إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر بن ثعلبة بن سعد بن حلام بن غزية بن أسامة بن ربيعة بن ضبيعة بن عجل بن لجيم
الاسم المختصر: إبراهيم بن أدهم الزاهد
ترجمة الراوي(8 مصدر)
تهذيب الكمال▼
وقال أبو عبد الله بن منده الحافظ : إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر بن ثعلبة بن سعد بن حلام بن غزية بن أسامة بن ربيعة بن ضبيعة بن عجل بن لجيم ، نسبه إبراهيم بن يعقوب عن محمد بن كناسة
الجزء 2 · الصفحة 27
من اسمه إبراهيم 144 - بخ ت : إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر العجلي ، وقيل : التميمي ، أبو إسحاق البلخي الزاهد سكن الشام . روى عن : أبان بن أبي عياش ، وإبراهيم بن ميمون الصائغ ، وأبيه أدهم بن منصور البلخي ، وسعيد بن المرزبان أبي سعد البقال ، وسفيان الثوري ، وسليمان الأعمش ، وشعبة بن الحجاج ، وعباد بن كثير الثقفي ، وعبد الله بن شوذب ، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، وعبيد الله بن عمر العمري ، وعطاء بن عجلان ، وأبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، وفروة بن مجاهد اللخمي ، ومالك بن دينار ، ومحمد بن زياد الجمحي ، ومحمد بن عجلان ، وأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، ومحمد بن الوليد الزبيدي ، ومقاتل بن حيان النبطي ( ت ) ، ومنصور بن المعتمر ، وموسى بن عقبة ، وموسى بن يزيد البصري ، ونهاس بن قهم ، وهشام بن حسان ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، ويزيد بن أبان الرقاشي ، وأبي بكر بن أسماء ، وأبي عبد الله الخراساني ، وأبي عيسى المروزي . روى عنه : خادمه إبراهيم بن بشار الخراساني الطويل ، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري ، وأشعث بن شعبة المصيصي ، وبقية بن الوليد ( ت ) ، وخازم بن جبلة بن أبي نضرة ، وخلف بن تميم ، وداود بن عجلان ، وسعد بن شبل ، وسفيان الثوري وهو من أقرانه ، وسلمة بن كلثوم ، وسهل بن هاشم البيروتي ، وأبو حيوة شريح بن يزيد الحمصي ، وشقيق بن إبراهيم البلخي ، وضمرة بن ربيعة ، وعبد الرحمن بن الضحاك الحمصي ، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي وهو أكبر منه ، وعتبة بن السكن الفزاري ، وعمر بن حفص العسقلاني ، وعيسى بن خازم ، وفضالة بن حصين الضبي ، وقطن بن صالح الدمشقي أحد الضعفاء ، ومحمد بن حمير السليحي ، ومفضل بن يونس الكوفي . قال النسائي : ثقة مأمون أحد الزهاد . وقال أبو عبد الرحمن السلمي النيسابوري : سألت الدارقطني عنه فقال : إذا روى عنه ثقة فهو صحيح الحديث . وقال عباس الدوري ، عن يحيى بن معين : إبراهيم بن أدهم رجل من العرب من بني عجل . وقال البخاري : قال لي قتيبة : هو تميمي كان بالكوفة ، ويقال له : العجلي ، كان بالشام . وقال المفضل بن غسان الغلابي : أخبرني أبو محمد اليمامي أن إبراهيم بن أدهم خرج مع جهضم من خراسان ، هرب من أبي مسلم فنزل الثغور ، وهو رجل من بني عجل . وقال يعقوب بن سفيان : إبراهيم بن أدهم عربي كان ينزل خراسان فتحول إلى الشام ، وهو من الخيار الأفاضل . وقال أبو زرعة الدمشقي في ذكر نفر أهل فضل وزهد : منهم إبراهيم بن أدهم . وقال أبو عبد الله بن منده الحافظ : إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر بن ثعلبة بن سعد بن حلام بن غزية بن أسامة بن ربيعة بن ضبيعة بن عجل بن لجيم ، نسبه إبراهيم بن يعقوب عن محمد بن كناسة . وروي عن إبراهيم بن شماس قال : سمعت الفضل بن موسى يقول : حج أدهم أبو إبراهيم بأم إبراهيم بن أدهم ، وكانت به حبلى ، فولدت إبراهيم بمكة فجعلت تطوف به على الخلق في المسجد ، وتقول : ادعو لابني أن يجعله الله رجلا صالحا . وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري في " الرسالة " : ومنهم أبو إسحاق إبراهيم بن أدهم بن منصور من كورة بلخ . كان من أبناء الملوك فخرج يوما متصيدا وأثار ثعلبا أو أرنبا ، وهو في طلبه فهتف به هاتف : ألهذا خلقت ؟ أم بهذا أمرت ؟ ثم هتف به من قربوس سرجه : والله ما لهذا خلقت ، ولا بهذا أمرت ، فنزل عن دابته وصادف راعيا لأبيه فأخذ جبة للراعي من الصوف فلبسها ، وأعطاه فرسه وما معه ، ثم إنه دخل البادية ، ثم دخل مكة وصحب بها سفيان الثوري ، والفضيل بن عياض ، ودخل الشام ومات بها ، وكان يأكل من عمل يده مثل : الحصاد ، وحفظ البساتين وغير ذلك ، وإنه رأى في البادية رجلا علمه اسم الله الأعظم فدعا به بعده فرأى الخضر عليه السلام ، وقال : إنما علمك أخي داود اسم الله الأعظم . أخبرني بذلك الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي : حدثنا محمد بن الحسن ابن الخشاب ، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد المصري ، حدثني أبو سعيد الخراز ، حدثنا إبراهيم بن بشار قال : صحبت إبراهيم بن أدهم ، فقلت : خبرني عن بدء أمرك ؟ فذكر هذا . وكان إبراهيم بن أدهم كبير الشأن في باب الورع ، يحكى عنه أنه قال : أطب مطعمك ولا عليك أن لا تقوم بالليل ، ولا تصوم بالنهار . وقيل : كان عامة دعائه : اللهم انقلني من ذل معصيتك إلى عز طاعتك . وقال وريزة بن محمد الغساني ، عن المسيب بن واضح : سمعت أبا عتبة الخواص يقول : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : من أراد التوبة فليخرج من المظالم ، وليدع مخالطة من كان يخالط ، وإلا لم ينل ما يريد . وقال النسائي ، عن علي بن محمد بن علي : سمعت خلفا ـ يعني ابن تميم ـ قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : رآني ابن عجلان فاستقبل القبلة ساجدا ، ثم قال : تدري لم سجدت ؟ شكرا لله حين رأيتك ! وروي عن أبي حاتم الرازي قال : سمعت أبا نعيم يقول : سمعت سفيان الثوري يقول : إبراهيم بن أدهم كان يشبه إبراهيم خليل الرحمن ، ولو كان في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان رجلا فاضلا . وقال أبو يعقوب الأذرعي ، عن سليمان بن أيوب ، عن شيخ له قال : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : قلت لابن المبارك : إبراهيم بن أدهم ممن سمع ؟ فقال : لقد سمع من الناس ، ولكن له فضل في نفسه ؛ صاحب سرائر ، وما رأيته يظهر تسبيحا ولا شيئا من الخير ، ولا أكل مع قوم طعاما قط إلا كان آخر من يرفع يديه من الطعام . وقال عبد الله بن خبيق ، عن خلف بن تميم : سمعت أبا الأحوص يقول : رأيت من بكر بن وائل خمسة ما رأيت مثلهم قط : إبراهيم بن أدهم ، ويوسف بن أسباط ، وحذيفة المرعشي ، ونعيما العجلي ، وأبا يونس القوي . وقال يحيى بن أبي طالب : سمعت بشر بن الحارث يقول : ما أعرف عالما إلا وقد أكل بدينه إلا أربعة : وهيب بن الورد ، وإبراهيم بن أدهم ، ويوسف بن أسباط ، وسليمان الخواص . وقال أبو يعلى الموصلي ، عن عبد الصمد بن يزيد مردويه الصائغ : سمعت شقيق بن إبراهيم البلخي يقول : لقيت إبراهيم بن أدهم في بلاد الشام فقلت : يا إبراهيم ، تركت خراسان ؟ فقال ما تهنيت بالعيش إلا في بلاد الشام ، أفر بديني من شاهق إلى شاهق فمن رآني يقول موسوس ، ومن رآني يقول : حمال ، ثم قال : يا شقيق لم ينبل عندنا من نبل بالحج ، ولا بالجهاد ، وإنما نبل عندنا من نبل من كان يعقل ما يدخل جوفه - يعني الرغيفين - من حله ، ثم قال : يا شقيق ماذا أنعم الله على الفقراء ؟ لا يسألهم يوم القيامة عن زكاة ، ولا عن حج ، ولا عن جهاد ، ولا عن صلة رحم ، إنما يسأل عن هذا هؤلاء المساكين - يعني الأغنياء - . وقال أحمد بن مروان الدينوري : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : سمعت أبي يقول : سمعت خلف بن تميم يقول : سألت إبراهيم بن أدهم : منذ كم قدمت الشام ؟ قال : منذ أربع وعشرين سنة ، وما جئت لرباط ، ولا لجهاد ، فقلت : لم جئت ؟ قال : جئت أشبع من خبز الحلال . وقال محمد بن الحسين البرجلاني ، عن مسكين بن عبيد الصوفي : حدثني المتوكل بن حسين العابد قال : قال إبراهيم بن أدهم : الزهد ثلاثة أصناف فزهد فرض ، وزهد فضل ، وزهد سلامة فالزهد الفرض : الزهد في الحرام ، والزهد الفضل : الزهد في الحلال ، والزهد السلامة : الزهد في الشبهات . وقال قال إبراهيم بن أدهم : الحزن حزنان : حزن لك ، وحزن عليك ، فالحزن الذي هو لك : حزنك على الآخرة ، وخيرها ، والحزن الذي هو عليك : حزنك على الدنيا وزينتها . وقال علي بن الحسن بن أبي مريم ، عن خلف بن تميم : حدثنا أبو إسحاق الفزاري ، قال : كان إبراهيم بن أدهم يطيل السكوت فإذا تكلم ربما انبسط ، فأطال ذات يوم السكوت ، فقلت له : لو تكلمت ؟ فقال : الكلام على أربعة وجوه : فمن الكلام كلام ترجو منفعته ، وتخشى عاقبته فالفضل في هذا السلامة منه ، ومن الكلام كلام لا ترجو منفعته ، ولا تخشى عاقبته ، فأقل ما لك في تركه خفة المؤونة على بدنك ، ولسانك ، ومن الكلام كلام لا ترجو منفعته ، ولا تأمن عاقبته فهذا قد كفى العاقل مؤونته ، ومن الكلام كلام ترجو منفعته ، وتأمن عاقبته فهذا الذي يجب عليك نشره ، قال خلف : فقلت لأبي إسحاق : أراه قد أسقط ثلاثة أرباع الكلام ! قال : نعم . وقال أحمد بن علي المخرمي : حدثنا محمد بن عمرو ، عن عبد الله بن السندي الخراساني ، قال : قال إبراهيم بن أدهم : أعربنا في الكلام فلم نلحن ، ولحنا في الأعمال فلم نعرب . وقال محمد بن عقيل البلخي : سمعت سليمان بن الربيع ، يقول : سمعت بشر بن الحارث ، عن يحيى بن يمان ، قال : كان سفيان إذا رأى إبراهيم بن أدهم تحرز في كلامه . أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل الواسطي ، وغيره ، عن أبي الفضل عبد السلام بن عبد الله بن أحمد بن بكران الداهري ، عن أبي الوقت عبد الأول بن عيسى ، عن أبي صاعد يعلى بن هبة الله الفضيلي ، عن أبي محمد بن أبي شريح الأنصاري ، عن محمد بن عقيل بن الأزهر البلخي ، قال : حدثنا عبد الصمد بن الفضل ، قال : سمعت منصور بن مجاهد والد محمد بن منصور جارنا ، يقول : سمعت رشدين بن سعد ، يقول : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : أعز الأشياء في آخر الزمان ثلاثة : أخ في الله يؤنس به ، وكسب درهم من حلال ، وكلمة حق عند سلطان . وبه قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم ، حدثنا أبو صالح - يعني محبوب بن موسى - أخبرنا علي بن بكار ، قال : كان إبراهيم بن أدهم جالسا معنا عند المسجد إذ أقبل رجل أحمر مربوع عليه أثر سفر حتى وقف علينا ، فقال : أيكم إبراهيم بن أدهم ؟ فإما قال القوم : هذا ، وإما قال إبراهيم : أنا ، فقام إليه إبراهيم فأخذ بيده فنحاه ، قال : أي شيء أردت ؟ قال : أنا غلامك بعثني إخوتك إليك ومعي عشرة آلاف ، وفرس ، وبغلة ، فقال له إبراهيم : إن كنت صادقا فأنت حر ، وما معك لك اذهب اذهب لا تخبر أحدا . وبه قال : حدثنا أبو حامد أحمد بن يعقوب ، حدثنا الترجماني ، حدثنا بقية بن الوليد ، قال : قلت لإبراهيم بن أدهم : أكنيك أم أدعوك باسمك ؟ قال : إن كنيتني قبلت منك ، وإن دعوتني باسمي فهو أحب إلي ، قال : فمدحته ، أو قال : أثنيت عليه - أنا أشك - قال : ففطن فقال : لروعة يروع صاحب عيال أفضل مما أنا فيه ، قال : قلت له : أوصني ، قال : كن ذنبا ولا تكن رأسا ؛ فإن الرأس يهلك ، ويسلم الذنب . وقال أبو صالح الفراء ، عن شعيب بن حرب : دخل إبراهيم بن أدهم على بعض هؤلاء الولاة ، فقال له : من أين معيشتك ؟ قال : إبراهيم . نرقع دنيانا بتمزيق ديننا فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع قال : فقال الوالي : أخرجوه فقد استقتل ! وقال أحمد بن مروان الدينوري : حدثنا أحمد بن عباد التميمي ، حدثنا ابن خبيق ، عن خلف بن تميم قال : سمعت إبراهيم بن أدهم ينشد : أرى أناسا بأدنى الدين قد قنعوا ولا أراهم رضوا في العيش بالدون فاستغن بالله عن دنيا الملوك كما استغنى الملوك بدنياهم عن الدين وقال أبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن هارون البردعي : حدثنا عبد الله بن الحسين الأزدي ، حدثنا أبو حفص النسائي ، حدثني محمد بن الحسين ، عن أبي إسحاق الأنطاكي ، حدثني أبو عبد الله الجوزجاني ـ رفيق إبراهيم بن أدهم ـ قال : غزا إبراهيم بن أدهم في البحر مع أصحابه ، فقدم أصحابنا فأخبروني ، عن إبراهيم بن أدهم ، عن الليلة التي مات فيها ، اختلف خمسا أو ستا وعشرين مرة إلى الخلاء كل ذلك يجدد الوضوء للصلاة ، فلما أحس بالموت قال : أوتروا لي قوسي . وقبض على قوسه فقبض الله روحه ، والقوس في يده ، قال : فدفناه في بعض جزائر البحر في بلاد الروم . وقال عبد الوهاب الميداني : قرأت على ظهر الجزء الثاني من " زهد إبراهيم " لأبي العباس البردعي قال محمد بن إسماعيل البخاري : مات إبراهيم بن أدهم سنة إحدى وستين ومائة . ودفن بسوقين ، حصن ببلاد الروم . وقال أبو عبد الله بن منده : قال أبو داود سليمان بن الأشعث : سمعت أبا توبة الربيع بن نافع يقول : مات إبراهيم بن أدهم سنة اثنتين وستين ومائة ، ودفن على ساحل البحر . وقال أبو سعيد بن يونس : إبراهيم بن أدهم العجلي كوفي قدم مصر زائرا لرشدين بن سعد ، حفظ عنه . مات سنة اثنتين وستين ومائة ، وقيل : سنة ثلاث . له ذكر في كتاب الأدب للبخاري ، وهو في ترجمة بلال بن كعب . وروى له الترمذي حديثا واحدا تعليقا فقال : وروى بقية بن الوليد ، عن إبراهيم بن أدهم ، عن مقاتل بن حيان ، عن شهر بن حوشب ، عن جرير في المسح على الخفين . أخبرنا به أبو إسحاق إبراهيم بن علي الواسطي ، وغيره ، عن أبي الفضل الداهري ، عن أبي الوقت ، عن أبي صاعد الفضيلي ، عن أبي محمد بن أبي شريح الأنصاري ، عن محمد بن عقيل البلخي قال : حدثنا محمد بن الليث بن محمد الجوهري ببغداد في مسجد المدينة قال : حدثنا محمد بن عمرو بن حنان ، قال : حدثنا بقية قال : حدثنا إبراهيم بن أدهم الخراساني ، عن مقاتل بن حيان ، عن شهر بن حوشب ، عن جرير بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على خفيه . فقالوا : بعد نزول المائدة ؟ فقال جرير : ما أسلمت قبل نزول المائدة .
تهذيب التهذيب▼
إبراهيم بن أدهم بن منصور العجلي ، وقيل التميمي أبو إسحاق البلخي الزاهد . سكن الشام
الجزء 1 · الصفحة 57
من اسمه إبراهيم بخ ت - إبراهيم بن أدهم بن منصور العجلي ، وقيل التميمي أبو إسحاق البلخي الزاهد . سكن الشام . روى عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، وسعيد بن المرزبان ، ومقاتل بن حيان النبطي ، وجماعة ، وروى عن الثوري . وروى الثوري عنه . وعنه خادمه إبراهيم بن بشار ، وبقية بن الوليد ، وشقيق البلخي ، والأوزاعي ، وهو أكبر منه ، وعدة . قال النسائي : ثقة مأمون أحد الزهاد . وقال الدارقطني : إذا روى عنه ثقة فهو صحيح الحديث . وقال البخاري : قال لي قتيبة هو تميمي كان بالكوفة ، ويقال له العجلي كان بالشام . وقال يعقوب بن سفيان : كان من الخيار الأفاضل ، ونقل ابن منده عن أبي داود عن أبي توبة الربيع بن نافع قال : مات إبراهيم بن أدهم سنة ( 162 ) ، له ذكر في كتاب الأدب للبخاري ، وروى له الترمذي حديثا واحدا في الطهارة تعليقا . قلت : وقال ابن معين : عابد ثقة . وقال ابن نمير ، والعجلي : ثقة . وقال ابن حبان في الثقات : كان صابرا على الجهد ، والفقر ، والورع الدائم ، والسخاء الوافر إلى أن مات في بلاد الروم سنة (61) ، ثم روى عن أبي الأحوص قال رأيت من بكر بن وائل خمسة ما رأيت مثلهم فذكره فيهم . وقال أحمد في الزهد : سمعت سفيان بن عيينة يقول : رحم الله أبا إسحاق يعني إبراهيم بن أدهم ، قد يكون الرجل عالما بالله ليس يفقه أمر الله .
الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة▼
إبراهيم بن أدهم أبو إسحاق البلخي الزاهد
الجزء 2 · الصفحة 42
112 - إبراهيم بن أدهم أبو إسحاق البلخي الزاهد عن : منصور ، وأبي إسحاق وطائفة . وعنه : بقية ، وأبو إسحاق الفزاري وضمرة . قال ابن معين : عجلي . وقال قتيبة : تميمي . مات : 162 ت .
تقريب التهذيب▼
إبراهيم بن أدهم بن منصور العجلي ، وقيل : التميمي ، أبو إسحاق البلخي الزاهد
الجزء 1 · الصفحة 104
ذكر من اسمه " إبراهيم " 145 - [ بخ ت ] إبراهيم بن أدهم بن منصور العجلي ، وقيل : التميمي ، أبو إسحاق البلخي الزاهد ، صدوق ، من الثامنة ، مات سنة اثنتين وستين .
