عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس

عالم حديثله رواية

الاسم المختصر: عمر بن عبد العزيز بن مروان

الكنيةأبو حفص
اللقبالحافظ
النسبالقرشي ، الأموي ، المدني ، الدمشقي ، المصري ، الزاهد ، الحافظ
تاريخ الميلاد59 هـ أو 61 هـ ، أو 63 هـ
بلد الميلادقيل : بمصر ، وقيل : وراء أبلة ، وقيل : بالمدينة ، وقيل : بالأردن
تاريخ الوفاة99 هـ ، أو 101 هـ ، أو 102 هـ
بلد الوفاةدير سمعان ، خناصرة ، الشام
بلد الإقامةالمدينة
علاقات الراويوأمه أم عاصم حفصة ، وقيل : ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب ، ابن عمه سليمان ومسلمة ابنا عبد الملك بن مروان ، ومولاه ثروان أبو علي ، هلال أبو طعمة ، وأخو : زبان ، والد : عبد الله وعبد العزيز ، كاتبه : ليث بن أبي رقية الثقفي ، ونعيم بن عبد الله بن همام القيني ، ومحمد بن قيس قاصه ، ولي إمرة المدينة للوليد ، وكان مع سليمان كالوزير ،
الطبقةالرابعة
الرتبة عند ابن حجروكان مع سليمان كالوزير وولي الخلافة بعده فعد مع الخلفاء الراشدين
عدد الأحاديث١٬٢٦٤
عدد الأسانيد٩٢٠ إسناداً
توزيع الأسانيد
2 رواة (0%)ثلاثي (2%)رباعي (29%)خماسي (29%)سداسي (6%)سباعي (6%)8 رواة (11%)9 رواة (9%)10 رواة (4%)11 رواة (2%)12 رواة (0%)13 رواة (1%)
موضعه في السند
أول الإسناد (74%)ثاني الإسناد (5%)ثالث الإسناد (19%)رابع الإسناد (2%)
أشكال الاسم
أبيأبيهابن عبد العزيزعمرعمر بن عبد العزيزلعمرلعمر بن عبد العزيزوعمر بن عبد العزيز

ترجمة الراوي(10 مصدر)

تهذيب الكمال▼

عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية القرشي الأموي ، أبو حفص المدني ثم الدمشقي أمير المؤمنين الإمام ، العادل والخليفة الصالح

الجزء 21 · الصفحة 432

4277 - ع : عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية القرشي الأموي ، أبو حفص المدني ثم الدمشقي أمير المؤمنين الإمام ، العادل والخليفة الصالح . وأمه أم عاصم حفصة ، وقيل : ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب . ولي الخلافة بعد ابن عمه سليمان بن عبد الملك بن مروان . وكان من أئمة العدل وأهل الدين والفضل ، وكانت ولايته تسعة وعشرين شهرا مثل ولاية أبي بكر الصديق . روى عن : أنس بن مالك وصلى أنس خلفه ، وقال : ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى ، وعن الربيع بن سبرة بن معبد الجهني (م) ، والسائب بن يزيد ، وسعيد بن المسيب ، واستوهب من سهل بن سعد قدحا شرب منه النبي صلى الله عليه وسلم فوهبه له ، وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن إبراهيم بن قارظ (م س) ويقال : إبراهيم بن عبد الله بن قارظ (م) ، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب (د سي ق) ، وعروة بن الزبير (م س) ، وعقبة بن عامر الجهني (ق) يقال : مرسل ، ومحمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل ، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري ومات قبله ، ونوفل بن مساحق العامري (ت) ، ويحيى بن القاسم بن عبد الله بن عمرو بن العاص ، ويوسف بن عبد الله بن سلام (د) ، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (ع) ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف (س) ، وخولة بنت حكيم (ت) ، مرسل . روى عنه : إبراهيم بن أبي عبلة (م) ، وإبراهيم بن يزيد النصري ، وإسماعيل بن أبي حكيم ، وأيوب السختياني (د) ، وتمام بن نجيح (ي) ، وتوبة العنبري (س) ، ومولاه ثروان أبو علي ، والحكم بن عمر الرعيني ، وحميد الطويل ، ورجاء بن حيوة ، ورزيق بن حيان الفزاري ، وروح بن جناح ، وأخوه زبان بن عبد العزيز بن مروان ، وزياد بن حبيب ، وسليمان بن داود الخولاني ، وصالح بن محمد بن زائدة أبو واقد الليثي الصغير (ق) ، وصخر بن عبد الله بن حرملة المالجي ، وابنه عبد الله بن عمر بن عبد العزيز ، وعبد الله بن العلاء بن زبر ، وعبد الله بن محمد العدوي ، وابنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ، وعبد الملك بن الطفيل الجزري (س) فيما كتب إليهم ، وعثمان بن داود الخولاني ، وعمر بن عبد الملك الكناني ، وعمرو بن عامر البجلي والد أسد بن عمرو القاضي ، وعمرو بن مهاجر (ي) ، وعمير بن هانئ العنسي ، وعنبسة بن سعيد بن العاص (خ م) قوله في القسامة . وعيسى بن أبي عطاء الكاتب ، وغيلان بن أنس (ي) ، وكاتبه ليث بن أبي رقية الثقفي (خد) ، وأبو هاشم مالك بن زياد الحمصي ، ومحمد بن الزبير الحنظلي (مد) ، ومحمد بن أبي سويد الثقفي ، ومحمد بن قيس قاص عمر بن عبد العزيز (س) ، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري (م س) ، ومحمد بن المنكدر ، ومروان بن جناح ، ومسلمة بن عبد الله الجهني ، وابن عمه مسلمة بن عبد الملك بن مروان ، والنضر بن عربي (د) ، وكاتبه نعيم بن عبد الله بن همام القيني (س) ، ونوفل بن الفرات ، ومولاه هلال أبو طعمة (د سي ق) ، والوليد بن هشام المعيطي (خد) ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، ويزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك ، ويعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس (د) ، وأبو بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم (ع) ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن (م س) وهو من شيوخه ، وأبو الصلت (د) . ذكره محمد بن سعد في الطبقة الثالثة من تابعي أهل المدينة . قال : وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب . قالوا : ولد سنة ثلاث وستين وهي السنة التي ماتت فيها ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم . قال : وكان ثقة مأمونا ، له فقه وعلم وورع ، وروى حديثا كثيرا ، وكان إمام عدل رحمه الله ورضي عنه . وذكره أبو الحسن بن سميع الدمشقي في الطبقة الرابعة . وقال الزبير بن بكار : ولد عبد العزيز بن مروان بن الحكم : عمر بن عبد العزيز استخلفه سليمان بن عبد الملك ، وعاصما ، وأبا بكر ، ومحمدا لا عقب له ، وأمهم أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب . وذكر غيرهم . وقال عمرو بن علي : سمعت عبد الله بن داود يقول : طلحة بن يحيى ، والأعمش ، وهشام بن عروة ، وعمر بن عبد العزيز ولدوا مقتل الحسين بن علي يعني سنة إحدى وستين . وكذلك قال خليفة بن خياط ، وغير واحد أنه ولد سنة إحدى وستين . وذكر سعيد بن كثير بن عفير أنه كان أسمر دقيق الوجه حسنه ، نحيف الجسم ، حسن اللحية ، غائر العينين ، بجبهته أثر نفحة دابة ، قد وخطه الشيب . وقال إسماعيل بن علي الخطبي : رأيت صفته في بعض الكتب أنه كان رجلا أبيض ، رقيق الوجه جميلا ، نحيف الجسم ، حسن اللحية ، غائر العينين ، بجبهته أثر نفحة حافر دابة فلذلك سمي أشج بني أمية ، وكان قد وخطه الشيب . وقال آدم بن أبي إياس عن ضمرة بن ربيعة : حدثنا أبو علي ثروان مولى عمر بن عبد العزيز قال : دخل عمر بن عبد العزيز إلى إصطبل أبيه وهو غلام فضربه فرس فشجه ، فجعل أبوه يمسح عنه الدم ، ويقول : إن كنت أشج بني أمية إنك إذا لسعيد . وقال ضمام بن إسماعيل عن أبي قبيل : إن عمر بن عبد العزيز بكي وهو غلام صغير فبلغ ذلك أمه فأرسلت إليه وقالت : ما يبكيك ؟ قال : ذكرت الموت . قال : وكان يومئذ قد جمع القرآن وهو غلام صغير فبكت أمه حين بلغها ذلك . وقال أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الأسود عن جده أبي الأسود عن الضحاك بن عثمان أن عبد العزيز بن مروان ضم عمر بن عبد العزيز إلى صالح بن كيسان ، فلما حج أتاه فسأله عنه ، فقال : ما خبرت أحدا الله أعظم في صدره من هذا الغلام . وقال عمر بن شبة : حدثنا ابن عائشة قال : سمعت أبي يقول : قيل ليحيى بن الحكم بن أبي العاص : ما بال عمر بن عبد العزيز ومولده مولده ومنشأه منشأه جاء على ما رأيت ؟ قال : إن أباه أرسله وهو شاب إلى الحجاز سوقة ، فكان يغضب الناس ويغضبونه ويمحصهم ويمحصونه . والله لقد كان الحجاج وما عربي أحسن منه أدبا فطالت ولايته فكان لا يسمع إلا ما يحب فمات ، وإنه لأحمق سيئ الأدب . وقال أبو بكر بن أبي خيثمة : حدثنا أبي قال : حدثنا المفضل بن عبد الله عن داود بن أبي هند قال : دخل علينا عمر بن عبد العزيز من هذا الباب -يعني بابا من أبواب مسجد مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم- فقال رجل من القوم : بعث إلينا الفاسق بابنه هذا يتعلم الفرائض والسنن ، ويزعم أنه لن يموت حتى يكون خليفة ويسير بسيرة عمر بن الخطاب! فقال لنا داود : فوالله ما مات حتى رأينا ذلك فيه . وقال أبو زرعة الدمشقي : حدثنا عبيد بن حبان عن مالك بن أنس قال : كان عمر بن عبد العزيز بالمدينة قبل أن يستخلف وهو يعنى بالعلم ويحفر عنه ويجالس أهله ، ويصدر عن رأي سعيد بن المسيب وكان سعيد لا يأتي أحدا من الأمراء غير عمر ، أرسل إليه عبد الملك فلم يأته وأرسل إليه عمر فأتاه . وكان عمر يكتب إلى سعيد في علمه . قال أبو زرعة : فحدثت به عبد الرحمن بن إبراهيم فحدثني عن ابن وهب عن عبد الجبار الأيلي عن إبراهيم بن أبي عبلة قال : قدمت المدينة وبها ابن المسيب وغيره وقد بذهم عمر يومئذ رأيا . وقال محمد بن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال : لما قدم عمر بن عبد العزيز المدينة واليا عليها كف حاجبه الناس ثم دخلوا ، فسلموا عليه ، فلما صلى الظهر دعا عشرة نفر من فقهاء البلد : عروة بن الزبير ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ، وأبا بكر بن سليمان بن أبي خيثمة ، وسليمان بن يسار ، والقاسم بن محمد ، وسالم بن عبد الله ، وعبد الله بن عامر بن ربيعة ، وخارجة بن زيد بن ثابت ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : إني أدعوكم لأمر تؤجرون عليه وتكونون فيه أعوانا على الحق ، ما أريد أن أقطع أمرا إلا برأيكم أو برأي من حضر منكم ، فإن رأيتم أحدا يتعدى أو بلغكم عن عامل ظلامة فأحرج بالله على أحد بلغه ذلك إلا أبلغني . فجزوه خيرا ، وافترقوا . وقال ابن وهب ، عن الليث : حدثني قادم البربري أنه ذاكر ربيعة بن أبي عبد الرحمن شيئا من قضاء عمر بن عبد العزيز إذ كان بالمدينة ، قال : فقال له ربيعة : كأنك تقول : إنه أخطأ ، والذي نفسي بيده ، ما أخطأ قط . وقال عطاء بن مسلم الخفاف عن عمرو بن قيس الملائي : سئل محمد بن علي بن الحسين عن عمر بن عبد العزيز ، فقال : أما علمت أن لكل قوم نجيبة ، وإن نجيبة بني أمية عمر بن عبد العزيز ، وإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده . وقال علي بن حرب عن سفيان بن عيينة : سألت عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز حين قدم علينا : كم أتى على عمر ؟ قال : مات ولم يتم أربعين سنة . وذكر أشياء من فضله . قال : وقال مجاهد : أتيناه نعلمه فما برحنا حتى تعلمنا منه . قال : وقال ميمون بن مهران : ما كانت العلماء عند عمر بن عبد العزيز إلا تلامذة . وقال البخاري : وقال موسى : حدثنا نوح بن قيس ، قال : سمعت أيوب يقول : لا نعلم أحدا ممن أدركنا كان آخذ عن نبي الله صلى الله عليه وسلم منه - يعني : عمر بن عبد العزيز . وقال محمد بن مسلم بن أبي الوضاح عن خصيف : ما رأيت رجلا قط خيرا من عمر بن عبد العزيز . وقال ضمرة بن ربيعة عن السري بن يحيى ، عن رياح بن عبيدة : خرج عمر بن عبد العزيز إلى الصلاة وشيخ متوكئ على يده ، فقلت في نفسي : إن هذا الشيخ جاف ، فلما صلى ودخل لحقته فقلت : أصلح الله الأمير! من الشيخ الذي كان يتكئ على يدك ؟ فقال : يا رياح رأيته ؟ قلت : نعم . قال : ما أحسبك يا رياح إلا رجلا صالحا ، ذاك أخي الخضر أتاني فأعملني أني سألي أمر هذه الأمة وأني سأعدل فيها . وقال علي بن أبي حملة عن أبي الأعيس : كنت جالسا مع خالد بن يزيد في صحن بيت المقدس ، فأقبل شاب عليه مقطعات ، فأخذ بيد خالد ، فقال : هل علينا من عين ؟ قال أبو الأعيس : فبدرت أنا فقلت : عليكما من الله عين ناظرة وأذن سامعة . قال : فترقرقت عينا الفتى ، فأرسل يده من يد خالد وولى . فقلت : من هذا ؟ قال : هذا عمر بن عبد العزيز ابن أخي أمير المؤمنين ، ولئن طالت بك حياة لترينه إمام هدى . وقال سعيد بن عامر الضبعي ، عن ابن عون : لما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة قام على المنبر ، فقال : يا أيها الناس ، إن كرهتموني لم أقم عليكم . قالوا : رضينا رضينا . فقال ابن عون : الآن حين طاب الأمر . وقال يحيى بن حمزة ، عن سليمان بن داود الخولاني : إن رجلا بايع عمر بن عبد العزيز فمد يده إليه ، ثم قال : بايعني بلا عهد ولا ميثاق وأطعني ما أطعت الله فإن عصيت الله فلا طاعة لي عليك . فبايعه . وقال أبو مسهر ، عن سعيد بن عبد العزيز : كانت خلافة سليمان بن عبد الملك كأنها خلافة عمر بن عبد العزيز ، كان إذا أراد شيئا قال له : ما تقول يا أبا حفص ؟ قال : فعهد إلى عمر بن عبد العزيز فأقام سنتين ونصفا ثم مات بدير سمعان . وقال عبيد الله بن سعد ، عن عمه يعقوب بن إبراهيم بن سعد : توفي سليمان يوم الجمعة لعشر خلون من صفر سنة تسع وتسعين ، واستخلف عمر بن عبد العزيز في ذلك اليوم . وقال يحيى بن بكير عن الليث بن سعد نحو ذلك إلا أنه قال : لعشر ليال بقين من صفر . وقال الزبير بن بكار : حدثني محمد بن سلام عن سلام بن سليم قال : لما ولي عمر بن عبد العزيز صعد المنبر فكان أول خطبة خطبها حمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ، من صحبنا فليصحبنا بخمس وإلا فلا يقربنا : يرفع إلينا حاجة من لا يستطيع رفعها ، ويعيننا على الخير بجهده ، ويدلنا من الخير على ما لا نهتدي إليه ، ولا يغتابن عندنا الرعية ، ولا يعترض فيما لا يعنيه . فانقشع عنه الشعراء والخطباء وثبت الفقهاء والزهاد ، وقالوا : ما يسعنا أن نفارق هذا الرجل حتى يخالف فعله قوله . وقال فضيل بن عياض عن السري بن يحيى : إن عمر بن عبد العزيز حمد الله تعالى ثم خنقته العبرة ثم قال : أيها الناس ، أصلحوا آخرتكم تصلح لكم دنياكم وأصلحوا سرائركم تصلح لكم علانيتكم ، والله إن عبدا ليس بينه وبين آدم أب إلا قد مات إنه لمغرق له في الموت . وقال إسماعيل بن عياش عن عمرو بن مهاجر : إن عمر بن عبد العزيز لما استخلف قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أيها الناس ، إنه لا كتاب بعد القرآن ولا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم ، ألا وإني لست بقاض ولكني منفذ ، ألا وإني لست بمبتدع ولكن متبع . إن الرجل الهارب من الإمام الظالم ليس بظالم ، ألا وإن الإمام الظالم هو العاصي ، ألا لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . وقال الأصمعي ، عن الوليد بن يسار الخزاعي : لما استخلف عمر بن عبد العزيز قال للحاجب : أدن مني قريشا ووجوه الناس ، ثم قال لهم : إن فدك كانت بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يضعها حيث أراه الله ، ثم وليها أبو بكر ففعل مثل ذلك ، ثم وليها عمر ففعل مثل ذلك - قال الأصمعي : وخفي علي ما قال في عثمان - ثم إن مروان أقطعها فوهبها لمن لا يرثه من بني بنيه فكنت أحدهم ، ثم ولي الوليد فوهب لي نصيبه ، ثم ولي سليمان فوهب لي نصيبه ، ثم لم يكن من مالي شيء أرد علي منها ألا وإني قد رددتها موضعها . قال : فانقطعت ظهور الناس ويئسوا من المظالم . وقال جرير بن عبد الحميد ، عن مغيرة : جمع عمر بن عبد العزيز بني مروان حين استخلف ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له فدك ينفق منها ويعود منها على صغير بني هاشم ويزوج منها أيمهم ، وإن فاطمة سألته أن يجعلها لها فأبى ، وكانت كذلك في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مضى لسبيله ، فلما أن ولي أبو بكر عمل فيها بما عمل النبي صلى الله عليه وسلم حياته حتى مضى لسبيله ، فلما أن ولي عمر عمل فيها بمثل ما عملا حتى مضى لسبيله . ثم أقطعها مروان ، ثم صارت لعمر بن عبد العزيز . قال عمر : فرأيت أمرا منعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة ليس لي بحق ، وإني أشهدكم أني قد رددتها على ما كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه أبو داود في كتاب المراسيل عن عبد الله بن الجراح عن جرير . وقال يعقوب بن سفيان : حدثني هشام بن عمار قال : حدثنا يحيى بن حمزة قال : حدثنا سليمان بن داود أن عبدة بن أبي لبابة بعث معه بخمسين ومائة يفرقها في فقراء الأمصار ، قال : فأتيت الماجشون فسألته فقال : ما أعلم أن فيهم اليوم محتاج ، أغناهم عمر بن عبد العزيز ، فزع إليهم فلم يترك منهم أحدا إلا ألحقه . وقال أيضا : حدثنا زيد بن بشر قال : أخبرنا ابن وهب قال : حدثني بن زيد عن عمر بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال : إنما ولي عمر بن عبد العزيز سنتين ونصفا ثلاثين شهرا ، والله ما مات عمر بن عبد العزيز حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول : اجعلوا هذا حيث ترون في الفقراء ، فما نبرح حتى يرجع بماله يتذكر من يضعه فيهم فلا يجدهم ، فيرجع بماله ، قد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس . وقال جرير بن حازم عن عيسى بن عاصم : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن عدي : إن للإسلام سننا وشرائع وفرائض فمن استكملها استكمل الإيمان ، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان ؛ فإن أعش أبينها لكم لتعملوا بها ، وإن أمت فما أنا على صحبتكم بحريص . وقال محمد بن سعد ، عن سعيد بن عامر ، عن جويرية بن أسماء : قال عمر بن عبد العزيز : إن نفسي هذه نفس تواقة وإنها لم تعط من الدنيا شيئا إلا تاقت إلى ما هو أفضل منه ، فلما أعطيت الذي لا أفضل منه في الدنيا تاقت إلى ما هو أفضل من ذلك . قال سعيد : الجنة أفضل من الخلافة . وقال عبد ربه بن أبي هلال ، عن ميمون بن مهران : قلت لعمر بن عبد العزيز ليلة بعد ما نهض جلساؤه : يا أمير المؤمنين ، ما بقاؤك على ما أرى ، أما أول الليل فأنت في حاجات الناس ، وأما وسط الليل فأنت مع جلسائك ، وأما آخر الليل فالله أعلم ما تصير إليه . قال : فعدل عن جوابي وضرب على كتفي فقال : ويحك يا ميمون إني وجدت لقي الرجال تلقيحا لألبابهم . وقال عبد الله بن وهب ، عن عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي : أن عمر بن عبد العزيز كان يقول : ليس تقوى الله بصيام النهار وقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك ، ولكن تقوى الله ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله ، فمن رزق بعد ذلك خيرا فهو خير إلى خير . وقال جعفر بن سليمان الضبعي ، عن هشام بن حسان : لما جاء نعي عمر بن عبد العزيز ، قال الحسن : مات خير الناس . ومناقبه وفضائله كثيرة جدا . قال عمرو بن علي : ملك سنتين وخمسة أشهر وخمسة عشر يوما ، ومات يوم الجمعة لعشر بقين من رجب سنة إحدى ومائة . وكذلك قال أبو نعيم ، وأبو مسهر ، وغير واحد : أنه مات في رجب سنة إحدى ومائة . وقال الهيثم بن عدي : مات سنة اثنتين ومائة . والصحيح الأول ، وفي بعض ما ذكرناه خلاف . روى له الجماعة . أخبرنا أبو الحسن ابن البخاري ، وأحمد بن شيبان ، قالا : أخبرنا أبو حفص بن طبرزد ، قال : أخبرنا القاضي أبو بكر الأنصاري ، وأبو المواهب بن ملوك الوراق ، قالا : أخبرنا أبو محمد الجوهري ، قال : أخبرنا أبو الحسين بن المظفر الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر الباغندي ، قال : حدثنا عيسى بن حماد زغبة ، قال : أخبرنا الليث بن سعد ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي بكر بن محمد ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أيما امرئ أفلس ثم وجد رجل متاعه عنده بعينه فهو أولى به من غيره " . أخرجوه من حديث يحيى بن سعيد . وليس له عند البخاري غيره ، وقد وقع لنا بعلو .

