عبد السلام بن سعيد بن حبيب بن حسان بن هلال بن بكار بن ربيعة
الاسم المختصر: سحنون التنوخي
اشتهر بـ: سحنون
ترجمة الراوي(3 مصدر)
لسان الميزان▼
سحنون ، الفقيه المالكي المشهور ، اسمه عبد السلام بن سعيد بن حبيب بن حسان بن هلال بن بكار بن ربيعة التنوخي ، أبو سعد ، غلب عليه اللقب
الجزء 4 · الصفحة 16
من اسمه سحنون وسحيم 3353 - ذ - سحنون ، الفقيه المالكي المشهور ، اسمه عبد السلام بن سعيد بن حبيب بن حسان بن هلال بن بكار بن ربيعة التنوخي ، أبو سعد ، غلب عليه اللقب . سمع من ابن وهب ، ومن ابن القاسم ، وأشهب ، وعبد الله بن عبد الحكم ، وشعيب بن الليث ، وعبد الله بن نافع ، ومعن بن عيسى ، والماجشون ، والوليد بن مسلم ، وأيوب بن سويد ، وبهلول بن راشد ، وعلي بن زياد في آخرين . سمع منه ابنه محمد ، وعياش بن موسى الغافقي ، وعبد الجبار بن خالد ، وغيرهم . تكلم فيه أبو يعلى الخليلي فقال : لم يرض أهل الحديث حفظه . وأثنى عليه أبو العرب كثيراً ، فقال : انتشرت إمامته ، وسلم له أهل عصره ، وأجمعوا على فضله وتقدمه ، واجتمعت فيه خلال قلما اجتمعت في غيره ؛ الفقه ، والورع ، والصرامة ، والزهادة ، والتخشن ، والسماحة . وقال ابن يونس : ولد في رمضان سنة ستين أو إحدى وستين ومائة ، ومات لسبع خلون من رجب سنة أربعين ومائتين ، وهو ابن ثمانين سنة .
تاريخ الإسلام▼
عبد السلام بن سعيد بن حبيب ، شيخ المغرب ، أبو سعيد التنوخي الحمصي ، ثم القيرواني الفقيه المالكي سحنون ، قاضي القيروان ، ومصنف المدونة
الجزء 5 · الصفحة 867
249 - عبد السلام بن سعيد بن حبيب ، شيخ المغرب ، أبو سعيد التنوخي الحمصي ، ثم القيرواني الفقيه المالكي سحنون ، قاضي القيروان ، ومصنف المدونة . رحل إلى مصر وقرأ على ابن وهب ، وابن القاسم ، وأشهب . وبرع في مذهب مالك . وعلى قوله المعول بالمغرب . انتهت إليه رئاسة العلم بالمغرب ، وتفقه به خلق كثير . وقد تفقه أولا على ابن غانم ، غيره بإفريقية ، ورحل في العلم سنة ثمان وثمانين ومائة . وسمع بمكة من سفيان بن عيينة ، ووكيع ، والوليد بن مسلم . وكان موصوفا بالديانة والورع ، مشهورا بالسخاء والكرم . فعن أشهب قال : ما قدم علينا مثل سحنون . وعن يونس بن عبد الأعلى قال : سحنون سيد أهل المغرب . وروى عنه جماعة ، منهم يحيى بن عمرو ، وعيسى بن مسكين ، وحمديس ، وابن المغيث ، وابن الحداد . وعن ابن عجلان الأندلسي قال : ما بورك لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه ما بورك لسحنون في أصحابه ، فإنهم كانوا في كل بلد أئمة . وعن سحنون قال : من لم يعمل بعلمه لم ينفعه علمه بل يضره . وقال : إذا أتى الرجل مجلس القاضي ثلاثة أيام متوالية بلا حاجة ينبغي أن لا تقبل شهادته . وسئل سحنون : أيسع العالم أن يقول : لا أدري فيما يدري ؟ فقال : أما ما فيه كتاب أو سنة بائنة فلا . وأما ما كان من هذا الرأي فإنه يسعه ذلك ؛ لأنه لا يدري أمصيب هو أم مخطئ . قال أحمد بن خالد : كان محمد بن وضاح لا يفضل أحدا ممن لقي على سُحْنُون في الفقه، وتصنيف المسائل . وعن سحنون قال : أكل بالمسكنة خير من أكل بالعلم . محب الدنيا أعمى لم ينوره العلم . ما أقبح بالعالم أن يأتي الأمراء فيقال هو عند الأمير . والله ما دخلت قط على السلطان إلا وإذا خرجت حاسبت نفسي ، فوجدت عليها الدرك . وأنتم ترون مخالفتي لهواه ، وما ألقاه به من الغلظة - والله ما أخذت لهم درهما ، ولا لبست لهم ثوبا . وقيل إن الرواة عن سحنون بلغوا تسعمائة إنسان . وكان مولده سنة ستين ومائة . وكان يقول : قبح الله الفقر . أدركنا مالكا ، وقرأنا على ابن القاسم . وأما المدونة فأصلها أسئلة ، سألها أسد بن الفرات لابن القاسم . فلما رحل بها سحنون عرضها على ابن القاسم ، وأصلح فيها كثيرا ، ثم رتبها سحنون وبوبها ، واحتج لكثير من مسائلها بالآثار . وتوفي في رجب سنة أربعين ، وله ثمانون سنة . وسحنون بفتح السين وبضمها طائر بالمغرب .
سير أعلام النبلاء▼
سَحْنُونٌ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ ، فَقِيهُ الْمَغْرِبِ ، أَبُو سَعِيدٍ ، عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ حَسَّانَ بْنِ هِلَالِ بْنِ بَكَّارِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّنُوخِيُّ ، الْحِمْصِيُّ الْأَصْلُ ، الْمَغْرِبِيُّ الْقَيْرَوَانِيُّ الْمَالِكِيُّ ، قَاضِي الْقَيْرَوَانِ وَصَاحِبُ " الْمُدَوَّنَةِ " ، وَيُلَقَّبُ بِسَحْنُونٍ ,
الجزء 12 · الصفحة 63
15 ـ سَحْنُونٌ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ ، فَقِيهُ الْمَغْرِبِ ، أَبُو سَعِيدٍ ، عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ حَسَّانَ بْنِ هِلَالِ بْنِ بَكَّارِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّنُوخِيُّ ، الْحِمْصِيُّ الْأَصْلُ ، الْمَغْرِبِيُّ الْقَيْرَوَانِيُّ الْمَالِكِيُّ ، قَاضِي الْقَيْرَوَانِ وَصَاحِبُ " الْمُدَوَّنَةِ " ، وَيُلَقَّبُ بِسَحْنُونٍ , ارْتَحَلَ وَحَجَّ . وَسَمِعَ مِنْ : سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَالْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، وَوَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ ، وَأَشْهَبَ ، وَطَائِفَةٍ . وَلَمْ يَتَوَسَّعْ فِي الْحَدِيثِ كَمَا تَوَسَّعَ فِي الْفُرُوعِ . لَازَمَ ابْنَ وَهْبٍ ، وَابْنَ الْقَاسِمِ ، وَأَشْهَبَ ، حَتَّى صَارَ مِنْ نُظَرَائِهِمْ . وَسَادَ أَهْلَ الْمَغْرِبِ فِي تَحْرِيرِ الْمَذْهَبِ ، وَانْتَهَتْ إِلَيْهِ رِئَاسَةُ الْعِلْمِ . وَعَلَى قَوْلِهِ الْمُعَوَّلُ بِتِلْكَ النَّاحِيَةِ ، وَتَفَقَّهَ بِهِ عَدَدٌ كَثِيرٌ . وَكَانَ قَدْ تَفَقِّهَ أَوَّلًا بِإِفْرِيقِيَّةَ عَلَى ابْنِ غَانِمٍ وَغَيْرِهِ . وَكَانَ ارْتِحَالُهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ ، وَكَانَ مَوْصُوفًا بِالْعَقْلِ وَالدِّيَانَةِ التَّامَّةِ وَالْوَرِعِ ، مَشْهُورًا بِالْجُودِ وَالْبَذْلِ ، وَافِرَ الْحُرْمَةِ ، عَدِيمَ النَّظِيرِ . أَخَذَ عَنْهُ : وَلَدُهُ مُحَمَّدٌ فَقِيهُ الْقَيْرَوَانِ ، وَأَصْبَغُ بْنُ خَلِيلٍ الْقُرْطُبِيُّ ، وَبَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ نَمِرٍ الْغَافِقِيُّ الْإِلْبِيرِيُّ الْفَقِيهُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَافِقٍ التُّونِسِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدُوسٍ الْمَغْرِبِيُّ ، وَوَهْبُ بْنُ نَافِعٍ فَقِيهُ قُرْطُبَةَ ، وَيَحْيَى بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ هِلَالٍ الزَّاهِدُّ ، وَمُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَانِيُّ مَوْلَاهُمْ ، وَيَحْيَى بْنُ عُمَرَ الْكِنَانِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ ، وَعِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ ، وَحَمْدِيسٌ ، وَابْنُ مُغِيثٍ ، وَابْنُ الْحَدَّادِ ، وَعَدَدٌ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ . فَعَنْ أَشْهَبَ قَالَ : مَا قَدِمَ عَلَيْنَا أَحَدٌ مِثْلُ سَحْنُونٍ . وَعَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : سَحْنُونٌ سَيِّدُ أَهْلِ الْمَغْرِبِ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ الْأَنْدَلُسِيِّ قَالَ : مَا بُورِكَ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَصْحَابِهِ مَا بُورِكَ لِسَحْنُونٍ فِي أَصْحَابِهِ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا فِي كُلِّ بَلَدِ أَئِمَّةً . وَرُوِيَ عَنْ سَحْنُونٍ قَالَ : مَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ ، لَمْ يَنْفَعْهُ عِلْمُهُ ، بَلْ يَضُرُّهُ . وَقَالَ سَحْنُونٌ : إِذَا أَتَى الرَّجُلُ مَجْلِسَ الْقَاضِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةً بِلَا حَاجَةٍ ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ . وَسُئِلَ سَحْنُونٌ : أَيَسَعُ الْعَالِمَ أَنْ يَقُولَ : لَا أَدْرِي فِيمَا يَدْرِي ؟ قَالَ : أَمَّا مَا فِيهِ كِتَابٌ أَوْ سَنَةٌ ثَابِتَةٌ فَلَا ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ هَذَا الرَّأْيِ ، فَإِنَّهُ يَسَعُهُ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَمُصِيبٌ هُوَ أَمْ مُخْطِئٌ . قَالَ الْحَافِظُ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ : كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ لَا يُفَضِّلُ أَحَدًا مِمَّنْ لَقِيَ عَلَى سَحْنُونٍ فِي الْفِقْهِ وَبِدَقِيقِ الْمَسَائِلِ . وَعَنْ سَحْنُونٍ قَالَ : أَكْلٌ بِالْمَسْكَنَةِ ، وَلَا أَكْلٌ بِالْعِلْمِ . مُحِبُّ الدُّنْيَا أَعْمَى ، لَمْ يُنَوِّرْهُ الْعِلْمُ . مَا أَقْبَحَ بِالْعَالِمِ أَنْ يَأْتِيَ الْأُمَرَاءَ ، وَاللَّهِ مَا دَخَلْتُ عَلَى السُّلْطَانِ إِلَّا وَإِذَا خَرَجْتُ حَاسَبْتُ نَفْسِي ، فَوَجَدْتُ عَلَيْهَا الدَّرَكَ ، وَأَنْتُمْ تَرَوْنَ مُخَالَفَتِي لِهَوَاهُ ، وَمَا أَلْقَاهُ بِهِ مِنَ الْغِلْظَةِ ، وَاللَّهِ مَا أَخَذْتُ ، وَلَا لَبِسْتُ لَهُمْ ثَوْبًا . وَعَنْ سَحْنُونٍ قَالَ : كَانَ بَعْضُ مَنْ مَضَى يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالْكَلِمَةِ ، وَلَوْ تَكَلَّمَ بِهَا لَانْتَفَعَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ ، فَيَحْبِسُهَا ، وَلَا يَتَكَلَّمُ بِهَا مَخَافَةَ الْمُبَاهَاةِ . وَكَانَ إِذَا أَعْجَبَهُ الصَّمْتُ تَكَلَّمَ ، وَيَقُولُ : أَجْرَأُ النَّاسِ عَلَى الْفُتْيَا أَقَلُّهُمْ عِلْمًا . وَعَنْهُ قَالَ : أَنَا أَحْفَظُ مَسَائِلَ فِيهَا ثَمَانِيَةُ أَقَاوِيلَ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَئِمَّةِ ، فَكَيْفَ يَنْبَغِي أَنْ أُعَجِّلَ بِالْجَوَابِ ؟ وَقِيلَ : إِنَّ زِيَادَةَ اللَّهِ الْأَمِيرَ بَعَثَ يَسْأَلُ سَحْنُونًا عَنْ مَسْأَلَةٍ ، فَلَمْ يُجِبْهُ ، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسٍ : اخْرُجْ مِنْ بَلَدِ الْقَوْمِ ، أَمْسِ تَرْجِعُ عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ قَاضِيهِمْ ، وَالْيَوْمَ لَا تُجِيبُهُمْ ؟ ! قَالَ : أَفَأُجِيبُ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَكَّهَ ، يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ قَوْلِي وَقَوْلَ غَيْرِي ، وَلَوْ كَانَ شَيْئًا يَقْصِدُ بِهِ الدِّينَ لَأَجَبْتُهُ . وَعَنْهُ قَالَ : مَا وَجَدْتُ مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ إِلَّا الْمُفْتِيَ . وَعَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ : كُنَّا نَسْمَعُ مِنْ سَحْنُونٍ بِقَرْيَتِهِ ، فَصَلَّى الصُّبْحَ ، وَخَرَجَ ، وَعَلَى كَتِفِهِ مِحْرَاثٌ ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ زَوْجُ بَقَرٍ . فَقَالَ لَنَا : حُمَّ الْغُلَامُ الْبَارِحَةَ ، فَأَنَا أَحْرُثُ الْيَوْمَ عَنْهُ ، وَأَجِيئُكُمْ . فَقُلْتُ : أَنَا أَحْرُثُ عَنْكَ ، فَقَرَّبَ إِلَيَّ غَدَاءَهُ ، خُبْزَ شَعِيرٍ وَزَيْتًا . وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى سَحْنُونٍ ، وَهُوَ يَوْمئِذٍ قَاضٍ ، وَفِي عُنُقِهِ تَسَبِيحٌ يُسَبِّحُ بِهِ . وَعَنْ أَبِي دَاوُدَ الْعَطَّارِ قَالَ : بَاعَ سَحْنُونٌ زَيْتُونًا لَهُ بِثَمَانِمِائَةٍ ، فَدَفَعَهَا إِلَيَّ ، فَفَرَّقْتُهَا عَنْهُ صَدَقَةً . وَقِيلَ : كَانَ إِذَا قُرِئَتْ عَلَيْهِ " مَغَازِي " ابْنِ وَهْبٍ تَسِيلُ دُمُوعُهُ ، وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِ " الزُّهْدُ " لِابْنِ وَهْبٍ يَبْكِي . وَعَنْ يَحْيَى بْنِ عَوْنٍ : قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ سَحْنُونٍ عَلَى ابْنِ الْقَصَّارِ وَهُوَ مَرِيضٌ ، فَقَالَ : مَا هَذَا الْقَلَقُ ؟ قَالَ لَهُ : الْمَوْتُ وَالْقُدُومُ عَلَى اللَّهِ . قَالَ لَهُ سَحْنُونٌ : أَلَسْتَ مُصَدِّقًا بِالرُّسُلِ وَالْبَعْثِ وَالْحِسَابِ ، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَأَنَّ أَفْضَلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ عُمَرُ ، وَالْقُرَآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، وَأَنَّ اللَّهَ يُرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَنَّهُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ، وَلَا تَخْرُجُ عَلَى الْأَئِمَّةِ بِالسَّيْفِ ، وَإِنْ جَارُوا . قَالَ : إِي وَاللَّهِ ، فَقَالَ : مُتْ إِذَا شِئْتَ ، مُتْ إِذَا شِئْتَ . وَعَنْ سَحْنُونٍ قَالَ : كَبُرْنَا وَسَاءَتْ أَخْلَاقُنَا ، وَيَعْلَمُ اللَّهُ مَا أَصِيحُ عَلَيْكُمْ إِلَّا لِأُؤَدِّبَكُمْ . وَعَنْ سَحْنُونٍ قَالَ : مَا عَمِيَتْ عَلَيَّ مَسْأَلَةٌ إِلَّا وَجَدْتُ فَرَجَهَا فِي كُتُبِ ابْنِ وَهْبٍ . وَقِيلَ : إِنَّ طَالِبًا قَالَ : رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ سَحْنُونًا يَبْنِي الْكَعْبَةَ ، قَالَ : فَغَدَوْتُ إِلَيْهِ ، فَوَجَدَتْهُ يَقْرَأُ لِلنَّاسِ " مَنَاسِكَ الْحَجِّ " الَّذِي جَمَعَهُ . وَقِيلَ : إِنَّهُ سَمِعَ مِنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، وَإِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ ، وَوَكِيعٍ ، وَيَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ طُلَيْبٍ الْمُرَادِيِّ ، وَبُهْلُولِ بْنِ رَاشِدٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ التُّونِسِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ الرُّعَيْنِيِّ ، وَشُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ الْمِصْرِيِّ ، وَمَعْنٍ الْقَزَّازِ ، وَأَبِي ضَمْرَةَ اللَّيْثِيِّ ، وَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، وَعِدَّةٍ . قَالَ أَبُو الْعَرَبِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ : كَانَ الَّذِينَ يَحْضُرُونَ مَجْلِسَ سَحْنُونٍ مِنَ الْعُبَّادِ أَكْثَرَ مِنَ الطَّلَبَةِ ، كَانُوا يَأْتُونَ إِلَيْهِ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ . وَلَمَّا وَلِيَ سَحْنُونٌ الْقَضَاءَ بِأَخَرَةٍ عُوتِبَ ، فَقَالَ : مَا زِلْتُ فِي الْقَضَاءِ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، هَلِ الْفُتْيَا إِلَّا الْقَضَاءُ ؟ ! قِيلَ : إِنَّ الرُّوَاةَ عَنْ سَحْنُونٍ بَلَغُوا تِسْعَمِائَةٍ . وَأَصْلُ " الْمُدَوَّنَةِ " أَسْئِلَةٌ . سَأَلَهَا أَسَدُ بْنُ الْفُرَاتِ لِابْنِ الْقَاسِمِ . فَلَمَّا ارْتَحَلَ سَحْنُونٌ بِهَا عَرَضَهَا عَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ ، فَأَصْلَحَ فِيهَا كَثِيرًا ، وَأَسْقَطَ ، ثُمَّ رَتَّبَهَا سَحْنُونٌ ، وَبَوَّبَهَا . وَاحْتَجَّ لِكَثِيرٍ مِنْ مَسَائِلِهَا بِالْآثَارِ مِنْ مَرْوِيَّاتِهِ ، مَعَ أَنَّ فِيهَا أَشْيَاءَ لَا يَنْهَضُ دَلِيلُهَا ، بَلْ رَأْيٌ مَحْضٌ . وَحَكَوْا أَنَّ سَحْنُونًا فِي أَوَاخِرِ الْأَمْرِ عَلَّمَ عَلَيْهَا ، وَهَمَّ بِإِسْقَاطِهَا وَتَهْذِيبِ " الْمُدَوَّنَةِ " ، فَأَدْرَكَتْهُ الْمَنِيَّةُ رَحِمَهُ اللَّهُ . فَكُبَرَاءُ الْمَالِكِيَّةِ يَعْرِفُونَ تِلْكَ الْمَسَائِلَ ، وَيُقَرِّرُونَ مِنْهَا مَا قَدِرُوا عَلَيْهِ ، وَيُوَهِّنُونَ مَا ضَعُفَ دَلِيلُهُ . فَهِيَ لَهَا أُسْوَةٌ بِغَيْرِهَا مِنْ دَوَاوِينِ الْفِقْهِ . وَكُلُّ أَحَدٍ فَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إِلَّا صَاحِبَ ذَاكَ الْقَبْرِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا . فَالْعِلْمُ بَحْرٌ بِلَا سَاحِلٍ ، وهُوَ مُفَرَّقٌ فِي الْأُمَّةِ ، مَوْجُودٌ لِمَنِ الْتَمَسَهُ . وَتَفْسِيرُ سَحْنُونٍ بِأَنَّهُ اسْمُ طَائِرٍ بِالْمَغْرِبِ ، يُوصَفُ بِالْفِطْنَةِ وَالتَّحَرُّزِ ، وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَبِضَمِّهَا . تُوُفِّيَ الْإِمَامُ سَحْنُونٌ فِي شَهْرِ رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَلَهُ ثَمَانُونَ سَنَةً ، وَخَلَفَهُ وَلَدُهُ مُحَمَّدٌ . قَرَأْتُ فِي " تَارِيخِ الْقَيْرَوَانِ " لِأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَالِكِيِّ قَالَ : قَالَ أَبُو الْعَرَبِ : اجْتَمَعَتْ فِي سَحْنُونٍ خِلَالٌ قَلَّمَا اجْتَمَعَتْ فِي غَيْرِهِ : الْفِقْهُ الْبَارِعُ ، وَالْوَرَعُ الصَّادِقُ ، وَالصَّرَامَةُ فِي الْحَقِّ ، وَالزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا ، وَالتَّخَشُّنُ فِي الْمَلْبَسِ وَالْمَطْعَمِ ، وَالسَّمَاحَةُ . كَانَ رُبَّمَا وَصَلَ إِخْوَانَهُ بِالثَّلَاثِينَ دِينَارًا ، وَكَانَ لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا . وَلَمْ يَكُنْ يَهَابُ سُلْطَانًا فِي حَقٍّ ، شَدِيدًا عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ ، انْتَشَرَتْ إِمَامَتُهُ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى فَضْلِهِ ، قَدِمَ بِهِ أَبُوهُ مَعَ جُنْدِ الْحِمْصِيِّينَ ، وَهُوَ مِنْ تَنُوخَ صَلِيبَةً . وَعَنْ سَحْنُونٍ قَالَ : حَجَجْتُ زَمِيلَ ابْنِ وَهْبٍ . وَقَالَ عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ : سَحْنُونٌ رَاهِبُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ مَالِكٍ وَسَحْنُونٍ أَحَدٌ أَفْقَهَ مِنْ سَحْنُونٍ . وَعَنْ سَحْنُونٍ قَالَ : إِنِّي حَفِظْتُ هَذِهِ الْكُتُبَ ، حَتَّى صَارَتْ فِي صَدْرِي كَأُمِّ الْقُرْآنِ . وَعَنْهُ قَالَ : إِنِّي لَأَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا ، وَلَا يَسْأَلُنِي اللَّهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ قُلْتُ فِيهَا بِرَأْيِي ، وَمَا أَكْثَرَ مَا لَا أَعْرِفُ . وَعَنْهُ : سُرْعَةُ الْجَوَابِ بِالصَّوَابِ أَشَدُّ فِتْنَةً مِنْ فِتْنَةِ الْمَالِ .
جرح وتعديل(2 عالم)
وأثنى عليه أبو العرب كثيرا ، فقال : انتشرت إمامته ، وسلم له أهل عصره ، وأجمعوا على فضله وتقدمه ، واجتمعت فيه خلال قلما اجتمعت في غيره ؛ الفقه ، والورع ، والصرامة ، والزهادة ، والتخشن ، والسماحة
تكلم فيه أبو يعلى الخليلي فقال : لم يرض أهل الحديث حفظه
