أشعب بن جبير ، ويقال : شعيب
الاسم المختصر: الطمع أشعب بن جبير
اشتهر بـ: الطمع ، ابن أم حميدة
ترجمة الراوي(5 مصدر)
الإصابة في تمييز الصحابة▼
أَشْعَب بن أم حُمَيْدة
الجزء 1 · الصفحة 454
544 - أَشْعَب بن أم حُمَيْدة . المعروف بالطمع ، ذكره مغلطاي في حاشية "أسد الغابة" فقال : ولد سنة تسع من الهجرة ، وكانت أمه تدخل على زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكره أبو الفرج الأصبهاني . انتهى . يريد بذلك أن يثبت أنه ولد في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فيعد في القسم الثاني . ولم يتجه لي صحة ذلك ؛ لأن أبا الفرج ذكره من طريق واهية ، عن عبيدة بن أشعب ، عن أبيه ، لكن روى ابن عساكر في ترجمته من طريق نصر بن علي الجهضمي ، عن الأصمعي ، قال : قال لي أشعب : ولدت يوم قُتل عثمان ، وأما ما رواه وكيع القاضي في "غرر الأخبار" عن محمد بن علي بن حمزة ، عن المازني ، عن الأصمعي ، قال : حدثني أشعب ، قال : سمعت طُوَيْسًا يُغَنِّي بهذين البيتين في عُرْس مروان بن الحكم : يا أم عبد الملك ... ، فذكر قصة ، ففيه نظر - أيضا - ؛ لأن عبد الملك ولد في خلافة عثمان . فالظاهر أنه لا يوثق بأشعب فيما يقول ، ولو صح ذلك لروى عن أكابر الصحابة ، ولم نقف له على رواية عن صحابي إلا عن ابن عمر وعبد الله بن جعفر ، ورواياته عن التابعين كثيرة : كسالم ، والقاسم ، وفاطمة بنت الحسين . ويكفي في الاستدلال على بطلان القول الأول أنهم اتفقوا على أنه مات سنة أربع وخمسين ومائة ، وقد قدمنا أنه لم يتأخر عن سنة عشر ومائة أحدٌ ممن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم . وترجمة أشعب مبسوطة في كتابي لسان الميزان .
لسان الميزان▼
اسم أبيه : جبير . وقيل : بل أشعب بن جبير آخر
الجزء 2 · الصفحة 194
1284 - أشعب بن جبير الطامع ، له عن عبد الله بن جعفر وسالم ، قال الأزدي : لا يكتب حديثه . قلت : هو مدني ، يعرف بابن أم حميدة ، له نوادر وقلما روى ، حدث عنه : معدي بن سليمان ، وأبو عاصم ، وحميدة بفتح الحاء ، توفي سنة 154 . له ترجمة في " تاريخ دمشق " و " تاريخ بغداد " ، يقال : اسمه شعيب ، ويكنى أبا العلاء وأبا إسحاق . وقيل : هو ابن أم حميدة بالضم . قال الخطيب : هو خال الواقدي وزعم الجاحظ أنه قدم بغداد زمن المهدي . وقال الأصمعي : حدثنا جعفر بن سليمان أنه قدم أيام المنصور ببغداد فأطاف به فتيان بنى هاشم ، فغناهم ، فإذا حلقه على حاله ، وقال : أخذت الغناء عن معبد . وقال اسم أبيه : جبير . وقيل : بل أشعب بن جبير آخر . قال الجعابي : حدثني محمد بن سهل بن الحسن ، حدثني مضارب بن نزيل ، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن ، حدثنا عثمان بن فائد ، عن أشعب الطمع ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : " أن النبي صلى الله عليه وسلم لبى حتى رمى جمرة العقبة " . قال الجعابي : كان أشعب يقول : حدثني سالم بن عبد الله ، وكان يبغضني في الله ، فيقال : دع هذا عنك ، فيقول : ليس للحق مترك . وقال معدي بن سليمان : حدثني أشعب ، قال : دخلت على القاسم بن محمد ، وكان يبغضني في الله ، وأحبه فيه ، فقال : ما أدخلك علي ؟ اخرج . قلت : أسألك بوجه الله ، لما جذذت لي عذقًا ، ففعل . وقال عبد الله بن سوادة : حدثنا أحمد بن شجاع الخزاعي ، حدثني أبو العباس بن نسيم الكاتب ، قال : قيل لأشعب : طلبت العلم وجالست الناس ثم أفضيت إلى المسألة ، فلو جلست لنا وسمعنا منك ، فقال : سمعت عكرمة يقول : سمعت ابن عباس يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " خلتان لا تجتمعان في مؤمن " ، ثم سكت فقالوا : ما هما ؟ قال : نسي عكرمة واحدة ، ونسيت الأخرى . ويروى أنه أكل مع سالم تمرًا فجعل يقرن ، فقال سالم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عن القران . فقال : اسكت ، فوالله لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم رداءة هذا التمر لرخص فيه حفنة حفنة . قال محمد بن أبي الأزهر : قال لنا الزبير بن بكار : قيل لأشعب في امرأة يتزوجها ، فقال : ابغوني امرأة أتجشأ في وجهها فتشبع ، وتأكل فخذ جرادة فتتخم . وذكر الطلحي عن أحمد بن إبراهيم قال : وجد أشعب دينارًا فكره أن يأكله حرامًا وكره تعريفه ، فاشترى به قطيفة وانبعث يعرفها . وروى نحوها مسعود بن بشر المازني عن الواقدي عنه ، وكان خاله . وقال الزبير بن بكار : قال الواقدي : لقيت أشعب خالي ، قال ، فقال لي : يا ابن واقد وجدت دينارًا ، فكيف اصنع به ؟ قلت : عرفه . قال : سبحان الله ، ما أنت في علمك إلا في غرور . قلت : فما الرأي يا أبا العلاء ؟ قال : أشتري به قميصًا وأعرفه بقباء . قلت : إذًا لا يعرفه أحد . قال : فذاك أريد . وأورد عياض في ترجمة الواقدي من " المدارك " هذه الحكاية وتعقبها ، فقال : لا أدري من أشعب هذا ، فإن الطامع متقدم عن زمن الواقدي ، سمع من سالم بن عبد الله بن عمر ، قال : وقال أهل العلم بهذا الشأن : لا يعرف بهذا الاسم غيره ، هذا كلامه . فأما شكه فيه فلا أثر له ، فإنه الطامع لا شك فيه ، وقد أدرك الواقدي من حياته خمسًا وعشرين سنة ، وسيأتي قريبًا أن أبا عاصم سمع منه ، وقد تأخرت وفاته عن الواقدي مدة ، وأما دعواه أن اسمه فرد ، فهو كذلك ، فما ذكروا غيره والله أعلم . قال الهيثم بن عدي : كان أشعب مولى فاطمة بنت الحسين ، قال لرجل سخن دجاجة ثم ردت فسخنت : دجاج هذا الرجل كآل فرعون : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ، فضربته مائة لهذا القول ، ووهبته مائة دينار . أبو داود السنجي ، حدثنا الأصمعي ، عن أشعب ، قال : دخلت على سالم فقال : حمل إلينا هريسة وأنا صائم فاقعد فكل قصعة . قال : فأمعنت ، فقال : ارفق ، فما بقي يحمل معك . فرجعت فقالت المرأة : يا ميشوم بعث عبد الله بن عمرو بن عثمان يطلبك وقلت إنك مريض . قال : أحسنت فدخل الحمام وتمرخ بدهن وصفرة ، قال : وعصبت رأسي ، وأخذت قصبة أتوكأ عليها ، فأتيته فقال لي : يا أشعب ، قلت : نعم جعلت فداءك ، ما قمت منذ شهرين ، قال : وسالم عنده ولا أشعر . فقال : ويحك يا أشعب ، وغضب وخرج ، فقال ابن عثمان : ما غضب خالي سالم إلا من شيء ، فاعترفت وقلت : غضب من أني أكلت عنده هريسة ، فضحك هو وجلساؤه ووهب لي فخرجت ، فإذا سالم فقال : يا أشعب ألم تأكل عندي الهريسة ؟ فقلت : بلى جعلت فداءك . فقال : والله لقد شككتني . قال : وحدثني الأصمعي قال : مر أشعب فعبث به الصبيان فقال : ويحكم سالم يقسم تمرًا فمروا يعدون فعدا أشعب معهم وقال : وما يدريني لعله حق . وعن أبي عاصم النبيل قال : مر أشعب بمن يعمل قفة فقال : أوسع . قال : ولم يا أشعب ؟ قال : لعل يهدى إلي فيها . ورويت بإسناد آخر عن الهيثم بن عدي وقال : طبقًا . إبراهيم بن راشد قال : قال أبو عاصم : قيل لأشعب : ما بلغ من طمعك ؟ قال : لم تزف عروس بالمدينة إلا قلت يجيئون بها إلي . ورواها يحيى بن عبد الرحمن الأعشى عن أبي عاصم وزاد فأكنس بيتي . ابن مخلد العطار ، حدثنا محمد بن أبي يعقوب الدينوري ، حدثنا عبد الله بن أبي حرب بسلمية ، حدثنا عمرو بن أبي عاصم عن أبيه قال : مررت يوما فالتفت فإذا أشعب ورائي فقلت : ما لك ؟ قال : رأيت قلنسوتك قد مالت ، فقلت لعلها تسقط فآخذها . قال : فدفعتها إليه . وقال ابن أبي يعقوب : حدثنا محمد بن المقرئ عن أبيه قال أشعب : ما خرجت في جنازة فرأيت اثنين يتساران إلا ظننت أن الميت أوصى لي بشيء . وعن رجل عمن حدثه قال : قال أشعب : جاءتني جارتي بدينار أودعتنيه فجعلته تحت المصلى فجاءت تطلبه قلت : ارفعي عنه فإنه قد ولد فخذي ولده ودعيه . وكنت وضعت معه درهمًا فأخذته ثم عادت بعد جمعة فلم تره فصاحت فقلت مات في النفاس . قيل : توفي أشعب في سنة 154 فإن صح أنه ولد في خلافة عثمان ، ولا أرى ذاك يصح ، فقد عمر مائة وعشرين سنة انتهى . والقصة التي تقدمت عن الواقدي من كلام عياض من الزيادة على الأصل ولفظ الأزدي بعد قوله : " لا يكتب حديثه " ، روى عن عكرمة وروى عن أبان ، عن عبد الله بن جعفر في التختم باليمين . وذكر أبو الفرج الأصبهاني في " كتاب الأغاني " عن أحمد بن عبد العزيز الجوهري ، حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه ، حدثنا العباس بن ميمون سمعت الأصمعي يقول : سمعت أشعب يقول : سمعت الناس يموجون في أمر عثمان بن عفان ، قال الأصمعي : ثم أدرك المهدي . قال : وأخبرنا أحمد ، حدثنا محمد بن القاسم ، حدثنا الزبير بن بكار ، حدثنا عبيد الله بن الحسن ، حدثني محمد بن عمرو بن عثمان قال : قال لي أشعب : أنا حيث حصر جدك عثمان ، أسعى في الدار ألتقط السهام . قال الزبير : وعاش إلى أن أدركه أبي . ورويت بمعناه من أوجه ، ثم قال : أخبرني رضوان بن أحمد الصيدلاني ، حدثنا يوسف بن إبراهيم ، عن إبراهيم بن المهدي ، عن عبيدة بن أشعب ، عن أبيه ، أنه ولد سنة تسع من الهجرة ، وأن أمه كانت تنقل كلام أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بعضهن إلى بعض ، فتلقي بينهن الشر ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها فماتت . قلت وهذا خبر لا يصح في تاريخ مولده . وقد روى أبو الفرج أيضًا من طريق المطلب بن عبد الله الخزاعي قال : كان عندي أشعب وجماعة فسبقت بينهم على دينار فسبقهم أشعب وقال : أنا ابن أم الجلندح التي كانت تحرش بين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم . فقلت له : ويحك أويفخر أحد بهذا ؟ قال : لو لم تكن موثوقًا بها عندهن ما قبلن منها .