تهذيب التهذيب▼

عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي ، أبو حفص المدني ثم الدمشقي أمير المؤمنين ، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب

الجزء 3 · الصفحة 240

ع - عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي ، أبو حفص المدني ثم الدمشقي أمير المؤمنين ، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب . روى عن : أنس ، والسائب بن يزيد ، وعبد الله بن جعفر ، ويوسف بن عبد الله بن سلام ، وخولة بنت حكيم مرسل ، وعقبة بن عامر الجهني يقال : مرسل . واستوهب من سهل بن سعد قدحا شرب منه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وروى أيضا عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ ، ويقال : إبراهيم بن عبد الله بن قارظ ، والربيع بن سبرة الجهني ، وعروة بن الزبير ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن ، وأبي بكر بن الحارث بن هشام ، وعدة . وعنه : أبو سلمة بن عبد الرحمن وهو من شيوخه ، وابناه : عبد الله وعبد العزيز ابنا عمر بن عبد العزيز ، وأخوه زبان بن عبد العزيز ، وابن عمه مسلمة بن عبد الملك بن مروان ، وأبو بكر محمد بن عمرو بن حزم ، والزهري ، وعنبسة بن سعيد بن العاص ، وتمام بن نجيح ، وتوبة العنبري ، وعمرو بن مهاجر ، وغيلان بن أنس ، وليث بن أبي رقية الثقفي كاتبه ، ومحمد بن قيس قاصه ، والنضر بن عربي ، ونعيم بن عبد الله القيني ، وهلال أبو طعمة مولى عمر بن عبد العزيز ، ويعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس ، ومحمد بن الزبير الحنظلي ، وأيوب السختياني ، وإبراهيم بن أبي عبلة ، وعبد الملك بن الطفيل الجزري فيما كتب إليه ، وآخرون . قال ابن سعد : قالوا ولد سنة ( 63 ) ، وكان ثقة مأمونا ، له فقه وعلم وورع ، وروى حديثا كثيرا ، وكان إمام عدل . وقال عمرو بن علي : سمعت عبد الله بن داود يقول : ولد مقتل الحسين سنة ( 61 ) . وذكر سعيد بن عفير أنه كان أسمر دقيق الوجه نحيف الجسم حسن اللحية ، بجبهته أثر نفحة دابة قد وخطه الشيب . قال ضمرة بن ربيعة : حدثنا أبو علي ثروان مولى عمر بن عبد العزيز أنه دخل إصطبل أبيه ، وهو غلام ، فضربه فرس فشجه فجعل أبوه يمسح عنه الدم ، ويقول : إن كنت أشج بني أمية إنك لسعيد . وقال أبو بكر بن أبي الأسود عن جده عن الضحاك بن عثمان : إن عبد العزيز بن مروان ضم عمر ابنه إلى صالح بن كيسان ، فلما حج أتاه فسأله عنه فقال : ما خبرت أحدا الله أعظم في صدره من هذا الغلام . وقال ابن أبي خيثمة : حدثنا أبي ، حدثنا المفضل بن عبد الله ، عن داود بن أبي هند قال : دخل علينا عمر بن عبد العزيز من هذا الباب ، فقال رجل من القوم : بعث إلينا الفاسق بابنه هذا يتعلم الفرائض والسنن ، ويزعم أنه لن يموت حتى يكون خليفة ، ويسير سيرة عمر بن الخطاب ، فقال لنا داود : فوالله ما مات حتى رأينا ذلك فيه . وقال مالك بن أنس : كان سعيد بن المسيب لا يأتي أحدا من الأمراء غيره . وقال ابن وهب ، عن الليث : حدثني قادم البربري أنه ذاكر ربيعة [ بن أبي عبد الرحمن شيئا من قضاء عمر بن عبد العزيز إذ كان بالمدينة ، قال : فقال له ربيعة : ] كأنك تقول إنه أخطأ ، والذي نفسي بيده ما أخطأ قط . وقال ابن عيينة : سألت عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز : كم أتى على عمر ؟ قال : لم يتم أربعين سنة . وقال مجاهد : أتيناه نعلمه ، فما برحنا حتى تعلمنا منه . وقال ميمون بن مهران : ما كانت العلماء عند عمر إلا تلامذة . وقال نوح بن قيس : سمعت أيوب يقول : لا نعلم أحدا ممن أدركنا كان آخَذَ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم منه . وقال أنس : ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من هذا الفتى . وقال محمد بن علي بن الحسين : لكل قوم نجيبة ، وإن نجيبة بني أمية عمر بن عبد العزيز ، وإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده . وقال ضمرة ، عن السري بن يحيى ، عن رياح بن عبيدة قال : خرج عمر بن عبد العزيز إلى الصلاة ، وشيخ يتوكأ على يده فسألته عنه فقال : رأيته ؟ قلت : نعم ، قال : ما أحسبك إلا رجلا صالحا ذاك أخي الخضر أتاني فأعلمني أني سألي أمر هذه الأمة ، وإني ساعدك فيها . وقال أبو مسهر ، عن سعيد بن عبد العزيز : عهد سليمان إلى عمر بن عبد العزيز فأقام سنتين ونصفا . وقال يعقوب بن إبراهيم بن سعد : توفي سليمان بن عبد الملك في صفر سنة ( 99 ) واستخلف عمر بن عبد العزيز يوم مات . وقال سعيد بن عامر الضبعي ، عن ابن عون : لما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة قام على المنبر فقال : يا أيها الناس إن كرهتموني لم أقم عليكم . فقالوا : رضينا رضينا . فقال ابن عون : الآن حين طاب الأمر . وقال يحيى بن حمزة : حدثنا سليمان بن داود أن عبدة بن أبي لبابة بعث معه بدراهم يفرقها في فقراء الأمصار . قال : فأتيت الماجشون فسألته فقال : ما أعلم أن فيهم اليوم محتاجا أغناهم عمر بن عبد العزيز . وقال جعفر بن سليمان ، عن هشام بن حسان : لما جاء نعي عمر بن عبد العزيز قال الحسن : مات خير الناس . ومناقبه وفضائله كثيرة جدا . قال غير واحد : مات في رجب سنة إحدى ومائة . له عند ( ع ) حديث : " أيما امرئ أفلس " . قلت : قال ابن أبي حاتم : سئل أبي : سمع عمر بن عبد العزيز من عبد الله بن عمرو بن العاص؟ فقال : لا . قال : وقال أبي : كان عمر على المدينة ، وسهل بن سعد ، وسلمة بن الأكوع حيين . وقال أبو محمد الدارمي : لم يلق عقبة بن عامر . وذكره ابن حبان في ثقات التابعين . وقال البخاري : قال مالك ، وابن عيينة : عمر بن عبد العزيز إمام .

الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة▼

عمر بن عبد العزيز الأموي ، أمير المؤمنين

الجزء 3 · الصفحة 493

4089 - عمر بن عبد العزيز الأموي ، أمير المؤمنين ، عن : عبد الله بن جعفر وأنس وابن المسيب . وعنه : ابناه وإبراهيم بن أبي عبلة وأيوب وعدة ، مات 101 لعشر بقين من رجب . ع

تقريب التهذيب▼

عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي أمير المؤمنين

الجزء 1 · الصفحة 724

4974 - [ ع ] عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي أمير المؤمنين ، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب ولي إمرة المدينة للوليد وكان مع سليمان كالوزير وولي الخلافة بعده فعد مع الخلفاء الراشدين ، من الرابعة ، مات في رجب سنة إحدى ومائة وله أربعون سنة ومدة خلافته سنتان ونصف .

إكمال تهذيب الكمال▼

عمر بن عبد العزيز مروان بن الحكم أبو حفص أمير المؤمنين

الجزء 10 · الصفحة 91

4018- ( ع ) عمر بن عبد العزيز مروان بن الحكم أبو حفص أمير المؤمنين ، الرجل الصالح رضي الله عنه وغفر له ولجميع المسلمين . ذكر أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي في كتابه " مسند عمر بن عبد العزيز " أنه روى عن : تميم الداري ، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وعائشة أم المؤمنين ، وأسماء بنت عميس ، وأبان بن عثمان بن عفان ، وعن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ، وأبي سلام الحبشي ، وسعيد بن خالد بن عمرو وقيس بن الحارث ورجل لم يسم عن الصنابحي ، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، وأبيه عبد العزيز بن مروان بن الحكم ، وعبد الله بن موهب ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وسلمى مولاة مروان بن الحكم ، وعبادة بن عبد الله ، وعراك بن مالك . روى عنه : يزيد بن محمد ، وعبد الله بن محمد بن عقيل ، وعفيف المدني ، ورجل من ولد طلحة بن عبيد الله ، والعباس سالم . [ ق 196 ب ] وعبد العزيز بن العباس ، وعباد بن كثير ، وسليمان بن عاصم . وفي كتاب " الخلفاء " للصولي : توفي لخمس بقين من رجب وأنشد له عن المدائني : إني لأمنح من يواصلني مني صفاء ليس بالمذق وإذا لمح لي حال عن خلق داويت منه ذاك بالرفق والمرء يصنع نفسه ويبني ما تبله يرجع إلى الخلق وعن العتبي عن أبيه قال : مما ثبت لنا من قول عمر رضي الله عنه : إنه الفؤاد عن الصبا وعن انقيادك للهو فلعمر ربك إن في شيب المفارق واللحا لك واعظ لو كنت تعظ ألفاظ ذوي النها حتى متى لا ترعوي وإلى متى وإلى متى ما بعد أن سميت كهلًا واستلبت اسم الفتى بلي الشباب وأنت إن عمرت رهن للبلى وكفى بذلك زاجرًا للمرء عن عي كفى وفي " اللباب المنثور " للوزير المقري لما وجد عمر بن عبد العزيز إسحاق بن علي بن عبد الله بن جعفر في بيت خليدة العرجاء جلده الحد فقال إسحاق بن علي عمر : على ودك كل الناس مخطئون قال الوزير : [ ] . وذكره ابن حبان في الطبقة الأولى من ثقات التابعين . وفي " ربيع الأبرار " : مرت عجوز بعمر بن الخطاب تبيع لبنًا فقال : يا عجوز ألم أعهد إليك ألا تغشي المسلمين فقالت : فوالله ما فعلت فقالت بنت لها من جانبها : غشًّا وكذبًا جمعت على نفسك فقال عمر لولده : أيكم يتزوج هذه لعل الله أن يخرج منها قسمة طيبة فقال عاصم : أنا فولدت له أم عاصم فتزوجها عبد العزيز فولدت له عمر . وذكر المزي أن ابن سعد قال : كان ثقة مأمونًا وليس جيدًا لأن ابن سعد إنما نقله نقلًا ولفظه : قالوا : وكان عمر بن عبد العزيز فذكره وهذا وأمثاله إنما شاححت المزي فيه لما استلزمه هو فإن صاحب الكمال لما ذكر في ترجمته [ ق 197 أ ] عبد الله بن عمر بن علقمة عن أبي حاتم عن يحيى بن معين : ثقة رد ذلك عليه وقال : هذا خطأ إنما قاله أبو حاتم عن إسحاق بن منصور عن يحيى وشاححه أيضًا في أضيق من هذا مما يمكن أن يكون سقط من الكتابة مثل ما ذكر في ترجمة عبد الله بن العلاء بن زبر قال : روى عن سليم مولى المطلب قال المزي : هذا خطأ والصواب : مولى بني المطلب . وفي " تاريخ دمشق " : توفي لست بقين من رجب . وذكر المزي أن الفلاس قال : توفي يوم الجمعة لعشر بقين من رجب وفي ذلك نظر ؛ لأن الذي في كتاب عمرو بن علي : يوم الجمعة لخمس بقين من رجب وكذا ذكره أيضًا عنه أبو الوليد الباجي في كتابه " الجرح والتعديل " وغيره . وفي قوله أيضًا : وقال الهيثم بن عدي : مات سنة اثنتين ومائة نظر ؛ لأن الذي في " الطبقات " التي قرأها الحاكم أبو أحمد وغيره من الحفاظ : أمه أم عاصم استخلف يوم الجمعة لعشر ليال من ربيع الأول سنة تسع وتسعين ومات رضي الله عنه بدير سمعان لخمس ليال بقين من رجب سنة إحدى ومائة وهو ابن سبع وثلاثين سنة وقال في " تاريخه الكبير " الذي على السنين : وفي سنة إحدى ومائة توفي عمر بن عبد العزيز بدير سمعان ليلة السبت [ لسبع ] بقين من رجب مرجعه من دابق فكانت مدته سنتين وخمسة أشهر وثلاث ليال وهو ابن سبع وثلاثين سنة ونصف سنة . وقال القراب في " تاريخه " : أنبا زاهر بن أحمد أنبا محمد بن الليث الوراق ثنا محمد بن عبد الكريم العبدي ، ثنا الهيثم بن عدي قال : ثم استخلف أبو حفص عمر بن عبد العزيز يوم الجمعة لعشر ليال خلون من ربيع الأول سنة تسع وتسعين ، ومات لخمس ليال بقين من رجب سنة إحدى ومائة وهو ابن سبع وثلاثين سنة ؛ فكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وخمس عشرة ليلة . وعن ابن عيينة : مات عمر سنة إحدى ومائة . ولما ذكر وفاته في هذه السنة يحيى ابن بكير ، قال يحيى : يختلف في سنة ؛ فمنهم من يقول : سبع وثلاثين ومنهم من يقول : ست وثلاثين [ ق 197 ب ] ومنهم من يقول : ما بين الثلاثين إلى أربعين ولم يكملها . وفي " تاريخ " خليفة بن خياط : روى عنه علي بن زيد بن جدعان : [ تمت حجة الله على ابن الأربعين ومات لها ] وقال عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز : ولد سنة تسع وخمسين . وقال أبو سعيد بن يونس : وكانت وفاته بخناصرة يوم الأربعاء لخمس ليال بقين من رجب سنة إحدى ومائة فكان جميع ما أقام في الخلافة سنتين وخمسة أشهر وأربعة أيام ذكر ذلك ربيعة الأعرج وقيل : كان مولده بمصر ، وقيل : وراء أبلة ، وقيل : بالمدينة ، وقيل : بالأردن والأشبه عندي والله أعلم أن يكون ولد بالمدينة وحمل منها لمصر . وفي " المراسيل " لابن أبي حاتم : سئل أبي : سمع عمر بن عبد العزيز من عبد الله ابن عمرو ؟ قال : لا . وقال أبي : كان عمر بن عبد العزيز واليًا على المدينة وسلمة بن الأكوع ، وسهل بن سعد حيين فلو حضر كان يكتب عنهما . وفي كتاب الداني : وردت عنه الرواية في حروف القرآن وكان حسن الصوت فسمعه ابن المسيب ليلة والناس يستمعون له فقال : فتنت الناس . ويزيد قول من قال إن اسم أمه ليلى قول جرير بن الختلي يمدحه أنشده المبرد : يعود الفضل منك على فرس ويفرج عنهم الكرب الشدادا وقد آمنت وحشتهم برفق وبغى الناس وحسبك أن يضادا وفتى المجد يا عمر ابن ليلى ويكفى الممتحل السنة الجيادا ويدعو الله مجتهدًا ليرضى وتذكر في رعيتك المعادا فما كعب بن ثمامة وابن سعدي بأجود منك يا عمر الجوادا وفي " التاريخ الصغير " للبخاري قال ابن عيينة ويحيى بن سعيد : [ ] . وقال التاريخي : لما قدم عمر على الوليد معزولًا استخف به . [ ] . قال ابن خلفون : كان من علماء التابعين وفضلائهم وخيارهم ، وقال ميمون بن مهران : ما كانت العلماء عند عمر إلا تلامذة وكان معلم العلماء . وقال الجاحظ : كان أشج أصلع فاحش الصلع ومن زعم أنه لم يكن بعد مروان بن الحكم أصلع فقد غلط لأن عمر أشهر بالصلع من مروان والله تعالى أعلم . وفي الرواة جماعة يقال لكل منهم عمر بن عبد العزيز جمعوا في جزء ضخم لشخص قديم .

الثقات▼

عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي ، من الخلفاء الراشدين المهديين

الجزء 5 · الصفحة 151

عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي ، من الخلفاء الراشدين المهديين ، الذي أحيا ما أميت قبله من السنن ، وسلك مسلك من تقدمه من الخلفاء الأربع ، كنيته : أبو حفص ، كان مولده سنة إحدى وستين في السنة التي قتل فيها الحسين بن علي ، ومات سنة إحدى ومائة ، وهو ابن تسع وثلاثين سنة وستة أشهر ، وكانت خلافته مثل خلافة أبي بكر سواء تسعة وعشرين شهرا ، وكانت أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب .

تاريخ الإسلام▼

عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمسٍ بن عبد مناف بن قصيّ بن كلاب ، أمير المؤمنين أبو حفصٍ القرشيّ الأمويّ رضي الله عنه وأرضاه

