدا كان أخوف على نفسه ولا أرجى للناس من الفضيل ، وكان صحيح الحديث صدوق اللسان شديد الهيبة للحديث إذا حدث
ثم انتقل إلى مكة وأقام بها مجاورا للبيت الحرام مع الجهد الشديد ، والورع الدائم ، والخوف الوافر ، والبكاء الكثير ، والتخلي بالوحدة ، ورفض الناس وما عليه أسباب الدنيا ، إلى أن توفي بها سنة سبع وثمانين ومائة
وذكره ابن حبان في " الثقات " ، وقال : أقام بالبيت الحرام مجاورا مع الجهد الشديد والورع الدائم والخوف الوافر والبكاء الكثير والتخلي بالوحدة ورفض الناس ، وما عليه أسباب الدنيا إلى أن مات بها
ثقة عابد إمام
وقال ابن شاهين في " الثقات " : قال عثمان بن أبي شيبة : كان ثقة صدوقا ، وليس بحجة
وقال الدارقطني : ثقة
وقال الدارقطني : ثقة
شيخ الإسلام
ثقة رفيع الذكر
صح
وقال العجلي : كوفي ، ثقة ، متعبد ، رجل صالح سكن مكة
وقال العجلي : كوفي ثقة متعبد رجل صالح سكن مكة
وقال عبد الصمد بن يزيد مردويه : سمعت الفضيل بن عياض يقول : لم يتزين الناس بشيء أفضل من الصدق . وطلب الحلال فقال له علي : يا أبة إن الحلال عزيز قال الفضيل : يا بني ، وإن قليله عند الله كثير
وقال سري بن المغلس السقطي سمعت الفضيل بن عياض يقول : من خاف الله لم يضره أحد ، ومن خاف غير الله لم ينفعه أحد
وقال الفيض بن إسحاق الرقي : سمعت الفضيل بن عياض ، وسأله عبد الله بن مالك فقال : يا أبا علي ما الخلاص مما نحن فيه ؟ فقال الفضيل : أخبرني من أطاع الله هل تضره معصية أحد ؟ قال : لا . قال : فمن يعصي الله هل تنفعه طاعة أحد ؟ قال : لا . قال : هو الخلاص إن أردت الخلاص
وقال إبراهيم بن الأشعث : سمعت الفضيل بن عياض يقول : إن رهبة العبد من الله على قدر علمه بالله ، وإن زهادته في الدنيا على قدر رغبته في الآخرة . قال وسمعت الفضيل بن عياض يقول : من عمل بما علم استغنى عما لا يعلم ، ومن عمل بما علم ، وفقه الله لما لا يعلم . قال : وسمعت الفضيل يقول : من سآء خلقه شأن دينه وحسبه ومرؤته . قال وسمعت الفضيل يقول : أكذب الناس العائد في ذنبه ، وأجهل الناس المذل بحسناته ، وأعلم الناس بالله أخوفهم منه . قال : وسمعت الفضيل يقول : لن يكمل عبد حتى يؤثر دينه على شهوته ، ولن يهلك عبد حتى يؤثر شهوته على دينه
الزاهد أحد صلحاء الدنيا وعبادها
وقال النسائي : ثقة مأمون ، رجل صالح
وقال النسائي : ثقة مأمون رجل صالح
وقال أحمد بن أبي الحواري عن الهيثم بن جميل : سمعت شريك بن عبد الله يقول لم يزل لكل قوم حجة في أهل زمانهم ، وإن فضيل بن عياض حجة لأهل زمانه . قال أحمد بن أبي الحواري : فقام فتى من مجلس الهيثم فلما توارى قال الهيثم : إن عاش هذا الفتى يكون حجة لأهل زمانه . قيل لأحمد من كان الفتى ؟ قال : أحمد بن حنبل ، ومنهم من لم يجاوز بها الهيثم بن جميل
وقال الهيثم بن جميل عن شريك : لم يزل لكل قوم حجة في زمانهم ، وإن فضيل بن عياض حجة لأهل زمانه . وقيل عن الهيثم نفسه مثل ذلك
وقال أبو بكر المقاريضي المذكر : سمعت بشر بن الحارث يقول : عشرة ممن كانوا يأكلون الحلال لا يدخلون بطونهم إلا حلالا ، ولو استفوا التراب ، والرماد : قلت من هم يا أبا نصر ؟ قال : سفيان الثوري ، وإبراهيم بن أدهم ، وسليمان الخواص ، ويوسف بن أسباط ، وأبو معاوية نجيح الخادم ، وحذيفة بن قتادة المرعشي ، وداود الطائي ، ووهيب بن الورد ، وفضيل بن عياض ، وعلي بن فضيل
وقال بشر بن الحارث : عشرة كانوا يأكلون الحلال لا يدخل بطونهم غيره ولو استفوا التراب ، فذكره فيهم
وقال إبراهيم بن محمد الشافعي : سمعت سفيان بن عيينة : يقول فضيل ثقة
نا عبد الرحمن ، نا موسى بن يوسف بن موسى القطان ، نا إبراهيم بن محمد الشافعي ، قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : فضيل بن عياض ثقة
