إسماعيل بن عباد بن عباس

عالم حديث

الاسم المختصر: إسماعيل بن عباد الطالقاني

الكنيةأبو القاسم
اللقبالصاحب ، كافي الكفاة
النسبالطالقاني ، الْكَاتِب
تاريخ الميلاد326 هـ
بلد الميلادإصطخر ، وقيل : الطالقان
تاريخ الوفاة385 هـ
بلد الوفاةالري
بلد الإقامةالري
بلد الرحلةأصفهان ، أصبهان ، بغداد
المذهبمشتهرًا بمذهب المعتزلة ، داعية إليه , شافعي المذهب ، شيعي النحلة , كان يتشيع لمذهب أبي حنيفة ، ومقالة الزيدية
عدد الأحاديث٠

ترجمة الراوي(3 مصدر)

لسان الميزان▼

إسماعيل بن عباد بن عباس ، الصاحب ، أبو القاسم الطالقاني

الجزء 2 · الصفحة 137

1186 - ز - إسماعيل بن عباد بن عباس ، الصاحب ، أبو القاسم الطالقاني ، المشهور بالفضائل والمكارم والآداب . أملى مجالس في أيام وزارته ، حدث فيها عن : عبد الله بن جعفر بن فارس ، وأحمد بن كامل بن شجرة وغيرهما . روى عنه : أبو بكر بن المقرئ وهو من أقرانه ، والقاضي أبو الطيب الطبري ، وأبو بكر بن أبي علي الذكواني ، وغير واحد . وكان صدوقا إلا أنه كان مشتهرًا بمذهب المعتزلة ، داعية إليه ، وهو أول من سمي من الوزراء بالصاحب . وقد طول ابن النجار ترجمته ، وروى فيها بسنده إلى الحداد ، عن محمد بن علي بن حسول ، عن الصاحب حديثًا ، قال في الكلام عليه : قد شاركت الطبراني في إسناده . وكان مع اعتزاله شافعي المذهب ؛ شيعي النحلة ، ويقال : إنه نال من البخاري ؟ ! وقال : كان حشويًا لا يعول عليه . وكان يبغض من يميل إلى الفلسفة ، ولذلك أقصى أبا حيان التوحيدي ، فحمله ذلك على أن جمع مصنفا في مثالبه أكثره مختلق . وقد ذكره في كتاب " الإمتاع " له فقال : كان ابن عباد كثير المحفوظ ، حاضر الجواب ، فصيح اللسان ، قد أخذ من كل فن طرفًا ، والغالب عليه طريقة أهل الكلام من المعتزلة ، ولا حظ له في أجزاء الحكمة ، كالهندسة والطب والنجوم والموسيقى والمنطق ، وأما الجزء الإلهي ، فلا عين ولا أثر ، قال : وشعره ليس بذاك ، وكان يتشيع لمذهب أبي حنيفة ، ومقالة الزيدية ، وذكر فيه صفات ردية من الحقد والحسد ونحو ذلك ، وهذا ينافي أنه كان شافعيًا . قال ابن النجار : مات سنة 385 في صفر ، وكان ولد سنة 326 في ذي القعدة . ذكر أبو حيان : أن رجلًا من أهل سمرقند ناظره ، فقال له ابن عباد : ما تقول في القرآن ؟ فقال : إن كان مخلوقا كما تزعم فماذا ينفعك ؟ وإن كان غير مخلوق كما يزعم خصمك فماذا يضرك ؟ فقال : أنت لم تخرج من خراسان ، فنهض الرجل وكان ليلًا فقال له : إلى أين ، بت ها هنا ؟ قال : أنا لم أخرج من خراسان ، فكيف أبيت بالري . قال أبو حيان : كان ابن عباد يضع أحاديث من الفحش على بني ثوابة ، ويرويها عنهم . قلت : وقد طعن ياقوت في " معجم الأدباء " على أبي حيان وقال : أظن الرسالة من وضعه كعادته . قال أبو حيان : ولقد كتب إليه بعض الأكابر رسالة يؤنبه فيها على طريقته ، يقول فيها : لأنك تظهر القول بالوعيد ، ثم ترتكب كل كبيرة ، أيها المدل بالتوحيد والعدل ، أفي العدل أن ترتكب قتل النفس المحرمة ، وتخدم الظلمة الغشمة ، إلى غير ذلك من المنهيات ، أكان هذا في مذهب أسلافك ، كواصل بن عطاء ، وعمرو بن عبيد ، والجعفرين ؟ قال أبو حيان : بلغ من نذالته أنه قضى لشخص حاجة بعشر باذنجات ، والمائة باذنجانة إذ ذاك بدانق . قال : وشاع في أيامه الجدال والمراء والشك والإلحاد ، لأنه منع أهل القصص والتذكير والرقائق من الكلام ، ومنع من رواية الحديث ، وقال : الحديث حشو ، وطردهم وأجلس التجار ، يخدع الديلم ويزعم أنه على مذهب زيد بن علي ، ثم صار يجلس لأصحاب الحديث ، ويفسد ويكذب ويختلق الأسانيد . وكان يقول : ولدت والشعرى في طالعي ، فلولا دقيقة أدركت النبوة ، ولقد أدركتها إذ قمت بالذب عنها . قال : وقال يوما وقد سئل عن إفراطه في محبة الطيب والجماع : إنما أفعله اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه قال : " حبب إلي من دنياكم ثلاث : الطيب والنساء " . قالوا : فإن بقية الحديث : " وجعلت قرة عيني في الصلاة " وأنت لا تصلي ؟ ! قال : يا حمقى لو صليت كنت نبيًا . قال : وكان يقول : إني لشديد الحسرة على فوت لقاء أبي حامد المروروذي ، ومما يزيدني عجبًا فيه ، أنه كان على مذهب أصحابنا ، ولو أنه نصر في الفقه مذهب أبي حنيفة لكان أكمل أهل زمانه . قلت : وهذا أيضًا ينافي ما تقدم في أول الترجمة ، أنه كان شافعي المذهب . قال أبو حيان : وقيل له : لو كان القرآن مخلوقًا ، لجاز أن يموت ، وإذا مات بأي شيء نصلي التراويح ؟ قال : إذا مات القرآن في آخر شعبان ، مات رمضان أيضًا . قال : وقال ابن عباد في الخلوة ، وقد جرى حديث المذهب : كيف أترك هذا المذهب ، يعني الاعتزال ، وقد نصرته ، وأشهرت نفسي به ، وعاديت الصغير والكبير عليه ، وانقضى عمري فيه ؟ وقال أبو حيان للمأموني : اصدقني عن ابن عباد قال : لا دين له ؛ لفسقه في العمل وكذبه في العلم . قال : وسمعت أبا الفتح بن العميد يقول : خرج ابن عباد من عندنا ، يعني من الري إلى أصفهان ، فجاوز رامين وهي منزلة عامرة إلى قرية خراب على ماء ملح ، لا لشيء ، إلا ليكتب إلينا : كتابي من النوبهار ، يوم السبت نصف النهار . قال : وهذا في غاية الحماقة . قال : وقلت لأبي السلم : كيف رأيت ابن عباد ؟ قال : رأيت الداخل ساقطا ، والخارج ساخطًا ، فقيل له أخذت هذا من أين ؟ قال : من قول شبيب في دار المهدي : رأيت الداخل راجيا ، والخارج راضيا . قال : وكان لابن عباد قوم يسميهم الدعاة ، يأمرهم بالتردد إلى الأسواق ، وتحسين الاعتزال للبقال والعطار والخباز ، ونحو ذلك . وذكره الرافعي في كتاب " التدوين في علماء قزوين " فقال : هو أشهر من أن يحتاج إلى وصفه ، جاها ورتبة وفضلا ودراية ، وكتبه ورسائله ومناظراته دالة على قدره ، ولولا أن بدعة الاعتزال ، وشنعة التشيع ، شانتا وجه فضله ، وغلوه فيهما حط من علوه ، لقل من يكافيه من الكبار والفضلاء ، وكان يناظر ويدرس ويصنف ويملي الحديث . وقال ابن أبي طي : كان إمامي الرأي ، وأخطأ من زعم أنه كان معتزليًا . وقد قال عبد الجبار القاضي لما تقدم للصلاة عليه : ما أدري كيف أصلي على هذا الرافضي ، وإن كانت هذه الكلمة وضعت من قدر عبد الجبار ، لكونه كان غرس نعمة الصاحب . قال : وشهد الشيخ المفيد بأن الكتاب الذي نسب إلى الصاحب في الاعتزال ، وضع على لسانه ، ونسب إليه ، وليس هو له . -

أبو القاسم بن عباد : هو إسماعيل الصاحب [ 1186

الجزء 9 · الصفحة 148

* - أبو القاسم بن عباد : هو إسماعيل الصاحب [ 1186 ] .

