عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان ابن بطة

له رواية

الاسم المختصر: ابن بطة العكبري

اشتهر بـ: ابن بطة

الكنيةأبو عبد الله
النسبالعابد ، العكبري ، الحنبلي ، الحنبلي
تاريخ الميلاد304 هـ
تاريخ الوفاة387 هـ
بلد الإقامةالعراق
بلد الرحلةدمشق ، حمص ، بغداد ، البصرة ، الشام ، خراسان
المذهبحنبلي
عدد الأحاديث١
عدد الأسانيد٣ إسناداً
توزيع الأسانيد
10 رواة (100%)
موضعه في السند
موضع 8 (100%)
أشكال الاسم
أبو عبد الله العكبري

ترجمة الراوي(3 مصدر)

تاريخ الإسلام▼

عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان ، الإمام الصالح القدوة ، أبو عبد الله بن بطة العكبري الفقيه الحنبلي

الجزء 8 · الصفحة 612

263 - عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان ، الإمام الصالح القدوة ، أبو عبد الله بن بطة العكبري الفقيه الحنبلي . سمع أبا القاسم البغوي ، وابن صاعد ، وأبا ذر ابن الباغندي ، وأبا بكر بن زياد ، وإسماعيل الوراق ، والمحاملي ، ومحمد بن مخلد ، وأبا طالب أحمد بن نصر الحافظ ، ومحمد بن أحمد بن ثابت العكبري ، ورحل في الكهولة ، فسمع بدمشق علي بن أبي العقب ، وسمع بحمص أحمد بن عبيد ، وآخرين . روى عنه أبو نعيم الحافظ ، وأبو الفتح بن أبي الفوارس ، وأبو القاسم عبيد الله الأزهري ، وعبد العزيز الأزجي ، وأحمد بن محمد العتيقي ، وأبو محمد الجوهري ، وأبو إسحاق البرمكي ، وأبو الفضل محمد بن أحمد بن عيسى السعدي نزيل مصر ، وآخرون . وآخر من روى عنه بالإجازة ، أبو القاسم علي بن أحمد ابن البسري ؛ روى عنه كتاب " الإبانة الكبرى في السنة " تأليفه . قال عبد الواحد بن علي العكبري : لم أر في شيوخ الحديث ، ولا في غيرهم أحسن هيئة من ابن بطة . قال الخطيب : حدثني أبو حامد الدلويي قال : لما رجع ابن بطة من الرحلة ، لازم بيته أربعين سنة ، لم ير يوماً منها في سوق ، ولا رؤي مفطراً إلا في عيد ، وكان أماراً بالمعروف ، لم يبلغه خبر أمر منكر إلا غيره . وقال أبو محمد الجوهري : سمعت أخي الحسين يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ، فقلت : يا رسول الله ، قد اختلفت علي المذاهب . فقال لي : " عليك بابن بطة " ، فأصبحت ، ولبست ثيابي ، ثم أصعدت إلى عكبرا ، فدخلت وابن بطة في المسجد ، فلما رآني ، قال لي : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال العتيقي : توفي ابن بطة في المحرم . قال : وكان مستجاب الدعوة . وقال ابن بطة : ولدت في شوال سنة أربع وثلاثمائة ، وكان لأبي ببغداد شركاء ، فقال أحدهم لأبي : ابعث بابنك إلى بغداد يسمع الحديث . قال : هو صغير . قال : أنا أحمله معي ، فحملني معه ، فجئت ، فإذا ابن منيع يقرأ عليه الحديث ، فقال لي بعضهم : سل الشيخ أن يخرج إليك معجمه ليقرأ عليه ، فسألت ابنه ، فقال : إنه يريد دراهم كثيرة ، فقلت : لأمي طاق ملحم آخذه منها وأبيعه ، قال : ثم قرأنا عليه كتاب " المعجم " في نفر خاص ، في نحو عشرة أيام ، وذلك في آخر سنة خمس عشرة ، وأول سنة ست عشرة ، فأذكره . وقد قال : حدثنا إسحاق الطالقاني سنة أربع وعشرين ومائتين ، فقال المستملي : خذوا هذا قبل أن يولد كل محدث على وجه الأرض ، اليوم وسمعت المستملي وهو أبو عبد الله بن مهران يقول له : من ذكرت يا ثبت الإسلام ؟ . قلت : وابن بطة ضعيف من قبل حفظه ، فقد أخبرنا المسلم بن علان والمؤمل البالسي كتابةً أن أبا اليمن الكندي أخبرهم ، قال: أخبرنا أبو منصور القزاز ، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب ، قال : حدثني عبد الواحد بن علي الأسدي ، قال لي أبو الفتح بن أبي الفوارس : روى ابن بطة ، عن البغوي عن مصعب بن عبد الله ، عن مالك ، عن الزهري ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " طلب العلم فريضة على كل مسلم " . قال الخطيب : هذا باطل ، والحمل فيه على ابن بطة . قلت : يعني أنه لم يحدث البغوي ، وتفرد به ابن بطة ، فيجوز أن يكون غلط فيه ، وقفز من سند إلى متن آخر ، لقلة إتقانه ، لا أنه تعمد وضعه . قال الخطيب : وأخبرنا العتيقي ، قال: حدثنا ابن بطة ، قال: حدثنا البغوي ، قال: حدثنا مصعب ، قال: حدثنا مالك عن هشام بن عروة ، فذكر حديث " قبض العلم " . قال الخطيب : وهو باطل بهذا الإسناد . قلت : والكلام في هذا ، كالكلام في الذي قبله ، لعله دخل على ابن بطة حديث في حديث . وقال الخطيب : حدثني عبد الواحد بن علي ، قال : قال لي الحسن بن شهاب : سألت ابن بطة : أسمعت من البغوي حديث علي بن الجعد؟ فقال : لا . قال عبد الواحد : وكنت قد رأيت في كتب ابن بطة نسخة بحديث علي بن الجعد قد حكها ، وكتب بخطه سماعه فيها ، فذكرت ذلك للحسن بن شهاب ، فعجب منه . قال عبد الواحد : وروى ابن بطة ، عن النجاد ، عن أحمد بن عبد الجبار العطاردي ، فأنكر عليه علي بن ينال ، وأساء القول فيه ، حتى همت العامة بابن ينال ، فاختفى . وكان ابن بطة قد خرج تلك الأحاديث في تصانيفه فتتبعها وضرب على أكثرها . قال الخطيب : وحدثني التنوخي قال : أراد أبي أن يخرجني إلى عكبرا لأسمع من ابن بطة " معجم البغوي " ، فجاءه أبو عبد الله بن بكير ، فقال : لا تفعل ، فإن ابن بطة لم يسمعه . قال الخطيب : وحدثني أحمد بن الحسن بن خيرون قال : رأيت كتاب ابن بطة " بمعجم البغوي " في نسخة كانت لغيره ، وقد حك اسم صاحبها ، وكتب اسمه عليها . قلت : وقد قال ابن الجوزي : قرأت بخط أبي القاسم ابن الفراء أخي القاضي أبي يعلى ، قال : قابلت أصل ابن بطة بالمعجم ، ورأيت سماعه في كل جزء ، إلا أني لم أر الجزء الثالث أصلاً . قال الخطيب : قال لي الأزهري ، ابن بطة ضعيف ضعيف ، وعندي عنه " معجم البغوي " ولا أخرج عنه في الصحيح شيئاً . قلت له : فكيف كان؟ قال : لم أر له به أصلاً ؟ وإنما دفع إلينا نسخة طرية بخط ابن شهاب ، فنسخنا منها ، وقرأنا عليه . شاهدت عند حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق نسخة " بالغريب " لمحمد بن عزيز ، وعليها سماع ابن السوسنجردي من ابن بطة ، عن ابن عزيز ، فسألت حمزة ، فأنكر أن يكون ابن بطة سمع الكتاب ، وقال : ادعى سماعه . قال الخطيب : وروى ابن بطة كتب ابن قتيبة ، عن ابن أبي مريم الدينوري عن ابن قتيبة ، وابن أبي مريم هذا لا يعرفه أحد من أهل العلم ، ولا روى عنه سوى ابن بطة . وروى ابن بطة في " الإبانة " فقال : حدثنا إسماعيل الصفار ، قال: حدثنا ابن عرفة ، قال: حدثنا خلف بن خليفة ، عن حميد الأعرج ، عن عبد الله بن الحارث ، عن ابن مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كلم الله موسى ، يوم كلمه ، وعليه جبة صوف ونعلان من جلد حمار غير ذكي ، فقال : من ذا العبراني الذي يكلمني من الشجرة ؟ قال : أنا الله " . تفرد به ابن بطة برفعه ، وبهذه الزيادة في آخره ، وهو في جزء ابن عرفة بدونهما . وقال الخطيب : حدثنا الحسن بن شهاب ، قال: حدثنا ابن بطة ، قال: حدثنا حفص بن عمر بأردبيل ، قال: حدثنا رجاء بن مرجى بسمرقند ، قال: حدثنا يحيى الوحاضي . (ح) قال ابن بطة : وحدثني أحمد بن عبيد الصفار بحمص ، قال: حدثنا أبي ، قال: حدثنا محمد بن عوف الحمصي ، قال: حدثنا مروان بن محمد ؛ قالا : حدثنا سليمان بن بلال ، قال: حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نعم الأدم الخل " . هذا الحديث إنما حفظ من حديث يحيى بن حسان عن سليمان بن بلال ، وهنا كما ترى رواه رجلان نبيلان عن سليمان ، لكن لم يصح السند إليهما . قال الخطيب : حدثني أبو القاسم عبد الواحد الأسدي ، قال : حدثني الحسن بن شهاب ، أن ابن بطة كتب عنه أبو الحسن ابن الفرات كتاب " السنن " لرجاء بن مرجى ، حدثه به عن حفص بن عمر الأردبيلي ، عن رجاء ، فأنكر ذلك الدارقطني ، وزعم أن حفصاً ليس عنده عن رجاء ، وأنه يصغر عن ذلك ، فكتبوا إلى أردبيل ، وكان ولد حفص بن عمر حياً يستخبرونه ، فعاد جوابهم بأن أباه لم ير رجاء قط ، وأن مولده بعد موت رجاء بسنين . قال عبد الواحد : فتتبع ابن بطة النسخ التي كتبت عنه ، وجعلها عن ابن الراجيان ، عن الفتح بن شخرف ، عن رجاء . قلت : رحم الله ابن بطة ، فبدون ما أوردنا يضعف المحدث . وقد توفي في المحرم .

سير أعلام النبلاء▼

ابْنُ بَطَّةَ الْإِمَامُ الْقُدْوَةُ ، الْعَابِدُ الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ ، شَيْخُ الْعِرَاقِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الْعُكْبَرِيُّ الْحَنْبَلِيُّ ، ابْنُ بَطَّةَ

الجزء 16 · الصفحة 529

389 - ابْنُ بَطَّةَ الْإِمَامُ الْقُدْوَةُ ، الْعَابِدُ الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ ، شَيْخُ الْعِرَاقِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الْعُكْبَرِيُّ الْحَنْبَلِيُّ ، ابْنُ بَطَّةَ ، مُصَنِّفُ كِتَابِ " الْإِبَانَةِ الْكُبْرَى " فِي ثَلَاثِ مُجَلَّدَاتٍ . رَوَى عَنْ : أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ ، وَابْنِ صَاعِدٍ ، وَأَبِي ذَرِّ بْنِ الْبَاغَنْدِيِّ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ زِيَادٍ النَيْسَابُورِيِّ ، وَإِسْمَاعِيلَ الْوَرَّاقِ ، وَالْقَاضِي الْمَحَامِلِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ ، وَأَبِي طَالِبٍ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ الْحَافِظِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ الْعُكْبَرِيِّ ، وَرَحَلَ فِي الْكُهُولَةِ فَسَمِعَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَقَبِ بِدِمَشْقَ ، وَمِنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدٍ الصَّفَّارِ بِحِمْصَ ، وَجَمَاعَةٍ . حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو الْفَتْحِ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ الْأَزْهَرِيُّ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الْأَزَجِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَتِيقِيُّ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ ، وَأَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى السَّعْدِيُّ ، وَآخَرُونَ ، وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالْإِجَازَةِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبُسْرِيِّ . قَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَلِيٍّ الْعُكْبَرِيُّ : لَمْ أَرَ فِي شُيُوخِ الْحَدِيثِ وَلَا فِي غَيْرِهِمْ أَحْسَنَ هَيْئَةٍ مِنَ ابْنِ بَطَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ الْخَطِيبُ : حَدَّثَنِي أَبُو حَامِدٍ الدِّلُّوِيُّ ، قَالَ : لَمَّا رَجَعَ ابْنُ بَطَّةَ مِنَ الرِّحْلَةِ لَازَمَ بَيْتَهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، لَمْ يُرَ فِي سُوقٍ وَلَا رُئِيَ مُفْطِرًا إِلَّا فِي عِيدٍ ، وَكَانَ أَمَّارًا بِالْمَعْرُوفِ ، لَمْ يَبْلُغْهُ خَبَرٌ مُنْكَرٌ إِلَّا غَيَّرَهُ . وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ : سَمِعْتُ أَخِي الْحُسَيْنَ ، يَقُولُ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدِ اخْتَلَفَتْ عَلَيَّ الْمَذَاهِبُ ، فَقَالَ : عَلَيْكَ بِابْنِ بَطَّةَ ، فَأَصْبَحْتُ وَلَبِسْتُ ثِيَابِي ، ثُمَّ أَصَعَدْتُ إِلَى عُكْبَرَا ، فَدَخَلْتُ وَابْنُ بَطَّةَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لِي : صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الْعَتِيقِيُّ : تُوُفِّيَ ابْنُ بَطَّةَ - وَكَانَ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ - فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ . قَالَ ابْنُ بَطَّةَ : وُلِدْتُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، وَكَانَ لِأَبِي بِبَغْدَادَ شُرَكَاءُ ، فَقَالَ لَهُ أَحَدُهُمُ : ابْعَثْ بِابْنِكَ إِلَى بَغْدَادَ لِيَسْمَعَ الْحَدِيثَ ، قَالَ : هُوَ صَغِيرٌ ، قَالَ : أَنَا أَحْمِلُهُ مَعِي ، فَحَمَلَنِي مَعَهُ ، فَجِئْتُ فَإِذَا ابْنُ مَنِيعٍ يَقْرَأُ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ . فَقَالَ لِي بَعْضُهُمْ : سَلِ الشَّيْخَ أَنْ يُخْرِجَ إِلَيْكَ " مُعْجَمَهُ " ، فَسَأَلْتُ ابْنَهُ ، فَقَالَ : نُرِيدُ دَرَاهِمَ كَثِيرَةً ، فَقُلْتُ : لِأُمِّي طَاقٌ مُلْحَمٌ آخُذُهُ مِنْهَا وَأَبِيعُهُ ، قَالَ : ثُمَّ قَرَأْنَا عَلَيْهِ " الْمُعْجَمَ " فِي نَفَرٍ خَاصٍّ فِي نَحْوِ عَشْرَةِ أَيَّامٍ ، وَذَلِكَ فِي آخِرِ سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَأَوَّلِ سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ ، فَأَذْكُرُهُ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الطَّالْقَانِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ ، فَقَالَ الْمُسْتَمْلِيُّ : خُذُوا هَذَا قَبْلَ أَنْ يُولَدَ كُلُّ مُحَدِّثٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ الْيَوْمَ ، وَسَمِعْتُ الْمُسْتَمْلِيَّ وَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مِهْرَانَ ، يَقُولُ لَهُ : مَنْ ذَكَرْتَ يَا ثَبَتَ الْإِسْلَامِ . قُلْتُ : لِابْنِ بَطَّةَ مَعَ فَضْلِهِ أَوْهَامٌ وَغَلَطٌ . أَنْبَأَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيُمْنِ الْكِنْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَلِيٍّ الْأَسَدِيُّ ، قَالَ لِي أَبُو الْفَتْحِ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ : رَوَى ابْنُ بَطَّةَ ، عَنِ الْبَغَوِيِّ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ . قَالَ الْخَطِيبُ : هَذَا بَاطِلٌ ، وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَى ابْنِ بَطَّةَ . قُلْتُ : أَفْحَشَ الْعِبَارَةَ ، وَحَاشَى الرَّجُلِ مِنَ التَّعَمُّدِ ، لَكِنَّهُ غَلِطَ وَدَخَلَ عَلَيْهِ إِسْنَادٌ فِي إِسْنَادٍ . وَبِهِ قَالَ الْخَطِيبُ : أَخْبَرَنَا الْعَتِيقِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ بَطَّةَ ، حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِحَدِيثٍ : إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا قَالَ الْخَطِيبُ : وَهُوَ بَاطِلٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . قَالَ الْخَطِيبُ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ لِي الْحَسَنُ بْنُ شِهَابٍ : سَأَلْتُ ابْنَ بَطَّةَ : أَسَمِعْتَ مَنَ الْبَغَوِيِّ حَدِيثَ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ : وَكُنْتُ قَدْ رَأَيْتُ فِي كُتُبِ ابْنِ بَطَّةَ نُسْخَةً بِحَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ قَدْ حَكَّهَا ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ سَمَاعَهُ فِيهَا ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ بْنِ شِهَابٍ ، فَعَجِبَ مِنْهُ . قَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ : وَرَوَى ابْنُ بَطَّةَ ، عَنِ النَّجَّادِ ، عَنِ الْعُطَارِدِيِّ ، فَأَنْكَرَ عَلِيُّ بْنُ يَنَالَ عَلَيْهِ ، وَأَسَاءَ الْقَوْلَ فِيهِ ، حَتَّى هَمَّتِ الْعَامَّةُ بِابْنِ يَنَالَ ، فَاخْتَفَى ، ثُمَّ تَتَبَّعَ ابْنُ بَطَّةَ مَا خَرَّجَهُ كَذَلِكَ ، وَضَرَبَ عَلَيْهِ . وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ الْأَزْهَرِيُّ : ابْنُ بَطَّةَ ضَعِيفٌ ، وَعِنْدِي عَنْهُ " مُعْجَمُ الْبَغَوِيِّ " ، وَلَا أُخَرِّجُ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ شَيْئًا . وَقَالَ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الدَّقَّاقُ : لَمْ يَسْمَعِ ابْنُ بَطَّةَ الْغَرِيبَ مِنِ ابْنِ عَزِيزٍ ، وَقَالَ : ادَّعَى سَمَاعَهُ . قَالَ الْخَطِيبُ : وَرَوَى ابْنُ بَطَّةَ كُتَبَ ابْنِ قُتَيْبَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ الدِّينَوَرِيِّ ، عَنْهُ ، وَلَا يَعْرِفُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ . وَرَوَى ابْنُ بَطَّةَ فِي " الْإِبَانَةِ " : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثَ : " كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى وَعَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وَنَعْلَانِ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ غَيْرِ ذَكِيٍّ ، فَقَالَ : مَنْ ذَا الْعِبْرَانِيُّ الَّذِي يُكَلِّمُنِي مِنَ الشَّجَرَةِ ؟ قَالَ : أَنَا اللَّهُ " . فَتَفَرَّدَ ابْنُ بَطَّةَ بِرَفْعِهِ ، وَبِمَا بَعْدَ " غَيْرِ ذَكِيٍّ " . وَكَذَا غَلِطَ ابْنُ بَطَّةَ فِي رِوَايَاتٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الْأَرْدَبِيلِيِّ ، أَنْبَأَنَا رَجَاءُ بْنُ مُرَجَّى ، فَأَنْكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا ، وَقَالَ : حَفْصٌ يَصْغُرُ عَنْ هَذَا ، فَكَتَبُوا إِلَى أَرْدَبِيلَ يَسْأَلُونَ ابْنًا لِحَفْصٍ ، فَعَادَ جَوَابُهُمْ بِأَنَّ أَبَاهُ لَمْ يَرَ رَجَاءً قَطُّ فَتَتَبَّعَ ابْنُ بَطَّةَ النُّسَخَ ، وَجَعَلَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الرَّاجِيَانِ ، عَنِ الْفَتْحِ بْنِ شَخْرَفٍ ، عَنْ رَجَاءٍ . قُلْتُ : فَبِدُونِ هَذَا يَضْعُفُ الشَّيْخُ . وَمَرَّ مَوْتُهُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ . وَفِيهَا مَاتَ الْقُدْوَةُ أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْقُومَسَانِيُّ النُّهَاوَنْدِيُّ - صَحِبَ الشِّبْلِيَّ - وَأَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الثَّلَّاجِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي غَالِبٍ الْمِصْرِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْدَكٍ ، وَصَاحِبُ الرَّيِّ فَخْرُ الدَّوْلَةِ عَلِيُّ بْنُ رُكْنِ الدَّوْلَةِ بْنُ بُوَيْهِ ، وَشَيْخُ الْحَنَابِلَةِ أَبُو حَفَصٍ الْعُكْبَرِيُّ ، وَأَبُو ذَرٍّ عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ ، بِبُخَارَى ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ سَمْعُونَ ، وَحَفِيدُ أَبِي بَكْرِ بْنِ خُزَيْمَةَ ، وَآخَرُونَ .

