تسلسل الأحكام العلمية على عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع الفزاري
أقوال المحدثين مرتبةً تصاعدياً بحسب وفياتهم — يكشف كيف تطور موقف العلماء من هذا الراوي عبر القرون
قرأت بخط الشيخ قطب الدين قال : انتفع به جم غفير ومعظم فقهاء دمشق وما حولها وقضاة الأطراف تلامذته . وكان رحمه الله عنده من الكرم المفرط وحسن العشرة وكثرة الصبر والاحتمال . وعدم الرغبة في التكثر من الدنيا والقناعة والإيثار والمبالغة في اللطف ولين الكلمة والأدب ما لا مزيد عليه ، مع الدين المتين وملازمة قيام الليل والورع وشرف النفس وحسن الخلق والتواضع والعقيدة الحسنة في الفقراء والصلحاء وزيارتهم . وله تصانيف مفيدة تدل على محله من العلم وتبحره فيه . وكانت له يد في النظم والنثر
ودرس وناظر وصنف . وانتهت إليه رياسة المذهب كما انتهت إلى ولده وكان من أذكياء العالم وممن بلغ رتبة الاجتهاد . ومحاسنه كثيرة . وهو أجل من أن ينبه عليه مثلي . وكنت أقف وأسمع درسه لأصحابه في حلقة ابنه . وكان يلثغ بالراء غينا مع جلالته ، فسبحان من له الكمال . وكان لطيف الجبة ، قصيرا أسمر ، حلو الصورة ، ظاهر الدم ، مفركح الساقين بهما حنف ما وريح . وكان يركب البغلة ويحف به أصحابه ويخرج بهم إلى الأماكن النزهة ويباسطهم ويحضر المغاني وله في النفوس صورة عظيمة لدينه وعلمه ونفعه العام وتواضعه وخيره ولطفه وجوده