تاريخ الإسلام▼

إسماعيل بن عباد بن عباس ، الصاحب أبو القاسم ، وزير مؤيد الدولة بويه ابن ركن الدولة . أصله من الطالقان ، وكان نادرة دهره وأعجوبة عصره في الفضائل والمكارم

الجزء 8 · الصفحة 569

162 - إسماعيل بن عباد بن عباس ، الصاحب أبو القاسم ، وزير مؤيد الدولة بويه ابن ركن الدولة . أصله من الطالقان ، وكان نادرة دهره وأعجوبة عصره في الفضائل والمكارم . أخذ الأدب عن الوزير أبي الفضل بن العميد ، وأبي الحسين أحمد بن فارس . وسمع الحديث من أبيه ، ومن غيره واحد ، وحدث باليسير ، وأملى مجالس روى فيها عن عبد الله بن جعفر بن فارس ، وأحمد بن كامل بن شجرة ، وأحمد بن محمد أبي الحسن اللنباني ، وسليمان الطبراني ، وطائفة . روى عنه أبو العلاء محمد بن علي بن حسول ، وعبد الملك بن علي الرازي القطان ، وأبو بكر بن أبي علي المعدل ، والقاضي أبو الطيب طاهر الطبري ، وأبو بكر ابن المقرئ ومع تقدمه . وهو أول من سمي بالصاحب ، لأنه صحب مؤيد الدولة من الصبا ، وسماه الصاحب ، فغلب عليه ، ثم سمي به كل من ولي الوزارة بعده ، وقيل : لأنه كان يصحب أبا الفضل بن العميد ، فقيل له صاحب ابن العميد ، ثم خفف فقيل : الصاحب . قال فيه أبو سعيد الرستمي: ورث الوزارة كابراً عن كابر موصولة الإسناد بالإسناد يروي عن العباس عباد وزا رته وإسماعيل عن عباد ولما توفي مؤيد الدولة بويه بجرجان في سنة ثلاث وسبعين ، ولي بعده أخوه فخر الدولة أبو الحسن ، فأقره على الوزارة ، وبالغ في تعظيمه . وكان الوزير أبو الفتح ابن ذي الكفايتين قد قصد الصاحب ، وأزاله عن الوزارة ، ثم نصر عليه ، وعاد إلى الوزارة ، ففي كتاب المحسن التنوخي في " الفرج بعد الشدة " أن إبراهيم بن علي بن سعيد النصيبي حدثه قال : سر أبو الفتح ، فطلب الندماء ، وهيأ مجلساً عظيماً بآلات الذهب والفضة والمغاني والفواكه ، وشرب بقية يومه ، وعامة ليلته ، ثم عمل شعراً وغنوا به ، يقول فيه: إذا بلغ المرء آماله فليس إلى بعدها متنزح وكان هذا بعد تدبيره على الصاحب ، حتى أبعده عن مؤيد الدولة ، وسيره إلى أصبهان ، وانفرد هو بالدست ، ثم طرب بالشعر ، وشرب إلى أن سكر ، وقال : غطوا المجلس لأصطبح عليه غداً ، وقال لندمائه : باكروني ، ثم نام ، فدعاه مؤيد الدولة في السحر ، فقبض عليه ، وأخذ ما يملكه ، ومات في النكبة ، ثم عاد الصاحب إلى الوزارة . قلت : وبقي في الوزارة ثمانية عشر عاماً ، وفتح خمسين قلعة ، وسلمها إلى فخر الدولة ، لم يجتمع عشرة منها لأبيه . وكان الصاحب عالماً بفنون كثيرة من العلم ، لم يدانه في ذاك وزير ، وكان أفضل وزراء الدولة الديلمية ، وأغزرهم علماً ، وأوسعهم أدباً ، وأوفرهم محاسن . وقد طول ابن النجار ترجمته وجودها . أنبأنا أحمد بن سلامة ، عن مسعود بن أبي منصور ، قال: أخبرنا أبو علي الحداد ، قال: أخبرنا أبو العلاء محمد بن علي ، قال: حدثنا الصاحب إسماعيل بن عباد إملاء ، قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن محمد ، قال: حدثنا سليمان بن داود القزاز ، قال: حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام السرير . قال الصاحب : قد شاركت الطبراني في إسناده . قيل : كان ابن عباد فصيحاً مفوهاً ، لكنه يتقعر في خطابه ، ويستعمل وحشي اللغة حتى في انبساطه ، وكان يعيب التيه ويتيه ، ولا ينصف من ناظره . وقيل : كان مشوه الصورة . صنف الصاحب في اللغة كتاباً سماه " المحيط " في سبع مجلدات ، وله كتاب " الكافي " في الترسل ، وكتاب " الأعياد " ، وكتاب " الإمامة " ذكر فيه فضائل علي رضي الله عنه ، وثبت إمامة من تقدمه . وكان شيعياً جلدا كآل بويه ، وما أظنه يسب ، لكنه معتزلي ، قيل : إنه نال من البخاري ، وقال : هو حشوي لا يعول عليه . وله كتاب " الوزراء " وكتاب " الكشف عن مساوئ شعر المتنبي " وكتاب " أسماء الله وصفاته " . ومن ترسله : " نحن سيدي ، في مجلس غنىً إلا عنك ، شاكراً إلا منك ، قد تفتحت فيه عيون النرجس ، وتوردت خدود البنفسج ، وفاحت مجامر الأترنج ، وفتقت فارات النارنج ، وانطلقت ألسن العيدان ، وقامت خطباء الأوتار ، وهبت رياح الأقداح ، ونفق سوق الأنس ، وقام منادي الطرب وامتدت سماء الند ، فبحياتي إلا ما حضرت فقد أبت راح مجلسنا أن تصفو إلا أن تتناولها يمناك ، وأقسم غناؤه أن لا يطيب حتى تعيه أذناك ، فخدود نارنجه قد احمرت خجلاً لإبطائك ، وعيون نرجسه قد حدقت تأميلاً للقائك . وله: رق الزجاج ورقت الخمر وتشابها فتشاكل الأمر . فكأنما خمر ولا قدح وكأنما قدح ولا خمر وله يرثي الوزير أبا علي كثير بن أحمد: يقولون لي : أودى كثير بن أحمد وذلك مرزوء علي جليل فقلت : دعوني والبكا نبكه معاً فمثل كثير في الرجال قليل وورد أن الصاحب جمع من الكتب ما كان يحتاج في نقلها إلى أربعمائة جمل ، ولما عزم على الإملاء ، تاب إلى الله ، واتخذ لنفسه بيتاً سماه " بيت التوبة " ولبث أسبوعاً على الخير ، ثم أخذ خطوط الفقهاء بصحة توبته ، ثم جلس للإملاء ، وحضر خلق كثير ، منهم القاضي عبد الجبار بن أحمد . وكان الصاحب ينفذ في السنة إلى بغداد خمسة آلاف دينار ، تفرق على الفقهاء والأدباء ، وكان يبغض من يميل إلى الفلسفة ، ومرض بالأهواز بالإسهال ، فكان إذا قام عن الطست ، ترك إلى جانبه عشرة