الحسن بن علي بن إسحاق
الاسم المختصر: الحسن بن علي الوزير
ترجمة الراوي(2 مصدر)
تاريخ الإسلام▼
الحسن بن علي بن إسحاق بن العباس ، الوزير أبو علي الطوسي ، الملقب نظام الملك قوام الدين
الجزء 10 · الصفحة 541
140 - الحسن بن علي بن إسحاق بن العباس ، الوزير أبو علي الطوسي ، الملقب نظام الملك قوام الدين . ذكره السمعاني فقال : كعبة المجد ، ومنبع الجود ، كان مجلسه عامرا بالقراء والفقهاء ، أمر ببناء المدارس في الأمصار ، ورغب في العلم كل أحد . سمع الحديث ، وأملى في البلاد ، وحضر مجلسه الحفاظ . وابتداء حاله أنه كان من أولاد الدهاقين بناحية بيهق ، وأن أباه كان يطوف به على المرضعات فيرضعنه حسبة ، فنشأ ، وساقه التقدير إلى أن علق بشيء من العربية وقاده ذلك إلى الشروع في رسوم الاستيفاء . وكان يطوف في مدن خراسان ، فوقع إلى غزنة في صحبة بعض المتصرفين ووقع في شغل أبي علي بن شاذان المعتمد عليه ببلخ من جهة الأمير جغري ، حتى حسن حاله عند ابن شاذان ، إلى أن توفي . وكان أوصى به إلى السلطان ألب أرسلان ملك بلخ يومئذ ، فنصبه السلطان مكان ابن شاذان ، وصار وزيرا له ، فاتفق وفاة السلطان طغرلبك ، ولم يكن له من الأولاد من يقوم بالأمر ، فتوجه الأمر إلى ألب أرسلان ، وتعين للملك ، وخطب له على منابر خراسان ، والعراق ، وكان نظام الملك يدبر أمره ، فجرى على يده من الرسوم المستحسنة ونفي الظلم ، وإسقاط المؤن ، وحسن النظر في أمور الرعية ، ورتب أمور الدواوين أحسن ترتيب ، وأخذ في بذل الصلات وبناء المدارس والمساجد والرباطات ، إلى أن انقضت مدة السلطان ألب أرسلان في سنة خمسٍ وستين ، وطلع نجم الدولة الملكشاهية وظهرت كفاية نظام الملك في دفع الخصوم حتى توطدت أسباب الدولة ، فصار الملك حقيقة لنظامه ، ورسما للسلطان ملكشاه بن ألب أرسلان . واستمر على ذلك عشرين سنة . وكان صاحب أناةٍ وحلم وصمت . ارتفع أمره ، وصار سيد الوزراء من سنة خمسٍ وخمسين وإلى حين وفاته . حكى القاضي أبو العلاء الغزنوي في كتاب " سر السرور " : أن نظام الملك صادف في السفر رجلا في زي العلماء ، قد مسه الكلال ، فقال له : أيها الشيخ ، أعييت أم عييت ؟ فقال : أعييت يا مولانا . فتقدم إلى حاجبه أن يركبه جنيبا ، وأن يصلح من شأنه ، وأخذ في اصطناعه ، وإنما أراد بسؤاله اختباره ، فإن عيى في اللسان ، وأعيى : تعب . وروي عن عبد الله الساوجي أن نظام الملك استأذن ملكشاه في الحج ، فأذن له ، وهو إذ ذاك ببغداد ، فعبر الجسر ، وهو بتلك الآلات والأقمشة والخيام ، فأردت الدخول عليه ، فإذا فقيرٌ تلوح عليه سيماء القوم فقال لي : يا شيخ ، أمانة ترفعها إلى الوزير ؟ قلت : نعم . فأعطاني ورقةُ ، فدخلت بها ، ولم أفتحها فوضعتها بين يدي الصاحب ، فنظر فيها وبكى بكاء كثيرا ، حتى ندمت وقلت في نفسي : ليتني نظرت فيها . فقال لي : أدخل علي صاحب الرقعة . فخرجت فلم أجده ، وطلبته فلم أره ، فأخبرت الوزير ، فدفع إلي الرقعة ، فإذا فيها : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي : اذهب إلى حسن ، وقل له : أين تذهب إلى مكة ؟ حجك ها هنا . أما قلت لك أقم بين يدي هذا التركي ، وأغث أصحاب الحوائج من أمتي ؟ فامتثل النظام وأقام ولم يحج ، وكان يود أن يرى ذلك الفقير . قال : فرأيته يتوضأ ويغسل خريقات ، فقلت : إن الصاحب يطلبك . فقال : ما لي وله ، إنما كان عندي أمانةٌ أديتها . قال ابن الصلاح : كان الساوجي هذا شيخ الشيوخ ، نفق على النظام حتى أنفق عليه وعلى الفقراء باقتراحه في مدةٍ يسيرةٍ قريبا من ثمانين ألف دينار . رجعنا إلى تمام الترجمة . وكان ملكشاه منهمكا في الصيد واللهو . سمع النظام من أبي مسلم محمد بن علي بن مهريزد الأديب ، بأصبهان ، ومن أبي القاسم القشيري ، وأبي حامد الأزهري ، وهذه الطبقة . روى لنا عنه عمي أبو محمد الحسن بن منصور السمعاني ، ومصعب بن عبد الرزاق المصعبي ، وعلي بن طراد الزينبي . قلت : ونصر بن نصر العكبري ، وغيرهم . قال : وكان أكثر ميله إلى الصوفية . وحكي عن بعض المعتمدين ، قال : حاسبت نفسي ، وطالعت الجرايد ، فبلغ ما قضاه الصدر من ديوانٍ واحدٍ من المتنمسين المقبولين عنده في مدة سنين يسيرةٍ ثمانين ألف دينار حمر . وقيل : إنه كان يدخل عليه أبو القاسم القشيري ، وأبو المعالي الجويني ، فيقوم لهما ، ويجلس في مسنده كما هو . ويدخل عليه الشيخ أبو علي الفارمذي فيقوم ويجلس بين يديه ، ويجلسه مكانه ، فقيل له في ذلك ، فقال : أبو القاسم وأبو المعالي وغيرهما ، إذا دخلوا علي يثنون علي ويطروني بما ليس في ، فيزيدني كلامهم عجبا وتيها ، وهذا الشيخ يذكرني عيوب نفسي ، وما أنا فيه من الظلم ، فتنكسر نفسي ، وأرجع عن كثير مما أنا فيه . مولده في يوم الجمعة من ذي القعدة سنة ثمانٍ وأربعمائة ، وأدركته الشهادة في شهر رمضان ، فقتل غيلة وهو صائم ، وذلك بين أصبهان وهمذان ، أتاه شابٌ في زي صوفي ، فناوله ورقة ، فتناولها منه ، فضربه بسكينٍ في فؤاده ، وقتل قاتله . وقيل : إن السلطان سئم منه ، واستكثر ما بيده من الأموال والإقطاع ، فدس هذا عليه ، ولم يبق بعده السلطان إلا مدة يسيرة . وهو أول من بنى المدارس في الإسلام ، بنى نظامية بغداد ، ونظامية نيسابور ، ونظامية طوس ، ونظامية أصبهان . ونقل القاضي ابن خلكان : أن نظام الملك دخل على الإمام المقتدي بالله ، فأذن له في الجلوس ، وقال له : يا حسن ، رِضَى الله عنك كَرِضَى أمير المؤمنين عنك . وكان النظام إذا سمع الأذان أمسك عما هو فيه حتى يفرغ المؤذن . ومن شعره : بعد الثمانين ليس قوة قد ذهبت شرة الصبوة كأنني والعصا بكفي موسى ولكن بلا نبوة قال شيرويه في " تاريخ همذان " : قدم نظام الملك علينا في سنة سبعٍ وسبعين إرغاما لأنوفنا بما أصابنا من الجور والظلم . روى عن أبي مسلم الأديب صاحب ابن المقرئ ، وأبي سهل الحفصي ، وإسماعيل بن حمدون ، وبندار بن علي ، وأحمد بن الحسن الأزهري ، وأميرك القزويني ، ويوسف الخطيب ، وقاضينا عبد الكريم بن أحمد الطبري . وسمعت منه بقراءة أبي الفضل القومساني ، وقتل ببندجان ليلة الجمعة حادي عشر رمضان . وقال السلفي : سمعت صواب بن عبد الله الخصي ببغداد يقول : قتل مولاي نظام الملك شهيدا بقرب نهاوند في رمضان . قال : وكان آخر كلامه أن قال : لا تقتلوا قاتلي ، فقد عفوت عنه . وتشهد ومات . وقد طول ابن النجار في ترجمته وسيرته .