تاريخ الإسلام▼
أشعب الطمع ، هو أشعب بن جبير ، ويعرف بابن أم حميدة المدني الذي يضرب به المثل
الجزء 4 · الصفحة 25
8 - أشعب الطمع ، هو أشعب بن جبير ، ويعرف بابن أم حميدة المدني الذي يضرب به المثل . روى عن : عكرمة ، وأبان بن عثمان ، وسالم بن عبد الله . وعنه : معدي بن سليمان ، وأبو عاصم النبيل وغيرهما . وله نوادر وتطفيل ، ولكنه كذب عليه وألصق به أشياء ، ومن أصح ذلك ما روى الأصمعي قال : عبث الصبيان بأشعب فقال : ويحكم اذهبوا سالم يقسم تمرا ، فعدوا فعدا معهم ، وقال : وما يدريني لعله حق . وأم حميدة كانت مولاة لأسماء بنت الصديق . وقيل : إن أشعب من موالي عثمان ، وقيل : ولاؤه لسعيد بن العاص الأموي ، وقيل : مولى فاطمة بنت الحسين ، وقيل : مولى ابن الزبير ، وقيل : إنه لقي عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، فالله أعلم ، وقد وفد على الوليد بن يزيد . قال سليمان ابن بنت شرحبيل : حدثنا عثمان بن فائد ، قال : حدثنا أشعب مولى عثمان بن عفان ، عن عبد الله بن جعفر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه مرة أو مرتين . عثمان ذو مناكير . وقال أبو أمية الطرسوسي : ثنا ابن أبي عاصم النبيل ، عن أبيه قال : قلت لأشعب الطامع : أدركت التابعين فما كتبت شيئا ؟ فقال : حدثنا عكرمة ، عن ابن عباس قال : لله على عبده نعمتان ، ثم سكت ، فقلت : اذكرهما ، فقال : الواحدة نسيها عكرمة ، والأخرى نسيتها أنا . ويقال : إن أشعب كان خال الأصمعي . وقال مصعب الزبيري عن مصعب بن عثمان : قال أشعب : كان عبد الله بن عمرو بن عثمان ينفعني وكنت ألهيه ، فمرض ولهوت عنه في بعض خرباتي أياما ثم جئت منزلي ، فقالت لي زوجتي : ويحك أين كنت ؟ عبد الله بن عمرو يطلبك وهو يقلق لتلهيه ، قلت : إنا لله ، ثم فكرت فقلت : هاتوا قارورة دهن خلوقية ومئزر الحمام ، فخرجت فمررت بسالم بن عبد الله ، فقال : يا أشعب هل لك في هريسة ؟ قلت : نعم جعلت فداك ، فأكلت حتى عجزت ، فقال لي : ويحك لا تقتل نفسك فما فضل بعثناه إلى بيتك ، ثم خرجت فدخلت الحمام وصببت علي الدهن ، فصار لوني كالزعفران ، فلبست أطماري وعصبت رأسي وأخذت عصا أمشي عليها حتى جئت باب ابن عمرو ، فلما رآني حاجبه قال : ويحك يا أشعب ظلمناك وأنت هكذا ، فقلت : أدخلني على سيدي ، فأدخلني ، فإذا عنده سالم ، فقال لي عبد الله : ويحك ظلمناك وغضبنا عليك وقد بلغت ما أرى من العلة ، فتضاعفت ، وقلت : يا سيدي كنت عند بعض من أغشاه فأصابني البطن والقيء فما حملت إلى بيتي إلا جنازة ، فبلغتني علتك فخرجت أدب . قال : فنظر إلي سالم ، وقال : أشعب ؟ قلت : أشعب ، قال : ألم تكن عندي آنفا ؟ ! قلت : ومن أين أكون عندك جعلت فداك وأنا أموت ؟ فجعل يمسح عينيه ، ويقول : ألم تأكل الهريس آنفا ! قال فأقول : وهل بي أكل جعلت فداك ! فقال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، والله إني لأرى الشيطان يتمثل على صورتك ما أرى مجالستك تحل ، ووثب ففطن بي عبد الله : والك أشعب تخدع خالي ، أصدقني ، قلت : بالأمان ؟ قال : نعم ، فحدثته ، فضحك ضحكا شديدا . ورواها أبو داود السنجي عن الأصمعي عن أشعب . قال الزبير بن بكار : قيل لأشعب في امرأة يتزوجها ، فقال : ابغوني امرأة أتجشأ في وجهها فتشبع ، وتأكل فخذ جرادة فتتخم . وروي أن أمه أسلمته في البزازين فقالت له : ما تعلمت ؟ قال : نصف الشغل ، قالت : وما هو ؟ قال : النشر وبقي الطي . وقال الزبير : حدثني عمر ومحمد بن الضحاك والمؤملي قالوا : كان زياد نهما على الطعام ، وكان له جدي في رمضان يوضع بين يديه فلا يمسه أحد ، فجعل إسماعيل بن جعفر بن محمد عشرين دينارا لأشعب على أن يأكل مع زياد من الجدي ، فلما مد يده إلى الجدي ، فقال زياد لصاحب الشرطة : بلغني أن المحبوسين لا قارئ لهم ، وهم قوم من المسلمين فاحبس أشعب في هذا الشهر عندهم يؤمهم ، وكان أشعب قارئا فقال : أو غير ذلك أصلحك الله ، قال : وما هو ؟ قال : أحلف أن لا آكل جديا . وعن أشعب : أن رجلا شوى دجاجة ثم ردها فسخنت ، ثم ردها أيضا ، فقال أشعب : هذه كآل فرعون ، " النار يعرضون عليها غدوا وعشيا " . وفي " المجالسة " الدينورية عن النضر بن عبد الله الحلواني أنه سمع الأصمعي يقول : أصاب أشعب دينارا بمكة فاشترى به قطيفة وأتى منى فجعل يقول : يا من ذهبت منه قطيفة . وقيل : إن رجلا دعاه ، فقال : ما أجيبك أن أخبر بكثرة جموعك ، فقال : على أن لا أدعو سواك ، فأجابه ، فبينا هم كذلك ، إذ طلع صبي فصاح أشعب : من هذا ؟ ألم أشرط عليك ؟ قال : يا أبا العلاء هو ابني ، وفيه عشر خصال ما هي في صبي ، قال : وما هن ؟ قال : لم يأكل مع ضيف ، قال : حسبي ، التسع لك . وقال محمد بن الحسين بن سماعة : حدثني محمد بن أحمد عمن حدثه : قال أشعب : جاءتني جاريتي بدينار فجعلته تحت المصلى ، ثم جاءت بعد أيام تطلبه ، فقلت : ارفعي المصلى ، فإن كان قد ولد فخذي ولده ودعيه ، وكنت قد جعلت معه درهما ، فتركته ، وعادت الجمعة الأخرى وقد أخذته ، فبكت ، فقلت : مات دينارك في النفاس ، فصاحت ، فقلت : صدقت بالولادة ولا تصدقين بالموت في النفاس ! وقال الشافعي : ولع الصبيان بأشعب ، فقال : ويحكم ، سالم يقسم جوزا ، فعدوا مسرعين ، فعدا معهم . وقد مرت هذه ، لكنه قال : تمرا . وقال أبو عاصم : أخذ بيدي ابن جريج فأوقفني على أشعب ، فقال له : حدثه بما بلغ من طمعك ، فقال : ما زفت امرأة بالمدينة إلا كنست بيتي رجاء أن تهدى إلي . وروي عن الهيثم بن عدي ، وعن أبي عاصم قالا : مر أشعب برجل يعمل طبقا فقال : وسعه لعلهم يهدون لنا فيه . وعن أبي عاصم قال : مررت يوما ، فإذا أشعب ورائي ، فقلت : ما لك ؟ قال : رأيت قلنسوتك قد مالت ، فقلت : لعلها تقع فآخذها ، فأخذتها عن رأسي فدفعتها إليه . وروى ابن أبي عبد الرحمن المقرئ ، عن أبيه ، قال أشعب : ما خرجت في جنازة ، فرأيت اثنين يتساران إلا ظننت أن الميت أوصى لي بشيء . وقيل : كان يجيد الغناء . قيل : إنه مات سنة أربع وخمسين ومائة .