الجزء 3 · الصفحة 115

196 - ع : عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمسٍ بن عبد مناف بن قصيّ بن كلاب ، أمير المؤمنين أبو حفصٍ القرشيّ الأمويّ رضي الله عنه وأرضاه . ولد بالمدينة سنة ستّين ، عام توفي معاوية أو بعده بسنة ، وأمّه هي أمّ عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب . روى عن : أبيه ، وأنس ، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، وابن قارظ ، وأرسل عن عقبة بن عامر ، وخولة بنت حكيم ، وروى أيضاً عن عامر بن سعد ، ويوسف بن عبد الله بن سلاّم ، وسعيد بن المسيّب ، وعروة بن الزّبير ، وأبي بكر بن عبد الرحمن ، والربيع بن سبرة ، وطائفة . وعنه : أبو سلمة بن عبد الرحمن أحد شيوخه ، ومحمد بن المنكدر ، والزّهري ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، ومسلمة بن عبد الملك ، ورجاء بن حيوة ، وعبد الله بن العلاء بن زيد ، ويعقوب بن عتبة ، وولداه : عبد الله ، وعبد العزيز ، وخلق كثير . وكانت خلافته تسعةً وعشرين شهراً ، كأبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه . قال الخريبي : ولد عام قتل الحسين رضي الله عنه . وقال إسماعيل الخطبيّ : رأيت صفته في كتابٍ : أبيض ، رقيق الوجه ، جميلاً ، نحيف الجسم ، حسن اللحية ، غائر العينين ، بجبهته أثر حافر دابة ، فلذلك سمي أشجّ بني أمية ، وقد وخطه الشّيب . قال ثروان مولى عمر بن عبد العزيز : إنّه دخل إلى إصطبل أبيه وهو غلام ، فضربه فرسه فشجّه ، فجعل أبوه يمسح عنه الدم ويقول : إن كنت أشجّ بني أميّة إنّك لسعيد ، رواه ضمرة عنه . نعيم بن حماد ، عن ضمام بن إسماعيل ، عن أبي قبيل ، أن عمر بن عبد العزيز بكى وهو غلام ، فقالت أمّه : ما يبكيك : قال : ذكرت الموت ، وكان قد جمع القرآن وهو غلامٌ صغير ، فبكت أمه . سعيد بن عفير ، عن يعقوب ، عن أبيه ، أن عبد العزيز بن مروان أمير مصر بعث ابنه عمر إلى المدينة يتأدّب بها ، وكتب إلى صالح بن كيسان يتعاهده ، وكان يختلف إلى عبيد الله بن عبد الله يسمع منه العلم ، فبلغه أن عمر ينتقص عليّاً ، فقال له : متى بلغك أن الله سخط على أهل بدر بعد أن رضي عنهم ! ففهم ، وقال : معذرة إلى الله وإليك لا أعود . وقال غيره : لما توفي عبد العزيز ، طلب عبد الملك عمر بن عبد العزيز إلى دمشق ، فزوّجوه بابنته فاطمة ، وكان الذين يعيبون عمر من حسّاده لا يعيبونه إلاّ بالإفراط في التّنعّم والاختيال في المشية ، هذا قبل الإمرة ، فلمّا ولي الوليد الخلافة ، أمّر عمر على المدينة ، فوليها من سنة ستٍّ وثمانين ، إلى سنة ثلاثٍ وتسعين ، وعزل ، فقدم الشام ، ثم إن الوليد عزم على أن يخلع أخاه سليمان من العهد وأن يجعل ولي عهده ولده عبد العزيز بن الوليد ، فأطاعه كثيرٌ من الأشراف طوعاً وكرهاً ، وصمّم عمر بن عبد العزيز ، وامتنع ، فطيّن عليه الوليد ، كما ذكرنا في ترجمة عبد العزيز . قال أبو زرعة عبد الأحد بن الليث القتباني : سمعت مالكاً يقول : أتى فتيان إلى عمر بن عبد العزيز فقالوا : إن أبانا توفي وترك مالاً عند عمّنا حميد الأمجي ، فأحضره عمر ، وقال له : أنت القائل : حميد الذي أمجٌ داره أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع أتاه المشيب على شربها فكان كريماً فلم ينزع قال : نعم ، قال : ما أراني إلا حادّك ، أقررت بشربها ، وأنك لن تنزع عنها ، قال : أين يذهب بك ؟ ألم تسمع الله يقول : وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ قال : أولى لك يا حميد ، ما أراك إلا قد أفلت ، ويحك يا حميد ، كان أبوك رجلاً صالحاً وأنت رجل سوءٍ ، قال : أصلحك الله ، وأيّنا يشبه أباه ، كان أبوك رجل سوءٍ ، وأنت رجلٌ صالحٌ ، قال : إن هؤلاء زعموا أن أباهم توفي وترك مالاً عندك ، قال : صدقوا ، وأحضره بختم أبيهم ، ثم قال : إن أباهم مات منذ كذا وكذا ، وكنت أنفق عليهم من مالي ، وهذا مالهم ، قال : ما أحدٌ أحق أن يكون عنده منك ، فامتنع . وقال زيد بن أسلم : قال أنس رضي الله عنه : ما صلّيت وراء إمامٍ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه صلاةً برسول الله من هذا الفتى ، يعني عمر بن عبد العزيز ، وكان عمر أميراً على المدينة ، قال زيد بن أسلم : فكان يتمّ الركوع والسجود ، ويخفّف القيام والقعود ، رواه العطّاف بن خالد ، عن زيد بن أسلم . قال عمر بن قيس الملائي : سئل محمد بن علي بن الحسين ، عن عمر بن عبد العزيز ، فقال : هو نجيب بني أمية ، وإنه يبعث يوم القيامة أمّةً وحده . قال سفيان الثوري ، عن عمرو بن ميمون بن مهران ، عن أبيه قال : كانت العلماء مع عمر بن عبد العزيز تلامذةً . أبو مصعب ، عن مالك : بلغني أن عمر بن عبد العزيز حين خرج من المدينة ، التفت إليها وبكى ، ثم قال : يا مزاحم أتخشى أن نكون ممّن نفته المدينة ؟ معمر ، عن الزّهري قال : سمرت مع عمر بن عبد العزيز ليلةً فقال : كل ما حدّثت الليلة قد سمعته ، ولكنك حفظت ونسيت . قال عبد العزيز بن الماجشون : حدثنا عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر قال : يا آل عمر ، كنّا نتحدّث ، وفي لفظ : يزعم الناس ، أنّ الدنيا لا تنقضي حتى يلي رجلٌ من آل عمر ، يعمل مثل عمل عمر ، قال : فكان بلال بن عبد الله بن عمر بوجهه شامة ، وكانوا يرون أنه هو ، حتى جاء الله بعمر بن عبد العزيز ، أمّه بنت عاصم بن عمر . قال التّرمذيّ في تاريخه : حدثنا أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا عفان ، قال : حدثنا عثمان بن عبد الحميد بن لاحق ، عن جويرية ، عن نافع : بلغنا أن عمر قال : إن من ولدي رجلاً بوجهه شينٌ يلي ، فيملأ الأرض عدلاً ، قال نافع : فلا أحسبه إلا عمر بن عبد العزيز . مبارك بن فضالة ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع قال : كان ابن عمر يقول : ليت شعري من هذا الذي من ولد عمر في وجهه علامةٌ ، يملأ الأرض عدلاً . أيوب بن محمد بن الوزّان ، ومحمد بن عبد العزيز قالا : حدثنا ضمرة بن ربيعة ، عن السّريّ بن يحيى ، عن رياح بن عبيدة قال : خرج عمر بن عبد العزيز إلى الصلاة ، وشيخٌ متوكّئ على يده ، فقلت في نفسي : إن هذا الشيخٌ جافٍ ، فلما صلى ودخل لحقته ، فقلت : أصلح الله الأمير ، من الشيخ الذي كان يتّكئ على يدك ؟ قال : يا رياح رأيته ؟ قلت : نعم ، قال : ما أحسبك إلا رجلاً صالحاً ، ذاك أخي الخضر ، أتاني فأعلمني أنّي سألي أمر هذه الأمة ، وأنّي سأعدل فيها ، رواته ثقات . جرير بن حازم ، عن هزّان بن سعيد قال : حدثني رجاء بن حيوة قال : لما ثقل سليمان بن عبد الملك ، رآني عمر بن عبد العزيز في الدار فقال : يا رجاء ، أذكّرك الله أن تذكّرني أو تشير بي ، فوالله ما أقدر على هذا الأمر ، فانتهرته وقلت : إنّك لحريصٌ على الخلافة ، أتطمع أن أشير عليه بك ، فاستحيا ، ودخلت ، فقال لي سليمان : يا رجاء ، من ترى لهذا الأمر ؟ قلت : اتّق الله ، فإنك قادمٌ على ربك وسائلك عن هذا الأمر ، وما صنعت فيه ، قال : فمن ترى ؟ قلت : عمر بن عبد العزيز ، قال : كيف أصنع بعهد عبد الملك إليّ ، وإلى الوليد في ابني عاتكة ، أيّهما بقي ؟ قلت تجعله من بعده ، قال : أصبت ، هات صحيفةً ، فكتب عهد عمر ، ويزيد بن عبد الملك من بعده ، ثم دعوت رجالاً فدخلوا عليه ، فقال : عهدي في هذه الصحيفة مع رجاء ، اشهدوا واختموا الصحيفة ، فما لبث أن مات ، فكففت النساء عن الصياح ، وخرجت إلى الناس ، فقالوا : كيف أمير المؤمنين ؟ قلت : لم يكن منذ اشتكى أسكن منه الساعة ، قالوا لله الحمد . الوليد بن المسلم ، عن عبد الرحمن بن حسّان الكنانيّ قال : لما مرض سليمان بدابق ، قال لرجاء بن حيوة : من للأمر بعدي ، أستخلف ابني ؟ قال : ابنك غائب ، قال : فالآخر ، قال : صغير ، قال : فمن ترى ؟ قال : أرى أن تستخلف عمر بن عبد العزيز ، قال : أتخوف بني عبد الملك ، قال : ولّ عمر ، ومن بعده يزيد ، واختم الكتاب ، وتدعوهم إلى بيعته مختوماً ، قال : لقد رأيت ، ائتني بقرطاس ، فدعا بقرطاسٍ ، وكتب العهد ، ودفعه إلى رجاء ، وقال : اخرج إلى الناس فليبايعوا على ما فيه مختوماً ، فخرج إليهم ، فامتنعوا ، فقال : انطلق إلى صاحب الحرس والشّرط فاجمع الناس ومرهم بالبيعة ، فمن أبى فاضرب عنقه ، ففعل ، فبايعوا على ما في الكتاب ، قال رجاء : فبينا أنا راجع إذا بموكب هشام ، فقال : تعلم موقعك منّا ، وإنّ أمير المؤمنين قد صنع شيئاً ما أدري ما هو ، وأنا أتخوّف أن يكون قد أزالها عنّي ، فإن يكن عدلها عنّي فأعلمني ما دام في الأمر نفسٌ ، قلت : سبحان الله ، يستكتمني أمير المؤمنين أمراً أطلعك عليه ، لا يكون ذا أبداً ، فأدارني وألاصني ، فأبيت عليه ، فانصرف ، فبينا أنا أسير ، إذ سمعت جلبةً خلفي ، فإذا عمر بن عبد العزيز ، فقال لي : يا رجاء إنه قد وقع في نفسي أمرٌ كبير أتخوف أن يكون هذا الرجل قد جعلها إلي ، ولست أقوم بهذا الشأن ، فأعلمني ما دام في الأمر نفسٌ ، لعلي أتخلص منه ما دام حياً ، قلت : سبحان الله ، يستكتمني أمير المؤمنين أمراً أطلعك عليه ! فأدارني وألاصني ، فأبيت عليه ، وثقل سليمان ، وحجب الناس ، فلما مات أجلسته وسندته وهيأته ، وخرجت إلى الناس ، فقالوا : كيف أصبح أمير المؤمنين ؟ قلت : أصبح ساكناً ، وقد أحب أن تسلموا عليه وتبايعوا بين يديه ، وأذنت للناس ، فدخلوا ، وقمت عنده ، فقلت إن أمير المؤمنين يأمركم بالوقوف ، ثم أخذت الكتاب من عنده ، وتقدمت إليهم ، وقلت : إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا على ما في هذا الكتاب ، فبايعوا وبسطوا أيديهم ، فلما بايعهم وفرغت ، قلت لهم : آجركم الله في أمير المؤمنين ، قالوا : فمن ؟ ففتحت الكتاب ، فإذا عمر بن عبد العزيز ، فتغيرت وجوه بني عبد الملك ، فلما قرأوا : بعده يزيد ، فكأنهم تراجعوا ، فقالوا : أين عمر ؟ فطلبوه ، فإذا هو في المسجد ، فأتوا فسلموا عليه بالخلافة ، فعقر به فلم يستطع النهوض ، حتى أخذوا بضبعيه فأصعدوه المنبر ، فجلس طويلاً لا يتكلم ، فلما رآهم رجاء جالسين ، قال : ألا تقومون إلى أمير المؤمنين فتبايعونه فنهضوا إليه فبايعوه رجلاً رجلاً ، ومد يده إليهم ، فصعد إليه هشام ، فلما مد يده إليه قال : يقول هشام : إنا لله وإنا إليه راجعون ، فقال عمر : إنا لله حين صار يلي هذا الأمر أنا وأنت ، ثم قام فحمد الله ، ثم قال : أيها الناس إني لست بقاضٍ ولكني منفذ ، ولست بمبتدعٍ ، ولكني متبعٌ ، وإن من حولكم من الأمصار إن أطاعوا كما أطعتم فأنا واليكم ، وإن أبوا فلست لكم بوالٍ ، ثم نزل يمشي ، فأتاه صاحب المراكب ، فقال : ما هذا ؟ قال مركب الخلافة ، قال : لا ائتوني بدابتي ، ثم إنه كتب إلى العمال في الأمصار ، قال رجاء : كنت أظن أنه سيضعف ، فلما رأيت صنعه في الكتاب علمت أنه سيقوى . قال عمر بن مهاجر : صلى عمر بن عبد العزيز المغرب ، ثم صلى على سليمان بن عبد الملك . قال ابن إسحاق ، وغيره : وذلك يوم الجمعة عاشر صفر سنة تسعٍ وتسعين . قلت : وكان عمر في خلافة سليمان كالوزير له . أحمد بن حنبل : حدثنا سفيان ، قال : حدثني من شهد دابق ، وكان مجتمع غزو الناس : فمات سليمان ، وكان رجاء صاحب أمره ومشورته ، فأعلم الناس بموته ، وصعد المنبر ، وقال : إن أمير المؤمنين كتب كتاباً وعهد عهداً ومات ، أفسامعون أنتم مطيعون ؟ قالوا : نعم ، وقال هشام بن عبد الملك : نسمع ونطيع إن كان فيه استخلاف رجلٍ من بني عبد الملك ، قال : فجذبه الناس حتى سقط وقالوا : سمعنا وأطعنا ، فقال رجاء : قم يا عمر ، فقال عمر : والله إن هذا لأمر ما سألته الله قط . وعن الضحاك بن عثمان قال : لما انصرف عمر عن قبر سليمان ، قدموا له مراكب سليمان ، فقال : فلولا التقى ثم النهى خشية الردى لعاصيت في حب الصبى كل زاجر قضى ما قضى فيما مضى ثم لا ترى له صبوةٌ أخرى الليالي الغوابر لا قوة إلا بالله ، قدموا بغلتي . خالد بن مرداس : حدثنا الحكم بن عمر قال : شهدت عمر بن عبد العزيز حين جاءه أصحاب المراكب يسألونه العلوفة ورزق خدمها ، قال : ابعث بها إلى أمصار الشام يبيعونها فيمن يزيد ، واجعل أثمانها في مال الله ، تكفيني بغلتي هذه الشهباء . سفيان بن وكيع : حدثنا ابن عيينة ، عن عمرو بن ذر أن مولى عمر بن عبد العزيز قال له إذ رجع من جنازة سليمان : ما لي أراك مغتماً ؟ قال : لمثل ما أنا فيه فليغتم ، ليس أحدٌ من الأمة إلا وأنا أريد أن أوصل إليه حقه غير كاتبٍ إلي فيه ، ولا طالبه مني . إسماعيل بن عياش ، عن عمرو بن مهاجر ، أن عمر بن عبد العزيز لما استخلف قام في الناس ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس إنه لا كتاب بعد القرآن ، ولا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم ، ألا وإني لست بقاضٍ ، ولكني منفذ ، ولست بمبتدع ، ولكني متبعٌ ، إن الرجل الهارب من الإمام الظالم ليس بظالمٍ ، ألا لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق . رواه معتمر بن سليمان ، عن عبيد الله بن عمر ، وزاد فيه : لست بخيرٍ من أحدٍ منكم ، ولكني أثقلكم حملاً . أيوب بن سويد الرملي : حدثنا يونس ، عن الزهري قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى سالم بن عبد الله ، يكتب إليه بسيرة عمر بن الخطاب في الصدقات ، فكتب إليه بالذي سأل ، وكتب إليه : إنك إن عملت بمثل عمل عمر في زمانه ورجاله في مثل زمانك ورجالك ، كنت عند الله خيراً من عمر . حماد بن زيد ، عن أبي هاشم أن رجلاً جاء إلى عمر بن عبد العزيز ، فقال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ، وأبو بكر عن يمينه ، وعمر عن شماله ، فإذا رجلان يختصمان ، وأنت بين يديه جالس ، فقال لك : يا عمر إذا عملت فاعمل بعمل هذين ، لأبي بكر وعمر ، فاستحلفه عمر بالله لرأيت هذا ؟ فحلف له ، فبكى . ورويت من وجهٍ آخر ، وأن الرائي عمر نفسه . قال ميمون بن مهران : إن الله كان يتعاهد الناس بنبيٍ بعد نبي ، إن الله تعاهد الناس بعمر بن عبد العزيز . حماد بن سلمة ، عن حماد ، أن عمر بن عبد العزيز لما استخلف بكى ، فقال : يا أبا فلان أتخشى علي ؟ قال : كيف حبك للدرهم ؟ قال : لا أحبه ، قال : لا تخف فإن الله سيعينك . جرير ، عن مغيرة ، قال : جمع عمر بن عبد العزيز بني مروان حين استخلف ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له فدك ينفق منها ، ويعود منها على صغير بني هاشم ، ويزوج منها أيمهم ، وإن فاطمة رضي الله عنها سألته أن يجعلها لها ، فأبى ، فكانت كذلك حياة أبي بكر وعمر ، قال : ثم أقطعها مروان ، ثم صارت لعمر بن عبد العزيز ، فرأيت أمراً منعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة ، ليس لي بحقٍ ، وإني أشهدكم أني قد رددتها على ما كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال عبد الله بن صالح : حدثني الليث قال : فلما ولي عمر بن عبد العزيز بدأ بلحمته ، وأهل بيته ، فأخذ ما بأيديهم ، وسمى أموالهم مظالم ، ففزعت بنو أمية إلى عمته فاطمة بنت مروان ، فأتته ليلاً ، فأنزلها عن دابتها ، فلما أخذت مجلسها قال : يا عمة أنت أولى بالكلام فتكلمي ، قالت : تكلم يا أمير المؤمنين ، قال : إن الله بعث نبيه رحمةً ، ثم اختار له ما عنده ، فقبضه الله ، وترك لهم نهراً شربهم سواءٌ ، ثم قام أبو بكر ، فترك النهر على حاله ، ثم ولي عمر فعمل عمل صاحبه ، ثم لم يزل النهر يشتق منه يزيد ، ومروان ، وعبد الملك ، والوليد ، وسليمان ، حتى أفضى الأمر إلي ، وقد يبس النهر الأعظم ، ولن يروى أصحاب النهر الأعظم حتى يعود النهر إلى ما كان عليه ، فقالت : حسبك قد أردت كلامك ومذاكرتك ، فأما إذا كانت مقالتك هذه ، فلست بذاكرةٍ لك شيئاً ، فرجعت إليهم فأبلغتهم كلامه . هشام بن عمار : حدثنا أيوب بن سويد ، عن فرات بن سليمان ، عن ميمون بن مهران : سمعت عمر بن عبد العزيز يقول : لو أقمت فيكم خمسين عاماً ما استكملت فيكم العدل ، إني لأريد الأمر فأخاف أن لا تحمله قلوبكم ، فأخرج معه طمعاً من طمع الدنيا ، فإن أنكرت قلوبكم هذا سكنت إلى هذا . ابن عيينة ، عن إبراهيم بن ميسرة ، قال : قلت لطاوس : هو المهديّ ؟ يعني عمر بن عبد العزيز قال : هو مهديٌّ وليس به ، إنه لم يستكمل العدل كلّه . ابن عون قال : كان ابن سيرين إذا سئل عن الطلاء قال : نهى عنه إمام هدىً . يعني : عمر بن عبد العزيز . حرملةً : سمعت الشافعيّ يقول : الخلفاء خمسةً : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، وعمر بن عبد العزيز . وقد ورد عن أبي بكر بن عياش نحوه . ابن وهب : حدثني ابن زيد ، عن عمر بن أسيد قال : والله ما مات عمر بن عبد العزيز حتى جعل الرجل يجيء بالمال العظيم ، فيقول : اجعلوا هذا حيث ترون ، فما يبرح حتى يرجع بماله كله ، قد أغنى عمر الناس . سعيد بن عامر : حدثنا جويرية قال : دخلنا على فاطمة ابنة علي بن أبي طالب ، فأثنت على عمر بن عبد العزيز ، فقالت : لو كان بقي لنا ما احتجنا بعد إلى أحدٍ . إبراهيم الجوزجاني : حدثنا محمد بن الحسن الأسدي قال : حدثنا عمر بن ذر ، قال : حدثني عطاء بن أبي رباح ، قال : حدثتني فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز أنها دخلت عليه وهو جالس في مصلاّه تسيل دموعه على لحيته ، فقلت : يا أمير المؤمنين ألشيءٍ حدث ؟ قال : يا فاطمة إنّي تقلّدت من أمر أمّة محمدٍ صلى الله عليه وسلم أسودها وأحمرها ، فتفكّرت في الفقير الجائع ، والمريض الضائع ، والعاري المجهود ، والمظلوم المقهور ، والغريب الأسير ، والشيخ الكبير ، وذي العيال الكثير ، والمال القليل ، وأشباههم في أقطار الأرض وأطراف البلاد فعلمت أن ربي سائلي عنهم يوم القيامة ، فخشيت أن لا تثبت لي حجةٌ ، فبكيت . الفريابي : حدثنا الأوزاعي أن عمر بن عبد العزيز كان جالساً في بيته ، وعنده أشراف بني أمية ، فقال : تحبون أن أولّي كل رجلٍ منكم جنداً ؟ فقال رجل منهم : لم تعرض علينا ما لا تفعله ؟ قال : ترون بساطي هذا ، إني لأعلم أنه يصير إلى بلى وفناءٍ ، وإني أكره أن تدنسوه بأرجلكم ، فكيف أوليكم ديني ، أوليكم أعراض المسلمين وأبشارهم ، هيهات لكم هيهات ! فقالوا له : لم ، أما لنا قرابة ؟ أما لنا حق ؟ قال : ما أنتم وأقصى رجل من المسلمين عندي في هذا الأمر إلا سواء ، إلا رجلاً من المسلمين حبسه عني طول شقته . حماد بن سلمة : أخبرنا حميد قال : أمل علي الحسن رسالةً إلى عمر بن عبد العزيز فأبلغ ، ثم شكا الحاجة والعيال ، فقلت : يا أبا سعيد لا تهجن هذا الكتاب بالمسألة ، اكتب هذا في غير ذا ، قال : دعنا منك ، فأمر بعطائه ، قال : قلت : يا أبا سعيد اكتب إليه في المشورة فإن أبا قلابة قال : كان جبريل ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي ، فما منعه ذلك أن أمره الله بالمشورة ، فقال : نعم ، فكتب بالمشورة ، فأبلغ فيها أيضاً . أبو إسحاق الفزاري ، عن الأوزاعي : أن عمر بن عبد العزيز كان إذا أراد أن يعاقب رجلاً حبسه ثلاثة أيام ، ثم عاقبه ، كراهية أن يعجل في أول غضبه . معاوية بن صالح الحمصي : حدثني سعيد بن سويد أن عمر بن عبد العزيز صلى بهم الجمعة ، ثم جلس وعليه قميص مرقوع الجيب من بين يديه ومن خلفه ، فقال له رجل : يا أمير المؤمنين إن الله قد أعطاك ، فلو لبست ، فنكس ملياً ثم رفع رأسه ، فقال : أفضل القصد عند الجدة ، وأفضل العفو عند المقدرة . سعيد بن عامر ، عن جويرية بن أسماء قال : قال عمر بن عبد العزيز : إن نفسي نفسٌ تواقةٌ ، لم تعط من الدنيا شيئاً إلا تاقت إلى ما هو أفضل منه ، فلما أعطيت ما لا شيء فوقه في الدنيا ، تاقت نفسي إلى ما هو أفضل منه ، قال سعيد : يريد الجنة . حماد بن واقد : سمعت مالك بن دينار يقول : الناس يقولون : إني زاهدٌ ، إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز الذي أتته الدنيا فتركها . الفسويّ : حدثني إبراهيم بن هشام بن يحيى ، قال : حدثني أبي ، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال : دعاني المنصور ، فقال : كم كانت غلّة عمر بن عبد العزيز حين أفضت إليه الخلافة ؟ قلت : خمسون ألف دينار ، فقال : كم كانت غلته يوم مات ؟ قلت : ما زال يردها حتى كانت مائتي دينار ، وحدثني إبراهيم بن هشام ، عن أبيه ، عن جده عن مسلمة بن عبد الملك قال : دخلت على عمر بن عبد العزيز ، فإذا عليه قميصٌ وسخٌ ، فقلت لامرأته فاطمة ، وهي أخت مسلمة : اغسلوا قميص أمير المؤمنين ، قالت : نفعل ، ثم عدت فإذا القميص على حاله ، فقلت لها ! فقالت : والله ما له قميصٌ غيره . إسماعيل بن عياش ، عن عمرو بن مهاجر ، قال : كانت نفقة عمر بن عبد العزيز كل يوم درهمين . سعيد بن عامر ، عن عون بن المعتمر قال : دخل عمر بن عبد العزيز على زوجته فقال : عندك درهم نشتري به عنباً ؟ قالت : لا ، أنت أمير المؤمنين لا تقدر على درهم ! قال : هذا أهون من معالجة الأغلال في جهنم . يحيى بن معين : حدثنا مروان بن معاوية : قال : حدثنا يوسف بن يعقوب الكاهلي قال : كان عمر بن عبد العزيز يلبس الفروة الكبل ، وكان سراج بيته على ثلاث قصبات ، فوقهن طين . وعن عطاء الخراساني قال : أمر عمر بن عبد العزيز غلامه أن يسخن له ماءً ، فانطلق فسخن قمقماً في مطبخ العامة ، فأمره عمر أن يأخذ بدرهم حطباً يضعه في المطبخ . ابن المبارك في " الزهد " : أخبرنا إبراهيم بن نشيط ، قال : حدثنا سليمان بن حميد ، عن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع أنه دخل على فاطمة بنت عبد الملك ، فقال لها : أخبريني عن عمر ، قالت : ما اغتسل من جنابةٍ منذ استخلف . يحيى بن حمزة : حدثنا عمرو من مهاجر أن عمر بن عبد العزيز كان يسرج عليه الشمعة ما كان في حوائج المسلمين ، فإذا فرغ من حوائجهم أطفأها ، ثم أسرج عليه سراجه . خالد بن مرداس : حدثنا الحكم بن عمر قال : كان لعمر بن عبد العزيز ثلاثمائة حرسيٌ ، وثلاثمائة شرطي ، فشهدته يقول لحرسه : إن لي عليكم بالقدر حاجزاً ، وبالأجل حارساً ، من أقام منكم فله عشرة دنانير ، ومن شاء فليلحق بأهله . إسماعيل بن عياش ، عن عمرو بن مهاجر قال : اشتهى عمر بن عبد العزيز تفاحاً ، فأهدى له رجلٌ من أهل بيته تفاحاً ، فقال : ما أطيب ريحه وأحسنه ، ارفعه يا غلام للذي أتى به ، وأقرئ فلاناً السلام ، وقل له : إن هديتك وقعت عندنا بحيث نحب ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، ابن عمك ورجلٌ من أهل بيتك ، وقد بلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل الهدية ، فقال : ويحك ، إن الهدية كانت للنبي صلى الله عليه وسلم هديةً ، وهي اليوم لنا رشوةٌ . ضمرة بن ربيعة ، عن عبد العزيز بن أبي الخطاب ، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال : قال لي رجاء بن حيوة : ما أكمل مروءة أبيك ، سمرت عنده ذات ليلةٍ فعشي السراج ، فقال لي : ما ترى السراج قد عشي ؟ قلت : بلى ، قال : وإلى جانبه وصيف راقد ، قلت : ألا أنبهه ؟ قال : لا ، قلت : أفلا أقوم ؟ قال : ليس من مروءة الرجل استخدامه ضيفه ، فقام إلى بطة الزيت وأصلح السراج ، ثم رجع ، وقال : قمت وأنا عمر بن عبد العزيز ، ورجعت وأنا عمر بن عبد العزيز . حماد بن سلمة ، عن رجاء أبي المقدام الرّمليّ ، عن نعيم كاتب عمر بن عبد العزيز أن عمر قال : إنه ليمنعني من كثيرٍ من الكلام مخافة المباهاة . سليمان بن حرب : حدثنا جرير بن حازم ، قال : حدثنا المغيرة بن حكيم : قال : قالت لي فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز إنه يكون في الناس من هو أكثر صلاة وصياماً من عمر بن عبد العزيز ، وما رأيت أحداً قط أشدّ فرقاً من ربه من عمر ، كان إذا صلى العشاء قعد في مسجده ، ثم يرفع يديه ، فلم يزل يبكي حتى تغلبه عينه ، ثم ينتبه ، فلا يزال يدعو رافعاً يديه يبكي حتى تغلبه عينه . روى مثله ابن المبارك ، عن جرير بن حازم ، وزاد : يفعل مثل ذلك ليله أجمع . هشام بن الغاز ، عن مكحول قال : لو حلفت لصدقت ، ما رأيت أزهد ولا أخوف لله من عمر بن عبد العزيز . أبو جعفر النفيلي : حدثنا النضر بن عربي قال : دخلت على عمر بن عبد العزيز ، فكان لا يكاد يبكي ، إنما هو ينتفض أبداً ، كأن عليه حزن الخلق . الفسوي : حدثني إبراهيم بن هشام بن يحيى ، قال : حدثني أبي ، عن جدي ، عن ميمون بن مهران ، قال : قال لي عمر بن عبد العزيز : حدثني ، فحدثته حديثاً بكى منه بكاءً شديداً ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، لو علمت لحدثتك حديثاً ألين منه ، قال : يا ميمون ، إنا نأكل هذه الشجرة العدس ، وهي ما علمت ، مرقةٌ للقلب مغزرةٌ للدمعة ، مذلةٌ للجسد . عن عطاء قال : كان عمر بن عبد العزيز يجمع كل ليلةٍ الفقهاء ، فيتذاكرون الموت والقيامة ، ثم يبكون ، حتى كأن بين أيديهم جنازة . وعن سعيد بن أبي عروبة وغيره ، أن عمر بن عبد العزيز كان إذا ذكر الموت اضطربت أوصاله . قال معاوية بن يحيى: حدثني أرطاة قال: قيل لعمر بن عبد العزيز: لو جعلت على طعامك أميناً لا تغتال ، وحرساً إذا صليت ، وتنح عن الطاعون ؛ قال: اللهم إن كنت تعلم أني أخاف يوماً دون يوم القيامة ، فلا تؤمن خوفي . روى علي بن أبي حملة ، عن الوليد بن هشام قال: لقيني يهودي فقال: إن عمر بن عبد العزيز سيلي ، ثم لقيني آخر ولاية عمر ، فقال: صاحبك قد سقي فمره فليتدارك ، فأعلمت عمر ، فقال: قاتله الله ، ما أعلمه ؟ لقد علمت الساعة التي سقيت فيها ، ولو كان شفائي أن أمسح شحمة أذني أو أوتي بطيبٍ فأرفعه إلى أنفي ما فعلت . رواه الناس عن ضمرة عنه ، ولكن بعضهم قال: عمرو بن مهاجر ، بدل الوليد . مروان بن معاوية ، عن معروف بن مشكان ، عن مجاهد قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: ما يقول الناس في ؟ قلت: يقولون مسحور ، قال: ما أنا بمسحورٍ ، ثم دعا غلاماً له فقال: ويحك ما حملك على أن تسقيني السم ؟ قال: ألف دينارٍ أعطيتها ، على أن أعتق ، قال: هاتها ، فجاء بها ، فألقاها في بيت المال ، وقال: اذهب حيث لا يراك أحد . قلت: كانت بنو أمية قد تبرمت بعمر ، لكونه شدد عليهم ، وانتزع كثيراً مما في أيديهم مما قد غصبوه ، وكان قد أهمل التحرز ، فسقوه السم . سفيان بن عيينة: قلت لعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: ما آخر ما تكلم به أبوك عند موته ؟ فقال: كان له من الولد أنا ، وعبد الله ، وعاصم ، وإبراهيم ، وكنا أغيلمةً ، فجئنا كالمسلمين عليه والمودعين له ، فقيل له: تركت ولدك ليس لهم مالٌ ، ولم تؤوهم إلى أحد ! فقال: ما كنت لأعطيهم ما ليس لهم ، وما كنت لآخذ منهم حقاً هو لهم ، وإن وليي فيهم الله الذي يتولى الصالحين ، وإنما هم أحد رجلين ، رجلٌ صالح أو فاسق ، وقيل إن الذي كلمه فيه خالهم مسلمة . حماد بن زيد ، عن أيوب ، قيل لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين ، لو أتيت المدينة ، فإن مت دفنت في موضع القبر الرابع ، مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: والله لأن يعذبني الله بكل عذاب إلا النار ، أحب إلي من أن يعلم الله مني أني أراني لذلك الموضع أهلاً . روى عبد الله بن شوذب ، عن مطر الوراق مثله . جرير بن حازم: حدثني المغيرة بن حكيم قال : قالت لي فاطمة بنت عبد الملك: كنت أسمع عمر في مرضه يقول: اللهم أخف عليهم أمري ولو ساعةً من نهار ، فقلت له يوماً: ألا أخرج عنك ، فإنك لم تنم ، فخرجت عنه ، فجعلت أسمعه يقول: تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [القصص] مراراً ، ثم أطرق فلبث طويلاً لا يسمع له حسٌ ، فقلت لوصيف: ويحك انظر ، فلما دخل صاح ، فدخلت فوجدته ميتاً ، قد أقبل بوجهه على القبلة ، ووضع إحدى يديه على فيه . والأخرى على عينيه . هلال بن العلاء الرقي: حدثنا أبي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن عوف الرقي ، عن عبيد بن حسان قال: لما احتضر عمر بن عبد العزيز قال: اخرجوا عني ، فقعد مسلمة ، وفاطمة على الباب فسمعوه يقول: مرحباً بهذه الوجوه ، ليست بوجوه إنسٍ ولا جانٍ ، ثم قال: تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ [القصص 83] الآية ، ثم هدأ الصوت ، فقال مسلمة لفاطمة: قد قبض صاحبك ، فدخلوا فوجدوه قد قبض . روى هشام بن حسان ، عن خالد الربعي قال: إنا نجد في التوراة أن السماوات والأرض تبكي على عمر بن عبد العزيز أربعين صباحاً . جعفر بن سليمان ، عن هشام قال: لما جاء نعي عمر بن عبد العزيز قال الحسن البصري: مات خير الناس . سليمان بن عمر بن الأقطع: حدثنا أبو أمية الخصي غلام عمر بن عبد العزيز قال: بعثني عمر بن عبد العزيز بدينارين إلى أهل الدير ، فقال: إن بعتموني موضع قبري ، وإلا تحولت عنكم . ابن وهب ، عن مالك ، أن صالح بن علي لما قدم الشام سأل عن قبر عمر بن عبد العزيز ، فلم يجد أحداً يخبره ، حتى دل على راهب فقال: قبر الصديق تريدون؟ هو في تلك المزرعة . محمد بن سعد في " الطبقات " وغيره: أخبرنا عباد بن عمرو الواشحي: قال : حدثنا مخلد بن يزيد ، لقيته من نحو خمسين سنةً ، وكان فاضلاً خيراً ، عن يوسف بن ماهك قال: بينا نحن نسوي التراب على قبر عمر بن عبد العزيز ، إذ سقط علينا كتابٌ رق من السماء فيه: بسم الله الرحمن الرحيم ، أمانٌ من الله لعمر بن عبد العزيز من النار . الوليد بن هشام القحذمي ، عن أبيه ، عن جده أن عمر توفي يوم الجمعة لخمس بقين من رجب ، سنة إحدى ومائة ، بدير سمعان ، من أعمال حمص ، وصلى عليه يزيد بن عبد الملك ، وهو ابن تسعٍ وثلاثين سنةً وستة أشهر . وقال أبو عمر الضرير: توفي بدير سمعان ، لعشر بقين من رجب ، وآخرون قالوا: في رجب ، ولم يؤرخوا اليوم . ومناقبه طويلةٌ اكتفينا بهذا .

