عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو : يحمد
الاسم المختصر: أبو عمرو الأوزاعي
ترجمة الراوي(11 مصدر)
تهذيب الكمال▼
عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو ، واسمه يحمد الشامي ، أبو عمرو الأوزاعي ، إمام أهل الشام في زمانه في الحديث والفقه
الجزء 17 · الصفحة 307
3918 - ع : عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو ، واسمه يحمد الشامي ، أبو عمرو الأوزاعي ، إمام أهل الشام في زمانه في الحديث والفقه ، كان يسكن دمشق خارج باب الفراديس بمحلة الأوزاع ثم تحول إلى بيروت فسكنها مرابطا إلى أن مات بها . روى عن : إبراهيم بن طريف ( مد ) ، وإبراهيم بن مرة ، وإبراهيم بن يزيد النصري ، وأسامة بن زيد الليثي ( س ) ، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ( خ م س ) ، وإسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر ( ق ) ، وأسيد بن عبد الرحمن الخثعمي ( د ) ، وأيوب بن موسى القرشي ، وباب بن عمير الحنفي ، وبرد بن سنان الشامي ، وبلال بن سعد ( س ) ، وثابت بن ثوبان ، وثابت بن معبد الشامي ، والحارث بن يزيد الحضرمي ( د ) ، وحسان بن عطية ( ع ) ، وحصن الدمشقي ( د س ) ، وحفص بن عنان ( س ) ، والحكم بن عتيبة ، وداود بن عطاء المزني ، وداود بن علي بن عبد الله بن عباس ، وربيعة بن أبي عبد الرحمن ( م ) ، وربيعة بن يزيد ( س ق ) ، وسالم بن عبد الله المحاربي ، وسليمان بن حبيب المحاربي ( خ د ق ) ، وسليمان بن مهران الأعمش ، وسليمان بن موسى الدمشقي ( مق ) ، وشداد أبي عمار ( م 4 ) ، والضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب ، وعبد الله بن سعد بن فروة البجلي الكاتب الدمشقي ( د ) ، وعبد الله بن عامر الأسلمي وهو من أقرانه ( ق ) ، وعبد الله بن عبيد بن عمير ( عس ق ) ، وعبد الرحمن بن حرملة الأسلمي ، وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ( سي مق ) ، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وهو من أقرانه ( ق ) ، وعبد الواحد بن عبد الله النصري ، وعبد الواحد بن قيس السلمي والد عمر بن عبد الواحد ( ق ) ، وعبدة بن أبي لبابة ( خ م ت س ) ، وعثمان بن سليمان بن أبي خيثمة ، وعثمان بن أبي سودة ، وعطاء بن أبي رباح ( خ م د س ق ) ، وأبي النجاشي عطاء بن صهيب ( خ م س ق ) ، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني ( س ) ، وعكرمة بن خالد المخزومي ، وعلقمة بن مرثد ، وعمرو بن سعد الفدكي ( س ق ) ، وعمرو بن شعيب ( ر د سي ) ، وعمرو بن قيس السكوني ( خ م ل س ق ) ، وعمرو بن مرة ، وعمير بن هانئ ( ع ) ، والعلاء بن الحارث ، وغيلان بن أنس ( ي ) ، والقاسم بن مخيمرة ، وقتادة بن دعامة ( م د ت ق ) ، وقرة بن عبد الرحمن بن حيويل ( 4 ) ، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ( م ) ، ومحمد بن سيرين ( ق ) ، ومحمد بن عباد بن جعفر المخزومي ، وأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( م ) ، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري ( ع ) ، ومحمد بن المنكدر ، ومحمد بن الوليد الزبيدي ( د س ) ، والمطعم بن المقدام ، والمطلب بن عبد الله بن حنطب ( ر س ق ) ، ومعاوية بن سلمة النصري ، ومكحول الشامي ( ق ) ، وموسى بن سليمان بن موسى ( مد ) ، وموسى بن شيبة الحضرمي ( س ) ، وموسى بن يسار الدمشقي ، وميمون بن مهران ، ونافع مولى ابن عمر ( خ ق ) ، ونهيك بن يريم الأوزاعي ( ق ) ، وهارون بن رئاب ( م س ) ، وواصل بن أبي جميل ( مد ) ، والوليد بن هشام المعيطي ( م ت س ق ) ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ( م س ) ، ويحيى بن عبيد الله التيمي ، ويحيى بن أبي عمرو السيباني ( قد س ) ، ويحيى بن أبي كثير ( ع ) ، ويزيد بن أبان الرقاشي ، ويزيد بن يزيد بن جابر ، ويعيش بن الوليد بن هشام المعيطي ( د ت س ) ، وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، وأبي عبيد المذحجي حاجب سليمان بن عبد الملك ( خت ) ، وأبي عثمان صاحب الحسن البصري ( مد ) ، وأبي كثير السحيمي ( م ت س ) ، وأبي معاذ صاحب أبي هريرة وأبي يسار القرشي ( د ) . روى عنه : أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري ( س ) ، وإبراهيم بن يزيد بن قديد ، وإسحاق بن أبي يحيى الكعبي ، وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة ( د ت س ) ، وإسماعيل بن عياش ( ر ) ، وأبو ضمرة أنس بن عياض الليثي ( س ) ، وأيوب بن سويد الرملي ، وبشر بن بكر التنيسي ( خ د س ) ، وبقية بن الوليد ( خت ق ) ، والحارث بن عطية المصيصي ( س ) ، وأبو المنهال حبيش بن عمر الدمشقي طباخ المهدي ، وخارجة بن مصعب الخراساني ، وداود بن عطاء المزني ، ورفدة بن قضاعة الغساني ( ق ) ، ورواد بن الجراح العسقلاني ، وزيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي ، وسعيد بن عبد العزيز ، وسفيان بن حبيب البصري ( س ) ، وسفيان الثوري ، وسلمة بن العيار ، وسلمة بن كلثوم ( ق ) ، وسهل بن هاشم البيروتي ( س ) ، وسويد بن عبد العزيز ، وشعبة بن الحجاج ، وشعيب بن إسحاق الدمشقي ( خ م د س ) ، وصدقة بن عبد الله السمين ، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد ، وضمرة بن ربيعة ( س ) ، وطلحة بن زيد الرقي ، وعباد بن جويرية ، وعباد بن عباد الأرسوفي الخواص ، وعبد الله بن عبد الملك الشامي ، وعبد الله بن العلاء بن زبر ، وعبد الله بن كثير الدمشقي القارئ ( عس ) ، وعبد الله بن المبارك ( خ م ت سي ق ) ، وعبد الله بن نمير الكوفي ، وعبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين ( خت ت ق ) ، وعبد الرحمن بن أبي الرجال ، وعبد الرحمن بن أبي الزناد ( ق ) ، وعبد الرزاق بن همام ( س ) ، وعبد العزيز بن الوليد بن سليمان بن أبي السائب ، وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني ( ع ) ، وعبيد الله بن موسى العبسي الكوفي ( خ ق ) ، وعبيد بن حبان الجبيلي ، وأبو خليد عتبة بن حماد ، وعتبة بن السكن الفزاري ، وعثمان بن حصن بن عبيدة بن علاق ، وعقبة بن علقمة البيروتي ( س ) ، وعلي بن ربيعة البيروتي وعمارة بن بشر ( س ) ، وعمر بن الصبح ( ق ) ، وعمر بن عبد الواحد السلمي ( د س ق ) ، وأبو حفص عمرو بن أبي سلمة التنيسي ( خ م ) ، وعمرو بن هاشم البيروتي ، وعيسى بن يونس ( م ) ، وفديك بن سليمان العقيلي ( ي ) ، وقتادة بن دعامة وهو من شيوخه ، ومالك بن أنس ، ومبشر بن إسماعيل الحلبي ( خ م د س ) ، ومحمد بن حرب الخولاني الأبرش ( خ س ) ، ومحمد بن شعيب بن شابور ( د س ق ) ، ومحمد بن عيسى بن القاسم بن سميع ، ومحمد بن القاسم الأسدي ، ومحمد بن كثير المصيصي ، المعروف بالصنعاني ( د ت س ) ، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري وهو من شيوخه ، ومحمد بن مصعب القرقساني ( ت ق ) ، ومحمد بن يوسف الفريابي ( ع ) ، ومخلد بن يزيد الحراني ( س ) ، ومراجم بن العوام بن مراجم ، ومسكين بن بكير الحراني ( م د س ) ، ومسلمة بن علي الخشني ، والمعافى بن عمران الموصلي ( خ د س ) ، وأبو عثمان معاوية بن يحيى الحمصي ، والمفضل بن يونس الجعفي ( د ) ، وموسى بن أعين الجزري ( مد س ) ، ونصر بن الحجاج ، والهقل بن زياد وهو أثبت الناس فيه ( م 4 ) ، والهيثم بن حميد ، ووكيع بن الجراح ( م ) ، والوليد بن سلمة الأردني الطبراني القاضي أحد الضعفاء المتروكين ، والوليد بن مزيد العذري البيروتي ( د س ) ، والوليد بن مسلم ( ع ) ، ويحيى بن حمزة الحضرمي ( خ م د س ) ، ويحيى بن سعيد القطان ( م ) ، ويحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي ( خت سي ) ، ويحيى بن أبي كثير وهو من شيوخه ( م ) ، ويزيد بن السمط الصنعاني ( كن ) ، ويونس بن يزيد الأيلي وهو من أقرانه . قال الحاكم أبو أحمد الحافظ في كتاب " الكنى " : أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ابن عم يحيى بن أبي عمرو السيباني ، والأوزاع من حمير ، وقد قيل : إن الأوزاع قرية بدمشق إذا خرجت من باب الفراديس . وعرضت هذا القول على أحمد بن عمير - يعني : ابن جوصى - وكان علامة بحديث الشام وأنساب أهلها ، فلم يرضه ، وقال : إنما قيل الأوزاعي لأنه من أوزاع القبائل . رأى الحسن وابن سيرين . وقال ضمرة بن ربيعة : الأوزاعي حميري ، والأوزاع من قبائل شتى . وقال أبو سليمان بن زبر : وذكره ابن أبي خيثمة في " تاريخه " فقال : بطن من همدان ولم ينسب هذا القول إلى أحد ، وليس هو بصحيح ، قول ضمرة أصح لأنه اسم وقع على موضع مشهور بربض دمشق يعرف بالأوزاع ، سكنه في صدر الإسلام بقايا من قبائل شتى . وقال الأصمعي : الأوزاع الفرق ، يقال : وزعت الشيء على القوم إذا فرقته عليهم ، وهذا اسم جمع لا واحد له . وقال الرياشي : الأوزاع بطون من العرب يجمعهم هذا الاسم . قال أبو سليمان بن زبر : وهذا تصديق لما قال ضمرة . وقال أبو زرعة الدمشقي : كان اسم الأوزاعي عبد العزيز ، فسمى هو نفسه عبد الرحمن ، وكان أصله من سباء السند ، وكان ينزل الأوزاع فغلب ذلك عليه ، وكان ينزل بيروت ساحل دمشق وإليه فتوى الفقه لأهل الشام لفضله فيهم وكثرة روايته ، وبلغ سبعين سنة ، وكان فصيحا وكانت صنعته الكتابة والترسل فرسائله تؤثر . وقال عمرو بن علي ، عن عبد الرحمن بن مهدي : الأئمة في الحديث أربعة : الأوزاعي ، ومالك ، وسفيان الثوري ، وحماد بن زيد . وقال أبو عبيد ، عن عبد الرحمن بن مهدي : ما كان بالشام أحد أعلم بالسنة من الأوزاعي . وقال عثمان بن سعيد الدارمي : سألت يحيى بن معين عن الأوزاعي ما حاله في الزهري ؟ فقال : ثقة ما أقل ما روى عن الزهري . وقال أبو حاتم : إمام متبع لما سمع . وقال أبو مسهر ، عن هقل بن زياد : أجاب الأوزاعي في سبعين ألف مسألة أو نحوها . وقال عبد الحميد بن أبي العشرين : سمعت أميرا كان بالساحل وقد دفنا الأوزاعي ونحن عند القبر يقول : رحمك الله أبا عمرو ، فقد كنت أخافك أكثر ممن ولاني . وقال إبراهيم بن أبي الوزير ، عن سفيان بن عيينة : كان الأوزاعي إمام ، يعني : أهل زمانه . وقال محمد بن شعيب بن شابور : قلت لأمية بن يزيد بن أبي عثمان : أين الأوزاعي من مكحول ؟ قال : هو عندنا أرفع من مكحول . قلت له : إن مكحولا قد رأى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . قال : وإن كان رآهم فأين فضل الأوزاعي في نفسه ، فقد جمع العبادة والورع والقول بالحق . وقال محمد بن سعد : أبو عمرو الأوزاعي ، والأوزاع بطن من همدان ، وهو من أنفسهم ، ولد سنة ثمان وثمانين وكان ثقة مأمونا صدوقا فاضلا خيرا كثير الحديث والعلم والفقه ، وكان مكتبه باليمامة فلذلك سمع من يحيى بن أبي كثير وغيره من مشايخ أهل اليمامة ، وكان يسكن بيروت ، وبها مات سنة سبع وخمسين ومائة في آخر خلافة أبي جعفر . وقال الحسن بن واقع ، عن ضمرة بن ربيعة : قال الأوزاعي : كنت محتلما في خلافة عمر بن عبد العزيز . وقال أبو عبيد الآجري : سمعت أبا داود يقول : مات الأوزاعي في الحمام ، سمعت محمد بن عبد الرحمن البيروتي وكان قد أدركه ، قال : لم يكن للحمام جار فأغلقوا عليه ، فعالجه ، ومات في الحمام . روى له الجماعة .
تهذيب التهذيب▼
عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو ، واسمه يحمد الشامي ، أبو عمرو الأوزاعي الفقيه . نزل بيروت في آخر عمره ، فمات بها مرابطا
الجزء 2 · الصفحة 537
ع - عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو ، واسمه يحمد الشامي ، أبو عمرو الأوزاعي الفقيه . نزل بيروت في آخر عمره ، فمات بها مرابطا . روى عن : إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، وشداد بن عمار ، وعبدة بن أبي لبابة ، وعطاء بن أبي رباح ، وقتادة ، وأبي النجاشي عطاء بن صهيب ، ونافع مولى ابن عمر ، والزهري ، ومحمد بن إبراهيم التيمي ، ومحمد بن سيرين ، والمطلب بن عبد الله بن حنطب ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، ويحيى بن أبي كثير ، وأبي عبيد المذحجي ، وأبي كثير السحيمي ، وسلمان بن حبيب المحاربي ، وحسان بن عطية ، وربيعة بن أبي عبد الرحمن ، وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد ، وعمرو بن [ سعد الفدكي ، وعمرو بن شعيب ، وعمرو بن قيس السكوني ] ، والوليد بن هشام المعيطي ، ويزيد بن يزيد بن جابر ، وخلق من أقرانه ، وغيرهم . روى عنه : مالك ، وشعبة ، والثوري ، وابن المبارك ، وابن أبي الزناد ، وعبد الرزاق ، وبقية ، وبشر بن بكر ، ومحمد بن حرب ، وهقل بن زياد ، ويحيى بن سعيد القطان ، وشعيب بن إسحاق ، وأبو ضمرة المدني ، وضمرة بن ربيعة ، وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة ، وأبو إسحاق الفزاري ، وإسماعيل بن عياش ، وعبد الله بن كثير الدمشقي القارئ ، وعبد الله بن نمير ، وعمر بن أبي سلمة التنيسي ، ومبشر بن إسماعيل ، ومحمد بن شعيب بن شابور ، ومحمد بن مصعب القرقسانى ، ومخلد بن يزيد الحراني ، والهيثم بن حميد ، والوليد بن مسلم ، والوليد بن يزيد العذري ، ويحيى بن حمزة الحضرمي ، ويزيد بن السمط ، ويحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي ، وموسى بن أعين الجزري ، وعيسى بن يونس ، وعمر بن عبد الواحد السلمي ، وعبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين ، وأبو عاصم النبيل ، ومحمد بن يوسف الفريابي ، والمغيرة الخولاني ، وعبيد الله بن موسى العبسي ، ومحمد بن كثير المصيصي ، وجماعة ، وروى عنه من شيوخه : الزهري ، ويحيى بن أبي كثير ، وقتادة ، وغيرهم . قال الحاكم أبو أحمد في « الكنى » : الأوزاعي من حمير ، وقد قيل : إن الأوزاع قرية بدمشق . وعرضت هذا القول على أحمد بن عمير فلم يرضه ، وقال : إنما قيل : الأوزاعي ؛ لأنه من أوزاع القبائل . وقال أبو سليمان بن زبر : هو اسم وقع على موضع مشهور بدمشق ، يعرف بالأوزاع ، سكنه في صدر الإسلام بقايا من قبائل شتى . وقال أبو زرعة الدمشقي : كان اسم الأوزاعي عبد العزيز ، فسمى نفسه عبد الرحمن ، وكان أصله من سباء السند . وكان ينزل الأوزاع ، فغلب ذلك عليه ، وإليه فتوى الفقه لأهل الشام ؛ لفضله فيهم وكثرة روايته ، وبلغ سبعين سنة ، وكان فصيحا ، ورسائله تؤثر . وقال عمرو بن علي ، عن ابن مهدي : الأئمة في الحديث أربعة : الأوزاعي ، ومالك ، والثوري ، وحماد بن زيد . وقال أبو عبيد ، عن ابن مهدي : ما كان بالشام أعلم بالسنة منه . وقال عثمان الدارمي ، عن ابن معين : ثقة ، ما أقل ما روى عن الزهري . وقال أبو حاتم : إمام متبع لما سمع . وقال أبو مسهر ، عن هقل بن زياد : أجاب الأوزاعي في سبعين ألف مسألة أو نحوها . وقال ابن عيينة : كان إمام أهل زمانه . وقال أمية بن يزيد بن أبي عثمان : كان عندنا أرفع من مكحول ، جمع العبادة والورع والقول بالحق . وقال ابن سعد : ولد سنة (88) ، وكان ثقة مأمونا صدوقا فاضلا خيرا ، كثير الحديث والعلم والفقه ، وكان مكتبه باليمامة ، ومات ببيروت سنة (157) . وقال الآجري ، عن أبي داود : مات الأوزاعي في الحمام . قلت : وقال عيسى بن يونس : كان الأوزاعي حافظا . وقال ابن حبان في « الثقات » : كان من فقهاء أهل الشام وقرائهم وزهادهم ، وكان السبب في موته أنه كان مرابطا ببيروت ، فدخل الحمام فزلق فسقط وغشي عليه ولم يعلم به حتى مات . وقد روى عن ابن سيرين نسخة ، ولم يسمع الأوزاعي من ابن سيرين شيئا . ثم روى عن الوليد عن الأوزاعي ، قال : قدمت البصرة بعد موت الحسن بنحو من أربعين يوما ، فدخلت على محمد بن سيرين ، واشترط علينا أن لا نجلس ، فسلمنا عليه قياما . وقال أبو زرعة الدمشقي : لا يصح للأوزاعي عن نافع شيء . وكذا قال عباس ، عن ابن معين : لم يسمع من نافع شيئا ، وسمع من عطاء . وقال ابن أبي حاتم في « المراسيل » : سمعت أبي يقول : الأوزاعي لم يدرك عبد الله بن أبي زكريا ، ولم يسمع من أبي مصبح ، ولم يسمع من خالد بن اللجلاج ، إنما روى عن عبد الرحمن بن يزيد عنه ، وقد أخطأ الوليد بن مزيد في جمعه بين الأوزاعي وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن خالد بن اللجلاج . وقال عمر بن عبد الواحد ، عن الأوزاعي : دفع إلي يحيى بن أبي كثير صحيفة ، فقال : اروها عني ، ودفع إلي الزهري صحيفة ، وقال : اروها عني . وقال يعقوب بن شيبة ، عن ابن معين : الأوزاعي في الزهري ليس بذاك . قال يعقوب : والأوزاعي ثقة ثبت ، وفي روايته عن الزهري خاصة شيء . وقال النسائي في « الكنى » : أبو عمرو الأوزاعي إمام أهل الشام وفقيههم . وقال أحمد بن حنبل : دخل الثوري والأوزاعي على مالك ، فلما خرجا ، قال مالك : أحدهما أكثر علما من صاحبه ولا يصلح للإمامة ، والآخر يصلح للإمامة يعني الأوزاعي . وقال أبو إسحاق الفزاري : ما رأيت مثل رجلين : الأوزاعي ، والثوري ؛ فأما الأوزاعي فكان رجل عامة ، والثوري كان رجل خاصة . ولو خيرت لهذه الأمة لاخترت لها الأوزاعي ؛ لأنه كان أكثر توسعا ، وكان والله إماما ؛ إذ لا نصيب اليوم إماما ، ولو أن الأمة أصابتها شدة ، والأوزاعي فيهم ، لرأيت لهم أن يفزعوا إليه . وقال ابن المبارك : لو قيل لي : اختر لهذه الأمة ، لاخترت الثوري والأوزاعي ، ثم لاخترت الأوزاعي ؛ لأنه أرفق الرجلين . وقال الخريبي : كان الأوزاعي أفضل أهل زمانه . وقال بقية بن الوليد : إنا لنمتحن الناس بالأوزاعي ، فمن ذكره بخير عرفنا أنه صاحب سنة . وقال الوليد بن مزيد : ما رأيت أحدا كان أسرع رجوعا إلى الحق منه . وقال محمد بن عجلان : لا أعلم كان أنصح للأمة منه . وقال العجلي : شامي ثقة ، من خيار المسلمين . قال الشافعي : ما رأيت أحدا أشبه فقهه بحديثه من الأوزاعي . وقال الفلاس : الأوزاعي ثبت . وقال إبراهيم الحربي : سألت أحمد بن حنبل عن الأوزاعي فقال : حديثه ضعيف . قال البيهقي : أنا بذلك الحاكم ، أخبرنا أبو بكر الشافعي ، حدثنا الحربي . قال البيهقي : يريد أحمد بذلك بعض ما يحتج به ، لا أنه أضعف في الرواية ، والأوزاعي إمام في نفسه ثقة . لكنه يحتج في بعض مسائله بأحاديث من لم يقف على حاله ، ثم يحتج بالمقاطيع . وقال عقبة : أرادوا الأوزاعي على القضاء ، فامتنع ، فقيل : لم لم يكرهوه ؟ فقال : هيهات ! هو كان أعظم في أنفسهم قدرا من ذلك . وقال أبو عبد الملك القرطبي في « تاريخه » : كانت الفتيا تدور بالأندلس على رأي الأوزاعي إلى زمن الحكم بن هشام المتوفى سنة (256) . وقال الخليلي في « الإرشاد » : أجاب عن ثمانين ألف مسألة في الفقه من حفظه . وقال الوليد بن مسلم فيما رواه أبو عوانة في « صحيحه » : احترقت كتبه زمن الرجفة ، فأتى رجل بنسخها . وقال له : هو إصلاحك بيدك ، فما عرض لشيء منها حتى مات . وفي سنة وفاته اختلاف غير ما تقدم ، قيل : سنة (55) ، وقيل : سنة (51) ، وقيل : سنة (56) ، والله أعلم .
الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة▼
عبد الرحمن بن عمرو ، شيخ الإسلام ، أبو عمرو الأوزاعي
الجزء 3 · الصفحة 272
3278 - عبد الرحمن بن عمرو ، شيخ الإسلام ، أبو عمرو الأوزاعي ، الحافظ الفقيه الزاهد ، عن عطاء ومكحول ، ومحمد بن إبراهيم التيمي ، ورأى محمد بن سيرين . وعنه : قتادة ويحيى بن أبي كثير شيخاه ، وأبو عاصم والفريابي ، وكان رأسا في العلم والعبادة ، مات في الحمام في صفر 157 . ع
تقريب التهذيب▼
عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي ، أبو عمرو ، الفقيه
الجزء 1 · الصفحة 593
3992 - [ ع ] عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي ، أبو عمرو ، الفقيه ، ثقة جليل ، من السابعة ، مات سنة سبع وخمسين .
لسان الميزان▼
عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي
الجزء 9 · الصفحة 356
1624 – ع صح ، عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي (2 : 580 / 4929) .
تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة▼
عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي : عن بعض إخوانه ، عن محمد بن عبيد المكي
الجزء 2 · الصفحة 610
1525 ( أ ) عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي : عن بعض إخوانه ، عن محمد بن عبيد المكي .
الثقات▼
عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد ، وقد قيل : ابن يحمد بن عبد عمرو الأوزاعي ـ رحمه الله ، من حمير ، وقد قيل : من همدان
الجزء 7 · الصفحة 62
عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد ، وقد قيل : ابن يحمد بن عبد عمرو الأوزاعي ـ رحمه الله ، من حمير ، وقد قيل : من همدان ، وقد قيل : إن الأوزاع التي نسب إليها قرية بدمشق خارج باب الفراديس . كنيته أبو عمرو . يروي عن : عطاء ، والزهري . روى عنه : مالك ، والثوري ، وأهل الشام . مات سنة سبع وخمسين ومائة وهو ابن سبعين سنة ، وكان محتلما في خلافة عمر بن عبد العزيز ، وكان من فقهاء الشام وقرائهم وزهادهم ومرابطيهم ، وكان السبب في موته أنه كان مرابطا ببيروت ، فدخل الحمام ، فزلق ، فسقط وغشي عليه ، ولم يعلم به حتى مات فيه ، وقبره ببيروت مشهور يزار ، وكان مولده سنة ثمانين ، وقد روى عن ابن سيرين نسخة ، رواها عنه بشر بن بكر التنيسي ، ولم يسمع الأوزاعي من ابن سيرين شيئا . حدثني محمد بن المنذر بن سعيد قال : ثنا أبو زرعة الرازي قال : ثنا أحمد بن أبي الحواري قال : ثنا الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي قال : قدمت البصرة بعد موت الحسن بنحو من أربعين يوما ، ودخلت على محمد بن سيرين ، فاشترط علينا أن لا نجلس ، فسلمنا عليه قياما .
تاريخ الإسلام▼
– الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد أبو عمرو الأوزاعي ، إمام أهل الشام وفقيههم ، وعالمهم
الجزء 4 · الصفحة 120
160 ع – الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد أبو عمرو الأوزاعي ، إمام أهل الشام وفقيههم ، وعالمهم . كان يسكن بظاهر باب الفراديس بمحلة الأوزاع ، ثم تحول إلى بيروت ، فرابط إلى أن مات بها . قال ابن سعد : والأوزاع بطن من همدان ، وهو من أنفسهم ، قال : وولد سنة ثمان وثمانين ، وكان ثقة مأمونا ، فاضلا خيرا ، كثير العلم والحديث والفقه ، حجة . روى الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح ، والقاسم بن مخيمرة ، ومحمد بن سيرين حكاية ، والزهري ، ومحمد بن علي الباقر ، وإسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر ، وقتادة ، وعمرو بن شعيب ، وربيعة بن يزيد ، وشداد بن عمار ، وعبدة بن أبي لبابة ، وبلال بن سعد ، ومحمد بن إبراهيم التيمي ، ويحيى بن أبي كثير ، وعبد الله بن عامر اليحصبي ، وخلق . وعنه الزهري ، ويحيى بن أبي كثير شيخاه ، ويونس ين يزيد ، وسفيان ، وشعبة ، ومالك ، وسعيد بن عبد العزيز ، وابن المبارك ، والوليد بن مسلم ، والوليد بن مزيد ، وبقية ، وابن شابور ، ويحيى القطان ، والمعافى الموصلي ، والفريابي ، وأبو المغيرة ، وأبو عاصم ، وخلائق . وأصله من سبي السند . وقال البخاري : لم يكن من الأوزاع بل نزل فيهم . وقال الهيثم بن خارجة : سمعت أصحابنا يقولون : ليس هو من الأوزاع ، هو ابن عم يحيى بن أبي عمرو السيباني لحا ، إنما كان ينزل قرية الأوزاع إذا خرجت من باب الفراديس . وقال ضمرة بن ربيعة : الأوزاع اسم وقع على موضع مشهور بربض دمشق سكنه بقايا من قبائل شتى ، والأوزاع الفرق ، تقول : وزعته إذا فرقته . وقال أبو زرعة الدمشقي : كان اسم الأوزاعي عبد العزيز فغيره ، وأصله سندي نزل في الأوزاع . وكانت صنعته الكتابة ، والترسل ، ورسائله تؤثر . وقال ضمرة : سمعت الأوزاعي يقول : كنت كالمحتلم في خلافة عمر بن عبد العزيز . قلت : هذا يرد على قول من زعم أن مولده سنة ثلاث وتسعين . وقال الوليد بن مزيد : ولد ببعلبك ، ونشأ بالبقاع ، ثم نقلته أمه إلى بيروت . كان يتيما فقيرا حجر أمه ، عجزت الملوك أن تؤدب أنفسها ، وأولادها أدبه في نفسه ، ما سمعت منه كلمة فاضلة إلا احتاج مستمعها إلى إثباتها عنه ولا رأيته ضاحكا حتى يقهقه ، ولقد كان إذا أخذ في ذكر المعاد أقول : أترى في المجلس قلب لم يبك ؟ ! . قال محمد بن عبد الرحمن السلمي : رأيت الأوزاعي وكان فوق الربعة خفيف اللحم ، به سمرة ، يخضب بالحناء . وقال العباس بن الوليد البيروتي عن شيوخه : إن الأوزاعي قال : مات أبي وأنا صغير فمر فلان من العرب فقال : من أنت ؟ قلت : فلان ، فقال : ابن أخي يرحم الله أباك ، فذهب بي إلى بيته فكنت معه حتى بلغت ، فألحقني في الديوان ، وضرب علينا بعث إلى اليمامة ، فلما دخلنا مسجدنا قال لي رجل : رأيت يحيى بن أبي كثير معجبا بك يقول : ما رأيت في هذا البعث أهدى من هذا الشاب ، قال : فجالسته فكتبت عنه أربعة عشر كتابا فاحترقت ، رواها محمد بن أيوب بن سويد عن أبيه ، وزاد : فقال لي يحيى : ينبغي لك أن تبادر إلى البصرة لعلك تدرك الحسن ، وابن سيرين ، فانطلقت إليها فوجدت الحسن قد مات ، فأخبرنا الأوزاعي أنه دخل على ابن سيرين فعاده ، ثم مات بعد أيام فما سمع منه . قال الهقل بن زياد : أجاب الأوزاعي في سبعين ألف مسألة أو نحوها . وكان إسماعيل بن عياش يقول : سمعت الناس يقولون في سنة أربعين ومائة : الأوزاعي هو اليوم عالم الأمة . وقال أمية بن يزيد : هو أرفع عندنا من مكحول ، إنه قد جمع العبادة ، والعلم ، والقول بالحق . وذكر مسلمة بن ثابت عن مالك قال : الأوزاعي إمام يقتدى به . وقال علي بن بكار : سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول : ما رأيت مثل الأوزاعي والثوري ، فأما الأوزاعي فكان رجل عامة ، وأما الثوري فكان رجل خاصة نفسه ، ولو خيرت لهذه الأمة لاخترت لها الأوزاعي . وكذا قال ابن المبارك ، وغيره . قال الخريبي : كان الأوزاعي أفضل أهل زمانه . وقال الوليد : ما رأيت أكثر اجتهادا في العبادة منه . وقال بشر بن المنذر : رأيت الأوزاعي كأنه أعمى من الخشوع . وقال أبو مسهر : كان الأوزاعي يحيي الليل صلاة وقرآنا وبكاء . وقال ابن مهدي : إنما الناس في زمانهم أربعة : حماد بن زيد بالبصرة ، والثوري بالكوفة ، ومالك بالحجاز ، والأوزاعي بالشام . وقال أحمد : الأوزاعي إمام . وقال إسحاق : إذا اجتمع الثوري ، والأوزاعي ، ومالك على أمر فهو سنة . وروى عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي قال : دفع إلي الزهري صحيفة فقال : اروها عني ، ودفع إلي يحيى بن أبي كثير صحيفة فقال : اروها عني . قال الوليد : قال الأوزاعي : نعمل بها ، ولا نحدث بها . وقال هشام بن عمار : سمعت الوليد يقول : احترقت كتب الأوزاعي زمن الرجفة ثلاثة عشر قنداقا فأتاه رجل بنسخها فقال : يا أبا عمرو هذه نسخة كتابك ، وإصلاحك بيدك ، فما عرض لشيء منها حتى فارق الدنيا ، وسمعته يقول : لا نأمن بإصلاح اللحن . وقال الوليد بن مزيد : سمعت الأوزاعي يقول : إذا أراد الله بقوم شرا فتح عليهم الجدل ، ومنعهم العمل . قال العباس بن الوليد : أدركت أهل زمان محمد ولد الأوزاعي ، وما كانوا يشكون أنه من الأبدال . قلت : عاش محمد بعد أبيه عشرين سنة ، وكان عابدا قانتا لله ، أخذ عنه أبو مسهر . وقال عمرو بن أبي سلمة : سمعنا الأوزاعي يقول : رأيت كأن ملكين نزلا فأخذا بضبعي فعرجا بي إلى الله تعالى ، وأوقفاني بين يديه فقال : أنت عبدي عبد الرحمن الذي تأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر ؟ قال : قلت : بعزتك رب أنت أعلم ، قال : فرداني إلى الأرض . وقال محمد بن كثير : سمعت الأوزاعي يقول : كنا والتابعون متوافرون يقولون : إن الله تعالى فوق عرشه ، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته . وقال أبو أسامة : رأيت سفيان الثوري ، والأوزاعي ، ولو خيرت لاخترت الأوزاعي لأنه كان أعلم الرجلين . وقال صدقة السمين : ما رأيت أحدا أحلم ، ولا أكمل ، ولا أجمل من الأوزاعي . وقال موسى بن أعين : قال الأوزاعي : كنا نضحك ، ونمزح فلما صرنا يقتدى بنا خشينا أن لا يسعنا التبسم . وقال منصور بن أبي مزاحم عن أبي عبيد الله كاتب المنصور قال : كانت ترد علينا إلى المنصور كتب من الأوزاعي نتعجب منها ، ونعجز كتابة عنها ، فكانت تنسخ في دفاتر ، وتوضع بين يدي المنصور ، فيكثر النظر فيها استحسانا لألفاظها ، فقال لسليمان بن مجالد ، وكان من أحظى كتابه عنده : ينبغي أن تجيب الأوزاعي ، قال : ما أحسن ذاك ، وإن له نظما في الكتب لا أظن أحدا من جميع الناس يقدر على إجابته عنه ، وأنا أستعين بألفاظه على من لا يعرفها ممن نكاتبه . وقال الحكم بن موسى : حدثنا الوليد قال : ما كنت أحرص على السماع من الأوزاعي حتى رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام والأوزاعي إلى جنبه ، فقلت : يا رسول الله عمن أحمل العلم ؟ قال : عن هذا وأشار إلى الأوزاعي . عبد الحميد بن بكار ، عن محمد بن شعيب قال : جلست إلى شيخ في المسجد فقال : أنا ميت يوم كذا وكذا ، فلما كان ذلك اليوم أتيته فإذا هو يتفلى في الصحن ، فقال : ما أخذتم النعش خذوه قبل أن تسبقوا إليه ، قلت : ما تقول رحمك الله ؟ قال : هو ما أقول لك ، إني رأيت طائرا يقع على ركن هذه القبة فسمعته يقول : فلان قدري ، وفلان كذا ، وعثمان بن أبي العاتكة نعم الرجل ، والأوزاعي خير من يمشي على الأرض ، وأنت ميت يوم كذا ، قال : فما جاءت الظهر حتى مات الرجل . قال الوليد بن مزيد : كان الأوزاعي من العبادة على شيء لم يسمع بأحد قوي عليه ، ما أتى عليه زوال قط إلا وهو قائم يصلي . وقال مروان بن محمد : قال الأوزاعي : من أطال قيام الليل هون الله عليه وقوف يوم القيامة . ويذكر عن الأوزاعي أنه حج فما اضطجع في المحمل أبدا . وقال إسحاق بن خالد : حدثنا أبو مسهر قال : ما رؤي الأوزاعي باكيا قط ، ولا ضاحكا حتى تبدو نواجذه ، وكان يحيي الليل بكاء وصلاة . وأخبرني بعض إخواني من أهل بيروت أن أم الأوزاعي كانت تدخل منزل الأوزاعي ، وتتفقد موضع مصلاه فتجده رطبا من دموعه . وقال محمد ابن الأوزاعي : قال لي أبي : يا بني لو كنا نقبل من الناس كل ما يعرضون علينا لأوشك بنا أن نهون عليهم . وقال الوليد بن مزيد : سمعت الأوزاعي يقول : عليك بآثار من سلف ، وإن رفضك الناس ، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول؛ فإن الأمر ينجلي وأنت على طريق مستقيم . وقال بقية : قال لي الأوزاعي : العلم ما جاء عن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وما لم يجئ عن الصحابة فليس بعلم . وقال الوليد ، وبقية عن الأوزاعي : لا يجتمع حب علي وعثمان إلا في قلب مؤمن . وقال الأوزاعي : كتب إلي قتادة : إن كانت الدار فرقت بيننا وبينك ، فإن ألفه الإسلام جامعة بين أهلها . وقال الوليد بن مزيد : سمعت الأوزاعي يقول : أتيت بيروت أرابط فلقيت سوداء عند المقابر فقلت : أين العمارة ؟ قالت : أنت في العمارة ، وإن أردت الخراب فبين يديك . قال أحمد بن عبد الواحد : حدثنا محمد بن كثير ، عن الأوزاعي قال : وقع عندنا ببيروت رجل جراد ، وكان عندنا رجل له فضل ، فحدث أنه رأى رجلا راكبا ، فذكر من عظم الجرادة وعظم الرجل ، قال : وعليه خفان أحمران وهو يقول : " الدنيا باطلة وباطل ما فيها " ويومئ بيده ، حيثما أومأ انساب الجراد . رواها علي بن زيد الفرائضي عن ابن كثير ، سمع الأوزاعي أنه هو الذي رأى ذلك . وقال أبو زرعة : أريد الأوزاعي على القضاء من يزيد بن الوليد فجلس بهم مجلسا واحدا وترك . وعن الأوزاعي قال : من أكثر ذكر الموت كفاه اليسير ، ومن عرف أن منطقه من عمله قل كلامه . ومن موعظة للأوزاعي يقول : كانوا بلهو الأمل آمنين ، فقد علمتم ما نزل بساحتهم بياتا من عقوبة الله ، فأصبح كثير منهم في ديارهم جاثمين ، وأصبح الباقون ينظرون في آثار نقمه ، وزوال نعمه ، ومساكن خاوية فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم ، وأصبحتم بعدهم في أجل منقوص ، ودنيا مقبوضة ، في زمان قد ولى عفوه ، وذهب رخاؤه ، فلم يبق منه إلا حمة شر ، وصبابة كدر ، وأهاويل غير ، وعقوبات عبر ، وإرسال فتن ، وتتابع زلازل ، ورذالة خلف بهم ظهر الفساد ، فلا تكونوا أشباها لمن خدعه الأمل ، وغره طول الأجل ، جعلنا الله وإياكم ممن وعى وانتهى وعقل مثواه فمهد لنفسه . وقال عامر بن يساف : سمعت الأوزاعي يقول : إذا بلغك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث فإياك أن تقول بغيره . وقال أبو إسحاق ، عن الأوزاعي : كان يقال : خمس كان عليها الصحابة والتابعون لهم بإحسان : لزوم الجماعة ، واتباع السنة ، وعمارة المسجد ، والتلاوة ، والجهاد . وقال محمد بن شعيب : سمعت الأوزاعي يقول : من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام . وعن الأوزاعي قال : كنا نتحدث أنه ما ابتدع أحد بدعة إلى سلب ورعه . وعن عنبسة بن سعيد أنه قال : ما ابتدع رجل إلا غل صدره على المسلمين . وقال أبو توبة الحلبي : سمعت سلمة بن كلثوم يقول : كتب أبو حنيفة إلى الأوزاعي تسعين مسألة فما أجاب منها إلا بمسألتين . وقال أبو إسحاق الفزاري : قال الأوزاعي : إنا لا ننقم على أبي حنيفة أنه رأى ، كلنا نرى ، ولكننا ننقم عليه أنه رأى الشيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فخالفه . وقال الأوزاعي فيما سمعه منه الوليد بن مزيد : إن المؤمن يقول قليلا ، ويعمل كثيرا ، وإن المنافق يقول كثيرا ، ويعمل قليلا . وقال الأوزاعي : سمعت يحيى بن أبي كثير يقول : العالم من خشي الله ، وخشية الله الورع . قال سالم بن جنادة : حدثنا أبو سعيد التغلبي قال : لما خرج إبراهيم ، ومحمد على المنصور أراد أهل الثغور أن يعينوه عليهما فأبوا ذلك ، فوقع في يد ملك الروم ألوف من المسلمين أسرى ، وكان ملك الروم يحب أن يفادي بهم ، ويأبى أبو جعفر ، فكتب إليه الأوزاعي : أما بعد فإن الله استرعاك هذه الأمة لتكون فيها باللين قائما وبنبيه - صلى الله عليه وسلم - في خفض الجناح والرأفة متشبها ، وأنا أسأل الله أن يسكن على أمير المؤمنين دهماء هذه الأمة ، ويرزقه رحمتها ، فإن سائخة المشركين وموطأهم حريم المسلمين ، واستنزالهم العواتق من المعاقل لا يلقون لهن ناصرا ولا عنهن مدافعا ، كاشفات عن رءوسهن وأقدامهن ، وكان ذلك من الله بمرأى وبمسمع ، فليتق الله أمير المؤمنين وليسع بالمفاداة فيهم من الله سبيلا ، وليخرج من حجة الله عليه ، فإن الله قال لنبيه : " وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله ، والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان " " إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا " ، والله يا أمير المؤمنين ما لهم يومئذ فيء موقوف ، ولا ذمة تؤدي خراجا إلا خاصة أموالهم ، وقد بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " إني لأسمع بكاء الصبي في الصلاة فأتجوز فيها مخافة أن تفتن أمه " ، وكيف بتخليتهم في أيدي عدوهم يمتهنونهم ويطئونهم ، وأنت راع والله فوقك ومستوف منك يوم توضع الموازين القسط ليوم القيامة ، فلما وصل كتابه أمر بالفداء . الوليد بن مزيد : سمعت الأوزاعي يقول : ويل للمتفقهين لغير العبادة ، والمستحلين الحرمات بالشبهاب . وقال محمد بن خلف بن المرزبان : حدثنا أبو نشيط محمد بن هارون ، قال : حدثنا الفريابي قال : اجتمع الثوري ، والأوزاعي ، وعباد بن كثير بمكة فقال سفيان الثوري للأوزاعي : " حدثنا يا أبا عمر حديثك " مع عبد الله بن علي ، قال : نعم ، لما قدم الشام ، وقتل بني أمية فجلس يوما على سريره ، وعبأ أصحابه أربعة أصناف : معهم السيوف مسللة صنف ، ومعهم الجزرة صنف ، ومعهم الأعمدة صنف ، ومعهم الكافركوب صنف ، ثم بعث إلي فلما صرت بالباب أنزلوني عن دابتي ، وأخذ اثنان بعضدي ، ثم أدخلوني بين الصفوف حتى أقاموني مقاما يسمع كلامي ، فسلمت فقال لي : أنت عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ؟ قلت : نعم أصلح الله الأمير ، قال : ما تقول في دماء بني أمية ؟ فسألني مسألة رجل يريد أن يقتل رجلا ، فقلت : قد كانت بينك وبينهم عهود ، فقال : ويحك اجعلني وإياهم لا عهد بيننا ، ما تقول في دمائهم ؟ فأجهشت نفسي ، وكرهت القتل ، فذكرت مقامي بين يدي الله فلفظتها ، فقلت : دماؤهم عليك حرام ، فغضب وانتفخت عيناه وأوداجه ، وقال : ويحك ، ولم ذاك ؟ قلت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث : ثيب زان ، ونفس بنفس ، وتارك لدينه " قال : ويحك أوليس الأمر لنا ديانة ؟ قلت : كيف ذاك ؟ قال : أليس كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوصى إلى علي ؟ قلت : لو أوصى إليه لما حكم الحكمين ، فسكت وقد اجتمع غضبا ، فجعلت أتوقع رأسي يقع بين يدي ، فقال بيده هكذا : أومأ أن أخرجوه ، فخرجت فركبت ، وسرت غير بعيد فإذا فارس فنزلت ، وقلت : قد بعث ليأخذ رأسي ، أصلي ركعتين ، فكبرت فجاء وأنا قائم أصلي فسلم ، وقال : إن الأمير قد بعث إليك بهذه الدنانير ، قال : ففرقتها قبل أن أدخل منزلي . وقال يعقوب بن شيبة : حدثنا أبو عبد الملك بن الفارسي عبد الرحمن بن عبد العزيز ، قال : حدثنا الفريابي ، قال : حدثنا الأوزاعي قال : لما فرغ عبد الله بن علي من قتل بني أمية بعث إلي ، وكان يومئذ قتل نيفا وسبعين بالكافركوبات فقال : ما تقول في دمائهم ؟ فحدت ، قال : أجب ، قال : وما لقيت مثله مفوها قط ، فقلت : كان لهم عليك عهد ، قال : فاجعلني وإياهم ولا عهد ، ما تقول في دمائهم ؟ قلت : حرام لقوله عليه السلام : " لا يحل دم امرئ مسلم . . . الحديث " قال : ولم ؟ ويلك! أليست الخلافة وصية من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتل عليها علي بصفين ؟ قلت : لو كانت وصية ما رضي بالحكمين ، قال : فنكس ثم نكست ثم قلت : البول ، فأشار بيده أن اذهب ، فجعلت لا أخطو خطوة إلا ظننت أن رأسي تقع عندها . هاشم بن مرثد : سمعت أحمد بن الغمر يقول : لما جلت المحنة التي نزلت بالأوزاعي إذ نزل عبد الله بن علي حماة طلبه ، قال : فنزل على ثور بن يزيد بحمص فلم يزل ثور يتكلم في القدر من بعد العشاء إلى الفجر ، وأنا ساكت ثم صليت ، وأتيت حماة فأدخلت على عبد الله فقال : يا أوزاعي أيعد مقامنا هذا ومسيرنا رباطا ؟ فقلت : جاءت الآثار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " من كانت هجرته إلى الله ورسوله . . . الحديث " . وقال عتبة بن حماد القارئ : حدثنا الأوزاعي قال : بعث إلي عبد الله بن علي فاشتد علي فأدخلت فقال : ما تقول في مخرجنا هذا وما نحن فيه ؟ فقلت : أصلح الله الأمير قد كان بيني وبين داود بن علي مودة ، قال : لتخبرني ، ففكرت ثم استبسلت للموت فقلت : حدثني يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم ، وساق حديث " الأعمال بالنيات " ، قال : وبيده قضيب ينكت به ثم قال : يا عبد الرحمن ما تقول في قتل أهل هذا البيت ؟ فورد علي أمر عظيم فقلت : قد كان بيني وبين داود مودة ، فقال : هيه لتحدثني ، فقلت : حدثني محمد بن مروان عن مطرف بن الشخير عن عائشة ، قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا يحل قتل مسلم إلا في ثلاث " فأطرق هويا ، ثم قال : أخبرني عن الخلافة وصية لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : لو كان وصية ما ترك علي أحدا يتقدمه ، فقال : ما تقول في أموال بني أمية ؟ فقلت : إن كانت لهم حلالا فهي عليك حرام ، وإن كانت عليهم حرام فهي عليك أحرم - أي فردها إلى أهلها - ثم أمرني فأخرجت . قال عبد الوهاب بن نجدة : حدثنا أبو الأسوار محمد بن عمر التنوخي ، قال : كتب أبو جعفر إلى الأوزاعي : أما بعد فقد جعل أمير المؤمنين في عنقك ما جعل الله لرعيته في عنقه فاكتب إليه بما رأيت فيه المصلحة ، فكتب إليه : عليك يا أمير المؤمنين بتقوى الله ، وتواضع يرفعك الله يوم يضع المتكبرين ، واعلم أن قرابتك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لن تزيد حق الله عليك إلا عظما ، ولا طاعته إلا وجوبا . وقال يحيى بن أيوب المقابري : حدثنا الحواري بن أبي الحواري قال : دخل الأوزاعي على المنصور فلما أراد أن ينصرف استعفى من لبس السواد فأجابه ، فسئل الأوزاعي فقال : لم يحرم فيه محرم ، ولا كفن فيه ميت ، ولم تزين فيه عروس . قال عبد الحميد بن بكار : سمعت ابن أبي العشرين يقول : سمعت أمير الساحل يقول - وقد دفنا الأوزاعي - : رحمك الله أبا عمرو ، لقد كنت أخافك أكثر ممن ولاني . وقال محمد بن عبيد الطنافسي : كنت جالسا عند الثوري فجاءه رجل فقال : رأيت كأن ريحانة من المغرب قلعت ، قال : إن صدقت رؤياك فقد مات الأوزاعي ، فكتبوا ذلك فوجد موته في ذلك اليوم . قال أحمد بن عيسى المصري : حدثني خيران بن العلاء ، وكان من خيار أصحاب الأوزاعي قال : دخل الأوزاعي الحمام وكان لصاحب الحمام حاجة فأغلق عليه ، وذهب ثم جاء فوجده ميتا مستقبل القبلة . وقال أبو مسهر : بلغنا موت الأوزاعي ، وأن زوجته أغلقت عليه باب الحمام غير متعمدة فمات ، فأمرها سعيد بن عبد العزيز بعتق رقبة ، ولم يخلف إلا ستة دنانير فضلت من عطائه ، وكان قد اكتتب في ديوان الساحل . أبو فروة يزيد بن محمد الرهاوي : سمعت أبي يقول : قلت لعيسى بن يونس : أيما أفضل الأوزاعي أو الثوري ؟ فقال لي : وأين أنت من سفيان ؟ قلت : ذهبت به العراقية ، الأوزاعي وفقهه وفضله وعلمه ، فغضب ، وقال : أتراني أؤثر على الحق شيئا ؟ ! سمعت الأوزاعي يقول : ما أخذنا العطاء حتى شهدنا على علي بالنفاق ، وتبرأنا منه ، وأخذ علينا بذاك العتاق والطلاق وأيمان البيعة ، قال : فلما عقلت أمري سألت مكحولا ، ويحيى بن أبي كثير ، وعطاء بن أبي رباح ، وعبد الله بن عبيد بن عمير ، فقالوا : ليس عليك شيء إنما أنت مكره ، قال : فلم تقر نفسي حتى فارقت نسائي ، وأعتقت رقيقي ، وخرجت من مالي ، وكفرت أيماني ، فأخبرني : أسفيان كان يفعل ذلك ؟ سمعها الحاكم من أبي علي الحافظ قال : أخبرنا مكحول ببيروت ، قال : حدثنا أبو فروة . العباس بن الوليد بن مزيد : حدثنا أبو عبد الله بن فلان ، قال : سمعت الأوزاعي يقول : نترك من قول أهل العراق خمسا ، ومن قول أهل الحجاز خمسا ، فمن قول أهل العراق : شرب المسكر ، والأكل عند الفجر في رمضان ، ولا جمعة إلا في سبعة أمصار ، وتأخير العصر حتى يصير ظل كل شيء أربعة أمثاله ، والفرار يوم الزحف . ومن قول أهل الحجاز : استماع الملاهي ، والجمع بين الصلاتين من غير عذر ، والمتعة بالنساء ، والدرهم بالدرهمين ، والدينار بالدينارين مداينة ، وإتيان النساء في أدبارهن . قال العباس بن الوليد : سمعت عقبة بن علقمة ، قال : كان سبب موت الأوزاعي أنه خضب ودخل حماما له في منزله ، وأدخلت معه امرأته كانونا فيه فحم ليدفأ ، وأغلقت عليه ، فهاج الفحم وضعفت نفسه ، وعالج الباب ليفتحه فامتنع عليه ، فألقى نفسه فوجدناه موسدا ذراعه إلى القبلة . قال العباس بن الوليد : وحدثنا سالم بن المنذر ، قال : لما سمعت الصيحة بوفاة الأوزاعي خرجت ، فأول من رأيت نصرانيا قد ذر على رأسه الرماد ، قال : فلم يزل المسلمون يعرفون ذلك له ، وخرج في جنازته اليهود ناحية ، والنصارى ناحية والقبط . اتفقوا على وفاة الأوزاعي سنة سبع وخمسين ومائة ، زاد بعضهم : في صفر - رضي الله عنه - . ولقد كان مذهب الأوزاعي ظاهرا بالأندلس إلى حدود العشرين ومائتين ، ثم تناقص ، واشتهر مذهب مالك بيحيى بن يحيى الليثي . وكان مذهب الأوزاعي أيضا مشهورا بدمشق إلى حدود الأربعين وثلاث مائة ، وكان القاضي أبو الحسن ابن حذلم له حلقة بجامع دمشق يشغل فيها لمذهب الأوزاعي .
تحفة التحصيل في المراسيل▼
عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي
الجزء 1 · الصفحة 299
590 - عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي : قال أبو حاتم : لم يدرك عبد الله بن أبي زكريا ولم يسمع من أبي مصبح شيئا بينهما رجل يسمى موسى بن يسار ، وقال أبو زرعة وأبو حاتم : لم يسمع من خالد بن اللجلاج ، إنما سمع من عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عنه ، وما جمع الوليد بن مزيد بين الأوزاعي ، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن خالد بن اللجلاج فهو خطأ . قال العلائي : قال أحمد بن حنبل : لم يسمع من أبي حنيفة شيئا . وقال الدارقطني : لم يسمع من ابن سيرين ولكنه دخل عليه في مرضه ، انتهى . قلت : وذكر في التهذيب أنه روى عن صالح بن جبير الصدائي ، قال : والصحيح أن بينهما أسيد بن عبد الرحمن ، انتهى .
