سعيد بن جبير بن هشام

عالم حديثله رواية

الاسم المختصر: سعيد بن جبير الأسدي

الكنيةأبو محمد ، ويقال: أبو عبد الله
اللقبالحافظ
النسبالحافظ ، الشهيد ، المقرئ ، الأسدي مولاهم ، الوالبي ، الكوفي ، التميمي
تاريخ الميلاد46 هـ
تاريخ الوفاة95 هـ ، وعن الفلاس : 94 هـ
بلد الإقامةأصبهان ، قرية سنبلان ، الكوفة
بلد الرحلةفارس ، مكة ، دير الجماجم
علاقات الراويمولى بني والبة بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة ، والد : عبد الله ، وعبد الملك ، ومحمد ، وكان يكتب لعبد الله بن عتبة بن مسعود حيث كان على قضاء الكوفة ، ثم كتب لأبي بردة بن أبي موسى ، ومولاه : مسعود بن مالك الأسدي
الطبقةالثالثة
الرتبة عند ابن حجرثقة ثبت فقيه ، وروايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسلة
الرتبة عند الذهبيأحد الأعلام
عدد الأحاديث٥٬١٤٢
عدد الأسانيد٤٬٩٥٠ إسناداً
توزيع الأسانيد
ثلاثي (0%)رباعي (7%)خماسي (11%)سداسي (17%)سباعي (24%)8 رواة (17%)9 رواة (10%)10 رواة (4%)11 رواة (3%)12 رواة (5%)13 رواة (2%)14 رواة (1%)15 رواة (0%)
موضعه في السند
أول الإسناد (16%)ثاني الإسناد (78%)ثالث الإسناد (6%)رابع الإسناد (0%)
أشكال الاسم
أبيهابن جبيرابن جبير يعني سعيداسعيدسعيداسعيد بن جبيرسعيد بن جبير الأسديسعيد بن جبير مولى والبة الكوفيسعيد جبيرسعيد هو ابن جبيرسعيد يعني ابن جبيرلسعيدلسعيد بن جبيروسعيدوسعيداوسعيد بن جبير

ترجمة الراوي(10 مصدر)

تهذيب الكمال▼

سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي ، مولاهم ، أبو محمد ، ويقال : أبو عبد الله الكوفي . ووالبة هو ابن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة ، فيما قاله له محمد بن حبيب

