فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
الاسم المختصر: فاطمة الزهراء
اشتهر بـ: الزهراء
ترجمة الراوي(7 مصدر)
الإصابة في تمييز الصحابة▼
فاطمة الزهراء بنت إمام المتقين رسول الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمية - صلى الله على أبيها وآله وسلم ورضي عنها - كانت تكنى أم أبِيها بكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة . ونقل ابن فتحون عن بعضهم: بسكون الموحدة بعدها نون ، وهو تصحيف ، وتُلَقَّبُ الزهراء
الجزء 14 · الصفحة 87
[ 11723 ] - فاطمة الزهراء بنت إمام المتقين رسول الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمية - صلى الله على أبيها وآله وسلم ورضي عنها - كانت تكنى أم أبِيها بكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة . ونقل ابن فتحون عن بعضهم: بسكون الموحدة بعدها نون ، وهو تصحيف ، وتُلَقَّبُ الزهراء . روت عن أبيها ، روى عنها ابناها وأبوهما ، وعائشة ، وأم سلمة ، وسلمى أم رافع ، وأنس ، وأرسلت عنها فاطمة بنت الحسين وغيرها . قال عبد الرزاق ، عن ابن جريج: قال لي غير واحد: كانت فاطمة أصغر بنات النبي - صلى الله عليه وسلم - وأحبهن إليه ، وقال أبو عمر: اختلفوا في أيَّتُهُنَّ أصغر ؟ والذي يسكن إليه اليقين أن أكبرهن زينب ، ثم رقية ، ثم أم كلثوم ، ثم فاطمة . وقد تقدم شيء من هذا في ترجمة رقية . . واختلف في سنة مولدها ؛ فروى الواقدي ، من طريق أبي جعفر الباقر ، قال: قال العباس : ولدت فاطمة والكعبة تُبْنَى والنبي - صلى الله عليه وسلم - ابن خمس وثلاثين سنة ؛ وبهذا جزَمَ المدائني . ونقل أبو عمر ، عن عبيد الله بن محمد بن سليمان بن جعفر الهاشمي أنها ولدت سنة إحدى وأربعين من مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكان مولدها قبل البعثة بقليل نحو سنة أو أكثر ، وهي أسن من عائشة بنحو خمس سنين . وتزوجها علي أوائل المحرم سنة اثنين بعد عائشة بأربعة أشهر ، وقيل : غير ذلك ، وانقطع نسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا من فاطمة . ذكر ابن إسحاق في "المغازي الكبرى" : حدثني ابن أبي نجيح ، عن مجاهد عن علي أنه خطب فاطمة ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : هل عندك من شيء ؟ قلت: لا . قال: فما فعلتْ الدرعُ التي سلحتكها - يعني من مغانم بدر . . وقال ابن سعد : أخبرنا خالد بن مخلد ، حدثنا سليمان هو ابن بلال ، حدثني جعفر بن محمد ، عن أبيه : أَصْدَقَ علي فاطمةَ درعًا من حديد . وعن عارم ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن عكرمة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي حين زوَّجه فاطمة: أعطها درعك الحطمية . هذا مرسل صحيح الإسناد . وعن يزيد بن هارون ، عن جرير بن حازم ، عن أيوب أتم منه ، وأخرج أحمد في "مسنده" من طريق ابن أبي نجيح ، عن أبيه ، عن رجل سمع عليا يقول: أردت أن أخطب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابنته ، فقلت: والله ما لي من شيء ، ثم ذكرت صلته وعائدته ، فخطبتها إليه ، فقال: وهل عندك شيء ؟ قلت: لا . قال: فأين درعك الحطمية التي أعطيتك يوم كذا وكذا ؟ قلت: هو عندي . قال: فأعطها إياها . وله شاهد عند أبي داود من حديث ابن عباس . وأخرج ابن سعد ، عن الواقدي من طريق أبي جعفر ، قال: نزل النبي - صلى الله عليه وسلم - على أبي أيوب ، فلما تزوج علي فاطمة قال له: التمِسْ منزلا فأصابه مستأخرا ، فبنى بها فيه ، فجاء إليهما ، فقالت له: كلم حارثة بن النعمان ، فقال: قد تحول حارثة حتى استحييت منه ، فبلغ حارثة ، فجاء ، فقال: يا رسول الله ، والله ، الذي تأخذ مني أحب إليَّ من الذي تدع . فقال: صدقت ، بارك الله فيك ، فتحول حارثة عن بيت له فسكنه علي بفاطمة . ومن طريق عمر بن علي ، قال: تزوج علي فاطمة في رجب سنة مقدمهم المدينة ، وبنى بها مرجعه من بدر ، ولها يومئذ ثماني عشرة سنة . وفي "الصحيحين " عن علي قصة الشارفين لمّا ذبحهما حمزة ، وكان علي أراد أن يبتني بفاطمة ؛ فهذا يدفع قول من زعم أن تزويجه بها كان بعد أُُحد ؛ فإن حمزة قُتل بأُحد . قال يزيد بن زريع ، عن روح بن القاسم ، عن عمرو بن دينار ، قالت عائشة : ما رأيت قط أحدًا أفضل من فاطمة غير أبيها . أخرجه الطبراني في ترجمة إبراهيم بن هاشم من "المعجم الأوسط" ، وسنده صحيح على شرط الشيخين إلى عمرو . قال عكرمة ، عن ابن عباس : خطَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعة خطوط ، فقال: أفضل نساء أهل الجنة خديجة ، وفاطمة ، ومريم ، وآسية . وقال أبو يزيد المديني ، عن أبي هريرة مرفوعا: خير نساء العالمين أربع: مريم ، وآسية ، وخديجة ، وفاطمة . وقال الشعبي ، عن جابر : حسبُكَ من نساء العالمين أربع . . . فذكرهُنَّ ، وقال عبد الرحمن بن أبي نعم ، عن أبي سعيد الخدري - مرفوعا: سيدة نساء أهل الجنة فاطمة إلا ما كان من مريم . وفي "الصحيحين" عن المسور بن مَخرمة : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر يقول: فاطمة بضْعَةٌ منِّي ، يؤذيني ما آذاها ، ويريبني ما رابَها . وعن علي بن الحسين بن علي ، عن أبيه ، عن علي ، قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة: إن الله يرضى لرضاك ويغضب لغضبك . وأخرج الدولابي في "الذرية الطاهرة " بسند جيد ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة أن بنى علي بفاطمة : لا تُحدثن شيئا حتى تلقاني ، فدعا بماء فتوضأ منه ، ثم أفرغه عليهما ، وقال: اللهم بارك فيهما ، وبارك عليهما ، وبارك لهما في نسلهما . وقالت أم سلمة : في بيتي نزلت: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ الآية ، قالت: فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى فاطمة وعلي والحسن والحسين ، فقال: هؤلاء أهل بيتي . . . الحديث . أخرجه الترمذي والحاكم في "المستدرك " ، وقال: صحيح على شرط مسلم . وقال مسروق ، عن عائشة : أقبلت فاطمة تمشي كأنَّ مشيتها مشية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فقال: مرحبا بابنتي ، ثم أجلسها عن يمينه ، ثم أسَرَّ إليها حديثًا فبكت ، ثم أسر إليها حديثا فضحكتْ ، فقلت: ما رأيت كاليوم أقربَ فرحًا من حزنٍ ، فسألتها عما قال . فقالت: ما كنت لأفشي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سِرَّه ، فلما قبض ، سألتها فأخبرتني أنه قال: إن جبريل كان يعارضني بالقرآن في كل سنة مرة ، وإنه عارضني العام مرتين ، وما أراه إلا وقد حضر أجلي ، وإنك أول أهل بيتي لُحُوقًا بي ، ونِعْمَ السلف أنا لك . فبكيتُ ، فقال: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين ؟ فضحكتُ . أخرجاه . وقالت أم سلمة : جاءت فاطمة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألتها عنه ، فقالت: أخبرني أنه مقبوض في هذه السنة ، فبكيت ، فقال: أما يسرُّك أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم ؟ فضحكتُ . أخرجه أبو يعلى . وأخرج ابن أبي عاصم ، عن عبد الله بن محمد بن سالم المفلوج بسند من أهل البيت ، عن علي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لفاطمة: إن الله يغضب لغضبك ، ويرضى لرضاك . وأخرج الترمذي من حديث زيد بن أرقم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين : أنا حربٌ لمَنْ حاربتم ، وسلم لمن سالمتم . ونقل أبو عمر في قصة وفاتها أن فاطمة أوصت عليا أن يُغَسِّلَهَا هو وأسماء بنت عميس ؛ واستبعده ابن فتحون بأن أسماء كانت حينئذ زوج أبي بكر الصديق . فكيف تنكشف بحضرة علي في غُسل فاطمة ؟ ! وهو محل الاستبعاد . ووقع عند أحمد أنها اغتسلت قبل موتها بقليل ، وأوصت ألا تُكشف ويُكتفى بذلك في غُسلها ؛ واستبعد هذا أيضا . وقد ثبت في "الصحيح" عن عائشة أن فاطمة عاشت بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ستة أشهر ، قال الواقدي: وهو الثبت . وروى الحميدي ، عن سفيان ، عن عمرو بن دينار: أنها بقيت بعده ثلاثة أشهر ، وقال غيره: بعد أربعة أشهر ، وقيل: شهرين . وعند الدولابي في "الذرية الطاهرة" : بقيت بعده خمسة وتسعين يوما ، وعن عبد الله بن الحارث: بقيت بعده ثمانية أشهر . وأخرج ابن سعد ، وأحمد بن حنبل من حديث أم رافع ، قالت: مرضت فاطمة ، فلما كان اليوم الذي تُوُفِّيّتْ فيه قالت لي: يا أمه ، اسكبي لي غُسلا . فاغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل ، ثم لبست ثيابًا لها جُدُدًا ، ثم قالت: اجعلي فراشي وسط البيت ، فاضطجعت عليه واستقبلت القبلة ، وقالت: يا أمه ، إني مقبوضة الساعة ، وقد اغتسلت فلا يكشفنَّ لي أحد كنفًا ، فماتت ، فجاء علي فأخبرته فاحتملها ودفنها بغسلها ذلك . وأخرج ابن سعد من طريق محمد بن موسى أن عليا غسَّل فاطمة . ومن طريق عبد الله بن أبي بكر ، عن عمرة ، قالت: صلى العباس على فاطمة ، ونزل هو وعلي والفضل بن عباس في حفرتها . وروى الواقدي ، من طريق الشعبي ، قال: صلى أبو بكر على فاطمة ؛ وهذا فيه ضعف وانقطاع ، وقد روى بعض المتروكين عن مالك ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه نحوه ، ووهَّاه الدارقطني وابن عدي . قال ابن سعد: أخبرنا عفان ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن عطاء بن السائب ، عن أبيه ، عن علي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما زوَّجه فاطمة بعث معها بخميلة ووسادة أدم حشوُها ليف ، ورحاءين ، وسقاءين ، قال: فقال علي لفاطمة يوما: لقد سنوتُ حتى اشتكيت صدري ، وقد جاء الله بسبي ، فاذهبي فاستخدمي ، فقالت: وأنا والله قد طحنت حتى مجلت يداي ، فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما جاء بك أي بنية ؟ قالت: جئت لأسلم عليك ، واستحيتْ أن تسأله ، ورجعت ، فأتياه جميعًا ، فذكر له علي حالهما ، قال: لا ، والله لا أعطيكما وأدع أهل الصُّفَّة تتلوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم ، ولكن أبيع وأنفق عليهم أثمانهم ، فرجعا ، فأتاهما وقد دخلا قطيفتهما إذا غطيا رءوسهما بدت أقدامهما ، وإذا غطيا أقدامهما انكشفت رءوسهما ، فثَارا ، فقال: مكانكما ، ألا أخبركما بخير مما سألتماني ؟ فقالا: بلى . فقال: كلمات علمنيهن جبريل: تسبحان في دُبُرِ كل صلاة عشرًا ، وتحمدان عشرًا ، وتكبِّران عشرًا ، وإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين ، واحمدا ثلاثا وثلاثين ، وكبِّرا أربعا وثلاثين . قال علي : فوالله ما تركتهن منذ علمنيهن . وقال له ابن الكوَّاء: ولا ليلة صفين ؟ فقال: قاتلكم الله يا أهل العراق! ولا ليلة صفين . وقال : أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا جرير بن حازم ، حدثنا عمرو بن سعيد ، قال: كان في علي شِدَّة على فاطمة ، فقالت: والله لأشكونَّك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فانطلقت وانطلق علي في أثرها فكلمته ، فقال: يا بُنَيَّة ، اسمعي واستمعي واعقلي ؛ إنه لا إمرة بامرأة لا تأتي هوى زوجِها . وهو ساكت . قال علي : فكففت عما كنت أصنع ، وقلت: والله لا آتي شيئًا تكرهينه أبدا . أخبرنا عبيد الله بن موسى ، حدثنا عبد العزيز بن سياه ، عن حبيب بن أبي ثابت ، قال: كان بين علي وفاطمة كلام ، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يزل حتى أصلح بينهما ، ثم خرج ، قال : فقيل له: دخلتَ وأنت على حال وخرجتَ ونحن نرى البِشر في وجهك! فقال: وما يمنعني وقد أصلحت بين أحب اثنين إليَّ . . وأخرج عن الواقدي بسند له ، عن أبي جعفر ، قال: دخل العباس على عليّ وفاطمة وهي تقول: أنا أسن منك ، فقال العباس : ولدت فاطمة وقريش تبني الكعبة ، وولد علي قبلها بسنوات . وقال الواقدي: توفيت فاطمة ليلة الثلاثاء لثلاث خلَوْنَ من شهر رمضان سنة إحدى عشرة . ومن طريق عمرة: صلى العباس على فاطمة ، ونزل في حفرتها هو وعلي والفضل . . ومن طريق علي بن الحسين : أن عليا صلى عليها ، ودفنها بليل بعد هدأة ، وذكر عن ابن عباس أنه سأله فأخبره بذلك . وقال الواقدي: قلت لعبد الرحمن بن أبي الموالي: إن الناس يقولون : إن قبر فاطمة بالبقيع ؟ فقال: ما دفنت إلا في زاوية في دار عقيل ، وبين قبرها وبين الطريق سبعة أذرع .