الجرح والتعديل لابن أبي حاتم▼
عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي
الجزء 5 · الصفحة 266
1257 - عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، قال الحسن بن واقع ، عن ضمرة قال : سمعت الأوزاعي يقول : كنت محتلما خلافة عمر بن عبد العزيز . وهو قرابة يحيى أبي عمرو السيباني ، والسيباني من أوزاع ، وقد كتب الأوزاعي إلى يحيى بن أبي عمرو ، ويذكر قرابته منه . سمعت أبي يقول ذلك . قال أبو محمد : روى عن عطاء ، والزهري ، ومكحول ، ويحيى بن [ أبي ] كثير وقتادة . روى عنه مالك بن أنس ، والثوري ، وهقل بن زياد ، والوليد بن مسلم ، ومحمد بن شعيب بن شابور . نا عبد الرحمن ، نا أبو عبد الله الطهراني قال : سمعت عبد الرزاق يقول : أول من صنف الكتب ابن جريج ، وصنف الأوزاعي حين قدم على يحيى بن [ أبي ] كثير كتبه . نا عبد الرحمن ، [ نا ] أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان ، نا إبراهيم بن عمرو بن أبي الوزير قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : كان الأوزاعي إمام - يعني إمام زمانه - . نا عبد الرحمن ، أنا يعقوب بن إسحاق فيما كتب إلي ، قال : نا عثمان بن سعيد [ الدارمي ] قال : سألت يحيى بن معين عن الأوزاعي ما حاله في الزهري ؟ قال : ثقة ، ما أقل ما روى عن الزهري . نا عبد الرحمن ، نا محمد بن إبراهيم ، نا عمرو بن علي قال : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : الأئمة في الحديث أربعة : الأوزاعي ، [ ومالك ] ، وسفيان [ الثوري ] ، وحماد بن زيد . قال عمرو بن علي : الأوزاعي ثبت بما سمع . نا عبد الرحمن ، قال : قرئ على العباس بن محمد الدوري قال : سمعت يحيى بن معين يقول : الأوزاعي يقال : إنه أخذ الكتب من الزبيدي كتاب الزهري ، وسمعه من الزهري . نا عبد الرحمن ، قال : سئل أبي عنه ، فقال : الأوزاعي فقيه متبع . [ قال أبو محمد ] :
سير أعلام النبلاء▼
الْأَوْزَاعِيُّ ( ع ) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ يَحْمَدَ ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ ، وَعَالِمُ أَهْلِ الشَّامِ ، أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ
الجزء 7 · الصفحة 107
48 - الْأَوْزَاعِيُّ ( ع ) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ يَحْمَدَ ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ ، وَعَالِمُ أَهْلِ الشَّامِ ، أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ . كَانَ يَسْكُنُ بِمَحِلَّةِ الْأَوْزَاعِ ، وَهِيَ الْعُقَيْبَةُ الصَّغِيرَةُ ظَاهِرُ بَابِ الْفَرَادِيسِ بِدِمَشْقَ ، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى بَيْرُوتَ مُرَابِطًا بِهَا إِلَى أَنْ مَاتَ . وَقِيلَ : كَانَ مَوْلِدُهُ بِبَعْلَبَكَّ . حَدَّثَ عَنْ : عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ ، وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَمَكْحُولٍ ، وَقَتَادَةَ ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ ، وَرَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ الْقَصِيرِ ، وَبِلَالِ بْنِ سَعْدٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَعَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، وَأَبِي كَثِيرٍ السُّحَيْمِيِّ الْيَمَامِيِّ ، وَحَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ، وإِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ ، وَمُطْعِمِ بْنِ الْمِقْدَامِ ، وَعُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ الْعَنْسِيِّ ، وَيُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الْيَحْصَبِيِّ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، وَالْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيِّ . وَحَفْصِ بْنِ عَنَانٍ ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَارِبِيِّ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيِّ ، وَشَدَّادِ أَبِي عَمَّارٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، وَعَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ قَيْسٍ ، وَأَبِي النَّجَاشِيِّ عَطَاءِ بْنِ صُهَيْبٍ ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، وَعِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، وَابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، وَمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانِ ، وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، وَالْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ مِنَ التَّابِعَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي حَيَاةِ الصَّحَابَةِ . رَوَى عَنْهُ : ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ - وَهُمَا مِنْ شُيُوخِهِ - وَشُعْبَةُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ ، وَمَالِكٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَيَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ الْقَاضِي ، وَبَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَالْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ ، وَالْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ ، وَأَبُو الْمُغِيرَةِ الْحِمْصِيُّ ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمِصِّيصِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، وَيَحْيَى الْبَابْلُتِّيُّ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ الْعُذْرِيُّ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : الْأَوْزَاعُ بَطْنٌ مِنْ هَمْدَانَ ، وَهُوَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَكَانَ ثِقَةً . قَالَ : وَوُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ ، وَكَانَ خَيِّرًا ، فَاضِلًا ، مَأْمُونًا كَثِيرَ الْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ ، حُجَّةً . تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ . وَأَمَّا الْبُخَارِيُّ فَقَالَ : لَمْ يَكُنْ مِنَ الْأَوْزَاعِ بَلْ نَزَلَ فِيهِمْ . قَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ : سَمِعْتُ أَصْحَابَنَا يَقُولُونَ : لَيْسَ هُوَ مِنَ الْأَوْزَاعِ ، هُوَ ابْنُ عَمِّ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ لَحًّا ، إِنَّمَا كَانَ يَنْزِلُ قَرْيَةَ الْأَوْزَاعِ ، إِذَا خَرَجَتْ مِنْ بَابِ الْفَرَادِيسِ . قَالَ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ : الْأَوْزَاعُ : اسْمٌ وَقَعَ عَلَى مَوْضِعٍ مَشْهُورٍ بِرَبَضَ دِمَشْقَ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ سَكَنَهُ بَقَايَا مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى ، وَالْأَوْزَاعُ : الْفِرَقُ ، تَقُولُ : وَزَّعْتُهُ ، أَيْ : فَرَّقْتُهُ . قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ : اسْمُ الْأَوْزَاعِيِّ : عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، فَسَمَّى نَفْسَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، وَكَانَ أَصْلُهُ مِنْ سَبْيِ السِّنْدِ ، نَزَلَ فِي الْأَوْزَاعِ ، فَغَلَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَكَانَ فَقِيهَ أَهْلِ الشَّامِ ، وَكَانَتْ صَنْعَتُهُ الْكِتَابَةَ وَالتَّرَسُّلَ ، وَرَسَائِلُهُ تُؤْثَرُ . قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ وَطَائِفَةٌ : وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ ضَمْرَةُ : سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ : كُنْتُ مُحْتَلِمًا ، أَوْ شَبِيهًا بِالْمُحْتَلِمِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . وَشَذَّ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، فَقَالَ : مَوْلِدِي سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ فَهَذَا خَطَأٌ . قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ : مَوْلِدُهُ بِبَعْلَبَكَّ ، وَمَنْشَؤُهُ بِالْكَرْكِ - قَرْيَةٍ بِالْبِقَاعِ - ثُمَّ نَقَلَتْهُ أُمُّهُ إِلَى بَيْرُوتَ . قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ : فَمَا رَأَيْتُ أَبِي يَتَعَجَّبُ مِنْ شَيْءٍ فِي الدُّنْيَا ، تَعَجُّبَهُ مِنَ الْأَوْزَاعِيِّ . فَكَانَ يَقُولُ : سُبْحَانَكَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ ! كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَتِيمًا فَقِيرًا فِي حَجْرِ أُمِّهِ ، تَنْقُلُهُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ ، وَقَدْ جَرَى حُكْمُكَ فِيهِ أَنْ بَلَّغْتَهُ حَيْثُ رَأَيْتُهُ ، يَا بُنَيَّ ، عَجَزَتِ الْمُلُوكُ أَنْ تُؤَدِّبَ أَنْفُسَهَا وَأَوْلَادَهَا أَدَبَ الْأَوْزَاعِيِّ فِي نَفْسِهِ ، مَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً قَطُّ فَاضِلَةً إِلَّا احْتَاجَ مُسْتَمِعُهَا إِلَى إِثْبَاتِهَا عَنْهُ ، وَلَا رَأَيْتُهُ ضَاحِكًا قَطُّ حَتَّى يُقَهْقِهَ ، وَلَقَدْ كَانَ إِذَا أَخَذَ فِي ذِكْرِ الْمَعَادِ ، أَقُولُ فِي نَفْسِي : أَتُرَى فِي الْمَجْلِسِ قَلْبٌ لَمْ يَبْكِ ؟ ! . الْفَسَوِيُّ : سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ ، عَنْ شُيُوخِهِمْ ، قَالُوا : قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : مَاتَ أَبِي وَأَنَا صَغِيرٌ ، فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ ، فَمَرَّ بِنَا فُلَانٌ - وَذَكَرَ شَيْخًا جَلِيلًا مِنَ الْعَرَبِ - فَفَرَّ الصِّبْيَانُ حِينَ رَأَوْهُ ، وَثَبَتُّ أَنَا ، فَقَالَ : ابْنُ مَنْ أَنْتَ ؟ فَأَخْبَرْتُهُ . فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَاكَ . فَذَهَبَ بِي إِلَى بَيْتِهِ ، فَكُنْتُ مَعَهُ حَتَّى بَلَغْتُ ، فَأَلْحَقَنِي فِي الدِّيوَانِ ، وَضَرَبَ عَلَيْنَا بَعْثًا إِلَى الْيَمَامَةِ ، فَلَمَّا قَدِمْنَاهَا ، وَدَخَلْنَا مَسْجِدَ الْجَامِعِ ، وَخَرَجْنَا ، قَالَ لِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا : رَأَيْتُ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ مُعْجَبًا بِكَ ، يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ فِي هَذَا الْبَعْثِ أَهْدَى مِنْ هَذَا الشَّابِّ ! قَالَ : فَجَالَسَتْهُ فَكَتَبْتُ عَنْهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ كِتَابًا ، أَوْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ، فَاحْتَرَقَ كُلُّهُ . ابْنُ زَبْرٍ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ خَرَجَ فِي بَعْثِ الْيَمَامَةِ ، فَأَتَى مَسْجِدَهَا ، فَصَلَّى ، وَكَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَرِيبًا مِنْهُ ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى صَلَاتِهِ ، فَأَعْجَبَتْهُ ، ثُمَّ إِنَّهُ جَلَسَ إِلَيْهِ ، وَسَأَلَهُ عَنْ بَلَدِهِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَتَرَكَ الْأَوْزَاعِيُّ الدِّيوَانَ ، وَأَقَامَ عِنْدَهُ مُدَّةً يَكْتُبُ عَنْهُ ، فَقَالَ لَهُ : يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُبَادِرَ الْبَصْرَةَ لَعَلَّكَ تُدْرِكُ الْحَسَنَ وَابْنَ سِيرِينَ ، فَتَأْخُذَ عَنْهُمَا . فَانْطَلَقَ إِلَيْهِمَا ، فَوَجَدَ الْحَسَنَ قَدْ مَاتَ ، وَابْنُ سِيرِينَ حَيًّا ، فَأَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ : أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ فَعَادَهُ ، وَمَكَثَ أَيَّامًا وَمَاتَ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، قَالَ : كَانَ بِهِ الْبَطْنُ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ : رَأَيْتُ الْأَوْزَاعِيَّ فَوْقَ الرَّبْعَةِ ، خَفِيفَ اللَّحْمِ ، بِهِ سُمْرَةً ، يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ . مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ : عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، قَالَ : خَرَجْتُ أُرِيدُ الْحَسَنَ وَمُحَمَّدًا ، فَوَجَدْتُ الْحَسَنَ قَدْ مَاتَ ، وَوَجَدْتُ ابْنَ سِيرِينَ مَرِيضًا . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَصَنَّفَ الْأَوْزَاعِيُّ . أَبُو مُسْهِرٍ : حَدَّثَنِي الْهِقْلُ ، قَالَ : أَجَابَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي سَبْعِينَ أَلْفَ مَسْأَلَةٍ ، أَوْ نَحْوِهَا . قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ : سَمِعْتُ النَّاسَ فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ يَقُولُونَ : الْأَوْزَاعِيُّ الْيَوْمَ عَالِمُ الْأُمَّةِ . أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْهِرٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، قَالَ : الْأَوْزَاعِيُّ هُوَ عَالِمُ أَهْلِ الشَّامِ . وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ شُعَيْبٍ يَقُولُ : قُلْتُ لِأُمَيَّةَ بْنِ يَزِيدَ : أَيْنَ الْأَوْزَاعِيُّ مِنْ مَكْحُولٍ ؟ قَالَ : هُوَ عِنْدَنَا أَرْفَعُ مِنْ مَكْحُولٍ . قُلْتُ : بِلَا رَيْبِ هُوَ أَوْسَعُ دَائِرَةً فِي الْعِلْمِ مِنْ مَكْحُولٍ . مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ أُمَيَّةُ : كَانَ قَدْ جَمَعَ الْعِبَادَةَ وَالْعِلْمَ وَالْقَوْلَ بِالْحَقِّ . قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبَيْرُوتِيُّ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ : بَلَغَ الثَّوْرِيَّ ، وَهُوَ بِمَكَّةَ ، مَقْدَمُ الْأَوْزَاعِيِّ ، فَخَرَجَ حَتَّى لَقِيَهُ بِذِي طُوَى فَلَمَّا لَقِيَهُ ، حَلَّ رَسَنَ الْبَعِيرِ مِنَ الْقِطَارِ ، فَوَضَعَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ ، فَجَعْلَ يَتَخَلَّلُ بِهِ ، فَإِذَا مَرَّ بِجَمَاعَةٍ قَالَ : الطَّرِيقُ لِلشَّيْخِ . رَوَى نَحْوَهَا الْمُحَدِّثُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ . وَرَوَى شَبِيهًا بِهَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبَّادٍ الْخُتَّلِيُّ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ الثَّوْرِيَّ . . . بِنَحْوِهَا . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : دَخَلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ عَلَى مَالِكٍ ، فَلَمَّا خَرَجَا قَالَ : أَحَدُهُمَا أَكْثَرُ عِلْمًا مِنْ صَاحِبِهِ ، وَلَا يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ ، وَالْآخَرُ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ - يَعْنِي الْأَوْزَاعِيُّ لِلْإِمَامَةِ . مَسْلَمَةُ بْنُ ثَابِتٍ : عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : الْأَوْزَاعِيُّ إِمَامٌ يُقْتَدَى بِهِ . الشَّاذَكُونِيُّ : سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ : كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ بِمِنًى ، فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لِلثَّوْرِيِّ : لِمَ لَا تَرْفَعُ يَدَيْكَ فِي خَفْضِ الرُّكُوعِ وَرَفْعِهِ ؟ . فَقَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ . . . فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : رَوَى لَكَ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتُعَارِضُنِي بِيَزِيدَ رَجُلٍ ضَعِيفِ الْحَدِيثِ ، وَحَدِيثُهُ مُخَالِفٌ لِلسُّنَةِ ، فَاحْمَرَّ وَجْهُ سُفْيَانَ . فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : كَأَنَّكَ كَرِهْتَ مَا قُلْتُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَقَالَ : قُمْ بِنَا إِلَى الْمَقَامِ نَلْتَعِنُ أَيُّنَا عَلَى الْحَقِّ . قَالَ : فَتَبَسَّمَ سُفْيَانُ لَمَّا رَآهُ قَدِ احْتَدَّ . عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ : سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْفَزَارِيَّ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ ! . فَأَمَّا الْأَوْزَاعِيُّ ، فَكَانَ رَجُلَ عَامَّةٍ ، وَأَمَّا الثَّوْرِيُّ ، فَكَانَ رَجُلَ خَاصَّةِ نَفْسِهِ ، وَلَوْ خُيِّرْتُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ لَاخْتَرْتُ لَهَا الْأَوْزَاعِيَّ - يُرِيدُ الْخِلَافَةَ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ : لَوْ خُيِّرْتُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ ، لَاخْتَرْتُ لَهَا أَبَا إِسْحَاقَ الْفَزَارِيَّ . قَالَ الْخُرَيْبِيُّ : كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ . وَعَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : لَوْ قِيلَ لِيَ : اخْتَرْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ ، لَاخْتَرْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ وَالْأَوْزَاعِيَّ ، وَلَوْ قِيلَ لِيَ : اخْتَرْ أَحَدَهُمَا ، لَاخْتَرْتُ الْأَوْزَاعِيَّ ; لِأَنَّهُ أَرْفَقُ الرَّجُلَيْنِ . وَكَذَا قَالَ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَبُو أُسَامَةَ . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : إِنَّمَا النَّاسُ فِي زَمَانِهِمْ أَرْبَعَةٌ : حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ بِالْبَصْرَةِ ، وَالثَّوْرِيُّ بِالْكُوفَةِ ، وَمَالِكٌ بِالْحِجَازِ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ بِالشَّامِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : حَدِيثُ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى مُضْطَرِبٌ . الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَشْبَهَ فِقْهَهُ بِحَدِيثِهِ مِنَ الْأَوْزَاعِيِّ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ : مَا تَقُولُ فِي مَالِكٍ ؟ قَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَرَأْيٌ ضَعِيفٌ . قُلْتُ : فَالْأَوْزَاعِيِّ ؟ قَالَ : حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، وَرَأْيٌ ضَعِيفٌ . قُلْتُ : فَالشَّافِعِيُّ ؟ قَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَرَأْيٌ صَحِيحٌ . قُلْتُ : فَفُلَانٍ ؟ قَالَ : لَا رَأْيَ وَلَا حَدِيثَ . قُلْتُ : يُرِيدُ أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ حَدِيثُهُ ضَعِيفٌ مِنْ كَوْنِهِ يَحْتَجُّ بِالْمَقَاطِيعِ ، وَبِمَرَاسِيلَ أَهْلِ الشَّامِ ، وَفِي ذَلِكَ ضَعْفٌ ، لَا أَنَّ الْإِمَامَ فِي نَفْسِهِ ضَعِيفٌ . قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : رَأَيْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَثْبُتُ فِي مُصَلَّاهُ ، يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَيُخْبِرَنَا عَنِ السَّلَفِ : أَنَّ ذَلِكَ كَانَ هَدْيَهُمْ ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ ، قَامَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، فَأَفَاضُوا فِي ذِكْرِ اللَّهِ ، وَالتَّفَقُّهِ فِي دِينِهِ . عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ : عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، قَالَ : دَفَعَ إِلَيَّ الزُّهْرِيُّ صَحِيفَةً ، فَقَالَ : ارْوِهَا عَنِّي . وَدَفَعَ إِلَيَّ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ صَحِيفَةً ، فَقَالَ : ارْوِهَا عَنِّي . فَقَالَ ابْنُ ذَكْوَانَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ : قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : نَعْمَلُ بِهَا ، وَلَا نُحَدِّثُ بِهَا - يَعْنِي الصَّحِيفَةَ . قَالَ الْوَلِيدُ : كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ : كَانَ هَذَا الْعِلْمُ كَرِيمًا ، يَتَلَاقَّاهُ الرِّجَالُ بَيْنَهُمْ ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي الْكُتُبِ ، دَخَلَ فِيهِ غَيْرُ أَهْلِهِ . وَرَوَى مِثْلَهَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ . وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْأَخْذَ مِنَ الصُّحُفِ وَبِالْإِجَازَةِ يَقَعُ فِيهِ خَلَلٌ ، وَلَا سِيَّمَا فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ ، حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بَعْدُ نَقْطٌ وَلَا شَكْلٌ ، فَتَتَصَحَّفُ الْكَلِمَةُ بِمَا يُحِيلُ الْمَعْنَى ، وَلَا يَقَعُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْأَخْذِ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ ، وَكَذَلِكَ التَّحْدِيثُ مِنَ الْحِفْظِ يَقَعُ فِيهِ الْوَهْمُ ، بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ مِنْ كِتَابٍ مُحَرَّرٍ . مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ : سَمِعْتُ الْوَلِيدَ يَقُولُ : احْتَرَقَتْ كُتُبُ الْأَوْزَاعِيِّ زَمَنَ الرَّجْفَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ قُنْدَاقًا فَأَتَاهُ رَجُلٌ بِنُسَخِهَا ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَمْرٍو ، هَذِهِ نُسْخَةُ كِتَابِكَ ، وَإِصْلَاحُكَ بِيَدِكَ ، فَمَا عَرَضَ لِشَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا . وَقَالَ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ التِّنِّيسِيُّ : قِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ : يَا أَبَا عَمْرٍو ، الرَّجُلُ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ لَحْنٌ ، أَيُقِيمُهُ عَلَى عَرَبِيَّتِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا بِعَرَبِيٍّ . قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ : لَا بَأْسَ بِإِصْلَاحِ اللَّحْنِ وَالْخَطَأِ فِي الْحَدِيثِ . مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ كَاتِبِ الْمَنْصُورِ ، قَالَ : كَانَتْ تَرِدُ عَلَى الْمَنْصُورِ كُتُبٌ مِنَ الْأَوْزَاعِيِّ نَتَعَجَّبُ مِنْهَا ، وَيَعْجَزُ كُتَّابُهُ عَنْهَا ، فَكَانَتْ تُنْسَخُ فِي دَفَاتِرَ ، وَتُوضَعُ بَيْنَ يَدِيِ الْمَنْصُورِ ، فَيُكْثِرُ النَّظَرَ فِيهَا اسْتِحْسَانًا لِأَلْفَاظِهَا ، فَقَالَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ مَجَالِدٍ - وَكَانَ مِنْ أَحْظَى كُتَّابِهِ عِنْدَهُ - : يَنْبَغِي أَنْ تُجِيبَ الْأَوْزَاعِيَّ عَنْ كُتُبِهِ جَوَابًا تَامًّا . قَالَ : وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا أُحْسِنُ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا أَرُدُّ عَلَيْهِ مَا أُحْسِنُ ، وَإِنَّ لَهُ نَظْمًا فِي الْكُتُبِ لَا أَظُنُّ أَحَدًا مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ يَقْدِرُ عَلَى إِجَابَتِهِ عَنْهُ ، وَأَنَا أَسْتَعِينُ بِأَلْفَاظِهِ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُهَا مِمَّنْ نُكَاتِبُهُ فِي الْآفَاقِ . قُلْتُ : كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ مَعَ بَرَاعَتِهِ فِي الْعِلْمِ ، وَتَقَدُّمِهِ فِي الْعَمَلِ كَمَا تَرَى رَأْسًا فِي التَّرَسُّلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ . الْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ : سُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ ، قَالَ : غَضُّ الْبَصَرِ ، وَخَفْضُ الْجَنَاحِ ، وَلِينُ الْقَلْبِ ، وَهُوَ الْحُزْنُ ، الْخَوْفُ . قَالَ : وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ إِمَامٍ تَرَكَ سَجْدَةً سَاهِيًا حَتَّى قَامَ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ . قَالَ : يَسْجُدُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ سَجْدَةً وَهُمْ مُتَفَرِّقُونَ . وَسَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ : وَسَأَلْتُهُ : مَنِ الْأَبْلَهُ ؟ قَالَ : الْعَمِيُّ عَنِ الشَّرِّ ، الْبَصِيرُ بِالْخَيْرِ . سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ : مَا أَخْطَأَتْ يَدُ الْحَاصِدِ ، أَوْ جَنَتْ يَدُ الْقَاطِفِ ، فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الزَّرْعِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ ، إِنَّمَا هُوَ لِلْمَارَّةِ وَابْنِ السَّبِيلِ . رَوَى أَبُو مُسْهِرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : وَلِيَ الْأَوْزَاعِيُّ الْقَضَاءَ لِيَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ ، فَجَلَسَ مَجْلِسًا ، ثُمَّ اسْتَعْفَى ، فَأُعْفِيَ ، وَوَلَّى يَزِيدَ ابْنَ أَبِي لَيْلَى الْغَسَّانِيَّ ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى قُتِلَ بِالْغُوطَةِ . قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : إِذَا اجْتَمَعَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ عَلَى أَمْرٍ فَهُوَ سُنَّةٌ . قُلْتُ : بَلِ السُّنَّةُ مَا سَنَّهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ مِنْ بَعْدِهِ . وَالْإِجْمَاعُ : هُوَ مَا أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا ; إِجْمَاعًا ظَنِّيًّا أَوْ سُكُوتِيًّا ، فَمَنْ شَذَّ عَنْ هَذَا الْإِجْمَاعِ مِنَ التَّابِعَيْنِ أَوْ تَابِعِيهِمْ لِقَوْلٍ بِاجْتِهَادِهِ احْتُمِلَ لَهُ . فَأَمَّا مَنْ خَالَفَ الثَّلَاثَةَ الْمَذْكُورِينَ مِنْ كِبَارِ الْأَئِمَّةِ ، فَلَا يُسَمَّى مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ ، وَلَا لِلسُّنَّةِ ، وَإِنَّمَا مُرَادُ إِسْحَاقَ : أَنَّهُمْ إِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى مَسْأَلَةٍ فَهُوَ حَقٌّ غَالِبًا ، كَمَا نَقُولُ الْيَوْمَ : لَا يَكَادُ يُوجَدُ الْحَقُّ فِيمَا اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الِاجْتِهَادِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى خِلَافِهِ ، مَعَ اعْتِرَافِنَا بِأَنَّ اتِّفَاقَهُمْ عَلَى مَسْأَلَةٍ لَا يَكُونُ إِجْمَاعَ الْأُمَّةِ ، وَنَهَابُ أَنْ نَجْزِمَ فِي مَسْأَلَةٍ اتَّفَقُوا عَلَيْهَا بِأَنَّ الْحَقَّ فِي خِلَافِهَا . وَمِنْ غَرَائِبِ مَا انْفَرَدَ بِهِ الْأَوْزَاعِيُّ : أَنَّ الْفَخِذَ لَيْسَتْ فِي الْحَمَّامِ عَوْرَةً ، وَأَنَّهَا فِي الْمَسْجِدِ عَوْرَةٌ . وَلَهُ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ حَسَنَةٌ يَنْفَرِدُ بِهَا ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْكُتُبِ الْكِبَارِ ، وَكَانَ لَهُ مَذْهَبٌ مُسْتَقِلٌّ مَشْهُورٌ ، عَمِلَ بِهِ فُقَهَاءُ الشَّامِ مُدَّةً ، وَفُقَهَاءُ الْأَنْدَلُسِ ، ثُمَّ فَنِيَ . سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْبَيْرُوتِيُّ : أَرَادُوا الْأَوْزَاعِيَّ عَلَى الْقَضَاءِ ، فَامْتَنَعَ وَأَبَى ، فَتَرَكُوهُ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ الْمَوْتِ ، كَفَاهُ الْيَسِيرُ ، وَمَنْ عَرَفَ أَنَّ مَنْطِقَهُ مِنْ عَمَلِهِ ، قَلَّ كَلَامُهُ . أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ : عَنِ الْهِقْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ : أَنَّهُ وَعَظَ ، فَقَالَ فِي مَوْعِظَتِهِ : أَيُّهَا النَّاسُ ، تَقَوَّوْا بِهَذِهِ النِّعَمِ الَّتِي أَصْبَحْتُمْ فِيهَا عَلَى الْهَرَبِ مِنْ نَارِ اللَّهِ الْمُوقَدَةِ ، الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ، فَإِنَّكُمْ فِي دَارٍ الثَّوَاءُ فِيهَا قَلِيلٌ ، وَأَنْتُمْ مُرْتَحِلُونَ وَخَلَائِفُ بَعْدَ الْقُرُونِ ، الَّذِينَ اسْتَقَالُوا مِنَ الدُّنْيَا زَهْرَتَهَا كَانُوا أَطْوَلَ مِنْكُمْ أَعْمَارًا ، وَأَجَدَّ أَجْسَامًا ، وَأَعْظَمَ آثَارًا ، فَجَدَّدُوا الْجِبَالَ ، وَجَابُوا الصُّخُورَ وَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ ، مُؤَيَّدِينَ بِبَطْشٍ شَدِيدٍ ، وَأَجْسَامٍ كَالْعِمَادِ ، فَمَا لَبِثَتِ الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي أَنْ طَوَتْ مُدَّتَهُمْ ، وَعَفَّتَ آثَارَهُمْ ، وَأَخْوَتْ مَنَازِلَهُمْ ، وَأَنْسَتْ ذِكْرَهُمْ ، فَمَا تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ ، وَلَا تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا . كَانُوا بِلَهْوِ الْأَمَلِ آمِنِينَ ، وَلِمِيقَاتِ يَوْمٍ غَافِلِينَ ، وَلِصَبَاحِ قَوْمٍ نَادِمِينَ ، ثُمَّ إِنَّكُمْ قَدْ عَلِمْتُمْ مَا نَزَلْ بِسَاحَتِهِمْ بَيَاتًا مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ ، فَأَصْبَحَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمَيْنِ ، وَأَصْبَحَ الْبَاقُونَ يَنْظُرُونَ فِي آثَارِ نِقَمِهِ وَزَوَالِ نِعَمِهِ ، وَمَسَاكِنَ خَاوِيَةٍ ، فِيهَا آيَةٌ لِلَّذِينِ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمِ ، وَعِبْرَةٌ لِمَنْ يَخْشَى ، وَأَصْبَحْتُمْ فِي أَجْلٍ مَنْقُوصٍ ، وَدُنْيَا مَقْبُوضَةٍ ، فِي زَمَانٍ قَدْ وَلَّى عَفْوُهُ ، وَذَهَبَ رَخَاؤُهُ ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا حُمَةُ شَرٍّ ، وَصُبَابَةُ كَدَرٍ ، وَأَهَاوِيلُ غِيَرٍ ، وَأَرْسَالُ فِتَنٍ ، وَرُذَالَةُ خَلَفٍ . الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : مَا كُنْتُ أَحْرِصُ عَلَى السَّمَاعِ مِنَ الْأَوْزَاعِيِّ حَتَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَنَامِ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ إِلَى جَنْبِهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَمَّنْ أَحْمِلُ الْعِلْمَ ؟ قَالَ : عَنْ هَذَا . وَأَشَارَ إِلَى الْأَوْزَاعِيِّ . قُلْتُ : كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ كَبِيرَ الشَّأْنِ . قَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ التِّنِّيسِيُّ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : رَأَيْتُ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ عَرَجَا بِي ، وَأَوْقَفَانِي بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعِزَّةِ ، فَقَالَ لِي : أَنْتَ عَبْدِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الَّذِي تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ ؟ فَقُلْتُ : بِعِزَّتِكَ أَنْتَ أَعْلَمُ . قَالَ : فَهَبِطَا بِي حَتَّى رَدَّانِي إِلَى مَكَانِي . رَوَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْهُ . الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبَيْرُوتِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَكَّارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ ، قَالَ : جَلَسْتُ إِلَى شَيْخٍ فِي الْجَامِعِ ، فَقَالَ : أَنَا مَيِّتٌ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا . فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، أَتَيْتُهُ ، فَإِذَا بِهِ يَتَفَلَّى فِي الصَّحْنِ ، فَقَالَ : مَا أَخَذْتُمُ السَّرِيرَ ؟ - يَعْنِي النَّعْشَ - خُذُوهُ قَبْلَ أَنْ تُسْبَقُوا إِلَيْهِ . قُلْتُ : مَا تَقَوُلُ - رَحِمَكَ اللَّهُ ؟ قَالَ : هُوَ الَّذِي أَقُولُ لَكَ ، رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ طَائِرًا وَقَعَ عَلَى رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ هَذِهِ الْقُبَّةِ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : فُلَانٌ قَدَرِيٌّ ، وَفُلَانٌ كَذَا ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ : نِعْمَ الرَّجُلُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَوْزَاعِيُّ خَيْرُ مَنْ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ ، وَأَنْتَ مَيِّتٌ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : فَمَا جَاءَتِ الظَّهْرُ حَتَّى مَاتَ ، وَأُخْرِجَ بِجِنَازَتِهِ . قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ : كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ مِنَ الْعِبَادَةِ عَلَى شَيْءٍ مَا سَمِعْنَا بِأَحَدٍ قَوِيَ عَلَيْهِ ، مَا أَتَى عَلَيْهِ زَوَالٌ قَطُّ إِلَّا وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي . قَالَ مَرْوَانُ الطَّاطَرِيُّ : قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : مَنْ أَطَالَ قِيَامَ اللَّيْلِ ، هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ وُقُوفَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ . صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : كَانَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَكْثَرَ اجْتِهَادًا فِي الْعِبَادَةِ مِنَ الْأَوْزَاعِيِّ . مُحَمَّدُ بْنُ سَمَاعَةَ الرَّمْلِيُّ : سَمِعْتُ ضَمْرَةَ بْنَ رَبِيعَةَ يَقُولُ : حَجَجْنَا مَعَ الْأَوْزَاعِيِّ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ ، فَمَا رَأَيْتُهُ مُضْطَجِعًا فِي الْمَحْمَلِ فِي لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ قَطُّ ، كَانَ يُصَلِّي ، فَإِذَا غَلَبَهُ النَّوْمُ ، اسْتَنَدَ إِلَى الْقَتْبِ . وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ : نَزَلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَلَى أَبِي ، فَفَرَشْنَا لَهُ فِرَاشًا ، فَأَصْبَحَ عَلَى حَالِهِ ، وَنَزَعْتُ خُفَّيْهِ ، فَإِذَا هُوَ مُبَطَّنٌ بِثَعْلَبٍ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ : حَدَّثَنَا بِشِرُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْأَوْزَاعِيَّ كَأَنَّهُ أَعْمَى مِنَ الْخُشُوعِ . ابْنُ زَبْرٍ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ خَالِدٍ ، سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يَقُولُ : مَا رُئِيَ الْأَوْزَاعِيُّ بَاكِيًا قَطُّ ، وَلَا ضَاحِكًا حَتَّى تَبْدُوَ نَوَاجِذُهُ ، وَإِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ أَحْيَانًا ، كَمَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ . وَكَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلَاةً وَقُرْآنًا وَبُكَاءً . وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ إِخْوَانِي مِنْ أَهْلِ بَيْرُوتَ ، أَنَّ أُمَّهُ كَانَتْ تَدْخُلُ مَنْزِلَ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَتَتَفَقَّدُ مَوْضِعَ مُصَلَّاهُ ، فَتَجِدُهُ رَطْبًا مِنْ دُمُوعِهِ فِي اللَّيْلِ . أَبُو مُسْهِرٍ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : قَالَ لِي أَبِي : يَا بُنَيَّ ، لَوْ كُنَّا نَقْبَلُ مِنَ النَّاسِ كُلَّ مَا يَعْرِضُونَ عَلَيْنَا ، لَأَوْشَكَ أَنْ نَهُونَ عَلَيْهِمْ . الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ : حَدَّثَنَا أَبِي : سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ : عَلَيْكَ بِآثَارِ مَنْ سَلَفَ ، وَإِنْ رَفَضَكَ النَّاسُ ، وَإِيَّاكَ وَآرَاءَ الرِّجَالِ ، وَإِنْ زَخْرَفُوهُ لَكَ بِالْقَوْلِ ، فَإِنَّ الْأَمْرَ يَنْجَلِي وَأَنْتَ عَلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ . قَالَ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ : قَالَ لِيَ الْأَوْزَاعِيُّ : يَا بَقِيَّةُ ، لَا تَذْكُرْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ نَبِيِّكَ إِلَّا بِخَيْرٍ . يَا بَقِيَّةُ ، الْعِلْمُ مَا جَاءَ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا لَمْ يَجِئْ عَنْهُمْ ، فَلَيْسَ بِعِلْمٍ . قَالَ بَقِيَّةُ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ : قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَا يَجْتَمِعُ حُبُّ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - إِلَّا فِي قَلْبٍ مُؤْمِنٍ . كَتَبَ إِلَيَّ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَاسِعِ الشَّافِعِيُّ ، وَعِدَّةٌ ، عَنْ أَبِي الْفَتْحِ الْمَنْدَائِيِّ أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ ، أَنْبَأَنَا جِدِّي فِي كِتَابِ " الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ " لَهُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمِصِّيصِيُّ : سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ : كُنَّا - وَالتَّابِعُونَ مُتَوَافِرُونَ - نَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - فَوْقَ عَرْشِهِ ، وَنُؤْمِنُ بِمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ مِنْ صِفَاتِهِ . قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ : سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ : إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ شَرًّا فَتَحَ عَلَيْهِمُ الْجَدَلَ ، وَمَنْعَهُمُ الْعَمَلَ . مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَاحِ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ قَتَادَةُ مِنَ الْبَصْرَةِ : إِنْ كَانَتِ الدَّارُ فَرَقَّتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ ، فَإِنَّ أُلْفَةَ الْإِسْلَامِ بَيْنَ أَهْلِهَا جَامِعَةٌ . قُلْتُ : قَوْلُهُ : كَتَبَ إِلَيَّ - وَفِي بَعْضِ حَدِيثِهِ يَقُولُ - : كَتَبَ إِلَيَّ قَتَادَةُ : هُوَ عَلَى الْمَجَازِ ، فَإِنَّ قَتَادَةَ وُلِدَ أَكْمَهَ ، وَإِنَّمَا أَمَرَ مَنْ يَكْتُبُ إِلَى الْأَوْزَاعِيِّ . وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا أَنَّ رِوَايَةَ ذَلِكَ عَنِ الْأَعْمَى إِنَّمَا وَقَعَتْ بِوَاسِطَةِ مَنْ كَتَبَ ، وَلَمْ يُسَمَّ فِي الْحَدِيثِ ، فَفِي ذَلِكَ انْقِطَاعٌ بَيِّنٌ . خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ : حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ : سَمِعْتُ أَبِي ، سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ : جِئْتُ إِلَى بَيْرُوتَ أُرَابِطُ فِيهَا ، فَلَقِيَتْ سَوْدَاءَ عِنْدَ الْمَقَابِرِ ، فَقُلْتُ لَهَا : يَا سَوْدَاءُ ، أَيْنَ الْعِمَارَةُ ؟ قَالَتْ : أَنْتَ فِي الْعِمَارَةِ ، وَإِنْ أَرَدْتَ الْخَرَابَ فَبَيْنَ يَدَيْكَ . أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبُّودٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، قَالَ : وَقَعَ عِنْدَنَا رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ بِبَيْرُوتَ ، وَكَانَ عِنْدَنَا رَجُلٌ لَهُ فَضْلٌ ، فَحَدَّثَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا رَاكِبًا ، فَذَكَرَ مَنْ عِظَمِ الْجَرَادَةِ ، وَعِظَمِ الرَّجُلِ ، قَالَ : وَعَلَيْهِ خُفَّانِ أَحْمَرَانِ طَوِيلَانِ ، وَهُوَ يَقُولُ : الدُّنْيَا بَاطِلَةٌ ، وَبَاطِلٌ مَا فِيهَا ، وَيُومِئُ بِيَدِهِ ، حَيْثُمَا أَوْمَأَ انْسَابَ الْجَرَادُ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ . رَوَاهَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْفَرَائِضِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ ، سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ : أَنَّهُ هُوَ الَّذِي رَأَى ذَلِكَ . ابْنُ ذَكْوَانَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ . يَقُولُ مَكْحُولٌ : مَا أَحْرَصَ ابْنَ أَبِي مَالِكٍ عَلَى الْقَضَاءِ ! فَقَالَ : لَقَدْ كُنْتَ مِمَّنْ سَدَّدَ لِي رَأْيِي . قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : أُرِيدَ عَلَى الْقَضَاءِ فِي أَيَّامِ يَزِيدَ النَّاقِصِ فَامْتَنَعَ - يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ - جَلَسَ لَهُمْ مَجْلِسًا وَاحِدًا . قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ الْمَوْتِ ، كَفَاهُ الْيَسِيرُ ، وَمَنْ عَرَفَ أَنَّ مَنْطِقَهُ مِنْ عَمِلِهِ ، قَلَّ كَلَامُهُ . أَبُو يَعْقُوبَ الْأَذْرَعِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْغَمْرِ الطَّبَرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ مَرْثَدٍ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْغَمْرِ ، قَالَ : لَمَّا جَلَّتِ الْمِحْنَةُ الَّتِي نَزَلَتْ بِالْأَوْزَاعِيِّ - لَمَّا نَزَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ حَمَاةَ - بَعَثَ إِلَيْهِ ، فَأُشْخِصَ ، قَالَ : فَنَزَلَ عَلَى ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ الْحِمْصِيِّ . قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : فَلَمْ يَزَلْ ثَوْرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِلَى أَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ ، وَأَنَا سَاكِتٌ - مَا أَجَابَهُ بِحَرْفٍ - فَلَمَّا انْفَجَرَ الْفَجْرَ ، صَلَّيْتُ ، ثُمَّ أَتَيْتُ حَمَاةَ فَأُدْخِلْتْ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ ، فَقَالَ : يَا أَوْزَاعِيُّ ، أَيَعُدُّ مَقَامُنَا هَذَا وَمَسِيرُنَا رِبَاطًا ؟ فَقُلْتُ : جَاءَتِ الْآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ " ثُمَّ سَاقَ الْقِصَّةَ . يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ بْنُ الْفَارِسِيِّ ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : لَمَّا فَرَغَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ - يَعْنِي عَمَّ السَّفَّاحِ - مِنْ قَتْلِ بَنِي أُمَيَّةَ ، بَعَثَ إِلَيَّ ، وَكَانَ قَتَلَ يَوْمَئِذٍ نَيِّفًا وَسَبْعِينَ مِنْهُمْ بِالْكَافِرِكُوبَاتِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُ فِي دِمَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ ؟ فَحِدْتُ ، فَقَالَ : قَدْ عَلِمْتُ مِنْ حَيْثُ حَدْتَ فَأَجِبْ . قَالَ : وَمَا لَقِيتُ مُفَوَّهًا مِثْلَهُ . فَقُلْتُ : كَانَ لَهُمْ عَلَيْكَ عَهْدٌ . قَالَ : فَاجْعَلْنِي وَإِيَّاهُمْ وَلَا عَهْدَ ، مَا تَقُولُ فِي دِمَائِهِمْ ؟ قُلْتُ : حَرَامٌ ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ . . . " الْحَدِيثَ . فَقَالَ : وَلِمَ وَيْلَكَ ؟ ! وَقَالَ : أَلَيْسَتِ الْخِلَافَةُ وَصِيَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، قَاتَلَ عَلَيْهَا عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِصَفَّيْنَ ؟ قُلْتُ : لَوْ كَانَتْ وَصِيَّةً مَا رَضِيَ بِالْحَكَمَيْنِ . فَنَكَّسَ رَأْسَهُ ، وَنَكَّسْتُ ، فَأَطَلْتُ ، ثُمَّ قُلْتُ : الْبَوْلَ . فَأَشَارَ بِيَدِهِ : اذْهَبْ . فَقُمْتُ ، فَجَعَلَتُ لَا أَخْطُو خَطْوَةً إِلَّا قُلْتُ : إِنَّ رَأْسِي يَقَعُ عِنْدَهَا . سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِيسَى : حَدَّثَنَا أَبُو خُلَيْدٍ عُتْبَةُ بْنُ حَمَّادٍ الْقَارِئُ ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : بَعَثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ إِلَيَّ ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيَّ ، وَقَدِمْتُ ، فَدَخَلْتُ ، وَالنَّاسُ سِمَاطَانِ فَقَالَ : مَا تَقُولُ فِي مَخْرَجِنَا وَمَا نَحْنُ فِيهِ ؟ قُلْتُ : أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ ! قَدْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ مَوَدَّةٌ . قَالَ : لَتُخْبِرُنِي . فَتَفَكَّرْتُ ، ثُمَّ قُلْتُ : لَأَصْدُقَنَّهُ ، وَاسْتَبْسَلْتُ لِلْمَوْتِ ، ثُمَّ رَوَيْتُ لَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ حَدِيثَ " الْأَعْمَالِ " وَبِيَدِهِ قَضِيبٌ يَنْكُتُ بِهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ : مَا تَقُولُ فِي قَتْلِ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ ؟ قُلْتُ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَا يَحِلُّ قَتْلُ الْمُسْلِمِ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ . . . " وَسَاقَ الْحَدِيثَ . فَقَالَ : أَخْبِرْنِي عَنِ الْخِلَافَةِ ، وَصِيَّةٌ لَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَقُلْتُ : لَوْ كَانَتْ وَصِيَّةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا تَرَكَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَحَدًا يَتَقَدَّمُهُ . قَالَ : فَمَا تَقُولُ فِي أَمْوَالِ بَنِي أُمَيَّةَ ؟ قُلْتُ : إِنْ كَانَتْ لَهُمْ حَلَالًا ، فَهِيَ عَلَيْكَ حَرَامٌ ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِمْ حَرَامًا ، فَهِيَ عَلَيْكَ أَحْرَمُ . فَأَمَرَنِي ، فَأُخْرِجْتُ . قُلْتُ : قَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ مَلِكًا جَبَّارًا ، سَفَّاكًا لِلدِّمَاءِ ، صَعْبَ الْمِرَاسِ ، وَمَعَ هَذَا فَالْإِمَامُ الْأَوْزَاعِيُّ يَصْدَعُهُ بِمُرِّ الْحَقِّ كَمَا تَرَى ، لَا كَخَلْقٍ مِنْ عُلَمَاءِ السُّوءِ ، الَّذِينَ يُحَسِّنُونَ لِلْأُمَرَاءِ مَا يَقْتَحِمُونَ بِهِ مِنَ الظُّلْمِ وَالْعَسْفِ ، وَيَقْلِبُونَ لَهُمُ الْبَاطِلَ حَقًّا - قَاتَلَهُمُ اللَّهُ - أَوْ يَسْكُتُونَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى بَيَانِ الْحَقِّ . خَيْثَمَةُ : حَدَّثَنَا الْحَوْطِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَارِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ التَّنُوخِيُّ ، قَالَ : كَتَبَ الْمَنْصُورُ إِلَى الْأَوْزَاعِيِّ : أَمَّا بَعْدُ . . . فَقَدْ جَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي عُنُقِكَ مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَعِيَّتِهِ قِبَلَكَ فِي عُنُقِهِ ، فَاكْتُبْ إِلَيَّ بِمَا رَأَيْتَ فِيهِ الْمَصْلَحَةَ مِمَّا أَحْبَبْتَ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ : أَمَّا بَعْدُ . . فَعَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَتَوَاضَعْ يَرْفَعْكَ اللَّهُ يَوْمَ يَضَعُ الْمُتَكَبِّرِينَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَرَابَتَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَنْ تَزِيدَ حَقَّ اللَّهِ عَلَيْكَ إِلَّا عِظَمًا ، وَلَا طَاعَتَهُ إِلَّا وُجُوبًا . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ : سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ : مَنْ أَخَذَ بِنَوَادِرِ الْعُلَمَاءِ ، خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ . وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : مَا ابْتَدَعَ رَجُلٌ بِدْعَةً ، إِلَّا سُلِبَ الْوَرَعَ . رَوَاهَا بَقِيَّةُ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عُرَيْبٍ ، عَنْهُ . الْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ : سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَقُولُ قَلِيلًا ، وَيَعْمَلُ كَثِيرًا ، وَإِنَّ الْمُنَافِقَ يَتَكَلَّمُ كَثِيرًا ، وَيَعْمَلُ قَلِيلًا . قَالَ بِشْرُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَاضِي الْمِصِّيصَةِ : رَأَيْتُ الْأَوْزَاعِيَّ كَأَنَّهُ أَعْمَى مِنَ الْخُشُوعِ . وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ : سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ : كَانَ يُقَالُ : وَيْلٌ لِلْمُتَفَقِّهِينَ لِغَيْرِ الْعِبَادَةِ ، وَالْمُسْتَحِلِّينَ الْحُرُمَاتِ بِالشُّبُهَاتِ . الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْأَوْزَاعِيِّ : قَالَ لِي أَبِي : يَا بُنَيَّ ، أُحَدِّثُكَ بِشَيْءٍ لَا تُحَدِّثْ بِهِ مَا عِشْتُ : رَأَيْتُ كَأَنَّهُ وُقِفَ بِي عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ ، فَأُخِذَ بِمِصْرَاعَيِ الْبَابِ ، فَزَالَ عَنْ مَوْضِعِهِ ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ يُعَالِجُونَ رَدَّهُ ، فَرَدُّوهُ ، فَزَالَ ، ثُمَّ أَعَادُوهُ ، قَالَ : فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ : أَلَا تُمْسِكُ مَعَنَا ؟ فَجِئْتُ حَتَّى أُمْسِكَ مَعَهُمْ حَتَّى رَدُّوهُ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا الْحِوَارِيُّ بْنُ أَبِي الْحِوَارِيِّ قَالَ : دَخَلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ ، اسْتَعْفَى مِنْ لُبْسِ السَّوَادِ ، فَأَجَابَهُ أَبُو جَعْفَرٍ ، فَلَمَّا خَرَجَ الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالُوا لَهُ ، فَقَالَ : لَمْ يُحْرِمْ فِيهِ مُحْرِمٌ ، وَلَا كُفِّنَ فِيهِ مَيِّتٌ ، وَلَمْ يُزَيَّنْ فِيهِ عَرُوسٌ . عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَكَّارٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعِشْرِينَ : سَمِعْتُ أَمِيرًا كَانَ بِالسَّاحِلِ يَقُولُ - وَقَدْ دَفَنَّا الْأَوْزَاعِيَّ ، وَنَحْنُ عِنْدَ الْقَبْرِ - : رَحِمَكَ اللَّهُ أَبَا عَمْرٍو فَلَقَدْ كُنْتُ أَخَافُكَ أَكْثَرَ مِمَّنْ وَلَّانِي . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ : كُنْتُ عِنْدَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : رَأَيْتُ كَأَنَّ رَيْحَانَةً مِنَ الْمَغْرِبِ رُفِعَتْ . قَالَ : إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ ، فَقَدْ مَاتَ الْأَوْزَاعِيُّ . فَكَتَبُوا ذَلِكَ ، فَوُجِدَ كَذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ . قَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ : سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ : مَاتَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْحَمَّامِ . أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيُّ : حَدَّثَنِي خَيْرَانُ بْنُ الْعَلَاءِ - وَكَانَ مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِ الْأَوْزَاعِيِّ - قَالَ : دَخَلَ الْأَوْزَاعِيُّ الْحَمَّامَ ، وَكَانَ لِصَاحِبِ الْحَمَّامِ حَاجَةٌ ، فَأَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ وَذَهَبَ ، ثُمَّ جَاءَ ، فَفَتَحَ ، فَوَجَدَ الْأَوْزَاعِيَّ مَيِّتًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ . ابْنُ زَبْرٍ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ ، قَالَ : بَلَغَنَا مَوْتُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَنَّ امْرَأَتَهُ أَغْلَقَتْ عَلَيْهِ بَابَ الْحَمَّامِ ، غَيْرَ مُتَعَمِّدَةٍ ، فَمَاتَ ، فَأَمَرَهَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ ، وَلَمْ يُخَلِّفْ سِوَى سِتَّةِ دَنَانِيرَ ، فَضَلَتْ مِنْ عَطَائِهِ ، وَكَانَ قَدِ اكْتَتَبَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي دِيوَانِ السَّاحِلِ . الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ : سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَلْقَمَةَ قَالَ : سَبَبُ مَوْتِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ اخْتَضَبَ ، وَدَخَلَ الْحَمَّامَ الَّذِي فِي مَنْزِلِهِ ، وَأَدْخَلَتْ مَعَهُ امْرَأَتُهُ كَانُونًا فِيهِ فَحْمٌ ، لِئَلَّا يُصِيبَهُ الْبَرْدُ ، وَأَغْلَقَتْ عَلَيْهِ مِنْ بَرَّا ، فَلَمَّا هَاجَ الْفَحْمُ ، ضَعُفَتْ نَفْسُهُ ، وَعَالَجَ الْبَابَ لِيَفْتَحَهُ ، فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ ، فَأَلْقَى نَفْسَهُ ، فَوَجَدْنَاهُ مُوَسِّدًا ذِرَاعَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ . قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ : وَحَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، قَالَ : لَمَّا سَمِعْتُ الضَّجَّةَ بِوَفَاةِ الْأَوْزَاعِيِّ ، خَرَجْتُ ، فَأَوَّلُ مَنْ رَأَيْتُ نَصْرَانِيًّا ، قَدْ ذَرَّ عَلَى رَأْسِهِ الرَّمَادَ ، فَلَمْ يَزَلِ الْمُسْلِمُونَ مَنْ أَهْلِ بَيْرُوتَ يَعْرِفُونَ لَهُ ذَلِكَ ، وَخَرَجْنَا فِي جِنَازَتِهِ أَرْبَعَةَ أُمَمٍ : فَحَمَلَهُ الْمُسْلِمُونَ ، وَخَرَجَتِ الْيَهُودُ فِي نَاحِيَةٍ ، وَالنَّصَارَى فِي نَاحِيَةٍ ، وَالْقِبْطُ فِي نَاحِيَةٍ . قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : مَاتَ الْأَوْزَاعِيُّ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ . قُلْتُ : هَذَا خَطَأٌ . وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ : فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ فَوَهِمَ هِشَامٌ ; لِأَنَّ صَفْوَانَ بْنَ صَالِحٍ رَوَى عَنِ الْوَلِيدِ هُوَ وَغَيْرُهُ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَأَبُو مُسْهِرٍ وَعِدَّةٌ ، قَالُوا : مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ ، وَمِائَةٍ وَزَادَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ : فِي صَفَرٍ ، وَفِيهَا مَاتَ . قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا : حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْآدَمِيُّ قَالَ : قَالَ يَزِيدُ بْنُ مَذْعُورٍ : رَأَيْتُ الْأَوْزَاعِيَّ فِي مَنَامِي ، فَقُلْتُ : دُلَّنِي عَلَى دَرَجَةٍ أَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ ، فَقَالَ : مَا رَأَيْتُ هُنَاكَ أَرْفَعَ مِنْ دَرَجَةِ الْعُلَمَاءِ ، وَمِنْ بَعْدِهَا دَرَجَةُ الْمَحْزُونِينَ . تَرْجَمَةُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي " تَارِيخِ " الْحَافِظِ ابْنِ عَسَاكِرَ فِي أَرْبَعَةِ كَرَارِيسَ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ دَوَّنَ الْعِلْمَ بِالشَّامِ ، وَبَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ يَعْتَمُّ بِعِمَامَةٍ مُدَوَّرَةٍ بِلَا عَذَبَةٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . الْحَاكِمُ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ إِمْلَاءً ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نَشِيطٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : اجْتَمَعَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ بِمَكَّةَ ، فَقَالَ الثَّوْرِيُّ لِلْأَوْزَاعِيِّ : حَدِّثْنَا يَا أَبَا عَمْرٍو حَدِيثَكَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ . قَالَ : نَعَمْ ، لَمَّا قَدِمَ الشَّامَ ، وَقَتَلَ بَنِي أُمَيَّةَ ، جَلَسَ يَوْمًا عَلَى سَرِيرِهِ ، وَعَبَّأَ أَصْحَابَهُ أَرْبَعَةَ أَصْنَافٍ : صِنْفٌ مَعَهُمُ السُّيُوفُ الْمُسَلَّلَةُ ، وَصِنْفٌ مَعَهُمُ الْجَزَرَةُ ، أَظُنُّهَا الَأْطَبَارَ ، وَصِنْفٌ مَعَهُمُ الْأَعْمِدَةُ ، وَصِنْفُ مَعَهُمُ الْكَافَرْكُوبُ ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيَّ ، فَلَمَّا صِرْتُ بِالْبَابِ ، أَنْزَلُونِي ، وَأَخَذَ اثْنَانِ بِعَضُدَيَّ ، وَأَدْخَلُونِي بَيْنَ الصُّفُوفِ حَتَّى أَقَامُونِي مَقَامًا يُسْمَعُ كَلَامِي ، فَسَلَّمْتُ . فَقَالَ : أَنْتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ . قَالَ : مَا تَقُولُ فِي دِمَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ ؟ - فَسَأَلَ مَسْأَلَةَ رَجُلٍ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلًا - فَقُلْتُ : قَدْ كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ عُهُودٌ . فَقَالَ : وَيْحَكَ ! اجْعَلْنِي وَإِيَّاهُمْ لَا عَهْدَ بَيْنَنَا . فَأَجْهَشَتْ نَفْسِي ، وَكَرِهْتُ الْقَتْلَ ، فَذَكَرْتُ مُقَامِي بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَلَفَظْتُهَا ، فَقُلْتُ : دِمَاؤُهُمْ عَلَيْكَ حَرَامٌ ، فَغَضِبَ ، وَانْتَفَخَتْ عَيْنَاهُ وَأَوْدَاجُهُ ، فَقَالَ لِي : وَيْحَكَ ، وَلِمَ ؟ ! قُلْتُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : ثَيِّبٍ زَانٍ ، وَنَفْسٍ بِنَفْسٍ ، وَتَارِكٍ لِدِينِهِ " قَالَ : وَيَحَكَ ، أَوَلَيَسَ الْأَمْرُ لَنَا دِيَانَةً ؟ ! قُلْتُ : وَكَيْفَ ذَاكَ ؟ . قَالَ : أَلَيْسَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ ؟ قُلْتُ : لَوْ أَوْصَى إِلَيْهِ مَا حَكَّمَ الْحَكَمَيْنِ . فَسَكَتَ ، وَقَدِ اجْتَمَعَ غَضَبًا ، فَجَعَلْتُ أَتَوَقَّعُ رَأْسِي تَقَعُ بَيْنَ يَدَيَّ ، فَقَالَ بِيَدِهِ : هَكَذَا - أَوْمَأَ أَنْ أَخْرِجُوهُ - فَخَرَجْتُ ، فَرَكِبْتُ دَابَّتِي ، فَلَمَّا سِرْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ ، إِذَا فَارِسٌ يَتْلُونِي ، فَنَزَلْتُ إِلَى الْأَرْضِ ، فَقُلْتُ : قَدْ بَعَثَ لِيَأْخُذَ رَأْسِي ، أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، فَكَبَّرْتُ ، فَجَاءَ - وَأَنَا قَائِمٌ أُصَلِّي - فَسَلَّمَ ، وَقَالَ : إِنَّ الْأَمِيرَ قَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ فَخُذْهَا . فَأَخَذْتُهَا ، فَفَرَّقْتُهَا قَبْلَ أَنْ أَدْخُلَ مَنْزِلِي . فَقَالَ سُفْيَانُ : وَلَمْ أُرِدْكَ أَنْ تَحِيدَ حِينَ قَالَ لَكَ مَا قَالَ . الْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ : سَمِعَ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ : لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَخُصَّ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّعَاءِ ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ . الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ : حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ نَجِيحٍ الدِّمَشْقِيُّ ، حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ : حَجَجْتُ مَعَ الْأَوْزَاعِيِّ ، فَلَمَّا أَتَى الْمَدِينَةَ ، وَأَتَى الْمَسْجِدَ ، بَلَغَ مَالِكًا مَقْدَمُهُ ، فَأَتَاهُ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا صَلَّيَا الظُّهْرَ تَذَاكَرَا أَبُوابَ الْعِلْمِ ، فَلَمْ يَذْكُرَا بَابًا إِلَّا ذَهَبَ عَلَيْهِ الْأَوْزَاعِيُّ فِيهِ ، ثُمَّ صَلَّوُا الْعَصْرَ ، فَتَذَاكَرَا ، كُلٌّ يَذْهَبُ عَلَيْهِ الْأَوْزَاعِيُّ فِيمَا يَأْخُذَانِ فِيهِ ، حَتَّى اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ ، أَوْ قَرُبَ اصْفِرَارُهَا ، نَاظَرَهُ مَالِكٌ فِي بَابِ الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُدَبِّرِ . الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ ، فَذَكَرَ الْأَوْزَاعِيَّ ، فَقَالَ : ذَاكَ رَجُلٌ كَانَ شَأْنُهُ عَجِبا ، كَانَ يُسْأَلُ عَنِ الشَّيْءِ عِنْدَنَا فِيهِ الْأَثَرُ ، فَيَرُدُّ - وَاللَّهِ - الْجَوَابَ ، كَمَا هُوَ فِي الْأَثَرِ ، لَا يُقَدِّمُ مِنْهُ وَلَا يُؤَخِّرُ . الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : سَمِعْتُ صَدَقَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْلَمَ وَلَا أَكْمَلَ وَلَا أَحْمَلَ فِيمَا حَمَلَ مِنَ الْأَوْزَاعِيِّ . الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ : سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يَقُولُ : كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ : مَا عُرِضَتْ فِيمَا حُمِلَ عَنِّي أَصَحَّ مِنْ كُتُبِ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ . أَبُو فَرْوَةَ ، يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّهَاوِيُّ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : قُلْتُ لِعِيسَى بْنِ يُونُسَ : أَيُّهُمَا أَفْضَلُ : الْأَوْزَاعِيُّ أَوْ سُفْيَانُ ؟ فَقَالَ : وَأَيْنَ أَنْتَ مَنْ سُفْيَانَ ؟ قُلْتُ : يَا أَبَا عَمْرٍو : ذَهَبَتْ بِكَ الْعِرَاقِيَّةُ ، الْأَوْزَاعِيُّ ، فِقْهُهُ ، وَفَضْلُهُ ، وَعَلْمُهُ ! فَغَضِبَ ، وَقَالَ : أَتُرَانِي أُؤْثِرُ عَلَى الْحَقِّ شَيْئًا . سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ : مَا أَخَذْنَا الْعَطَاءَ حَتَّى شَهِدْنَا عَلَى عَلِيٍّ بِالنِّفَاقِ ، وَتَبَرَّأْنَا مِنْهُ ، وَأُخِذَ عَلَيْنَا بِذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْعِتَاقُ وَأَيْمَانُ الْبَيْعَةِ ، قَالَ : فَلَمَّا عَقَلْتُ أَمْرِي ، سَأَلْتُ مَكْحُولًا وَيَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ ، وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، فَقَالَ : لَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ ، إِنَّمَا أَنْتَ مُكْرَهٌ ، فَلَمْ تَقَرَّ عَيْنِي . حَتَّى فَارَقْتُ نِسَائِي ، وَأَعْتَقْتُ رَقِيقِي ، وَخَرَجْتُ مِنْ مَالِي ، وَكَفَّرْتُ أَيْمَانِي . فَأَخْبِرْنِي : سُفْيَانُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ؟ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فُلَانٍ : سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ : نَتَجَنَّبُ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ خَمْسًا ، وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ خَمْسًا . مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ : شُرْبَ الْمُسْكِرِ ، وَالْأَكْلَ عِنْدَ الْفَجْرِ فِي رَمَضَانَ ، وَلَا جُمْعَةَ إِلَّا فِي سَبْعَةِ أَمْصَارٍ ، وَتَأْخِيرَ الْعَصْرِ حَتَّى يَكُونَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ أَرْبَعَةَ أَمْثَالِهِ ، وَالْفِرَارَ يَوْمَ الزَّحْفِ . وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ : اسْتِمَاعَ الْمَلَاهِي ، وَالْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، وَالْمُتْعَةَ بِالنِّسَاءِ ، وَالدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ ، وَالدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ يَدًا بِيَدٍ ، وَإِتْيَانَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ . عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ صَاحِبِ الْأَوْزَاعِيِّ : قَدِمَ أَبُو مَرْحُومٍ مِنْ مَكَّةَ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ ، فَأَهْدَى لَهُ طَرَائِفَ ، فَقَالَ لَهُ : إِنْ شِئْثَ قَبِلْتُ مِنْكَ ، وَلَمْ تَسْمَعْ مِنِّي حَرْفًا ، وَإِنْ شِئْتَ ، فَضُمَّ هَدِيَّتَكَ ، وَاسْمَعْ . قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : مَنْ أَدْرَكْتَ مِنَ التَّابِعَيْنِ كَانَ يُبَكِّرُ إِلَى الْجُمْعَةِ ؟ قَالَ : مَا رَأَيْتَ أَبَا عَمْرٍو ؟ قُلْتُ : بَلَى . قَالَ : فَإِنَّهُ قَدْ كَفَا مَنْ قَبْلَهُ ، فَاقْتَدِ بِهِ ، فَلَنِعْمَ الْمُقْتَدَى . مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ : قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : كُنَّا نَضْحَكُ وَنَمْزَحُ ، فَلَمَّا صِرْنَا يُقْتَدَى بِنَا ، خَشِيتُ أَنْ لَا يَسَعَنَا التَّبَسُّمُ . قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ : رَأَيْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَعْتَمُّ ، فَلَا يُرْخِي لَهَا شَيْئًا . ذَكَرَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ أَنَّ حَدِيثَ الْأَوْزَاعِيِّ نَحْوَ الْأَلْفِ - يَعْنِي الْمُسْنَدَ - أَمَّا الْمُرْسَلُ وَالْمَوْقُوفُ ، فَأُلُوفٌ . وَهُوَ فِي الشَّامِيِّينَ نَظِيرُ مَعْمَرٍ لِلْيَمَانِيِّينَ ، وَنَظِيرُ الثَّوْرِيِّ لِلْكُوفِيِّينَ ، وَنَظِيرُ مَالِكٍ لِلْمَدَنِيِّينَ ، وَنَظِيرُ اللَّيْثِ لِلْمِصْرِيِّينَ ، وَنَظِيرُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ لِلْبَصْرِيِّينَ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَرَافِيُّ بِهَا ، أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ أَبِي الْجُودِ بِبَغْدَادَ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ الزَّاهِدُ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الْأَنْمَاطِيُّ ، أَنْبَأَنَا الشَّيْخُ أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ الْجَرْمِيُّ ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ : قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ مِنْ عُكْلٍ ، فَاجْتَوُوا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ، فَأَتَوْهَا ، فَقَتَلُوا رُعَاتَهَا ، وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ . فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي طَلَبِهِمْ قَافَةً ، فَأَتَى بِهِمْ ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ثُمَّ لَمْ يَحْسِمْهُمْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ شُعَيْبٍ . أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْدَاوَيُّ ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ الدِّمَشْقِيُّ ، أَنْبَأَنَا جَدِّي ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ الْفَقِيهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْفَرَّاءُ بِمِصْرَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَوَارِسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ السِّنْدِيُّ ، حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ : " هَذَانَ سَيِّدَا كُهُوْلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ ، إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ اللَّفْظِ ، لَوْلَا لِينٌ فِي مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ الْمِصِّيصِيِّ لَصُحِّحَ . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَحَسَّنَهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الصَّبَاحِ ، عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ . وَأَخْرَجَهُ الْحَافِظُ الضِّيَاءُ فِي " الْمُخْتَارَةِ " عَنْ هَذَا الْأَسَدِيِّ .