الجزء 10 · الصفحة 358

2245 - ع : سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي ، مولاهم ، أبو محمد ، ويقال : أبو عبد الله الكوفي . ووالبة هو ابن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة ، فيما قاله له محمد بن حبيب . روى عن : أنس بن مالك ( د س ) ، والضحاك بن قيس الفهري ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن عباس ( ع ) ، وعبد الله بن عمر بن الخطاب ( ع ) ، وعبد الله بن مغفل ( م ق ) ، وعدي بن حاتم ( ت س ) ، وعمرو بن ميمون الأودي ( خ ) ، وأبي سعيد الخدري ( ت ) ، وأبي عبد الرحمن السلمي ( خ م س ) ، وأبي مسعود الأنصاري ، وأبي موسى الأشعري ( س ) ، وأبي هريرة ، وعائشة . روى عنه : آدم بن سليمان والد يحيى بن آدم ( م ت س ) ، وأسلم المنقري ( ل ) ، وأشعث بن أبي الشعثاء ( س ) ، وأيفع ( س ) ، وأيوب السختياني ( ع ) ، وبكير بن شهاب ( ت س ) ، وثابت بن عجلان ( خ س ) ، وأبو المقدام ثابت بن هرمز الحداد ( فق ) ، وجعفر بن أبي المغيرة ( بخ د ت س فق ) ، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية ( ع ) وحبيب بن أبي ثابت ( ع ) ، وحبيب بن أبي عمرة ( خت م خد ت س ) ، وحسان بن أبي الأشرس ( س ) ، وحصين بن عبد الرحمن ( خ م ت س ) ، والحكم بن عتيبة ( خ م د س ق ) ، وحماد بن أبي سليمان ( س ) ، وحنظلة بن أبي حمزة ( قد ) ، وخصيف بن عبد الرحمن الجزري ( د ت س ) ، وذر بن عبد الله الهمداني ( خ ت س ) ، وذكوان أبو صالح السمان ( د ) ، والزبير بن موسى ( قد ) ، وزيد العمي ( ق ) ، وسالم الأفطس ( خ مد س ق ) ، وسلمة بن كهيل ( م ت س ق ) ، وسليمان بن أبي المغيرة الكوفي ( ق ) ، وسليمان الأحول ( خ م د س ) ، وسليمان الأعمش ( خ م س ) ، وسماك بن حرب ( م د ت س ) ، وأبو سنان ضرار بن مرة الشيباني ( بخ ) ، وطارق بن عبد الرحمن البجلي ( ت ) ، وطلحة بن مصرف ( خ م د س ) ، وأبو سفيان طلحة بن نافع ( ق ) ، وعباد ( س ) على خلاف فيه ، وأبو حريز عبد الله بن الحسين قاضي سجستان ( س ) ، وابنه عبد الله بن سعيد بن جبير ( خ م ت س ) ، وعبد الله بن عبد الله الرازي ( د ) وعبد الله بن عبيد الأنصاري ( س ) ، وعبد الله بن عثمان بن خثيم ( خت 4 ) ، وعبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ( م س ) ، وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي ( 4 ) ، وعبد الكريم بن مالك الجزري ( د س ق ) ، وعبد الكريم أبو أمية البصري ( ل ) ، وابنه عبد الملك بن سعيد بن جبير ( خ د ت ) ، وعبد الملك بن أبي سليمان ( ي م ت س ) ، وعبد الملك بن ميسرة ( س ) ، وعثمان بن حكيم ( م د ) ، وعثمان بن أبي سليمان ( خت ) ، وعثمان بن قيس ( قد ) ، وعدي بن ثابت ( ع ) ، وعزرة بن عبد الرحمن ( م د ق ) ، وعطاء بن دينار ، وعطاء بن السائب ( خ 4 ) ، وعكرمة بن خالد المخزومي ( د س ) ، وعلي بن بذيمة ( س ) ، وعمار الدهني ( ق ) ، وعمرو بن دينار ( ع ) ، وعمرو بن سعيد البصري ( م س ق ) ، وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ( خ ) ، وعمرو بن مرة ( خ م ت س ) ، وعمرو بن هرم ( م س ) ، وفرقد السبخي ( ت ق ) ، وفضيل بن عمرو الفقيمي ( ق ) ، والقاسم بن أبي أيوب ( س فق ) ، والقاسم بن أبي بزة ( خ م س ) ، وكثير بن كثير بن المطلب ( خ س ) ، وكلثوم بن جبر ( قد س ) ، ومالك بن دينار ، ومجاهد بن جبر المكي ( د ) ، ومحمد بن سوقة ( خ ) ، ومحمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ( د ) ، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، ومحمد بن واسع ، ومخول بن راشد ، ومولاه مسعود بن مالك الأسدي ( م س ) ، ومسلم البطين ( ع ) ، والمغيرة بن النعمان ( خ م د ت س ) ، ومنصور بن حيان ( م د س ) ، ومنصور بن المعتمر ( خ م د س ) ، والمنهال بن عمرو ( خ 4 ) ، وموسى بن أبي عائشة ( خ م ت س ) ، وأبو شهاب موسى بن نافع الحناط الأكبر ( س ) ، وميمون بن مهران ( د س ق ) ، وهشام بن حسان ، وهلال بن خباب ( س ) ، وهلال بن يساف ، وواقد أبو عبد الله ( س ) ، ووبرة بن عبد الرحمن ( خ س ) ، ووقاء بن إياس ، ووهب بن مأنوس ( د س ) ويقال : ابن ميناس ، وأبو هبيرة يحيى بن عباد الأنصاري ( بخ د س ق ) ، ويحيى بن عباد ( ت ) ، ويقال : يحيى بن عمارة ( ت س ) ، وأبو المعلى يحيى بن ميمون العطار الكوفي ( خت س ) ، ويعلى بن حكيم ( خ م د س ق ) ، ويعلى بن مسلم ( خ م د ت س ) ، وأبو إسحاق السبيعي ( ع ) ، وأبو حصين الأسدي ( خ س ) ، وأبو الزبير المكي ( م 4 ) ، وأبو الصهباء الكوفي ( ت فق ) ، وأبو عون الثقفي ( س ) ، وأبو هاشم الرماني ( س ) . قال ضمرة بن ربيعة ، عن أصبغ بن زيد الواسطي : كان لسعيد بن جبير ديك ، كان يقوم من الليل بصياحه ، فلم يصح ليلة من الليالي حتى أصبح ، فلم يصل سعيد تلك الليلة ، فشق عليه ، فقال : ما له ؟ قطع الله صوته . قال : فما سمع له صوت بعد ، فقالت له أمه : يا بني ، لا تدع على شيء بعدها . وقال خلف بن خليفة : حدثنا بواب الحجاج ، قال : رأيت رأس سعيد بن جبير بعدما سقط إلى الأرض يقول : لا إله إلا الله . وقال خلف بن خليفة أيضا عن رجل : إن سعيد بن جبير لما ندر رأسه ، هلل ثلاث مرات يفصح بها . وقال أبو الشيخ الأصبهاني : قدم سعيد بن جبير أصبهان أيام الحجاج ، وروى عنه من أهلها جماعة منهم : جعفر بن أبي المغيرة ، وحجر الأصبهاني ، ويزيد بن هزاري ، والقاسم بن أيوب . مات سنة خمس وتسعين ، قتله الحجاج صبرا ، وله ثلاثة بنين : عبد الله ، ومحمد ، وعبد الملك . قال : وكان فيما ذكر نازلا بسنبلان . وقال عمرو بن حمران ، عن عمر بن حبيب : كان سعيد بن جبير بأصبهان لا يحدث ثم رجع إلى الكوفة ، فجعل يحدث ، فقلنا له : كنت بأصبهان لا تحدث وتحدث بالكوفة ؟ فقال : انشر بزك حيث تعرف . وقال سفيان الثوري ، عن عطاء بن السائب : كان سعيد بن جبير بفارس ، وكان يتحزن يقول : ليس أحد يسألني عن شيء . وقال جرير بن عبد الحميد ، عن عطاء بن السائب : كان سعيد بن جبير يبكينا ، ثم عسى أن لا يقوم حتى نضحك . وقال شعبة ، عن القاسم الأعرج - وهو ابن أبي أيوب - : كان سعيد بن جبير بأصبهان ، وكان غلام مجوسي يخدمه ، وكان يأتيه بالمصحف في غلافه . وقال أصبغ بن زيد ، عن القاسم بن أبي أيوب : سمعت سعيد بن جبير يردد هذه الآية في الصلاة بضعا وعشرين مرة : وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ الآية . وقال الحافظ أبو نعيم ، فيما أخبرنا أحمد بن أبي الخير ، عن القاضي أبي المكارم اللبان ، إذنا عن أبي علي الحداد عنه ، حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل ، قال : حدثني سعيد ابن أبي الربيع أبو بكر السمان ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن إسحاق مولى عبد الله بن عمر ، عن هلال بن يساف ، قال : دخل سعيد بن جبير الكعبة ، فقرأ القرآن في ركعة . وبه قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب ، قال : حدثنا أبو العباس السراج ، قال : حدثنا حاتم بن الليث الجوهري ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا الحسن بن صالح ، عن وقاء ، قال : كان سعيد بن جبير يختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء في شهر رمضان . زاد غيره : وكانوا يؤخرون العشاء . وبه قال : حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان ، عن سعيد بن جبير ، أنه كان يختم القرآن في كل ليلتين . وبه قال : حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ، قال : حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدثنا يعقوب - وهو القمي - عن جعفر - يعني ابن أبي المغيرة - قال : كان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه يقول : أليس فيكم ابن أم الدهماء ؟ يعني : سعيد بن جبير . وبه قال : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، قال : حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، قال : حدثنا طاهر بن أبي أحمد ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن عمرو بن ميمون ، عن أبيه ، قال : لقد مات سعيد بن جبير وما على ظهر الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه . وبه قال : حدثنا أبو حامد بن جبلة ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، قال : حدثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي ، قال : حدثنا يحيى بن حسان ، قال : حدثنا صالح بن عمر ، عن داود بن أبي هند ، قال : لما أخذ الحجاج سعيد بن جبير قال : ما أراني إلا مقتولا وسأخبركم أني كنت أنا وصاحبان لي دعونا حين وجدنا حلاوة الدعاء ، ثم سألنا الله الشهادة ، فكلا صاحبي رزقها ، وأنا أنتظرها . قال : فكأنه رأى أن الإجابة عند حلاوة الدعاء . وبه قال : حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا محمد بن فضيل ، قال : حدثنا ضرار بن مرة الشيباني ، عن سعيد بن جبير ، قال : التوكل على الله جماع الإيمان . وبه قال : حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن شبل ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا إسحاق بن سليمان ، قال : سمعت أبا سنان يحدث ، عن سعيد بن جبير : أنه كان يدعو : اللهم ، إني أسألك صدق التوكل عليك ، وحسن الظن بك . وبه قال : حدثنا أحمد بن جعفر ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل ، قال : قال : حدثني أبو كامل الفضيل بن الحسين ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن هلال بن خباب ، قال : خرجت مع سعيد بن جبير في أيام مضين من رجب ، فأحرم من الكوفة بعمرة ، ثم رجع من عمرته ، ثم أحرم بالحج في النصف من ذي القعدة ، وكان يحرم في كل سنة مرتين : مرة للحج ، ومرة للعمرة . وبه قال : حدثنا أبو بكر بن السندي ، قال : حدثنا جعفر الفريابي ، قال : حدثنا محمد بن الحسن البلخي ، قال : حدثنا ابن المبارك ، عن ابن لهيعة ، عن عطاء بن دينار ، عن سعيد بن جبير ، قال : إن الخشية أن تخشى الله حتى تحول خشيتك بينك وبين معصيتك ، فتلك الخشية ، والذكر طاعة الله ، فمن أطاع الله فقد ذكره ، ومن لم يطعه فليس بذاكر ، وإن أكثر التسبيح وتلاوة القرآن . وبه قال : حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ، قال : حدثنا أحمد بن موسى ، قال : حدثنا إسماعيل بن سعيد ، قال : حدثنا عباد بن العوام ، عن هلال بن خباب ، قال : قلت لسعيد بن جبير : ما علامة هلاك الناس ؟ قال : إذا ذهب أو هلك علماؤهم . وبه قال : حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني الوليد بن شجاع ، قال : حدثنا مخلد بن حسين ، عن هشام بن حسان ، قال : قال سعيد بن جبير : إني لأزيد في صلاتي من أجل ابني هذا . قال مخلد : قال هشام : رجاء أن يحفظ فيه . وبه قال : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، قال : حدثنا بشر بن موسى ، قال : حدثنا خلاد بن يحيى ، عن عمر بن ذر ، قال : كتب سعيد بن جبير إلى أبي كتابا أوصاه فيه بتقوى الله ، وقال : يا أبا عمر ، إن بقاء المسلم كل يوم غنيمة . وذكر الفرائض والصلوات وما يرزقه الله من ذكره . وبه قال : حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا معتمر بن سليمان ، قال : قرأت على الفضيل بن ميسرة ، عن أبي حريز : أن سعيد بن جبير ، قال : لا تطفئوا أسرجكم ليالي العشر - تعجبه العبادة - ويقول : أيقظوا خدمكم يتسحرون لصوم يوم عرفة . وبه قال : حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن شبل ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا محمد بن فضيل ، عن بكير بن عتيق ، قال : سقيت سعيد بن جبير شربة من عسل في قدح ، فشربها ثم قال : والله لأسئلن عن هذا . قال : فقلت له : لمه ؟ فقال : شربته وأنا أستلذه . وبه قال : حدثنا أبو حامد بن جبلة ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا زياد بن أيوب ، قال : حدثنا عباد بن العوام أبو سهل ، قال : أخبرني هلال بن خباب ، قال : خرجنا مع سعيد بن جبير في جنازة قال : فكان يحدثنا في الطريق ، ويذكرنا حتى بلغ ، فلما بلغ جلس ، فلم يزل يحدثنا حتى قمنا فرجعنا ، وكان كثير الذكر لله عز وجل . وبه قال : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، قال : حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، قال : حدثنا عباد بن يعقوب ، قال : حدثنا عمرو بن ثابت ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، قال : وددت أن الناس أخذوا ما عندي فإنه مما يهمني . وبه قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبو كريب ، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبي حصين ، قال : أتيت سعيد بن جبير بمكة ، فقلت : إن هذا الرجل قادم ، يعني : خالد بن عبد الله ، ولا آمنه عليك ، فأطعني واخرج ، فقال : والله لقد فررت حتى استحييت من الله ، قلت : والله إني لأراك كما سمتك أمك سعيدا ، قال : فقدم مكة فأرسل إليه فأخذه . وبه قال : حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا إبراهيم بن خالد ، قال : حدثنا أمية بن شبل ، عن عثمان بن بوذويه ، قال : كنت مع وهب بن منبه ، وسعيد بن جبير يوم عرفة بنخيل ابن عامر ، فقال وهب لسعيد : أبا عبد الله ، كم لك منذ خفت من الحجاج ، قال : خرجت عن امرأتي وهي حامل فجاءني الذي في بطنها ، وقد خرج وجهه ، فقال له وهب : إن من قبلكم كان إذا أصاب أحدهم بلاء عده رخاء ، وإذا أصابه رخاء عده بلاء . وبه قال : حدثنا أبو حامد بن جبلة ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف ، قال : حدثنا سفيان ، عن سالم بن أبي حفصة ، قال : لما أتى سعيد بن جبير الحجاج ، قال : أنت شقي بن كسير ! قال : أنا سعيد بن جبير . قال : لأقتلنك . قال : أنا إذا كما سمتني أمي . قال : دعوني أصلي ركعتين . قال : وجهوه إلى قبلة النصارى . قال : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ قال : إني أستعيذ منك بما عاذت به مريم . قال : وما عاذت به مريم ؟ قال : قالت : إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا قال سفيان : لم يقتل بعد سعيد بن جبير إلا رجلا واحدا . وبه قال : حدثنا أبو حامد بن جبلة ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا حاتم بن الليث ، قال : حدثنا سعيد بن هشيم ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عقبة مولى الحجاج ، قال : حضرت سعيد بن جبير حين أتي به الحجاج بواسط ، فجعل الحجاج يقول له : ألم أفعل بك ؟ ألم أفعل بك ؟ فيقول : بلى . قال : فما حملك على ما صنعت من خروجك علينا ؟ قال : بيعة كانت علي . قال : فغضب الحجاج وصفق بيديه ، قال : فبيعة أمير المؤمنين كانت أسبق وأولى . وأمر به ، فضربت عنقه . وبه قال : حدثنا أبو حامد ، قال : حدثنا محمد ، قال : حدثنا الحسن بن عبد العزيز ، قال : حدثنا سنيد ، عن خلف بن خليفة ، عن أبيه ، قال : شهدت مقتل سعيد بن جبير ، فلما بان رأسه قال : لا إله إلا الله ، لا إله إلا الله ، ثم قالها الثالثة فلم يتمها . وبه قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا خالي أحمد بن محمد بن يوسف ، قال : أخبرني أبو أمية محمد بن إبراهيم في كتابه إلي ، قال : حدثنا حامد بن يحيى ، قال : حدثنا حفص أبو مقاتل السمرقندي ، قال : حدثنا عون بن أبي شداد العبدي ، قال : بلغني أن الحجاج بن يوسف لما ذكر له سعيد بن جبير أرسل إليه قائدا من أهل الشام من خاصة أصحابه ، يسمى المتلمس بن الأحوص ، ومعه عشرون رجلا من أهل الشام من خاصة أصحابه ، فبينما هم يطلبونه إذا هم براهب في صومعة له ، فسألوه عنه ، فقال الراهب : صفوه لي . فوصفوه له ، فدلهم عليه ، فانطلقوا فوجوده ساجدا يناجي بأعلى صوته ، فدنوا منه فسلموا عليه ، فرفع رأسه فأتم بقية صلاته ، ثم رد عليهم السلام ، فقالوا : إنا رسل الحجاج إليك فأجبه . قال : ولا بد من الإجابة ؟ قالوا : لا بد . فحمد الله ، وأثنى عليه ، وصلى على نبيه ، ثم قام فمشى معهم حتى انتهى إلى دير الراهب ، فقال الراهب : يا معشر الفرسان ، أصبتم صاحبكم ؟ قالوا : نعم . فقال لهم : اصعدوا الدير فإن اللبوة ، والأسد يأويان حول الدير ، فعجلوا الدخول قبل المساء . ففعلوا ذلك وأبى سعيد أن يدخل الدير ، فقالوا : ما نراك إلا وأنت تريد الهرب منا . قال : لا ، ولكن لا أدخل منزل مشرك أبدا . قالوا : فإنا لا ندعك ، فإن السباع تقتلك . قال سعيد : لا ضير إن معي ربي فيصرفها عني ويجعلها حرسا حولي تحرسني من كل سوء إن شاء الله . قالوا : فأنت من الأنبياء ؟ قال : ما أنا من الأنبياء ، ولكن عبد من عبيد الله ، خاطئ مذنب . قال الراهب : فليعطني ما أثق به علي اطمأنينة . فعرضوا على سعيد أن يعطي الراهب ما يريد ، قال سعيد : إني أعطي العظيم الذي لا شريك له ، لا أبرح مكاني حتى أصبح إن شاء الله . فرضي الراهب بذلك ، فقال لهم : اصعدوا وأوتروا القسي لتنفروا السباع عن هذا العبد الصالح ، فإنه كره الدخول علي في الصومعة لمكانكم . فلما صعدوا وأوتروا القسي إذا هم بلبوة قد أقبلت ، فلما دنت من سعيد تحككت به وتمسحت به ، ثم ربضت قريبا منه ، وأقبل الأسد فصنع مثل ذلك ، فلما رأى الراهب ذلك وأصبحوا ، نزل إليه فسأله عن شرائع دينه وسنن رسوله - صلى الله عليه وسلم - ففسر له سعيد ذلك كله ، فأسلم الراهب وحسن إسلامه . وأقبل القوم على سعيد يعتذرون إليه ويقبلون يديه ورجليه ، ويأخذون التراب الذي وطئه بالليل فصلوا عليه ، فيقولون : يا سعيد ، حلفنا الحجاج بالطلاق والعتاق إن نحن رأيناك لا ندعك حتى نشخصك إليه ، فمرنا بما شئت . قال : امضوا لأمركم ، فإني لائذ بخالقي ولا راد لقضائه ، فساروا حتى بلغوا واسطا ، فلما انتهوا إليها قال لهم سعيد : يا معشر القوم ، قد تحرمت بكم وصحبتكم ولست أشك أن أجلي قد حضر ، وأن المدة قد انقضت ، فدعوني الليلة آخذ أهبة الموت ، وأستعد لمنكر ونكير ، وأذكر عذاب القبر ، وما يحثى علي من التراب ، فإذا أصبحتم فالميعاد بيني وبينكم المكان الذي تريدون . وقال بعضهم : لا نريد أثرا بعد عين . وقال بعضهم : قد بلغتم أمنكم ، واستوجبتم جوائزكم من الأمير ، فلا تعجزوا عنه . فقال بعضهم : يعطيكم ما أعطى الراهب ، ويلكم ، أما لكم عبرة بالأسد كيف تحككت به ، وتمسحت وحرسته إلى الصباح ؟ وقال بعضهم : هو علي أدفعه إليكم إن شاء الله . فنظروا إلى سعيد قد دمعت عيناه وشعث رأسه واغبر لونه ، ولم يأكل ولم يشرب ولم يضحك منذ يوم لقوه وصحبوه ، فقالوا بجماعتهم : يا خير أهل الأرض ، ليتنا لم نعرفك ، ولم نسرح إليك ، الويل لنا ويلا طويلا ، كيف ابتلينا بك ؟ اعذرنا عند خالقنا يوم الحشر الأكبر ، فإنه القاضي الأكبر والعدل الذي لا يجور . فقال سعيد : ما أعذرني لكم وأرضاني لما سبق من علم الله في . فلما فرغوا من البكاء والمجاوبة والكلام فيما بينهم قال كفيله : أسألك بالله يا سعيد ، لما زودتنا من دعائك وكلامك ، فإنا لن نلقى مثلك أبدا ، ولا نرى أنا نلتقي إلى يوم القيامة . قال : ففعل ذلك سعيد ، فخلوا سبيله ، فغسل رأسه ومدرعته وكساءه وهم محتفون الليل كله ينادون بالويل واللهف ، فلما انشق عمود الصبح جاءهم سعيد بن جبير فقرع الباب ، فقالوا : صاحبكم ورب الكعبة ، فنزلوا إليه وبكوا معه طويلا ، ثم ذهبوا به إلى الحجاج وآخر معه ، فدخلا على الحجاج ، فقال الحجاج : أتيتموني بسعيد بن جبير ؟ قالوا : نعم ، وعاينا منه العجب . فضرب بوجهه عنهم ، فقال : أدخلوه علي ، فخرج المتلمس فقال : أستودعك الله وأقرأ عليك السلام . قال : فأدخل عليه فقال له : ما اسمك ؟ قال : سعيد بن جبير . قال : أنت شقي بن كسير . قال : بل أمي كانت أعلم باسمي منك . قال : شقيت أنت وشقيت أمك . قال : الغيب يعلمه غيرك . قال : لأبدلنك بالدنيا نارا تلظى . قال : لو علمت أن ذلك بيدك لاتخذتك إلها . قال : فما قولك في محمد ؟ قال : نبي الرحمة إمام الهدى . قال : فما قولك في علي ، في الجنة هو أم في النار ؟ قال : لو دخلتها فرأيت أهلها عرفت من فيها . قال : فما قولك في الخلفاء ؟ قال : لست عليهم بوكيل . قال : فأيهم أعجب إليك ؟ قال : أرضاهم لخالقي . قال : فأيهم أرضى للخالق . قال : علم ذلك عند الذي يعلم سرهم ونجواهم . قال : أبيت أن تصدقني . قال : إني لم أحب أن أكذبك . قال : فما بالك لم تضحك ؟ قال : وكيف يضحك مخلوق خلق من الطين ، والطين تأكله النار . قال : فما بالنا نضحك ؟ قال : لم تستو القلوب . قال : ثم أمر الحجاج باللؤلؤ والزبرجد والياقوت ، فجمعه بين يدي سعيد بن جبير ، فقال له سعيد : إن كنت جمعت هذا لتفتدي به من فزع يوم القيامة فصالح ، وإلا ففزعة واحدة تذهل كل مرضعة عما أرضعت ، ولا خير في شيء جمع للدنيا إلا ما طاب وزكا . ثم دعا الحجاج بالعود والناي ، فلما ضرب بالعود ونفخ في الناي بكى سعيد بن جبير ، فقال له : ما يبكيك هو اللهو ؟ قال سعيد : بل هو الحزن ، أما النفخ فذكرني يوما عظيما ، يوم ينفخ في الصور ، وأما العود فشجرة قطعت في غير حق ، وأما الأوتار فإنها أمعاء الشاء يبعث بها معك يوم القيامة . فقال الحجاج : ويلك يا سعيد . فقال سعيد : الويل لمن زحرح عن الجنة وأدخل النار . قال الحجاج : اختر يا سعيد ، أي قتلة تريد أن أقتلك ؟ قال : اختر لنفسك يا حجاج ، فوالله ما تقتلني قتلة إلا قتلتك مثلها في الآخرة . قال : فتريد أن أعفو عنك ؟ قال : إن كان العفو فمن الله ، وأما أنت فلا براءة لك ولا عذر . قال : اذهبوا به فاقتلوه . فلما خرج من الباب ضحك ، فأخبر الحجاج بذلك ، فأمر برده فقال : ما أضحكك ؟ قال عجبت من جرأتك على الله ، وحلم الله عنك . فأمر بالنطع فبسط فقال : اقتلوه . فقال سعيد : " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين " قال : شدوا به لغير القبلة . قال سعيد : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ قال : كبوه لوجهه . قال سعيد : مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى قال الحجاج : اذبحوه . قال سعيد : أما إني أشهد وأحاج أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، خذها مني حتى تلقاني يوم القيامة . ثم دعا سعيد الله وقال : اللهم ، لا تسلطه على أحد يقتله بعدي . فذبح على النطع - رحمة الله عليه - قال : وبلغنا أن الحجاج عاش بعده خمس عشرة ليلة ، ووقعت الأكلة في بطنه ، فدعا بالطبيب لينظر إليه ، فنظر إليه ، ثم دعا بلحم منتن ، فعلقه في خيط ثم أرسله في حلقه فتركه ساعة ثم استخرجه ويد لزق به من الدم ، فعلم أنه ليس بناج . وبلغنا أنه كان ينادي بقية حياته : ما لي ولسعيد بن جبير ، كلما أردت النوم أخذ برجلي ؟ وبه قال : حدثنا أبو حامد ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا هارون بن عبد الله ، قال : حدثنا محمد بن مسلمة بن هشام بن إسماعيل أبو هشام المخزومي ، قال : حدثنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن كاتب الحجاج - يقال له : يعلى ، قال مالك : هو أخ لأبي سلمة . الذي كان على بيت المال - قال : كنت أكتب للحجاج وأنا يومئذ غلام ، حديث السن ، يستخفني ويستحسن كتابتي ، وأدخل عليه بغير إذن ، فدخلت عليه يوما بعدما قتل سعيد بن جبير ، وهو في قبة لها أربعة أبواب ، فدخلت عليه مما يلي ظهره ، فسمعته يقول : ما لي ولسعيد بن جبير ؟ فخرجت رويدا وعلمت أنه إن علم بي قتلني ، فلم ينشب الحجاج بعد ذلك إلا يسيرا ، يعني : حتى مات . وبه قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ، وأحمد بن محمد بن موسى ، قالا : حدثنا محمد بن عبد الله بن رستة ، قال : حدثنا إبراهيم بن الحسن العلاف ، قال : حدثنا إبراهيم بن يزيد الصفار ، قال : حدثنا حوشب عن الحسن ، قال : لما أتي الحجاج بسعيد بن جبير قال : أنت الشقي بن كسير . قال : أنا سعيد بن جبير . قال : بل أنت الشقي بن كسير . قال : كانت أمي أعرف باسمي منك ، قال : وما تقول في محمد ؟ قال : تعني النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم . قال : سيد ولد آدم ، النبي المصطفى ، خير من بقي ، وخير من مضى . قال : فما تقول في أبي بكر ؟ قال : الصديق خليفة رسول الله ، مضى حميدا ، وعاش سعيدا ، مضى على منهاج نبيه - صلى الله عليه وسلم - لم يغير ولم يبدل . قال : فما تقول في عمر ؟ قال : عمر الفاروق خيرة الله وخيرة رسوله ، مضى حميدا على منهاج صاحبه ، لم يغير ولم يبدل . قال : فما تقول في عثمان ؟ قال : المقتول ظلما ، المجهز جيش العسرة ، الحافر بئر رومة ، المشتري بيته في الجنة ، صهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ابنتيه ، زوجه النبي - صلى الله عليه وسلم - بوحي من السماء . قال : فما تقول في علي ؟ قال : ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأول من أسلم ، وزوج فاطمة ، وأبو الحسن والحسين . قال : فما تقول في معاوية ؟ قال : شغلتني نفسي عن تصريف هذه الأمة ، وتمييز أعمالها . قال : فما تقول في ؟ قال : أنت أعلم ونفسك . قال : بث بعلمك . قال : إذا يسؤك ولا يسرك . قال : بث بعلمك . قال : اعفني . قال : لا عفا الله عني إن أعفيك . قال : إني لأعلم أنك مخالف لكتاب الله ، ترى من نفسك أمورا تريد بها الهيبة وهي تقحمك الهلك ، وسترد غدا فتعلم . قال : أما والله لأقتلنك قتلة لم أقتلها أحدا قبلك ، ولا أقتلها أحدا بعدك . قال : إذا تفسد علي دنياي وأفسد عليك آخرتك . قال : يا غلام ، السيف والنطع . فلما ولى ضحك ، قال : أليس قد بلغني أنك لم تضحك ؟ قال : قد كان ذلك . قال : فما أضحكك عند القتل ؟ قال : من جرأتك على الله ، ومن حلم الله عنك . قال : يا غلام ، اقتله . فاستقبل القبلة فقال : " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين " . فصرف وجهه عن القبلة فقال : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ قال : اضرب به الأرض . قال : مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى قال : اذبح عدو الله فما أنزعه لآيات القرآن منذ اليوم . وبه قال : حدثنا عبد الرحمن بن العباس ، قال : حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ، قال : حدثنا أحمد بن منصور ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا سفيان ، عن عمر بن سعيد - وهو ابن أبي حسين - قال : دعا سعيد بن جبير ابنه حين دعي ليقتل ، فجعل ابنه يبكي ، فقال : ما يبكيك ؟ ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين سنة ؟ إلى هنا عن أبي نعيم ، عن شيوخه . وقد روي أن الحجاج مات بعده بستة أشهر . وقال أبو القاسم هبة الله بن الحسن الطبري : هو ثقة إمام حجة على المسلمين ، قتل في شعبان سنة خمس وتسعين ، وهو ابن تسع وأربعين سنة . روى له الجماعة .

