منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمد بن جعفر بن أحمد بن عبد الجبار بن الفضل بن الربيع بن مسلم بن عبد الله
الاسم المختصر: أبو المظفر السمعاني
ترجمة الراوي(2 مصدر)
تاريخ الإسلام▼
منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمد بن جعفر بن أحمد بن عبد الجبّار بن الفضل بن الربيع بن مسلم بن عبد اللّه ، الإمام أبو المظفّر السّمعاني التّميمي المروزي ، الفقيه الحنفي ثمّ الشّافعي
الجزء 10 · الصفحة 640
330 - منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمد بن جعفر بن أحمد بن عبد الجبّار بن الفضل بن الربيع بن مسلم بن عبد اللّه ، الإمام أبو المظفّر السّمعاني التّميمي المروزي ، الفقيه الحنفي ثمّ الشّافعي . تفقّه على والده الإمام أبي منصور حتّى برع في مذهب أبي حنيفة وبرّز على أقرانه . وسمع أباه ، وأبا غانم أحمد بن علي الكراعي وهو أكبر شيوخه ، وأبا بكر التّرابي ، وبنيسابور أبا صالح المؤذّن وجماعة ، وبجرجان أبا القاسم الخلال ، وببغداد عبد الصّمد بن المأمون ، وأبا الحسين ابن المهتدي بالله . وبالحجاز أبا القاسم سعد بن علي ، وأبا علي الشّافعي ، وطائفة سواهم . قال حفيده الحافظ أبو سعد : حدثنا عنه عمي الأكبر ، وعمر بن محمد السّرخسي ، وأبو نصر محمد بن محمد بن يوسف الفاشاني ، ومحمد بن أبي بكر السّنجي ، وإسماعيل بن محمد التّيمي الحافظ أبو القاسم ، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي ، وأبو سعد البغدادي ، وجماعة كثيرة سواهم . ودخل بغداد في سنة إحدى وستّين وأربعمائة ، وسمع الكثير بها ، واجتمع بأبي إسحاق الشّيرازي ، وناظر أبا نصر ابن الصّبّاغ في مسألةٍ .وانتقل إلى مذهب الشّافعي ، وسار إلى الحجاز في البرّيّة ، وكان الرّكب قد انقطع لاستيلاء العرب ، فقصد مكّة في جماعة ، فأخذوا ، وأخذ جدّي معهم ، ووقع إلى حلل العرب ، وصبر إلى أن خلّصه اللّه ، وحملوه إلى مكّة ، وبقي بها في صحبة الشيخ أبي القاسم الزّنجاني . وسمعت محمد بن أحمد الميهني يحكي عن الحسين بن الحسن الصّوفي المروزي ، عن أبي المظفّر السّمعاني قال : لمّا دخلت البادية انقطعت ، وقطعت العرب علينا الطريق ، وأسرنا ، وكنت أخرج مع جمالهم أرعاها ، وما قلت لهم إنّي أعرف شيئاً من العلم ، فاتفق أنّ مقدّم العرب أراد أن يزوّج بنته من رجلٍ ، فقالوا : نحتاج أن نخرج إلى بعض البلاد ، ليعقد هذا العقد بعض الفقهاء ، فقال واحدٌ من المأخوذين : هذا الرجل الذي يخرج مع جمالكم إلى الصّحراء فقيه خراسان ، فاستدعوني ، وسألوني عن أشياء ، فأجبتهم ، وكلّمتهم بالعربيّة ، فخجلوا واعتذروا مني ، وعقدت لهم العقد ، وقرأت الخطبة ، ففرحوا ، وسألوني أن أقبل منهم شيئاً ، فامتنعت ، فحملوني إلى مكّة في وسط السّنة . وذكره أبو الحسن عبد الغافر في " سياقه " ، فقال : هو وحيد عصره في وقته فضلاً ، وطريقة ، وزهداً ، وورعاً ، من بيت العلم والزّهد ، تفقّه بأبيه ، وصار من فحول أهل النّظر ، وأخذ يطالع كتب الحديث ، وحجّ ، فلمّا رجع إلى وطنه ، ترك طريقته التي ناظر عليها أكثر من ثلاثين سنة ، وتحوّل شافعيّاً ، وأظهر ذلك في سنة ثمانٍ وستين وأربعمائة ، واضطّرب أهل مرو لذلك ، وتشوّش العوامّ ، إلى أن وردت الكتب من جهة بلكا بك من بلخ في شأنه والتّشديد عليه ، فخرج من مرو في أوّل رمضان ، ورافقه ذو المجدين أبو القاسم الموسوي ، وطائفة من الأصحاب ، وخرج في خدمته جماعة من الفقهاء ، وصار إلى طوس ، وقصد نيسابور ، فاستقبله الأصحاب استقبالاً عظيماً ، وكان في نوبة نظام الملك وعميد الحضرة أبي سعد محمد بن منصور ، فأكرموا مورده ، وأنزلوه في عزّ وحشمة ، وعقد له مجلس التّذكير في مدرسة الشّافعيّة . وكان بحراً في الوعظ ، حافظاً لكثير من الرّوايات والحكايات والنّكت والأشعار ، فظهر له القبول عند الخاص والعام ، واستحكم أمره في مذهب الشافعي ، ثمّ عاد إلى مرو ، ودرّس بها في مدرسة أصحاب الشّافعي ، وقدّمه نظام الملك على أقرانه ، وعلا أمره ، وظهر له الأصحاب ، وخرج إلى أصبهان ، ورجع إلى مرو ، وكان قبوله كلّ يومٍ في علوّ ، واتّفقت له تصانيف في الخلاف مشهورة ، مثل كتاب " الاصطلام " ، وكتاب " البرهان " ، و " الأمالي " في الحديث ، وتعصّب للسّنّة والجماعة وأهل الحديث ، وكان شوكاً في أعين المخالفين ، وحجةً لأهل السّنّة . قال أبو سعد : صنّف في التفسير ، والفقه ، والأصول ، والحديث ، " فالتفسير " في ثلاث مجلّدات ، وكتاب " البرهان " و " الاصطلام " الذي شاع في الأقطار ، وكتاب " القواطع " في أصول الفقه ، وله في الآثار كتاب " الانتصار " و " الرّدّ على المخالفين " ، وكتاب " المنهاج لأهل السّنّة " ، وكتاب " القدر " ، وأملى قريباً من تسعين مجلساً . وسمعت بعض المشايخ يحدّث عن رفيق جدّي في الحجّ الحسين بن الحسن الصوفي قال : اكترينا حماراً ركبه الإمام أبو المظفّر إلى خرق ، وهي ثلاثة فراسخ من مرو ، فنزلنا بها ، وقلت : ما معنا إلا إبريق خزف ، فلو اشترينا آخر ، فأخرج من جيبه خمسة دراهم ، وقال : يا حسين ، ليس معي إلا هذا ، خذ واشتر ما شئت ، ولا تطلب بعد هذا منّي شيئاً ، فخرجنا على التجريد ، وفتح اللّه لنا . سمعت شهردار بن شيرويه بهمذان يقول : سمعت منصور بن أحمد الإسفزاري ، وسأله أبي ، فقال : سمعت أبا المظفّر السّمعاني يقول : كنت على مذهب أبي حنيفة ، فبدا لي أن أرجع إلى مذهب الشّافعي ، وكنت متردّداً في ذلك ، فحججت ، فلمّا بلغت سميراء ، رأيت ربّ العزّة في المنام ، فقال لي: عد إلينا يا أبا المظفّر ، فانتبهت ، وعلمت أنّه يريد مذهب الشّافعي ، فرجعت إلى مذهب الشّافعي . وقال الحسين بن أحمد الحاجّيّ : خرجت مع الإمام أبي المظفّر إلى الحجّ ، فكلّما دخلنا بلدةً نزل على الصّوفيّة ، وطلب الحديث من المشيخة ، ولم يزل يقول في دعائه : اللهم بيّن لي الحق من الباطل ، فلمّا دخلنا مكّة ، نزل على أحمد بن علي بن أسد ، ودخل في صحبة سعد الزّنجاني ، ولم يزل معه حتّى صار ببركته من أصحاب الحديث ، فخرجنا من مكّة ، وتركنا الكلّ ، واشتغل هو بالحديث . قرأت بخطّ أبي جعفر الهمذاني الحافظ قال : سمعت أبا المظفر السمعاني يقول : كنت في الطّواف ، فوصلت إلى الملتزم ، وإذا برجلٍ قد أخذ بطرف ردائي ، فالتفتّ ، فإذا أنا بالإمام سعد الزّنجاني ، فتبسّمت إليه ، فقال : أما ترى أين أنت؟ هذا مقام الأنبياء والأولياء ، ثمّ رفع طرفه إلى السّماء وقال : اللّهم كما أوصلته إلى أعزّ المكان ، فأعطه أشرف عزّ في كلّ مكان وزمان ، ثمّ ضحك إلي ، وقال لي : لا تخالفني في سرّك ، وارفع معي يدك إلى ربّك ، ولا تقولنّ البتّة شيئاً ، واجمع لي همّتك ، حتّى أدعو لك ، وأمّن أنت ، ولا تخالفني عهدك القديم. فبكيت ، ورفعت معه يدي ، وحرّك شفتيه ، وأمنت ، ثمّ قال : مر في حفظ اللّه ، فقد أجيب فيك صالح دعاء الأمّة . فمضيت من عنده ، وما شيء في الدّنيا أبغض إلي من مذهب المخالفين . قرأت بخطّ أبي جعفر أيضا : سمعت الإمام أوحد عصره في علمه أبا المعالي الجويني يقول : لو كان الفقه ثوباً طاوياً لكان أبو المظفّر ابن السّمعاني طرازه . وقرأت بخطّه : سمعت الإمام أبا علي بن أبي القاسم الصّفّار يقول : إذا ناظرت أبا المظفّر السّمعاني ، فكأنّي أناظر رجلاً من أئمة التّابعين ، ممّا أرى عليه من آثار الصّالحين سمتاً ، وحشمةً ، وديناً . سمعت أبا الوفاء عبد اللّه بن محمد الدّشتي المقرئ يقول : سمعت والدك أبا بكر محمد بن منصور السّمعاني يقول : سمعت أبي يقول : ما حفظت شيئاً فنسيته . سمعت أبا الأسعد هبة الرحمن القشيري يقول : سئل جدّك أبو المظفّر في مدرستنا هذه ، بحضور والدي ، عن أحاديث الصّفات فقال : عليكم بدين العجائز ، ثمّ قال : غصت في كلّ بحرٍ ، وانقطعت في كلّ بادية ، ووضعت رأسي على كلّ عتبة ، ودخلت من كل باب ، وقد قال هذا السّيّد ، وأشار إلى أبي علي الدّقّاق ، أو إلى أبي القاسم القشيري : لله وصفٌ خاصٌ لا يعرفه غيره . ولد جدّي في ذي الحجة سنة ستّ وعشرين وأربعمائة ، وتوفّي يوم الجمعة الثّالث والعشرين من ربيع الأوّل .
سير أعلام النبلاء▼
أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ ، مُفْتِي خُرَاسَانَ ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ أَبُو الْمُظَفَّرِ مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ ، السَّمْعَانِيُّ ، الْمَرْوَزِيُّ ، الْحَنَفِيُّ كَانَ ، ثُمَّ الشَّافِعِيُّ
الجزء 19 · الصفحة 114
62 - أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ ، مُفْتِي خُرَاسَانَ ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ أَبُو الْمُظَفَّرِ مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ ، السَّمْعَانِيُّ ، الْمَرْوَزِيُّ ، الْحَنَفِيُّ كَانَ ، ثُمَّ الشَّافِعِيُّ . وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ . وَسَمِعَ أَبَا غَانِمٍ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيٍّ الْكُرَاعِيَّ ، وَأَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الصَّمَدِ التُّرَابِيَّ ، وَطَائِفَةً بِمَرْوَ ، وَعَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ الْمَأْمُونِ ، وَطَبَقَتَهُ بِبَغْدَادَ ، وَأَبَا صَالِحٍ الْمُؤَذِّنَ ، وَنَحْوَهُ بِنَيْسَابُورَ ، وَأَبَا عَلِيٍّ الشَّافِعِيَّ ، وَأَبَا الْقَاسِمِ الزَّنْجَانِيَّ بِمَكَّةَ ، وَأَكْبَرُ شَيْخٍ لَهُ الْكُرَاعِيُّ ، وَبَرَعَ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى وَالِدِهِ الْعَلَّامَةِ أَبِي مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيِّ ، وَبَرَزَ عَلَى الْأَقْرَانِ . رَوَى عَنْهُ : أَوْلَادُهُ ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَخْسِيُّ ، وَأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَاشَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السِّنْجِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ ، وَأَبُو نَصْرٍ الْغَازِيُّ ، وَأَبُو سَعْدِ بْنُ الْبَغْدَادِيِّ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ . حَجَّ عَلَى الْبَرِيَّةِ أَيَّامَ انْقَطَعَ الرَّكْبُ ، فَأَخَذَ هُوَ وَجَمَاعَةٌ ، فَصَبَرَ إِلَى أَنْ خَلَّصَهُ اللَّهُ مِنَ الْأَعْرَابِ ، وَحَجَّ وَصَحِبَ الزَّنْجَانِيَّ . كَانَ يَقُولُ : أَسَرُونَا ، فَكُنْتُ أَرْعَى جِمَالَهُمْ ، فَاتَّفَقَ أَنَّ أَمِيرَهُمْ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَهُ ، فَقَالُوا : نَحْتَاجُ أَنْ نَرْحَلَ إِلَى الْحَضَرِ لِأَجْلِ مَنْ يَعْقِدُ لَنَا . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا : هَذَا الَّذِي يَرْعَى جِمَالَكُمْ فَقِيهُ خُرَاسَانَ ، فَسَأَلُونِي عَنْ أَشْيَاءَ ، فَأَجَبْتُهُمْ ، وَكَلَّمْتُهُمْ بِالْعَرَبِيَّةِ ، فَخَجِلُوا وَاعْتَذَرُوا ، فَعَقَدْتُ لَهُمُ الْعَقْدَ ، وَقُلْتُ الْخُطْبَةَ ، فَفَرِحُوا ، وَسَأَلُونِي أَنْ أَقْبَلَ مِنْهُمْ شَيْئًا ، فَامْتَنَعْتُ ، فَحَمَلُونِي إِلَى مَكَّةَ وَسَطَ الْعَامِ . قَالَ عَبْدُ الْغَافِرِ فِي "" تَارِيخِهِ "" : هُوَ وَحِيدُ عَصْرِهِ فِي وَقْتِهِ فَضْلًا وَطَرِيقَةً ، وَزُهْدًا وَوَرَعًا ، مِنْ بَيْتِ الْعِلْمِ وَالزُّهْدَ ، تَفَقَّهَ بَأَبِيهِ ، وَصَارَ مِنْ فُحُولِ أَهْلِ النَّظَرِ ، وَأَخَذَ يُطَالِعُ كُتُبَ الْحَدِيثِ ، وَحَجَّ وَرَجَعَ ، وَتَرَكَ طَرِيقَتَهُ الَّتِي نَاظَرَ عَلَيْهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً ، وَتَحَوَّلَ شَافِعِيًّا ، وَأَظْهَرَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ ، فَاضْطَرَبَ أَهْلُ مَرْوَ ، وَتَشَوَّشَ الْعَوَامُّ ، حَتَّى وَرَدَتِ الْكُتُبُ مِنَ الْأَمِيرِ بِبَلْخَ ، فِي شَأْنِهِ وَالتَّشْدِيدِ عَلَيْهِ ، فَخَرَجَ مِنْ مَرْوَ ، وَرَافَقَهُ ذُو الْمَجْدَيْنِ أَبُو الْقَاسِمِ الْمُوسَوِيُّ ، وَطَائِفَةٌ مِنَ الْأَصْحَابِ ، وَفِي خِدْمَتِهِ عِدَّةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ ، فَصَارَ إِلَى طُوسَ ، وَقَصَدَ نَيْسَابُورَ ، فَاسْتَقْبَلَهُ الْأَصْحَابُ اسْتِقْبَالًا عَظِيمًا أَيَّامَ نِظَامِ الْمُلْكِ ، وَعَمِيدِ الْحَضْرَةِ أَبِي سَعْدٍ ، فَأَكْرَمُوهُ ، وَأُنْزِلَ فِي عِزٍّ وَحِشْمَةٍ ، وَعُقِدَ لَهُ مَجْلِسُ التَّذْكِيرِ فِي مُدَرَسَةِ الشَّافِعِيَّةِ ، وَكَانَ بَحْرًا فِي الْوَعْظِ ، حَافِظًا ، فَظَهَرَ لَهُ الْقَبُولُ ، وَاسْتَحْكَمَ أَمْرُهُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، ثُمَّ عَادَ إِلَى مَرْوَ ، وَدَرَسَ بِهَا فِي مُدَرَسَةِ الشَّافِعِيَّةِ ، وَقَدَّمَهُ النِّظَامُ عَلَى أَقْرَانِهِ ، وَظَهَرَ لَهُ الْأَصْحَابُ ، وَخَرَجَ إِلَى أَصْبَهَانَ ، وَهُوَ فِي ارْتِقَاءٍ . صَنَّفَ كِتَابَ "" الِاصْطِلَامِ "" وَكِتَابَ "" الْبُرْهَانِ "" وَلَهُ "" الْأَمَالِي "" فِي الْحَدِيثِ تَعَصَّبَ لِأَهْلِ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ، وَكَانَ شَوكًا فِي أَعْيُنِ الْمُخَالِفِينَ ، وَحُجَّةً لِأَهْلِ السُّنَّةِ . وَقَالَ أَبُو سَعْدٍ : صَنَّفَ جَدِّي التَّفْسِيرَ ، وَفِي الْفِقْهِ وَالْأُصُولِ وَالْحَدِيثِ ، وَتَفْسِيرُهُ ثَلَاثَ مُجَلَّدَاتٍ وَلَهُ "" الِاصْطِلَامُ "" الَّذِي شَاعَ فِي الْأَقْطَارِ ، وَكِتَابُ "" الْقَوَاطِعِ "" فِي أُصُولِ الْفِقْهِ ، وَلَهُ كِتَابُ "" الِانْتِصَارِ بِالْأَثَرِ "" فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِينَ ، وَكِتَابُ "" الْمِنْهَاجِ لِأَهْلِ السُّنَّةِ "" ، وَكِتَابِ "" الْقَدَرِ "" ، وَأَمْلَى تِسْعِينَ مَجْلِسًا . سَمِعْتُ مَنْ يَحْكِي عَنْ رَفِيقِ جَدِّي فِي الْحَجِّ حُسَيْنِ بْنِ حَسَنٍ ، قَالَ : اكْتَرَيْنَا حِمَارًا ، رَكِبَهُ الْإِمَامُ أَبُو الْمُظَفَّرِ إِلَى خَرَقَ ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَرْوَ ثَلَاثَةُ فَرَاسِخَ ، فَنَزَلْنَا ، وَقُلْتُ : مَا مَعَنَا إِلَّا إِبْرِيقُ خَزَفٍ ، فَلَو اشْتَرَيْنَا آخَرَ ؟ فَأَخْرَجَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ ، وَقَالَ : يَا حُسَيْنُ ، لَيْسَ مَعِي إِلَّا هَذِهِ ، خُذْ وَاشْتَرِ ، وَلَا تَطْلُبْ بَعْدَهَا مِنِّي شَيْئًا . قَالَ : فَخَرَجْنَا عَلَى التَّجْرِيدِ ، وَفَتَحَ اللَّهُ لَنَا . وَسَمِعْتُ شَهْرَدَارَ بْنَ شِيرُوَيْهِ ، سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ أَحْمَدَ ، وَسَأَلَهُ أَبِي ، فَقَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيَّ يَقُولُ : كُنْتُ حَنَفِيًّا ، فَبَدَا لِي ، وَحَجَجْتُ ، فَلَمَّا بَلَغْتُ سَمِيرَاءَ رَأَيْتُ رَبَّ الْعِزَّةِ فِي الْمَنَامِ ، فَقَالَ لِي : عُدْ إِلَيْنَا يَا أَبَا الْمُظَفَّرِ ، فَانْتَبَهْتُ ، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ . وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَاجِيُّ : خَرَجْتُ مَعَ أَبِي الْمُظَفَّرِ إِلَى الْحَجِّ ، فَكُلَّمَا دَخَلْنَا بَلْدَةً ، نَزَلَ عَلَى الصُّوفِيَّةِ ، وَطَلَبَ الْحَدِيثَ ، وَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لِيَ الْحَقَّ ، فَلَمَّا دَخَلْنَا مَكَّةَ ، نَزَلَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَسَدٍ ، وَصَحِبَ سَعْدًا الزَّنْجَانِيَّ حَتَّى صَارَ مُحَدِّثًا . وَقَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي جَعْفَرٍ الْهَمَذَانِيِّ الْحَافِظِ : سَمِعْتُ أَبَا الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيَّ يَقُولُ : كُنْتُ فِي الطَّوَافِ ، فَوَصَلْتُ إِلَى الْمُلْتَزَمِ ، وَإِذَا بِرَجُلٍ قَدْ أَخَذَ بِرِدَائِي ، فَإِذَا الْإِمَامُ سَعْدٌ ، فَتَبَسَّمْتُ ، فَقَالَ : أَمَا تَرَى أَيْنَ أَنْتَ ؟ ! هَذَا مَقَامُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَولِيَاءِ ، ثُمَّ رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ كَمَا سُقْتَهُ إِلَى أَعَزِّ مَكَانٍ ، فَأَعْطِهِ أَشْرَفَ عِزٍّ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَزَمَانٍ ، ثُمَّ ضَحِكَ إِلَيَّ ، وَقَالَ : لَا تُخَالِفْنِي فِي سِرِّكَ ، وَارْفَعْ يَدَيْكَ مَعِي إِلَى رَبِّكَ ، وَلَا تَقَولَنَّ الْبَتَّةَ شَيْئًا ، وَاجْمَعْ لِي هِمَّتَكَ حَتَّى أَدْعُوَ لَكَ ، وَأَمِّنْ أَنْتَ ، وَلَا يُخَالِفْنِي عَهْدُكَ الْقَدِيمُ ، فَبَكَيْتُ ، وَرَفَعْتُ مَعَهُ يَدَيَّ ، وَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ ، وَأَمَّنْتُ ، ثُمَّ قَالَ : مُرَّ فِي حِفْظِ اللَّهِ ، فَقَدْ أُجِيبَ فِيكَ صَالِحُ دُعَاءِ الْأُمَّةِ ، فَمَضَيْتُ وَمَا شَيْءٌ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ مَذْهَبِ الْمُخَالِفِينَ . وَبِخَطِّ أَبِي جَعْفَرٍ : سَمِعْتُ إِمَامَ الْحَرَمَيْنِ يَقُولُ : لَوْ كَانَ الْفِقْهُ ثَوْبًا طَاوِيًا ، لَكَانَ أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ طِرَازَهُ . وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّفَّارِ : إِذَا نَاظَرْتُ أَبَا الْمُظَفَّرِ ، فَكَأَنِّي أُنَاظِرُ رَجُلًا مِنْ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ مِمَّا أَرَى عَلَيْهِ مِنْ آثَارِ الصَّالِحِينَ . قَالَ أَبُو سَعْدٍ : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَفَاءِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُوكَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : مَا حَفِظْتُ شَيْئًا فَنَسِيتُهُ . وَقَالَ أَبُو سَعْدٍ : سَمِعْتُ أَبَا الْأَسْعَدِ بْنَ الْقُشَيْرِيِّ يَقُولُ : سُئِلَ جَدُّكَ بِحُضُورِ وَالِدِي عَنْ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ ، فَقَالَ : عَلَيْكُمْ بِدِينِ الْعَجَائِزِ . إِلَى أَنْ قَالَ : وُلِدَ جَدِّي سَنَةَ (426 ) وَتُوُفِّيَ يَومَ الْجُمُعَةِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ عَاشَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سَنَةً رَحِمَهُ اللَّهُ .
جرح وتعديل(4 عالم)
وقال الإمام أبو علي بن الصفار : إذا ناظرت أبا المظفر ، فكأني أناظر رجلا من أئمة التابعين مما أرى عليه من آثار الصالحين
وبخط أبي جعفر : سمعت إمام الحرمين يقول : لو كان الفقه ثوبا طاويا ، لكان أبو المظفر السمعاني طرازه .
الفقيه
قال عبد الغافر في "" تاريخه "" : هو وحيد عصره في وقته فضلا وطريقة ، وزهدا وورعا ، من بيت العلم والزهد ، تفقه بأبيه ، وصار من فحول أهل النظر ، وأخذ يطالع كتب الحديث ، وحج ورجع ، وترك طريقته التي ناظر عليها ثلاثين سنة ، وتحول شافعيا