وقال إبراهيم بن محمد الشافعي : سمعت ابن عيينة يقول : فضيل ثقة
وقال الهيثم بن جميل عن شريك : لم يزل لكل قوم حجة في زمانهم ، وإن فضيل بن عياض حجة لأهل زمانه . وقيل عن الهيثم نفسه مثل ذلك
وقال أحمد بن أبي الحواري عن الهيثم بن جميل : سمعت شريك بن عبد الله يقول لم يزل لكل قوم حجة في أهل زمانهم ، وإن فضيل بن عياض حجة لأهل زمانه . قال أحمد بن أبي الحواري : فقام فتى من مجلس الهيثم فلما توارى قال الهيثم : إن عاش هذا الفتى يكون حجة لأهل زمانه . قيل لأحمد من كان الفتى ؟ قال : أحمد بن حنبل ، ومنهم من لم يجاوز بها الهيثم بن جميل
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام قال : عبد الرحمن بن مهدي : فضيل بن عياض رجل صالح ، ولم يكن بحافظ
نا عبد الرحمن قال : ذكره أبو زرعة قال : سمعت عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي يقول : سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام قال : قال عبد الرحمن بن مهدي : فضيل بن عياض رجل صالح ، ولم يكن بحافظ
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : قال ابن مهدي : فضيل بن عياض رجل صالح ، ولم يكن بحافظ
وقال أبو بكر عبد الرحمن بن عفان الصوفي : سمعت عبد الله ابن المبارك يقول لأبي مريم القاضي : ما بقي في الحجاز أحد من الأبدال إلا فضيل بن عياض ، وعلي ابنه ، وعلي مقدم على أبيه في الخوف ، وما بقي أحد في بلاد الشام إلا يوسف بن أسباط ، وأبو معاوية الأسود ، وما بقي أحد بخراسان إلا شيخ حائك يقال له : معدان
وقال أبووهب محمد بن مزاحم المروزي : سمعت عبد الله بن المبارك يقول : رأيت أعبد الناس ، ورأيت أورع الناس ، ورأيت أعلم الناس ، ورأيت أفقه الناس فأما أعبد الناس فعبد العزيز بن أبي رواد ، وأما أورع الناس فالفضيل بن عياض ، وأما أعلم الناس فسفيان الثوري ، وأما أفقه الناس فأبو حنيفة ثم قال : ما رأيت في الفقه مثله
وقال إبراهيم بن شماس ، عن ابن المبارك : ما بقي على ظهر الأرض عندي أفضل من فضيل
وقال عبد الصمد بن يزيد الصائغ مردوية : قال لي : عبد الله بن المبارك إن الفضيل بن عياض صدق الله فأجرى الحكمة على لسانه فالفضيل ممن نفعه علمه
وقال أبو وهب محمد بن مزاحم ، عن ابن المبارك : وأما أورع الناس ففضيل بن عياض
وقال إبراهيم بن شماس عن ابن المبارك : ما بقي على ظهر الأرض عندي أفضل من الفضيل بن عياض
وقال أبو بكر بن أبي خيثمة عن عبيد الله بن عمر القواريري : أفضل من رأيت من المشايخ : بشر بن منصور السليمي ، وفضيل بن عياض ، وعون بن معمر ، وحمزة بن نجيح
وقال ابن أبي خيثمة ، عن عبيد الله بن عمر القواريري : أفضل من رأيت من المشايخ ، فذكره فيهم ثانيا
وقال ابن شاهين في " الثقات " : قال عثمان بن أبي شيبة : كان ثقة صدوقا ، وليس بحجة
وقال ابن أبي خيثمة : سمعت قطبة بن العلاء يقول : تركت حديث فضيل لأنه روى أحاديث فيها إزراء على عثمان . قلت : ولم يلتفت أحد إلى قطبة في هذا ، وقد أعقب ابن أبي خيثمة هذه القصة أن أخرج عن عبد الصمد بن يزيد عن فضيل بن عياض أنه ذكر عنده الصحابة ، فقال : اتبعوا فقد كفيتم - : أبو بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب . حدثنا عبد الصمد ، حدثنا رباح بن خالد قال : قال لي ابن المبارك : إذا نظرت إلى فضيل جدد لي الحزن ومقت نفسي ، ثم بكى
وقال ابن سعد : ولد بخراسان بكورة أبيورد ، وقدم الكوفة ، وهو كبير ، فسمع الحديث من منصور وغيره ، ثم تعبد وانتقل إلى مكة ، فنزلها إلى أن مات بها في أول سنة سبع وثمانين ومائة ، وكان ثقة نبيلا فاضلا عابدا ورعا كثير الحديث