سير أعلام النبلاء▼
نِظَامُ الْمُلْكِ الْوَزِيرُ الْكَبِيرُ ، نِظَامُ الْمُلْكِ ، قِوَامُ الدِّينِ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْحَاقَ الطُّوسِيُّ
الجزء 19 · الصفحة 94
53 - نِظَامُ الْمُلْكِ الْوَزِيرُ الْكَبِيرُ ، نِظَامُ الْمُلْكِ ، قِوَامُ الدِّينِ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْحَاقَ الطُّوسِيُّ ، عَاقِلٌ ، سَائِسٌ ، خَبِيرٌ ، سَعِيدٌ ، مُتَدَيِّنٌ ، مُحْتَشِمٌ ، عَامِرُ الْمَجْلِسِ بِالْقُرَّاءِ وَالْفُقَهَاءِ . أَنْشَأَ الْمَدْرَسَةَ الْكُبْرَى بِبَغْدَادَ وَأُخْرَى بِنَيْسَابُورَ ، وَأُخْرَى بِطُوْسَ وَرَغِبَ فِي الْعِلْمِ ، وَأَدَرَّ عَلَى الطَّلَبَةِ الصِّلَاتِ . وَأَمْلَى الْحَدِيثَ ، وَبَعُدَ صِيتُهُ . وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ دَهَاقِينِ بَيْهَقَ فَنَشَأَ وَقَرَأَ نَحْوًا ، وَتَعَانَى الْكِتَابَةَ وَالدِّيوَانَ ، وَخَدَمَ بِغَزْنَةَ ، وَتَنَقَّلَتْ بِهِ الْأَحْوَالُ إِلَى أَنْ وَزَرَ لِلسُّلْطَانِ أَلْبَ آرْسِلَانَ ، ثُمَّ لِابْنِهِ مَلِكْشَاهْ ، فَدَبَّرَ مَمَالِكَهُ عَلَى أَتَمِّ مَا يَنْبَغِي ، وَخَفَّفَ الْمَظَالِمَ ، وَرَفَقَ بِالرَّعَايَا ، وَبَنَى الْوُقُوفَ ، وَهَاجَرَتِ الْكِبَارُ إِلَى جَنَابِهِ ، وَازْدَادَتْ رِفْعَتُهُ ، وَاسْتَمَرَّ عِشْرِينَ سَنَةً . سَمِعَ مِنَ الْقُشَيْرِيِّ ، وَأَبِي مُسْلِمِ بْنِ مِهْرَبْزُدَ وَأَبِي حَامِدٍ الْأَزْهَرِيِّ . رَوَى عَنْهُ عَلِيٌّ بْنُ طِرَادٍ الزَّيْنَبِيُّ ، وَنَصْرُ بْنُ نَصْرٍ الْعُكْبَرِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ . وَكَانَ فِيهِ خَيْرٌ وَتَقْوَى ، وَمَيْلٌ إِلَى الصَّالِحِينَ ، وَخُضُوعٌ لِمَوْعِظَتِهِمْ ، يُعْجِبُهُ مَنْ يُبَيِّنُ لَهُ عُيُوبَ نَفْسِهِ ، فَيَنْكَسِرُ وَيَبْكِي . مَولِدُهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِ مائَةٍ وَقُتِلَ صَائِمًا فِي رَمَضَانَ ، أَتَاهُ بَاطِنِيٌّ فِي هَيْئَةِ صُوفِيٍّ يُنَاوِلُهُ قِصَّةً ، فَأَخَذَهَا مِنْهُ ، فَضَرَبَهُ بِالسِّكِّينِ فِي فُؤَادِهِ ، فَتَلِفَ ، وَقَتَلُوا قَاتِلَهُ ، وَذَلِكَ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ بِقُرْبِ نُهَاوَنْدَ ، وَكَانَ آخِرُ قَولِهِ : لَا تَقْتُلُوا قَاتِلِي ، قَدْ عَفَوتُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ قَدْ دَخَلَ نِظَامُ الْمُلْكِ عَلَى الْمُقْتَدِي بِاللَّهِ ، فَأَجْلَسَهُ ، وَقَالَ لَهُ : يَا حَسَنُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ ، كَرِضَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَنْكَ . وَلِلْنِظَامِ سِيرَةٌ طَوِيلَةٌ فِي " تَارِيخِ ابْنِ النَّجَّارِ " ، وَكَانَ شَافِعِيًّا أَشْعَرِيًّا . وَقِيلَ : إِنْ قَتْلَهُ كَانَ بِتَدْبِيرِ السُّلْطَانِ ، فَلَمْ يُمْهَلْ بَعْدَهُ إِلَّا نَحْوَ شَهْرٍ . وَكَانَ النِّظَامُ قَدْ خَتَمَ وَلَهُ إِحْدَى عَشْرَةَ ، وَاشْتَغَلَ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَسَارَ إِلَى غَزْنَةَ ، فَصَارَ كَاتِبًا نَجِيبًا ، إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى فِي الْحِسَابِ ، وَبَرَعَ فِي الْإِنْشَاءِ ، وَكَانَ ذَكِيًّا ، لَبِيبًا ، يَقِظًا ، كَامِلَ السُّؤْدُدِ . قِيلَ : إِنَّهُ مَا جَلَسَ إِلَّا عَلَى وُضُوءٍ ، وَمَا تَوَضَّأَ إِلَّا تَنَفَّلَ ، وَيَصُومُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ ، جَدَّدَ عِمَارَةَ خُوَارِزْمَ ، وَمَشْهَدَ طُوسَ ، وَعَمِلَ بِيمَارِسْتَانَا ، نَابَهُ عَلَيْهِ خَمْسُونَ أَلْفَ دِينَارٍ ، وَبَنَى أَيْضًا بِمَرْوَ مَدْرَسَةً ، وَبِهَرَاةَ مَدْرَسَةً ، وَبِبَلْخَ مَدْرَسَةً ، وَبِالْبَصْرَةِ مَدْرَسَةً ، وَبِأَصْبَهَانَ مَدْرَسَةً ، وَكَانَ حَلِيمًا رَزِينًا جَوَّادًا ، صَاحِبَ فِتْوَةٍ وَاحْتِمَالٍ وَمَعْرُوفٍ كَثِيرٍ إِلَى الْغَايَةِ ، وَيُبَالِغُ فِي الْخُضُوعِ لِلصَّالِحِينَ . وَقِيلَ : كَانَ يَتَصَدَّقُ كُلَّ صَبَاحٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ . قَالَ ابْنُ عُقَيْلٍ : بَهَرَ الْعُقُولَ سِيرَةُ النِّظَامِ جُودًا وَكَرَمًا وَعَدْلًا ، وَإِحْيَاءً لِمَعَالِمِ الدِّينِ ، كَانَتْ أَيَّامُهُ دَولَةَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، ثُمَّ خُتِمَ لَهُ بِالْقَتْلِ وَهُوَ مَارٌّ إِلَى الْحَجِّ فِي رَمَضَانَ ، فَمَاتَ مَلِكًا فِي الدُّنْيَا ، مَلِكًا فِي الْآخِرَةِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ .
جرح وتعديل(2 عالم)
ذكره السمعاني فقال : كعبة المجد ، ومنبع الجود ، كان مجلسه عامرا بالقراء والفقهاء ، أمر ببناء المدارس في الأمصار ، ورغب في العلم كل أحد . سمع الحديث ، وأملى في البلاد ، وحضر مجلسه الحفاظ
وكان فيه خير وتقوى ، وميل إلى الصالحين ، وخضوع لموعظتهم ، يعجبه من يبين له عيوب نفسه ، فينكسر ويبكي