دنانير ، حتى لا يتبرم به الخدم ، فكانوا يودون دوام علته ، ولما عوفي تصدق بنحو من خمسين ألف دينار . وله ديوان شعر . وقد مدحه أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الخازن الشاعر بقصيدته المشهورة ، وهي: هذا فؤادك نهبي بين أهواء وذاك رأيك شأوي بين آراء هواك بين العيون النجل مقتسم داء لعمرك ما أبلاه من داء لا يستقر بأرض أو يسير إلى أخرى بشخص قريب عزمه نائي يوماً بحزوى ويوماً بالكثيب ويو ماً بالعذيب ويوماً بالخليصاء منها: صبية الحي لم تقنع بها سكناً حتى علقت صبايا كل أحياء . أدعى بأسماء نبزاً في قبائلها كأن أسماء أضحى بعض أسمائي ثنت أناملها عني وقد دميت من مهجتي فادعتها وشي حناء وهي طويلة . وقيل: إن نوح بن منصور الساماني كتب إليه يستدعيه ليفوض إليه وزارته ، فاعتل بأنه يحتاج لنقل كتبه خاصة أربعمائة جمل ، فما الظن بما يليق به من التجمل . ومن بديع نظم الصاحب بن عباد: تبسم إذ تبسم عن إقاح وأسفر حين أسفر عن صباح وألحقني بكأس من رضاب وكأس من جنى ورد وراح له وجه يدل به وطرف يمرضه فيسكر كل صاح جبينك والمقلد والثنايا صباح في صباح في صباح ومن شعره: الحب سكر خماره التلف يحسن فيه الذبول والدنف علوه زاد في تصلفه والحسن ثوب طرازه الصلف وقال أبو يوسف القزويني المعتزلي : كتب العميري قاضي قزوين إلى الصاحب مع كتب أهداها له: العميري عبد كافي الكفاة وإن اعتد من وجوه القضاة خدم المجلس الرفيع بكتب مترعات من علمها مفعمات فأجابه الصاحب: قد قبلنا من الجميع كتاباً ورددنا لوقتها الباقيات لست أستغنم الكبير فطبعي قول خذ ليس مذهبي قول هات ولد بإصطخر ، وقيل : بالطالقان ، في سنة ست وعشرين وثلاثمائة . والطالقان : اسم لناحية من أعمال قزوين ، وأما بلد الطالقان التي بخراسان فأخرى ، خرج منها جماعة علماء . توفي ليلة الجمعة من صفر ، سنة خمس وثمانين . ومن مراثي الصاحب: ثوى الجود والكافي معاً في حفيرة ليأنس كل منهما بأخيه هما اصطحبا حيين ثم تعانقا ضجيعين في لحد بباب دزيه إذا ارتحل الثاوون عن مستقرهم أقاما إلى يوم القيامة فيه وكان يلقب " كافي الكفاة " أيضاً ، وكانت وفاته بالري ، ونقل إلى أصبهان ، ودفن بمحلة باب دزيه . ولما توفي أغلقت له مدينة الري ، واجتمع الناس على باب قصره ، وحضر مخدومه وسائر الأمراء ، وقد غيروا لباسهم ، فلما خرج نعشه ، صاح الناس صيحة واحدة ، وقبلوا الأرض ، ومشى فخر الدولة ابن بويه أمام نعشه ، وقعد للعزاء . ولبعضهم فيه: كأن لم يمت حي سواك ولم تقم على أحد إلا عليك النوائح لئن حسنت فيك المراثي وذكرها لقد حسنت من قبل فيك المدائح

سير أعلام النبلاء▼

الصَّاحِبُ الْوَزِيرُ الْكَبِيرُ الْعَلَّامَةُ ، الصَّاحِبُ أَبُو الْقَاسِمِ ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبَّاسٍ الطَّالْقَانِيُّ الْأَدِيبُ الْكَاتِبُ

الجزء 16 · الصفحة 511

377 - الصَّاحِبُ الْوَزِيرُ الْكَبِيرُ الْعَلَّامَةُ ، الصَّاحِبُ أَبُو الْقَاسِمِ ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبَّاسٍ الطَّالْقَانِيُّ الْأَدِيبُ الْكَاتِبُ ، وَزِيرُ الْمَلِكِ مُؤَيَّدُ الدَّوْلَةِ بُوَيْهِ بْنِ رُكْنِ الدَّوْلَةِ . صَحِبَ الْوَزِيرَ أَبَا الْفَضْلِ بْنَ الْعَمِيدِ ، وَمِنْ ثَمَّ شُهِرَ بِالصَّاحِبِ . وَسَمِعَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ فَارِسٍ بِأَصْبَهَانَ ، وَمِنْ أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ الْقَاضِي ، وَطَائِفَةٍ بِبَغْدَادَ . رَوَى عَنْهُ أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ حَسُّولٍ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الذَّكْوَانِيُّ ، وَأَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِئِ شَيْخُهُ . وَلَهُ تَصَانِيفُ مِنْهَا فِي اللُّغَةِ " الْمُحِيطُ " سَبْعَةُ أَسْفَارٍ ، وَ " الْكَافِي " فِي التَّرَسُّلِ ، وَكِتَابُ " الْإِمَامَةِ " ، وَفِيهِ مَنَاقِبُ الْإِمَامِ عَلِيٍّ ، وَيُثْبِتُ فِيهِ إِمَامَةَ مَنْ تَقَدَّمَهُ . وَكَانَ شِيعِيًّا مُعْتَزِلِيًّا مُبْتَدِعًا ، تَيَّاهًا صَلِفًا جَبَّارًا ، قِيلَ : إِنَّهُ ذُكِرَ لَهُ الْبُخَارِيُّ ، فَقَالَ : وَمَنِ الْبُخَارِيُّ ؟ ! ! حَشْوِيٌّ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ . وَقَدْ نُكِبَ وَنُفِيَ ، ثُمَّ رُدَّ إِلَى الْوِزَارَةِ ، وَدَامَ فِيهَا ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً . وَافْتَتَحَ خَمْسِينَ قَلْعَةً لِمَخْدُومِهِ فَخْرِ الدَّوْلَةِ . وَقَدْ طَوَّلَ ابْنُ النَّجَّارِ تَرْجَمَتَهُ . وَكَانَ فَصِيحًا مُتَقَعِّرًا ، يَتَعَانَى وَحْشِيَّ الْأَلْفَاظِ فِي خِطَابِهِ ، وَيَمْقُتُ التِّيهَ ، وَيَتِيهُ وَيَغْضَبُ إِذَا نَاظَرَ . قَالَ مَرَّةً لِفَقِيهٍ : أَنْتَ جَاهِلٌ بِالْعِلْمِ ، وَلِذَلِكَ سَوَّدَ اللَّهُ وَجْهَكَ . وَلَهُ كِتَابُ " الْوُزَرَاءِ " ، وَكِتَابُ " الْكَشْفِ عَنْ مَسَاوِئِ شِعْرِ الْمُتَنَبِّي " ، وَكِتَابُ " الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى " . وَهُوَ الْقَائِلُ رَقَّ الزُّجَاجُ وَرَقَّتِ الْخَمْرُ وَتَشَابَهَا فَتَشَاكَلَ الْأَمْرُ فَكَأَنَّمَا خَمْرٌ وَلَا قَدَحٌ وَكَأَنَّمَا قَدَحٌ وَلَا خَمْرُ قِيلَ : جَمَعَ الصَّاحِبُ مِنَ الْكُتُبِ مَا يُحْتَاجُ فِي نَقْلِهَا إِلَى أَرْبَعِمِائَةِ جَمَلٍ ، وَلَمَّا عَزَمَ عَلَى التَّحْدِيثِ تَابَ ، وَاتَّخَذَ لِنَفْسِهِ بَيْتًا سَمَّاهُ بَيْتَ التَّوْبَةِ ، وَاعْتَكَفَ عَلَى الْخَيْرِ أُسْبُوعًا ، وَأَخَذَ خُطُوطَ جَمَاعَةٍ بِصِحَّةِ تَوْبَتِهِ ، ثُمَّ جَلَسَ لِلْإِمْلَاءِ ، وَحَضَرَهُ الْخَلْقُ ، وَكَانَ يَتَفَقَّدُ عُلَمَاءَ بَغْدَادَ فِي السَّنَةِ بِخَمْسَةِ آلَافِ دِينَارٍ ، وَأُدَبَاءَهَا ، وَكَانَ يُبْغِضُ مَنْ يَدْخُلُ فِي الْفَلْسَفَةِ . وَمَرِضَ بِالْإِسْهَالِ ، فَكَانَ إِذَا قَامَ عَنِ الطَّسْتِ تَرَكَ إِلَى جَنْبِهِ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ لِلْغُلَامِ . وَلَمَّا عُوفِيَ تَصَدَّقَ بِخَمْسِينَ أَلْفِ دِينَارٍ . وَقِيلَ : إِنَّ صَاحِبَ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ نُوحَ بْنَ مَنْصُورٍ كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْتَدْعِيهِ لِيُوَلِّيَهُ وِزَارَتَهُ ، فَاعْتَلَّ بِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِنَقْلِ كُتُبِهِ خَاصَّةً أَرْبَعَمِائَةِ جَمَلٍ ، فَمَا الظَّنُّ بِمَا يَلِيقُ بِهِ مِنَ التَّجَمُّلِ . وَكَانَ قَدْ لُقِّبَ كَافِيَ الْكُفَاةِ . مَاتَ بِالرَّيِّ ، وَنُقِلَ إِلَى أَصْبَهَانَ ، وَلَمَّا أُبْرِزَ تَابُوتُهُ ضَجَّ الْخَلْقُ بِالْبُكَاءِ . يُقَالُ : إِنَّهُ قَالَ : ثَلَاثَةٌ خَجَلُونِي : الْبَنْدَهِيُّ حَضَرَ الْمَجْلِسَ ، فَقَدَّمْتُ فَوَاكِهَ ، مِنْهَا مِشْمِشٌ فَائِقٌ ، فَأَكَلَ وَأَمْعَنَ ، فَقُلْتُ : إِنَّهُ مُلَطِّخُ الْمَعِدَةِ ، فَقَالَ : لَا يُعْجِبُنِي الرَّئِيسُ إِذَا تَطَبَّبَ . وَالْفَرَنْدِيُّ قَالَ - وَقَدْ جِئْتُ مِنْ دَارِ السَّلْطَنَةِ وَأَنَا ضَجِرٌ - : مِنْ أَيْنَ أَقْبَلَ مَوْلَانَا ؟ قُلْتُ : مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ ، قَالَ : رَدَّ اللَّهُ غُرْبَةَ مَوْلَانَا . وَالثَّالِثُ الْمَافَرُّوخِيُّ أَيَّامَ حُسْنِهِ دَاعَبْتُهُ ، فَقُلْتُ : رَأَيْتُكَ تَحْتِي ، قَالَ : مَعَ ثَلَاثَةٍ مِثْلِي . وَلِلْبُسْتِيِّ فِي الصَّاحِبِ : يَا مَنْ أَعَادَ رَمِيمَ الْمُلْكِ مَنْشُورًا وَضَمَّ بِالرَّأْيِ أَمْرًا كَانَ مَنْشُورًا أَنْتَ الْوَزِيرُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَ مَنْشُورًا وَالْمُلْكُ بَعْدَكَ إِنْ لَمْ يُؤْتَمَنْ شُورَى مَاتَ الصَّاحِبُ فِي صَفَرٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ عَنْ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً . وَوَزَرَ أَبُوهُ لِرُكْنِ الدَّوْلَةِ .