تاريخ بغداد▼

عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان أبو عبد الله العكبري المعروف بابن بطة

الجزء 12 · الصفحة 100

5489- عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان أبو عبد الله العكبري المعروف بابن بطة . كان أحد الفقهاء على مذهب أحمد بن حنبل ، وحَدَّثَ عن عبد الله بن محمد البغوي ، وأبي محمد بن صاعد وإسماعيل بن العباس الوراق ، وأبي بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري وأبي طالب أحمد بن نصر الحافظ ، والحسن بن علي بن زيد السامري وأبي ذر ابن الباغندي ، ومُحَمد بن محمود السراج ، ومُحَمد بن مخلد العطار ، ومُحَمد بن أحمد بن ثابت العكبري وغيرهم من العراقيين والغرباء فإنه سافر الكثير إلى البصرة والشام وغيرهما من البلاد . حدثنا عنه محمد بن أبي الفوراس ، وأبو علي بن شهاب العكبري ، وعبد العزيز بن علي الأزجي والعتيقي ، وعبد الملك بن عمر بن خلف الرزاز ، وإبراهيم بن عمر البرمكي ، وأبو القاسم الأزهري وكلهم سمع منه بعكبرا إلا البرمكي فإنه سمع منه ببغداد . أخبرني الحسن بن شهاب بن الحسن العكبري بها ، قال : حدثنا عبيد الله بن محمد بن حمدان بن بطة ، قال : حدثنا أبو القاسم حفص بن عمر بن الخليل بأردبيل ، قال : حدثنا رجاء بن مرجى بسمرقند ، قال : حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي ، قال ابن بطة : وحدثني أبو بكر أحمد بن عبيد الصفار بحمص ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا محمد بن عوف الحمصي ، قال : حدثنا مروان بن محمد ؛ قالا : حدثنا سليمان بن بلال ، قال : حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : نعم الإدام الخل ، قال ابن بطة : ليس يعرف هذا الحديث من حديث عائشة إلا من هذا الطريق ، ولا رواه عن هشام بن عروة غير سليمان بن بلال وهو حديث صحيح طريقه مستقيم ، ولكن الحديث المشهور حديث جابر . أخبرنا التنوخي ، قال : حدثني جماعة من أصدقائنا ، عن أبي عبد الله بن بطة العكبري ، قال : انحدرت لأقرأ على أبي بكر بن مجاهد فوافيت إلى مسجده فجلست فيه بالقرب منه ؛ فلما أقرأ جماعة نظرت فإذا سبقي بعيد ؛ فدنوت منه وقلت : يا أستاذ خذ علي ؛ فقال : ليس السبق لك ؛ فقلت له : أنا غريب وينبغي أن تقدمني ؛ فقال : لعمري من أي بلد أنت ؟ فقلت : من بلد يقال له : عكبرا ؛ فقال لأصحابه : بلد غريب ما سمعنا به ومسافة شاسعة . ثم ضحك والتفت إلي ؛ فقال لي : لا رد الله غربتك مع أمك ؛ تغديت وجئت إلي . حدثني عبد الواحد بن علي العكبري ، قال : لم أر في شيوخ أصحاب الحديث ولا في غيرهم أحسن هيئة من ابن بطة . حدثني القاضي أبو حامد أحمد بن محمد الدلوي ، قال : لما رجع أبو عبد الله بن بطة من الرحلة لازم بيته أربعين سنة ؛ فلم ير يوما منها في سوق ولا رؤي مفطرا إلا في يومي الأضحى والفطر ، وكان أمارا بالمعروف ولم يبلغه خبر منكر إلا غيره أو كما قال . كتب إلي أبو ذر عبد بن أحمد الهروي من مكة يذكر أنه سمع نصرا الأندلسي ، قال : وكان يحفظ ويفهم ورحل إلى خراسان ، قال : خرجت إلى عكبرا ؛ فكتبت عن شيخ بها عن أبي خليفة ، وعن ابن بطة ، ورجعت إلى بغداد ؛ فقال أبو الحسن الدارقطني : أين كنت ؟ فقلت : بعكبرا ؛ فقال : وعمن كتبت ؟ فقلت : عن فلان صاحب أبي خليفة ، وعن ابن بطة ؛ فقال : وأيش كتبت عن ابن بطة ؟ قلت : كتاب السنن لرجاء بن مرجى ، حدثني به ابن بطة ، عن حفص بن عمر الأردبيلي ، عن رجاء بن مرجى ؛ فقال : هذا محال دخل ، رجاء بن مرجى بغداد سنة أربعين ودخل حفص بن عمر الأردبيلي سنة سبعين ومائتين فكيف سمع منه ؟ حدثني أبو القاسم عبد الواحد بن علي الأسدي ، قال : حدثني الحسن بن شهاب أن ابن بطة قدم بغداد ونزل على ابن السوسنجردي فقرأ عليه أبو الحسن بن الفرات كتاب السنن لرجاء بن مرجى الحافظ ، وكتبه ابن الفرات عنه ، عن حفص بن عمر الأردبيلي الحافظ عن رجاء ؛ فأنكر ذلك أبو الحسن الدارقطني وزعم أن حفصا ليس عنده عن رجاء وأنه يصغر عن السماع منه ؛ فأبردوا بريدا إلى أردبيل ، وكان ابن حفص بن عمر حيا هناك وكتبوا إليه يستخبرونه عن هذا الكتاب ؛ فعاد جوابه بأن أباه لم يرو عن رجاء بن مرجى ولا رآه قط ، وأن مولده كان بعد موته بسنين . قال أبو القاسم : فتتبع ابن بطة النسخ التي كتبت عنه وغير الرواية وجعلها عن ابن الراجيان ، عن فتح بن شخرف ، عن رجاء . ولما مات ابن بطة رأيت نسخته بالسنن وقد غير أول كل جزء منها وجعله رواية ابن الراجيان ، عن فتح بن شخرف ، عن رجاء ، قال : وقال لي الحسن بن شهاب : سألت أبا عبد الله بن بطة : أسمعت من البغوي حديث علي بن الجعد ؟ فقال : لا ، قال أبو القاسم : وكنت قد رأيت في كتب ابن بطة نسخة بحديث علي بن الجعد قد حككها وكتب بخطه سماعه فيها ؛ فذكرت ذلك لابن شهاب فعجب منه . قال أبو القاسم : وروى ابن بطة عن أحمد بن سلمان النجاد ، عن أحمد بن عبد الجبار العطاردي نحوا من مائة وخمسين حديثا ؛ فأنكر ذلك عليه علي بن محمد بن ينال وأساء القول فيه ، وقال ابن النجاد : لم يسمع من العطاردي شيئا حتى همت العامة أن توقع بابن ينال فاختفى ، قال : وكان ابن بطة قد خرج تلك الأحاديث في تصانيفه فتتبعها وضرب على أكثرها وبقى بقيتها على حاله ، قال : وابن ينال بغدادي نزل عكبرا وتعلم الخط على كبر السن ، وسمع الحديث ورزقه الله من المعرفة والفهم به شيئا كثيرا . حدثني أبو القاسم التنوخي ، قال : أراد أبي أن يخرجني إلى عكبرا لأسمع من ابن بطة كتاب معجم الصحابة تصنيف أبي القاسم البغوي ؛ فجاءه أبو عبد الله بن بكير ، وقال له : لا تفعل ؛ فإن ابن بطة لم يسمع المعجم من البغوي ؛ وذلك أن البغوي حدث به دفعتين ؛ الأولى منهما قبل سنة ثلاثمائة في مجلس عام والأخرى بعد سنة ثلاثمائة في مجلس خاص لعلي بن عيسى وأولاده ؛ ففي أي المرتين سمعه ابن بطة . قلت : وفي هذا القول نظر ؛ لأن محمد بن عبيد الله بن الشخير قد روى عن البغوي