الثقات▼
إبراهيم بن أدهم بن منصور الزاهد ، أبو إسحاق
الجزء 6 · الصفحة 24
إبراهيم بن أدهم بن منصور الزاهد ، أبو إسحاق ، يروي عن : أبي إسحاق السبيعي ، روى عنه : الثوري وبقية بن الوليد ، أصله من بلخ ، ثم انتقل بعد أن تاب وترك الإمارة إلى الشام طلبا للحلال ، فأقام بها مرابطا غازيا يصبر على الجهد الجهيد ، والفقر الشديد ، والورع الدائم ، والسخاء الوافر ، إلى أن مات في بلاد الروم سنة إحدى وستين ومائة ، حدثنا عمر بن عبد الله بالأبلة ، قال : ثنا عبد الله بن حنين ، قال : سمعت خلف بن تميم يقول : سمعت أبا الأحوص يقول : رأيت من بكر بن وائل خمسة ما رأيت مثلهم قط : إبراهيم بن أدهم ، ويوسف بن أسباط ، وحذيفة بن قتادة ، ونعيم العجلي ، وأبو يونس القوي .
تاريخ الإسلام▼
إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر ، أبو إسحاق العجلي ، وقيل : التميمي البلخي الزاهد ، أحد الأعلام
الجزء 4 · الصفحة 288
3 – ت : إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر ، أبو إسحاق العجلي ، وقيل : التميمي البلخي الزاهد ، أحد الأعلام . روى عن : أبيه ، ومنصور ، ومحمد بن زياد الجمحي ، وأبي إسحاق ، وأبي جعفر الباقر ، ومالك بن دينار ، والأعمش ، وجماعة . وعنه : سفيان الثوري وهو من طبقته ، وشقيق البلخي ، وأبو إسحاق الفزاري ، وبقية ، وضمرة بن ربيعة ، ومحمد بن حمير ، وخلف بن تميم ، ومحمد بن يوسف الفريابي ، وإبراهيم بن بشار الخراساني تلميذه ، وآخرون . قال البخاري : قال لي قتيبة : إبراهيم بن أدهم تميمي . وقال ابن معين : هو عجلي . وقال المفضل بن غسان : أخبرني أبو محمد اليمامي أن إبراهيم بن أدهم خرج مع جهضم من خراسان هاربا من أبي مسلم الخراساني ، فنزل الثغور ، وهو من بني عجل . وساق ابن منده نسبه إلى بني عجل . وقال إبراهيم بن شماس : سمعت الفضل بن موسى يقول : حج أدهم بأم إبراهيم وهي حبلى ، فولدت له إبراهيم بن أدهم بمكة ، فجعلت تطوف به على الخلق في المسجد تقول : ادعوا لابني أن يجعله الله عبدا صالحا . وقال ابن منده : سمعت عبد الله بن محمد البلخي ، يقول : سمعت عبد الله بن محمد العابد يقول : سمعت يونس بن سليمان البلخي يقول : كان إبراهيم بن أدهم من الأشراف ، وكان أبوه شريفا كثير المال والخدم والجنائب والبزاة ، بينما إبراهيم يأخذ كلابه وبزاته للصيد ، وهو على فرسه يركضه ، إذا بصوت من فوقه : يا إبراهيم ما هذا العبث " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا " اتق الله ، وعليك بالزاد ليوم الفاقة ، قال : فنزل عن دابته ، ورفض الدينا . أخبرنا أحمد بن هبة الله ، عن زينب بنت الشعري ، قالت : أخبرنا عبد الوهاب بن شاه ، قال : أخبرنا أبو القاسم القشيري قال : ومنهم إبراهيم بن أدهم ، كان من أبناء الملوك ، فخرج يتصيد ، وأثار ثعلبا أو أرنبا ، وهو في طلبه ، فهتف به هاتف : ألهذا خلقت أم لهذا أمرت ؟ فنزل عن دابته ، وصادف راعيا لأبيه ، وأخذ جبته الصوف فلبسها ، وأعطاه فرسه وما معه ، ثم إنه دخل البادية إلى أن قال : ومات بالشام ، وكان يأكل من عمل يده ، مثل الحصاد ، وحفظ البساتين ، ورأى في البادية رجلا علمه اسم الله الأعظم ، فدعا به بعده فرأى الخضر ، وقال : إنما علمك أخي داود الاسم الأعظم . قلت : أسندها أبو القاسم في " رسالته " ، فقال : أخبرني بذلك أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : حدثنا محمد بن الحسن الخشاب ، قال : حدثنا علي بن محمد المصري ، قال : حدثني أبو سعيد الخراز ، قال : حدثنا إبراهيم بن بشار قال : صحبت إبراهيم بن أدهم ، فسألته عن بدو أمره ، فذكر هذا . قلت : رواها هلال الحفار ، عن المصري الواعظ ، وروى قريبا منها أبو الفتح القواس ، عن أبي طالب بن شهاب ، قال : حدثني علي بن محمد بن خالد ، قال : حدثنا إبراهيم بن بشار قال : سألت إبراهيم بن أدهم ، فذكر نحوها ، وزاد : فسألت بعض المشايخ عن الحلال ، فقال : عليك بالشام ، فصرت إلى المصيصة ، فعملت بها أياما ، ثم قيل لي : عليك بطرسوس فإن بها المباحات ، قال : فبينا أنا قاعد على باب البحر جاءني رجل فاكتراني لنظارة بستان . المسيب بن واضح : سمعت أبا عتبة الخواص ، سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : من أراد التوبة فليخرج من المظالم ، وليدع مخالطة الناس ، وإلا لم ينل ما يريد . النسائي : حدثنا علي بن محمد بن علي ، قال : سمعت خلف بن تميم ، يقول : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : رآني ابن عجلان فسجد ، ثم قال : تدري لم سجدت ؟ سجدت شكرا لله حين رأيتك . سليمان بن أيوب : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : قلت لابن المبارك : ممن سمع إبراهيم بن أدهم ؟ قال : قد سمع من الناس ، ولكن له فضل في نفسه ، صاحب سرائر ، ما رأيته يظهر تسبيحا ، ولا شيئا من الخير ، ولا أكل مع قوم إلا كان آخر من يرفع يده . محمد بن سهل الموصلي : حدثنا أبو حاتم ، قال : سمعت أبا نعيم يقول : سمعت سفيان الثوري يقول : إبراهيم بن أدهم كان يشبه إبراهيم الخليل ، ولو كان في الصحابة لكان فاضلا . قال بشر الحافي : ما أعرف عالما إلا قد أكل بدينه سوى وهيب بن الورد ، وإبراهيم بن أدهم ، وسلم الخواص ، ويوسف بن أسباط . أبو يعلى الموصلي : حدثنا عبد الصمد بن يزيد الصائغ ، سمعت شقيقا البلخي يقول : لقيت إبراهيم بن أدهم في الشام ، فقلت : تركت خراسان ، قال : ما تهنيت بالعيش إلا هنا ، أفر بديني من شاهق إلى شاهق ، فمن رآني يقول : موسوس ، ومن رآني يقول : جمال ، يا شقيق ، لم ينبل عندنا من نبل بالجهاد ولا بالحج ، بل من كان يعقل ما يدخل بطنه ، يا شقيق ، ماذا أنعم الله على الفقراء ؟ لا يسألهم عن زكاة ، ولا عن جهاد ، ولا عن صلة ، إنما يسأل عن هذا هؤلاء المساكين . قلت : هذا القول من إبراهيم رحمه الله ليس على إطلاقه ، بل قد نبل بالجهاد والقرب عدد من الصفوة . وعن إبراهيم قال : الزهد منه فرض وهو ترك الحرام ، وزهد سلامة وهو الزهد في الشبهات ، وزهد فضل وهو الزهد في الحلال . قال بقية : دعاني إبراهيم بن أدهم إلى طعام له وجلس ، فوضع رجله اليسرى تحت أليته ، ونصب اليمنى ووضع مرفقه عليها ، ثم قال : هذه جلسة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان يجلس جلسة العبيد . فلما أكلنا قلت لرفيقه : أخبرني عن أشد شيء مر بك منذ صحبته ، قال : نعم ، كنا يوما صياما ، فلما كان الليل لم يكن لنا ما نفطر عليه ، فلما أصبحنا قلت : يا أبا إسحاق ، هل لك في أن نأتي الرستن فنكري أنفسنا مع الحصادين ؟ قال : نعم ، فأتينا باب الرستن ، فجاء رجل فاكتراني بدرهم ، فقلت : وصاحبي ، قال : لا حاجة لي فيه ، أراه ضعيفا ، فما زلت به حتى اكتراه بثلثين ، فحصدنا يومنا ، وأخذت كرائي ، فأتيت به ، فاشتريت حاجتي ، وتصدقت بالباقي ، فهيأته ، وقدمته إليه ، فلما نظر إليه بكى ، قلت : ما يبكيك ؟ قال : أما نحن ، فقد استوفينا أجورنا ، فليت شعري أوفينا صاحبنا أم لا ؟ قال : فغضبت ، قال : ما يغضبك ؟ أتضمن لي أنا وفيناه ؟ فأخذت الطعام فتصدقت به . ضمرة : سمعت إبراهيم بن أدهم قال : أخاف أن لا يكون لي أجر في تركي أطايب الطعام ، لأني لا أشتهيه ، وكان إذا جلس على طعام طيب رمى إلى أصحابه ، وقنع بالخبز والزيتون . محمد بن ميمون المكي : حدثنا سفيان بن عيينة قال : قال رجل لإبراهيم بن أدهم : لو تزوجت ، فقال : لو أمكنني أن أطلق نفسي لفعلت . أحمد بن مروان : حدثنا هارون بن الحسن ، قال : حدثنا خلف بن تميم قال : دخل إبراهيم بن أدهم الجبل بفأس ، فاحتطب ثم باعه ، واشترى به ناطفا ، وقدمه إلى أصحابه ، فقال : كلوا كأنكم تأكلون في رهن . عصام بن رواد بن الجراح : حدثنا أبي قال : كنت ليلة مع إبراهيم بن أدهم بالثغر ، فأتاه رجل بباكورة ، فنظر حوله هل يرى ما يكافئه ، فنظر إلى سرجي فقال : خذ لك ذاك السرج ، فأخذه ، فما داخلني سرور قط مثله حين علمت أنه صير مالي وماله واحدا . علي بن بكار قال : كان الحصاد أحب إلى ابن أدهم من اللقاط ، وكان سليمان الخواص لا يرى باللقاط بأسا ، وكان إبراهيم أفقه ، وكان من العرب من بني عجل ، كريم الحسب ، وكان إذا عمل ارتجز ، وقال : اتخذِ اللهَ صاحبا ودع الناس جانبا وكان يلبس في الشتاء فروا بلا قميص ، وفي الصيف شقتين بأربعة دراهم ، يتزر بواحدة ، ويرتدي بأخرى ، ويصوم في السفر والحضر ، ولا ينام الليل ، وكان يتفكر ، فإذا فرغ من الحصاد أرسل بعض أصحابه يحاسب صاحب الزرع ، ويجيء بالدراهم فلا يمسها بيده . قال ابن بكار : كان إبراهيم يقول لأصحابه : اذهبوا فكلوا بها - يعني أجرته - شهواتكم ، وإذا لم يحصد أجر نفسه في حفظ البساتين والمزارع . وكان يطحن بيد واحدة مدين من قمح . وقال أبو يوسف الغسولي : دعا الأوزاعي إبراهيم بن أدهم ، فقصر في الأكل ، فقال : لم قصرت ؟ قال : رأيتك قصرت في الطعام . بشر الحافي : حدثنا يحيى بن يمان قال : كان سفيان إذا قعد مع إبراهيم بن أدهم تحرز من الكلام . عبد الرحمن بن مهدي ، عن طالوت : سمعت إبراهيم بن أدهم قال : ما صدق الله عبد أحب الشهرة . محمد بن عقيل البلخي : سمعت عبد الصمد بن الفضل يقول : سمعت مكي بن إبراهيم يقول : قيل لإبراهيم بن أدهم : ما يبلغ من كرامة المؤمن على الله ؟ قال : أن يقول للجبل تحرك فيتحرك ، قال : فتحرك الجبل ، فقال : ما إياك عنيت . عصام بن رواد : سمعت عيسى بن حازم النيسابوري يقول : كنا مع إبراهيم بن أدهم بمكة ، فنظر إلى أبي قبيس ، فقال : لو أن مؤمنا مستكمل الإيمان هز الجبل لزال ، فتحرك أبو قبيس ، فقال إبراهيم : اسكن ، ليس إياك أردت . يحيى بن عثمان الحمصي : حدثنا بقية قال : كنا مع إبراهيم بن أدهم في البحر ، وهبت ريح وهاجت الأمواج ، واضطربت السفينة ، وبكى الناس ، فقلنا : يا أبا إسحاق ما ترى ما الناس فيه ؟ فرفع رأسه ، وقد أشرفنا على الهلاك ، فقال : يا حي حين لا حي ، ويا حي قبل كل حي ، ويا حي بعد كل حي ، يا حي ، يا قيوم ، يا محسن ، يا مجمل ، قد أريتنا قدرتك فأرنا عفوك ، قال : فهدأت السفينة من ساعته . ابن أبي الدنيا : حدثني محمد بن منصور ، قال : حدثنا الحارث بن النعمان قال : كان إبراهيم بن أدهم يجتني الرطب من شجر البلوط . وعن إبراهيم قال : كل ملك لا يكون عادلا فهو واللص سواء ، وكل عالم لا يكون ورعا فهو والذئب سواء ، وكل من يخدم سوى الله فهو والكلب بمنزلة واحدة . وقيل : إن إبراهيم غزا في البحر مع أصحابه ، فاختلف في الليلة التي مات فيها إلى الخلاء خمسا وعشرين مرة ، كل مرة يجدد الوضوء ، فلما أحس بالموت قال : أوتروا لي قوسي ، وقبض على قوسه ، فتوفي وهو في يده ، فدفن في جزيرة في البحر في بلاد الروم . أخبرونا عن ابن اللتي ، قال : أخبرنا جعفر المتوكلي ، قال : أخبرنا ابن العلاف ، قال : حدثنا الحمامي ، قال : حدثنا جعفر الخلدي ، قال : حدثني إبراهيم بن نصر ، قال : حدثنا إبراهيم بن بشار الصوفي ، قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : وأي دين لو كان له رجال ، من طلب العلم لله كان الخمول أحب إليه من التطاول ، وقال : والله ما الحياة بثقة فيرجى نومها ، ولا المنية بعذر فيؤمن غدرها ، ففيم التفريط والتقصير والاتكال والإبطاء ، قد رضينا من أعمالنا بالمعاني ، ومن طلب التوبة بالتواني ، ومن العيش الباقي بالعيش الفاني . قال : وأمسينا ليلة مع إبراهيم وليس لنا شيء نفطر عليه ، فرآني حزينا ، فقال : يا ابن بشار ، ماذا أنعم الله على الفقراء والمساكين من النعيم والراحة في الدنيا والآخرة ؟ لا يسألهم يوم القيامة عن زكاة ، ولا حج ، ولا صدقة ، ولا صلة رحم ، لا تغتم ، فرزق الله مضمون ، سيأتيك ، نحن والله الملوك الأغنياء ، نحن والله الذين تعجلنا الراحة ، لا نبالي على أي حال أصبحنا وأمسينا إذا أطعنا الله ، ثم قام إلى صلاته ، وقمت إلى صلاتي ، فما لبثنا إلا ساعة ، فإذا برجل قد جاء بثمانية أرغفة وتمر كثير ، فوضعه ، فقال : كل يا مغموم ، فدخل سائل ، فقال : أطعمونا فدفع إليه ثلاثة أرغفة مع تمر ، وأعطاني ثلاثة وأكل رغيفين . وكنت مارا مع إبراهيم ، فأتينا على قبر مسنم ، فترحم عليه ، وقال : هذا قبر حميد بن جابر أمير هذه المدن كلها ، كان غرقا في بحار الدنيا ثم أخرجه الله منها ، بلغني أنه سر ذات يوم بشيء ونام ، فرأى رجلا بيده كتاب ، فناوله ففتحه ، فإذا فيه كتاب بالذهب مكتوب : لا تؤثرن فانيا على باق ، ولا تغترن بملكك ، فإن ما أنت فيه جسيم ، لولا أنه عديم ، وهو ملك لولا أن بعده هلك ، وفرح وسرور لولا أنه لهو وغرور ، وهو يوم لو كان يوثق له بغد ، فسارع إلى أمر الله ، فإن الله قال : " وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين " ، فانتبه فزعا ، وقال : هذا تنبيه من الله وموعظة ، فخرج من ملكه وقصد هذا الجبل ، فعبد الله فيه حتى مات . إسحاق بن الضيف : حدثنا علي بن محمد المعلم ، عن أبيه ، أن إبراهيم بن أدهم حصد ليلة ما يحصد غيره في عشرة أيام ، فأخذ أجرته دينارا . أخبرنا إسحاق الصفار ، قال : أخبرنا يوسف الحافظ ، قال : أخبرنا عبد الرحيم بن محمد ، قال : أخبرنا أبو علي الحداد ، قال : أخبرنا أبو نعيم ، ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق السراج ، قال : سمعت إبراهيم بن بشار ، قلت لإبراهيم بن أدهم : كيف كان بدو أمرك ؟ قال : غير ذا أولى بك ، قلت : أخبرني لعل الله أن ينفعنا به يوما ، فقال : كان أبي من أهل بلخ ، وكان من ملوك خراسان المياسير ، وحبب إلينا الصيد ، فخرجت راكبا فرسي ومعي كلبي ، فينما أنا كذلك ثار أرنب أو ثعلب ، فحركت فرسي ، فسمعت نداء من ورائي : ليس لذا خلقت ، ولا بذا أمرت ، فوقفت أنظر يمنة ويسرة ، فلم أر أحدا ، فقلت : لعن الله إبليس ، ثم حركت فرسي ، فأسمع نداء أجهر من ذلك : يا إبراهيم ، ليس لذا خلقت ، ولا بذا أمرت ، فوقفت أنظر ، فلا أرى أحدا ، فقلت : لعن الله إبليس ، ثم حركت فرسي ، فأسمع نداء من قربوس سرجي : يا إبراهيم ما لذا خلقت ، ولا بذا أمرت ، فوقفت وقلت : أنبهت أنبهت ، جاءني نذير من رب العالمين ، والله لا عصيت الله بعد يومي ذا ما عصمني ربي ، فرجعت إلى أهلي ، فخليت عن فرسي ، ثم جئت إلى رعاة لأبي ، فأخذت من أحدهم جبة وكساء ، وألقيت ثيابي إليه ، ثم أقبلت إلى العراق فعملت بها أياما ، فلم يصف لي منها الحلال ، فقيل لي : عليك بالشام ، فصرت إلى المصيصة ، فعملت بها ، فلم يصف لي الحلال ، فسألت بعض المشايخ ، فقال : إن أردت الحلال الصافي فعليك بطرسوس ، فإن فيها المباحات والعمل الكثير ، فأتيتها فعملت بها أنطر في البساتين وأحصد ، فبينا أنا على باب البحر فجاءني رجل أنطر له ، فكنت في البستان مدة ، فإذا أنا بخادم قد أقبل ومعه أصحابه ، فقعد في مجلسه فصاح : يا ناطور ، اذهب فآتنا بأكبر رمان تقدر عليه وأطيبه ، فذهبت فأتيته بأكبر رمان ، فكسر رمانة فوجدها حامضة ، فقال : أنت عندنا كذا وكذا تأكل فاكهتنا ورماننا ، لا تعرف الحلو من الحامض ، قلت : والله ما ذقتها ، فأشار إلى أصحابه تسمعون كلام هذا ، ثم قال لي : أتراك لو أنك إبراهيم بن أدهم زاد على هذا ؟ فانصرف ، فلما كان من الغد ذكر صفتي في المسجد ، فعرفني بعض الناس ، فجاء الخادم ومعه عنق من الناس ، فلما رأيته قد أقبل اختفيت خلف الشجر والناس داخلون ، فاختلطت معهم وهم داخلون وأنا هارب . روى يونس بن سليمان البلخي ، عن إبراهيم بن أدهم نحوها . إبراهيم بن نصر المنصوري ، ومحمد بن غالب قالا : حدثنا إبراهيم بن بشار قال : بينا أنا وإبراهيم بن أدهم ، وأبو يوسف الغسولي ، وأبو عبد الله السنجاري ، ونحن متوجهون نريد الإسكندرية ، فصرنا إلى نهر الأردن ، فقعدنا نستريح فقرب أبو يوسف كسيرات يابسات ، فأكلنا وحمدنا الله ، وقام بعضنا ليسقي إبراهيم ، فسارعه فدخل في الماء إلى ركبتيه ثم قال : بسم الله وشرب ، ثم حمد الله ، ثم خرج فمد رجليه ثم قال : يا أبا يوسف : لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من السرور والنعيم ، إذا لجالدونا عليه بأسيافهم . ابن بشار : سمعت ابن أدهم يقول : ما قاسيت شيئا من أمر الدنيا ، ما قاسيت من نفسي ، مرة لي ومرة علي . قال عطاء بن مسلم : ضاعت نفقة إبراهيم بن أدهم بمكة ، فمكث خمسة عشر يوما يستف الرمل . وقال بشر الحافي ، عن أبي معاوية الأسود قال : مكث إبراهيم بن أدهم يأكل الطين عشرين يوما . وقال محبوب بن موسى ، عن أبي إسحاق الفزاري : أخبرني إبراهيم بن أدهم أنه أصابته مجاعة بمكة ، فمكث أياما يأكل الرمل بالماء . وعن شعيب بن حرب قال : قدم ابن أدهم مكة ، فإذا في جرابه طين فقيل له ، فقال : أما إنه طعامي منذ شهر . عن سهل بن إبراهيم قال : صحبت إبراهيم بن أدهم في سفر ، فأنفق علي نفقته ، ثم مرضت ، فاشتهيت شهوة ، فباع حماره ، واشترى شهوتي ، فقلت : فعلى أي شيء نركب ؟ قال : على عنقي ، قال : فحمله ثلاثة منازل . عصام بن رواد : سمعت عيسى بن خارجة قال : بينما إبراهيم بن أدهم يحصد وقف عليه رجلان معهما ثقل ، فسلما عليه وقالا : أنت إبراهيم بن أدهم ؟ قال : نعم ، قالا : فإنا مملوكان لأبيك ، ومعنا مال ووطاء ، فقال : ما أدري ما تقولان ، فإن كنتما صادقين فأنتما حران والمال لكما ، لا تشغلاني عن عملي . وعن مروان قال : كان إبراهيم سخيا جدا . قال أحمد بن أبي الحواري : سمعت أبا الوليد يقول : ربما جلس إبراهيم بن أدهم من أول الليل إلى آخره يكسر الصنوبر فيطعمنا ، وغزوت معه ولي فرسان وهو على رجليه ، فأردته أن يركب فأبى ، فحلفت فركب حتى جلس على السرج ، فقال : قد أبررت يمينك ، ثم نزل . أحمد بن إبراهيم الدورقي : حدثنا خلف بن تميم ، قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : يجيئني الرجل بالدنانير فأقول : ما لي فيها حاجة ، ويجيئني بالفرس فأقول : ما لي فيه حاجة ، ويجيئني ذا ، فلما رأى القوم أني لا أنافسهم في دنياهم أقبلوا ينظرون إلي كأني دابة من الأرض ، أو كأني آية ، ولو قبلت منهم لأبغضوني ، ولقد أدركت أقواما ما كانوا يحمدون على ترك هذه الفضول . أحمد الدروقي : حدثني أبو أحمد المروزي ، قال : حدثني علي بن بكار قال : غزا معنا إبراهيم بن أدهم غزاتين ، كل واحدة منهما أشد من الأخرى ، فلم يأخذ سهما ولا نفلا ، وكان لا يأكل من متاع الروم ، نجيء بالطرائف والعسل والدجاج فلا يأكل منه ، ويقول : هو حلال ، لكني أزهد فيه ، وكان يصوم ، وغزا على برذون ثمنه دينار ، وغزا في البحر غزاتين . الدورقي : حدثنا خلف تميم ، قال : حدثني أبو رجاء الخراساني ، عن رجل أنه كان مع إبراهيم بن أدهم في سفينة في غزاة ، فعصفت عليهم الريح ، وأشرفوا على الغرق ، فسمعوا هاتفا بصوت عال : تخافون وفيكم إبراهيم . وقد ساق له أبو نعيم عدة كرامات . قال بشر بن المنذر قاضي المصيصة : كنت إذا رأيت إبراهيم بن أدهم كأنه ليس فيه روح ، لو نفحته الريح لوقع ، قد اسود ، متدرع بعباءة ، فإذا خلا بأصحابه فمن أبسط الناس . محمد بن يزيد : حدثنا يعلى بن عبيد قال : دخل إبراهيم بن أدهم على المنصور فقال : كيف شأنكم يا أبا إسحاق ؟ قال : يا أمير المؤمنين : نرقع دنيانا بتمزيق ديننا فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع قال ابن بشار : سمعت إبراهيم بن أدهم يتمثل : للقمة بجريش الملح آكلها ألذ من تمرة تحشى بزنبور قال خلف بن تميم : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : من تعود أفخاذ النساء لم يفلح . يحيى بن آدم : سمعت شريكا يقول : سألت إبراهيم بن أدهم عما كان بين علي ومعاوية رضي الله عنهما فبكى فندمت على سؤالي إياه ، فرفع رأسه ، فقال : من عرف نفسه اشتغل بنفسه عن غيره ، ومن عرف ربه اشتغل بربه عن غيره . وعن إبراهيم قال : حب لقاء الناس من حب الدنيا ، وتركهم ترك الدنيا . وقال لرجل : روعة تروعك من عيالك أفضل مما أنا فيه . وعن أبي سليمان الداراني قال : صلى إبراهيم بن أدهم بوضوء واحد خمس عشرة صلاة . وقال محمد بن حمير : حدثني إبراهيم بن أدهم قال : من حمل شاذ العمل حمل شرا كبيرا . قال إبراهيم بن بشار : أوصانا إبراهيم بن أدهم : اهربوا من الناس كهربكم من السبع الضاري ، ولا تخلفوا عن الجمعة ، والجماعة . عن المعافى بن عمران قال : شكا الثوري إلى إبراهيم بن أدهم ، فقال : نشكو إليك ما يفعل بنا ، وكان سفيان مختفيا ، فقال : أنت شهرت نفسك بحدثنا وحدثنا . عن إبراهيم قال : على القلب ثلاثة أغطية : الفرح ، والحزن ، والسرور ، فإذا فرحت بالموجود فأنت حريص والحريص محروم ، وإذا حزنت على المفقود فأنت ساخط والساخط معذب ، وإذا سررت بالمدح فأنت معجب والعجب يحبط العمل ، قال الله تعالى : " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " . وعنه قال : رأيت في النوم كأن قائلا يقول لي : أيحسن بالحر المريد أن يتذلل للعبيد ، وهو يجد عند مولاه كل ما يريد ؟ ! وقال النسائي : إبراهيم بن أدهم أحد الزهاد ، ثقة مأمون . وقال الدارقطني : ثقة . وعن البخاري أنه مات سنة إحدى وستين ومائة . وقال أبو توبة الحلبي ، وابن يونس المصري : سنة اثنتين . قلت : سيرته في " تاريخ دمشق " ، ثلاث وثلاثون ورقة ، وهي طويلة في " حلية الأولياء " .
الجرح والتعديل لابن أبي حاتم▼
إبراهيم بن أدهم
الجزء 2 · الصفحة 87
209 - إبراهيم بن أدهم . روى عن : مقاتل بن حيان ، والأعمش ، ومحمد بن عجلان . روى عنه : ضمرة ، وبقية ، يعد في الخراسانيين ، سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك . قال أبو محمد : روى عن : عمران بن مسلم القصير ، ومنصور بن المعتمر ، وهشام بن حسان ، روى عنه محمد بن حمير .