تهذيب الكمال▼
فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورضي عنها ، تكنى أم أبيها
الجزء 35 · الصفحة 247
7899 - ع : فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورضي عنها ، تكنى أم أبيها . أنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب بعد وقعة أحد . وقيل : إن عليا تزوجها بعد أن ابتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة بأربعة أشهر ونصف ، وبنى بها بعد تزوجه بها بسبعة أشهر ونصف ، وكان سنها يوم تزوجها خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ونصفا ، وكان سن علي يومئذ إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر . روت عن : النبي صلى الله عليه وسلم ( ع ) . روى عنها : أنس بن مالك ( خ ) ، وابنها الحسين بن علي بن أبي طالب ( ق ) ، وأبوه علي بن أبي طالب ، وسلمى أم رافع زوج أبي رافع ، وعائشة أم المؤمنين ( ع ) ، وفاطمة الصغرى بنت الحسين بن علي بن أبي طالب ( ت ق ) مرسلا ، وأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ( ت ) . قال عبد الرزاق ، عن ابن جريج : قال لي غير واحد : كانت فاطمة أصغرهن وأحبهن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال محمد بن علي المديني فستقة : يقال : كانت فاطمة أصغر ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتوأم عبد الله بن رسول االله صلى الله عليه وسلم . وقال أبو عمر بن عبد البر : كانت هي وأختها أم كلثوم أصغر بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واختلف في الصغرى منهما ، وقد قيل : إن رقية أصغرهما ، وليس ذلك عندي بصحيح . وقد اضطرب مصعب والزبير في بنات النبي صلى الله عليه وسلم أيتهن أكبر وأصغر اضطرابا يوجب أن لا يلتفت إليهما في ذلك . والذي تسكن إليه النفس من ذلك على ما توارثت به الأخبار في ترتيب بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأولى زينب ، ثم الثانية رقية ، ثم الثالثة أم كلثوم ، ثم الرابعة فاطمة ، والله أعلم . وقال محمد بن إسحاق الثقفي السراج : سمعت عبيد الله بن محمد بن سليمان بن جعفر الهاشمي يقول : ولدت فاطمة سنة إحدى وأربعين من مولد النبي صلى الله عليه وسلم . وقال عمرو بن مرة ، عن أبي البختري : قال علي لأمه فاطمة بنت أسد : أكفي بنت رسول الله الخدمة خارجا سقاية الماء والحاج ، وتكفيك العمل في البيت والعجن والخبز والطحن . قال أبو عمر : فولدت له الحسن ، والحسين ، وأم كلثوم ، وزينب . ولم يتزوج علي عليها غيرها حتى ماتت . واختلف في مهره إياها ، روي أنه أمهرها درعه ، وأنه لم يملك ذلك الوقت صفراء ، ولا بيضاء . وقيل : إن عليا تزوج فاطمة على أربعمائة وثمانين ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل ثلثها في الطيب . قال : وزعم أصحابنا أن الدرع قدمها علي من أجل الدخول بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه بذلك . وقال مسروق ، عن عائشة : حدثتني فاطمة رضي الله عنها قال : أسر إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة ، وأنه عارضني العام مرتين ، ولا أراه إلا وقد حضر أجلي ، وإنك أول أهل بيتي لحوقا بي ، ونعم السلف أنا لك . فبكيت ، ثم قال : ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة أو سيدة نساء المؤمنين ؟ فضحكت . وقال عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي ، عن أبي سعيد الخدري : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران " . وقال إبراهيم بن عقبة ، عن كريب ، عن ابن عباس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سيدة نساء أهل الجنة مريم بنت عمران ، ثم فاطمة بنت محمد ، ثم خديجة ، ثم آسية امرأة فرعون " . وقال علباء بن أحمر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : خط رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض أربعة خطوط ، ثم قال : أتدرون ماهذا ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، ومريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون . وقال أبو يزيد المديني ، عن أبي هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خير نساء العالمين أربع : مريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد " . وقال الشعبي ، عن جابر بن عبد الله : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حسبك منهن أربع سيدات نساء العالمين : فاطمة بنت محمد ، وخديجة بنت خويلد ، وآسية بنت مزاحم ، ومريم بنت عمران " . وقال قتادة ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، وآسية امرأة فرعون " . وقال ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إنما فاطمة بضعة مني ، يريبني ما رابها ، ويؤذيني ما آذاها " . وروينا عن علي بن الحسين ، عن الحسين بن علي ، عن علي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة : " إن الله يرضى لرضاك ، ويغضب لغضبك " . وعن علي بن زيد بن جدعان ، عن أنس بن مالك - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الصبح ، ويقول : الصلاة ، ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) . وعن زر بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن فاطمة حصنت فرجها ، فحرمها الله وذريتها على النار " . ومناقبها وفضائلها كثيرة جدا ، رضي الله عنها وأرضاها . قال الزهري ، عن عروة ، عن عائشة : عاشت فاطمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر . وكذلك قال محمد بن إسحاق ، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن عائشة ، وغير واحد . وقال عمرو بن دينار ، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين : مكثت فاطمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أشهر ، قال : وما رئيت ضاحكة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا أنهم قد امتروا في طرف نابها . وقال أبو بكر بن أبي شيبة : توفيت فاطمة وهي بنت سبع وعشرين سنة . وقال محمد بن إسحاق في موضع آخر : توفيت فاطمة ، وهي بنت ثمان وعشرين سنة . وكان مولدها وقريش تبني الكعبة ، وبنت قريش الكعبة قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بسبع سنين وستة أشهر ، وأقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين بعد مبعثه ، ثم هاجر فأقام عشرا وعاشت بعده ستة أشهر ، وتوفيت سنة إحدى عشرة من الهجرة . وقال أبو عمر بن عبد البر : فاطمة أول من غطي نعشها في الإسلام على الصفة المذكورة في هذا الخبر ، يعني خبر أسماء بنت عميس ، ثم بعدها زينب بنت جحش صنع ذلك أيضا بها . وماتت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت أول أهله لحوقا به . وصلى عليها علي بن أبي طالب ، وهو الذي غسلها مع أسماء بنت عميس ، ولم يخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بنيه غيرها . وقيل : توفيت بعده بخمس وسبعين ليلة ، وقيل : بستة أشهر إلا ليلتين ، وذلك يوم الثلاثاء لثلاث خلت من شهر رمضان ، وغسلها زوجها علي بن أبي طالب . أشارت عليه أن يدفنها ليلا . وقد قيل : صلى عليها العباس بن عبد المطلب ، ودخل قبرها هو ، وعلي ، والفضل . وروي أن أبا بكر الصديق صلى عليها . قال أبو عمرو : اختلف في وفاتها ، فقال أبو جعفر محمد بن علي : توفيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بستة أشهر . وروي عنه أنها لبثت بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أشهر . وقيل : ماتت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بمائة يوم . وقال الواقدي : حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قال : وأخبرنا ابن جريج ، عن الزهري - أن فاطمة توفيت بعد النبي صلى الله عليه وسلم بستة أشهر . قال الواقدي : وهو الثبت عندنا . قال : وتوفيت ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من رمضان سنة إحدى عشرة . وقال عبد الله بن الحارث ، وعمرو بن دينار : توفيت بعد أبيها بثمانية أشهر . وقال ابن بريدة : عاشت بعده سبعين يوما . وقال المدائني : ماتت ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من رمضان سنة إحدى عشرة ، وهي ابنة تسع وعشرين سنة . ولدت قبل النبوة بخمس سنين ، وصلى عليها العباس . قال أبو عمر : واختلف في سنها وقت وفاتها ، فذكر الزبير بن بكار أن عبد الله بن حسن بن حسن دخل على هشام بن عبد الملك ، وعنده الكلبي . فقال هشام لعبد الله بن حسن : يا أبا محمد ، كم بلغت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم من السن ؟ فقال : ثلاثين سنة . فقال هشام للكلبي : كم بلغت من السن ؟ قال : خمسا وثلاثين . فقال هشام لعبد الله بن حسن : أسمع الكلبي يقول ما تسمع ، وقد عني بهذا الشأن ؟ فقال عبد الله بن حسن : يا أمير المؤمنين ، سلني عن أمي ، وسل الكلبي عن أمه . روى لها الجماعة . أخبرنا أحمد بن أبي الخير ، قال : أنبأنا أبو الحسن الجمال ، قال : أخبرنا أبو علي الحداد ، قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا أبو عمرو العثماني إملاء ، قال : حدثنا أبو بكر بن مكرم ، قال : حدثنا منصور بن أبي مزاحم ، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن عروة - أن عائشة حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا فاطمة فسارها ، فبكت ، ثم سارها ، فضحكت . قالت عائشة : فقلت لفاطمة : ما هذا الذي سارك به رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكيت ، ثم سارك به فضحكت ؟ قالت : سارني ، فأخبرني بموته فبكيت ، ثم سارني فأخبرني أني أول من يتبعه من أهله فضحكت . أخرجوه من غير وجه ، عن عائشة ، وليس لها في " الصحيح " غيره ، والله أعلم .
