محمد بن المظفر بن بكران بن عبد الصمد
الاسم المختصر: محمد بن المظفر الحموي
ترجمة الراوي(2 مصدر)
تاريخ الإسلام▼
محمد بن المظفّر بن بكران بن عبد الصّمد ، العلامة قاضي القضاة أبو بكر الشّامي الحموي الفقيه الشافعي
الجزء 10 · الصفحة 615
291 - محمد بن المظفّر بن بكران بن عبد الصّمد ، العلامة قاضي القضاة أبو بكر الشّامي الحموي الفقيه الشافعي . ولد بحماة سنة أربع مائة ، ورحل إلى بغداد شاباً ، فسكنها وتفقّه بها . وسمع الحديث من عثمان بن دوست ، وأبي القاسم بن بشران ، وأبي طالب بن غيلان ، وأبي محمد الخلال ، وأبي الحسن العتيقي ، وجماعة . روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي ، وإسماعيل بن محمد الحافظ ، وهبة الله بن طاوس المقرئ . وكان دخوله بغداد في سنة عشرين . قال السمعاني : هو أحد المتقنين لمذهب الشافعي ، وله اطّلاع على أسرار الفقه . وكان ورعاً زاهداً متّقياً . جرت أحكامه على السداد . ولي قضاء القضاة ببغداد بعد موت أبي عبد الله الدامغاني سنة ثمانٍ وسبعين ، إلى أن تغّير عليه المقتدي بالله لأمرٍ ، فمنع الشهود من حضور مجلسه مدّةً ، فكان يقول : ما أنعزل ما لم يتحقّقوا علي الفسق . ثمّ إنّ الخليفة خلع عليه ، واستقام أمره . وسمعت الفقيه أحمد بن عبد الله ابن الآبنوسي يقول : جاء أمير إلى قاضي القضاة الشّامي ، فادّعى شيئاً ، فقال : بيّنتي فلان والمشطب الفرغاني الفقيه . فقال : لا أقبل شهادة المشطب ، لأنه يلبس الحرير . فقال : السّلطان ملكشاه ووزيره نظام الملك يلبسانه . فقال : ولو شهدا عندي ما قبلت شهادتهما أيضا . وقال ابن النّجّار : كان قد تفقّه على أبي الطّيّب الطّبري ، وكان يحفظ تعليقته ، وولي قضاء القضاة ، وأبى أن يأخذ على القضاء رزقاً . ولم يغيّر مأكله ولا ملبسه ، ولا استناب أحداً في القضاء . وكان يسوّي بين الشّريف والوضيع في الحكم ، ويقيم جاه الشّرع . فكان هذا سبب انقلاب الأكابر عنه ، فألصقوا به ما كان منه بريّاً من أحاديث ملفّقة ، ومعاييب مزوّرة . وصنّف كتاب " البيان عن أصول الدّين " . وكان على طريقة السّلف ، ورعاً نزهاً . وأنبأنا أبو اليمن الكندي أنّ أحمد بن عبد الله ابن الآبنوسي أخبره، قال : كان لقاضي القضاة الشّامي كيسان ، أحدهما يجعل فيه عمامته ، وهي كتّان ، وقميصاً من القطن الخشن ، فإذا خرج لبسهما . والكيس الآخر فيه فتيت ، فإذا أراد الأكل جعل منه في قصعة ، وجعل فيه قليلاً من الماء ، وأكل منه . وكان له كارك في الشهر بدينار ونصف ، كان يقتات منه . فلمّا ولي القضاء جاء إنسان فدفع فيه أربعة دنانير ، فأبى ، وقال : لا أغيّر ساكني . وقد ارتبت بك ؛ لم لا كانت هذه الزيادة قبل القضاء ؟ وكان يشدّ في وسطه مئزراً ، ويخلع في بيته ثيابه ، ويجلس . وكان يقول : ما دخلت في القضاء حتّى وجب علي ، وأعصي إن لم أقبله . وكان طلاب المنصب قد كثروا ، حتّى أنّ أبا محمد التميمي بذل فيه ذهباً كثيراً ، فلم يجب . وقال سبط الجوزي : لمّا مات الدامغاني سنة ثمانٍ وسبعين أشار الوزير أبو شجاع على الخليفة أن يولّيه القضاء ، فامتنع ، فما زالوا به حتى تقلّده ، وشرط أن لا يأخذ رزقاً ، ولا يقبل شفاعة ، ولا يغيّر ملبوسه ، فأجيب إلى ذلك ، فلم يتغير حاله ، بل كان في القضاء كما كان قبله . وقال ابن السّمعاني : سمعت عبد الوهاب الأنماطي يقول : كان قاضي القضاة الشّامي حسن الطّريقة ؛ ما كان يتبسّم في مجلسه ، ويقعد معبساً ، فلّما منعت الشّهود من حضور مجلسه ، وقعد في بيته ، نفّذ إليه القاضي أبو يوسف القزويني المعتزلي : ما عزلك الخليفة ، إنّما عزلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال : كيف ذلك ؟ قال : لأنّه قال : " لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان " . وأنت طول عمرك غضبان . وقال محمد بن عبد الملك الهمذاني : كان حافظاً لتعليقة أبي الطّيّب ، كأنّها بين عينيه ، لم يقبل من سلطانٍ عطيّة ، ولا من صديقٍ هدية . وكان يعاب بسوء الخلق والحدّة . وقال أبو علي بن سكّرة : ورعٌ زاهدٌ ، وأمّا العلم فكان يقال : لو رفع مذهب الشّافعي أمكنه أن يمليه من صدره . علّق عنه القاضي أبو الوليد الباجي . وقال عبد الوهاب الأنماطي : كان قاضي القضاة الشّامي حسن الطّريقة ، ما كان يتبسّم في مجلس قضائه . قال السّمعاني : توفي في عاشر شعبان ، ودفن في تربةٍ له عند أبي العبّاس بن سريج . وله ثمانية وثمانون عاماً .
سير أعلام النبلاء▼
الْحَمَوِيُّ الْإِمَامُ الْمُفْتِي ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ ، قَاضِي الْقُضَاةِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ بَكْرَانَ الشَّامِيُّ الْحَمَوِيُّ الشَّافِعِيُّ الزَّاهِدُ
الجزء 19 · الصفحة 85
47 - الْحَمَوِيُّ الْإِمَامُ الْمُفْتِي ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ ، قَاضِي الْقُضَاةِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ بَكْرَانَ الشَّامِيُّ الْحَمَوِيُّ الشَّافِعِيُّ الزَّاهِدُ . وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعِ مائَةٍ وَقَدِمَ بَغْدَادَ شَابًّا . فَسَمِعَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ دُوسْتَ الْعَلَّافِ ، وَأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ بِشْرَانَ ، وَطَبَقَتِهِمَا . حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ ، وَهِبَةُ اللَّهِ بْنُ طَاوُوسٍ ، وَآخَرُونَ . قَالَ السَّمْعَانِيُّ : هُوَ أَحَدُ الْمُتْقِنِينَ لِلْمَذْهَبِ ، وَلَهُ اطِّلَاعٌ عَلَى أَسْرَارِ الْفِقْهِ ، وَكَانَ وَرِعًا زَاهِدًا ، مُتَّقِيًا سَدِيدَ الْأَحْكَامِ ، وَلِيَ قَضَاءَ الْقُضَاةِ بَعْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّامِغَانِيِّ مُدَّةً إِلَى أَنَّ تَغَيَّرَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُقْتَدِي ، فَمَنَعَ الشُّهُودَ مِنْ حُضُورِ مَجْلِسِهِ مُدَّةً ، فَكَانَ يَقُولُ : مَا أَنْعَزِلُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ عَلَيَّ فِسْقٌ ، ثُمَّ إِنَّ الْمُقْتَدِيَ رَضِيَ وَخَلَعَ عَلَيْهِ . وَشَهِدَ عِنْدَهُ الْمُشَطَّبُ الْفَرْغَانِيُّ فَلَمْ يَقْبَلْهُ ، لِكَوْنِهِ يَلْبَسُ الْحَرِيرَ ، فَقَالَ : تَرُدُّنِي ، وَالسُّلْطَانُ وَوَزِيرُهُ نِظَامُ الْمُلْكِ يَلْبَسَانِهِ ؟ ! فَقَالَ : وَلَو شَهِدَا ، لَمَا قَبِلْتُهُمَا . قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : تَفَقَّهَ عَلَى الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَحِفِظَ تَعْلِيقَهُ ، وَلَمْ يَأْخُذْ عَلَى الْقَضَاءِ رِزْقًا ، وَلَا غَيَّرَ مَأْكَلَهُ وَلَا مَلْبَسَهُ ، وَكَانَ يُسَوِّي بَيْنَ النَّاسِ ، فَانْقَلَبَ عَلَيْهِ الْكُبَرَاءُ ، وَكَانَ نَزِهًا وَرِعًا عَلَى طَرِيقَةِ السَّلَفِ لَهُ كَارَكٌ يُؤَجِّرُهُ كُلَّ شَهْرٍ بِدِينَارٍ وَنِصْفٍ ، كَانَ يَقْتَاتُ مِنْهُ ، فَلَمَّا وَلِيَ الْقَضَاءَ ، جَاءَ إِنْسَانٌ ، فَدَفَعَ فِيهِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ ، فَأَبَى ، وَقَالَ : لَا أُغَيِّرُ سَاكِنِي ، وَقَدِ ارْتَبْتُ بِكَ ، هَلَّا كَانَتِ الزِّيَادَةُ مِنْ قَبْلِ الْقَضَاءِ ؟ ! . وَكَانَ يَشُدُّ فِي وَسَطِهِ مِئْزَرًا ، وَيَخْلَعُ فِي بَيْتِهِ ثِيَابَهُ وَيَجْلِسُ ، وَقَالَ : مَا دَخَلْتُ فِي الْقَضَاءِ حَتَّى وَجَبَ عَلَيَّ . قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيُّ : هُوَ وَرِعٌ زَاهِدٌ . وَأَمَّا الْفِقْهُ ، فَكَانَ يُقَالُ : لَو رُفِعَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، لَأَمكَنَهُ أَنْ يُمْلِيَهُ مِنْ صَدْرِهِ . عَلَّقَ عَنْهُ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ . قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْأَنْمَاطِيُّ : كَانَ قَاضِيَ الْقُضَاةِ الشَّامِيُّ حَسَنَ الطَّرِيقَةِ ، مَا كَانَ يَتَبَسَّمُ فِي مَجْلِسِ قَضَائِهِ . قُلْتُ : كَانَ قُدُومُهُ بَغْدَادَ فِي سَنَةِ عِشْرِينَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ ، وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ الْفِقْهِ ، وَقَدْ صَنَّفَ " الْبَيَانُ فِي أُصُولِ الدِّينِ " يَنْحُو فِيهِ إِلَى مَذْهَبِ السَّلَفِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْآبَنُوسِيُّ : كَانَ لِقَاضِي الْقُضَاةِ الشَّامِيِّ كِيسَانِ ، أَحَدُهُمَا يَجْعَلُ فِيهِ عِمَامَتَهُ ، وَقَمِيصًا مِنَ الْقُطْنِ الْحَسَنِ فَإِذَا خَرَجَ لَبِسَهُمَا ، وَالْكِيسُ الْآخَرُ فِيهِ فَتِيتٌ يَجْعَلُ مِنْهُ فِي قَصْعَةٍ وَيَقْتَاتُ مِنْهُ . وَعَنْهُ قَالَ : أَعْصِي إِنْ لَمْ أَلِ الْقَضَاءَ ، وَكَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ - فِيمَا قِيلَ - قَدْ بَذَلَ فِيهِ ذَهَبًا كَثِيرًا ، وَقِيلَ : كَانَتْ فِي الشَّامِيِّ حِدَّةٌ وَزَعَارَةٌ ، وَمَنَاقِبُهُ جَمَّةٌ رَحِمَهُ اللَّهُ . مَاتَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ وَقَدْ قَارَبَ التِّسْعِينَ ، وَدُفِنَ فِي تُرْبَةٍ لَهُ عِنْدَ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ .
