عبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر
الاسم المختصر: عبد الله بن أحمد ابن الخشاب
اشتهر بـ: ابن الخشاب
ترجمة الراوي(2 مصدر)
تاريخ الإسلام▼
عبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر ، العلامة أبو محمد ابن الخشاب النحوي
الجزء 12 · الصفحة 363
249- عبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر ، العلامة أبو محمد ابن الخشاب النحوي . شيخ بغداد ونحوي البلاد يقال : إنه بلغ في النحو درجة أبي علي الفارسي . وكانت له معرفة تامة بالحديث ، واللغة ، والهندسة ، والفلسفة ، وغير ذلك . أخذ عن أبي منصور ابن الجواليقي ، وأبي بكر بن جوامرد القطان النحوي ، وعلي بن أبي زيد الفصيحي ، وأبي السعادات هبة الله ابن الشجري ، والحسن بن علي المحولي اللغوي ، حتى أحكم العربية . وكان مولده سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة . وسمع من أبي القاسم الربعي ، وأبي الغنائم النرسي ، وأبي زكريا بن منده ، وغيرهم . ثم طلب بنفسه ، وقرأ الكثير . وسمع من أبي عبد الله البارع ، وابن الحصين ، وابن كادش ، وأبي غالب ابن البناء . وقرأ العالي والنازل إلى أن قرأ على أقرانه . وكان له كتب كثيرة إلى الغاية . وروى الكثير ، وتخرج به خلق في النحو . وحدث عنه أبو سعد السمعاني ، وذكره في " تاريخه " فقال : شاب كامل ، فاضل ، له معرفة تامة بالأدب ، واللغة ، والنحو ، والحديث ، يقرأ الحديث قراءة حسنة ، صحيحة ، سريعة ، مفهومة . سمع الكثير بنفسه ، وجمع الأصول الحسان من أي وجه ، وكان يضن بها . سمعت بقراءته من أبي بكر محمد بن عبد الباقي ، وابن السمرقندي ، وسمعت بقراءته مجلدات من " طبقات ابن سعد " . وكان يديم القراءة طول النهار من غير فتور . قلت : كان عمره إذ ذاك أربعين سنة . قال : وسمعت أبا شجاع عمر البسطامي يقول : لما دخلت بغداد قرأ علي ابن الخشاب " غريب الحديث " لأبي محمد القتبي قراءة ما سمعت قبلها مثلها في الصحة والسرعة . وحضر جماعة من الفضلاء ، وكانوا يريدون أن يأخذوا عليه فلتة لسان فما قدروا . قال ابن السمعاني : كتبت عنه جزءًا رواه عن الربعي ، وسألته عن مولده فقال : أظن أنه في سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة . وقال ابن النجار : إنه أخذ الحساب والهندسة عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري ، وأخذ الفرائض عن أبي بكر المزرفي . وكان ثقة . ولم يكن في دينه بذاك . قلت : روى عنه أيضاً : أبو اليمن الكندي ، والحافظ عبد الغني ، وعبد العزيز ابن الأخضر ، وأبو أحمد ابن سكينة ، وأبو محمد بن قدامة ، ومحمد بن عماد الحراني ، وأبو البقاء العكبري ، وأبو الحسن علي بن نصر الجلي ؛ وهو شيخهما في النحو وشيخ الفخر أبي عبد الله ابن تيمية الخطيب . وقرأت بخط أبي محمد بن قدامة : كان ابن الخشاب إمام أهل عصره في علم العربية ، وحضرت كثيرًا من مجالسه ، لكن لم أتمكن من الإكثار عنه لكثرة الزحام عليه ، وكان حسن الكلام في السنة وشرحها . قلت : وكان ظريفًا مزاحًا على عادة الأدباء ؛ قال ابن الأخضر : كنت عنده وعنده جماعة من الحنابلة ، فسأله مكي الغراد فقال : عندك كتاب الجبال ؟ فقال : يا أبله ما تراهم حولي ؟ وقال ابن النجار : سمعت بعضهم يقول : سأل ابن الخشاب واحد من تلامذته : القفا يمد أو يقصر ؟ فقال : يمد ثم يقصر . قال : وبلغني أنه أتاه اثنان ليعرضا عليه شعرًا قالاه ، فسمع من أحدهما ، فقال للآخر : هو أردأ شعرًا منك . فقال : وكيف ولم تسمع شعري ؟ قال : لأن شعره لا يمكن أن يكون أردأ منه . وسأل بعض تلامذته : ما بك ؟ فقال : فؤادي . فقال : لو لم تهمزه لم يوجعك . قال : وبلغني أن بعض المعلمين قرأ عليه قول العجاج : أطربًا وأنت فنسري وإنما يأتي الصبا الصبي فجعله الصبي بالياء ، فقال له : هذا عندك في المكتب ! فاستحيا . وله في الشمعة : صفراء لا من سقم مسها كيف وكانت أمها الشافية عريانة باطنها مكتس فاعجب لها كاسية عارية قال ابن النجار : وسمعت حمزة القبيطي يقول : كان ابن الخشاب يتعمم بالعمامة ، وتبقى على حالها مدة حتى يسود ما يلي رأسه منها ، وتتقطع من الوسخ ، وترمي عليها العصافير ذرقها ، فيتركه على حاله . قال : وسمعت أبا محمد ابن الأخضر أن ابن الخشاب ما تزوج قط ولا تسرى ، وكان قذرًا يستقي بجرة مكسورًة ، ولما مرض أتيناه نعوده ، فوجدناه في أسوأ حال من وسخ الثياب وقذر مكانه وعدم الغذاء ، فأشرنا على القاضي أبي القاسم ابن الفراء بأن ينقله إلى داره ، فنقله وأسكنه في بيت نظيف ، وألبسه ثوبًا نظيفًا ، وأحضر الأشربة والماء ورد ، فوجد راحة وخفة ، فأشهدنا بوقف كتبه ، فاستولى عليها بيت العطار ، وباعوا أكثرها ، وتفرقت حتى بقي عشرها ، فترك برباط المأمونية . قال ابن النجار : كان رحمه الله بخيلًا ، متبذلًا في ملبسه ومطعمه ، ويلبس قذرًا ، ويلعب بالشطرنج على الطريق ، ويقف على المشعبذ وأصحاب القرود ، ويكثر المزاح . وقد صنف الرد على الحريري في مواضع من " المقامات " ، وشرح " اللمع " لابن جني ولم يتمه ، وشرح " مقدمة " الوزير ابن هبيرة في النحو ، وصنف الرد على أبي زكريا التبريزي في تهذيبه " لإصلاح المنطق " . وقال جمال الدين القفطي : كان مطرحًا للتكلف ، وفيه بذاذة ، ويقف على الحلق ، ويقعد للشطرنج أين وجده ، وكلامه أجود من قلمه . وكان ضيق العطن ، ما صنف تصنيفًا فكمله . شرح " الجمل " للجرجاني ، وترك أبوابًا في وسط الكتاب وأقرأ هذا المصنف وهو على هذه الصورة ، ولم يعتذر عنه . قال ابن النجار : سمعت أبا بكر المبارك بن المبارك النحوي يقول : كان أبو محمد ابن الخشاب يحضر دائمًا سوق الكتب ، فإذا نودي على الكتاب يريد أن يشتريه أخذه وطالعه ، واستغفل الحاضرين ، وقطع ورقة ، ثم يقول إنه مقطوع ليشتريه برخص ، فإذا اشتراه أعاد الورقة في بيته . قال : وكان له إيوان كبير ملآن من الكتب والأجزاء ، فكان إذا استعار شيئًا وطلب منه يقول : قد حصل بين الكتب فلا أقدر عليه . قلت : إن صح هذا فلعله تاب والله يغفر له . قال ابن الجوزي : دخلت عليه في مرضه وقد يئس من نفسه ، فقال لي : عند الله أحتسب نفسي . وتوفي يوم الجمعة ثالث رمضان . ودفن يوم السبت . وحدثني عبد الله بن أبي الفرج الجبائي الرجل الصالح قال : رأيته في النوم بعد موته بأيام ، ووجهه مضيء ، فقلت له : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي وأدخلني الجنة ، إلا أنه أعرض عني . فقلت له : أعرض عنك ؟ فقال : نعم ، وعن جماعة من العلماء تركوا العمل .
سير أعلام النبلاء▼
الْخَشَّابِ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الْمُحَدِّثُ ، إِمَامُ النَّحْوِ أَبُو مُحَمَّدٍ ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرٍ ، الْبَغْدَادِيُّ ابْنُ الْخَشَّابِ ، مَنْ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي الْعَرَبِيَّةِ ، حَتَّى قِيلَ : إِنَّهُ بَلَغَ رُتْبَةَ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ
الجزء 20 · الصفحة 523
337 - ابْنُ الْخَشَّابِ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الْمُحَدِّثُ ، إِمَامُ النَّحْوِ أَبُو مُحَمَّدٍ ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرٍ ، الْبَغْدَادِيُّ ابْنُ الْخَشَّابِ ، مَنْ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي الْعَرَبِيَّةِ ، حَتَّى قِيلَ : إِنَّهُ بَلَغَ رُتْبَةَ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ . وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . وَسَمِعَ مِنْ : أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الرَّبَعِيِّ ، وَأَبِي النَّرْسِيِّ ، وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مَنْدَهْ ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِعِ ، وَأَبِي غَالِبٍ الْبَنَّاءِ ، وَهِبَةِ اللَّهِ بْنِ الْحُصَيْنِ ، وَعِدَّةٍ . وَقَرَأَ كَثِيرًا ، وَحَصَّلَ الْأُصُولَ . وَأَخَذَ الْأَدَبَ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ الْمُحَوَّلِ شَيْخِ اللُّغَةِ ، وَأَبِي السَّعَادَاتِ بْنِ الشَّجَرِيِّ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي زَيْدٍ الْفَصِيحِيِّ ، وَأَبِي مَنْصُورٍ مَوْهُوبِ بْنِ الْجَوَالِيقِيِّ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ جُوَامَرْدَ النَّحْوِيِّ . وَفَاقَ أَهْلَ زَمَانِهِ فِي عِلْمِ اللِّسَانِ ، كَتَبَ بِخَطِّهِ الْمَلِيحِ الْمَضْبُوطِ شَيْئًا كَثِيرًا ، وَبَالَغَ فِي السَّمَاعِ حَتَّى قَرَأَ عَلَى أَقْرَانِهِ ، وَحَصَّلَ مِنَ الْكُتُبِ شَيْئًا لَا يُوَصَفُ ، وَتَخَرَّجَ بِهِ فِي النَّحْوِ خَلْقٌ . حَدَّثَ عَنْهُ : السَّمْعَانِيُّ ، وَأَبُو الْيُمْنِ الْكِنْدِيُّ ، وَالْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ ، وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ ، وَأَبُو الْبَقَاءِ الْعُكْبُرِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِمَادٍ ، وَفَخْرُ الدِّينِ بْنُ تَيْمِيَةَ ، وَمَنْصُورُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُعْوَجِّ . قَالَ السَّمْعَانِيُّ : هُوَ شَابٌّ كَامِلٌ فَاضِلٌ ، لَهُ مَعْرِفَةٌ تَامَّةٌ بِالْأَدَبِ وَاللُّغَةِ وَالنَّحْوِ وَالْحَدِيثِ ، يَقْرَأُ الْحَدِيثَ قِرَاءَةً حَسَنَةً صَحِيحَةً سَرِيعَةً مَفْهُومَةً ، سَمِعَ الْكَثِيرَ ، وَحَصَّلَ الْأُصُولَ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ ، كَانَ يَضِنُّ بِهَا ، سَمِعْتُ بِقِرَاءَتِهِ كَثِيرًا ، وَكَانَ يُدِيمُ الْقِرَاءَةَ طُولَ النَّهَارِ مِنْ غَيْرِ فُتُورٍ ، سَمِعْتُ أَبَا شُجَاعٍ الْبَسْطَامِيَّ يَقُولُ : قَرَأَ عَلي ابْنُ الْخَشَّابِ " غَرِيبَ الْحَدِيثِ " لِأَبِي مُحَمَّدٍ الْقُتَبِيِّ قِرَاءَةً مَا سَمِعْتُ قَبْلَهَا مِثْلَهَا فِي الصِّحَّةِ وَالسُّرْعَةِ ، وَحَضَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُضَلَاءِ ، فَكَانُوا يُرِيدُونَ أَنْ يَأْخُذُوا عَلَيْهِ فَلْتَةَ لِسَانٍ ، فَمَا قَدِرُوا . وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : أَخَذَ ابْنُ الْخَشَّابِ الْحِسَابَ وَالْهَنْدَسَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَاضِي الْمَرَسْتَانِ ، وَأَخَذَ الْفَرَائِضَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْمَزْرِفِيِّ وَكَانَ ثِقَةً ، وَلَمْ يَكُنْ فِي دِينِهِ بِذَاكَ ، وَقَرَأْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ الْمُوَفَّقِ : كَانَ ابْنُ الْخَشَّابِ إِمَامَ أَهْلِ عَصْرِهِ فِي عِلْمِ الْعَرَبِيَّةِ ، حَضَرْتُ كَثِيرًا مِنْ مَجَالِسِهِ ، وَلَمْ أَتَمَكَّنْ مِنَ الْإِكْثَارِ عَنْهُ لِكَثْرَةِ الزِّحَامِ عَلَيْهِ ، وَكَانَ حَسَنَ الْكَلَامِ فِي السُّنَّةِ وَشَرْحِهَا . قَالَ ابْنُ الْأَخْضَرِ : كُنْتُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحَنَابِلَةِ ، فَسَأَلَهُ مَكِّيٌّ الْغَرَّادُ : هَلْ عِنْدَكَ كِتَابُ الْجِبَالِ ؟ فَقَالَ : يَا أَبْلَهُ ، مَا تَرَاهُمْ حَوْلِي ؟ وَقِيلَ : إِنَّهُ سُئِلَ : أَيُمَدُّ الْقَفَا أَوْ يُقْصَرُ ؟ فَقَالَ : يُمَدُّ ، ثُمَّ يُقْصَرُ . وَكَانَ مَزَّاحًا . وَقِيلَ : عَرَضَ اثْنَانِ عَلَيْهِ شِعْرًا لَهُمَا ، فَسَمِعَ لِلْأَوَّلِ ، ثُمَّ قَالَ : أَنْتَ أَرْدَأُ شِعْرًا مِنْهُ . قَالَ : كَيْفَ تَقُولُ هَذَا وَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ الْآخَرِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ هَذَا لَا يَكُونُ أَرْدَأَ مِنْهُ . وَقَالَ لِرَجُلٍ : مَا بِكَ ؟ قَالَ : فُؤَادِي . قَالَ : لَوْ لَمْ تَهْمِزْهُ لَمْ يُوجِعْكَ . قَالَ حَمْزَةُ بْنُ الْقُبَّيْطِيِّ : كَانَ ابْنُ الْخَشَّابِ يَتَعَمَّمُ بِالْعِمَامَةِ وَتَبْقَى مُدَّةً حَتَّى تَسْوَدَّ وَتَتَقَطَّعَ مِنَ الْوَسَخِ وَعَلَيْهَا ذَرَقُ الْعَصَافِيرِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَخْضَرِ : مَا تَزَوَّجَ ابْنُ الْخَشَّابِ وَلَا تَسَرَّى ، وَكَانَ قَذِرًا يَسْتَقِي بِجَرَّةٍ مَكْسُورَةٍ ، عُدْنَاهُ فِي مَرَضِهِ ، فَوَجَدْنَاهُ بِأَسْوَأ حَالٍ ، فَنَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْفَرَّاءِ إِلَى دَارِهِ ، وَأَلْبَسَهُ ثَوْبًا نَظِيفًا ، وَأَحْضَرَ الْأَشْرِبَةَ وَالْمَاوَرْدَ ، فَأَشْهَدَنَا بِوَقْفِ كُتُبِهِ ، فَتَفَرَّقَتْ وَبَاعَ أَكْثَرَهَا أَوْلَادُ الْعَطَّارِ حَتَّى بَقِيَ عُشْرُهَا ، فَتُرِكَ بِرِبَاطِ الْمَأْمُونِيَّةِ . قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ كَانَ بَخِيلًا مُتَبَذِّلًا ، يَلْعَبُ بِالشَّطْرَنْجِ عَلَى الطَّرِيقِ ، وَيَقِفُ عَلَى الْمُشَعْوِذِ ، وَيَمْزَحُ ، أَلَّفَ فِي الرَّدِّ عَلَى الْحَرِيرِيِّ فِي " مَقَامَاتِهِ " وَشَرَحَ " اللُّمَعَ " ، وَصَنَّفَ فِي الرَّدِّ عَلَى أَبِي زَكَرِيَّا التِّبْرِيزِيِّ . وَقَالَ الْقِفْطِيُّ عِبَارَتُهُ أَجْوَدُ مِنْ قَلَمِهِ ، وَكَانَ ضَيِّقَ الْعَطَنِ ، مَا كَمَّلَ تَصْنِيفًا . قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : سَمِعْتُ الْمُبَارَكَ بْنَ الْمُبَارَكِ النَّحْوِيَّ يَقُولُ : كَانَ ابْنُ الْخَشَّابِ إِذَا نُودِيَ عَلَى كِتَابٍ ، أَخَذَهُ وَطَالَعَهُ ، وَغَلَّ وَرَقَهُ ، ثُمَّ يَقُولُ : هُوَ مَقْطُوعٌ ، فَيَشْتَرِيهِ بِرُخْصٍ . قُلْتُ : لَعَلَّهُ تَابَ ، فَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَرَجِ الْجُبَّائِيُّ رَأَيْتُ ابْنَ الْخَشَّابِ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ ، وَعَلَى وَجْهِهِ نُورٌ ، فَقُلْتُ : مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ ؟ قَالَ : غَفَرَ لِي ، وَدَخَلْتُ الْجَنَّةَ ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعْرَضَ عَنِّي وَعَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ لَا يَعْمَلُ . مَاتَ فِي ثَالِثِ رَمَضَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائَةٍ . أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَرَّاءِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ قُدَامَةَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْخَشَّابِ . . . فَذَكَرَ حَدِيثًا .