تهذيب التهذيب▼
فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، تكنى أم أبيها ، وتعرف بالزهراء
الجزء 4 · الصفحة 683
من اسمها فاطمة ع - فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، تكنى أم أبيها ، وتعرف بالزهراء . روت عن : النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وعنها : ابناها : الحسن والحسين ، وأبوهما علي بن أبي طالب ، وحفيدتها فاطمة بنت الحسين بن علي مرسلا ، وعائشة ، وأم سلمة ، وأنس بن مالك ، وسلمى أم رافع . قال عبد الرزاق ، عن ابن جريج : قال لي غير واحد : كانت فاطمة أصغرهن وأحبهن إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وقال ابن عبد البر : اضطرب مصعب بن الزبير في بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيتهن أكبر وأصغر اضطرابا يوجب أن لا يلتفت إليه في ذلك ، والذي تسكن إليه النفس من ذلك أن الأولى زينب ، ثم رقية ، ثم أم كلثوم ، ثم فاطمة . ويقال : إن عليا تزوجها بعد أن ابتنى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعائشة بأربعة أشهر ونصف ، وذلك في سنة اثنتين من الهجرة ، وكان سنها يوم تزوجها خمس عشرة سنة ، وخمسة أشهر ونصف ، ولم يتزوج عليها حتى ماتت . قال كريب ، عن ابن عباس مرفوعا : سيدة نساء أهل الجنة مريم ، ثم فاطمة ، ثم خديجة ، ثم آسية . وقال عكرمة عن ابن عباس : خط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أربعة خطوط ، فقال : أتدرون ما هذا ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : أفضل نساء أهل الجنة خديجة ، وفاطمة ، ومريم ، وآسية . وقال أبو يزيد المدني عن أبي هريرة مرفوعا : خير نساء العالمين أربع : مريم ، وآسية ، وخديجة ، وفاطمة . وقال الشعبي ، عن جابر مرفوعا : حسبك من نساء العالمين أربع سيدات نساء العالمين فذكرهن . وقال قتادة ، عن أنس مثله . وقال عبد الرحمن بن أبي نعم ، عن أبي سعيد الخدري مرفوعا : فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم . وقال ابن أبي مليكة عن المسور مرفوعا : فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ، ويؤذيني ما آذاها . وعن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة : إن الله تعالى يرضى لرضاك ، ويغضب لغضبك . ومناقبها كثيرة جدا . قال الزهري عن عروة عن عائشة : عاشت فاطمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ستة أشهر . زاد غيره : وهي بنت سبع وعشرين سنة . وقيل : ثمان . وكانت أول آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لحوقا به ، وغسلها علي ، ودفنت ليلا ، وقيل : ماتت بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بثلاثة أشهر ، وقيل : بمائة يوم ، وقيل : بثمانية أشهر ، وقيل غير ذلك .
الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة▼
فاطمة ابنة النبي صلى الله عليه وسلم أم أبيها
الجزء 5 · الصفحة 209
( الفاء ) 7049 - فاطمة ابنة النبي صلى الله عليه وسلم أم أبيها ، روى عنها : ابنها الحسين وعائشة وأنس ، ومناقبها مشهورة ، ماتت بعد النبي صلى الله عليه وسلم بأشهر ، قالت عائشة : بستة أشهر ، قلت : وذلك في رمضان سنة 11 عن خمس وعشرين سنة . ع .
تقريب التهذيب▼
فاطمة الزهراء ، بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أم الحسن ، سيدة نساء هذه الأمة
الجزء 1 · الصفحة 1367
8749 - [ ع ] فاطمة الزهراء ، بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أم الحسن ، سيدة نساء هذه الأمة . تزوجها علي في السنة الثانية من الهجرة . وماتت بعد النبي صلى الله عليه وسلم بستة أشهر ، وقد جاوزت العشرين بقليل .
تاريخ الإسلام▼
فاطمة رضي الله عنها
الجزء 2 · الصفحة 29
وفاة فاطمة رضي الله عنها وهي سيدة نساء هذه الأمة ، كنيتها فيما بلغنا : أم أبيها . دخل بها علي رضي الله عنه بعد وقعة بدر ، وقد استكملت خمس عشرة سنة أو أكثر . روى عنها : ابنها الحسين ، وعائشة ، وأم سلمة ، وأنس ، وغيرهم . وقد ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أسر إليها في مرضه . وقالت لأنس : كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ولها مناقب مشهورة ، وقد جمعها أبو عبد الله الحاكم . وكانت أصغر من زينب ورقية ، وانقطع نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا منها ؛ لأن أمامة بنت بنته زينب تزوجت بعلي ، ثم بعده بالمغيرة بن نوفل ، وجاءها منهما أولاد . قال الزبير بن بكار : انقرض عقب زينب . وصح عن المسور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إنما فاطمة بضعة مني ، يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها " . وفي فاطمة وزوجها وبنيها نزلت : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا فجللهم رسول الله بكساء وقال : " اللهم ، هؤلاء أهل بيتي " . وأخرج الترمذي من حديث عائشة أنها قيل لها : أي الناس كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : فاطمة من قبل النساء ، ومن الرجال زوجها ، وإن كان ما علمت صواما قواما . وفي الترمذي عن زيد أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي وفاطمة وابنيهما : " أنا حرب لمن حاربتم ، سلم لمن سالمتم " . وقد أخبرها أبوها أنها سيدة نساء هذه الأمة في مرضه كما تقدم . وخلفت من الأولاد : الحسن ، والحسين ، وزينب ، وأم كلثوم . فأما زينب فتزوجها عبد الله بن جعفر ، فتوفيت عنده وولدت له عونا وعليا . وأما أم كلثوم فتزوجها عمر ، فولدت له زيدا ، ثم تزوجها بعد قتل عمر عون بن جعفر فمات . ثم تزوجها أخوه محمد بن جعفر ، فولدت له نبتة . ثم تزوج بها أخوهما عبد الله بن جعفر ، فماتت عنده . قاله الزهري . وقال الأعمش عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري قال : قال علي لأمه : اكفي فاطمة الخدمة خارجا ، وتكفيك العمل في البيت والعجن والخبز والطحن . أبو العباس السراج قال : حدثنا محمد بن الصباح قال : حدثنا على بن هاشم عن كثير النواء ، عن عمران بن حصين - أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد فاطمة وهي مريضة ، فقال لها : " كيف تجدينك " ؟ قالت : إني وجعة ، وإنه ليزيدني أني مالي طعام آكله . قال : " يا بنية ، أما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين ؟ " قالت : فأين مريم ؟ قال : " تلك سيدة نساء عالمها ، وأنت سيدة نساء عالمك . أما والله لقد زوجتك سيدا في الدنيا والآخرة " . هذا حديث ضعيف ، وأيضا فقد سقط بين كثير وعمران رجل . وقال علباء بن أحمر عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، ومريم ، وآسية " . رواه أبو داود . وقال أبو جعفر الرازي عن ثابت ، عن أنس - مثله مرفوعا ، ولفظه : " خير نساء العالمين أربع " . وقال معمر عن قتادة ، عن أنس يرفعه : حسبك من نساء العالمين أربع ، فذكرهن . ويروى نحوه من حديث أبي هريرة وغيره . وقال ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو ، عن عائشة بنت طلحة ، عن عائشة قالت : ما رأيت أحدا كان أشبه كلاما وحديثا برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة ، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها فقبلها ورحب بها كما كانت هي تصنع به ، وقد شبهت عائشة مشيتها بمشية النبي صلى الله عليه وسلم . وقد كانت وجدت على أبي بكر حين طلبت سهمها من فدك ، فقال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " ما تركنا صدقة " . وقال أبو حمزة السكري عن ابن أبي خالد ، عن الشعبي قال : لما مرضت فاطمة رضي الله عنها أتاها أبو بكر فاستأذن ، فقال علي : يا فاطمة ، هذا أبو بكر يستأذن عليك ! فقالت : أتحب أن آذن له ؟ قال : نعم ، فأذنت له . فدخل عليها يترضاها ، وقال : والله ما تركت الدار والمال والأهل والعشيرة إلا ابتغاء مرضاة الله ورسوله ، ومرضاتكم أهل البيت ! ثم ترضاها حتى رضيت . وقال الزهري عن عروة ، عن عائشة - أن فاطمة عاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر ، ودفنت ليلا . وقال الواقدي : هذا أثبت الأقاويل عندنا . قال : وصلى عليها العباس ، ونزل في حفرتها هو وعلي ، والفضل بن العباس . وقال سعيد بن عفير : ماتت ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من رمضان ، وهي بنت سبع وعشرين سنة أو نحوها ، ودفنت ليلا . وقال يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث قال : مكثت فاطمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر ، وهي تذوب . وقال أبو جعفر الباقر : ماتت بعد أبيها بثلاثة أشهر . وروي عن الزهري أنه توفيت بعده بثلاثة أشهر . وروي عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت : كان بينها وبين أبيها شهران . وهذا غريب . قلت : والصحيح أن عمرها أربع وعشرون سنة رضي الله عنها وأرضاها . وقد روي عن أبي جعفر محمد بن علي أنها توفيت بنت ثمان وعشرين سنة ، كان مولدها وقريش تبني الكعبة ، وغسلها علي . قال قتيبة : حدثنا محمد بن موسى عن عون بن محمد بن علي بن أبي طالب ، عن أمه أم جعفر . وعن عمارة بن مهاجر ، عن أم جعفر - أن فاطمة قالت لأسماء بنت عميس : إني أستقبح ما يصنع بالنساء ! يطرح على المرأة الثوب فيصفها ، فقالت : يا ابنة رسول الله ، ألا أريك شيئا رأيته بالحبشة ؟ فدعت بجرائد رطبة ، فحنتها ، ثم طرحت عليها ثوبا . فقالت فاطمة : ما أحسن هذا وأجمله ! إذا أنا مت فغسليني أنت وعلي ، ولا يدخل أحد علي . فلما توفيت جاءت عائشة تدخل ، فقالت أسماء : لا تدخلي ! فشكت إلى أبي بكر ، فجاء ، فوقف على الباب ، فكلم أسماء ، فقالت : هي أمرتني . قال : فاصنعي ما أمرتك . ثم انصرف . قال ابن عبد البر : فهي أول من غطي نعشها في الإسلام على تلك الصفة .
سير أعلام النبلاء▼
فَاطِمَة بِنْتُ رَسُولِ اللَّهصَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ * * ( ع ) سَيِّدَة نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فِي زَمَانِها ، الْبَضْعَة النَّبَوِيَّة ، وَالْجِهة الْمُصْطَفَوِيَّة أُمُّ أَبِيها بِنْتُ سَيِّدِ الْخَلْقِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ أَبِي الْقَاسِمِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الْقُرَشِيَّة الْهاشِمِيَّة ، وَأُمُّ الْحَسَنَيْنِ
الجزء 2 · الصفحة 118
18 - فَاطِمَة بِنْتُ رَسُولِ اللَّهصَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ * * ( ع ) سَيِّدَة نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فِي زَمَانِها ، الْبَضْعَة النَّبَوِيَّة ، وَالْجِهة الْمُصْطَفَوِيَّة أُمُّ أَبِيها بِنْتُ سَيِّدِ الْخَلْقِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ أَبِي الْقَاسِمِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الْقُرَشِيَّة الْهاشِمِيَّة ، وَأُمُّ الْحَسَنَيْنِ . مَوْلِدُها قَبْلَ الْمَبْعَثِ بِقَلِيلٍ وَتَزَوَّجَها الْإِمَامُ عَلِي بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي ذِي الْقِعْدَة ، أَوْ قُبَيْلَه ، مِنْ سَنَة اثْنَتَيْنِ بَعْدَ وَقْعَة بَدْرٍ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : دَخَلَ بِها بَعْدَ وَقْعَة أُحُدٍ . فَوَلَدَتْ لَه الْحَسَنَ ، وَالْحُسَيْنَ ، وَمُحْسِنًا ، وَأُمَّ كُلْثُومٍ ، وَزَيْنَبَ . وَرَوَتْ عَنْ أَبِيها . وَرَوَى عَنْها ابْنُها الْحُسَيْنُ ، وَعَائِشَة ، وَأُمُّ سَلَمَة ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَغَيْرُهمْ . وَرِوَايَتُها فِي الْكُتُبِ السِّتَّة . وَقَدْ كَانَ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ يُحِبُّها وَيُكْرِمُها وَيُسِرُّ إِلَيْها . وَمَنَاقِبُها غَزِيرَة . وَكَانَتْ صَابِرَة دَيِّنَة خَيِّرَة صَيِّنَة قَانِعَة شَاكِرَة لِلَّه . وَقَدْ غَضِبَ لَها النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ لَمَّا بَلَغَه أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ همَّ بِمَا رَآه سَائِغًا مِنْ خِطْبَة بِنْتِ أَبِي جَهلٍ ، فَقَالَ : وَاللَّه لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ نَبِي اللَّه وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّه ، وَإِنَّمَا فَاطِمَة بَضْعَة مِنِّي ، يَرِيبُنِي مَا رَابَها ، وَيُؤْذِينِي مَا آذَاها فَتَرَكَ عَلِي الْخِطْبَة رِعَايَة لَها ، فَمَا تَزَوَّجَ عَلَيْها وَلَا تَسَرَّى ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ تَزَوَّجَ وَتَسَرَّى رَضِي اللَّه عَنْهمَا . وَلَمَّا تُوُفِّي النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ حَزِنَتْ عَلَيْه ، وَبَكَتْه ، وَقَالَتْ : يَا أَبَتَاه ! إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاه ! يَا أَبَتَاه ! أَجَابَ رَبًّا دَعَاه ! يَا أَبَتَاه ! جَنَّة الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاه ! وَقَالَتْ بَعْدَ دَفْنِه : يَا أَنَسُ ، كَيْفَ طَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا التُّرَابَ عَلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ ! وَقَدْ قَالَ لَها فِي مَرَضِه : إِنِّي مَقْبُوضٌ فِي مَرَضِي هذَا ؛ فَبَكَتْ . وَأَخْبَرَها أَنَّها أَوَّلُ أَهلِه لُحُوقًا بِه ، وَأَنَّها سَيِّدَة نِسَاءِ هذِه الْأُمَّة ، فَضَحِكَتْ ، وَكَتَمَتْ ذَلِكَ ، فَلَمَّا تُوُفِّي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ ، سَأَلَتْها عَائِشَة ، فَحَدَّثَتْها بِمَا أَسَرَّ إِلَيْها . وَقَالَتْ عَائِشَة رَضِي اللَّه عَنْها - : جَاءَتْ فَاطِمَة تَمْشِي مَا تُخْطِئُ مِشْيَتُها مِشْيَة رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ ، فَقَامَ إِلَيْها وَقَالَ : مَرْحَبًا بِابْنَتِي . وَلَمَّا تُوُفِّي أَبُوها تَعَلَّقَتْ آمَالُها بِمِيرَاثِه ، وَجَاءَتْ تَطْلُبُ ذَلِكَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، فَحَدَّثَها أَنَّه سَمِعَ مِنَ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَة فَوَجَدَتْ عَلَيْه ، ثُمَّ تَعَلَّلَتْ . رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِي ، قَالَ : لَمَّا مَرِضَتْ فَاطِمَة ، أَتَى أَبُو بَكْرٍ فَاسْتَأْذَنَ ، فَقَالَ عَلِي : يَا فَاطِمَة ، هذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكِ ، فَقَالَتْ : أَتُحِبُّ أَنْ آذَنَ لَه . قَالَ : نَعَمْ . - قُلْتُ : عَمِلَتِ السُّنَّة رَضِي اللَّه عَنْها - ، فَلَمْ تَأْذَنْ فِي بَيْتِ زَوْجِها إِلَّا بِأَمْرِه قَالَ : فَأَذِنَتْ لَه ، فَدَخَلَ عَلَيْها يَتَرَضَّاها ، وَقَالَ : وَاللَّه مَا تَرَكْتُ الدَّارَ وَالْمَالَ وَالْأَهلَ وَالْعَشِيرَة إِلَّا ابْتِغَاءَ مَرْضَاة اللَّه وَرَسُولِه وَمَرْضَاتِكُمْ أَهلَ الْبَيْتِ . قَالَ : ثُمَّ تَرَضَّاها حَتَّى رَضِيَتْ . تُوُفِّيَتْ بَعْدَ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ بِخَمْسَة أَشْهرٍ أَوْ نَحْوَها . وَعَاشَتْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَة . وَأَكْثَرُ مَا قِيلَ : إِنَّها عَاشَتْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ سَنَة . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . وَكَانَتْ أَصْغَرَ مِنْ زَيْنَبَ ، زَوْجَة أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ ؛ وَمِنْ رُقَيَّة ؛ زَوْجَة عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ . وَقَدِ انْقَطَعَ نَسَبُ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ قِبَلِ فَاطِمَة ؛ لِأَنَّ أُمَامَة بِنْتَ زَيْنَبَ ، الَّتِي كَانَ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ يَحْمِلُها فِي صَلَاتِه تَزَوَّجَتْ بِعَلِي بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِه بِالْمُغِيرَة بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهاشِمِي ، وَلَه رُؤْيَة ، فَجَاءَها مِنْه أَوْلَادٌ . قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : انْقَرَضَ عَقِبُ زَيْنَبَ . وَصَحَّ أَنَّ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ جَلَّلَ فَاطِمَة وَزَوْجَها وَابْنَيْهمَا بِكِسَاءٍ ، وَقَالَ : اللَّهمَّ هؤُلَاءِ أَهلُ بَيْتِي ، اللَّهمَّ فَأَذْهبْ عَنْهمُ الرِّجْسَ وَطَهرْهمْ تَطْهيرًا . أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : حَدَّثَنَا تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْجَحَّافِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هرَيْرَة : نَظَرَ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ إِلَى عَلِي وَفَاطِمَة وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ، فَقَالَ : أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ ، سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ . رواه الحاكم في " المستدرك " . وفيه من طريق أبان بن تغلب عن أبي بشر ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا دخل النار " . إِسْرَائِيلُ ، عَنْ مَيْسَرَة بْنِ حَبِيبٍ ، عَنِ الْمِنْهالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ حُذَيْفَة : قَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ : نَزَلَ مَلَكٌ فَبَشَّرَنِي أَنَّ فَاطِمَة سَيِّدَة نِسَاءِ أَهلِ الْجَنَّة وَرُوِي مِنْ وَجْه آخَرَ عَنِ الْمِنْهالِ ، رَوَاهمَا الْحَاكِمُ . يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ ، عَنْ ثَوْبَانَ ، قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ عَلَى فَاطِمَة وَأَنَا مَعَه ، وَقَدْ أَخَذَتْ مِنْ عُنُقِها سِلْسِلَة مِنْ ذَهبٍ ، فَقَالَتْ : هذِه أَهدَاها لِي أَبُو حَسَنٍ ، فَقَالَ : يَا فَاطِمَة ، أَيَسُرُّكَ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ : هذِه فَاطِمَة بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَفِي يَدِها سِلْسِلَة مِنْ نَارٍ ! ثُمَّ خَرَجَ ، فَاشْتَرَتْ بِالسِّلْسِلَة غُلَامًا ، فَأَعْتَقَتْه فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ : الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي نَجَّى فَاطِمَة مِنَ النَّارِ رَوَاه أَبُو دَاوُدَ . دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ ، عَنْ عِلْبَاءَ ، عَنْ عِكْرِمَة ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهلِ الْجَنَّة خَدِيجَة وَفَاطِمَة . أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَة ، أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنِ الشَّعْبِي ، عَنْ سُوِيدِ بْنِ غَفَلَة ، قَالَ : خَطَبَ عَلِي بِنْتَ أَبِي جَهلٍ إِلَى عَمِّها الْحَارِثِ بْنِ هشَامٍ ، فَاسْتَشَارَ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَعَنْ حَسَبِها تَسْأَلُنِي ؟ قَالَ عَلِي : قَدْ أَعْلَمُ مَا حَسَبُها . وَلَكِنْ أَتَأْمُرُنِي بِها ؟ فَقَالَ : لَا ، فَاطِمَة مُضْغَة مِنِّي ، وَلَا أَحْسَبُ إِلَّا أَنَّها تَحْزَنُ أَوْ تَجْزَعُ . قَالَ : لَا آتِي شَيْئًا تَكْرَهه . وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِي فِي " جَامِعِه " مِنْ حَدِيثِ عَائِشَة أَنَّها قِيلَ لَها : أَي النَّاسِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : فَاطِمَة ، مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ ، وَمِنَ الرِّجَالِ زَوْجُها ، وَإِنْ كَانَ مَا عَلِمْتُ صَوَّامًا قَوَّامًا . قُلْتُ : لَيْسَ إِسْنَادُه بِذَاكَ . وَفِي " الْجَامِعِ " لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ قَالَ لَهمَا وَلِابْنَيْهمَا : أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُمْ ، وَحَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُمْ . وَكَانَ لَها مِنَ الْبَنَاتِ : أُمُّ كُلْثُومٍ ، زَوْجَة عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ؛ وَزَيْنَبُ ، زَوْجَة عَبْدِ اللَّه بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِي ، قَالَ : قَالَ عَلِي لِأُمِّه : اكْفِي فَاطِمَة الْخِدْمَة خَارِجًا ، وَتَكْفِيكِ هي الْعَمَلَ فِي الْبَيْتِ ، وَالْعَجْنَ وَالْخَبْزَ وَالطَّحْنَ . عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ : فَاطِمَة سَيِّدَة نِسَاءِ أَهلِ الْجَنَّة إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ . عَلِي بْنُ هاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ ، عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : أَنَّ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ عَادَ فَاطِمَة وَهي مَرِيضَة ، فَقَالَ لَها : كَيْفَ تَجِدِينَكِ ؟ قَالَتْ : إِنِّي وَجِعَة ، وَإِنَّه لَيَزِيدُنِي مَالِي طَعَامٌ آكُلُه . قَالَ : يَا بُنَيَّة ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَة نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ؟ قَالَتْ : فَأَيْنَ مَرْيَمُ ؟ قَالَ : تِلْكَ سَيِّدَة نِسَاءِ عَالَمِها ، وَأَنْتِ سَيِّدَة نِسَاءِ عَالَمِكِ ، أَمَا وَاللَّه لَقَدْ زَوَّجْتُكِ سَيِّدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة . رَوَاه أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ، عَنْ عَلِي . وَكَثِيرٌ وَاه . وَسَقَطَ مِنْ بَيْنِه وَبَيْنَ عِمْرَانَ . عِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ ، عَنْ عِكْرِمَة ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ : أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهلِ الْجَنَّة خَدِيجَة بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، وَفَاطِمَة بِنْتُ مُحَمَّدٍ ، وَمَرْيَمُ ، وَآسِيَة . وَرَوَى أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِي ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ نَحْوَه ، وَلَفْظُه : خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أَرْبَعٌ . مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَة ، عَنْ أَنَسٍ ، مَرْفُوعًا : حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أَرْبَعٌ ... الْحَدِيثَ . وَصَحَّحَ التِّرْمِذِي هذَا ، وَهوَ : حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ : مَرْيَمُ ، وَخَدِيجَة ، وَآسِيَة بِنْتُ مُزَاحِمٍ ، وَفَاطِمَة بِنْتُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ . أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الذُّهلِي : حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ : حَدَّثَنِي أَبُو هرَيْرَة ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ مَلَكًا اسْتَأْذَنَ اللَّه فِي زِيَارَتِي ، فَبَشَّرَنِي أَنَّ فَاطِمَة سَيِّدَة نِسَاءِ أُمَّتِي ، وَأَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهلِ الْجَنَّة . غَرِيبٌ جِدًّا ، وَالذُّهلِي مُقِلٌّ وَيُرْوَى نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هرَيْرَة أَيْضًا . مَيْسَرَة بْنُ حَبِيبٍ ، عَنِ الْمِنْهالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَائِشَة بِنْتِ طَلْحَة ، عَنْ عَائِشَة أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشْبَه كَلَامًا وَحَدِيثًا بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ مِنْ فَاطِمَة ، وَكَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْه قَامَ إِلَيْها ، فَقَبَّلَها ، وَرَحَّبَ بِها ، وَكَذَلِكَ كَانَتْ هي تَصْنَعُ بِه مَيْسَرَة : صَدُوقٌ . الزُّهرِي ، عَنْ عُرْوَة ، عَنْ عَائِشَة ، قَالَتْ : عَاشَتْ فَاطِمَة بَعْدَ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ سِتَّة أَشْهرٍ ، وَدُفِنَتْ لَيْلًا . قَالَ الْوَاقِدِي : هذَا أَثْبَتُ الْأَقَاوِيلِ عِنْدَنَا . قَالَ : وَصَلَّى عَلَيْها الْعَبَّاسُ ، وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِها ، هوَ وَعَلِي وَالْفَضْلُ . . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ : مَاتَتْ لَيْلَة الثُّلَاثَاءِ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهرِ رَمَضَانَ سَنَة إِحْدَى عَشْرَة وَهي بِنْتُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ سَنَة أَوْ نَحْوِها ، وَدُفِنَتْ لَيْلًا . وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : مَكَثَتْ فَاطِمَة بَعْدَ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ سِتَّة أَشْهرٍ وَهي تَذُوبُ . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ : مَاتَتْ بَعْدَ أَبِيها بِثَلَاثَة أَشْهرٍ . وَعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَة ، عَنْ عَائِشَة ، قَالَتْ : كَانَ بَيْنَ فَاطِمَة وَبَيْنَ أَبِيها شَهرَانِ . وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ : أَنَّها تُوُفِّيَتْ بِنْتَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ سَنَة . وُلِدَتْ وَقُرَيْشٌ تَبْنِي الْكَعْبَة . قَالَ : وَغَسَّلَها عَلِي . وَذَكَرَ الْمَسْبَحِي : أَنَّ فَاطِمَة تَزَوَّجَ بِها عَلِي بَعْدَ عُرْسِ عَائِشَة بِأَرْبَعَة أَشْهرٍ وَنِصْفٍ ، وَلِفَاطِمَة يَوْمَئِذٍ خَمْسَ عَشْرَة سَنَة وَخَمْسَة أَشْهرٍ وَنِصْفٌ . قُتَيْبَة بْنُ سَعِيدٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى : عَنْ عَوْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِي ، عَنْ أُمِّه أُمِّ جَعْفَرٍ . وَعَنْ عِمَارَة بْنِ مُهاجِرٍ ، عَنْ أُمِّ جَعْفَرٍ أَنَّ فَاطِمَة قَالَتْ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ : إِنِّي أَسْتَقْبِحُ مَا يُصْنَعُ بِالنِّسَاءِ ، يُطْرَحُ عَلَى الْمَرْأَة الثَّوْبُ ، فَيَصِفُها . قَالَتْ : يَا ابْنَة رَسُولِ اللَّه ، أَلَا أُرِيكِ شَيْئًا رَأَيْتُه بِالْحَبَشَة ؟ فَدَعَتْ بِجَرَائِدَ رَطْبَة فَحَنَتْها ، ثُمَّ طَرَحَتْ عَلَيْها ثَوْبًا . فَقَالَتْ فَاطِمَةُ : مَا أَحْسَنَ هَذَا وَأَجْمَلَهُ ! إِذَا مِتُّ فَغَسِّلِينِي أَنْتِ وَعَلِيٌّ ، وَلَا يَدْخُلَنَّ أَحَدٌ عَلَيَّ . فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ ، جَاءَتْ عَائِشَةُ لِتَدْخُلَ ، فَقَالَتْ أَسْمَاءُ : لَا تَدْخُلِي ، فَشَكَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَجَاءَ ، فَوَقَفَ عَلَى الْبَابِ ، فَكَلَّمَ أَسْمَاءَ ، فَقَالَتْ : هِيَ أَمَرَتْنِي . قَالَ : فَاصْنَعِي مَا أَمَرَتْكِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هِيَ أَوَّلُ مَنْ غُطِّيَ نَعْشُهَا فِي الْإِسْلَامِ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ . إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : جَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى فَاطِمَةَ حِينَ مَرِضَتْ ، فَاسْتَأْذَنَ ، فَأَذِنَتْ لَهُ ، فَاعْتَذَرَ إِلَيْهَا ، وَكَلَّمَهَا ، فَرَضِيَتْ عَنْهُ . رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ فُلَانِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَلْمَى ، قَالَتْ : مَرِضَتْ فَاطِمَةُ . . . إِلَى أَنْ قَالَتِ : اضْطَجَعَتْ عَلَى فِرَاشِهَا ، وَاسْتَقْبَلَتِ الْقِبْلَةَ ثُمَّ قَالَتْ : وَاللَّهِ إِنِّي مَقْبُوضَةٌ السَّاعَةَ ، وَقَدِ اغْتَسَلْتُ ، فَلَا يَكْشِفَنَّ لِي أَحَدٌ كَنَفًا ، فَمَاتَتْ ، وَجَاءَ عَلِيٌّ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَدَفَنَهَا بِغُسْلِهَا ذَلِكَ . هَذَا مُنْكَرٌ . أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ فِرَاسٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ : حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ، قَالَتْ : كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْتَمَعْنَا عِنْدَهُ ، لَمْ يُغَادِرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي مَا تُخْطِئُ مِشْيَتُهَا مِشْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَآهَا ، رَحَّبَ بِهَا ، قَالَ : مَرْحَبًا بِابْنَتِي . ثُمَّ أَقْعَدَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ . ثُمَّ سَارَّهَا ، فَبَكَتْ ؛ ثُمَّ سَارَّهَا الثَّانِيَةَ ، فَضَحِكَتْ ، فَلَمَّا قَامَ ، قُلْتُ لَهَا : خَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ بِالسِّرِّ وَأَنْتِ تَبْكِينَ ، عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنْ حَقٍّ ، لَمَا أَخْبَرْتِنِي مِمَّ ضَحِكْتِ ؟ وَمِمَّ بَكَيْتِ ؟ قَالَتْ : مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ ، قُلْتُ لَهَا : عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنْ حَقٍّ لَمَا أَخْبَرْتِنِي . قَالَتْ : أَمَّا الْآنُ فَنَعَمْ ، فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى حَدَّثَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً ، وَأَنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ ، وَأِنِّي لَا أَحْسَبُ ذَلِكَ إِلَّا عِنْدَ اقْتِرَابِ أَجْلِي ، فَاتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي ، فَنِعْمَ السَّلَفُ لَكِ أَنَا ، فَبَكَيْتُ ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي ، قَالَ : أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ؟ قَالَتْ : فَضَحِكْتُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ زَكَرِيَّا ، عَنْ فِرَاسٍ . وَهُوَ فَرْدٌ غَرِيبٌ . مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ لِفَاطِمَةَ : أَرَأَيْتِ حِينَ أَكَبَبْتِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَكَيْتِ ، ثُمَّ أَكَبَبْتِ عَلَيْهِ فَضَحِكْتِ ؟ قَالَتْ : أَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَيِّتٌ مِنْ وَجَعِهِ ، فَبَكَيْتُ ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنَّنِي أَسْرَعُ أَهْلِهِ بِهِ لُحُوقًا ، وَقَالَ : أَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ ؛ [ فَضَحِكْتُ ] . ابْنُ حُمَيْدٍ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ فَاطِمَةَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي وَلَدَهَا . جَعْفَرُ الْأَحْمَرُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ أَحَبَّ النِّسَاءِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةُ ، وَمِنَ الرِّجَالِ عَلِيٌّ . إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، حَدَّثَتْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا فَاطِمَةَ ، فَسَارَّهَا ، فَبَكَتْ ، ثُمَّ سَارَّهَا ، فَضَحِكَتْ ، فَقُلْتُ لَهَا ، فَقَالَتْ : أَخْبَرَنِي بِمَوْتِهِ ، فَبَكَيْتُ ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ مَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ أَهْلِهِ ، فَضَحِكْتُ . وَرَوَى كَهْمَسٌ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، قَالَ : كَمَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِيهَا سَبْعِينَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَقَالَتْ لِأَسْمَاءَ : إِنِّي لَأَسْتَحْيِي أَنْ أَخْرُجَ غَدًا عَلَى الرِّجَالِ مِنْ خِلَالِهِ جِسْمِي . قَالَتْ : أَوَلَا نَصْنَعُ لَكِ شَيْئًا رَأَيْتُهُ بِالْحَبَشَةِ ؟ فَصَنَعَتِ النَّعْشَ ، فَقَالَتْ : سَتَرَكِ اللَّهُ كَمَا سَتَرْتِنِي . هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ ، فَقَالَ لَهَا : إِنَّهُ قَدْ نُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ ، فَبَكَتْ ، فَقَالَ : لَا تَبْكِينَ فَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لَاحِقًا بِي ، فَضَحِكَتْ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْفَرَوِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا فَاطِمَةُ شُجْنَةٌ مِنِّي ، يَبْسُطُنِي مَا يَبْسُطُهَا ، وَيَقْبِضُنِي مَا يَقْبِضُهَا . غَرِيبٌ . وَرَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِيُّ ، فَخَالَفَ الْفَرَوِيَّ . وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي " مُسْتَدْرَكِهِ " وَمُحَمَّدُ بْنُ زُهَيْرٍ النَّسَوِيُّ هَذَا ، عَنْ أَبِي سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي . شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، أَنَّ الْمِسْوَرَ أَخْبَرَهُ : أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ ، فَلَمَّا سَمِعَتْ فَاطِمَةُ ، أَتَتْ فَقَالَتْ : إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ ، وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحٌ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ ، فَقَالَ : أَمَّا بَعْدُ : فَإِنِّي أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي ، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي ، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ يَفْتِنُوهَا ، وَإِنَّهَا وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَابْنَةُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ . وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِنَحْوِهِ . وَفِيهِ : وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا . ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : فَاطِمَةُ . وَيُرْوَى عَنْ أُسَامَةَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ ، وَلَفْظُهُ : أَيُّ أَهْلِ بَيْتِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَيْتِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ : الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ ، إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا . يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَمَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ ، وَهَذَا لَفْظُهُ : سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ ، سَمِعْتُ أَبَا الْحَمْرَاءِ ، يَقُولُ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي بَابَ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، فَيَقُولُ : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ الْآيَةَ . وَمِمَّا يُنْسَبُ إِلَى فَاطِمَةَ وَلَا يَصِحُّ : مَاذَا عَلَى مَنْ شَمَّ تُرْبَةَ أَحْمَدَ أَلَّا يَشَمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا صُبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبٌ لَوْ أَنَّهَا صُبَّتْ عَلَى الْأَيَّامِ عُدْنَ لَيَالِيَا وَلَهَا فِي " مُسْنَدِ " بَقِيٍّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا ، مِنْهَا حَدِيثٌ وَاحِدٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
علل الإسناد
جرح وتعديل(2 عالم)
يروي في(20 كتاب)
- السنن الكبرى(١١)
- المراسيل لأبي داود(١)
- المستدرك على الصحيحين(٧)
- المطالب العالية(٤)
- المعجم الأوسط(٦)
- المعجم الكبير(٢٣)
- جامع الترمذي(٣)
- سنن ابن ماجه(٣)
- سنن البيهقي الكبرى(١١)
- سنن الدارقطني(١)
- شرح مشكل الآثار(٣)
- صحيح ابن حبان(٢)
- صحيح البخاري(٥)
- صحيح مسلم(٣)
- مسند أبي يعلى الموصلي(١٤)
- مسند أحمد(١٢)
- مسند الطيالسي(٢)
- مصنف ابن أبي شيبة(١٢)
- مصنف عبد الرزاق(٩)
- موطأ مالك(٢)
روى عنها(35)
- صعائشة بنت أبي بكر الصديق٤٨ رواية
- فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب١٧ رواية
- محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب١٠ رواية
- صالحسين بن علي بن أبي طالب٧ رواية
- صأسماء بنت عميس٥ رواية
- الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب٤ رواية
- صهند بنت أبي أمية : حذيفة , ويقال: سهيل بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم٤ رواية
- الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب٣ رواية
- زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب٣ رواية
- أم عون بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب٢ رواية
- صأنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار٢ رواية
- صالحسن بن علي بن أبي طالب٢ رواية
- زينب بنت على بن أبي طالب بن عبد المطلب٢ رواية
- صسلمى٢ رواية
- صعبد الله بن عباس بن عبد المطلب٢ رواية
- عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب٢ رواية
- صأبو رافع ، يقال : إبراهيم ، وقيل : أسلم ، وقيل : ثابت ، وقيل : هرمز١ رواية
- أصبغ بن نباتة١ رواية
- جعفر بن عمرو بن أمية١ رواية
- صزينب بنت أبي رافع مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-١ رواية
- صسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل١ رواية
- عامر بن شراحيل ، وقيل : ابن عبد الله بن شراحيل ، وقيل : ابن شراحيل بن عبد١ رواية
- عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب١ رواية
- عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة : زهير بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة١ رواية
- صعبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن مخزوم ، ويقال : ابن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان١ رواية
- عطاء بن أبي رباح : أسلم١ رواية
- صعلي بن أبي طالب : عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف١ رواية
- علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب١ رواية
- عمرو بن الشريد بن سويد١ رواية
- عمرو بن عبد الله بن عبيد , ويقال : عمرو بن عبد الله بن علي , ويقال : عمرو بن عبد الله بن أبي شعيرة : ذو يحمد١ رواية
- محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب١ رواية
- مرجانة١ رواية
- مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام١ رواية
- مهاجر بن ميمون١ رواية
- يحيى بن جعدة بن هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم١ رواية