علل الإسناد
الإرسال
الإدراك
إثبات سماع الراوي
الاختلاف في سماع الراوي
التضعيف الاستثنائي
المفاضلة بين الرواة
جرح وتعديل(40 عالم)
قال الحاكم أبو أحمد الحافظ في كتاب " الكنى " : أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ابن عم يحيى بن أبي عمرو السيباني ، والأوزاع من حمير ، وقد قيل : إن الأوزاع قرية بدمشق إذا خرجت من باب الفراديس . وعرضت هذا القول على أحمد بن عمير - يعني : ابن جوصى - وكان علامة بحديث الشام وأنساب أهلها ، فلم يرضه ، وقال : إنما قيل الأوزاعي لأنه من أوزاع القبائل . رأى الحسن وابن سيرين
وقال أبو إسحاق الفزاري : ما رأيت مثل رجلين : الأوزاعي ، والثوري ؛ فأما الأوزاعي فكان رجل عامة ، والثوري كان رجل خاصة . ولو خيرت لهذه الأمة لاخترت لها الأوزاعي ؛ لأنه كان أكثر توسعا ، وكان والله إماما ؛ إذ لا نصيب اليوم إماما ، ولو أن الأمة أصابتها شدة ، والأوزاعي فيهم ، لرأيت لهم أن يفزعوا إليه
وقال ابن أبي حاتم في « المراسيل » : سمعت أبي يقول : الأوزاعي لم يدرك عبد الله بن أبي زكريا ، ولم يسمع من أبي مصبح ، ولم يسمع من خالد بن اللجلاج ، إنما روى عن عبد الرحمن بن يزيد عنه ، وقد أخطأ الوليد بن مزيد في جمعه بين الأوزاعي وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن خالد بن اللجلاج
وقال أبو زرعة وأبو حاتم : لم يسمع من خالد بن اللجلاج ، إنما سمع من عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عنه ، وما جمع الوليد بن مزيد بين الأوزاعي ، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن خالد بن اللجلاج فهو خطأ
نا عبد الرحمن ، قال : سئل أبي عنه ، فقال : الأوزاعي فقيه متبع
قال أبو حاتم : لم يدرك عبد الله بن أبي زكريا ولم يسمع من أبي مصبح شيئا بينهما رجل يسمى موسى بن يسار
وقال عثمان بن سعيد الدارمي : سألت يحيى بن معين عن الأوزاعي ما حاله في الزهري ؟ فقال : ثقة ما أقل ما روى عن الزهري . وقال أبو حاتم : إمام متبع لما سمع
وقال أبو حاتم : إمام متبع لما سمع
وقال أبو عبيد الآجري : سمعت أبا داود يقول : مات الأوزاعي في الحمام ، سمعت محمد بن عبد الرحمن البيروتي وكان قد أدركه ، قال : لم يكن للحمام جار فأغلقوا عليه ، فعالجه ، ومات في الحمام
وقال أبو زرعة الدمشقي : لا يصح للأوزاعي عن نافع شيء . وكذا قال عباس ، عن ابن معين : لم يسمع من نافع شيئا ، وسمع من عطاء
وقال أبو زرعة الدمشقي : كان اسم الأوزاعي عبد العزيز ، فسمى نفسه عبد الرحمن ، وكان أصله من سباء السند . وكان ينزل الأوزاع ، فغلب ذلك عليه ، وإليه فتوى الفقه لأهل الشام ؛ لفضله فيهم وكثرة روايته ، وبلغ سبعين سنة ، وكان فصيحا ، ورسائله تؤثر
قال أبو سليمان بن زبر : وهذا تصديق لما قال ضمرة . وقال أبو زرعة الدمشقي : كان اسم الأوزاعي عبد العزيز ، فسمى هو نفسه عبد الرحمن ، وكان أصله من سباء السند ، وكان ينزل الأوزاع فغلب ذلك عليه ، وكان ينزل بيروت ساحل دمشق وإليه فتوى الفقه لأهل الشام لفضله فيهم وكثرة روايته ، وبلغ سبعين سنة ، وكان فصيحا وكانت صنعته الكتابة والترسل فرسائله تؤثر
وقال أبو زرعة وأبو حاتم : لم يسمع من خالد بن اللجلاج ، إنما سمع من عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عنه ، وما جمع الوليد بن مزيد بين الأوزاعي ، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن خالد بن اللجلاج فهو خطأ
قلت : وذكر في التهذيب أنه روى عن صالح بن جبير الصدائي ، قال : والصحيح أن بينهما أسيد بن عبد الرحمن ، انتهى
وقال عمر بن عبد الواحد ، عن الأوزاعي : دفع إلي يحيى بن أبي كثير صحيفة ، فقال : اروها عني ، ودفع إلي الزهري صحيفة ، وقال : اروها عني
قال العلائي : قال أحمد بن حنبل : لم يسمع من أبي حنيفة شيئا
وقال إبراهيم الحربي : سألت أحمد بن حنبل عن الأوزاعي فقال : حديثه ضعيف . قال البيهقي : أنا بذلك الحاكم ، أخبرنا أبو بكر الشافعي ، حدثنا الحربي . قال البيهقي : يريد أحمد بذلك بعض ما يحتج به ، لا أنه أضعف في الرواية ، والأوزاعي إمام في نفسه ثقة . لكنه يحتج في بعض مسائله بأحاديث من لم يقف على حاله ، ثم يحتج بالمقاطيع
وقال أبو عبد الملك القرطبي في « تاريخه » : كانت الفتيا تدور بالأندلس على رأي الأوزاعي إلى زمن الحكم بن هشام المتوفى سنة (256)
وقال محمد بن شعيب بن شابور : قلت لأمية بن يزيد بن أبي عثمان : أين الأوزاعي من مكحول ؟ قال : هو عندنا أرفع من مكحول . قلت له : إن مكحولا قد رأى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . قال : وإن كان رآهم فأين فضل الأوزاعي في نفسه ، فقد جمع العبادة والورع والقول بالحق
وقال أمية بن يزيد بن أبي عثمان : كان عندنا أرفع من مكحول ، جمع العبادة والورع والقول بالحق
قال الزهري : فانتهى المسلمون ، فلم يكونوا يقرءون معه . قال أبو حاتم رضي الله عنه : هذا خبر مشهور للزهري من رواية أصحابه عن ابن أكيمة عن أبي هريرة ، ووهم فيه الأوزاعي - إذ الجواد يعثر - فقال : عن الزهري عن سعيد بن المسيب ، فعلم الوليد بن مسلم ، أنه وهم ، فقال : عن من سمع أبا هريرة ولم يذكر سعيدا ، وأما قول الزهري : فانتهى الناس عن القراءة ، أراد به رفع الصوت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اتباعا منهم لزجره صلى الله عليه وسلم عن رفع الصوت والإمام يجهر بالقراءة في قوله : ما لي أنازع القرآن ؟ .
وقال ابن حبان في « الثقات » : كان من فقهاء أهل الشام وقرائهم وزهادهم ، وكان السبب في موته أنه كان مرابطا ببيروت ، فدخل الحمام فزلق فسقط وغشي عليه ولم يعلم به حتى مات . وقد روى عن ابن سيرين نسخة ، ولم يسمع الأوزاعي من ابن سيرين شيئا . ثم روى عن الوليد عن الأوزاعي ، قال : قدمت البصرة بعد موت الحسن بنحو من أربعين يوما ، فدخلت على محمد بن سيرين ، واشترط علينا أن لا نجلس ، فسلمنا عليه قياما
وكان محتلما في خلافة عمر بن عبد العزيز ، وكان من فقهاء الشام وقرائهم وزهادهم ومرابطيهم ، وكان السبب في موته أنه كان مرابطا ببيروت ، فدخل الحمام ، فزلق ، فسقط وغشي عليه ، ولم يعلم به حتى مات فيه ، وقبره ببيروت مشهور يزار ، وكان مولده سنة ثمانين ، وقد روى عن ابن سيرين نسخة ، رواها عنه بشر بن بكر التنيسي ، ولم يسمع الأوزاعي من ابن سيرين شيئا . حدثني محمد بن المنذر بن سعيد قال : ثنا أبو زرعة الرازي قال : ثنا أحمد بن أبي الحواري قال : ثنا الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي قال : قدمت البصرة بعد موت الحسن بنحو من أربعين يوما ، ودخلت على محمد بن سيرين ، فاشترط علينا أن لا نجلس ، فسلمنا عليه قياما
وهم الأوزاعي في صحيفته عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي قلابة ، فقال عن أبي المهاجر ، وإنما هو أبو المهلب عم أبي قلابة ، واسمه عمرو بن معاوية بن زيد الجرمي
ثقة جليل
وهذا الحديث رواه ابن عيينة ومعمر وجماعة من أصحاب الزهري ، عن الزهري ، عن ابن أكيمة ، عن أبي هريرة وهو الصواب ، وقال بعض أصحاب الزهري ، عن الزهري ، قال : سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب وأخطأ في إسناده الأوزاعي فقال عن الزهري ، عن سعيد ، عن أبي هريرة ، ورواه ابن أخي الزهري ، عن الزهري ، عن الأعرج ، عن ابن بحينة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم وأخطأ في إسناده .
وقال إبراهيم الحربي : سألت أحمد بن حنبل عن الأوزاعي فقال : حديثه ضعيف . قال البيهقي : أنا بذلك الحاكم ، أخبرنا أبو بكر الشافعي ، حدثنا الحربي . قال البيهقي : يريد أحمد بذلك بعض ما يحتج به ، لا أنه أضعف في الرواية ، والأوزاعي إمام في نفسه ثقة . لكنه يحتج في بعض مسائله بأحاديث من لم يقف على حاله ، ثم يحتج بالمقاطيع
وقال الخليلي في « الإرشاد » : أجاب عن ثمانين ألف مسألة في الفقه من حفظه
وقال الدارقطني : لم يسمع من ابن سيرين ولكنه دخل عليه في مرضه ، انتهى
شيخ الإسلام
ورأى محمد بن سيرين
الحافظ الفقيه الزاهد
وكان رأسا في العلم والعبادة
صح
قال الشافعي : ما رأيت أحدا أشبه فقهه بحديثه من الأوزاعي
وقال العجلي : شامي ثقة ، من خيار المسلمين
وقال الفلاس : الأوزاعي ثبت
والهقل بن زياد وهو أثبت الناس فيه ( م 4 )
إمام أهل الشام في زمانه في الحديث والفقه
وقال النسائي في « الكنى » : أبو عمرو الأوزاعي إمام أهل الشام وفقيههم
الأوزاعي لم يسمع هذا الحديث من الزهري
وقال الوليد بن مزيد : ما رأيت أحدا كان أسرع رجوعا إلى الحق منه
وقال الوليد بن مسلم فيما رواه أبو عوانة في « صحيحه » : احترقت كتبه زمن الرجفة ، فأتى رجل بنسخها . وقال له : هو إصلاحك بيدك ، فما عرض لشيء منها حتى مات
وقال بقية بن الوليد : إنا لنمتحن الناس بالأوزاعي ، فمن ذكره بخير عرفنا أنه صاحب سنة
نا عبد الرحمن ، [ نا ] أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان ، نا إبراهيم بن عمرو بن أبي الوزير قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : كان الأوزاعي إمام - يعني إمام زمانه
وقال ابن عيينة : كان إمام أهل زمانه
وقال إبراهيم بن أبي الوزير ، عن سفيان بن عيينة : كان الأوزاعي إمام ، يعني : أهل زمانه
وقال عبد الحميد بن أبي العشرين : سمعت أميرا كان بالساحل وقد دفنا الأوزاعي ونحن عند القبر يقول : رحمك الله أبا عمرو ، فقد كنت أخافك أكثر ممن ولاني
نا عبد الرحمن ، نا محمد بن إبراهيم ، نا عمرو بن علي قال : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : الأئمة في الحديث أربعة : الأوزاعي ، [ ومالك ] ، وسفيان [ الثوري ] ، وحماد بن زيد . قال عمرو بن علي : الأوزاعي ثبت بما سمع
وقال عمرو بن علي ، عن عبد الرحمن بن مهدي : الأئمة في الحديث أربعة : الأوزاعي ، ومالك ، وسفيان الثوري ، وحماد بن زيد . وقال أبو عبيد ، عن عبد الرحمن بن مهدي : ما كان بالشام أحد أعلم بالسنة من الأوزاعي
وقال عمرو بن علي ، عن ابن مهدي : الأئمة في الحديث أربعة : الأوزاعي ، ومالك ، والثوري ، وحماد بن زيد
وقال أبو عبيد ، عن ابن مهدي : ما كان بالشام أعلم بالسنة منه
نا عبد الرحمن ، نا أبو عبد الله الطهراني قال : سمعت عبد الرزاق يقول : أول من صنف الكتب ابن جريج ، وصنف الأوزاعي حين قدم على يحيى بن [ أبي ] كثير كتبه
وقال ابن المبارك : لو قيل لي : اختر لهذه الأمة ، لاخترت الثوري والأوزاعي ، ثم لاخترت الأوزاعي ؛ لأنه أرفق الرجلين
وقال الخريبي : كان الأوزاعي أفضل أهل زمانه
وقال عقبة : أرادوا الأوزاعي على القضاء ، فامتنع ، فقيل : لم لم يكرهوه ؟ فقال : هيهات ! هو كان أعظم في أنفسهم قدرا من ذلك
وقال عيسى بن يونس : كان الأوزاعي حافظا
وقال أحمد بن حنبل : دخل الثوري والأوزاعي على مالك ، فلما خرجا ، قال مالك : أحدهما أكثر علما من صاحبه ولا يصلح للإمامة ، والآخر يصلح للإمامة يعني الأوزاعي
وقال ابن سعد : ولد سنة (88) ، وكان ثقة مأمونا صدوقا فاضلا خيرا ، كثير الحديث والعلم والفقه ، وكان مكتبه باليمامة ، ومات ببيروت سنة (157)
وقال محمد بن سعد : أبو عمرو الأوزاعي ، والأوزاع بطن من همدان ، وهو من أنفسهم ، ولد سنة ثمان وثمانين وكان ثقة مأمونا صدوقا فاضلا خيرا كثير الحديث والعلم والفقه ، وكان مكتبه باليمامة فلذلك سمع من يحيى بن أبي كثير وغيره من مشايخ أهل اليمامة ، وكان يسكن بيروت ، وبها مات سنة سبع وخمسين ومائة في آخر خلافة أبي جعفر .