تحفة التحصيل في المراسيل▼

عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم

الجزء 1 · الصفحة 375

752 - عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم : سئل أبو حاتم : سمع من عبد الله بن عمرو ؟ فقال : لا ، وقال أبو حاتم أيضا : كان واليا على المدينة وسلمة بن الأكوع وسهل بن سعد حيين ، فلو حضر كان يكتب عنهما . قال العلائي : ووجدت بخط الحافظ الضياء : لا يعرف له سماع من خولة بنت حكيم ولم يسمع من تميم الداري ، ولا من عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما ، انتهى . قلت : وروايته عن عقبة بن عامر الجهني في سنن ابن ماجه ، وقال المزي : يقال مرسل ، انتهى .

الجرح والتعديل لابن أبي حاتم▼

عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم القرشي الأموي ، وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب ملك تسعة وعشرين شهرا مثل خلافة أبي بكر الصديق ، كنيته أبو حفص أصله مديني مات بالشام

الجزء 6 · الصفحة 122

663 - عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم القرشي الأموي ، وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب ملك تسعة وعشرين شهرا مثل خلافة أبي بكر الصديق ، كنيته أبو حفص أصله مديني مات بالشام ، روى عن عروة بن الزبير وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، والربيع بن سبرة وابن قارظ الزهري ، وكان استوهب من سهل بن سعد الساعدي قدحا شرب منه النبي صلى الله عليه وسلم فوهبه له ، سمعت أبي يقول ذلك .

سير أعلام النبلاء▼

عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ( ع ) ابْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ ، الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْعَلَّامَةُ الْمُجْتَهِدُ الزَّاهِدُ الْعَابِدُ السَّيِّدُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقًّا أَبُو حَفْصٍ ، الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ الْمَدَنِيُّ ثُمَّ الْمِصْرِيُّ ، الْخَلِيفَةُ الزَّاهِدُ الرَّاشِدُ أَشَجُّ بَنِي أُمَيَّةَ