المعجم ، وكان سماعه بعد الثلاثمائة بسنين عدة . ولعل ابن بكير أراد بالمرتين قبل سنة عشر وثلاثمائة وبعدها ، وأحسب البغوي روى المعجم قبل العشر ؛ فسمعه منه ابن الشخير وغيره . ورواه بعد العشر لعلي بن عيسى وأولاده خاصة ، ومما يدل على ذلك أن أبا حفص بن شاهين كان من المكثرين عن البغوي وكذلك أبو عمر بن حيويه ، وأبو بكر بن شاذان ، ولم يكن عند واحد منهم عنه المعجم ؛ فهذا يدل على أن روايته العامة كانت قبل العشر بسنين عدة ؛ فلم يسمعوا هؤلاء منه المعجم لذلك ، والله أعلم . حدثني أحمد بن الحسن بن خيرون ، قال : رأيت كتاب ابن بطة بمعجم البغوي في نسخة كانت لغيره وقد حك اسم صاحبها وكتب اسمه عليها . قال لي أبو القاسم الأزهري : ابن بطة ضعيف ، ليس بحجة ، وعندي عنه معجم البغوي ولا أخرج منه في الصحيح شيئا ، قلت له : فكيف كان كتابه بالمعجم ؟ فقال : لم نر له أصلا به وإنما دفع إلينا نسخة طرية بخط ابن شهاب فنسخنا منها وقرأنا عليه . شاهدت عند حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق نسخة بكتاب محمد بن عزيز في غريب القرآن وعليها سماع ابن السوسنجردي من ابن بطة عن ابن عزيز ؛ فسألت حمزة عن ذلك ؛ فأنكر أن يكون ابن بطة سمع الكتاب من ابن عزيز ، وقال : ادعى سماعه ورواه . قلت : وكذلك ادعى سماع كتب أبي محمد بن قتيبة ورواها عن شيخ سماه ابن أبي مريم وزعم أنه دينوري حدثه عن ابن قتيبة ، وابن أبي مريم هذا لا يعرفه أحد من أهل العلم ولا ذكره سوى ابن بطة ، والله أعلم . حدثني عبد الواحد بن علي الأسدي ، قال : قال لي محمد بن أبي الفوارس : روى ابن بطة ، عن البغوي ، عن مصعب بن عبد الله ، عن مالك ، عن الزهري ، عن أنس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : طلب العلم فريضة على كل مسلم . قلت : وهذا الحديث باطل من حديث مالك ، ومن حديث مصعب عنه ، ومن حديث البغوي عن مصعب ، وهو موضوع بهذا الإسناد ، والحمل فيه على ابن بطة . والله أعلم . حدثني أحمد بن محمد العتيقي بلفظه من أصل كتابه وكتبه لي بخطه ، قال : حدثنا عبيد الله بن محمد بن حمدان الفقيه بعكبرا ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد البغوي ، قال : حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري ، قال : حدثنا مالك بن أنس ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن الله لا يقبض العلم انتزاعا . الحديث . وهذا الحديث أيضا باطل من رواية البغوي عن مصعب ، ولم أره عن مصعب ، عن مالك أصلا ؛ فالله أعلم . أخبرني الأزهري ، قال : مات ابن بطة في المحرم من سنة سبع وثمانين وثلاثمائة . أخبرنا العتيقي ، قال : سنة سبع وثمانين وثلاثمائة فيها توفي بعكبرا أبو عبد الله بن بطة في المحرم ، وكان شيخا صالحا مستجاب الدعوة . سألت عبد الواحد بن علي العكبري عن وفاة ابن بطة ؛ فقال : دفناه يوم عاشوراء من سنة سبع وثمانين وثلاثمائة .

التوزيع الموضوعي للأحاديث