سير أعلام النبلاء▼
إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ ابْنُ مَنْصُورِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، الْقُدْوَةُ الْإِمَامُ الْعَارِفُ ، سَيِّدُ الزُّهَّادِ أَبُو إِسْحَاقَ الْعِجْلِيُّ ، وَقِيلَ : التَّمِيمِيُّ ، الْخُرَاسَانَيُّ الْبَلْخِيُّ ، نَزِيلُ الشَّامِ
الجزء 7 · الصفحة 387
142 إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ ابْنُ مَنْصُورِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، الْقُدْوَةُ الْإِمَامُ الْعَارِفُ ، سَيِّدُ الزُّهَّادِ أَبُو إِسْحَاقَ الْعِجْلِيُّ ، وَقِيلَ : التَّمِيمِيُّ ، الْخُرَاسَانَيُّ الْبَلْخِيُّ ، نَزِيلُ الشَّامِ . مَوْلِدُهُ فِي حُدُودِ الْمِائَةِ . حَدَّثَ عَنْ : أَبِيهِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْجُمَحِيِّ - صَاحِبِ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَأَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ ، وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، وَمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ ، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَسُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ ، وَابْنِ عِجْلَانَ ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ . حَدَّثَ عَنْهُ : رَفِيقُهُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَشَقِيقٌ الْبَلْخِيُّ ، وَبَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ ، وَخَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الْخُرَاسَانَيُّ خَادِمُهُ ، وَسَهْلُ بْنُ هَاشِمٍ ، وَعُتْبَةُ بْنُ السَّكَنِ . وَحَكَى عَنْهُ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : قَالَ لِي قُتَيْبَةُ : إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ تَمِيمِيٌّ يَرْوِي عَنْ مَنْصُورٍ . قَالَ : وَيُقَالُ لَهُ : الْعِجْلِيُّ . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : هُوَ مِنْ بَنِي عِجْلٍ . وَذَكَرَ الْمُفَضَّلُ الْغَلَابِيُّ : أَنَّهُ هَرَبَ مِنْ أَبِي مُسْلِمٍ ، صَاحِبِ الدَّعْوَةِ . قَالَ النَّسَائِيُّ : هُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ ، أَحَدُ الزُّهَّادِ . وَعَنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : حَجَّ وَالِدُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ وَزَوْجَتُهُ ، فَوَلَدَتْ لَهُ إِبْرَاهِيمَ بِمَكَّةَ . وَعَنْ يُونُسَ الْبَلْخِيِّ قَالَ : كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ مِنَ الْأَشْرَافِ ، وَكَانَ أَبُوهُ كَثِيرَ الْمَالِ وَالْخَدَمِ ، وَالْمَرَاكِبِ وَالْجَنَائِبِ وَالْبُزَاةِ ، فَبَيْنَا إِبْرَاهِيمُ فِي الصَّيْدِ عَلَى فَرَسِهِ يُرْكِضُهُ ، إِذَا هُوَ بِصَوْتٍ مِنْ فَوْقِهِ : يَا إِبْرَاهِيمُ : مَا هَذَا الْعَبَثُ ؟ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا اتَّقِ اللَّهَ ، عَلَيْكَ بِالزَّادِ لِيَوْمِ الْفَاقَةِ . فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ ، وَرَفَضَ الدُّنْيَا . وَفِي " رِسَالَةِ الْقُشَيْرِيِّ " ، قَالَ : هُوَ مِنْ كُورَةِ بَلْخَ ، مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ ، أَثَارَ ثَعْلَبًا أَوْ أَرْنَبًا ، فَهَتَفَ بِهِ هَاتِفٌ : أَلِهَذَا خُلِقْتَ ؟ أَمْ بِهَذَا أُمِرْتَ ؟ فَنَزَلَ ، وَصَادَفَ رَاعِيًا لِأَبِيهِ ، فَأَخَذَ عَبَاءَتَهُ ، وَأَعْطَاهُ فَرَسَهُ ، وَمَا مَعَهُ ، وَدَخَلَ الْبَادِيَةَ ، وَصَحِبَ الثَّوْرِيَّ وَالْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ ، وَدَخَلَ الشَّامَ ، وَكَانَ يَأْكُلُ مِنَ الْحَصَادِ وَحِفْظِ الْبَسَاتِينَ ، وَرَأَى فِي الْبَادِيَةِ رَجُلًا ، عَلَّمَهُ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ فَدَعَا بِهِ ، فَرَأَى الْخَضِرَ ، وَقَالَ : إِنَّمَا عَلَّمَكَ أَخِي دَاوُدُ . رَوَاهَا عَلَي بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ الْوَاعِظُ . حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخَرَّازُ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ بِذَلِكَ ، لَمَّا سَأَلْتُهُ عَنْ بَدْءِ أَمْرِهِ . وَرُوِيَتْ عَنِ ابْنِ بَشَّارٍ بِإِسْنَادٍ آخَرَ ، وَزَادَ . قَالَ : فَسَأَلْتُ بَعْضَ الْمَشَايِخِ عَنِ الْحَلَالِ ، فَقَالَ : عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ ، فَصِرْتُ إِلَى الْمِصِّيصَةِ فَعَمِلْتُ بِهَا أَيَّامًا ، ثُمَّ قِيلَ لِي : عَلَيْكَ بِطَرَسُوسَ فَإِنَّ بِهَا الْمُبَاحَاتِ ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى بَابِ الْبَحْرِ ، اكْتَرَانِي رَجُلٌ أَنْطُرُ بُسْتَانَهُ ، فَمَكَثْتُ مُدَّةً . قَالَ الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ : حَدَّثَنَا أَبُو عُتْبَةَ الْخَوَّاصُ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يَقُولُ : مَنْ أَرَادَ التَّوْبَةَ ، فَلْيَخْرُجْ مِنَ الْمَظَالِمِ ، وَلْيَدَعْ مُخَالَطَةَ النَّاسِ ، وَإِلَّا لَمْ يَنَلْ مَا يُرِيدُ . قَالَ خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ : رَآنِي ابْنُ عَجْلَانَ ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ سَاجِدًا ، وَقَالَ : سَجَدْتُ لِلَّهِ شُكْرًا حِينَ رَأَيْتُكَ . . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : قُلْتُ لِابْنِ الْمُبَارَكِ : إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ مِمَّنْ سَمِعَ ؟ قَالَ : قَدْ سَمِعَ مِنَ النَّاسِ ، وَلَهُ فَضْلٌ فِي نَفْسِهِ ، صَاحِبُ سَرَائِرَ ، وَمَا رَأَيْتُهُ يُظْهِرُ تَسْبِيحًا ، وَلَا شَيْئًا مِنَ الْخَيْرِ ، وَلَا أَكَلَ مَعَ قَوْمٍ قَطُّ ، إِلَّا كَانَ آخِرَ مَنْ يَرْفَعُ يَدَهُ . أَبُو نُعَيْمٍ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ يُشْبِهُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ ، وَلَوْ كَانَ فِي الصَّحَابَةِ لَكَانَ رَجُلًا فَاضِلًا . قَالَ بِشْرٌ الْحَافِي : مَا أَعْرِفُ عَالِمًا إِلَّا وَقَدْ أَكَلَ بِدِينِهِ ، إِلَّا وُهَيْبَ بْنَ الْوَرْدِ وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ ، وَيُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ ، وَسَلْمًا الْخَوَّاصَ . . قَالَ شَقِيقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ : تَرَكْتَ خُرَاسَانَ ؟ قَالَ : مَا تَهَنَّأْتُ بِالْعَيْشِ إِلَّا فِي الشَّامِ ، أَفِرُّ بِدِينِي مِنْ شَاهِقٍ إِلَى شَاهِقٍ ، فَمَنْ رَآنِي يَقُولُ : مُوَسْوَسٌ ، وَمَنْ رَآنِي يَقُولُ : جَمَّالٌ ، يَا شَقِيقُ : مَا نَبُلَ عِنْدَنَا مَنْ نَبُلَ بِالْجِهَادِ وَلَا بِالْحَجِّ ، بَلْ كَانَ بِعَقْلِ مَا يَدْخُلُ بَطْنَهُ . قَالَ خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ : سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ : مُنْذُ كَمْ قَدِمْتَ الشَّامَ ؟ قَالَ : مُنْذُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً ، مَا جِئْتُ لِرِبَاطٍ وَلَا لِجِهَادٍ ، جِئْتُ لِأَشْبَعَ مِنْ خُبْزِ الْحَلَالِ . وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : الزُّهْدُ فَرْضٌ ، وَهُوَ الزُّهْدُ فِي الْحَرَامِ . وَزُهْدُ سَلَامَةٍ ، وَهُوَ : الزُّهْدُ فِي الشُّبَهَاتِ . وَزُهْدُ فَضْلٍ ، وَهُوَ : الزُّهْدُ فِي الْحَلَالِ . يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ الْبَغْدَادِيُّ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، قَالَ : دَعَانِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ إِلَى طَعَامِهِ ، فَأَتَيْتُهُ ، فَجَلَسَ ، فَوَضَعَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى تَحْتَ أَلْيَتِهِ ، وَنَصَبَ الْيُمْنَى ، وَوَضَعَ مِرْفَقَهُ عَلَيْهَا ، ثُمَّ قَالَ : هَذِهِ جِلْسَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ ، خُذُوا بِسْمِ اللَّهِ . فَلَمَّا أَكَلْنَا قُلْتُ لِرَفِيقِهِ : أَخْبِرْنِي عَنْ أَشَدِّ شَيْءٍ مَرَّ بِكَ مُنْذُ صَحِبْتَهُ . قَالَ : كُنَّا صِيَامًا ، فَلَمْ يَكُنْ لَنَا مَا نُفْطِرُ عَلَيْهِ ، فَأَصْبَحْنَا ، فَقُلْتُ : هَلْ لَكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ أَنْ نَأْتِيَ الرَّسْتُنَ فَنُكْرِي أَنْفُسَنَا مَعَ الْحَصَّادِينَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَاكْتَرَانِي رَجُلٌ بِدِرْهَمٍ ، فَقُلْتُ : وَصَاحِبِي ؟ قَالَ : لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ ، أَرَاه ضَعِيفًا . فَمَا زِلْتُ بِهِ حَتَّى اكْتَرَاهُ بِثُلْثَيْنِ ، فَاشْتَرَيْتُ مِنْ كِرَائِي حَاجَتِي ، وَتَصَدَّقْتُ بِالْبَاقِي ، فَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ الزَّادَ ، فَبَكَى وَقَالَ : أَمَّا نَحْنُ فَاسْتَوْفَيْنَا أُجُورَنَا ، فَلَيْتَ شِعْرِي أَوَفَّيْنَا صَاحِبَنَا أَمْ لَا ؟ فَغَضِبْتُ ، فَقَالَ : أَتَضْمَنُ لِي أَنَّا وَفَّيْنَاهُ . فَأَخَذْتُ الطَّعَامَ فَتَصَدَّقْتُ بِهِ . وَبِالْإِسْنَادِ عَنْ بَقِيَّةَ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ إِبْرَاهِيمَ فِي الْبَحْرِ ، فَهَاجَتْ رِيحٌ ، وَاضْطَرَبَتِ السَّفِينَةُ ، وَبَكَوْا ، فَقُلْنَا : يَا أَبَا إِسْحَاقَ ، مَا تَرَى ؟ فَقَالَ : يَا حَيُّ حِينَ لَا حَيَّ ، وَيَا حَيُّ قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ ، وَيَا حَيُّ بَعْدَ كُلِّ حَيٍّ ، يَا حَيُّ ، يَا قَيُّومُ ، يَا مُحْسِنُ ، يَا مُجْمِلُ ! قَدْ أَرَيْتَنَا قُدْرَتَكَ ، فَأَرِنَا عَفْوَكَ - فَهَدَأَتِ السَّفِينَةُ مِنْ سَاعَتِهِ . ضَمْرَةُ : سَمِعْتُ ابْنَ أَدْهَمَ ، قَالَ : أَخَافُ أَنْ لَا أُؤْجَرَ فِي تَرْكِي أَطَايِبَ الطَّعَامِ ; لِأَنِّي لَا أَشْتَهِيهِ . وَكَانَ إِذَا جَلَسَ عَلَى طَعَامٍ طَيِّبٍ قَدَّمَ إِلَى أَصْحَابِهِ ، وَقَنِعَ بِالْخُبْزِ وَالزَّيْتُونِ . مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَكِّيُّ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : قِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ : لَوْ تَزَوَّجْتَ ؟ قَالَ : لَوْ أَمْكَنَنِي أَنْ أُطَلِّقَ نَفْسِي لَفَعَلْتُ . . عَنْ خَلَفِ بْنِ تَمِيمٍ ، قَالَ : دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ الْجَبَلَ ، وَاشْتَرَى فَأْسًا ، فَقَطَعَ حَطَبًا ، وَبَاعَهُ ، وَاشْتَرَى نَاطِفًا وَقَدَّمَهُ إِلَى أَصْحَابِهِ ، فَأَكَلُوا ، فَقَالَ يُبَاسِطُهُمْ : كَأَنَّكُمْ تَأْكُلُونَ فِي رَهْنٍ . عِصَامُ بْنُ رَوَّادِ بْنِ الْجَرَّاحِ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : كُنْتُ لَيْلَةً مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ بِبَاكُورَةٍ ، فَنَظَرَ حَوْلَهُ هَلْ يَرَى مَا يُكَافِئُهُ ، فَنَظَرَ إِلَى سَرْجِي ، فَقَالَ : خُذْ ذَاكَ السَّرْجَ ، فَأَخَذَهُ ، فَسُرِرْتُ حِينَ نَزَلَ مَالِي بِمَنْزِلَةِ مَالِهِ . . قَالَ عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ : كَانَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ بَنِي عِجْلٍ كَرِيمَ الْحَسَبِ ، وَإِذَا حَصَدَ ارْتَجَزَ ، وَقَالَ : اتَّخِذِ اللَّهَ صَاحِبًا وَدَعِ النَّاسَ جَانِبًا وَكَانَ يَلْبَسُ فَرْوًا بِلَا قَمِيصٍ ، وَفِي الصَّيْفِ شَقَّتَيْنِ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ : إِزَارٌ وَرِدَاءٌ ، وَيَصُومُ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ ، وَلَا يَنَامُ اللَّيْلَ ، وَكَانَ يَتَفَكَّرُ ، وَيَقْبِضُ أَصْحَابُهُ أُجْرَتَهُ ، فَلَا يَمَسُّهَا بِيَدِهِ ، وَيَقُولُ : كُلُوا بِهَا شَهَوَاتِكُمْ ، وَكَانَ يَنْطُرُ، وَكَانَ يَطْحَنُ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ . قَالَ أَبُو يُوسُفَ الْغَسُولِيُّ : دَعَا الْأَوْزَاعِيُّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ ، فَقَصَّرَ فِي الْأَكْلِ ، فَقَالَ : لِمَ قَصَّرْتَ ؟ قَالَ : رَأَيْتُكَ قَصَّرْتَ فِي الطَّعَامِ . بِشْرٌ الْحَافِي : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ ، قَالَ : كَانَ سُفْيَانُ إِذَا قَعَدَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ تَحَرَّزَ مِنَ الْكَلَامِ . عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ طَالُوتَ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يَقُولُ : مَا صَدَقَ اللَّهَ عَبْدٌ أَحَبَّ الشُّهْرَةَ . قُلْتُ : عَلَامَةُ الْمُخْلِصِ الَّذِي قَدْ يُحِبُّ شُهْرَةً ، وَلَا يَشْعُرُ بِهَا ، أَنَّهُ إِذَا عُوتِبَ فِي ذَلِكَ ، لَا يَحْرَدُ وَلَا يُبَرِّئُ نَفْسَهُ ، بَلْ يَعْتَرِفُ ، وَيَقُولُ : رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَهْدَى إِلَيَّ عُيُوبِي ، وَلَا يَكُنْ مُعْجَبًا بِنَفْسِهِ ، لَا يَشْعُرُ بِعُيُوبِهَا ، بَلْ لَا يَشْعُرُ أَنَّهُ لَا يَشْعُرُ ، فَإِن هَذَا دَاءٌ مُزْمِنٌ . عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ : سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ خَازِمٍ النَّيْسَابُورِيَّ يَقُولُ : كُنَّا بِمَكَّةَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ ، فَنَظَرَ إِلَى أَبِي قُبَيْسٍ ، فَقَالَ : لَوْ أَنَّ مُؤْمِنًا ، مُسْتَكْمِلَ الْإِيمَانِ ، يَهُزُّ الْجَبَلَ لَتَحَرَّكَ ، فَتَحَرَّكَ أَبُو قُبَيْسٍ فَقَالَ : اسْكُنْ ، لَيْسَ إِيَّاكَ أَرَدْتُ . قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ النُّعْمَانِ ، قَالَ : كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ يَجْتَنِي الرُّطَبَ مِنْ شَجَرِ الْبَلُّوطِ . وَعَنْ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : قِيلَ لِابْنِ أَدْهَمَ : مَا تَبْلُغُ مِنْ كَرَامَةِ الْمُؤْمِنِ ؟ قَالَ : أَنْ يَقُولَ لِلْجَبَلِ : تَحَرَّكْ ، فَيَتَحَرَّكُ . قَالَ : فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ ، فَقَالَ : مَا إِيَّاكَ عَنَيْتُ . وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ ، قَالَ : كُلُّ مَلِكٍ لَا يَكُونُ عَادِلًا فَهُوَ وَاللِّصُّ سَوَاءٌ ، وَكُلُّ عَالَمٍ لَا يَكُونُ تَقِيًّا فَهُوَ وَالذِّئْبُ سَوَاءٌ ، وَكُلُّ مَنْ ذَلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ فَهُوَ وَالْكَلْبُ سَوَاءٌ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجُلُودِيُّ وَغَيْرُهُ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ اللَّتِّيِّ أَخْبَرَهُمْ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْعَلَّافِ ، حَدَّثَنَا الْحَمَّامِيُّ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْخَلَدِيُّ ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يَقُولُ : وَأَيُّ دِينٍ لَوْ كَانَ لَهُ رِجَالٌ ! مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِلَّهِ كَانَ الْخُمُولُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ التَّطَاوُلِ ، وَاللَّهِ مَا الْحَيَاةُ بِثِقَةٍ ، فَيُرْجَى نَوْمُهَا ، وَلَا الْمَنِيَّةُ بِعُذْرٍ فَيُؤْمَنُ عُذْرُهَا ، فَفِيمَ التَّفْرِيطُ وَالتَّقْصِيرُ وَالِاتِّكَالُ وَالْإِبْطَاءُ ؟ قَدْ رَضِينَا مِنْ أَعْمَالِنَا بِالْمَعَانِي ، وَمِنْ طَلَبِ التَّوْبَةِ بِالتَّوَانِي ، وَمِنَ الْعَيْشِ الْبَاقِي بِالْعَيْشِ الْفَانِي . وَبِهِ : قَالَ ابْنُ بَشَّارٍ : أَمْسَيْنَا مَعَ إِبْرَاهِيمَ لَيْلَةً ، لَيْسَ لَنَا مَا نُفْطِرُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ بَشَّارٍ ، مَاذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ مِنَ النُعَيْمِ وَالرَّاحَةِ ؟ لَا يَسْأَلُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ زَكَاةٍ ، وَلَا حَجٍّ ، وَلَا صَدَقَةٍ ، وَلَا صِلَةِ رَحِمٍ ! لَا تَغْتَمَّ ، فَرِزْقُ اللَّهُ سَيَأْتِيكَ ، نَحْنُ - وَاللَّهِ - الْمُلُوكُ الْأَغْنِيَاءُ ، تَعَجَّلْنَا الرَّاحَةَ ، لَا نُبَالِي عَلَى أَيِّ حَالٍ كُنَّا إِذَا أَطَعْنَا اللَّهَ . ثُمَّ قَامَ إِلَى صَلَاتِهِ ، وَقُمْتُ إِلَى صَلَاتِي ، فَإِذَا بِرَجُلٍ قَدْ جَاءَ بِثَمَانِيَةِ أَرْغِفَةٍ ، وَتَمْرٍ كَثِيرٍ ، فَوَضَعَهُ ، فَقَالَ : كُلْ يَا مَغْمُومُ . فَدَخَلَ سَائِلٌ ، فَأَعْطَاهُ ثَلَاثَةَ أَرْغِفَةٍ مَعَ تَمْرٍ ، وَأَعْطَانِي ثَلَاثَةً ، وَأَكَلَ رَغِيفَيْنِ . وَكُنْتُ مَعَهُ ، فَأَتَيْنَا عَلَى قَبْرٍ مُسَنَّمٍ ، فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : هَذَا قَبْرُ حُمَيْدِ بْنِ جَابِرٍ ، أَمِيرِ هَذِهِ الْمُدُنِ كُلِّهَا ، كَانَ غَارِقًا فِي بِحَارِ الدُّنْيَا ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْهَا . بَلَغَنِي أَنَّهُ سُرَّ ذَاتَ يَوْمٍ بِشَيْءٍ ، وَنَامَ ، فَرَأَى رَجُلًا بِيَدِهِ كِتَابٌ ، فَفَتَحَهُ ، فَإِذَا هُوَ كِتَابٌ بِالذَّهَبِ : لَا تُؤْثِرَنَّ فَانِيًا عَلَى بَاقٍ ، وَلَا تَغْتَرَّنَّ بِمُلْكِكَ ، فَإِنَّ مَا أَنْتَ فِيهِ جَسِيمٌ لَوْلَا أَنَّهُ عَدِيمٌ ، وَهُوَ مُلْكٌ لَوْلَا أَنْ بَعْدَهُ هُلْكٌ ، وَفَرَحٌ وَسُرُورٌ لَوْلَا أَنَّهُ غُرُورٌ ، وَهُوَ يَوْمٌ لَوْ كَانَ يُوثَقُ لَهُ بِغَدٍ ، فَسَارِعْ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ : وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ فَانْتَبَهَ فَزِعًا ، وَقَالَ : هَذَا تَنْبِيهٌ مِنَ اللَّهِ وَمَوْعِظَةٌ . فَخَرَجَ مِنْ مُلْكِهِ ، وَقَصَدَ هَذَا الْجَبَلَ ، فَعَبَدَ اللَّهَ فِيهِ حَتَّى مَاتَ . وَرُوِيَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ حَصَدَ لَيْلَةً مَا يَحْصُدُهُ عَشَرَةٌ ، فَأَخَذَ أُجْرَتَهُ دِينَارًا . أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَّامَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا السَّرَّاجُ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ بَشَّارٍ يَقُولُ : قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ : كَيْفَ كَانَ بَدْءُ أَمْرِكَ ؟ قَالَ : غَيْرُ ذَا أَوْلَى بِكَ . قَالَ : قُلْتُ : أَخْبِرْنِي لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَنَا بِهِ يَوْمًا . قَالَ : كَانَ أَبِي مِنَ الْمُلُوكِ الْمَيَاسِيرِ ، وَحُبِّبَ إِلَيْنَا الصَّيْدُ ، فَرَكِبْتُ ، فَثَارَ أَرْنَبٌ أَوْ ثَعْلَبٌ ، فَحَرَّكْتُ فَرَسِي ، فَسَمِعْتُ نِدَاءً مِنْ وَرَائِي : لَيْسَ لِذَا خُلِقْتَ ، وَلَا بِذَا أُمِرْتَ . فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا . فَقُلْتُ : لَعَنَ اللَّهُ إِبْلِيسَ ، ثُمَّ حَرَّكْتُ فَرَسِي ، فَأَسْمَعُ نِدَاءً أَجْهَرَ مِنْ ذَلِكَ : يَا إِبْرَاهِيمُ ! لَيْسَ لِذَا خُلِقْتَ ، وَلَا بِذَا أُمِرْتَ . فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ فَلَا أَرَى أَحَدًا ، فَقُلْتُ : لَعَنَ اللَّهُ إِبْلِيسَ ، فَأَسْمَعُ نِدَاءً مِنْ قَرَبُوسِ سَرْجِي بِذَاكَ ، فَقُلْتُ : أُنْبِهْتُ ، أُنْبِهْتُ ، جَاءَنِي نَذِيرٌ ، وَاللَّهِ لَا عَصَيْتُ اللَّهَ بَعْدَ يَوْمِي مَا عَصَمَنِي اللَّهُ ، فَرَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي ، فَخَلَّيْتُ فَرَسِي ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رُعَاةٍ لِأَبِي ، فَأَخَذْتُ جُبَّةَ كِسَاءٍ ، وَأَلْقَيْتُ ثِيَابِي إِلَيْهِ ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى الْعِرَاقِ ، فَعَمِلْتُ بِهَا أَيَّامًا ، فَلَمْ يَصْفُ لِي مِنْهَا الْحَلَّالُ . فَقِيلَ لِي : عَلَيْكَ بِالشَّامِ ، فَذَكَرَ حِكَايَةَ نِطَارَتِهِ الرُّمَّانَ ، وَقَالَ الْخَادِمُ لَهُ : أَنْتَ تَأْكُلُ فَاكِهَتَنَا ، وَلَا تَعْرِفُ الْحُلْوَ مِنَ الْحَامِضِ ؟ قُلْتُ : وَاللَّهِ مَا ذُقْتُهَا . فَقَالَ : أَتُرَاكَ لَوْ أَنَّكَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ ، فَانْصَرَفَ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ ، ذَكَرَ صِفَتِي فِي الْمَسْجِدِ ، فَعَرَفَنِي بَعْضُ النَّاسِ ، فَجَاءَ الْخَادِمُ وَمَعَهُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ ، فَاخْتَفَيْتُ خَلْفَ الشَّجَرِ ، وَالنَّاسُ دَاخِلُونَ ، فَاخْتَلَطْتُ مَعَهُمْ وَأَنَا هَارِبٌ . قَدْ سُقْتُ أَخْبَارَ إِبْرَاهِيمَ فِي " تَارِيخِي " أَزْيَدَ مِمَّا هُنَا ، وَأَخْبَارُهُ فِي : " تَارِيخِ دِمَشْقَ " وَفِي : " الْحِلْيَةِ " وَتَآلِيفَ لِابْنِ جُوصَا ، وَأَخْبَارِهِ الَّتِي رَوَاهَا ابْنُ اللَّتِّيِّ ، وَأَشْيَاءَ . وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ . وَتُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ وَقَبْرُهُ يُزَارُ ، وَتَرْجَمَتُهُ فِي " تَارِيخٍ دِمَشْقَ " فِي ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَرَقَةً .
علل الإسناد
إثبات سماع الراوي
جرح وتعديل(15 عالم)
وقال أبو زرعة الدمشقي في ذكر نفر أهل فضل وزهد : منهم إبراهيم بن أدهم
وقال ابن حبان في الثقات : كان صابرا على الجهد ، والفقر ، والورع الدائم ، والسخاء الوافر إلى أن مات في بلاد الروم سنة (61) ، ثم روى عن أبي الأحوص قال رأيت من بكر بن وائل خمسة ما رأيت مثلهم فذكره فيهم
حدثنا عمر بن عبد الله بالأبلة ، قال : ثنا عبد الله بن حنين ، قال : سمعت خلف بن تميم يقول : سمعت أبا الأحوص يقول : رأيت من بكر بن وائل خمسة ما رأيت مثلهم قط : إبراهيم بن أدهم ، ويوسف بن أسباط ، وحذيفة بن قتادة ، ونعيم العجلي ، وأبو يونس القوي
انتقل بعد أن تاب وترك الإمارة إلى الشام طلبا للحلال ، فأقام بها مرابطا غازيا يصبر على الجهد الجهيد ، والفقر الشديد ، والورع الدائم ، والسخاء الوافر ، إلى أن مات في بلاد الروم سنة إحدى وستين ومائة
صدوق
وقال أبو عبد الرحمن السلمي النيسابوري : سألت الدارقطني عنه فقال : إذا روى عنه ثقة فهو صحيح الحديث
وقال الدارقطني : إذا روى عنه ثقة فهو صحيح الحديث
وقال ابن نمير ، والعجلي : ثقة
وقال يعقوب بن سفيان : إبراهيم بن أدهم عربي كان ينزل خراسان فتحول إلى الشام ، وهو من الخيار الأفاضل
وقال يعقوب بن سفيان : كان من الخيار الأفاضل
وكان إبراهيم بن أدهم كبير الشأن في باب الورع
قال النسائي : ثقة مأمون أحد الزهاد
قال النسائي : ثقة مأمون أحد الزهاد
وقال يحيى بن أبي طالب : سمعت بشر بن الحارث يقول : ما أعرف عالما إلا وقد أكل بدينه إلا أربعة : وهيب بن الورد ، وإبراهيم بن أدهم ، ويوسف بن أسباط ، وسليمان الخواص
وروي عن أبي حاتم الرازي قال : سمعت أبا نعيم يقول : سمعت سفيان الثوري يقول : إبراهيم بن أدهم كان يشبه إبراهيم خليل الرحمن ، ولو كان في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان رجلا فاضلا
وقال عبد الله بن خبيق ، عن خلف بن تميم : سمعت أبا الأحوص يقول : رأيت من بكر بن وائل خمسة ما رأيت مثلهم قط : إبراهيم بن أدهم ، ويوسف بن أسباط ، وحذيفة المرعشي ، ونعيما العجلي ، وأبا يونس القوي
حدثنا عمر بن عبد الله بالأبلة ، قال : ثنا عبد الله بن حنين ، قال : سمعت خلف بن تميم يقول : سمعت أبا الأحوص يقول : رأيت من بكر بن وائل خمسة ما رأيت مثلهم قط : إبراهيم بن أدهم ، ويوسف بن أسباط ، وحذيفة بن قتادة ، ونعيم العجلي ، وأبو يونس القوي
وقال أبو يعقوب الأذرعي ، عن سليمان بن أيوب ، عن شيخ له قال : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : قلت لابن المبارك : إبراهيم بن أدهم ممن سمع ؟ فقال : لقد سمع من الناس ، ولكن له فضل في نفسه ؛ صاحب سرائر ، وما رأيته يظهر تسبيحا ولا شيئا من الخير ، ولا أكل مع قوم طعاما قط إلا كان آخر من يرفع يديه من الطعام
وقال ابن نمير ، والعجلي : ثقة
وقال ابن معين : عابد ثقة
وقال محمد بن عقيل البلخي : سمعت سليمان بن الربيع ، يقول : سمعت بشر بن الحارث ، عن يحيى بن يمان ، قال : كان سفيان إذا رأى إبراهيم بن أدهم تحرز في كلامه
يروي في(7 كتاب)
روى عن(6)
- مقاتل بن حيان : وهو : ابن دوال دوز ، ويقال : إنما ذلك مقاتل بن سليمان٦ رواية
- رجل١ رواية
- عبد الله بن شبرمة بن الطفيل بن حسان بن المنذر بن ضرار بن عمرو بن مالك بن زيد بن كعب بن بجالة بن ذهل ، وقيل : عبد الله بن شبرمة بن الطفيل بن عمرو بن ضرار بن عمرو بن زيد بن مالك بن زيد بن كعب بن ذهل بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة١ رواية
- عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج١ رواية
- فروة بن مجاهد أو مجالد١ رواية
- محمد بن عجلان١ رواية
روى عنه(4)
- بقية بن الوليد بن صائد بن كعب بن حريز٩ رواية
- الحسن بن علي الاحتياطي١ رواية
- شريح بن يزيد١ رواية
- محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان١ رواية