الجزء 5 · الصفحة 114

48 - عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ( ع ) ابْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ ، الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْعَلَّامَةُ الْمُجْتَهِدُ الزَّاهِدُ الْعَابِدُ السَّيِّدُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقًّا أَبُو حَفْصٍ ، الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ الْمَدَنِيُّ ثُمَّ الْمِصْرِيُّ ، الْخَلِيفَةُ الزَّاهِدُ الرَّاشِدُ أَشَجُّ بَنِي أُمَيَّةَ . حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَالسَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَاسْتَوْهَبَ مِنْهُ قَدَحًا شَرِبَ مِنْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَّ بِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، فَقَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ هَذَا الْفَتَى . وَحَدَّثَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَعُرْوَةَ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ ، وَعَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، وَيُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، وَطَائِفَةٍ . وَأَرْسَلَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَخَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ ، وَغَيْرِهِمْ . وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الِاجْتِهَادِ ، وَمِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - . حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو سَلَمَةَ أَحَدُ شُيُوخِهِ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَعَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْلَةَ ، وَتَوْبَةُ الْعَنْبَرِيُّ ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، وَصَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ اللَّيْثِيُّ ، وَابْنُهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ ، وَأَخُوهُ زَبَّانُ ، وَصَخْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَعُثْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْخَوْلَانِيُّ ، وَأَخُوهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَعُمَرُ بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ ، وَعُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ الْعَنْسِيُّ ، وَعِيسَى بْنُ أَبِي عَطَاءٍ الْكَاتِبُ ، وَغَيْلَانُ بْنُ أَنَسٍ ، وَكَاتِبُهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي رُقَيَّةَ ، وَأَبُو هَاشِمٍ مَالِكُ بْنُ زِيَادٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سُوَيْدٍ الثَّقَفِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ الْقَاصُّ ، وَمَرْوَانُ بْنُ جَنَاحٍ ، وَمَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَمِيرُ ، وَالنَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ ، وَكَاتِبُهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَيْنِيُّ ، وَمَوْلَاهُ هِلَالٌ أَبُو طُعْمَةَ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الْمُعَيْطِيُّ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ تَابِعِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ : أُمُّهُ هِيَ أُمُّ عَاصِمٍ بِنْتُ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . قَالُوا : وُلِدَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ، قَالَ : وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا ، لَهُ فِقْهٌ وَعِلْمٌ وَوَرَعٌ ، وَرَوَى حَدِيثًا كَثِيرًا ، وَكَانَ إِمَامَ عَدْلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَرَضِيَ عَنْهُ . وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : وَإِخْوَتُهُ مِنْ أَبَوَيْهِ عَاصِمٌ وَأَبُو بَكْرٍ وَمُحَمَّدٌ . وَقَالَ الْفَلَّاسُ : سَمِعْتُ الْخُرَيْبِيَّ يَقُولُ : الْأَعْمَشُ ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَطَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى وُلِدُوا سَنَةَ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ ، يَعْنِي سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ فِي مَوْلِدِهِ . وَذَكَرَ صِفَتَهُ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ : أَنَّهُ كَانَ أَسْمَرَ ، رَقِيقَ الْوَجْهِ ، حَسَنَهُ ، نَحِيفَ الْجِسْمِ ، حَسَنَ اللِّحْيَةِ ، غَائِرَ الْعَيْنَيْنِ ، بِجَبْهَتِهِ أَثَرُ نَفْحَةِ دَابَّةٍ ، قَدْ وَخَطَهُ الشَّيْبُ . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الْخُطَبِيُّ : رَأَيْتُ صِفَتَهُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ : كَانَ أَبْيَضَ ، رَقِيقَ الْوَجْهِ ، جَمِيلًا ، نَحِيفَ الْجِسْمِ ، حَسَنَ اللِّحْيَةِ ، غَائِرَ الْعَيْنَيْنِ ، بِجَبْهَتِهِ أَثَرُ حَافِرِ دَابَّةٍ ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَشَجَّ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَقَدْ وَخَطَهُ الشَّيْبُ . قَالَ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ : دَخَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى إِصْطَبْلِ أَبِيهِ ، وَهُوَ غُلَامٌ ، فَضَرَبَهُ فَرَسٌ ، فَشَجَّهُ ، فَجَعَلَ أَبُوهُ يَمْسَحُ عَنْهُ الدَّمَ ، وَيَقُولُ : إِنْ كُنْتَ أَشَجَ بَنِي أُمَيَّةَ إِنَّكَ إِذًا لَسَعِيدٌ . وَرَوَى ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي قَبِيلٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَكَى وَهُوَ غُلَامٌ صَغِيرٌ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَمُّهُ ، وَقَالَتْ مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ ذَكَرْتُ الْمَوْتَ. قَالَ : وَكَانَ يَوْمَئِذٍ قَدْ جَمَعَ الْقُرْآنَ ، فَبَكَتْ أُمُّهُ حِينَ بَلَغَهَا ذَلِكَ . أَبُو خَيْثَمَةَ : حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ قَالَ : دَخَلَ عَلَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ هَذَا الْبَابِ - يَعْنِي بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ بِالْمَدِينَةِ - فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : بَعَثَ إِلَيْنَا هَذَا الْفَاسِقُ بِابْنِهِ هَذَا يَتَعَلَّمُ الْفَرَائِضَ وَالسُّنَنَ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ يَكُونُ خَلِيفَةً بَعْدَهُ ، وَيَسِيرُ بِسِيرَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . قَالَ : فَقَالَ لَنَا دَاوُدُ : فَوَاللَّهِ مَا مَاتَ حَتَّى رَأَيْنَا ذَلِكَ فِيهِ . قِيلَ : إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : إِنَّ مِنْ وَلَدِي رَجُلًا ، بِوَجْهِهِ شَتَرٌ ، يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا . مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : يَا لَيْتَ شِعْرِي مَنْ هَذَا الَّذِي مِنْ وَلَدِ عُمَرَ يَمْلَؤُهَا عَدْلًا ، كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا . سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ بَعَثَ ابْنَهُ عُمَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ يَتَأَدَّبُ بِهَا ، وَكَتَبَ إِلَى صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ يَتَعَاهَدُهُ ، وَكَانَ يُلْزِمُهُ الصَّلَوَاتِ ، فَأَبْطَأَ يَوْمًا عَنِ الصَّلَاةِ ، فَقَالَ : مَا حَبَسَكَ ؟ قَالَ : كَانَتْ مُرَجِّلَتِي تُسَكِّنُ شَعْرِي ، فَقَالَ : بَلَغَ مِنْ تَسْكِينِ شَعْرِكَ أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى الصَّلَاةِ ، وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى وَالِدِهِ ، فَبَعَثَ عَبْدُ الْعَزِيزِ رَسُولًا إِلَيْهِ فَمَا كَلَّمَهُ حَتَّى حَلَقَ شَعْرَهُ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَخْتَلِفُ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، يَسْمَعُ مِنْهُ الْعِلْمَ ، فَبَلَغَ عُبَيْدَ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ يَتَنَقَّصُ عَلِيًّا ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَتَى بَلَغَكَ أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - سَخَطَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ بَعْدَ أَنْ رَضِيَ عَنْهُمْ ، قَالَ : فَعَرَفَ مَا أَرَادَ ، فَقَالَ مَعْذِرَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكَ ، لَا أَعُودُ . فَمَا سُمِعَ عُمَرُ بَعْدَهَا ذَاكِرًا عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِلَّا بِخَيْرٍ . نَقَلَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ عَنِ الْعُتْبِيِّ : أَنَّ أَوَّلَ مَا اسْتُبِينَ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ أَبَاهُ وَلِيَ مِصْرَ ، وَهُوَ حَدِيثُ السِّنِّ ، يُشَكُّ فِي بُلُوغِهِ ، فَأَرَادَ إِخْرَاجَهُ ، فَقَالَ : يَا أَبَتِ . أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ ؟ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ أَنْفَعَ لِي وَلَكَ : تُرَحِّلُنِي إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَقْعُدُ إِلَى فُقَهَاءِ أَهْلِهَا ، وَأَتَأَدَّبُ بِآدَابِهِمْ ، فَوَجَّهَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَاشْتُهِرَ بِهَا بِالْعِلْمِ وَالْعَقْلِ مَعَ حَدَاثَةِ سِنِّهِ . قَالَ : ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ عِنْدَ وَفَاةِ أَبِيهِ ، وَخَلَطَهُ بِوَلَدِهِ ، وَقَدَّمَهُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْهُمْ ، وَزَوَّجَهُ بِابْنَتِهِ فَاطِمَةَ الَّتِي قِيلَ فِيهَا : بِنْتُ الْخَلِيفَةِ ، وَالْخَلِيفَةُ جَدُّهَا أُخْتُ الْخَلَائِفِ ، وَالْخَلِيفَةُ زَوْجُهَا وَكَانَ الَّذِينَ يَعِيبُونَ عُمَرَ مِمَّنْ يَحْسُدُهُ بِإِفْرَاطِهِ فِي النِّعْمَةِ ، وَاخْتِيَالِهِ فِي الْمِشْيَةِ . وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ : وَلِيَ عُمَرُ الْمَدِينَةَ فِي إِمْرَةِ الْوَلِيدِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِينَ إِلَى سَنَةِ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ . قُلْتُ : لَيْسَ لَهُ آثَارٌ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ بِالْمَدِينَةِ ، وَلَا سَمَاعٌ مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَلَوْ كَانَ بِهَا وَهُوَ حَدَثٌ لَأَخَذَ عَنْ جَابِرٍ . وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ حَجَّ بِالنَّاسِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ غَيْرَ مَرَّةٍ ، أَوَّلُهَا سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ . ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَدِينَةَ وَالِيًا ، فَصَلَّى الظُّهْرَ دَعَا بِعَشَرَةٍ : عُرْوَةَ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَالْقَاسِمِ ، وَسَالِمٍ ، وَخَارِجَةَ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنِّي دَعَوْتُكُمْ لِأَمْرٍ تُؤْجَرُونَ فِيهِ ، وَنَكُونُ فِيهِ أَعْوَانًا عَلَى الْحَقِّ ، مَا أُرِيدُ أَنْ أَقْطَعَ أَمْرًا إِلَّا بِرَأْيِكُمْ ، أَوْ بِرَأْيِ مَنْ حَضَرَ مِنْكُمْ ، فَإِنْ رَأَيْتُمْ أَحَدًا يَتَعَدَّى ، أَوْ بَلَغَكُمْ عَنْ عَامِلٍ ظُلَامَةٌ ، فَأُحَرِّجُ بِاللَّهِ عَلَى مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ إِلَّا أَبْلَغَنِي فَجَزَوْهُ خَيْرًا ، وَافْتَرَقُوا . اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : حَدَّثَنِي قَادِمٌ الْبَرْبَرِيُّ أَنَّهُ ذَاكَرَ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَيْئًا مِنْ قَضَاءِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ ، فَقَالَ رَبِيعَةُ : كَأَنَّكَ تَقُولُ : أَخْطَأَ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَخْطَأَ قَطُّ . قَالَ أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الْأَحَدِ بْنُ أَبِي زُرَارَةَ الْقِتْبَانِيُّ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : أَتَى فِتْيَانٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَقَالُوا : إِنَّ أَبَانَا تُوُفِّيَ وَتَرَكَ مَالًا عِنْدَ عَمِّنَا حُمَيْدٍ الْأَمْجِيِّ فَأَحْضَرَهُ عُمَرُ ، فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ : أَنْتَ الْقَائِلُ : حُمَيْدُ الَّذِي أَمَجٌّ دَارُهُ أَخُو الْخَمْرِ ذُو الشَّيْبَةِ الْأَصْلَعِ أَتَاهُ الْمَشِيبُ عَلَى شُرْبِهَا وَكَانَ كَرِيمًا فَلَمْ يَنْزِعِ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : مَا أُرَانِي إِلَّا سَوْفَ أَحُدُّكَ ، إِنَّكَ أَقْرَرْتَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ ، وَإِنَّكَ لَمْ تَنْزِعْ عَنْهَا ، قَالَ : أَيْهَاتَ ! أَيْنَ يُذْهَبُ بِكَ ؟ أَلَمْ تَسْمَعِ اللَّهَ يَقُولُ : وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ إِلَى قَوْلِهِ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ [ الشعراء : 224 ، 226] فَقَالَ : أَوْلَى لَكَ يَا حُمَيْدُ ، مَا أَرَاكَ إِلَّا قَدْ أَفْلَتَّ ، وَيْحَكَ يَا حُمَيْدُ ! كَانَ أَبُوكَ رَجُلًا صَالِحًا ، وَأَنْتَ رَجُلُ سُوءٍ ، قَالَ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، وَأَيُّنَا يُشْبِهُ أَبَاهُ ؟ كَانَ أَبُوكَ رَجُلَ سُوءٍ ، وَأَنْتَ رَجُلٌ صَالِحٌ . قَالَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ زَعَمُوا أَنَّ أَبَاهُمْ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ مَالًا عِنْدَكَ ، قَالَ : صَدَقُوا ، وَأَحْضَرَهُ بِخِتْمِ أَبِيهِمْ ، وَقَالَ : أَنْفَقْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِي ، وَهَذَا مَالُهُمْ . قَالَ : مَا أَحَدٌّ أَحَقَّ أَنْ يَكُونَ هَذَا عِنْدَهُ مِنْكَ ، فَقَالَ : أَيَعُودُ إِلَيَّ وَقَدْ خَرَجَ مِنِّي ؟ ! . الْعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَ لَنَا أَنَسٌ : مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ إِمَامٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ مِنْ إِمَامِكُمْ هَذَا - يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ - قَالَ زَيْدٌ : فَكَانَ عُمَرُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ ، وَيُخَفِّفُ الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ . قَالَ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ : كُنْتُ مَعَ أَبِي غَدَاةَ عَرَفَةَ ، فَوَقَفْنَا لِنَنْظُرَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَهُوَ أَمِيرُ الْحَاجِّ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَتَاهُ ! وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى اللَّهَ يُحِبُّ عُمَرَ ، قَالَ : لِمَ ؟ قُلْتُ : لِمَا أَرَاهُ دَخَلَ لَهُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ مِنَ الْمَوَدَّةِ ، وَأَنْتَ سَمِعْتَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلُ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوه "ُ الْحَدِيثَ . وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ قَالَ : لِكُلِّ قَوْمٍ نَجِيبَةٌ لَهُ وَإِنَّ نَجِيبَةَ بَنِي أُمَيَّةَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، إِنَّهُ يُبْعَثُ أُمَّةً وَحْدَهُ . رَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : كَانَتِ الْعُلَمَاءُ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ تَلَامِذَةً . مَعْمَرٌ ، عَنْ أَخِي الزُّهْرِيِّ قَالَ : كَتَبَ الْوَلِيدُ إِلَى عُمَرَ - وَهُوَ عَلَى الْمَدِينَةِ - أَنْ يَضْرِبَ خُبَيْبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَضَرَبَهُ أَسْوَاطًا ، وَأَقَامَهُ فِي الْبَرْدِ ، فَمَاتَ . قُلْتُ : كَانَ عُمَرُ إِذَا أَثْنَوْا عَلَيْهِ ، قَالَ : فَمَنْ لِي بِخُبَيْبٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ . قُلْتُ : قَدْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ حَسَنَ الْخَلْقِ وَالْخُلُقِ ، كَامِلَ الْعَقْلِ ، حَسَنَ السَّمْتِ ، جَيِّدَ السِّيَاسَةِ ، حَرِيصًا عَلَى الْعَدْلِ بِكُلِّ مُمْكِنٍ ، وَافِرَ الْعِلْمِ ، فَقِيهَ النَّفْسِ ، ظَاهِرَ الذَّكَاءِ وَالْفَهْمِ ، أَوَّاهًا مُنِيبًا ، قَانِتًا لِلَّهِ ، حَنِيفًا زَاهِدًا مَعَ الْخِلَافَةِ ، نَاطِقًا بِالْحَقِّ مَعَ قِلَّةِ الْمُعِينِ ، وَكَثْرَةِ الْأُمَرَاءِ الظَّلَمَةِ الَّذِينَ مَلُّوهُ وَكَرِهُوا مُحَاقَقَتَهُ لَهُمْ ، وَنَقْصَهُ أُعْطِيَاتِهِمْ ، وَأَخْذَهُ كَثِيرًا مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ ، مِمَّا أَخَذُوهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ، فَمَا زَالُوا بِهِ حَتَّى سَقَوْهُ السُّمَّ ، فَحَصُلَتْ لَهُ الشَّهَادَةُ وَالسَّعَادَةُ ، وَعُدَّ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ، وَالْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ . مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ : أَتَيْنَا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَنَحْنُ نَرَى أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَيْنَا ، فَمَا كُنَّا مَعَهُ إِلَّا تَلَامِذَةً . وَكَذَلِكَ جَاءَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ . وَفِي " الْمُوَطَّأِ " بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ ، الْتَفَتَ إِلَيْهَا ، فَبَكَى ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُزَاحِمُ أَتَخْشَى أَنْ نَكُونَ مِمَّنْ نَفَتْهُ الْمَدِينَةُ . ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ : خَرَجْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَمَا مِنْ رَجُلٍ أَعْلَمَ مِنِّي ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الشَّامَ نَسِيتُ . . مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : سَمَرْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَيْلَةً ، فَحَدَّثْتُهُ ، فَقَالَ : كُلُّ مَا حَدَّثْتَهُ اللَّيْلَةَ فَقَدْ سَمِعْتُهُ ، وَلَكِنَّكَ حَفِظْتُ وَنَسِينَا . عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْوَلِيدَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ بِالظَّهِيرَةِ ، فَوَجَدَهُ قَاطِبًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، قَالَ : فَجَلَسْتُ وَلَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّا ابْنُ الرَّيَّانِ ، قَائِمٌ بِسَيْفِهِ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُ فِيمَنْ يَسُبُّ الْخُلَفَاءَ ؟ أَتَرَى أَنْ يُقْتَلَ ؟ فَسَكَتُّ ، فَانْتَهَرَنِي ، وَقَالَ : مَا لَكَ ؟ فَسَكَتُّ ، فَعَادَ لِمِثْلِهَا ، فَقُلْتُ : أَقَتَلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُ سَبَّ الْخُلَفَاءَ ، قُلْتُ : فَإِنِّي أَرَى أَنْ يُنَكَّلَ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى ابْنِ الرَّيَّانِ ، فَقَالَ : إِنَّهُ فِيهِمْ لَنَابِهٌ . عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ قَالَ : حَجَّ سُلَيْمَانُ ، وَمَعَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَأَصَابَهُمْ بَرْقٌ وَرَعْدٌ حَتَّى كَادَتْ تَنْخَلِعُ قُلُوبُهُمْ ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ : يَا أَبَا حَفْصٍ ! هَلْ رَأَيْتَ مِثْلَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ قَطُّ ، أَوْ سَمِعْتَ بِهَا ؟ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! هَذَا صَوْتُ رَحْمَةِ اللَّهِ ، فَكَيْفَ لَوْ سَمِعْتَ صَوْتَ عَذَابِ اللَّهِ ! ؟ . . وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ رَجُلٍ : قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : مَا كَذَبْتُ مُنْذُ عَلِمْتُ أَنَّ الْكَذِبَ يَضُرُّ أَهْلَهُ . . عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : إِنَّا كُنَّا نَتَحَدَّثُ ، وَفِي لَفْظٍ : يَزْعُمُ النَّاسُ أَنَّ الدُّنْيَا لَا تَنْقَضِي حَتَّى يَلِيَ رَجُلٌ مِنْ آلِ عُمَرَ ، يَعْمَلُ بِمِثْلِ عَمَلِ عُمَرَ ، قَالَ : فَكَانَ بِلَالٌ وَلَدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِوَجْهِهِ شَامَةٌ ، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ هُوَ حَتَّى جَاءَ اللَّهُ بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أُمُّهُ هِيَ ابْنَةُ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ . رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْهُ . جُوَيْرِيَّةُ ، عَنْ نَافِعٍ بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ قَالَ : إِنَّ مِنْ وَلَدِي رَجُلًا بِوَجْهِهِ شَيْنٌ ، يَلِي فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا ، قَالَ نَافِعٌ : فَلَا أَحْسَبُهُ إِلَّا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ . وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ : لَيْتَ شِعْرِي ! مَنْ هَذَا الَّذِي مِنْ وَلَدِ عُمَرَ ، فِي وَجْهِهِ عَلَامَةٌ ، يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا . تَفَرَّدَ بِهِ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْهُ ، وَهُوَ صَدُوقٌ . ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ : خَرَجَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَشَيْخٌ مُتَوَكِّئٌ عَلَى يَدِهِ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذَا شَيْخٌ جَافٍ ، فَلَمَّا صَلَّى وَدَخَلَ ، لَحِقْتُهُ فَقُلْتُ : أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ ، مَنِ الشَّيْخُ الَّذِي كَانَ يَتَّكِئُ عَلَى يَدِكَ ؟ فَقَالَ يَا رِيَاحُ ! رَأَيْتَهُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : مَا أَحْسَبُكَ إِلَّا رَجُلًا صَالِحًا ، ذَاكَ أَخِي الْخَضِرُ ، أَتَانِي فَأَعْلَمَنِي أَنِّي سَأَلِي أَمْرَ الْأُمَّةِ ، وَأَنِّي سَأَعْدِلُ فِيهَا . الْمَدَائِنِيُّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ هِزَّانَ بْنِ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنِي رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ قَالَ : لَمَّا ثَقُلَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ رَآنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الدَّارِ ، أَخْرُجُ وَأَدْخُلُ ، وَأَتَرَدَّدُ فَقَالَ : يَا رَجَاءُ ! أُذَكِّرُكَ اللَّهَ وَالْإِسْلَامَ أَنْ تَذْكُرَنِي لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، أَوْ تُشِيرَ بِي ، فَوَاللَّهِ مَا أَقْوَى عَلَى هَذَا الْأَمْرِ ، فَانْتَهَرْتُهُ ، وَقُلْتُ : إِنَّكَ لَحَرِيصٌ عَلَى الْخِلَافَةِ ، فَاسْتَحْيَى ، وَدَخَلْتُ ، فَقَالَ لِي سُلَيْمَانُ : مَنْ تَرَى لِهَذَا الْأَمْرِ ؟ فَقُلْتُ : اتَّقِ اللَّهَ ، فَإِنَّكَ قَادِمٌ عَلَى اللَّهِ - تَعَالَى - وَسَائِلُكَ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ ، وَمَا صَنَعْتَ فِيهِ ، قَالَ : فَمَنْ تَرَى ؟ قُلْتُ : عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : كَيْفَ أَصْنَعُ بِعَهْدِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى الْوَلِيدِ وَإِلَيَّ فِي ابْنَيْ عَاتِكَةَ أَيُّهُمَا بَقِيَ ، قُلْتُ : تَجْعَلُهُ مِنْ بَعْدِهِ ، قَالَ : أَصَبْتَ ، جِئْنِي بِصَحِيفَةٍ ، فَأَتَيْتُهُ بِصَحِيفَةٍ ، فَكَتَبَ عَهْدَ عُمَرَ وَيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ بَعْدُ ، ثُمَّ دَعَوْتُ رِجَالًا ، فَدَخَلُوا ، فَقَالَ : عَهْدِي فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ مَعَ رَجَاءٍ ، اشْهَدُوا وَاخْتِمُوا الصَّحِيفَةَ ، قَالَ : فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ ، فَكَفَفْتُ النِّسَاءَ عَنِ الصِّيَاحِ ، وَخَرَجْتُ إِلَى النَّاسِ ، فَقَالُوا : كَيْفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قُلْتُ : لَمْ يَكُنْ مُنْذُ اشْتَكَى أَسْكَنَ مِنْهُ السَّاعَةَ ، قَالُوا : لِلَّهِ الْحَمْدُ . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : حَدَّثَنِي مَنْ شَهِدَ دَابِقًا ، وَكَانَ مُجْتَمَعَ غَزْوِ النَّاسِ ، فَمَاتَ سُلَيْمَانُ بِدَابِقٍ ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ صَاحِبُ أَمْرِهِ وَمَشُورَتِهِ ، خَرَجَ إِلَى النَّاسِ ، فَأَعْلَمَهُمْ بِمَوْتِهِ ، وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَتَبَ كِتَابًا ، وَعَهِدَ عَهْدًا ، وَأَعْلَمَهُمْ بِمَوْتِهِ ، أَفَسَامِعُونَ أَنْتُمْ مُطِيعُونَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، وَقَالَ هِشَامٌ : نَسْمَعُ وَنُطِيعُ إِنْ كَانَ فِيهِ اسْتِخْلَافُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : وَيَجْذِبُهُ النَّاسُ حَتَّى سَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ ، وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ، فَقَالَ : رَجَاءٌ قُمْ يَا عُمَرُ - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ - فَقَالَ عُمَرُ : وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَأَمْرٌ مَا سَأَلْتُهُ اللَّهَ قَطُّ . الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ الْكِنَانِيِّ قَالَ : لَمَّا مَرِضَ سُلَيْمَانُ بِدَابِقٍ قَالَ : يَا رَجَاءُ ! أَسْتَخْلِفُ ابْنِي ؟ قَالَ : ابْنُكَ غَائِبٌ ، قَالَ : فَالْآخَرَ؟ قَالَ : هُوَ صَغِيرٌ ، قَالَ : فَمَنْ تَرَى ؟ قَالَ : عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : أَتَخَوَّفُ بَنِي عَبْدِ الْمَلِكِ أَنْ لَا يَرْضَوْا ، قَالَ : فَوَلِّهِ ، وَمِنْ بَعْدِهِ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَتَكْتُبُ كِتَابًا وَتَخْتِمُهُ ، وَتَدْعُوهُمْ إِلَى بَيْعَةٍ مَخْتُومٍ عَلَيْهَا ، قَالَ : فَكَتَبَ الْعَهْدَ وَخَتَمَهُ ، فَخَرَجَ رَجَاءٌ ، وَقَالَ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُومِنِينَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُبَايِعُوا لِمَنْ فِي هَذَا الْكِتَابِ ، قَالُوا : وَمَنْ فِيهِ ؟ قَالَ : مَخْتُومٌ ، وَلَا تُخْبَرُونَ بِمَنْ فِيهِ حَتَّى يَمُوتَ ، فَامْتَنَعُوا ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ : انْطَلِقْ إِلَى أَصْحَابِ الشُّرَطِ ، وَنَادِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً ، وَمُرْهُمْ بِالْبَيْعَةِ ، فَمَنْ أَبَى فَاضْرِبْ عُنُقَهُ ، فَفَعَلَ ، فَبَايَعُوا ، قَالَ رَجَاءٌ : فَلَمَّا خَرَجُوا ، أَتَانِي هِشَامٌ فِي مَوْكِبِهِ ، فَقَالَ : قَدْ عَلِمْتُ مَوْقِفَكَ مِنَّا ، وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ يَكُونَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَزَالَهَا عَنِّي ، فَأَعْلِمْنِي مَا دَامَ فِي الْأَمْرِ نَفَسٌ ، قُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! يَسْتَكْتِمُنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأُطْلِعُكَ ، لَا يَكُونُ ذَاكَ أَبَدًا ، فَأَدَارَنِي وَأَلَاصَنِي فَأَبَيْتُ عَلَيْهِ ، فَانْصَرَفَ ، فَبَيْنَا أَنَا أَسِيرُ إِذْ سَمِعْتُ جَلَبَةً خَلْفِي ، فَإِذَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَقَالَ : يَا رَجَاءُ ! قَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي أَمْرٌ كَبِيرٌ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ ، أَتَخَوَّفُ أَنْ يَكُونَ جَعَلَهَا إِلَيَّ وَلَسْتُ أَقُومُ بِهَذَا الشَّأْنِ ، فَأَعْلِمْنِي مَا دَامَ فِي الْأَمْرِ نَفَسٌ لَعَلِّي أَتَخَلَّصُ ، قُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! يَسْتَكْتِمُنِي أَمْرًا أُطْلِعُكَ عَلَيْهِ! ! . رَوَى نَحْوَهَا الْوَاقِدِيُّ . حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي سُهَيْلٍ ، سَمِعَ رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ يَقُولُ ... وَزَادَ : فَصَلَّى عَلَى سُلَيْمَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ دَفْنِهِ ، أُتِيَ بِمَرَاكِبِ الْخِلَافَةِ ، فَقَالَ : دَابَّتِي أَرْفَقُ لِي ، فَرَكِبَ بَغْلَتَهُ ، ثُمَّ قِيلَ : تَنْزِلُ مَنْزِلَ الْخِلَافَةِ ؟ قَالَ : فِيهِ عِيَالُ أَبِي أَيُّوبَ ، وَفِي فُسْطَاطِي كِفَايَةٌ ، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ ، قَالَ : يَا رَجَاءُ ! ادْعُ لِي كَاتِبًا ، فَدَعَوْتُهُ فَأَمْلَى عَلَيْهِ كِتَابًا أَحْسَنَ إِمْلَاءً وَأَوْجَزَهُ ، وَأَمَرَ بِهِ فَنُسِخَ إِلَى كُلِّ بَلَدٍ . وَقَدْ كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ أَمْثَلِ الْخُلَفَاءِ ، نَشَرَ عِلْمَ الْجِهَادِ ، وَجَهَّزَ مِائَةَ أَلْفٍ بَرًّا وَبَحْرًا فَنَازَلُوا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ ، وَاشْتَدَّ الْقِتَالُ وَالْحِصَارُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ . قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : وَلِي سُلَيْمَانُ ، فَقَالَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : يَا أَبَا حَفْصٍ ! إِنَّا وُلِّينَا مَا قَدْ تَرَى ، وَلَمْ يَكُنْ لَنَا بِتَدْبِيرِهِ عِلْمٌ ، فَمَا رَأَيْتَ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ ، فَمُرْ بِهِ ، فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ عَزْلُ عُمَّالِ الْحَجَّاجِ ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَوَاتُ فِي أَوْقَاتِهَا بَعْدَمَا كَانَتْ أُمِيتَتْ عَنْ وَقْتِهَا ، مَعَ أُمُورٍ جَلِيلَةٍ كَانَ يَسْمَعُ مِنْ عُمَرَ فِيهَا ، فَقِيلَ : إِنَّ سُلَيْمَانَ حَجَّ ، فَرَأَى الْخَلَائِقَ بِالْمَوْقِفِ ، فَقَالَ لِعُمَرَ : أَمَا تَرَى هَذَا الْخَلْقَ الَّذِي لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ ؟ قَالَ هَؤُلَاءِ الْيَوْمَ رَعِيَّتُكَ ، وَهُمْ غَدًا خُصَمَاؤُكَ ، فَبَكَى بُكَاءً شَدِيدًا . قُلْتُ : كَانَ عُمَرُ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ ، وَمَرِضَ بِدَابِقٍ أُسْبُوعًا ، وَتُوُفِّيَ وَكَانَ ابْنُهُ دَاوُدُ غَائِبًا فِي غَزْوِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ . وَعَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ قَالَ : ثَقُلَ سُلَيْمَانُ ، وَلَمَّا مَاتَ أَجْلَسْتُهُ وَسَنَدْتُهُ وَهَيَّأْتُهُ ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى النَّاسِ ، فَقَالُوا : كَيْفَ أَصْبَحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قُلْتُ : أَصْبَحَ سَاكِنًا ، فَادْخُلُوا سَلِّمُوا عَلَيْهِ ، وَبَايِعُوا بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى مَا فِي الْعَهْدِ ، فَدَخَلُوا ، وَقُمْتُ عِنْدَهُ ، وَقُلْتُ : إِنَّهُ يَأْمُرُكُمْ بِالْوُقُوفِ ، ثُمَّ أَخَذْتُ الْكِتَابَ مِنْ جَيْبِهِ ، وَقُلْتُ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُبَايِعُوا عَلَى مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ ، فَبَايَعُوا ، وَبَسَطُوا أَيْدِيَهُمْ ، فَلَمَّا فَرَغُوا ، قُلْتُ : آجَرَكُمُ اللَّهُ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالُوا : فَمَنْ ؟ فَفَتَحْتُ الْكِتَابَ ، فَإِذَا فِيهِ : عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ بَنِي عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَلَمَّا سَمِعُوا : " وَبَعْدَهُ يَزِيدُ " تَرَاجَعُوا ، وَطُلِبَ عُمَرُ فَإِذَا هُوَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَأَتَوْهُ ، وَسَلَّمُوا عَلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ فَعَقِرَ فَلَمْ يَسْتَطِعِ النُّهُوضَ حَتَّى أَخَذُوا بِضَبُعَيْهِ ، فَأَصْعَدُوهُ الْمِنْبَرَ ، فَجَلَسَ طَوِيلًا لَا يَتَكَلَّمُ ، فَقَالَ رَجَاءٌ : أَلَا تَقُومُونَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَتُبَايِعُونَهُ ، فَنَهَضُوا إِلَيْهِ ، وَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهِمْ ، فَلَمَّا مَدَّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ يَدَهُ إِلَيْهِ ، قَالَ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، فَقَالَ عُمَرُ : نَعَمْ إِنَّا لِلَّهِ ، حِينَ صَارَ يَلِي هَذِهِ الْأُمَّةَ أَنَا وَأَنْتَ ، ثُمَّ قَامَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ! إِنِّي لَسْتُ بِفَارِضٍ ، وَلَكِنِّي مُنَفِّذٌ ، وَلَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ ، وَلَكِنِّي مُتَّبِعٌ ، وَإِنَّ مَنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَمْصَارِ إِنْ أَطَاعُوا كَمَا أَطَعْتُمْ ، فَأَنَا وَالِيكُمْ ، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَلَسْتُ لَكُمْ بِوَالٍ ، ثُمَّ نَزَلَ ، فَأَتَاهُ صَاحِبُ الْمَرَاكِبِ ، فَقَالَ : لَا ائْتُونِي بِدَابَّتِي ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِ الْأَمْصَارِ . قَالَ رَجَاءٌ : كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ سَيَضْعُفُ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ صُنْعَهُ فِي الْكِتَابِ عَلِمْتُ أَنَّهُ سَيَقْوَى . قَالَ عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ : صَلَّى عُمَرُ الْمَغْرِبَ ، ثُمَّ صَلَّى عَلَى سُلَيْمَانَ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : مَاتَ سُلَيْمَانُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ عَاشِرَ صَفَرَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ . قَالَ خَالِدُ بْنُ مِرْدَاسٍ ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عُمَرَ ، شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ جَاءَهُ أَصْحَابُ مَرَاكِبِ الْخِلَافَةِ يَسْأَلُونَهُ الْعَلُوفَةَ وَرِزْقَ خَدَمِهَا ، قَالَ : ابْعَثْ بِهَا إِلَى أَمْصَارِ الشَّامِ يَبِيعُونَهَا ، وَاجْعَلْ أَثْمَانَهَا فِي مَالِ اللَّهِ ، تَكْفِينِي بَغْلَتِي هَذِهِ الشَّهْبَاءُ . . وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ : لَمَّا انْصَرَفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ قَبْرِ . سُلَيْمَانَ ، قَدَّمُوا لَهُ مَرَاكِبَ سُلَيْمَانَ ، فَقَالَ : فَلَوْلَا التُّقَى ثُمَّ النُّهَى خَشْيَةَ الرَّدَى لَعَاصَيْتُ فِي حُبِّ الصَّبَا كُلَّ زَاجِرِ قَضَى مَا قَضَى فِيمَا مَضَى ثُمَّ لَا تُرَى لَهُ صَبْوَةٌ أُخْرَى اللَّيَالِي الْغَوَابِرِ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ أَنَّ مَوْلًى لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لَهُ بَعْدَ جِنَازَةِ سُلَيْمَانَ : مَا لِي أَرَاكَ مُغْتَمًّا ؟ قَالَ : لِمِثْلِ مَا أَنَا فِيهِ فَلْيُغْتَمُّ ، لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْأُمَّةِ إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُوصِلَ إِلَيْهِ حَقَّهُ غَيْرَ كَاتِبٍ إِلَيَّ فِيهِ ، وَلَا طَالِبِهِ مِنِّي . قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : خَطَبَهُمْ عُمَرُ ، فَقَالَ : لَسْتُ بِخَيْرِ أَحَدٍ مِنْكُمْ ، وَلَكِنِّي أَثْقَلُكُمْ حِمْلًا . أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى سَالِمٍ لِيَكْتُبَ إِلَيْهِ بِسِيرَةِ عُمَرَ فِي الصَّدَقَاتِ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ : إِنَّكَ إِنْ عَمِلْتَ بِمِثْلِ عَمَلِ عُمَرَ فِي زَمَانِهِ وَرِجَالِهِ فِي مِثْلِ زَمَانِكَ وَرِجَالِكَ ، كُنْتَ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا مِنْ عُمَرَ . قُلْتُ : هَذَا كَلَامٌ عَجِيبٌ ، أَنَّى يَكُونُ خَيْرًا مِنْ عُمَرَ ؟ حَاشَا وَكَلَّا ، وَلَكِنَّ هَذَا الْقَوْلَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ ، وَأَيْنَ عِزُّ الدِّينِ بِإِسْلَامِ عُمَرَ ؟ وَأَيْنَ شُهُودُهُ بَدْرًا ؟ وَأَيْنَ فَرَقُ الشَّيْطَانِ مِنْ عُمَرَ ؟ وَأَيْنَ فُتُوحَاتُ عُمَرَ شَرْقًا وَغَرْبًا ؟ وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّوْمِ ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ ، وَعُمَرُ عَنْ شِمَالِهِ ، فَإِذَا رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ وَأَنْتَ بَيْنُ يَدَيْهِ ، فَقَالَ لَكَ : يَا عُمَرُ ! إِذَا عَمِلْتَ فَاعْمَلْ بِعَمَلِ هَذَيْنِ ، فَاسْتَحْلَفَهُ بِاللَّهِ لَرَأَيْتَ ؟ فَحَلَفَ لَهُ ، فَبَكَى . قَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ : إِنَّ اللَّهَ كَانَ يَتَعَاهَدُ النَّاسَ بِنَبِيٍّ بَعْدَ نَبِيٍّ ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَاهَدَ النَّاسَ بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . . قَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ : لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَكَى ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : كَيْفَ حُبُّكَ لِلدُّنْيَا وَالدِّرْهَمِ ؟ قَالَ : لَا أُحِبُّهُ ، قَالَ : لَا تَخَفْ ، فَإِنَّ اللَّهَ سَيُعِينُكَ . يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا بِبَابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَسَمِعْنَا بُكَاءً ، فَقِيلَ : خَيَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ امْرَأَتَهُ بَيْنَ أَنْ تُقِيمَ فِي مَنْزِلِهَا وَعَلَى حَالِهَا ، وَأَعْلَمَهَا أَنَّهُ قَدْ شُغِلَ بِمَا فِي عُنُقِهِ عَنِ النِّسَاءِ ، وَبَيْنَ أَنْ تَلْحَقَ بِمَنْزِلِ أَبِيهَا ، فَبَكَتْ ، فَبَكَتْ جَوَارِيهَا . جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، قَالَ : كَانَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ سُمَّارٌ يَسْتَشِيرُهُمْ ، فَكَانَ عَلَامَةُ مَا بَيْنَهُمْ إِذَا أَحَبَّ أَنْ يَقُومُوا قَالَ : إِذَا شِئْتُمْ . وَعَنْهُ أَنَّهُ خَطَبَ وَقَالَ : وَاللَّهِ إِنَّ عَبْدًا لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آدَمَ أَبٌ إِلَّا قَدْ مَاتَ لَمُعْرَقٌ لَهُ فِي الْمَوْتِ . جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ : جَمَعَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَنِي مَرْوَانَ حِينَ اسْتُخْلِفَ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ لَهُ فَدَكٌ يُنْفِقُ مِنْهَا ، وَيَعُودُ مِنْهَا عَلَى صَغِيرِ بَنِي هَاشِمٍ ، وَيُزَوِّجُ مِنْهَا أَيِّمَهُمْ ، وَإِنَّ فَاطِمَةَ سَأَلَتْهُ أَنْ يَجْعَلَهَا لَهَا ، فَأَبَى ، فَكَانَتْ كَذَلِكَ حَيَاةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، عَمِلَا فِيهَا عَمَلَهُ ، ثُمَّ أَقْطَعُهَا مَرْوَانُ ، ثُمَّ صَارَتْ لِي ، فَرَأَيْتُ أَمْرًا مَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنْتَهُ لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ، وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ رَدَدْتُهَا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ اللَّيْثُ : بَدَأَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِأَهْلِ بَيْتِهِ ، فَأَخَذَ مَا بِأَيْدِيهِمْ ، وَسَمَّى أَمْوَالَهُمْ مَظَالِمَ ، فَفَزِعَتْ بَنُو أُمَيَّةَ إِلَى عَمَّتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مَرْوَانَ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ : إِنِّي قَدْ عَنَانِي أَمْرٌ ، فَأَتَتْهُ لَيْلًا ، فَأَنْزَلَهَا عَنْ دَابَّتِهَا ، فَلَمَّا أَخَذَتْ مَجْلِسَهَا قَالَ : يَا عَمَّةُ ! أَنْتِ أَوْلَى بِالْكَلَامِ ، قَالَتْ : تَكَلَّمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَحْمَةً ، وَلَمْ يَبْعَثْهُ عَذَابًا ، وَاخْتَارَ لَهُ مَا عِنْدَهُ ، فَتَرَكَ لَهُمْ نَهْرًا ، شُرْبُهُمْ سَوَاءٌ ، ثُمَّ قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَتَرَكَ النَّهْرَ عَلَى حَالِهِ ، ثُمَّ عُمَرُ ، فَعَمِلَ عَمَلَ صَاحِبِهِ ، ثُمَّ لَمْ يَزَلِ النَّهْرُ يَشْتَقُّ مِنْهُ يَزِيدُ وَمَرْوَانُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ ، وَالْوَلِيدُ وَسُلَيْمَانُ ، حَتَّى أَفْضَى الْأَمْرَ إِلَيَّ ، وَقَدْ يَبِسَ النَّهْرُ الْأَعْظَمُ ، وَلَنْ يَرْوِيَ أَهْلَهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ ، فَقَالَتْ : حَسْبُكَ ، فَلَسْتُ بِذَاكِرَةٍ لَكَ شَيْئًا ، وَرَجَعَتْ فَأَبْلَغَتْهُمْ كَلَامَهُ . وَعَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ : لَوْ أَقَمْتُ فِيكُمْ خَمْسِينَ عَامًا مَا اسْتَكْمَلْتُ فِيكُمُ الْعَدْلَ ، إِنِّي لَأُرِيدُ الْأَمْرَ مِنْ أَمْرِ الْعَامَّةِ ، فَأَخَافُ أَلَّا تَحْمِلَهُ قُلُوبُهُمْ ، فَأُخْرِجَ مَعَهُ طَمَعًا مِنْ طَمَعِ الدُّنْيَا . ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قُلْتُ لِطاوس : هُوَ الْمَهْدِيُّ يَعْنِي - عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ - قَالَ : هُوَ الْمَهْدِيُّ ، وَلَيْسَ بِهِ إِنَّهُ لَمْ يَسْتَكْمِلِ الْعَدْلَ كُلَّهُ . قَالَ ابْنُ عَوْنٍ : كَانَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الطِّلَاءِ قَالَ : نَهَى عَنْهُ إِمَامُ هُدًى ، يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ . قَالَ حَرْمَلَةُ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : الْخُلَفَاءُ خَمْسَةٌ : أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ . وَفِي رِوَايَةٍ : الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ ، وَوَرَدَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ نَحْوُهُ ، وَرَوَى عَبَّادُ بْنُ السَّمَّاكِ عَنِ الثَّوْرِيِّ مِثْلَهُ . أَبُو الْمَلِيحِ ، عَنْ خُصَيْفٍ قَالَ : رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ رَجُلًا ، وَعَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ رَجُلَانِ ، إِذْ أَقْبَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ بَيْنَ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ وَبَيْنَهُ ، فَلَصِقَ صَاحِبُهُ ، فَجَذَبَهُ الْأَوْسَطُ فَأَقْعَدَهُ فِي حِجْرِهِ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : هَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا أَبُو بَكْرٍ ، وَهَذَا عُمَرُ . عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أُسَيْدٍ ، قَالَ : وَاللَّهِ مَا مَاتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِينَا بِالْمَالِ الْعَظِيمِ ، فَيَقُولُ : اجْعَلُوا هَذَا حَيْثُ تَرَوْنَ ، فَمَا يَبْرَحُ حَتَّى يَرْجِعَ بِمَالِهِ كُلِّهِ . قَدْ أَغْنَى عُمَرُ النَّاسَ . قَالَ جُوَيْرِيَّةُ بْنُ أَسْمَاءَ : دَخَلْنَا عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ الْإِمَامِ عَلِيٍّ ، فَأَثْنَتْ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَقَالَتْ : فَلَوْ كَانَ بَقِيَ لَنَا مَا احْتَجْنَا بَعْدُ إِلَى أَحَدٍ . وَعَنْ ضَمْرَةَ ، قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ : أَمَّا بَعْدُ : فَإِذَا دَعَتْكَ قُدْرَتُكَ عَلَى النَّاسِ إِلَى ظُلْمِهِمْ ، فَاذْكُرْ قُدْرَةَ اللَّهِ - تَعَالَى - عَلَيْكَ ، وَنَفَادَ مَا تَأْتِي إِلَيْهِمْ ، وَبَقَاءَ مَا يَأْتُونَ إِلَيْكَ . عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ امْرَأَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ ، فَإِذَا هُوَ فِي مُصَلَّاهُ يَدُهُ عَلَى خَدِّهِ ، سَائِلَةٌ دُمُوعُهُ ، فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! أَلِشَيْءٍ حَدَثَ ؟ قَالَ يَا فَاطِمَةُ ! إِنِّي تَقَلَّدْتُ أَمْرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَفَكَّرْتُ فِي الْفَقِيرِ الْجَائِعِ ، وَالْمَرِيضِ الضَّائِعِ ، وَالْعَارِي الْمَجْهُودِ ، وَالْمَظْلُومِ الْمَقْهُورِ ، وَالْغَرِيبِ الْمَأْسُورِ ، وَالْكَبِيرِ ، وَذِي الْعِيَالِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ ، فَعَلِمْتُ أَنَّ رَبِّي سَيَسْأَلُنِي عَنْهُمْ ، وَأَنَّ خَصْمَهُمْ دُونَهُمْ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَشِيتُ أَلَّا تَثْبُتَ لِي حُجَّةٌ عِنْدَ خُصُومَتِهِ ، فَرَحِمْتُ نَفْسِي فَبَكَيْتُ . وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ النَّضْرِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْهَا نَحْوَهُ ، وَقَالَ : حَدَّثَتْنِي بَعْدَ وَفَاةِ عُمَرَ . قَالَ الْفِرْيَابِيُّ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ ، وَعِنْدَهُ أَشْرَافُ بَنِي أُمُيَّةَ ، فَقَالَ أَتُحِبُّونَ أَنْ أُوَلِّيَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْكُمْ جُنْدًا مِنْ هَذِهِ الْأَجْنَادِ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ : لِمَ تَعْرِضُ عَلَيْنَا مَا لَا تَفْعَلُهُ ؟ قَالَ تَرَوْنَ بِسَاطِي هَذَا ؟ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُ يَصِيرُ إِلَى بِلًى ، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ تُدَنِّسُوهُ عَلَيَّ بِأَرْجُلِكُمْ ، فَكَيْفَ أُوَلِّيكُمْ دِينِي ؟ وَأُوَلِّيكُمْ أَعْرَاضَ الْمُسْلِمِينَ وَأَبْشَارَهُمْ تَحْكُمُونَ فِيهِمْ ؟ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ، قَالُوا : لِمَ ، أَمَا لَنَا قَرَابَةٌ ؟ أَمَا لَنَا حَقٌّ ؟ قَالَ : مَا أَنْتُمْ وَأَقْصَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عِنْدِي فِي هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا سَوَاءٌ ، إِلَّا رَجُلٌ حَبَسَهُ عَنِّي طُولُ شُقَّةٍ . يَحْيَى بْنُ أَبِي غَنِيَّةَ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ : أَنْ أَدِقَّ قَلَمَكَ ، وَقَارِبْ بَيْنَ أَسْطُرِكَ ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُخْرِجَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا لَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ . قَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ : أَقَمْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، مَا رَأَيْتُهُ غَيَّرَ رِدَاءَهُ ، كَانَ يَغْسِلُ مِنَ الْجُمْعَةِ إِلَى الْجُمْعَةِ ، وَيَبِينُ بِشَيْءٍ مِنْ زَعْفَرَانَ . الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ : كَانَ مُؤَذِّنٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا أَذَّنَ رَعَّدَ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ : أَذِّنْ أَذَانًا سَمْحًا وَلَا تُغَنِّهِ وَإِلَّا فَاجْلِسْ فِي بَيْتِكَ . وَرَوَى عُمَرُ بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِيهِ مَا زِلْتُ أَلْطُفُ فِي أَمْرِ الْأُمَّةِ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَتَّى قُلْتُ لَهُ : مَا شَأْنُ هَذِهِ الطَّوَامِيرِ الَّتِي تَكْتُبُ فِيهَا بِالْقَلَمِ الْجَلِيلِ وهِيَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، فَكَتَبَ إِلَى الْآفَاقِ بِتَرْكِهِ ، فَكَانَتْ كُتُبُهُ نَحْوَ شِبْرٍ . قَالَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ : أَمَلَّ عَلَيَّ الْحَسَنُ رِسَالَةً إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَأَبْلَغَ ، ثُمَّ شَكَى الْحَاجَةَ وَالْعِيَالَ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ! لَا تُهَجِّنِ الْكِتَابَ بِالْمَسْأَلَةِ اكْتُبْ هَذَا فِي غَيْرِ ذَا قَالَ : دَعْنَا مِنْكَ ، فَأَمَرَ بِعَطَائِهِ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ اكْتُبْ إِلَيْهِ فِي الْمَشُورَةِ ، فَإِنَّ أَبَا قِلَابَةَ قَالَ : كَانَ جِبْرِيلُ يَنْزِلُ بِالْوَحْيِ ، فَمَا مَنَعَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ذَلِكَ أَنْ أَمَرَهُ اللَّهُ بِالْمَشُورَةِ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، فَكَتَبَ بِالْمَشُورَةِ فَأَبْلَغَ . رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْهُ . خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ حَدَّثَنَا : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رِسَالَةً ، لَمْ يَحْفَظْهَا غَيْرِي وَغَيْرُ مَكْحُولٍ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّهُ مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ الْمَوْتِ رَضِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِالْيَسِيرِ ، وَمَنْ عَدَّ كَلَامَهُ مِنْ عَمِلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ إِلَّا فِيمَا يَنْفَعُهُ وَالسَّلَامُ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُعَاقِبَ رَجُلًا حَبَسَهُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ عَاقَبَهُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُعَجِّلَ فِي أَوَّلِ غَضَبِهِ . مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ صَلَّى بِهِمُ الْجُمْعَةَ ثُمَّ جَلَسَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ مَرْقُوعُ الْجَيْبِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَاكَ ، فَلَوْ لَبِسْتَ ! فَقَالَ : أَفْضَلُ الْقَصْدِ عِنْدَ الْجُدَّةِ ، وَأَفْضَلُ الْعَفْوِ عِنْدَ الْمَقْدِرَةِ . قَالَ جُوَيْرِيَّةُ بْنُ أَسْمَاءَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : إِنَّ نَفْسِي تَوَّاقَةٌ ، وَإِنَّهَا لَمْ تُعْطَ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا إِلَّا تَاقَتْ إِلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ ، فَلَمَّا أُعْطِيَتَ مَا لَا أَفْضَلَ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا ، تَاقَتْ إِلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ ، يَعْنِي الْجَنَّةَ . . قَالَ حَمَّادُ بْنُ وَاقِدٍ : سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ : النَّاسُ يَقُولُونَ عَنِّي : زَاهِدٌ ، إِنَّمَا الزَّاهِدُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الَّذِي أَتَتْهُ الدُّنْيَا فَتَرَكَهَا . الْفَسَوِيُّ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : دَعَانِي الْمَنْصُورُ فَقَالَ : كَمْ كَانَتْ غَلَّةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ اسْتُخْلِفَ ؟ قُلْتُ : خَمْسُونَ أَلْفَ دِينَارٍ ، قَالَ : كَمْ كَانَتْ يَوْمَ مَوْتِهِ ؟ قُلْتُ : مِائَتَا دِينَارٍ . وَعَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ وَقَمِيصُهُ وَسِخٌ ، فَقُلْتُ لِامْرَأَتِهِ ، وَهِيَ أُخْتُ مَسْلَمَةَ : - اغْسِلُوهُ ، قَالَتْ : نَفْعَلُ ، ثُمَّ عُدْتُ فَإِذَا الْقَمِيصُ عَلَى حَالِهِ ، فَقَلْتُ لَهَا ، فَقَالَتْ وَاللَّهِ مَا لَهُ قَمِيصٌ غَيْرُهُ . وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ : كَانَتْ نَفَقَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمَيْنِ . وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : عِنْدَكِ دِرْهَمٌ أَشْتَرِي بِهِ عِنَبًا ؟ قَالَتْ : لَا ، قَالَ : فَعِنْدَكِ فُلُوْسٌ ؟ قَالَتْ لَا ، أَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى دِرْهَمٍ ، قَالَ : هَذَا أَهْوَنُ مِنْ ‎مُعَالَجَةِ الْأَغْلَالِ فِي جَهَنَّمَ . . مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ رَجُلٍ قَالَ : كَانَ سِرَاجُ بَيْتِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى ثَلَاثِ قَصَبَاتٍ فَوْقَهُنَّ طِينٌ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَزْهَرَ صَاحِبٍ لَهُ : قَالَ : رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَخْطُبُ بِخُنَاصِرَةَ وَقَمِيصُهُ مَرْقُوعٌ . قَالَ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ ، حَدَّثَنِي أَخِي عَمْرٌو أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَلْبَسُ بُرْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَأْخُذُ قَضِيبَهُ فِي يَدِهِ يَوْمَ الْعِيدِ . وَقَالَ مُعَرَّفُ بْنُ وَاصِلٍ : رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَدِمَ مَكَّةَ ، وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ . وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي السَّائِبِ : كَانَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ جُبَّةُ خَزٍّ غَبْرَاءُ ، وَجُبَّةُ خَزٍّ صَفْرَاءُ ، وَكِسَاءُ خَزٍّ ، ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ : رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَخْطُبُ الْأُولَى جَالِسًا ، وَبِيَدِهِ عَصًا قَدْ عَرَضَهَا عَلَى فَخْذِهِ ، يَزْعُمُونَ أَنَّهَا عَصَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ سَكَتَ ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ الثَّانِيَةَ مُتَوَكِّئًا عَلَيْهَا ، فَإِذَا مَلَّ لَمْ يَتَوَكَّأْ ، وَحَمَلَهَا حَمْلًا فَإِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ، وَضَعَهَا إِلَى جَنْبِهِ . وَفِي " الزُّهْدِ " لِابْنِ الْمُبَارَكِ ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ : أَلَا تُخْبِرِينِي عَنْ عُمَرَ ؟ قَالَتْ مَا أَعْلَمُ أَنَّهُ اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ وَلَا احْتِلَامٍ مُنْذُ اسْتُخْلِفَ . قَالَ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ تُسْرَجُ عَلَيْهِ الشَّمْعَةُ مَا كَانَ فِي حَوَائِجِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِذَا فَرَغَ ، أَطْفَأَهَا وَأَسْرَجَ عَلَيْهِ سِرَاجَهُ . وَقَالَ مَالِكٌ : أُتِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِعَنْبَرَةٍ ، فَأَمْسَكَ عَلَى أَنْفِهِ مَخَافَةَ أَنْ يَجِدَ رِيحَهَا ، وَعَنْهُ : أَنَّهُ سَدَّ أَنْفَهُ ، وَقَدْ أُحْضِرَ مِسْكٌ مِنَ الْخَزَائِنِ . خَالِدُ بْنُ مِرْدَاسٍ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : كَانَ لِعُمَرَ ثَلَاثُمِائَةِ حَرَسِيٍّ وَثَلَاثُمِائَةِ شُرْطِيٍّ ، فَشَهِدْتُهُ يَقُولُ لِحَرَسِهِ : إِنَّ لِي عَنْكُمْ بِالْقَدَرِ حَاجِزًا وَبِالْأَجَلِّ حَارِسًا ، مَنْ أَقَامَ مِنْكُمْ : فَلَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ ، وَمَنْ شَاءَ ، فَلْيَلْحَقْ بِأَهْلِهِ . عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ جَعْوَنَةَ قَالَ : دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! إِنَّ مَنْ قَبْلَكَ كَانَتِ الْخِلَافَةُ لَهُمْ زَيْنًا ، وَأَنْتَ زَيْنُ الْخِلَافَةِ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ . وَعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ : قَالَ لِي رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ : مَا أَكْمَلَ مُرُوءَةَ أَبِيكَ ! سَمُرْتُ عِنْدَهُ ، فَعَشِيَ السِّرَاجُ ، وَإِلَى جَانِبِهِ وَصَيْفٌ نَامَ ، قُلْتُ : أَلَا أُنَبِّهُهُ ؟ قَالَ : لَا ، دَعْهُ ، قُلْتُ : أَنَا أَقُومُ : قَالَ : لَا ، لَيْسَ مِنْ مُرُوءَةِ الرَّجُلِ اسْتِخْدَامُهُ ضَيْفَهُ ، فَقَامَ إِلَى بَطَّةِ الزَّيْتِ ، وَأَصْلَحَ السِّرَاجَ ، ثُمَّ رَجَعَ ، وَقَالَ : قُمْتُ وَأَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَرَجَعْتُ وَأَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ . وَكَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَصِيحًا مُفَوَّهًا ، فَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ رَجَاءٍ الرَّمْلِيِّ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ كَاتِبِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ : إِنَّهُ لَيَمْنَعُنِي مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْكَلَامِ مَخَافَةُ الْمُبَاهَاةِ . جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ حَكِيمٍ : قَالَتْ فَاطِمَةُ امْرَأَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ أَنَّهُ يَكُونُ فِي النَّاسِ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ صَلَاةً وَصِيَامًا مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ فَرَقًا مِنْ رَبِّهِ مِنْهُ ، كَانَ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ ، قَعَدَ فِي مَسْجِدِهِ ، ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ ، فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنُهُ ، ثُمَّ يَنْتَبِهُ ، فَلَا يَزَالُ يَدْعُو رَافِعًا يَدَيْهِ يَبْكِي حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنُهُ ، يَفْعَلُ ذَلِكَ لَيْلَهُ أَجْمَعَ . ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ ، عَنْ مَكْحُولٍ : لَوْ حَلَفْتُ لَصَدَقْتُ ، مَا رَأَيْتُ أَزْهَدَ وَلَا أَخْوَفَ لِلَّهِ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . قَالَ النُّفَيْلِيُّ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَكَانَ يَنْتَفِضُ أَبَدًا ، كَأَنَّ عَلَيْهِ حُزْنَ الْخَلْقِ . الْفَسَوِيُّ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ الْغَسَّانِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ جَدِّي ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : حَدِّثْنِي ، فَحَدَّثْتُهُ ، فَبَكَى بُكَاءً شَدِيدًا ، فَقُلْتُ : لَوْ عَلِمْتُ لَحَدَّثْتُكَ أَلْيَنَ مِنْهُ ، فَقَالَ إِنَّا نَأْكُلُ الْعَدَسَ ، وَهِيَ مَا عَلِمْتُ مُرِقَّةٌ لِلْقَلْبِ ، مُغْزِرَةٌ لِلدَّمْعَةِ ، مُذِلَّةٌ لِلْجَسَدِ . حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ : لَمَّا مَرِضَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ جِيءَ بِطَبِيبٍ فَقَالَ : بِهِ دَاءٌ لَيْسَ لَهُ دَوَاءٌ ، غَلَبَ الْخَوْفُ عَلَى قَلْبِهِ . وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَجْمَعُ كُلَّ لَيْلَةٍ الْفُقَهَاءَ فَيَتَذَاكَرُونَ الْمَوْتَ وَالْقِيَامَةَ وَالْآخِرَةَ وَيَبْكُونَ . وَقِيلَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى رَجُلٍ : إِنَّكَ إِنِ اسْتَشْعَرْتَ ذِكْرَ الْمَوْتِ فِي لَيْلِكَ وَنَهَارِكَ بَغَّضَ إِلَيْكَ كُلَّ فَانٍ ، وَحَبَّبَ إِلَيْكَ كُلَّ بَاقٍ وَالسَّلَامُ . وَمِنْ شِعْرِهِ : مَنْ كَانَ حِينَ تُصِيبُ الشَّمْسُ جَبْهَتَهُ أَوِ الْغُبَارُ يَخَافُ الشَّيْنَ وَالشَّعَثَا وَيَأْلَفُ الظِّلَّ كَيْ تَبْقَى بَشَاشَتُهُ فَسَوْفَ يَسْكُنُ يَوْمًا رَاغِمًا جَدَثَا فِي قَعْرِ مُظْلِمَةٍ غَبْرَاءَ مُوحِشَةٍ يُطِيلُ فِي قَعْرِهَا تَحْتَ الثَّرَى اللَّبَثَا تَجَهَّزِي بِجَهَازٍ تَبْلُغِينَ بِهِ يَا نَفْسُ قَبْلَ الرَّدَى لَمْ تُخْلَقِي عَبَثَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا ذَكَرَ الْمَوْتَ اضْطَرَبَتْ أَوْصَالُهُ . وَمِمَّا رُوِيَ لَهُ : وَلَا خَيْرَ فِي عَيْشِ امْرِئٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ اللَّهِ فِي دَارِ الْقَرَارِ نَصِيبُ فَإِنْ تُعْجِبِ الدُّنْيَا أُنَاسًا فَإِنَّهَا مَتَاعٌ قَلِيلٌ ، وَالزَّوَالُ قَرِيبُ وَمِمَّا رُوِيَ لَهُ : أَيَقْظَانُ أَنْتَ الْيَوْمَ ؟ أَمْ أَنْتَ نَائِمُ ؟ وَكَيْفَ يُطِيقُ النَّوْمَ حَيْرَانُ هَائِمُ فَلَوْ كُنْتَ يَقْظَانَ الْغَدَاةَ لَخَرَّقَتْ مَدَامِعُ عَيْنَيْكَ الدُّمُوعَ السَّوَاجِمَ تُسَرُّ بِمَا يَبْلَى وَتَفْرَحُ بِالْمُنَى كَمَا اغْتَرَّ بِاللَّذَّاتِ فِي الْيَوْمِ حَالِمُ نَهَارُكَ يَا مَغْرُورُ سَهْوٌ وَغَفْلَةٌ وَلَيْلُكَ نَوْمٌ وَالرَّدَى لَكَ لَازِمُ وَسَعْيُكَ فِيمَا سَوْفَ تَكْرَهُ غِبَّهُ كَذَلِكَ فِي الدُّنْيَا تَعِيشُ الْبَهَائِمُ وَعَنْ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَتَمَثَّلُ كَثِيرًا بِهَذِهِ . يُرَى مُسْتَكِينًا وَهُوَ لِلَّهْوِ مَاقِتٌ بِهِ عَنْ حَدِيثِ الْقَوْمِ مَا هُوَ شَاغِلُهُ وَأَزْعَجَهُ عِلْمٌ عَنِ الْجَهْلِ كُلِّهِ وَمَا عَالِمٌ شَيْئًا كَمَنْ هُوَ جَاهِلُهُ عَبُوسٌ عَنِ الْجُهَّالِ حِينَ يَرَاهُمُ فَلَيْسَ لَهُ مِنْهُمْ خَدِينٌ يُهَازِلُهُ تَذَكَّرْ مَا يَبْقَى مِنَ الْعَيْشِ آجِلًا فَأَشْغَلَهُ عَنْ عَاجِلِ الْعَيْشِ آجِلُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، سَمِعَ عُمَيْرَ بْنَ هَانِئٍ يَقُولُ : دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ لِي : كَيْفَ تَقُولُ فِي رَجُلٍ رَأَى سِلْسِلَةً دُلِّيَتْ مِنَ السَّمَاءِ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَعَلَّقَ بِهَا ، فَصَعِدَ ، ثُمَّ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَتَعَلَّقَ بِهَا فَصَعِدَ ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ ، فَتَعَلَّقَ بِهَا فَصَعِدَ ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَتَعَلَّقَ بِهَا ، فَانْقَطَعَتْ ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى وَصَلَ ثُمَّ صَعِدَ ، ثُمَّ جَاءَ الَّذِي رَأَى هَذِهِ الرُّؤْيَا فَتَعَلَّقَ بِهَا فَصَعِدَ ، فَكَانَ خَامِسَهُمْ . قَالَ عُمَيْرٌ : فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هُوَ هُوَ ، وَلَكِنَّهُ كَنَّى عَنْ نَفْسِهِ ، قُلْتُ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ عَلِيًّا ، وَمَا أَمْكَنَ الرَّأْيَ يُفْصِحُ بِهِ لِظُهُورِ النُّصْبِ إِذْ ذَاكَ . قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى : حَدَّثَنَا أَرْطَاةُ قَالَ : قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : لَوْ جَعَلْتَ عَلَى طَعَامِكَ أَمِينًا لَا تُغْتَالُ ، وَحَرَسِيًّا إِذَا صَلَّيْتَ ، وَتَنَحَّ عَنِ الطَّاعُونِ . قَالَ : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أَخَافُ يَوْمًا دُونَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُؤَمِنْ خَوْفِي . قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمَلَةَ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ : لَقِيَنِي يَهُودِيٌّ فَقَالَ : إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَيَلِي ، ثُمَّ لَقِيَنِي آخِرَ وِلَايَةِ عُمَرَ فَقَالَ : إِنَّ صَاحِبَكَ قَدْ سُقِيَ ، فَمُرْهُ فَلْيَتَدَارَكْ نَفْسَهُ ، فَأَعْلَمْتُ عُمَرَ ، فَقَالَ : قَاتَلَهُ اللَّهُ مَا أَعْلَمَهُ ، لَقَدْ عَلِمْتُ السَّاعَةَ الَّتِي سُقِيتُ فِيهَا ، وَلَوْ كَانَ شِفَائِي أَنْ أَمْسَحَ شَحْمَةَ أُذُنِي مَا فَعَلْتُ . وَقَدْ رَوَاهَا أَبُو عُمَيْرِ بْنُ النَّحَّاسِ ، عَنْ ضَمْرَةَ ، عَنْهُ ، فَقَالَ : عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ بَدَلَ الْوَلِيدِ . مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ مُشْكَانَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : مَا يَقُولُ فِيَّ النَّاسُ ؟ قُلْتُ : يَقُولُونَ : مَسْحُورٌ ، قَالَ : مَا أَنَا بِمَسْحُورٍ ، ثُمَّ دَعَا غُلَامًا لَهُ فَقَالَ : وَيْحَكَ ! مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ سَقَيْتَنِي السُّمَّ ؟ . قَالَ : أَلْفُ دِينَارٍ أُعْطِيتُهَا ، وَعَلَى أَنْ أُعْتَقَ ، قَالَ هَاتِهَا ، فَجَاءَ بِهَا ، فَأَلْقَاهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَقَالَ : اذْهَبْ حَيْثُ لَا يَرَاكَ أَحَدٌ . إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ : اشْتَهَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ تُفَّاحًا ، فَأَهْدَى لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ تُفَّاحًا ، فَقَالَ : مَا أَطِيبَ رِيحَهُ وَأَحْسَنَهُ ! وَقَالَ : ارْفَعْهُ يَا غُلَامُ لِلَّذِي أَتَى بِهِ ، وَأَقْرِ مَوْلَاكَ السَّلَامَ ، وَقُلْ لَهُ : إِنَّ هَدِيَّتَكَ وَقَعَتْ عِنْدَنَا بِحَيْثُ تُحِبُّ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! ابْنُ عَمِّكَ ، وَرَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ ، وَقَدْ بَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ ، قَالَ : وَيْحَكَ ! إِنَّ الْهَدِيَّةَ كَانَتْ لَهُ هَدِيَّةً ، وَهِيَ الْيَوْمَ لَنَا رِشْوَةٌ . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : قُلْتُ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ : مَا آخَرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَبُوكَ ؟ فَقَالَ : كَانَ لَهُ مِنَ الْوَلَدِ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَعَاصِمٌ وَإِبْرَاهِيمُ ، وَكُنَّا أُغَيْلِمَةً ، فَجِئْنَا كَالْمُسَلِّمِينَ عَلَيْهِ وَالْمُوَدِّعِينَ لَهُ ، فَقِيلَ لَهُ : تَرَكْتَ وَلَدَكَ لَيْسَ لَهُمْ مَالٌ ، وَلِمَ تؤوهم إِلَى أَحَدٍ ، فَقَالَ : مَا كُنْتُ لِأُعْطِيَهُمْ مَا لَيْسَ لَهُمْ ، وَمَا كُنْتُ لِآخُذَ مِنْهُمْ حَقًّا هُوَ لَهُمْ ، وَإِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ فِيهِمُ الَّذِي يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ، إِنَّمَا هُمْ أَحَدُ رَجُلَيْنِ : صَالِحٍ أَوْ فَاسِقٍ . وَقِيلَ : إِنَّ الَّذِي كَلَّمَهُ فِيهِمْ خَالُهُمْ مَسْلَمَةُ . وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! لَوْ أَتَيْتَ الْمَدِينَةَ ، فَإِنْ قَضَى اللَّهُ مَوْتًا ، دُفِنْتَ فِي مَوْضِعِ الْقَبْرِ الرَّابِعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَاللَّهِ لَأَنْ يُعَذِّبَنِي اللَّهُ بِغَيْرِ النَّارِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَعْلَمَ مِنْ قَلْبِي أَنِّي أُرَانِي لِذَلِكَ أَهْلًا . وَرَوَى ابْنُ شَوْذَبٍ ، عَنْ مَطَرٍ مِثْلَهُ . وَعَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي رُقَيَّةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : أَجْلِسُونِي ، فَأَجْلَسُوهُ ، فَقَالَ : أَنَا الَّذِي أَمَرْتَنِي فَقَصَّرْتُ ، وَنَهَيْتَنِي فَعَصَيْتُ ، ثَلَاثًا ، وَلَكِنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، ثُمَّ أَحَدَّ النَّظَرَ ، وَقَالَ : إِنِّي لَأَرَى خُضْرَةً مَا هُمْ بِإِنْسٍ وَلَا جِنٍّ ، ثُمَّ قُبِضَ . وَرَوَى نَحْوَهَا أَبُو يَعْقُوبَ الْخَطَّابِيُّ ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ . وَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ : قُلْتُ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمَلِكِ : كُنْتُ أَسْمَعُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مَرَضِهِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَخْفِ عَلَيْهِمْ أَمْرِي وَلَوْ سَاعَةً ، قَالَتْ : قُلْتُ لَهُ : أَلَا أَخْرُجُ عَنْكَ ، فَإِنَّكَ لَمْ تَنَمْ ، فَخَرَجْتُ ، فَجَعَلْتُ أَسْمَعُهُ يَقُولُ : تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ مِرَارًا ، ثُمَّ أَطْرَقَ ، فَلَبِثْتُ طَوِيلًا لَا يُسْمَعُ لَهُ حِسٌّ ، فَقُلْتُ لِوَصِيفٍ : وَيْحَكَ ! انْظُرْ ، فَلَمَّا دَخَلَ ، صَاحَ ، فَدَخَلْتُ فَوَجَدْتُهُ مَيِّتًا ، قَدْ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى الْقِبْلَةِ ، وَوَضَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى فِيهِ ، وَالْأُخْرَى عَلَى عَيْنَيْهِ . سَمِعَهَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ مِنْهُ . عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ : لَمَّا احْتُضِرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : اخْرُجُوا عَنِّي ، فَقَعَدَ مَسْلَمَةُ وَفَاطِمَةُ عَلَى الْبَابِ ، فَسَمِعُوهُ يَقُولُ : مَرْحَبًا بِهَذِهِ الْوُجُوهِ لَيْسَتْ بِوُجُوهِ إِنْسٍ وَلَا جَانٍّ ، ثُمَّ تَلَا تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا الْآيَةَ . ثُمَّ هَدَأَ الصَّوْتُ ، فَقَالَ مَسْلَمَةُ لِفَاطِمَةَ : قَدْ قُبِضَ صَاحِبُكِ فَدَخَلُوا فَوَجَدُوهُ قَدْ قُبِضَ . هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ خَالِدٍ الرَّبَعِيِّ قَالَ : إِنَّا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ تَبْكِي عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا . وَقَالَ هِشَامٌ لَمَّا جَاءَ نَعْيُهُ إِلَى الْحَسَنِ ، قَالَ : مَاتَ خَيْرُ النَّاسِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْجَوْزَجَانِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعُقَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَنَّ الْوَفْدَ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ ، قَالَ : فَلَمَّا بَلَغَهُ قُدُومُنَا ، تَهَيَّأَ لَنَا ، وَأَقَامَ الْبَطَارِقَةَ عَلَى رَأْسِهِ وَالنَّسْطُورِيَّةَ وَالْيَعْقُوبِيَّةَ إِلَى أَنْ قَالَ : فَأَتَانِي رَسُولُهُ : أَنْ أَجِبْ فَرَكِبْتُ وَمَضَيْتُ ، فَإِذَا أُولَئِكَ قَدْ تَفَرَّقُوا عَنْهُ ، وَإِذَا الْبَطَارِقَةُ قَدْ ذَهَبُوا ، وَوَضَعَ التَّاجَ ، وَنَزَلَ عَنِ السَّرِيرِ ، فَقَالَ : أَتَدْرِي لِمَ بَعَثْتُ إِلَيْكَ ، قُلْتُ : لَا ، قَالَ : إِنَّ صَاحِبَ مَسْلَحَتِي كَتَبَ إِلَيَّ أَنَّ الرَّجُلَ الصَّالِحَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَاتَ ، قَالَ : فَبَكَيْتُ ، وَاشْتَدَّ بُكَائِي ، وَارْتَفَعَ صَوْتِي ، فَقَالَ لِي : مَا يُبْكِيكَ ؟ أَلِنَفْسِكَ تَبْكِي أَمْ لَهُ أَمْ لِأَهْلِ دِينِكَ ؟ قُلْتُ : لِكُلٍّ أَبْكِي ، قَالَ : فَابْكِ لِنَفْسِكَ ، وَلِأَهْلِ دِينِكَ ، فَأَمَّا عُمَرُ ، فَلَا تَبْكِ لَهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْمَعَ عَلَيْهِ خَوْفَ الدُّنْيَا وَخَوْفَ الْآخِرَةِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا عَجِبْتُ لِهَذَا الرَّاهِبِ الَّذِي تَعَبَّدَ فِي صَوْمَعَتِهِ وَتَرَكَ الدُّنْيَا ، وَلَكِنْ عَجِبْتُ لِمَنْ أَتَتْهُ الدُّنْيَا مُنْقَادَةً ، حَتَّى صَارَتْ فِي يَدِهِ ثُمَّ خَلَّى عَنْهَا . ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ صَالِحَ بْنَ عَلِيٍّ الْأَمِيرَ سَأَلَ عَنْ قَبْرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُخْبِرُهُ ، حَتَّى دُلَّ عَلَى رَاهِبٍ ، فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : قَبْرَ الصِّدِّيقِ تُرِيدُونَ ؟ هُوَ فِي تِلْكَ الْمَزْرَعَةِ . ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ جَمَّازٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : أَوْصَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عِنْدَ الْمَوْتِ ، فَدَعَا بِشَعْرٍ مِنْ شَعْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَظْفَارٍ مِنْ أَظْفَارِهِ فَقَالَ : اجْعَلُوهُ فِي كَفَنِي . وَعَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : كُنْ فِيمَنْ يُغَسِّلُنِي ، وَتَدْخُلُ قَبْرِي ، فَإِذَا وَضَعْتُمُونِي فِي لَحْدِي ، فَحُلَّ الْعُقَدَ ، ثُمَّ انْظُرْ إِلَى وَجْهِي ، فَإِنِّي قَدْ دَفَنْتُ ثَلَاثَةً مِنَ الْخُلَفَاءِ ، كُلُّهُمْ إِذَا أَنَا وَضَعْتُهُ فِي لَحْدِهِ حَلَلْتُ الْعُقَدَ ، ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا وَجْهُهُ مُسْوَدٌّ ، إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ ، قَالَ رَجَاءٌ : فَدَخَلْتُ الْقَبْرَ ، وَحَلَلْتُ الْعُقَدَ ، فَإِذَا وَجْهُهُ كَالْقَرَاطِيسِ فِي الْقِبْلَةِ . إِسْنَادُهَا مُظْلِمٌ ، وَهِيَ فِي طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ . وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ وَاسِحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عُمَرَ الْوَاشِحِيِّ الْمُؤَذِّنِ ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ - وَكَانَ فَاضِلًا خَيِّرًا - عَنْ يُوسُفَ بْنَ مَاهَكَ قَالَ : بَيْنَا نَحْنُ نُسَوِّي التُّرَابَ عَلَى قَبْرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذْ سَقَطَ عَلَيْنَا كِتَابُ رَقٍّ مِنَ السَّمَاءِ ، فِيهِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ : أَمَانٌ مِنَ اللَّهِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنَ النَّارِ . قُلْتُ : مِثْلُ هَذِهِ الْآيَةِ لَوْ تَمَّتْ لَنَقَلَهَا أَهْلُ ذَاكَ الْجَمْعِ ، وَلَمَا انْفَرَدَ بِنَقْلِهَا مَجْهُولٌ ، مَعَ أَنَّ قَلْبِي مُنْشَرِحٌ لِلشَّهَادَةِ لِعُمَرَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ : وَجَدُوا فِي بَعْضِ الْكُتُبِ : تَقْتُلُهُ خَشْيَةُ اللَّهِ - يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ . مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ اشْتَرَى مَوْضِعَ قَبْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ . وَلِكُثَيِّرِ عَزَّةَ يَرْثِيهِ : عَمَّتْ صَنَائِعُهُ فَعَمَّ هَلَاكُهُ فَالنَّاسُ فِيهِ كُلُّهُمْ مَأْجُورُ وَالنَّاسُ مَأْتَمُهُمْ عَلَيْهِ وَاحِدٌ فِي كُلِّ دَارٍ رَنَّةٌ وَزَفِيرُ يُثْنِي عَلَيْكَ لِسَانُ مَنْ لَمْ تُولِهِ خَيْرًا لِأَنَّكَ بِالثَّنَاءِ جَدِيرُ رَدَّتْ صَنَائِعُهُ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ فَكَأَنَّهُ مِنْ نَشْرِهَا مَنْشُورُ رَوَى خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَاتَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ بِدَيْرِ سَمْعَانَ مَنْ أَرْضِ حِمْصٍ . قَالَ : وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أَرْضِ الْمَعَرَّةِ ، وَلَكِنَّ الْمَعَرَّةَ كَانَتْ مِنْ أَعْمَالِ حِمْصَ هِيَ وَحَمَاةُ . وَعَاشَ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَنِصْفًا . وَقَالَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَاصِمٍ : إِنَّهُ مَاتَ لِخَمْسٍ مَضَيْنَ مِنْ رَجَبٍ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَدُفِنَ بِدَيْرِ سَمْعَانَ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ . قَالَ : وَكَانَ أَسْمَرَ دَقِيقَ الْوَجْهِ ، حَسَنَهُ ، نَحِيفَ الْجِسْمِ ، حَسَنَ اللِّحْيَةِ ، بِجَبْهَتِهِ شَجَّةٌ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ : مَاتَ بِدَيْرِ سَمْعَانَ مِنْ أَرْضِ حِمْصٍ يَوْمَ الْجُمْعَةِ لِعَشَرٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ ، وَلَهُ تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً وَنِصْفٌ . وَقَالَ طَائِفَةٌ : فِي رَجَبٍ ، لَمْ يَذْكُرُوا الْيَوْمَ ، وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ سَنَتَيْنِ وَخَمْسَةَ أَشْهُرٍ وَأَيَّامًا . قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ الرَّقَّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ الْخَصِيُّ غُلَامُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : بَعَثَنِي عُمَرُ بِدِينَارَيْنِ إِلَى أَهْلِ الدَّيْرِ فَقَالَ : إِنْ بِعْتُمُونِي مَوْضِعَ قَبْرِي ، وَإِلَّا تَحَوَّلْتُ عَنْكُمْ . قَالَ هِشَامُ بْنُ الْغَازِ : نَزَلْنَا مَنْزِلًا مَرْجِعَنَا مِنْ دَابِقٍ ، فَلَمَّا ارْتَحَلْنَا مَضَى مَكْحُولٌ ، وَلَمْ نَعْلَمْ أَيْنَ يَذْهَبُ ، فَسِرْنَا كَثِيرًا حَتَّى جَاءَ ، فَقُلْنَا : أَيْنَ ذَهَبْتَ ؟ . قَالَ أَتَيْتُ قَبْرَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَهُوَ عَلَى خَمْسَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَنْزِلِ ، فَدَعَوْتُ لَهُ ، ثُمَّ قَالَ : لَوْ حَلَفْتُ مَا اسْتَثْنَيْتُ مَا كَانَ فِي زَمَانِهِ أَحَدٌ أَخْوَفَ لِلَّهِ ، وَلَا أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا مِنْهُ . قَالَ الْحَكَمُ بْنُ عُمَرَ الرُّعَيْنِيُّ : رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْنِ وَسَرَاوِيلَ ، وَكَانَ لَا يُحْفِي شَارِبَهُ ، وَرَأْيْتُهُ يَبْدَأُ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الْعِيدَيْنِ ، ثُمَّ يَنْزِلُ فَيُصَلِّي ، وَشَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى أَصْحَابِ الطُّرُزِ لَا تَجْعَلُوا سُدَى الْخَزِّ إِلَّا مِنْ قُطْنٍ ، وَلَا تَجْعَلُوا فِيهِ إِبْرَيْسِمَ ، وَصَلَّيْتُ مَعَهُ فَكَانَ يَجْهَرُ بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي كُلِّ سُورَةٍ يَقْرَؤُهَا وَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ الْفَجْرَ ، فَقَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ ، وَرَأَيْتُهُ يَأْتِي الْعِيدَيْنِ مَاشِيًا ، وَيَرْجِعُ مَاشِيًا ، وَرَأَيْتُ خَاتَمَهُ مِنْ فِضَّةٍ ، وَفَصُّهُ مِنْ فِضَّةٍ مُرَبَّعٌ . فَهَذِهِ الْفَوَائِدُ مِنْ نُسْخَةِ خَالِدِ بْنِ مِرْدَاسٍ ، سَمِعَهَا مِنَ الْحَكَمِ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ ، عَنِ الْمُؤَيَّدِ الطُّوسِيِّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ الْفَارِسِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرَوَيْهِ ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ قَالَ : كُنَّا بِعَرَفَةَ ، فَمَرَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَهُوَ عَلَى الْمَوْسِمِ ، فَقَامَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ لِأَبِي : يَا أَبَةِ ! إِنِّي أَرَى اللَّهَ يُحِبُّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قُلْتُ : لِمَا لَهُ مِنَ الْحُبِّ فِي قُلُوبِ النَّاسِ . قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ جَرِيرٍ عَنْ سُهَيْلٍ ، وَهُوَ : إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ : إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ ، قَالَ : فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ، ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ . سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ حَيَّانَ بْنَ شُرَيْحٍ عَامِلَ مِصْرَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَنْ أَهْلُ الذِّمَّةِ قَدْ أَشْرَعُوا فِي الْإِسْلَامِ ، وَكَسَرُوا الْجِزْيَةَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَاعِيًا وَلَمْ يَبْعَثْهُ جَابِيًا ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي فَإِنْ كَانَ أَهْلُ الذِّمَّةِ أَشْرَعُوا فِي الْإِسْلَامِ ، وَكَسَرُوا الْجِزْيَةَ ، فَاطْوِ كِتَابَكَ وَأَقْبِلْ . ابْنُ وَهْبٍ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ذَكَرَ بَعْضَ مَا مَضَى مِنَ الْعَدْلِ وَالْجَوْرِ ، فَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ : إِنَّا - وَاللَّهِ - لَا نَعِيبُ أَبَانَا ، وَلَا نَضَعُ شَرَفَنَا ، فَقَالَ عُمَرُ : أَيُّ عَيْبٍ أَعْيَبُ مِمَّنْ عَابَهُ الْقُرْآنُ . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : قَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : جَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ خَيْرًا ، قَالَ : بَلْ جَزَى اللَّهُ الْإِسْلَامَ عَنِّي خَيْرًا . ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ لُوطِ بْنِ يَحْيَى قَالَ : كَانَ الْوُلَاةُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ قَبْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَشْتُمُونَ رَجُلًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمَّا وَلِيَ هُوَ أَمْسَكَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ الْخُزَاعِيُّ : وَلِيتَ فَلَمْ تَشْتِمْ عَلِيًّا وَلَمْ تُخِفْ بَرِيًّا ، وَلَمْ تَتْبَعْ مَقَالَةَ مُجْرِمِ تَكَلَّمْتَ بِالْحَقِّ الْمُبِينِ وَإِنَّمَا تُبَيَّنُ آيَاتُ الْهُدَى بِالتَّكَلُّمِ فَصَدَّقْتَ مَعْرُوفَ الَّذِي قُلْتَ بِالَّذِي فَعَلْتَ فَأَضْحَى رَاضِيًا كُلُّ مُسْلِمِ لِجَرِيرٍ : لَوْ كُنْتُ أَمْلِكُ ، وَالْأَقْدَارُ غَالِبَةٌ تَأْتِي رَوَاحًا وَتِبْيَانًا وَتَبْتَكِرُ رَدَدْتُ عَنْ عُمَرَ الْخَيْرَاتِ مَصْرَعَهُ بِدَيْرِ سَمْعَانَ لَكِنْ يَغْلِبُ الْقَدَرُ وَلِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنَ الْوَلَدِ ابْنُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ الَّذِي تُوُفِّيَ قَبْلَهُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ الَّذِي وَلِيَ الْعِرَاقَ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الَّذِي وَلِيَ الْحَرَمَيْنِ ، وَعَاصِمٌ ، وَحَفْصٌ ، وَإِسْمَاعِيلُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَإِسْحَاقُ ، وَيَعْقُوبُ ، وَيَزِيدُ ، وَإِصْبَغٌ ، وَالْوَلِيدُ ، وَزَبَّانُ ، وَآدَمُ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، فَأُمُّ إِبْرَاهِيمَ كَلْبِيَّةٌ ، وَسَائِرُهُمْ لِعَلَّاتٍ . وَمَاتَ مَعَهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَمِائَةٍ عَمُّهُ الْأَمِيرُ :