قال أبو سليمان بن زبر : وهذا تصديق لما قال ضمرة . وقال أبو زرعة الدمشقي : كان اسم الأوزاعي عبد العزيز ، فسمى هو نفسه عبد الرحمن ، وكان أصله من سباء السند ، وكان ينزل الأوزاع فغلب ذلك عليه ، وكان ينزل بيروت ساحل دمشق وإليه فتوى الفقه لأهل الشام لفضله فيهم وكثرة روايته ، وبلغ سبعين سنة ، وكان فصيحا وكانت صنعته الكتابة والترسل فرسائله تؤثر
وقال محمد بن عجلان : لا أعلم كان أنصح للأمة منه
وقال أبو مسهر ، عن هقل بن زياد : أجاب الأوزاعي في سبعين ألف مسألة أو نحوها
وقال أبو مسهر ، عن هقل بن زياد : أجاب الأوزاعي في سبعين ألف مسألة أو نحوها
نا عبد الرحمن ، قال : قرئ على العباس بن محمد الدوري قال : سمعت يحيى بن معين يقول : الأوزاعي يقال : إنه أخذ الكتب من الزبيدي كتاب الزهري ، وسمعه من الزهري
نا عبد الرحمن ، أنا يعقوب بن إسحاق فيما كتب إلي ، قال : نا عثمان بن سعيد [ الدارمي ] قال : سألت يحيى بن معين عن الأوزاعي ما حاله في الزهري ؟ قال : ثقة ، ما أقل ما روى عن الزهري
وقال أبو زرعة الدمشقي : لا يصح للأوزاعي عن نافع شيء . وكذا قال عباس ، عن ابن معين : لم يسمع من نافع شيئا ، وسمع من عطاء
وقال عثمان الدارمي ، عن ابن معين : ثقة ، ما أقل ما روى عن الزهري
وقال يعقوب بن شيبة ، عن ابن معين : الأوزاعي في الزهري ليس بذاك . قال يعقوب : والأوزاعي ثقة ثبت ، وفي روايته عن الزهري خاصة شيء
وقال عثمان بن سعيد الدارمي : سألت يحيى بن معين عن الأوزاعي ما حاله في الزهري ؟ فقال : ثقة ما أقل ما روى عن الزهري . وقال أبو حاتم : إمام متبع لما سمع
يروي في(31 كتاب)
- الأحاديث المختارة(٣٩)
- السنن الكبرى(٢٤٣)
- المراسيل لأبي داود(١٨)
- المستدرك على الصحيحين(٨١)
- المطالب العالية(٢٧)
- المعجم الأوسط(١١٩)
- المعجم الصغير(٢٧)
- المعجم الكبير(١٧٥)
- المنتقى(١٠)
- جامع الترمذي(٢٩)
- سنن أبي داود(٦٤)
- سنن ابن ماجه(٨٢)
- سنن البيهقي الكبرى(٢٨٥)
- سنن الدارقطني(٨٢)
- سنن النسائي(١٢٣)
- سنن سعيد بن منصور(١٤)
- شرح مشكل الآثار(١٠٧)
- شرح معاني الآثار(١٠٣)
- صحيح ابن حبان(١٨٢)
- صحيح ابن خزيمة(٦٠)
- صحيح البخاري(٦٦)
- صحيح مسلم(٦٨)
- مسند أبي يعلى الموصلي(٧٤)
- مسند أحمد(٢٠٢)
- مسند البزار(٩٠)
- مسند الحميدي(١)
- مسند الدارمي(١٠٨)
- مسند الطيالسي(٢)
- مسند عبد بن حميد(٥)
- مصنف ابن أبي شيبة(٢١٨)
- مصنف عبد الرزاق(٢٨)
روى عن(143)
- يحيى بن أبي كثير : صالح بن المتوكل ، وقيل : يسار ، وقيل : نشيط ، وقيل : دينار٧٥٧ رواية
- محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب٦٠٦ رواية
- حسان بن عطية١٥٠ رواية
- عطاء بن أبي رباح : أسلم١٤٩ رواية
- شداد بن عبد الله٦٩ رواية
- إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة : زيد بن سهل ، وربما ينسب إلى جده٥٥ رواية
- قرة بن عبد الرحمن بن حيويل بن ناشرة بن عبد بن عامر بن ايم بن الحارث بن مالك بن عمرو بن يعفر بن شراحيل بن اليسع بن ثوب بن ثويب٣٩ رواية
- مكحول بن أبي مسلم : شهراب بن شاذل بن سند بن شروان بن بزدل بن يغوث بن كسرى٣٨ رواية
- قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز بن عمرو ابن ربيعة بن عمرو بن الحارث بن سدوس , ويقال : قتادة بن دعامة ابن عكابة بن عزيز بن كريم بن عمرو بن الحارث بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر ابن وائل٣٧ رواية
- عطاء بن صهيب٣٥ رواية
- يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار ، ويقال : يحيى بن سعيد بن قيس بن قهد ، ولا يصح٣٥ رواية
- عبدة بن أبي لبابة٣٤ رواية
- يعيش بن الوليد بن هشام بن معاوية بن هشام بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية٣٤ رواية
- إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر : أقرم٣١ رواية
- عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص٣١ رواية
- المطلب بن عبد الله بن حنطب ، ويقال : المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم : وقيل : المطلب بن عبد الله بن المطلب بن عبد الله بن حنطب ، وقيل : إنهما اثنان٣٠ رواية
- ربيعة بن يزيد٢٦ رواية
- عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر٢٦ رواية
- أبو كثير ، قيل : يزيد بن عبد الرحمن ، وقيل : يزيد بن عبد الله بن أذينه ، وقيل : ابن غفيلة٢٢ رواية
- عمير بن هانئ٢٠ رواية
- نافع٢٠ رواية
- أسيد بن عبد الرحمن١٩ رواية
- عبد الواحد بن قيس١٩ رواية
- الوليد بن هشام بن معاوية بن هشام بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية١٧ رواية
- هارون بن رئاب١٧ رواية
- سليمان بن حبيب١٦ رواية
- محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب١٦ رواية
- واصل بن أبي جميل١٦ رواية
- محمد بن الوليد بن عامر١٥ رواية
- يحيى بن أبي عمرو١٥ رواية
- رجل١٣ رواية
- عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس١٣ رواية
- ربيعة بن أبي عبد الرحمن : فروخ١٢ رواية
- حصن بن عبد الرحمن ، ويقال : ابن محصن١٠ رواية
- عبد الله بن عامر١٠ رواية
- مالك بن مرثد بن عبد الله٩ رواية
- أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف٨ رواية
- إبراهيم بن مرة٨ رواية
- عبد الله بن سعد بن فروة٧ رواية
- عروة بن رويم٧ رواية
- محمد بن أبي عمرة : سيرين٧ رواية
- محمد بن عجلان٧ رواية
- محمد بن مسلم بن تدرس٧ رواية
- أسامة بن زيد٦ رواية
- الحارث بن يزيد٦ رواية
- عمرو بن سعد٦ رواية
- نهيك بن يريم٦ رواية
- يونس بن يزيد بن أبي النجاد ، ويقال : يونس بن يزيد بن مشكان بن أبي النجاد٦ رواية
- أبو عبيد ، قيل : عبد الملك ، وقيل : حي ، وقيل : حيي ، وقيل : حوي بن أبي عمرو.٥ رواية
- سليمان بن موسى٥ رواية
- عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج٥ رواية
- عثمان بن أبي سودة٥ رواية
- محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهذير بن عبد العزى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة٥ رواية
- موسى بن سليمان بن موسى .٥ رواية
- موسى بن يسار ، ويقال : موسى بن سيار٥ رواية
- أبو يسار٤ رواية
- ابن سراقة٤ رواية
- ثابت بن ثوبان٤ رواية
- سعيد بن أبي سعيد : كيسان٤ رواية
- عبادة بن نسي٤ رواية
- عبد الرحمن بن اليمان٤ رواية
- محمد بن أبي موسى٤ رواية
- يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك : هانئ٤ رواية
- يونس بن ميسرة بن حلبس٤ رواية
- أم كلثوم بنت أسماء٣ رواية
- بعض أصحاب أبو عمرو الأوزاعي٣ رواية
- بلال بن سعد بن تميم٣ رواية
- حفص بن عنان٣ رواية
- خصيف بن عبد الرحمن٣ رواية
- سعيد بن جبلة٣ رواية
- سليمان بن مهران٣ رواية
- عبد الرحمن بن حرملة بن عمرو بن سنة٣ رواية
- عبد الكريم بن مالك٣ رواية
- عبد الله بن عبيد بن عمير بن قتادة بن سعد بن عامر بن جندع بن ليث٣ رواية
- عمرو بن المهاجر بن أبي مسلم : دينار٣ رواية
- عمن٣ رواية
- محمد بن عبد الملك بن مروان٣ رواية
- ميمون بن مهران٣ رواية
- هبيرة بن عبد الرحمن , ويقال : ابن غنم٣ رواية
- هشام بن عروة بن الزبير بن العوام٣ رواية
- إبراهيم بن طريف٢ رواية
- الحسن بن أبي الحسن : يسار٢ رواية
- الحكم بن عتيبة٢ رواية
- القاسم بن عبد الرحمن٢ رواية
- المثنى بن الصباح٢ رواية
- المفضل بن يونس .٢ رواية
- باب بن عمير٢ رواية
- داود بن عطاء٢ رواية
- سابق بن عبد الله٢ رواية
- صعبد الله بن عمر بن الخطاب٢ رواية
- عبد الواحد بن عبد الله بن بسر٢ رواية
- عبد الواحد بن عبد الله بن كعب بن عمير بن قنيع بن عباد بن عون بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن٢ رواية
- عطاء بن أبي مسلم : عبد الله ، ويقال : ميسرة٢ رواية
- علي بن عبد الله٢ رواية
- عمرو بن دينار٢ رواية
- عمرو بن قيس بن ثور بن مازن بن خيثمة٢ رواية
- محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة٢ رواية
- محمد بن عبد الله بن أبي طلحة٢ رواية
- مطعم بن المقدام بن غنيم٢ رواية
- معمر بن راشد٢ رواية
- هشام بن حسان٢ رواية
- يزيد بن يزيد بن جابر٢ رواية
- أبو رافع١ رواية
- أبو عثمان ، قيل هو : جسر بن الحسن١ رواية
- صأنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار١ رواية
- إبراهيم بن أبي عبلة : شمر بن يقظان بن عبد الله بن المرتحل١ رواية
- ابن عبد الله بن الحسن١ رواية
- العلاء بن الحارث بن عبد الوارث١ رواية
- العلاء بن الحجاج١ رواية
- العلاء بن عتبة١ رواية
- القاسم بن مخيمرة١ رواية
- بحير بن سعد١ رواية
- بعض إخوان أبو عمرو الأوزاعي١ رواية
- جمهان١ رواية
- حماد بن أبي سليمان : مسلم١ رواية
- حميد بن أبي حميد : تير ، ويقال : تيرويه ، ويقال : زاذويه ، ويقال : داور ، ويقال : طرخان ، ويقال : مهران ، ويقال : عبد الرحمن ، ويقال : مخلد.١ رواية
- داود بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب١ رواية
- روح بن يزيد بن بشر١ رواية
- زياد بن عبد الله١ رواية
- سماك بن الوليد ، وقيل : سماك بن يزيد١ رواية
- شيخ١ رواية
- صالح بن جبير١ رواية
- طريف بن شهاب ، وقيل : ابن سعد ، وقيل : ابن سفيان١ رواية
- عبد الله بن المطلب بن عبد الله بن حنطب١ رواية
- صعبد الله بن عباس بن عبد المطلب١ رواية
- عبد الله بن فيروز١ رواية
- عبدة١ رواية
- عبد ربه بن سليمان بن عمير بن زيتون١ رواية
- عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب١ رواية
- عثمان بن الأسود بن موسى بن باذان١ رواية
- صعلي بن أبي طالب : عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف١ رواية
- علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم١ رواية
- صعمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب١ رواية
- عمرو بن مرة بن عبد الله بن طارق بن الحارث بن سلمة بن كعب بن وائل بن جمل بن كنانة بن ناجية بن مراد١ رواية
- غيلان بن أنس١ رواية
- قيس بن جابر الصدفي١ رواية
- محمد بن أبان١ رواية
- محمد بن خراشة١ رواية
- من١ رواية
- موسى بن عقبة بن أبي عياش١ رواية
- يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب١ رواية
- يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاس بن شملال١ رواية
- يزيد بن أبي مريم ، ويقال : يزيد بن ثابت بن أبي مريم بن أبي عطاء .١ رواية
روى عنه(127)
- الوليد بن مسلم٦٤٨ رواية
- عيسى بن يونس بن أبي إسحاق١٩١ رواية
- بشر بن بكر١٨٣ رواية
- عبد القدوس بن الحجاج١٨٢ رواية
- عبد الله بن المبارك بن واضح١٤٢ رواية
- الوليد بن مزيد١٢٢ رواية
- محمد بن مصعب بن صدقة١١٨ رواية
- محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان١١١ رواية
- محمد بن كثير بن أبي عطاء١٠٢ رواية
- عمر بن عبد الواحد بن قيس٦٤ رواية
- هقل بن زياد بن عبيد الله , ويقال: ابن عبيد , وقيل : اسمه محمد ، وقيل : عبد الله٦٤ رواية
- يحيى بن حمزة بن واقد٥٩ رواية
- شعيب بن إسحاق بن عبد الرحمن بن عبد الله بن راشد٥٧ رواية
- مبشر بن إسماعيل٥٠ رواية
- بقية بن الوليد بن صائد بن كعب بن حريز٤١ رواية
- وكيع بن الجراح بن مليح٤٠ رواية
- يحيى بن أبي كثير : صالح بن المتوكل ، وقيل : يسار ، وقيل : نشيط ، وقيل : دينار٤٠ رواية
- يحيى بن عبد الله بن الضحاك٣٧ رواية
- الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم ابن الضحاك بن رافع بن رفيع بن الأسود بن عمرو بن رالان بن هلال بن ثعلبة بن شيبان٣١ رواية
- عبد الرزاق بن همام بن نافع٣٠ رواية
- إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جؤية بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان٢٩ رواية
- عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين٢٨ رواية
- إسماعيل بن عبد الله بن سماعة ، وقد ينسب إلى جده٢٥ رواية
- سفيان بن سعيد بن مسروق٢٢ رواية
- عمرو بن أبي سلمة٢٢ رواية
- إسماعيل بن عياش بن سليم٢١ رواية
- رواد بن الجراح٢١ رواية
- عقبة بن علقمة بن حديج١٩ رواية
- أيوب بن سويد١٨ رواية
- محمد بن شعيب بن شابور١٨ رواية
- المعافى بن عمران بن نفيل بن جابر بن جبلة بن عبيد بن لبيد بن مخاشن بن سليمة بن مالك بن فهم ، وقيل : المعافى بن عمران بن محمد بن عمران بن نفيل بن جابر بن وهب بن عبيد بن لبيد بن جبلة بن غنم بن دوس بن مخاشن بن سلمة بن فهم١٧ رواية
- مسكين بن بكير١٧ رواية
- روح بن عبادة بن العلاء بن حسان بن عمرو بن مرثد١٦ رواية
- عمرو بن هاشم١٤ رواية
- موسى بن أعين١٣ رواية
- يحيى بن سعيد بن فروخ١٣ رواية
- يوسف بن السفر بن الفيض١١ رواية
- مسلمة بن علي بن خلف١٠ رواية
- سويد بن عبد العزيز بن نمير٩ رواية
- عباد بن جويرية٩ رواية
- المفضل بن يونس٨ رواية
- الحارث بن عطية٧ رواية
- سلمة بن كلثوم٧ رواية
- عبد الله بن كثير ، قيل اسم جده : ميمون٧ رواية
- عتبة بن السكن٧ رواية
- ضمرة بن ربيعة٦ رواية
- عبد الله بن نمير٦ رواية
- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار : باذام٦ رواية
- عمارة بن بشر٦ رواية
- محمد بن بشر٥ رواية
- محمد بن حمير بن أنيس٥ رواية
- مخلد بن يزيد٥ رواية
- الهيثم بن حميد٤ رواية
- سفيان بن حبيب٤ رواية
- عمر بن هارون بن يزيد بن جابر بن سلمة٤ رواية
- فديك بن سليمان ، ويقال : ابن قيس بن سليمان ، ويقال : ابن سلمان بن عيسى٤ رواية
- محمد بن القاسم٤ رواية
- محمد بن محصن هو : محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن عكاشة بن محصن نسب إلى جده الأعلى٤ رواية
- مروان بن سالم٤ رواية
- موسى بن شيبة٤ رواية
- أنس بن عياض بن ضمرة ، ويقال : ابن عياض بن جعدبة ، ويقال : ابن عياض بن عبد الرحمن٣ رواية
- بهلول بن حكيم٣ رواية
- سهل بن هاشم بن بلال٣ رواية
- عبد الله بن العلاء بن زبر بن عطارد بن عمرو بن حجر بن منقذ بن أسامة بن الجعد٣ رواية
- عتبة بن حماد بن خليد٣ رواية
- مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث٣ رواية
- محمد بن حرب٣ رواية
- يزيد بن السمط٣ رواية
- إبراهيم بن يزيد بن قديد٢ رواية
- الوليد بن مسلم بن شهاب٢ رواية
- بشر بن إبراهيم٢ رواية
- رفدة بن قضاعة٢ رواية
- سعيد بن مسلمة بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم ، ويقال : مسلمة بن أمية بن هشام٢ رواية
- سليمان بن حيان٢ رواية
- صدقة بن عبد الله٢ رواية
- طلحة بن زيد٢ رواية
- عبد الرحمن بن نجدة٢ رواية
- عبد الله بن داود بن عامر بن الربيع٢ رواية
- عبد الله بن زيد٢ رواية
- عبد الواحد بن عبد الله بن بسر٢ رواية
- عبد الواحد بن عبد الله بن كعب بن عمير بن قنيع بن عباد بن عون بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن٢ رواية
- عمرو بن محمد بن أبي رزين٢ رواية
- عنبسة بن أبي صغيرة٢ رواية
- محمد بن عبد الله بن علاثة بن علقمة بن مالك بن عمرو بن عويمر بن ربيعة بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة٢ رواية
- محمد بن غزوان٢ رواية
- محمد بن كثير بن مروان بن محمد بن سويد٢ رواية
- مسرور بن سعيد٢ رواية
- يزيد بن سنان بن يزيد٢ رواية
- يزيد بن يوسف٢ رواية
- يونس بن تميم٢ رواية
- يونس بن يزيد بن أبي النجاد ، ويقال : يونس بن يزيد بن مشكان بن أبي النجاد٢ رواية
- آخر١ رواية
- أحمد بن أبيض المديني١ رواية
- إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق١ رواية
- إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق١ رواية
- الحسين بن علي ، ويقال : الحسن١ رواية
- الحكم بن سليمان١ رواية
- القاسم بن موسى١ رواية
- داود بن عطاء١ رواية
- رشدين بن أبي رشدين : سعد بن مفلح بن هلال ، وهو رشدين بن أبي رشدين١ رواية
- رواحة بنت أبي عمرو : عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد١ رواية
- شريح بن عبد العزيز١ رواية
- شعبة بن الحجاج بن الورد١ رواية
- عباد بن عباد١ رواية
- عباس بن الوليد بن مزيد١ رواية
- عبد الرحمن بن أبي الرجال : محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان بن نفع بن زيد بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار١ رواية
- عبد السلام بن عبد القدوس بن حبيب١ رواية
- عبد الله بن الحارث بن عبد الملك١ رواية
- عبد الله بن سلم١ رواية
- عبد الله بن عبد الملك بن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود١ رواية
- عبد الله بن عطارد بن أذينة١ رواية
- عبد الله بن واقد١ رواية
- عبد الملك بن عبد الرحمن ، ويقال : ابن عبد العزيز ، ويقال : ابن عبد الله١ رواية
- عبد الملك بن محمد١ رواية
- عبيد بن تميم١ رواية
- عتبة بن عبد الرحمن١ رواية
- عمر بن الصبح بن عمران١ رواية
- غير واحد١ رواية
- قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز بن عمرو ابن ربيعة بن عمرو بن الحارث بن سدوس , ويقال : قتادة بن دعامة ابن عكابة بن عزيز بن كريم بن عمرو بن الحارث بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر ابن وائل١ رواية
- محمد بن إسحاق العنزي١ رواية
- محمد بن خازم١ رواية
- محمد بن عبد الله١ رواية
- مزاحم بن العوام بن مزاحم١ رواية
- مسرور بن صدقة١ رواية
- معاذ بن محمد بن حبان١ رواية
- معاذ بن محمد بن معاذ بن أبي بن كعب ، وقيل : معاذ بن محمد بن معاذ بن محمد بن أبي بن كعب ، وقيل : معاذ بن محمد بن محمد بن أبي بن كعب١ رواية
- وغيره١ رواية
الدائرة العلميةمن درسوا على نفس الشيوخ
هؤلاء الرواة تلقوا العلم عن بعض شيوخ أبو عمرو الأوزاعي أنفسهم — مما يجعلهم زملاء في الحلقات العلمية
- سفيان بن عيينة بن أبي عمران : ميمون2 مشترك
- إسحاق بن يحيى بن علقمة1 مشترك
- إسماعيل بن رافع بن عويمر ، ويقال : ابن أبي عويمر1 مشترك
- جعفر بن برقان1 مشترك
- جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة1 مشترك
- إسحاق بن راشد1 مشترك