وقال محمد بن سعد : ولد بخراسان بكورة أبيورد ، وقدم الكوفة ، وهو كبير فسمع الحديث من منصور بن المعتمر ، وغيره ثم تعبد ، وانتقل إلى مكة فنزلها إلى أن مات بها في أول سنة سبع وثمانين ومائة في خلافة هارون ، وكان ثقة نبيلا فاضلا عابدا ، ورعا كثير الحديث
وقال الحسين بن إدريس الأنصاري عن محمد بن عبد الله بن عمار : ليت فضيلا كان يحدثك بما يعرف قلت : ترى حديثه حجة ؟ قال : سبحان الله
وقال الحسين بن إدريس عن أبي عمار : ليت فضيلا كان يحدثك بما يعرف . قلت : ترى حديثه حجة ؟ قال : سبحان الله
وقال النضر بن شميل : سمعت هارون الرشيد يقول : ما رأيت في العلماء أهيب من مالك بن أنس ، ولا أورع من الفضيل بن عياض
وقال النضر بن شميل : سمعت هارون الرشيد يقول : ما رأيت في العلماء أهيب من مالك ولا أورع من الفضيل
وقال أبو بكر بن عفان : سمعت وكيعا يوم مات الفضيل بن عياض يقول : ذهب الحزن اليوم من الأرض
يروي في(30 كتاب)
- الأحاديث المختارة(٨)
- السنن الكبرى(٣٠)
- الشمائل المحمدية(١)
- المراسيل لأبي داود(١)
- المستدرك على الصحيحين(٦)
- المطالب العالية(١٥)
- المعجم الأوسط(١٨)
- المعجم الصغير(٢)
- المعجم الكبير(٤٤)
- المنتقى(١)
- جامع الترمذي(٤)
- سنن أبي داود(١)
- سنن البيهقي الكبرى(١٦)
- سنن الدارقطني(٩)
- سنن النسائي(١٠)
- سنن سعيد بن منصور(٢٥)
- شرح مشكل الآثار(٧)
- شرح معاني الآثار(٥)
- صحيح ابن حبان(٦)
- صحيح ابن خزيمة(٣)
- صحيح البخاري(١)
- صحيح مسلم(٨)
- مسند أبي يعلى الموصلي(٤)
- مسند أحمد(٢)
- مسند البزار(٢)
- مسند الحميدي(٥)
- مسند الدارمي(٦)
- مسند عبد بن حميد(١٠)
- مصنف ابن أبي شيبة(٢٩)
- مصنف عبد الرزاق(١٢)
روى عن(28)
- منصور بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة ، ويقال : ابن المعتمر بن عتاب بن عبد الله بن ربيعة ، ويقال: ابن المعتمر بن عتاب بن فرقد٨٦ رواية
- سليمان بن مهران٦٢ رواية
- هشام بن حسان٤٦ رواية
- ليث بن أبي سليم بن زنيم ، واسم أبي سليم أيمن ، ويقال : أنس ، ويقال : زيادة ، ويقال : عيسى.٣٤ رواية
- حصين بن عبد الرحمن١٠ رواية
- عطاء بن السائب بن مالك , ويقال : زيد ، ويقال : يزيد١٠ رواية
- عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب٧ رواية
- سفيان بن سعيد بن مسروق٦ رواية
- محمد بن ثور٤ رواية
- المغيرة بن مقسم٣ رواية
- أشعث بن سوار٢ رواية
- عبد العزيز بن رفيع٢ رواية
- عبيد بن مهران٢ رواية
- محمد بن سالم٢ رواية
- محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى : يسار ، ويقال : داود ، ابن بليل بن أحيحة بن الجلاح٢ رواية
- محمد بن عجلان٢ رواية
- مسلم بن كيسان٢ رواية
- أبان بن أبي عياش : فيروز ، أو قيس ، ويقال : دينار١ رواية
- بعض أصحاب الفضيل بن عياض١ رواية
- بقية بن الوليد بن صائد بن كعب بن حريز١ رواية
- حجاج بن فرافصة١ رواية
- حميد بن أبي حميد : تير ، ويقال : تيرويه ، ويقال : زاذويه ، ويقال : داور ، ويقال : طرخان ، ويقال : مهران ، ويقال : عبد الرحمن ، ويقال : مخلد.١ رواية
- زياد بن سعد بن عبد الرحمن١ رواية
- سليمان بن أبي سليمان : فيروز ، ويقال : خاقان ، ويقال : عمرو١ رواية
- شقيق بن سلمة١ رواية
- فراس بن يحيى١ رواية
- فطر بن خليفة١ رواية
- منصور بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي١ رواية
روى عنه(62)
- سعيد بن منصور بن شعبة٣٣ رواية
- محمد بن زنبور : جعفر بن أبي الأزهر٣٢ رواية
- عبد الله بن محمد بن أبي شيبة : إبراهيم بن عثمان بن خواستي٢٧ رواية
- أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس ، وقد ينسب إلى جده٢٥ رواية
- قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف بن عبد الله ، ويقال : اسمه يحيى ، وقيل : علي٢٤ رواية
- عبد الرزاق بن همام بن نافع١٣ رواية
- الحسين بن علي بن الوليد١١ رواية
- مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مستورد ، ويقال : اسمه عبد الملك بن عبد العزيز١١ رواية
- عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبيد الله بن أسامة بن عبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى ، وقيل : ابن عيسى بن عبد الله بن الزبير بن عبيد الله بن حميد١٠ رواية
- إبراهيم بن الأشعث٩ رواية
- يحيى بن سليمان٧ رواية
- عبيد الله بن عمر بن ميسرة٦ رواية
- أسد بن موسى بن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم٥ رواية
- هريم بن مسعر٥ رواية
- وكيع بن الجراح بن مليح٥ رواية
- يحيى بن طلحة بن أبي كثير٥ رواية
- أحمد بن عبدة بن موسى٤ رواية
- الحسن بن إسماعيل بن سليمان بن المجالد٣ رواية
- الحسين بن حريث بن الحسن بن ثابت بن قطبة٣ رواية
- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار٣ رواية
- عبد الله بن عمران بن رزين بن وهب الله٣ رواية
- محمد بن يحيى بن أبي عمر ، وقد ينسب إلى جده ، وقيل : إن أبا عمر كنية أبيه يحيى٣ رواية
- يحيى بن سعيد بن فروخ٣ رواية
- إبراهيم بن محمد بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب ، وقال ابن خلفون : إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن العباس٢ رواية
- إسحاق بن عيسى بن نجيح٢ رواية
- العباس بن الوليد بن نصر٢ رواية
- عاصم بن يوسف٢ رواية
- عبد الرحيم بن منير٢ رواية
- عبد الله بن مسلمة بن قعنب٢ رواية
- عبد الله بن وهب بن مسلم٢ رواية
- محمد بن المتوكل بن أبي السري : عبد الرحمن بن حسان٢ رواية
- محمد بن حسان بن خالد٢ رواية
- يحيى بن يحيى بن بكر بن عبد الرحمن بن يحيى بن حماد٢ رواية
- يوسف بن مروان٢ رواية
- أحمد بن المقدام بن سليمان بن الأشعث بن أسلم بن سويد بن الأسود بن ربيعة بن سنان١ رواية
- أيوب بن منصور الخراساني١ رواية
- إسحاق بن أبي إسرائيل : إبراهيم بن كامجر١ رواية
- إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم بن مطر ، وقال ابن حزم : ابن عبد الله بن مطر بن عبيد الله بن غالب بن الوارث بن عبيد الله بن عطية بن مرة بن كعب بن همام بن أسد بن مرة بن عمرو بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم١ رواية
- إسماعيل بن زكريا١ رواية
- إسماعيل بن زكريا الكوفي١ رواية
- الحسن بن الربيع بن سليمان١ رواية
- الحسن بن قزعة بن عبيد١ رواية
- الهيثم بن جميل١ رواية
- بشر بن حجر١ رواية
- بشر بن يحيى١ رواية
- جعفر بن مهران١ رواية
- حجاج بن المنهال١ رواية
- خالد بن خداش بن عجلان١ رواية
- خالد بن يوسف بن خالد بن عمير١ رواية
- عبد الرحمن بن صالح , ويقال : اسم جده عجلان١ رواية
- عمر بن إبراهيم بن خالد بن عبد الرحمن١ رواية
- عمرو بن عون بن أوس بن الجعد١ رواية
- محرز بن عون بن أبي عون : عبد الملك بن يزيد١ رواية
- محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان١ رواية
- محمد بن خليد بن عمرو ، ويقال : محمد بن خالد١ رواية
- محمد بن زياد بن عبيد الله بن زياد بن الربيع ويقال : ابن أبي سفيان١ رواية
- محمد بن عبد ربه بن سليمان١ رواية
- محمد بن عقبة١ رواية
- نعيم بن يعقوب١ رواية
- يحيى بن آدم بن سليمان١ رواية
- يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد١ رواية
- يعقوب بن حميد بن كاسب ، وقد ينسب إلى جده١ رواية