علل الإسناد

الإرسال

إمام(2)الثقة المأمون الإمامثقةذكره ابن حبان في الثقاترجل صالحمجهول

وقال عطاء بن مسلم الخفاف عن عمرو بن قيس الملائي : سئل محمد بن علي بن الحسين عن عمر بن عبد العزيز ، فقال : أما علمت أن لكل قوم نجيبة ، وإن نجيبة بني أمية عمر بن عبد العزيز ، وإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده

قال ابن أبي حاتم : سئل أبي : سمع عمر بن عبد العزيز من عبد الله بن عمرو بن العاص؟ فقال : لا . قال : وقال أبي : كان عمر على المدينة ، وسهل بن سعد ، وسلمة بن الأكوع حيين

سئل أبو حاتم : سمع من عبد الله بن عمرو ؟ فقال : لا ، وقال أبو حاتم أيضا : كان واليا على المدينة وسلمة بن الأكوع وسهل بن سعد حيين ، فلو حضر كان يكتب عنهما

وفي " المراسيل " لابن أبي حاتم : سئل أبي : سمع عمر بن عبد العزيز من عبد الله ابن عمرو ؟ قال : لا . وقال أبي : كان عمر بن عبد العزيز واليا على المدينة وسلمة بن الأكوع ، وسهل بن سعد حيين فلو حضر كان يكتب عنهما

وقال البخاري : وقال موسى : حدثنا نوح بن قيس ، قال : سمعت أيوب يقول : لا نعلم أحدا ممن أدركنا كان آخذ عن نبي الله صلى الله عليه وسلم منه - يعني : عمر بن عبد العزيز

ذكره ابن حبان في الثقات

وذكره ابن حبان في الطبقة الأولى من ثقات التابعين .

الذي أحيا ما أميت قبله من السنن ، وسلك مسلك من تقدمه من الخلفاء الأربع ، كنيته : أبو حفص ، كان مولده سنة إحدى وستين في السنة التي قتل فيها الحسين بن علي ، ومات سنة إحدى ومائة ، وهو ابن تسع وثلاثين سنة وستة أشهر ، وكانت خلافته مثل خلافة أبي بكر سواء تسعة وعشرين شهرا ، وكانت أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب

ذكره ابن حبان في الثقات

وذكره ابن حبان في ثقات التابعين

وخولة بنت حكيم مرسل

وعقبة بن عامر الجهني يقال : مرسل

قال ابن خلفون : كان من علماء التابعين وفضلائهم وخيارهم

رواية عمر بن عبد العزيز ، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - منقطعة ، والله أعلم .

ولا نعرف لعمر بن عبد العزيز، سماعا من خولة

وقال جعفر بن سليمان الضبعي ، عن هشام بن حسان : لما جاء نعي عمر بن عبد العزيز ، قال الحسن : مات خير الناس

مجهول

عمر بن عبد العزيز لم يسمع من تميم الداري ، ولا رآه ، ويزيد بن خالد ويزيد بن محمد مجهولان

وعمر بن عبد العزيز لم يلق عقبة بن عامر

وقال أبو محمد الدارمي : لم يلق عقبة بن عامر

قال العلائي : ووجدت بخط الحافظ الضياء : لا يعرف له سماع من خولة بنت حكيم ولم يسمع من تميم الداري ، ولا من عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما ، انتهى

وروايته عن عقبة بن عامر الجهني في سنن ابن ماجه ، وقال المزي : يقال مرسل ، انتهى

ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري ومات قبله

وكان من أئمة العدل وأهل الدين والفضل ، وكانت ولايته تسعة وعشرين شهرا مثل ولاية أبي بكر الصديق

أمير المؤمنين الإمام ، العادل والخليفة الصالح

وعقبة بن عامر الجهني (ق) يقال : مرسل

ومناقبه وفضائله كثيرة جدا

وخولة بنت حكيم (ت) ، مرسل

وقال محمد بن مسلم بن أبي الوضاح عن خصيف : ما رأيت رجلا قط خيرا من عمر بن عبد العزيز

إمام

وقال البخاري : قال مالك ، وابن عيينة : عمر بن عبد العزيز إمام

وقال أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الأسود عن جده أبي الأسود عن الضحاك بن عثمان أن عبد العزيز بن مروان ضم عمر بن عبد العزيز إلى صالح بن كيسان ، فلما حج أتاه فسأله عنه ، فقال : ما خبرت أحدا الله أعظم في صدره من هذا الغلام

إمام

وقال البخاري : قال مالك ، وابن عيينة : عمر بن عبد العزيز إمام

قال : وقال مجاهد : أتيناه نعلمه فما برحنا حتى تعلمنا منه

الثقة المأمون الإمام

ذكره محمد بن سعد في الطبقة الثالثة من تابعي أهل المدينة . قال : وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب . قالوا : ولد سنة ثلاث وستين وهي السنة التي ماتت فيها ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم . قال : وكان ثقة مأمونا ، له فقه وعلم وورع ، وروى حديثا كثيرا ، وكان إمام عدل رحمه الله ورضي عنه

ثقة

وذكر المزي أن ابن سعد قال : كان ثقة مأمونا وليس جيدا لأن ابن سعد إنما نقله نقلا ولفظه : قالوا : وكان عمر بن عبد العزيز فذكره وهذا وأمثاله إنما شاححت المزي فيه لما استلزمه هو فإن صاحب الكمال لما ذكر في ترجمته [ ق 197 أ ] عبد الله بن عمر بن علقمة عن أبي حاتم عن يحيى بن معين : ثقة رد ذلك عليه وقال : هذا خطأ إنما قاله أبو حاتم عن إسحاق بن منصور عن يحيى وشاححه أيضا في أضيق من هذا مما يمكن أن يكون سقط من الكتابة مثل ما ذكر في ترجمة عبد الله بن العلاء بن زبر قال : روى عن سليم مولى المطلب قال المزي : هذا خطأ والصواب : مولى بني المطلب

الثقة المأمون الإمام

قال ابن سعد : قالوا ولد سنة ( 63 ) ، وكان ثقة مأمونا ، له فقه وعلم وورع ، وروى حديثا كثيرا ، وكان إمام عدل

رجل صالح

الرجل الصالح رضي الله عنه وغفر له ولجميع المسلمين .

قال : وقال ميمون بن مهران : ما كانت العلماء عند عمر بن عبد العزيز إلا تلامذة

وقال ميمون بن مهران : ما كانت العلماء عند عمر إلا تلامذة وكان معلم العلماء .

وقال عمر بن شبة : حدثنا ابن عائشة قال : سمعت أبي يقول : قيل ليحيى بن الحكم بن أبي العاص : ما بال عمر بن عبد العزيز ومولده مولده ومنشأه منشأه جاء على ما رأيت ؟ قال : إن أباه أرسله وهو شاب إلى الحجاز سوقة ، فكان يغضب الناس ويغضبونه ويمحصهم ويمحصونه . والله لقد كان الحجاج وما عربي أحسن منه أدبا فطالت ولايته فكان لا يسمع إلا ما يحب فمات ، وإنه لأحمق سيئ الأدب .

روى عن(39)

عرض كامل مع الإحصاءات ←

روى عنه(200)

عرض كامل مع الإحصاءات ←

التوزيع الموضوعي للأحاديث