شيعيصدوقلا دين له لفسقه في العمل وكذبه في العلميضع الحديث

قال : وقلت لأبي السلم : كيف رأيت ابن عباد ؟ قال : رأيت الداخل ساقطا ، والخارج ساخطا ، فقيل له أخذت هذا من أين ؟ قال : من قول شبيب في دار المهدي : رأيت الداخل راجيا ، والخارج راضيا

قال أبو حيان : ولقد كتب إليه بعض الأكابر رسالة يؤنبه فيها على طريقته ، يقول فيها : لأنك تظهر القول بالوعيد ، ثم ترتكب كل كبيرة ، أيها المدل بالتوحيد والعدل ، أفي العدل أن ترتكب قتل النفس المحرمة ، وتخدم الظلمة الغشمة ، إلى غير ذلك من المنهيات ، أكان هذا في مذهب أسلافك ، كواصل بن عطاء ، وعمرو بن عبيد ، والجعفرين ؟ قال أبو حيان : بلغ من نذالته أنه قضى لشخص حاجة بعشر باذنجات ، والمائة باذنجانة إذ ذاك بدانق . قال : وشاع في أيامه الجدال والمراء والشك والإلحاد ، لأنه منع أهل القصص والتذكير والرقائق من الكلام ، ومنع من رواية الحديث ، وقال : الحديث حشو ، وطردهم وأجلس التجار ، يخدع الديلم ويزعم أنه على مذهب زيد بن علي ، ثم صار يجلس لأصحاب الحديث ، ويفسد ويكذب ويختلق الأسانيد . وكان يقول : ولدت والشعرى في طالعي ، فلولا دقيقة أدركت النبوة ، ولقد أدركتها إذ قمت بالذب عنها . قال : وقال يوما وقد سئل عن إفراطه في محبة الطيب والجماع : إنما أفعله اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه قال : " حبب إلي من دنياكم ثلاث : الطيب والنساء " . قالوا : فإن بقية الحديث : " وجعلت قرة عيني في الصلاة " وأنت لا تصلي ؟ ! قال : يا حمقى لو صليت كنت نبيا . قال : وكان يقول : إني لشديد الحسرة على فوت لقاء أبي حامد المروروذي ، ومما يزيدني عجبا فيه ، أنه كان على مذهب أصحابنا ، ولو أنه نصر في الفقه مذهب أبي حنيفة لكان أكمل أهل زمانه . قلت : وهذا أيضا ينافي ما تقدم في أول الترجمة ، أنه كان شافعي المذهب . قال أبو حيان : وقيل له : لو كان القرآن مخلوقا ، لجاز أن يموت ، وإذا مات بأي شيء نصلي التراويح ؟ قال : إذا مات القرآن في آخر شعبان ، مات رمضان أيضا . قال : وقال ابن عباد في الخلوة ، وقد جرى حديث المذهب : كيف أترك هذا المذهب ، يعني الاعتزال ، وقد نصرته ، وأشهرت نفسي به ، وعاديت الصغير والكبير عليه ، وانقضى عمري فيه ؟

يضع الحديث

قال أبو حيان : كان ابن عباد يضع أحاديث من الفحش على بني ثوابة ، ويرويها عنهم

قال : وكان لابن عباد قوم يسميهم الدعاة ، يأمرهم بالتردد إلى الأسواق ، وتحسين الاعتزال للبقال والعطار والخباز ، ونحو ذلك

ذكره في كتاب " الإمتاع " له فقال : كان ابن عباد كثير المحفوظ ، حاضر الجواب ، فصيح اللسان ، قد أخذ من كل فن طرفا ، والغالب عليه طريقة أهل الكلام من المعتزلة ، ولا حظ له في أجزاء الحكمة ، كالهندسة والطب والنجوم والموسيقى والمنطق ، وأما الجزء الإلهي ، فلا عين ولا أثر ، قال : وشعره ليس بذاك ، وكان يتشيع لمذهب أبي حنيفة ، ومقالة الزيدية ، وذكر فيه صفات ردية من الحقد والحسد ونحو ذلك

صدوق

وكان صدوقا

المشهور بالفضائل والمكارم والآداب

وقد قال عبد الجبار القاضي لما تقدم للصلاة عليه : ما أدري كيف أصلي على هذا الرافضي

وذكره الرافعي في كتاب " التدوين في علماء قزوين " فقال : هو أشهر من أن يحتاج إلى وصفه ، جاها ورتبة وفضلا ودراية ، وكتبه ورسائله ومناظراته دالة على قدره ، ولولا أن بدعة الاعتزال ، وشنعة التشيع ، شانتا وجه فضله ، وغلوه فيهما حط من علوه ، لقل من يكافيه من الكبار والفضلاء ، وكان يناظر ويدرس ويصنف ويملي الحديث

لا دين له لفسقه في العمل وكذبه في العلم

وقال أبو حيان للمأموني : اصدقني عن ابن عباد قال : لا دين له ؛ لفسقه في العمل وكذبه في العلم

قال : وشهد الشيخ المفيد بأن الكتاب الذي نسب إلى الصاحب في الاعتزال ، وضع على لسانه ، ونسب إليه ، وليس هو له

وقد طول ابن النجار ترجمته ، وروى فيها بسنده إلى الحداد ، عن محمد بن علي بن حسول ، عن الصاحب حديثا ، قال في الكلام عليه : قد شاركت الطبراني في إسناده

شيعي

وقال ابن أبي طي : كان إمامي الرأي ، وأخطأ من زعم أنه كان معتزليا .

التوزيع الموضوعي للأحاديث