تهذيب التهذيب▼

سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي ، مولاهم ، أبو محمد ، ويقال : أبو عبد الله الكوفي

الجزء 2 · الصفحة 9

ع - سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي ، مولاهم ، أبو محمد ، ويقال : أبو عبد الله الكوفي . روى عن : ابن عباس ، وابن الزبير ، وابن عمر ، وابن معقل ، وعدي بن حاتم ، وأبي مسعود الأنصاري ، وأبي سعيد الخدري ، وأبي هريرة ، وأبي موسى الأشعري ، والضحاك بن قيس الفهري ، وأنس ، وعمرو بن ميمون ، وأبي عبد الرحمن السلمي ، وعائشة . وعنه : ابناه عبد الملك وعبد الله ، ويعلى بن حكيم ، ويعلى بن مسلم ، وأبو إسحاق السبيعي ، وأبو الزبير المكي ، وآدم بن سليمان ، وأشعث بن أبي الشعثاء ، وأيوب ، وبكير بن شهاب ، وثابت بن عجلان ، وحبيب بن أبي ثابت ، وجعفر بن أبي وحشية ، وجعفر بن أبي المغيرة ، والحكم بن عتيبة ، وحصين بن عبد الرحمن ، وسماك بن حرب ، والأعمش ، وابن خثيم ، وذر بن عبد الله المرهبي ، وسالم الأفطس ، وسلمة بن كهيل ، وطلحة بن مصرف ، وعبد الملك بن سليمان ، وعطاء بن السائب ، وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ، وعمرو بن مرة ، والقاسم بن أبي بزة ، ومحمد بن سوقة ، ومنصور بن المعتمر ، والمنهال بن عمرو ، والمغيرة بن النعمان ، ووبرة بن عبد الرحمن ، وخلق . قال ضمرة بن ربيعة ، عن أصبغ بن زيد الواسطي : كان له ديك يقوم من الليل لصياحه ، فلم يصح ليلة حتى أصبح ، فلم يستيقظ سعيد ، فشق عليه ، فقال : ما له قطع الله صوته ، قال : فما سمع له صوت بعدها . وقال يعقوب القمي ، عن جعفر بن أبي المغيرة : كان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه ، يقول : أليس فيكم ابن أم الدهماء ؟ يعني : سعيد بن جبير . وقال عمرو بن ميمون ، عن أبيه : لقد مات سعيد بن جبير ، وما على ظهر الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه . وقال عثمان بن بوذويه : كنت مع وهب بن منبه ، وسعيد بن جبير يوم عرفة ، فقال وهب لسعيد : أبا عبد الله ، كم لك منذ خفت من الحجاج ؟ قال : خرجت عن امرأتي وهي حامل ، فجاءني الذي في بطنها ، وقد خرج وجهه . وقال هشيم : حدثني عتبة مولى الحجاج قال : حضرت سعيد بن جبير حين أتي به الحجاج بواسط ، فجعل الحجاج يقول له : ألم أفعل بك ؟ ألم أفعل بك ؟ فيقول : بلى . قال : فما حملك على ما صنعت من خروجك علينا ؟ قال : بيعة كانت علي . قال : فغضب الحجاج وصفق بيديه ، وقال : فبيعة أمير المؤمنين كانت أسبق وأولى ، وأمر به فضربت عنقه . وقال عمر بن سعيد بن أبي حسين : دعا سعيد بن جبير ابنه حين دعي ليقتل ، فجعل ابنه يبكي ، فقال : ما يبكيك ؟ ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين سنة ؟ وقال أبو القاسم الطبري : هو ثقة إمام حجة على المسلمين ، قتل في شعبان سنة خمس وتسعين وهو ابن ( 49 ) سنة . وقال أبو الشيخ : قتله الحجاج صبرا سنة ( 95 ) . قلت : وقال ابن حبان في « الثقات » : كان فقيها عابدا فاضلا ورعا ، وكان يكتب لعبد الله بن عتبة بن مسعود حيث كان على قضاء الكوفة ، ثم كتب لأبي بردة بن أبي موسى ، ثم خرج مع ابن الأشعث في جملة القراء ، فلما هزم ابن الأشعث هرب سعيد بن جبير إلى مكة ، فأخذه خالد القسري بعد مدة ، وبعث به إلى الحجاج ، فقتله الحجاج سنة ( 95 ) وهو ابن ( 49 ) سنة ، ثم مات الحجاج بعده بأيام ، وكان مولد الحجاج سنة ( 40 ) . وقال الآجري : قلت لأبي داود : سمع سعيد بن جبير من عبد الله بن مغفل ؟ فقال : لا ، إنما هو مرسل ، وقيل لأبي داود : سمع سعيد من عدي بن حاتم ؟ قال : لا أراه . قيل له : سمع من عمرو بن حريث ؟ قال : نعم . وقال ابن أبي حاتم في « المراسيل » : كتب إلي عبد الله بن أحمد قال : سئل أبي عما روى سعيد بن جبير عن عائشة ، فقال : لا أراه سمع منها . وسئل أبو زرعة سمع ابن جبير من علي ؟ فقال : هو مرسل . وقال أبو حاتم : لم يسمع سعيد من عائشة . وقال البخاري : قال أبو معشر ، عن سعيد بن جبير ، قال : رأيت عقبة بن عمرو . قال البخاري : ولا أحسبه حفظه ؛ لأن سعيد بن جبير لم يدرك أيام علي ، ومات أبو مسعود أيام علي . وقال الدوري : قلت لابن معين : سمع سعيد من أبي هريرة ؟ قال : لم يصح أنه سمع منه . وقال أبو بكر البزار : ولا أحسب سعيد بن جبير سمع من أبي موسى . وقال ابن أبي خيثمة : رأيت في كتاب علي ، يعني ابن المديني : قال يحيى بن سعيد : مرسلات سعيد بن جبير أحب إلي من مرسلات عطاء ومجاهد ، وكان سفيان يقدم سعيدا على إبراهيم في العلم ، وكان أعلم من مجاهد وطاوس . وقيل : إن قتله كان في آخر سنة ( 94 ) .

الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة▼

سعيد بن جبير الوالبي ، مولاهم أبو محمد وأبو عبد الله ، أحد الأعلام

الجزء 2 · الصفحة 473

1860 - سعيد بن جبير الوالبي ، مولاهم أبو محمد وأبو عبد الله ، أحد الأعلام ، عن ابن عباس وعبد الله بن مغفل . وعنه : الأعمش وأبو بشر وأمم ، قتل في شعبان شهيدا 95 ع .

تقريب التهذيب▼

سعيد بن جبير الأسدي ، مولاهم الكوفي

الجزء 1 · الصفحة 374

2291 - [ ع ] سعيد بن جبير الأسدي ، مولاهم الكوفي ، ثقة ثبت فقيه ، من الثالثة ، وروايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسلة ، قتل بين يدي الحجاج ( دون المائة ) سنة خمس وتسعين ، ولم يكمل الخمسين .

إكمال تهذيب الكمال▼

سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي مولاهم أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله الكوفي

الجزء 5 · الصفحة 267

1915 - ( ع ) سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي مولاهم أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله الكوفي . قال أبو نعيم في «تاريخ أصبهان» : سكن قرية سنبلان، ومصلاه في المسجد المعروف بجلجلة، التميمي، قتله الحجاج سنة أربع وتسعين وهو ابن خمسين سنة، وكذا ذكر قبله ابن سعد، زاد: وهو ابن تسع وأربعين، وذكر عن إبراهيم بن يزيد أنه قال: لما قيل ما خلف بعده مثله. وقال ميمون بن مهران : ما على ظهر الأرض أحد إلا يحتاج إلى سعيد، وقال له: انظر كيف تحدث عني كأنك قد حفظت عني حديثا كثيرا . ولما عمي عبد الله أتاه أهل الكوفة للسؤال قال: تسألوني وفيكم ابن أم دهماء، يعني: سعيدا . وجاء رجل إلى عبد الله بن عمر فسأله عن فريضة، فقال: ائت سعيد بن جبير فإنه أعلم بالحساب مني ، وهو يفرض فيها ما أفرض . وقال فطر: رأيته أبيض الرأس واللحية. وفي قول المزي: روى عن عائشة [ق 78 /ب] وأبي هريرة، وأبي موسى، وعبد الله بن معقل، وعدي بن حاتم . ثم نظر، لقول الآجري : قلت لأبي داود : سمع سعيد بن جبير من عبد الله بن مغفل؟ فقال: لا إنما هو مرسل، يعني حديث الخذف . قيل لأبي داود : سمع سعيد من عدي بن حاتم؟ فقال: لا أراه. قيل له: سمع من عمرو بن حريث؟ قال: نعم. قلت لأبي داود: مراسيل إبراهيم أو سعد إلى سعيد . وفي «المراسيل» لعبد الرحمن : أنبا عبد الله بن أحمد فيما كتب إلي قال: سئل أبي عما روى سعيد بن جبير عن عائشة على السماع؟ فقال: لا أراه سماعا منها إنما روى عن الثقة عن عائشة . قال عبد الرحمن : وسئل أبو زرعة سمع ابن جبير من علي؟ فقال: مرسل . وسمعت أبي يقول: لم يسمع سعيد من عائشة . وفي «التاريخ الأوسط للبخاري » : عن أبي معشر عن سعيد بن جبير، قال: رأيت عقبة بن عمرو. وثنا أبو معمر ، ثنا عبد الوارث نحوه. ثنا يحيى: مات أبو مسعود أيام علي، ولا أحسبه حفظه لأن سعيد بن جبير لم يدرك أيام علي، واسمه عقبة بن عمرو. وقال بعضهم: عامر، ولا يصح عامر . وفي كتاب أبي العباس : قلت لابن معين : سعيد بن جبير لقي أبا هريرة؟ قال: قد روى هكذا عنه، ولا يصح أنه سمعه منه . ولما ذكره البخاري قال: سمع من فلان وفلان وعن أبي هريرة . وقال البزار في كتاب «المسند» : ولا أحسب سعيد بن جبير سمع من أبي موسى الأشعري . وقال أبو داود الثوري : بلغني عن سفيان الثوري أنه قال: أعلم التابعين سعيد بن جبير . وفي الكامل: كان سعيدا عبدا لرجل من بني أسد بن خزيمة، فاشتراه سعيد بن العاص في مائة عبد. فأعتقهم جميعا. وفي الكلاباذي عن الفلاس: قتل آخر سنة أربع وتسعين وهو ابن خمسين سنة إلا نصف سنة . وفي كتاب ابن خلفون عن يحيى بن بكير: قتل سنة أربع وتسعين. وفي كتاب «الزهد» لأحمد بن حنبل : دخل سعيد بن جبير الكعبة فقرأ القرآن في ركعة، وكان يختم القرآن العظيم في كل ليلتين، وكان يبكي حتى عمش، وكان يخرج كل سنة مرتين: مرة للعمرة، ومرة للحج. وآخر (دوره) من الكوفة ثم رجع من عمرته ثم أحرم بالحج في النصف من ذي القعدة، وكان له ديك يوقظه للصلاة فلم يصح ليلة من الليالي فأصبح سعيد ولم يصل فقال : ما له قطع الله صوته فما صاح بعدها ، فقالت له أمه: بني لا تدع على أحد بعد. وقال ميمون بن مهران : لقد مات سعيد وما على ظهر الأرض أحد إلا وهو يحتاج إلى سعيد . وقال ابن حبان إذ ذكره في «الثقات» : كان فقيها عابدا ورعا فاضلا، وكان يكتب لعبد الله بن عتبة بن مسعود حيث كان على قضاء الكوفة، ثم كتب لأبي بردة بن أبي موسى حيث كان على القضاء بها . وفي كتاب «أخبار الكتاب» للجاحظ، ومن نسخة كتبت عنه أنقل: كان سعيد بن جبير مع نسكه وزهده وعلمه كاتب عبد الله بن مسعود، ثم كاتب أبي بردة بن أبي موسى الأشعري . وفي كتاب المنتجيلي : لما قيل للحسن قتل الحجاج سعيدا في شعبان سنة أربع وتسعين وسنه تسع وأربعون سنة. قال: اللهم أنت على فاسق ثقيف، والله لو أن من بين المشرق والمغرب اشتركوا في قتل سعيد لكبهم الله تعالى في النار . وقال أبو اليقظان: كان أسود. وقال ابن معين: كان له ابنان عبد الله وعبد الملك . يروي عنهما، وعن قتادة قيل لسعيد: خرجت على [ق 79 /أ] الحجاج؟ قال: نعم. وما خرجت عليه حتى كفر . وفي «تاريخ ابن أبي خيثمة» : رأيت في كتاب علي : قال يحيى : مرسلات سعيد أحب إلي من مرسلات عطاء ومجاهد . وفي كتاب «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم : عن أشعث، قال: كان يقال سعيد جهبذ العلماء . وعن مجاهد أن ابن عباس قال لسعيد: حدث. قال: أحدث وأنت هنا! قال: أوليس من نعمة الله عليك أن تحدث وأنا شاهد، فإن أخطأت علمتك. وفي كتاب ابن قانع عن أحمد بن حنبل: مولده سنة ست وأربعين . وفي «تاريخ البخاري » : كان سفيان يقدم سعيدا على إبراهيم في العلم، وكان أعلم من مجاهد وطاوس، وذكره ابن أبي حاتم . وقال ابن أبي خيثمة: ثنا أبي ، ثنا جرير، عن الأعمش، عن مسعود بن ملك، قال: قال لي علي بن حسين : تستطيع أن تجمع بيني وبين سعيد، قال: ما حاجتك إليه؟ قلت: أريد أن أسأله عن أشياء. ثنا ابن الأصبهاني أبنا عبد السلام بن حرب، عن خصيف قال: كان أعلمهم بالطلاق ابن المسيب، وأعلمهم بالحج عطاء، وأعلمهم بالحلال والحرام طاوس، وأعلمه بالتفسير مجاهد، وأجمعهم لذلك كله سعيد بن جبير . وعن يزيد بن أبي زياد، قال: كنت فيمن كفل بنفس سعيد مخافة أن يطرح نفسه في الجسر إذا عبر على الفرات. وقال أبو عبد الله البرقي في «تاريخه» : أبنا ابن عبد الحكم، قال: سمعت مالكا يحدث قال: حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، وكان سعيد من العباد العلماء قتله الحجاج وجسده في الكعبة، وناسا معه منهم طلق بن حبيب، فسار بهم إلى العراق فقتلهم عن غير شيء يعلو به عليهم إلا العبادة، فلما قتل سعيد خرج منه دم كثير حتى راع الحجاج فدعا طبيبا فسأله فقال: إن أمنتني أخبرتك فأمنه، فقال: قتلته ونفسه معه. وفي «تاريخ الأطباء» لابن أبي الأصيبعة : اسم الحكيم الذي سأله تياذوق. وفي «تاريخ الطبري» : لما هرب سعيد من الحجاج ذهب إلى أصبهان، ثم إلى أذربيجان، فطالت بها عليه السنون فاغتم، فلما ولي عثمان بن حيان قيل له: هذا رجل سوء فاظعن، فقال: قد والله فررت حتى استحييت من الله تعالى . وروى الطبري في «طبقات الفقهاء » : كان عالما عابدا فاضلا بكاء . وفي «المجالسة» : لما قتل قال الحسن البصري : لقد أطفئ من الله نور ما أصبح على وجه الأرض مثله . وأخباره كثيرة مشهورة اقتصرنا منها على ما أصلناه من ثناء الناس عليه لأن الإنسان يصف نفس بعبادة وما أشبهها، قال الله تعالى : ( فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ) ولو أردنا أن نذكر ترجمته في العبادة كما ذكرها المزي من عند أبي نعيم فقط لوجدنا جماعة من العلماء ذكروا من ذلك شيئا كثيرا ، لكنا آثرنا الإيجاز على العادة ، والله تعالى الموفق، وهو حسبنا ونعم الوكيل. في فقهاء قرطبة أيام الأمير الأموي فقيه يسمى:

الثقات▼

سعيد بن جبير بن هشام ، مولى بني والبة بن الحارث ، من بني أسد بن خزيمة

الجزء 4 · الصفحة 275

سعيد بن جبير بن هشام ، مولى بني والبة بن الحارث ، من بني أسد بن خزيمة ، يروي عن : ابن عمر وابن عباس وجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، روى عنه : عمرو بن دينار وأيوب والناس ، كنيته أبو عبد الله ، وكان فقيها عابدا ورعا فاضلا ، وكان يكتب لعبد الله بن عتبة بن مسعود حيث كان على قضاء الكوفة ، ثم كتب لأبي بردة بن أبي موسى حيث كان على قضائها ، ثم خرج مع ابن الأشعث في جملة القراء ، فلما هزم بن الأشعث بدير الجماجم هرب سعيد بن جبير إلى مكة فاخذه خالد بن عبد الله القسري بعد مدة وكان واليا لعبد الملك على مكة وبعث به إلى الحجاج ، فقال له الحجاج : اختر لنفسك أي قتلة شئت ، فقال : اختره أنت فإن القصاص أمامك ، فقتله الحجاج بن يوسف سنة خمس وتسعين ، وهو ابن تسع وأربعين سنة ، ثم مات الحجاج بعده بأيام ، وكان مولد الحجاج سنة أربعين ، ثنا الحسن بن يوسف قال : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : ثنا وكيع قال : ثنا سفيان عن حماد بن أبي سليمان قال : سمعت سعيد بن جبير يقول : قرأت القرآن في الكعبة في ليلة ، أنبا الصوفي ببغداد قال : أنبأ أحمد بن إبراهيم الدورقي قال : ثنا مسلم بن قتيبة قال : ثنا الأصبغ بن زيد ، عن القاسم الأعرج قال : كان سعيد بن جبير يبكي بالليل حتى عمش ، ثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي قال : ثنا أبو حاتم بن الليث قال : ثنا أبو نعيم قال : ثنا الحسن بن طلحة ، عن وفاء بن إياس قال : كان سعيد بن جبير ختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء في رمضان . قد ذكرت وصف قتله في كتاب الخلفاء في إمارة عبد الملك .

تاريخ الإسلام▼

سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي مولاهم ، أبو عبد الله الكوفي

الجزء 2 · الصفحة 1100

76 - ع : سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي مولاهم ، أبو عبد الله الكوفي ، أحد الأئمة الأعلام . سمع ابن عباس ، وعدي بن حاتم ، وابن عمر ، وعبد الله بن مغفل ، وغيرهم . وروى عن أبي موسى الأشعري عند النسائي ، وذلك منقطع . وروى عن أبي هريرة ، وعائشة ، وفيه نظر . قرأ عليه المنهال بن عمرو بن العلاء . وروى عنه جعفر بن أبي المغيرة ، وجعفر بن أبي وحشية ، وأيوب السختياني ، والأعمش ، وعطاء بن السائب ، والحكم بن عتيبة ، وحصين بن عبد الرحمن ، وخصيف الجزري ، وسلمة بن كهيل ، وابنه عبد الله بن سعيد ، وابنه الآخر عبد الملك ، والقاسم بن أبي بزة ، ومحمد بن سوقة ، ومسلم البطين ، وعمرو ابن دينار ، وخلق كثير . قال ابن عباس ، وقد أتاه أهل الكوفة يسألونه ، فقال : أليس فيكم سعيد بن جبير ؟ وعن أشعث بن إسحاق قال : كان يقال لسعيد بن جبير : جهبذ العلماء . وقال إبراهيم النخعي : ما خلف سعيد بن جبير بعده مثله . وروي أنه كان أسود اللون . خرج مع ابن الأشعث على الحجاج ، ثم إنه اختفى وتنقل في النواحي اثنتي عشرة سنة ، ثم وقعوا به ، فأحضروه إلى الحجاج ، فقال : يا شقي بن كسير ، يعني ما أنت سعيد بن جبير ، أما قدمت الكوفة وليس يؤم بها إلا عربي فجعلتك إماما ؟ قال : بلى . قال : أما وليتك القضاء فضج أهل الكوفة وقالوا : لا يصلح للقضاء إلا عربي ، فاستقضيت أبا بردة بن أبي موسى وأمرته أن لا يقطع أمرا دونك ؟! قال : بلى . قال : أما جعلتك في سماري ، وكلهم رؤوس العرب ؟! قال : بلى . قال : أما أعطيتك مائة ألف تفرقها على أهل الحاجة ؟! قال : بلى . قال : فما أخرجك علي ؟! قال : بيعة كانت في عنقي لابن الأشعث . فغضب الحجاج وقال : أما كانت بيعة أمير المؤمنين في عنقك من قبل ! يا حرسي ، اضرب عنقه . فضرب عنقه ، رحمه الله ، وذلك في شعبان سنة خمس وتسعين بواسط ، وقبره ظاهر يزار . وقال معتمر بن سليمان ، عن أبيه ، قال : كان الشعبي يرى التقية ، وكان سعيد بن جبير لا يرى التقية ، وكان الحجاج إذا أتي بالرجل قال له : أكفرت إذ خرجت علي ؟ فإن قال : نعم ، تركه ، وإن قال : لا ، قتله ، فأتي بسعيد بن جبير ، فقال له : أكفرت إذ خرجت علي ؟ قال : ما كفرت منذ آمنت . قال : اختر أي قتلة أقتلك ؟ فقال : اختر أنت ؛ فإن القصاص أمامك . وقال ربيعة الرأي : كان سعيد بن جبير من العباد العلماء ، فقتله الحجاج ، وجده في الكعبة وناسا فيهم طلق بن حبيب ، فساروا بهم إلى العراق ، فقتلهم من غير شيء تعلق به عليهم إلا بالعبادة ، فلما قتل سعيدا خرج منه دم كثير ، حتى راع الحجاج ، فدعا طبيبا ، فقال : ما بال دمه كثيرا ؟! قال : قتلته ونفسه معه . وقال عمرو بن ميمون ، عن أبيه : مات سعيد بن جبير وما على الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه . وعن هلال بن يساف قال : دخل سعيد بن جبير الكعبة فقرأ القرآن في ركعة . وقال عبد الملك بن أبي سليمان ، عن سعيد : إنه كان يختم القرآن في كل ليلتين . وله ترجمة جليلة في " الحلية " . قال ابن عيينة ، عن أبي سنان ، قال : لدغت سعيد بن جبير عقربٌ ، فأقسمت أمه عليه ليسترقين ، فناول الرقاء يده التي لم تلدغ . وقال إسماعيل بن عبد الملك : كان سعيد بن جبير يؤمنا في رمضان ، فيقرأ ليلة بقراءة ابن مسعود ، وليلة بقراءة زيد بن ثابت . وقال عبد السلام بن حرب ، عن خصيف ، قال : أعلمهم بالطلاق سعيد بن المسيب ، وأعلمهم بالحج عطاء ، وأعلمهم بالحلال والحرام طاوس ، وأعلمهم بالتفسير مجاهد ، وأجمعهم لذلك كله سعيد بن جبير . وقال حماد بن زيد : حدثنا الفضل بن سويد الضبي قال : كنت في حجر الحجاج ، فقدموا سعيد بن جبير وأنا شاهد ، فأخذ الحجاج يعاتبه كما يعاتب الرجل ولده ، فانفلتت من سعيد كلمة فقال : إنه عزم علي ؛ يعني ابن الأشعث . ويروى أن الحجاج رؤي في النوم ، فقيل : ما فعل الله بك ؟ فقال : قتلني بكل قتيل قتلته قتلة ، وقتلني بسعيد بن جبير سبعين قتلة . روي أنه لما احتضر كان يغوص ، ثم يفيق ويقول : مالي ومالك يا سعيد بن جبير . قلت : صح أنه قال لابنه : ما يبكيك ، ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين سنة ! وذلك حين دعي ليقتل ، رحمه الله . رواها الثوري عن عمر بن سعيد بن أبي حسين .

تحفة التحصيل في المراسيل▼

سعيد بن جبير

الجزء 1 · الصفحة 149

310 - سعيد بن جبير قال أبو زرعة : حديثه عن علي مرسل ، وقال أبو حاتم : لم يسمع من عائشة . وسئل أحمد بن حنبل عما روى سعيد بن جبير عن عائشة على السماع ، فقال : لا أراه سمع منها ، عن الثقة عن عائشة .

الجرح والتعديل لابن أبي حاتم▼

ابن أم دهناء

الجزء 4 · الصفحة 9

باب الجيم 29 - سعيد بن جبير ، أبو عبد الله ، وهو ابن جبير بن هشام ، مولى بني والبة ، من بني أسد بن خزيمة . روى عن : عبد الله بن مسعود ، وابن عمر ، وأبي هريرة ، [ وأنس ] ، وابن الزبير . روى عنه : عمرو بن دينار ، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية ، وأيوب السختياني ، سمعت أبي يقول ذلك . حدثنا عبد الرحمن ، نا محمد بن الحسين بن إشكاب ، نا وهب بن جرير ، نا شعبة ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس أنه قال لابن جبير : حدث ؟ قال : أحدث وأنت شاهد ؟ قال : أوليس من نعمة الله عز وجل عليك أن تحدث وأنا شاهد ؟ فإن أخطأت علمتك . حدثنا عبد الرحمن ، نا يزيد بن سنان البصري بمصر ، أنا ابن مهدي ، نا سفيان ، عن أسلم ، عن سعيد بن جبير قال : قال : سأل رجل ابن عمر عن فريضة ، فقال : سل عنها سعيد بن جبير ، فإنه يعلم منها ما أعلم ، ولكنه أحسب مني . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا أحمد بن يونس ، نا يعقوب القمي ، عن جعفر بن أبي المغيرة قال : كان ابن عباس بعد ما ذهب بصره إذا أتاه أهل الكوفة يسألونه يقول : أليس فيكم ابن أم دهناء ؟ قال يعقوب : يعني : سعيد بن جبير . حدثنا عبد الرحمن ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود ، عن شعبة ، عن أبي بشر قال : كان سعيد بن جبير أعلم من مجاهد وطاوس ، وذكر أنه سألهما عن مسألة فأجابا فيها ثم أخبرهما بقول سعيد بن جبير ، وما احتج فيها فرجعا إلى قوله . حدثنا عبد الرحمن ، حدثني أبي ، نا يحيى بن المغيرة ، أنا جرير ، عن أشعث بن إسحاق قال : كان يقال : سعيد بن جبير جهبذ العلماء . حدثنا عبد الرحمن قال : ذكره أبي ، عن إسحاق بن منصور ( 29 م 3 ) ، عن يحيى بن معين أنه قال : سعيد بن جبير ثقة . حدثنا عبد الرحمن ، أنا يعقوب بن إسحاق [ الهروي ] فيما كتب إلي ، نا عثمان بن سعيد [ الدارمي ] قال : قلت ليحيى بن معين : عكرمة أحب إليك أو سعيد بن جبير ؟ فقال : ثقة ، وثقة . ولم يخير . قلت : فسعيد أو طاوس ؟ فقال : ثقات . ولم يخير . حدثنا عبد الرحمن قال : سئل أبو زرعة عن سعيد بن جبير فقال : كوفي ثقة .

سير أعلام النبلاء▼

سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ( ع ) ابْنُ هِشَامٍ ، الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْمُقْرِئُ الْمُفَسِّرُ الشَّهِيدُ ، أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَبيُقَالُ : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ الْوَالِبِيُّ ، مَوْلَاهُمُ الْكُوفِيُّ ، أَحَدُ الْأَعْلَامِ

الجزء 4 · الصفحة 321

116 - سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ( ع ) ابْنُ هِشَامٍ ، الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْمُقْرِئُ الْمُفَسِّرُ الشَّهِيدُ ، أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَبيُقَالُ : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ الْوَالِبِيُّ ، مَوْلَاهُمُ الْكُوفِيُّ ، أَحَدُ الْأَعْلَامِ . رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَكْثَرَ وَجَوَّدَ ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ - وَهُوَ مُرْسَلٌ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَالضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ ، وَأَنَسٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ . وَرَوَى عَنِ التَّابِعِينَ ، مِثْلِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ . وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ . قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ . قَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ وَطَائِفَةٌ . وَحَدَّثَ عَنْهُ أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ، وَآدَمُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَالِدُ يَحْيَى ، وَأَشْعَثُ بْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ وَبُكَيْرُ بْنُ شِهَابٍ ، وَثَابِتُ بْنُ عَجْلَانَ ، وَأَبُو الْمِقْدَامِ ثَابِتُ بْنُ هُرْمُزَ ، وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، وَأَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِيِ ثَابِتٍ ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ، وَحَسَّانُ بْنُ أَبِي الْأَشْرَسِ ، وَحُصَيْنٌ ، وَالْحَكَمُ ، وَحَمَّادٌ ، وَخُصَيْفٌ الْجَزَرِيُّ ، وَزِرٌّ الْهَمْدَانِيُّ ، وَزَيْدٌ الْعَمِّيُّ ، وَسَالِمٌ الْأَفْطَسُ ، وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، وَسُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ ، وَسُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ ، وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، وَأَبُو سِنَانٍ ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ ، وَطَارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ، وَأَبُو سِنَانٍ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ ، وَأَبُو حَرِيزٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُسَيْنٍ ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ ابْنِ خُثَيْمٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى بْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَامِرٍ الثَّعْلَبِيُّ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ الْبَصْرِيُّ ، وَابْنُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعِيدٍ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَعُثْمَانُ بْنُ قَيْسٍ ، وَعَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ، وَعَزْرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ ، وَعَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَعَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ الْبَصْرِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ عَمْرٍو الْمَدَنِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، وَعَمْرُو بْنُ هَرَمٍ ، وَفَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ ، وَفُضَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيُّ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ ، وَكَثِيرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ ، وَكُلْثُومُ بْنُ جَبْرٍ ، وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ، وَمُجَاهِدٌ رَفِيقُهُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ ، وَمَسْعُودُ بْنُ مَالِكٍ ، وَمُسْلِمٌ الْبَطِينُ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ ، وَمَنْصُورُ بْنُ حَيَّانَ ، وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ، وَالْمُنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو ، وَمُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ ، وَأَبُو شِهَابٍ الْحِنَاطُ الْأَكْبَرُ مُوسَى بْنُ نَافِعٍ ، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، وَهِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ ، وَوَبَرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَوَهْبُ بْنُ مَأْنُوسٍ ، وَأَبُو هُبَيْرَةَ يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ ، وَيَحْيَى بْنُ مَيْمُونٍ أَبُو الْمُعَلَّى الْعَطَّارُ ، وَيَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ ، وَيَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، وَأَبُو حَصِينٍ الْأَسَدِيُّ ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ ، وَأَبُو الصَّهْبَاءِ الْكُوفِيُّ ، وَأَبُو عَوْنٍ الثَّقَفِيُّ ، وَأَبُو هَاشِمٍ الرُّمَّانِيُّ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ . رَوَى ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَصْبَغَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : كَانَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ دِيكٌ ، كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ بِصِيَاحِهِ ، فَلَمْ يَصِحْ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي حَتَّى أَصْبَحَ ، فَلَمْ يُصَلِّ سَعِيدٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ، فَشَقَّ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا لَهُ قَطَعَ اللَّهُ صَوْتَهُ ؟ فَمَا سُمِعَ لَهُ صَوْتٌ بَعْدُ . فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ : يَا بُنَيَّ ، لَا تَدْعُ عَلَى شَيْءٍ بَعْدَهَا . قَالَ أَبُو الشَّيْخِ : قَدِمَ سَعِيدٌ أَصْبَهَانَ زَمَنَ الْحَجَّاجِ ، وَأَخَذُوا عَنْهُ . وَعَنْ عُمَرَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ : كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ بِأَصْبَهَانَ لَا يُحَدِّثُ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ فَجَعَلَ يُحَدِّثُ ، فَقُلْنَا لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : انْشُرْ بَزَّكَ حَيْثُ تُعْرَفُ . قَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ : كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ بِفَارِسَ ، وَكَانَ يَتَحَزَّنُ ، يَقُولُ : لَيْسَ أَحَدٌ يَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ . وَكَانَ يُبْكِينَا ، ثُمَّ عَسَى أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى نَضْحَكَ . شُعْبَةُ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ : كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ بِأَصْبَهَانَ ، وَكَانَ غُلَامٌ مَجُوسِيٌّ يَخْدِمُهُ ، وَكَانَ يَأْتِيهِ بِالْمُصْحَفِ فِي غِلَافِهِ . قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ : سَمِعْتُ سَعِيدًا يُرَدِّدُ هَذِهِ الْآيَةَ فِي الصَّلَاةِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً : وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ . أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنِ اللَّبَّانِ ، أَنْبَأَنَا الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ السَّمَّانُ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، قَالَ : دَخَلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ الْكَعْبَةَ فَقَرَأَ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ . الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ وِقَاءِ بْنِ إِيَاسٍ ، قَالَ : كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَكَانُوا يُؤَخِّرُونَ الْعِشَاءَ . قُلْتُ : هَذَا خِلَافُ السُّنَّةِ ، وَقَدْ صَحَّ النَّهْيُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثٍ . يَزِيدُ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، أَنَّهُ كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ لَيْلَتَيْنِ . يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا أَتَاهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ يَسْتَفْتُونَهُ ، يَقُولُ : أَلَيْسَ فِيكُمُ ابْنُ أُمِّ الدَّهْمَاءِ ؟ يَعْنِي سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ . قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَقَدْ مَاتَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى عِلْمِهِ . وَقَالَ ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ جِمَاعُ الْإِيمَانِ . وَكَانَ يَدْعُو : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ صِدْقَ التَّوَكُّلِ عَلَيْكَ ، وَحُسْنَ الظَّنِّ بِكَ . أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ ، قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي رَجَبٍ ، فَأَحْرَمَ مِنَ الْكُوفَةِ بِعُمْرَةٍ ، ثُمَّ رَجَعَ مِنْ عُمْرَتِهِ ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي النِّصْفِ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ ، وَكَانَ يُحْرِمُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ ، مَرَّةً لِلْحَجِّ ، وَمَرَّةً لِلْعُمْرَةِ . ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : إِنِ الْخَشْيَةَ أَنْ تَخْشَى اللَّهَ حَتَّى تَحُولَ خَشِيتُكَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَعْصِيَتِكَ ، فَتِلْكَ الْخَشْيَةُ ، وَالذِّكْرُ طَاعَةُ اللَّهِ ، فَمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فَقَدْ ذَكَرَهُ ، وَمَنْ لَمْ يُطِعْهُ فَلَيْسَ بِذَاكِرٍ وَإِنْ أَكْثَرَ التَّسْبِيحَ وَتِلَاوَةَ الْقُرْآنِ . وَرُوِيَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ : قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : لَأَنْ أَنْشُرَ عِلْمِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَذْهَبَ بِهِ إِلَى قَبْرِي . قَالَ هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ : قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : مَا عَلَامَةُ هَلَاكِ النَّاسِ ؟ قَالَ : إِذَا ذَهَبَ عُلَمَاؤُهُمْ . وَقَالَ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ : كَتَبَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِلَى أَبِي كِتَابًا أَوْصَاهُ بِتَقْوَى اللَّهِ وَقَالَ : إِنْ بَقَاءَ الْمُسْلِمِ كُلَّ يَوْمٍ غَنِيمَةٌ ، فَذَكَرَ الْفَرَائِضَ وَالصَّلَوَاتِ وَمَا يَرْزُقُهُ اللَّهُ مِنْ ذِكْرِهِ . أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ : لَا تُطْفِئُوا سُرُجَكُمْ لَيَالِيَ الْعَشْرِ . تُعْجِبُهُ الْعِبَادَةُ وَيَقُولُ : أَيْقَظُوا خَدَمَكُمْ يَتَسَحَّرُونَ لِصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ . عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ : أَنْبَأَنَا هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ : خَرَجْنَا مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي جِنَازَةٍ ، فَكَانَ يُحَدِّثُنَا فِي الطَّرِيقِ وَيُذَكِّرُنَا ، حَتَّى بَلَغَ ، فَلَمَّا جَلَسَ ، لَمْ يَزَلْ يُحَدِّثُنَا حَتَّى قُمْنَا ، فَرَجَعْنَا ، وَكَانَ كَثِيرَ الذِّكْرِ لِلَّهِ . وَعَنْ سَعِيدٍ ، قَالَ : وَدِدْتُ النَّاسَ أَخَذُوا مَا عِنْدِي ; فَإِنَّهُ مِمَّا يُهِمُّنِي . أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ بِمَكَّةَ ، فَقُلْتُ : إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَادِمٌ - يَعْنِي خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - وَلَا آمَنُهُ عَلَيْكَ ، فَأَطِعْنِي وَاخْرُجْ . فَقَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ فَرَرْتُ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنَ اللَّهِ . قُلْتُ : إِنِّي لَأَرَاكَ كَمَا سَمَّتْكَ أُمُّكَ سَعِيدًا . فَقَدِمَ خَالِدٌ مَكَّةَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأَخَذَهُ . أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ شِبْلٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ بِوْذَوَيْهِ قَالَ : كُنْتُ مَعَ وَهْبٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَوْمَ عَرَفَةَ بِنَخِيلِ ابْنِ عَامِرٍ ، فَقَالَ لَهُ وَهْبٌ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، كَمْ لَكَ مُنْذُ خِفْتَ مِنَ الْحَجَّاجِ ؟ قَالَ : خَرَجْتُ عَنِ امْرَأَتِي وَهِيَ حَامِلٌ ، فَجَاءَنِي الَّذِي فِي بَطْنِهَا وَقَدْ خَرَجَ وَجْهُهُ . فَقَالَ وَهْبٌ : إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ كَانَ إِذَا أَصَابَ أَحَدُهُمْ بَلَاءً عَدَّهُ رَخَاءً ، وَإِذَا أَصَابَهُ رَخَاءٌ عَدَّهُ بَلَاءً . قَالَ سَالِمُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ لِمَا أُتِيَ الْحَجَّاجُ بِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : أَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، قَالَ : أَنْتَ شَقِيُّ بْنُ كُسَيْرٍ ، لَأَقْتُلَنَّكَ . قَالَ : فَإِذًا أَنَا كَمَا سَمَّتْنِي أُمِّي ، ثُمَّ قَالَ : دَعُونِي أُصِلِّ رَكْعَتَيْنِ . قَالَ : وَجِّهُوهُ إِلَى قِبْلَةِ النَّصَارَى . قَالَ : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ وَقَالَ : إِنِّي أَسْتَعِيذُ مِنْكَ بِمَا عَاذَتْ بِهِ مَرْيَمُ . قَالَ : وَمَا عَاذَتْ بِهِ ؟ قَالَ : قَالَتُ : إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا . رَوَاهَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ سَالِمٍ . ثُمَّ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : لَمْ يَقْتُلْ بَعْدَ سَعِيدٍ إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا . وَعَنْ عُتْبَةَ مَوْلَى الْحَجَّاجِ ، قَالَ : حَضَرْتُ سَعِيدًا حِينَ أتىَ بِهِ الْحَجَّاجُ بِوَاسِطٍ ، فَجَعَلَ الْحَجَّاجُ يَقُولُ : أَلَمْ أَفْعَلْ بِكَ ؟ ! أَلَمْ أَفْعَلْ بِكَ ؟ ! فَيَقُولُ : بَلَى . قَالَ : فَمَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ مِنْ خُرُوجِكَ عَلَيْنَا ؟ قَالَ : بَيْعَةٌ كَانَتْ عَلَيَّ - يَعْنِي لِابْنِ الْأَشْعَثِ - فَغَضِبَ الْحَجَّاجُ وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ ، وَقَالَ : فَبَيْعَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ كَانَتْ أَسْبَقَ وَأَوْلَى . وَأَمَرَ بِهِ ، فَضُرِبَتُ عُنُقُهُ . وَقِيلَ : لَوْ لَمْ يُوَاجِهْهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ بِهَذَا ، لَاسْتَحْيَاهُ كَمَا عَفَا عَنِ الشَّعْبِيِّ لَمَّا لَاطَفَهُ فِي الِاعْتِذَارِ . حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ : حَدَّثَنَا حَفَصٌ أَبُو مُقَاتِلٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ ، حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي شَدَّادٍ : بَلَّغَنِي أَنَّ الْحَجَّاجَ لَمَّا ذُكِرَ لَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَرْسَلَ إِلَيْهِ قَائِدًا يُسَمَّى الْمُتَلَمِّسُ بْنُ أَحْوَصَ فِي عِشْرِينَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ . فَبَيْنَمَا هُمْ يَطْلُبُونَهُ إِذَا هُمْ بِرَاهِبٍ فِي صَوْمَعَتِهِ ، فَسَأَلُوهُ عَنْهُ فَقَالَ : صِفُوهُ لِي ، فَوَصَفُوهُ فَدَلَّهُمْ عَلَيْهِ ، فَانْطَلَقُوا فَوَجَدُوهُ سَاجِدًا يُنَاجِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ ، فَدَنَوْا وَسَلَّمُوا ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَأَتَمَّ بَقِيَّةَ صِلَاتِهِ ، ثُمَّ رَدَّ السَّلَامَ ، فَقَالُوا : إِنَّا رُسُلُ الْحَجَّاجِ إِلَيْكَ ، فَأَجِبْهُ ، قَالَ : وَلَا بُدَّ مِنَ الْإِجَابَةِ ؟ قَالُوا : لَا بُدَّ . فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَامَ مَعَهُمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَى دَيْرِ الرَّاهِبِ ، فَقَالَ الرَّاهِبُ : يَا مَعْشَرَ الْفُرْسَانِ أَصَبْتُمْ صَاحِبَكُمْ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . فَقَالَ : اصْعَدُوا ، فَإِنَّ اللَّبُوةَ وَالْأَسَدَ يَأْوِيَانِ حَوْلَ الدَّيْرِ . فَفَعَلُوا وَأَبَى سَعِيدٌ أَنْ يَدْخُلَ . فَقَالُوا : مَا نَرَاكَ إِلَّا وَأَنْتَ تُرِيدُ الْهَرَبَ مِنَّا ، قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ لَا أَدْخُلُ مَنْزِلَ مُشْرِكٍ أَبَدًا ، قَالُوا : فَإِنَّا لَا نَدَعُكَ ، فَإِنَّ السِّبَاعَ تَقْتُلُكَ ، قَالَ : لَا ضَيْرَ ، إِنَّ مَعِي رَبِّي يَصْرِفُهَا عَنِّي وَيَجْعَلُهَا حَرَسًا تَحْرُسُنِي ، قَالُوا : فَأَنْتَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ؟ قَالَ : مَا أَنَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، وَلَكِنْ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ مُذْنِبٌ . قَالَ الرَّاهِبُ : فَلْيُعْطِنِي مَا أَثِقُ بِهِ عَلَى طُمَأْنِينَةٍ . فَعَرَضُوا عَلَى سَعِيدٍ أَنْ يُعْطِيَ الرَّاهِبَ مَا يُرِيدُ ، قَالَ : إِنِّي أُعْطِي الْعَظِيمَ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَا أَبْرَحُ مَكَانِي حَتَّى أُصْبِحَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . فَرْضِيَ الرَّاهِبُ بِذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُمُ : اصْعَدُوا وَأَوْتِرُوا الْقِسِيَّ لِتُنَفِّرُوا السِّبَاعَ عَنْ هَذَا الْعَبْدِ الصَّالِحِ ; فَإِنَّهُ كَرِهَ الدُّخُولَ فِي الصَّوْمَعَةِ لِمَكَانِكُمْ . فَلَمَّا صَعِدُوا وَأَوْتَرُوا الْقِسِيَّ ، إِذَا هُمْ بِلَبُوةٍ قَدْ أَقْبَلَتْ ، فَلَمَّا دَنَتْ مِنْ سَعِيدٍ ، تَحَكَّكَتْ بِهِ وَتَمَسَّحَتْ بِهِ ، ثُمَّ رَبَضَتْ قَرِيبًا مِنْهُ . وَأَقْبَلَ الْأَسَدُ يَصْنَعُ كَذَلِكَ . فَلَمَّا رَأَى الرَّاهِبُ ذَلِكَ وَأَصْبَحُوا ، نَزَلَ إِلَيْهِ ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَرَائِعِ دِينِهِ ، وَسُنَنِ رَسُولِهِ ، فَفَسَّرَ لَهُ سَعِيدٌ ذَلِكَ كُلَّهُ ، فَأَسْلَمَ . وَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَى سَعِيدٍ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ وَيُقَبِّلُونَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ، وَيَأْخُذُونَ التُّرَابَ الَّذِي وَطِئَهُ فَيَقُولُونَ : يَا سَعِيدُ ، حَلَّفَنَا الْحَجَّاجُ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ ، إِنْ نَحْنُ رَأَيْنَاكَ لَا نَدْعُكَ حَتَّى نُشْخِصَكَ إِلَيْهِ ، فَمُرْنَا بِمَا شِئْتَ ، قَالَ : امْضُوا لِأَمْرِكُمْ ، فَإِنِّي لَائِذٌ بِخَالِقِي وَلَا رَادَّ لِقَضَائِهِ ، فَسَارُوا حَتَّى بَلَغُوا وَاسِطًا فَقَالَ سَعِيدٌ : قَدْ تَحَرَّمْتُ بِكُمْ وَصَحِبْتُكُمْ ، وَلَسْتُ أَشُكُّ أَنَّ أَجْلِي قَدْ حَضَرَ فَدَعُونِي اللَّيْلَةَ آخُذُ أُهْبَةَ الْمَوْتِ ، وَأَسْتَعِدُّ لِمُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ ، وَأَذْكُرُ عَذَابَ الْقَبْرِ ، فَإِذَا أَصْبَحْتُمْ فَالْمِيعَادُ بَيْنَنَا الْمَكَانُ الَّذِي تُرِيدُونَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا تُرِيدُونَ أَثَرًا بَعْدَ عَيْنٍ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَدْ بَلَغْتُمْ أَمْنَكُمْ وَاسْتَوْجَبْتُمْ جَوَائِزَ الْأَمِيرِ ، فَلَا تَعْجَزُوا عَنْهُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُعْطِيكُمْ مَا أَعْطَى الرَّاهِبَ ، وَيَلْكُمُ أَمَا لَكُمْ عِبْرَةٌ بِالْأَسَدِ ؟ ! وَنَظَرُوا إِلَى سَعِيدٍ قَدْ دَمِعَتْ عَيْنَاهُ ، وَشَعِثَ رَأَسُهُ ، وَاغْبَرَّ لَوْنُهُ ، وَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ وَلَمْ يَضْحَكْ مُنْذُ يَوْمِ لَقَوْهُ وَصَحِبُوهُ ، فَقَالُوا : يَا خَيْرَ أَهْلِ الْأَرْضِ ، لَيْتَنَا لَمْ نَعْرِفْكَ ، وَلَمْ نُسَرَّحْ إِلَيْكَ ، الْوَيْلُ لَنَا وَيْلًا طَوِيلًا ، كَيْفَ ابْتُلِينَا بِكَ ! اعْذُرْنَا عِنْدَ خَالِقِنَا يَوْمَ الْحَشْرِ الْأَكْبَرِ ، فَإِنَّهُ الْقَاضِي الْأَكْبَرُ ، وَالْعَدْلُ الَّذِي لَا يَجُورُ . قَالَ : مَا أَعْذَرَنِي لَكُمْ وَأَرْضَانِي لِمَا سَبَقَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ فِيَّ . فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الْبُكَاءِ وَالْمُجَاوَبَةِ ، قَالَ كَفِيلُهُ : أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ لَمَا زَوَّدْتَنَا مِنْ دُعَائِكَ وَكَلَامِكَ ، فَإِنَّا لَنْ نَلْقَى مِثْلَكَ أَبَدًا . فَفَعَلَ ذَلِكَ ، فَخَلَّوْا سَبِيلَهُ ، فَغَسَلَ رَأْسَهُ وَمِدْرَعَتَهُ وَكِسَاءَهُ وَهُمْ مُحْتَفُونَ اللَّيْلَ كُلَّهُ ، يُنَادُونَ بِالْوَيْلِ وَاللَّهَفِ . فَلَمَّا انْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْحِ ، جَاءَهُمْ سَعِيدٌ فَقَرَعَ الْبَابَ ، فَنَزَلُوا وَبَكَوْا مَعَهُ ، وَذَهَبُوا بِهِ إِلَى الْحَجَّاجِ ، وَآخَرَ مَعَهُ ، فَدَخَلَا ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ : أَتَيْتُمُونِي بِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ؟ قَالُوا نَعَمْ ، وَعَايَنَّا مِنْهُ الْعَجَبَ . فَصَرَفَ بِوَجْهِهِ عَنْهُمْ . فَقَالَ : أَدْخِلُوهُ عَلَيَّ . فَخَرَجَ الْمُتَلَمِّسُ فَقَالَ لِسَعِيدٍ أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ ، وَأَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ . فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ . فَقَالَ : مَا اسْمُكَ ؟ قَالَ : سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، قَالَ : أَنْتَ شَقِيُّ بْنُ كُسَيْرٍ . قَالَ : بَلْ أُمِّي كَانَتْ أَعْلَمُ بِاسْمِي مِنْكَ . قَالَ : شَقِيتَ أَنْتَ وَشَقِيَتْ أُمُّكَ . قَالَ : الْغَيْبُ يَعْلَمُهُ غَيْرُكَ . قَالَ : لَأُبْدِلَنَّكَ بِالدُّنْيَا نَارًا تَلَظَّى . قَالَ : لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ بِيَدِكَ لَاتَّخَذْتُكَ إِلَهًا . قَالَ : فَمَا قَوْلُكَ فِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَبِيُّ الرَّحْمَةِ ، إِمَامُ الْهُدَى . قَالَ : فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ ، فِي الْجَنَّةِ هُوَ أَمْ فِي النَّارِ ؟ قَالَ : لَوْ دَخَلْتُهَا ، فَرَأَيْتُ أَهْلَهَا عَرَفْتُ . قَالَ : فَمَا قَوْلُكَ فِي الْخُلَفَاءِ ؟ قَالَ : لَسْتُ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ . قَالَ : فَأَيُّهُمْ أَعْجَبُ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : أَرْضَاهُمْ لِخَالِقِي . قَالَ : فَأَيُّهُمْ أَرْضَى لِلْخَالِقِ ؟ قَالَ : عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَهُ . قَالَ : أَبَيْتَ أَنْ تَصْدُقَنِي . قَالَ : إِنِّي لَمْ أُحِبَّ أَنْ أَكْذِبَكَ . قَالَ : فَمَا بَالُكَ لَمْ تَضْحَكْ ؟ قَالَ : لَمْ تَسْتَوِ الْقُلُوبُ . قَالَ : ثُمَّ أَمَرَ الْحَجَّاجُ بِاللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ فَجَمَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ سَعِيدٍ ، فَقَالَ : إِنْ كُنْتَ جَمَعْتَهُ لِتَفْتَدِيَ بِهِ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَصَالِحٌ ، وَإِلَّا فَفَزْعَةٌ وَاحِدَةٌ تُذْهِلُ كُلَّ مُرْضِعَةً عَمَّا أَرْضَعَتْ ، وَلَا خَيْرَ فِي شَيْءٍ جُمَعِ لِلدُّنْيَا ، إِلَّا مَا طَابَ وَزَكَا . ثُمَّ دَعَا الْحَجَّاجُ بِالْعُودِ وَالنَّايِ ، فَلَمَّا ضُرِبَ بِالْعُودِ وَنُفِخَ فِي النَّايِ بَكَى ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ : مَا يُبْكِيكَ ؟ هُوَ اللَّهْوُ . قَالَ : بَلْ هُوَ الْحُزْنُ ، أَمَّا النَّفْخُ ، فَذَكَّرَنِي يَوْمَ نَفْخِ الصُّورِ ، وَأَمَّا الْعُودُ ، فَشَجَرَةٌ قُطِعَتْ مِنْ غَيْرِ حَقٍّ ، وَأَمَّا الْأَوْتَارُ فَأَمْعَاءُ شَاةٍ يُبْعَثُ بِهَا مَعَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . فَقَالَ الْحَجَّاجُ : وَيْلَكَ يَا سَعِيدُ . قَالَ : الْوَيْلُ لِمَنْ زُحْزِحَ عَنِ الْجَنَّةِ وَأُدْخِلَ النَّارَ . قَالَ : اخْتَرْ أَيَّ قِتْلَةٍ تُرِيدُ أَنْ أَقْتُلَكَ ، قَالَ : اخْتَرْ لِنَفْسِكَ يَا حَجَّاجُ ، فَوَاللَّهِ مَا تَقْتُلُنِي قِتْلَةً إِلَّا قَتَلْتُكَ قِتْلَةً فِي الْآخِرَةِ . قَالَ : فَتُرِيدُ أَنْ أَعْفُوَ عَنْكَ ؟ قَالَ : إِنْ كَانَ الْعَفُوُ ، فَمِنَ اللَّهِ ، وَأَمَّا أَنْتَ فَلَا بَرَاءَةَ لَكَ وَلَا عُذْرَ . قَالَ : اذْهَبُوا بِهِ فَاقْتُلُوهُ . فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْبَابِ ، ضَحِكَ ، فَأُخْبِرَ الْحَجَّاجُ بِذَلِكَ ، فَأَمَرَ بِرَدِّهِ ، فَقَالَ : مَا أَضْحَكَكَ ؟ قَالَ : عَجِبْتُ مِنْ جُرْأَتِكَ عَلَى اللَّهِ وَحِلْمِهِ عَنْكَ ! فَأَمَرَ بِالنِّطْعِ فَبُسِطَ ، فَقَالَ : اقْتُلُوهُ . فَقَالَ : وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ قَالَ : شُدُّوا بِهِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ . قَالَ : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ قَالَ : كُبُّوهُ لِوَجْهِهِ . قَالَ : مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ قَالَ : اذْبَحُوهُ قَالَ : إِنِّي أَشْهَدُ وَأُحَاجُّ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، خُذْهَا مِنِّي حَتَّى تَلْقَانِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ثُمَّ دَعَا سَعِيدٌ اللَّهَ وَقَالَ : اللَّهُمَّ لَا تُسَلِّطْهُ عَلَى أَحَدٍ يَقْتُلُهُ بَعْدِي . فَذُبِحَ عَلَى النِّطْعِ . وَبَلَغَنَا أَنَّ الْحَجَّاجَ عَاشَ بَعْدَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ، وَقَعَتْ فِي بَطْنِهِ الْأَكِلَةُ فَدَعَا بِالطَّبِيبِ لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ، ثُمَّ دَعَا بِلَحْمٍ مُنْتِنٍ ، فَعَلَّقَهُ فِي خَيْطٍ ثُمَّ أَرْسَلَهُ فِي حَلْقِهِ ، فَتَرَكَهُ سَاعَةً ثُمَّ اسْتَخْرَجَهُ وَقَدْ لَزِقَ بِهِ مِنَ الدَّمِ ، فَعَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِنَاجٍ . هَذِهِ حِكَايَةٌ مُنْكَرَةٌ ، غَيْرُ صَحِيحَةٍ . رَوَاهَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي " الْحِلْيَةِ " ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا خَالِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ كِتَابَةً ، حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى . هَارُونُ الْحَمَّالُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ كَاتِبِ الْحَجَّاجِ قَالَ مَالِكٌ - هُوَ أَخٌ لِأَبِي سَلَمَةَ الَّذِي كَانَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ - قَالَ : كُنْتُ أَكْتُبُ لِلْحَجَّاجِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ يَسْتَخِفُّنِي وَيَسْتَحْسِنُ كِتَابَتِي ، وَأَدْخُلُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا بَعْدَمَا قَتَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ ، لَهَا أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ مِمَّا يَلِي ظَهْرَهُ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَا لِي وَلِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فَخَرَجْتُ رُوَيْدًا وَعَلِمْتُ أَنَّهُ إِنْ عَلِمَ بِي قَتَلَنِي ، فَلَمْ يَنْشَبْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى مَاتَ . أَبُو حُذَيْفَةَ النَّهْدِيُّ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، قَالَ : دَعَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ حِينَ دُعِيَ لِلْقَتْلِ فَجَعَلَ ابْنُهُ يَبْكِي ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ مَا بَقَاءُ أَبِيكَ بَعْدَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً ؟ ابْنُ حُمَيْدٍ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، قَالَ : قَحَطَ النَّاسُ فِي زَمَانِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ثَلَاثَ سِنِينَ ، فَقَالَ الْمَلِكُ : لَيُرْسِلَنَّ عَلَيْنَا السَّمَاءَ أَوْ لَنُؤْذِيَنَّهُ ، قَالُوا : كَيْفَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تُؤْذِيَهُ ، وَهُوَ فِي السَّمَاءِ وَأَنْتَ فِي الْأَرْضِ ؟ قَالَ : أَقْتُلُ أَوْلِيَاءَهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَيَكُونُ ذَلِكَ أَذًى لَهُ . قَالَ : فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ السَّمَاءَ . وَرَوَى أَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ الْأَعْرَجِ ، قَالَ : كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَبْكِي بِاللَّيْلِ حَتَّى عَمُشَ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَؤُمُّنَا ، يُرَجِّعُ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ . وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، قَالَ : قَالَ سَعِيدٌ : قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَتَيْنِ فِي الْكَعْبَةِ . جَرِيرٌ الضَّبِّيُّ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : كَانَ يُقَالُ : سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ جِهْبِذُ الْعُلَمَاءِ . ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ ، فَأَقْسَمَتْ عَلَيَّ أُمِّي أَنْ أَسْتَرْقِيَ ، فَأَعْطَيْتُ الرَّاقِي يَدِيَ الَّتِي لَمْ تُلْدَغْ ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُحَنِّثَهَا . جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ ، قَالَ : قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : مَا رَأَيْتُ أَرْعَى لِحُرْمَةٍ هَذَا الْبَيْتِ ، وَلَا أَحْرَصَ عَلَيْهِ ، مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، لَقَدْ رَأَيْتُ جَارِيَةً ذَاتَ لَيْلَةٍ تَعَلَّقَتْ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ تَدْعُو وَتَضْرَعُ وَتَبْكِي حَتَّى مَاتَتْ . إِسْنَادُهَا صَحِيحٌ . مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ ، كَانَ فِيهَا نَسْرٌ وَحُوتٌ ، لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُمَا ، فَلَمَّا رَأَى النَّسْرُ آدَمَ وَكَانَ يَأْوِي إِلَى الْحُوتِ يَبِيتُ عِنْدَهُ فَقَالَ : يَا حُوتُ لَقَدْ أُهْبِطَ الْيَوْمَ إِلَى الْأَرْضِ شَيْءٌ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْهِ ، وَيَبْطِشُ بِيَدَيْهِ . قَالَ : لَئِنْ كُنْتَ صَادِقًا مَا لِي فِي الْبَحْرِ مِنْهُ مَنْجَى ، وَلَا لَكَ فِي الْبَرِّ . وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : لَوْ فَارَقَ ذِكْرُ الْمَوْتِ قَلْبِي ، لَخَشِيتُ أَنْ يُفْسَدَ عَلَيَّ قَلْبِي . وَعَنْهُ ، قَالَ : إِنَّمَا الدُّنْيَا جَمْعٌ مِنْ جَمْعِ الْآخِرَةِ . رَوَاهُ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْهُ . قَالَ ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَتِيقٍ ، قَالَ : سَقَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ شَرْبَةً مِنْ عَسَلٍ فِي قَدَحٍ ، فَشَرِبَهَا ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ لَأُسْأَلَنَّ عَنْهُ . قُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : شَرِبْتُهُ وَأَنَا أَسَتَلِذُّهُ . وَعَنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : شَهِدْتُ مَقْتَلَ سَعِيدٍ ، فَلَمَّا بَانَ رَأْسُهُ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَلَمْ يُتِمَّ الثَّالِثَةَ . هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : رَآنِي أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ فِي يَوْمِ عِيدٍ وَلِي ذُؤَابَةٌ ، فَقَالَ : يَا غُلَامُ ، إِنَّهُ لَا صَلَاةَ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ ، فَإِذَا صَلَّى الْإِمَامِ ، فَصَلِّ بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ ، وَأَطِلِ الْقِرَاءَةَ . شُعْبَةُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : حَدِّثْ . قَالَ : أَحْدِّثُ وَأَنْتَ هَا هُنَا ؟ ! قَالَ : أَوَلَيْسَ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكَ أَنْ تَحَدِّثَ وَأَنَا شَاهِدٌ ، فَإِنْ أَصَبْتَ فَذَاكَ ، وَإِنْ أَخْطَأْتَ ، عَلَّمْتُكُ . يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : رُبَّمَا أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَكَتَبْتُ فِي صَحِيفَتِي حَتَّى أَمْلَأَهَا ، وَكَتَبْتُ فِي نَعْلِي حَتَّى أَمْلَأَهَا ، وَكَتَبْتُ فِي كَفِّي . قَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعْدَمَا عَمِيَ إِذَا أَتَاهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ يَسْأَلُونَهُ ، يَقُولُ : تَسْأَلُونِي وَفِيكُمُ ابْنُ أُمِّ دَهْمَاءَ ! - يَعْنِي سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ . وَقَالَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : كُنْتُ أَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَ فِي صَحِيفَةٍ ، وَلَوْ عَلِمَ بِهَا كَانَتِ الْفَيْصَلُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ . الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَسْلَمَ الْمِنْقَرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ عَنْ فَرِيضَةٍ ، فَقَالَ : ائْتِ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ; فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِالْحِسَابِ مِنِّي ، وَهُوَ يَفْرِضُ فِيهَا مَا أَفْرِضُ . عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ ، قَالَ : كَانَ يَقُصُّ لَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ : بَعْدَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ . قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ عُثْمَانَ ، قَالَ : قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : مَا مَضَتْ عَلَيَّ لَيْلَتَانِ مُنْذُ قُتِلَ الْحُسَيْنُ إِلَّا أَقْرَأُ فِيهِمَا الْقُرْآنَ ، إِلَّا مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرًا . إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَدَعُ أَحَدًا يَغْتَابُ عِنْدَهُ . أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُصَلِّي فِي الطَّاقِ ، وَلَا يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ ، وَيَعْتَمُّ ، وَيُرْخِي لَهَا طَرَفًا مِنْ وَرَائِهِ شِبْرًا . قُلْتُ : الطَّاقُ : هُوَ الْمِحْرَابُ . قَالَ هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ : رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَهَلَّ مِنَ الْكُوفَةِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَانَ الَّذِي قَبَضَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالِي مَكَّةَ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى الْحَجَّاجِ ، فَأَخْبَرَنَا يَزِيدُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، قَالَ سَمِعَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ صَوْتَ الْقُيُودِ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قِيلَ : سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَطَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ وَأَصْحَابُهُمَا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ ، فَقَالَ : اقْطَعُوا عَلَيْهِمُ الطَّوَافَ . وَأَنْبَأْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، أَنْبَأَنَا الرَّبِيعُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ حِينَ جِيءَ بِهِ إِلَى الْحَجَّاجِ ، فَبَكَى رَجُلٌ ، فَقَالَ سَعِيدٌ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : لِمَا أَصَابَكَ ، قَالَ : فَلَا تَبْكِ ، كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ هَذَا ، ثُمَّ تَلَا : مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ : سُئِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ الْخِضَابِ بِالْوَسْمَةِ فَكَرِهَهُ ، وَقَالَ : يَكْسُو اللَّهُ الْعَبْدَ النُّورَ فِي وَجْهِهِ ، ثُمَّ يُطْفِئُهُ بِالسَّوَادِ . الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ : حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، قَالَ : رَأَيْتَ سَعِيدًا بِمَكَّةَ فَقُلْتَ : إِنَّ هَذَا قَادِمٌ - يَعْنِي خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - وَلَسْتُ آمَنُهُ عَلَيْكَ ، قَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ فَرَرْتُ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنَ اللَّهِ . قُلْتُ : طَالَ اخْتِفَاؤُهُ ، فَإِنَّ قِيَامَ الْقُرَّاءِ عَلَى الْحَجَّاجِ كَانَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ ، وَمَا ظَفِرُوا بِسَعِيدٍ إِلَى سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ ; السَّنَةِ الَّتِي قَلَعَ اللَّهُ فِيهَا الْحَجَّاجَ . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ : فَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، قَالَ : أَتَيْنَا سَعِيدًا فَإِذَا هُوَ طَيِّبُ النَّفْسِ ، وَبِنْتُهُ فِي حِجْرِهِ فَبَكَتْ ، وَشَيَّعْنَاهُ إِلَى بَابِ الْجِسْرِ فَقَالَ الْحَرَسُ لَهُ : أَعْطِنَا كَفِيلًا فَإِنَّا نَخَافُ أَنْ تُغْرِقَ نَفْسَكَ ، قَالَ : فَكُنْتُ فِيمَنْ كَفَلَ بِهِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَبَلَغَنِي أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ : ائْتُونِي بِسَيْفٍ عَرِيضٍ . قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ : كَانَ الشَّعْبِيُّ يَرَى التَّقِيَّةَ ، وَكَانَ ابْنُ جُبَيْرٍ لَا يَرَى التَّقِيَّةَ ; وَكَانَ الْحَجَّاجُ إِذَا أُتِيَ بِالرَّجُلِ - يَعْنِي مِمَّنْ قَامَ عَلَيْهِ - قَالَ لَهُ : أَكَفَرْتَ بِخُرُوجِكَ عَلَيَّ ؟ فَإِنْ قَالَ نَعَمْ ، خَلَّى سَبِيلَهُ . فَقَالَ لِسَعِيدٍ : أَكَفَرْتَ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : اخْتَرْ أَيَّ قِتْلَةٍ أَقْتُلُكَ . قَالَ : اخْتَرْ أَنْتَ ; فَإِنَّ الْقِصَّاصَ أَمَامَكَ . أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ ، قَالَ : قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : مَا تَقُولُ لِلْحَجَّاجِ ؟ قَالَ : لَا أَشْهَدُ عَلَى نَفْسِي بِالْكُفْرِ . ابْنُ حُمَيْدٍ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : إِنَّ فِي النَّارِ لَرَجُلًا يُنَادِي قَدْرَ أَلْفِ عَامٍ : يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ . فَيَقُولُ : يَا جِبْرِيلُ أَخْرِجْ عَبْدِي مِنَ النَّارِ ، قَالَ : فَيَأْتِيهَا فَيَجِدُهَا مُطْبَقَةً فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ : يَا رَبِّ إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فَيَقُولُ : يَا جِبْرِيلُ ارْجِعْ فَفُكَّهَا فَأَخْرِجْ عَبْدِي مِنَ النَّارِ ، فَيَفُكُّهَا ، فَيَخْرُجُ مِثْلَ الْخَيَالِ ، فَيَطْرَحُهُ عَلَى سَاحِلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يُنْبِتَ اللَّهُ لَهُ شَعْرًا وَلَحْمًا . إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمَانَ إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ رَأَى شَجَرَةً نَابِتَةً بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ لَهَا : مَا اسْمُكِ ؟ قَالَتِ : الْخُرْنُوبُ . قَالَ : لِأَيِّ شَيْءٍ أَنْتَ ؟ فَقَالَتْ : لِخَرَابِ هَذَا الْبَيْتِ . فَقَالَ : اللَّهُمَّ عَمِّ عَلَيْهِمْ مَوْتِي حَتَّى يَعْلَمَ الْإِنْسُ أَنَّ الْجِنَّ لَا تَعْلَمُ الْغَيْبَ . قَالَ فَنَحَتَهَا عَصًا يَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا ، فَأَكَلَتْهَا الْأَرَضَةُ فَسَقَطَتْ ، فَخَرَّ ، فَحَزَرُوا أَكْلَهَا الْأَرَضَةِ ، فَوَجَدُوهُ حَوْلًا ، فَتَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ - وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَؤهَا هَكَذَا - فَشَكَرَتِ الْجِنُّ الْأَرَضَةَ ، فَكَانَتْ تَأْتِيهَا بِالْمَاءِ حَيْثُ كَانَتْ . قَرَأْتُهُ عَلَى إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، أَنْبَأَنَا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ . أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ الْجُذَامِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حُسَيْنٍ الْفُوِّيِّ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمَادٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رِفَاعَةَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْخِلَعِيُّ ، أَنْبَأَنَا شُعَيْبُ بْنُ عَبْدِ الْمِنْهَالِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَكُونُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَخْضِبُونَ بِهَذَا السَّوَادِ ، كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ ، لَا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِيِّ . قَالَ خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ : إِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ لَمَّا نَدَرَ رَأْسُهُ هَلَّلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُفْصِحُ بِهَا . يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ التِّنِّيسِيُّ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، قَالَ : لَمَّا أَخَذَ الْحَجَّاجُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ : مَا أُرَانِي إِلَّا مَقْتُولًا وَسَأُخْبِرُكُمْ : إِنِّي كُنْتُ أَنَا وَصَاحِبَانِ لِي دَعَوْنَا حِينَ وَجَدْنَا حَلَاوَةَ الدُّعَاءِ ، ثُمَّ سَأَلْنَا اللَّهَ الشَّهَادَةَ ، فَكِلَا صَاحِبِيَّ رُزِقَهَا ، وَأَنَا أَنْتَظِرُهَا ، قَالَ : فَكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ الْإِجَابَةَ عِنْدَ حَلَاوَةِ الدُّعَاءِ . قُلْتُ : وَلَمَّا عَلِمَ مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ ثَبَتَ لِلْقَتْلِ وَلَمْ يَكْتَرِثْ ، وَلَا عَامَلَ عَدُوَّهُ بِالتَّقِيَّةِ الْمُبَاحَةِ لَهُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ يَقُولُ : لَمَّا جِيءَ بِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَطَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ وَأَصْحَابِهِمَا ، دَخَلْتُ عَلَيْهِمُ السِّجْنَ ، فَقُلْتُ : جَاءَ بِكُمْ شُرَطِيٌّ أَوْ جُلَيْوِيزٌ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْقَتْلِ أَفَلَا كَتَّفْتُمُوهُ وَأَلْقَيْتُمُوهُ فِي الْبَرِّيَّةِ ؟ ! فَقَالَ سَعِيدٌ : فَمَنْ كَانَ يَسْقِيهِ الْمَاءَ إِذَا عَطِشَ . مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ : حَدَّثَنَا أَبِي ، سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَكَانَ سَعِيدٌ مِنَ الْعُبَّادِ الْعُلَمَاءِ ، قَتَلَهُ الْحَجَّاجُ ، وَجَدَهُ فِي الْكَعْبَةِ وَنَاسًا فِيهِمْ طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ ، فَسَارَ بِهِمْ إِلَى الْعِرَاقِ ، فَقَتَلَهُمْ عَنْ غَيْرِ شَيْءٍ تَعَلَّقَ عَلَيْهِمْ بِهِ إِلَّا الْعِبَادَةَ ، فَلَمَّا قُتِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، خَرَجَ مِنْهُ دَمٌ كَثِيرٌ حَتَّى رَاعَ الْحَجَّاجَ ، فَدَعَا طَبِيبًا قَالَ لَهُ : مَا بَالُ دَمُ هَذَا كَثِيرٌ ؟ قَالَ : إِنْ أَمَّنْتَنِي أَخْبَرْتُكَ ، فَأَمَّنَهُ ، قَالَ : قَتَلْتَهُ وَنَفْسُهُ مَعَهُ . عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، قَالَ : كَانَ أَعْلَمَهُمْ بِالْقُرْآنِ مُجَاهِدٌ ، وَأَعْلَمَهُمْ بِالْحَجِّ عَطَاءٌ ، وَأَعْلَمَهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ طَاوُوسٌ ، وَأَعْلَمَهُمْ بِالطَّلَاقِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَأَجْمَعَهُمْ لِهَذِهِ الْعُلُومِ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ . أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ : حَدَّثَنِي مَسْعُودُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ : قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ : أَتُجَالِسُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : لَأُحِبُّ مُجَالَسَتَهُ وَحَدِيثَهُ . ثُمَّ أَشَارَ نَحْوَ الْكُوفَةِ وَقَالَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ يُشِيرُونَ إِلَيْنَا بِمَا لَيْسَ عِنْدَنَا . جَرِيرٌ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : كَانَ يُقَالُ : سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ جِهْبِذُ الْعُلَمَاءِ . الْأَصَبَغُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ حَدِيثٍ ، فَلَمْ يُرِدْ أَنْ يُحَدِّثَنِي ، قَالَ : كَيْفَ تُبَاعُ الْحِنْطَةُ ؟ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، قَالَ : لَيْسَ فِي أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ . قِيلَ : وَلَا طَاوُوسٌ ؟ قَالَ : وَلَا طَاوُوسٌ وَلَا أَحَدَ . وَكَانَ قَتْلُهُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ . وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ عَاشَ تِسْعًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً لَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا ، وَقَدْ مَرَّ قَوْلُهُ لِابْنِهِ : مَا بَقَاءُ أَبِيكَ بَعْدَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ . فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَوْلِدُهُ فِي خِلَافَةِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ ، وَعَبْدُ الْحَافِظِ بْنُ بَدْرَانَ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ ، أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبُسْرِيِّ أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَرَّمَ : " اسْتَغْنُوا عَنِ النَّاسِ وَلَوْ بِشَوْصِ السِّوَاكِ " . وَبِهِ ، إِلَى الْمُخَلِّصِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : سَلُونَا ; فَإِنَّكُمْ لَنْ تَسْأَلُونَا عَنْ شَيْءٍ إِلَّا وَقَدْ سَأَلْنَا عَنْهُ ، فَقَالَ رَجُلٌ : أَفِي الْجَنَّةِ غِنَاءٌ ؟ قَالَ : فِيهَا أَكَمَاتٌ مِنْ مِسْكٍ ، عَلَيْهِنَّ جَوَارٍ يَحْمَدْنَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِأَصْوَاتٍ لَمْ تَسْمَعِ الْآذَانُ بِمِثْلِهَا قَطُّ أَخْبَرَنَا الْمُسْلِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ كِتَابَةً ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُمْ ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَدَّادٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنِّي قَدْ قَتَلْتُ بِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا سَبْعِينَ أَلْفًا ، وَإِنِّي قَاتِلٌ بِابْنِ ابْنَتِكَ سَبْعِينَ أَلْفًا ، وَسَبْعِينَ أَلْفًا . هَذَا حَدِيثٌ نَظِيفُ الْإِسْنَادِ ، مُنْكَرُ اللَّفْظِ . وَعَبْدُ اللَّهِ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَخَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ .

علل الإسناد

الإرسال

الاختلاف في سماع الراوي

ثقة(2)أحد الأعلامثقة إمام حجةثقة ثبت فقيهذكره ابن حبان في الثقات

وقال أبو حاتم : لم يسمع من عائشة

قال عبد الرحمن : وسئل أبو زرعة سمع ابن جبير من علي؟ فقال: مرسل . وسمعت أبي يقول: لم يسمع سعيد من عائشة

وقال الآجري : قلت لأبي داود : سمع سعيد بن جبير من عبد الله بن مغفل ؟ فقال : لا ، إنما هو مرسل ، وقيل لأبي داود : سمع سعيد من عدي بن حاتم ؟ قال : لا أراه . قيل له : سمع من عمرو بن حريث ؟ قال : نعم

قيل لأبي داود : سمع سعيد من عدي بن حاتم؟ فقال: لا أراه. قيل له: سمع من عمرو بن حريث؟ قال: نعم. قلت لأبي داود: مراسيل إبراهيم أو سعد إلى سعيد .

قال عبد الرحمن : وسئل أبو زرعة سمع ابن جبير من علي؟ فقال: مرسل . وسمعت أبي يقول: لم يسمع سعيد من عائشة

ثقة

حدثنا عبد الرحمن قال : سئل أبو زرعة عن سعيد بن جبير فقال : كوفي ثقة

فإن ابن أبي حاتم ذكر في كتاب المراسيل : سئل أبو زرعة ، عن سعيد بن جبير عن علي ، فقال : مرسل

قال أبو زرعة : حديثه عن علي مرسل

وفي «المراسيل» لعبد الرحمن : أنبا عبد الله بن أحمد فيما كتب إلي قال: سئل أبي عما روى سعيد بن جبير عن عائشة على السماع؟ فقال: لا أراه سماعا منها إنما روى عن الثقة عن عائشة .

وقال ابن أبي حاتم في « المراسيل » : كتب إلي عبد الله بن أحمد قال : سئل أبي عما روى سعيد بن جبير عن عائشة ، فقال : لا أراه سمع منها . وسئل أبو زرعة سمع ابن جبير من علي ؟ فقال : هو مرسل . وقال أبو حاتم : لم يسمع سعيد من عائشة

وفي كتاب «الزهد» لأحمد بن حنبل : دخل سعيد بن جبير الكعبة فقرأ القرآن في ركعة، وكان يختم القرآن العظيم في كل ليلتين، وكان يبكي حتى عمش، وكان يخرج كل سنة مرتين: مرة للعمرة، ومرة للحج. وآخر (دوره) من الكوفة ثم رجع من عمرته ثم أحرم بالحج في النصف من ذي القعدة، وكان له ديك يوقظه للصلاة فلم يصح ليلة من الليالي فأصبح سعيد ولم يصل فقال : ما له قطع الله صوته فما صاح بعدها ، فقالت له أمه: بني لا تدع على أحد بعد.

وسئل أحمد بن حنبل عما روى سعيد بن جبير عن عائشة على السماع ، فقال : لا أراه سمع منها ، عن الثقة عن عائشة

حدثنا عبد الرحمن ، حدثني أبي ، نا يحيى بن المغيرة ، أنا جرير ، عن أشعث بن إسحاق قال : كان يقال : سعيد بن جبير جهبذ العلماء

وفي كتاب «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم : عن أشعث، قال: كان يقال سعيد جهبذ العلماء

حدثنا عبد الرحمن ، نا محمد بن الحسين بن إشكاب ، نا وهب بن جرير ، نا شعبة ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس أنه قال لابن جبير : حدث ؟ قال : أحدث وأنت شاهد ؟ قال : أوليس من نعمة الله عز وجل عليك أن تحدث وأنا شاهد ؟ فإن أخطأت علمتك

وكان فقيها عابدا ورعا فاضلا

ذكره ابن حبان في الثقات

وقال ابن حبان إذ ذكره في «الثقات» : كان فقيها عابدا ورعا فاضلا، وكان يكتب لعبد الله بن عتبة بن مسعود حيث كان على قضاء الكوفة، ثم كتب لأبي بردة بن أبي موسى حيث كان على القضاء بها

ذكره ابن حبان في الثقات

وقال ابن حبان في « الثقات » : كان فقيها عابدا فاضلا ورعا ، وكان يكتب لعبد الله بن عتبة بن مسعود حيث كان على قضاء الكوفة ، ثم كتب لأبي بردة بن أبي موسى ، ثم خرج مع ابن الأشعث في جملة القراء ، فلما هزم ابن الأشعث هرب سعيد بن جبير إلى مكة ، فأخذه خالد القسري بعد مدة ، وبعث به إلى الحجاج ، فقتله الحجاج سنة ( 95 ) وهو ابن ( 49 ) سنة ، ثم مات الحجاج بعده بأيام ، وكان مولد الحجاج سنة ( 40 )

ثقة ثبت فقيه

ثقة ثبت فقيه

وروايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسلة

وفي «تاريخ البخاري » : كان سفيان يقدم سعيدا على إبراهيم في العلم، وكان أعلم من مجاهد وطاوس، وذكره ابن أبي حاتم

ولما ذكره البخاري قال: سمع من فلان وفلان وعن أبي هريرة

وفي «التاريخ الأوسط للبخاري » : عن أبي معشر عن سعيد بن جبير، قال: رأيت عقبة بن عمرو. وثنا أبو معمر ، ثنا عبد الوارث نحوه. ثنا يحيى: مات أبو مسعود أيام علي، ولا أحسبه حفظه لأن سعيد بن جبير لم يدرك أيام علي، واسمه عقبة بن عمرو. وقال بعضهم: عامر، ولا يصح عامر

وقال أبو بكر البزار : ولا أحسب سعيد بن جبير سمع من أبي موسى

وقال البزار في كتاب «المسند» : ولا أحسب سعيد بن جبير سمع من أبي موسى الأشعري

وفي كتاب المنتجيلي : لما قيل للحسن قتل الحجاج سعيدا في شعبان سنة أربع وتسعين وسنه تسع وأربعون سنة. قال: اللهم أنت على فاسق ثقيف، والله لو أن من بين المشرق والمغرب اشتركوا في قتل سعيد لكبهم الله تعالى في النار .

وفي «المجالسة» : لما قتل قال الحسن البصري : لقد أطفئ من الله نور ما أصبح على وجه الأرض مثله

أحد الأعلام

أحد الأعلام

وروى الطبري في «طبقات الفقهاء » : كان عالما عابدا فاضلا بكاء

ثقة إمام حجة

وقال أبو القاسم هبة الله بن الحسن الطبري : هو ثقة إمام حجة على المسلمين ، قتل في شعبان سنة خمس وتسعين ، وهو ابن تسع وأربعين سنة

ثقة إمام حجة

وقال أبو القاسم الطبري : هو ثقة إمام حجة على المسلمين ، قتل في شعبان سنة خمس وتسعين وهو ابن ( 49 ) سنة

وعباد ( س ) على خلاف فيه

حدثنا عبد الرحمن ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود ، عن شعبة ، عن أبي بشر قال : كان سعيد بن جبير أعلم من مجاهد وطاوس ، وذكر أنه سألهما عن مسألة فأجابا فيها ثم أخبرهما بقول سعيد بن جبير ، وما احتج فيها فرجعا إلى قوله

ثنا ابن الأصبهاني أبنا عبد السلام بن حرب، عن خصيف قال: كان أعلمهم بالطلاق ابن المسيب، وأعلمهم بالحج عطاء، وأعلمهم بالحلال والحرام طاوس، وأعلمه بالتفسير مجاهد، وأجمعهم لذلك كله سعيد بن جبير .

ثنا الحسن بن يوسف قال : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : ثنا وكيع قال : ثنا سفيان عن حماد بن أبي سليمان قال : سمعت سعيد بن جبير يقول : قرأت القرآن في الكعبة في ليلة

وقال أبو داود الثوري : بلغني عن سفيان الثوري أنه قال: أعلم التابعين سعيد بن جبير

وفي «تاريخ البخاري » : كان سفيان يقدم سعيدا على إبراهيم في العلم، وكان أعلم من مجاهد وطاوس، وذكره ابن أبي حاتم

وعن مجاهد أن ابن عباس قال لسعيد: حدث. قال: أحدث وأنت هنا! قال: أوليس من نعمة الله عليك أن تحدث وأنا شاهد، فإن أخطأت علمتك.

حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا أحمد بن يونس ، نا يعقوب القمي ، عن جعفر بن أبي المغيرة قال : كان ابن عباس بعد ما ذهب بصره إذا أتاه أهل الكوفة يسألونه يقول : أليس فيكم ابن أم دهناء ؟ قال يعقوب : يعني : سعيد بن جبير

ولما عمي عبد الله أتاه أهل الكوفة للسؤال قال: تسألوني وفيكم ابن أم دهماء، يعني: سعيدا

حدثنا عبد الرحمن ، نا يزيد بن سنان البصري بمصر ، أنا ابن مهدي ، نا سفيان ، عن أسلم ، عن سعيد بن جبير قال : قال : سأل رجل ابن عمر عن فريضة ، فقال : سل عنها سعيد بن جبير ، فإنه يعلم منها ما أعلم ، ولكنه أحسب مني

وجاء رجل إلى عبد الله بن عمر فسأله عن فريضة، فقال: ائت سعيد بن جبير فإنه أعلم بالحساب مني ، وهو يفرض فيها ما أفرض

وقال ابن أبي خيثمة: ثنا أبي ، ثنا جرير، عن الأعمش، عن مسعود بن ملك، قال: قال لي علي بن حسين : تستطيع أن تجمع بيني وبين سعيد، قال: ما حاجتك إليه؟ قلت: أريد أن أسأله عن أشياء.

وقال أبو عبد الله البرقي في «تاريخه» : أبنا ابن عبد الحكم، قال: سمعت مالكا يحدث قال: حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، وكان سعيد من العباد العلماء قتله الحجاج وجسده في الكعبة، وناسا معه منهم طلق بن حبيب، فسار بهم إلى العراق فقتلهم عن غير شيء يعلو به عليهم إلا العبادة، فلما قتل سعيد خرج منه دم كثير حتى راع الحجاج فدعا طبيبا فسأله فقال: إن أمنتني أخبرتك فأمنه، فقال: قتلته ونفسه معه.

وفي قول المزي: روى عن عائشة [ق 78 \ب] وأبي هريرة، وأبي موسى، وعبد الله بن معقل، وعدي بن حاتم . ثم نظر، لقول الآجري : قلت لأبي داود : سمع سعيد بن جبير من عبد الله بن مغفل؟ فقال: لا إنما هو مرسل، يعني حديث الخذف

وفي كتاب «أخبار الكتاب» للجاحظ، ومن نسخة كتبت عنه أنقل: كان سعيد بن جبير مع نسكه وزهده وعلمه كاتب عبد الله بن مسعود، ثم كاتب أبي بردة بن أبي موسى الأشعري

وقال ميمون بن مهران : لقد مات سعيد وما على ظهر الأرض أحد إلا وهو يحتاج إلى سعيد

وقال ميمون بن مهران : ما على ظهر الأرض أحد إلا يحتاج إلى سعيد، وقال له: انظر كيف تحدث عني كأنك قد حفظت عني حديثا كثيرا .

وقال عمرو بن ميمون ، عن أبيه : لقد مات سعيد بن جبير ، وما على ظهر الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه

أنبا الصوفي ببغداد قال : أنبأ أحمد بن إبراهيم الدورقي قال : ثنا مسلم بن قتيبة قال : ثنا الأصبغ بن زيد ، عن القاسم الأعرج قال : كان سعيد بن جبير يبكي بالليل حتى عمش ، ثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي قال : ثنا أبو حاتم بن الليث قال : ثنا أبو نعيم قال : ثنا الحسن بن طلحة ، عن وفاء بن إياس قال : كان سعيد بن جبير ختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء في رمضان

وفي «تاريخ ابن أبي خيثمة» : رأيت في كتاب علي : قال يحيى : مرسلات سعيد أحب إلي من مرسلات عطاء ومجاهد

وقال ابن أبي خيثمة : رأيت في كتاب علي ، يعني ابن المديني : قال يحيى بن سعيد : مرسلات سعيد بن جبير أحب إلي من مرسلات عطاء ومجاهد ، وكان سفيان يقدم سعيدا على إبراهيم في العلم ، وكان أعلم من مجاهد وطاوس

وفي كتاب أبي العباس : قلت لابن معين : سعيد بن جبير لقي أبا هريرة؟ قال: قد روى هكذا عنه، ولا يصح أنه سمعه منه

ثقة

حدثنا عبد الرحمن قال : ذكره أبي ، عن إسحاق بن منصور ( 29 م 3 ) ، عن يحيى بن معين أنه قال : سعيد بن جبير ثقة

ثقة

حدثنا عبد الرحمن ، أنا يعقوب بن إسحاق [ الهروي ] فيما كتب إلي ، نا عثمان بن سعيد [ الدارمي ] قال : قلت ليحيى بن معين : عكرمة أحب إليك أو سعيد بن جبير ؟ فقال : ثقة ، وثقة . ولم يخير . قلت : فسعيد أو طاوس ؟ فقال : ثقات . ولم يخير

وقال الدوري : قلت لابن معين : سمع سعيد من أبي هريرة ؟ قال : لم يصح أنه سمع منه

روى عن(60)

عرض كامل مع الإحصاءات ←

روى عنه(200)

عرض كامل مع الإحصاءات ←

الدائرة العلميةمن درسوا على نفس الشيوخ

هؤلاء الرواة تلقوا العلم عن بعض شيوخ سعيد بن جبير الأسدي أنفسهم — مما يجعلهم زملاء في الحلقات العلمية

التوزيع الموضوعي للأحاديث