سير أعلام النبلاء▼
أَشْعَبُ الطَّمَعُ ابْنُ جُبَيْرٍ الْمَدَنِيُّ ، يُعْرَفُ بِابْنِ أُمِّ حُمَيْدَةَ وَمَنْ يُضْرَبُ بِطَمَعِهِ الْمَثَلُ
الجزء 7 · الصفحة 66
26 - أَشْعَبُ الطَّمَعُ ابْنُ جُبَيْرٍ الْمَدَنِيُّ ، يُعْرَفُ بِابْنِ أُمِّ حُمَيْدَةَ وَمَنْ يُضْرَبُ بِطَمَعِهِ الْمَثَلُ . رَوَى قَلِيلًا عَنْ : عِكْرِمَةَ ، وَسَالِمٍ ، وَأَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ . وَعَنْهُ : مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ . وَكَانَ صَاحِبَ مُزَاحٍ وَتَطْفِيلٍ ، وَمَعَ ذَلِكَ كُذِبَ عَلَيْهِ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : عَبِثَ بِهِ صِبْيَانٌ ، فَقَالَ : وَيَحَكُمُ ، اذْهَبُوا ، سَالِمٌ يُفَرِّقُ تَمْرًا ، فَعَدَوْا ، فَعَدَا مَعَهُمْ ، وَقَالَ : لَعَلَّهُ حَقٌّ . وَيُقَالُ : وَفَدَ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ . وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ فَايِدٍ : حَدَّثَنَا أَشْعَبُ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ عُثْمَانُ : ضُعِّفَ . وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ : حَدَّثَنَا أَشْعَبُ ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لِلَّهِ عَلَى عَبْدِهِ نِعْمَتَانِ ، وَسَكَتَ أَشْعَبُ ، فَقَالَ : اذْكُرْهُمَا . قَالَ : وَاحِدَةٌ نَسِيَهَا عِكْرِمَةُ ، وَالْأُخْرَى أَنَا . قِيلَ : إِنَّ أَشْعَبَ خَالُ الْأَصْمَعِيِّ . وَعَنْ سَالِمٍ أَنَّهُ قَالَ لِأَشْعَبَ : إِنِّي أَرَى الشَّيْطَانَ لَيَتَمَثَّلُ عَلَى صُورَتِكَ ، وَكَانَ رَآهُ بُكْرَةً ، وَأَطْعَمَهُ هَرِيسَةً ، ثُمَّ بَعْدَ سَاعَتَيْنِ رَآهُ مُصْفَرًّا عَاصِبًا رَأْسَهُ ، بِيَدِهِ قَصَبَةٌ ، قَدْ تَحَامَلَ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ . قَالَ الزُّبَيْرُ : قِيلَ لِأَشْعَبَ : نُزَوِّجُكَ ؟ قَالَ : ابْغُونِي امْرَأَةً أَتَجَشَّى فِي وَجْهِهَا تَشْبَعْ ، وَتَأْكُلُ فَخِذَ جَرَادَةٍ تَنْتَخِمُ . وَقِيلَ : أَسْلَمَتْهُ أُمُّهُ عِنْدَ بَزَّازٍ ، ثُمَّ قَالَتْ لَهُ : مَا تَعَلَّمْتَ ؟ قَالَ : نِصْفَ الشُّغْلِ ، تَعَلَّمْتُ النَّشْرَ ، وَبَقِيَ الطَّيُّ . وَقِيلَ : شَوَى رِجْلَ دَجَاجَةٍ ، ثُمَّ رَدَّهَا ، فَسَخِنَتْ ، ثُمَّ رَدَّهَا . فَقَالَ أَشْعَبُ : هَذِهِ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ، النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَقِيلَ : لَقِيَ دِينَارًا فَاشْتَرَى بِهِ قَطِيفَةً ، ثُمَّ نَادَى : يَا مَنْ ضَاعَ مِنْهُ قَطِيفَةٌ . وَيُقَالُ : دَعَاهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : أَنَا خَبِيرٌ بِكَثْرَةِ جُمُوعِكَ . قَالَ : لَا أَدْعُو أَحَدًا ، فَجَاءَ ، إِذْ طَلَعَ صَبِيٌّ ، فَقَالَ أَشْعَبُ : أَيْنَ الشَّرْطُ ؟ قَالَ : يَا أَبَا الْعَلَاءِ ! هُوَ ابْنِي ، وَفِيهِ عَشْرُ خِصَالٍ : أَحَدُهَا : أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ مَعَ ضَيْفٍ قَالَ : كَفَى ، التِّسْعُ لَكَ ، أَدْخِلْهُ . وَعَنْهُ : قَالَ : أَتَتْنِي جَارِيَتِي بِدِينَارٍ ، فَجَعَلْتُهُ تَحْتَ الْمُصَلَّى ، ثُمَّ جَاءَتْ بَعْدَ أَيَّامٍ تَطْلُبُهُ ، فَقُلْتُ : خُذِي مَا وَلَدَ ، فَوَجَدَتْ مَعَهُ دِرْهَمًا ، فَأَخَذَتِ الْوَلَدَ ، ثُمَّ عَادَتْ بَعْدَ جُمْعَةٍ ، وَقَدْ أَخَذْتُهُ ، فَبَكَتْ ، فَقُلْتُ : مَاتَ النَّوْبَةَ فِي النِّفَاسِ . فَوَلْوَلَتْ ، فَقُلْتُ : صَدَّقْتِ بِالْوِلَادَةِ ، وَلَا تُصَدِّقِينَ بِالْمَوْتِ . قَالَ أَبُو عَاصِمٍ : أَوْقَفَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ عَلَى أَشْعَبَ ، فَقَالَ : مَا بَلَغَ مِنْ طَمَعِكَ ؟ قَالَ : مَا زُفَّتِ امْرَأَةٌ إِلَّا كَنَسْتُ بَيْتِي رَجَاءَ أَنْ تُهْدَى إِلَيَّ . وَعَنْ أَبِي عَاصِمٍ : أَنَّ أَشْعَبَ مَرَّ بِمَنْ يَعْمَلُ طَبَقًا ، فَقَالَ : وَسِّعْهُ ، لَعَلَّهُمْ يُهْدُونَ لَنَا فِيهِ . وَمَرَرْتُ يَوْمًا ، فَإِذَا هُوَ وَرَائِي ، قُلْتُ : مَا بِكَ ؟ قَالَ : رَأَيْتُ قَلَنْسُوَتَكَ مَائِلَةً ، فَقُلْتُ : لَعَلَّهَا تَقَعُ فَآخُذُهَا . قَالَ : فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ : قَالَ أَشْعَبُ : مَا خَرَجْتُ فِي جِنَازَةٍ ، فَرَأَيْتُ اثْنَيْنِ يَتَسَارَّانِ ، إِلَّا ظَنَنْتُ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لِي بِشَيْءٍ . وَقِيلَ : إِنَّهُ كَانَ يُجِيدُ الْغِنَاءَ . يُقَالُ : مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ .
تاريخ بغداد▼
أشعب الطامع
الجزء 7 · الصفحة 502
ذكر الأسماء المفردة في باب الألف 3452- أشعب الطامع . يقال : إن اسمه شعيب وكنيته أبو العلاء وقيل : أبو إسحاق مولى عثمان بن عفان وقيل : مولى سعيد بن العاص وقيل : مولى عبد الله بن الزبير وقيل : مولى فاطمة بنت الحسين وهو أشعب بن أم حميدة وقيل : أم حميدة بضم الحاء وبفتحها وقيل : إن أمه جعدة مولاة أسماء بنت أبي بكر الصديق . عمر دهرا طويلا ، وأدرك زمن عثمان بن عفان . ورى عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب والقاسم بن محمد بن أبي بكر ، وسالم بن عبد الله بن عمر وأبان بن عثمان بن عفان ، وعكرمة مولى ابن عباس . رَوَى عنه عثمان بن فائد وغياث بن إبراهيم ، ومعدي بن سليمان . وله نوادر مأثورة وأخبار مستظرفة . وكان من أهل مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وهو خال محمد بن عمر الواقدي . وزعم أبو عثمان الجاحظ أنه قدم بغداد في أيام المهدي . وقال الأصمعي : حدثني جعفر بن سليمان قال : قدم أشعب أيام أبي جعفر بغداد ، فأطاف به فتيان بني هاشم ، فغناهم فإذا ألحانه طربة وحلقه على حاله وقال : أخذت الغناء عن معبد وكنت آخذ عنه اللحن ، فإذا سئل عنه قال : عليكم بأشعب فإنه أحسن تأدية له مني . وقيل : إن اسم أبيه جبير ويقال : أشعب بن جبير آخر وليس هو أشعب الطامع والذي عندي أنهما واحد ، والله أعلم . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا المظفر بن يحيى الشرابي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد المرثدي ، عن أبي إسحاق الطلحي ، قال : حدثنا أحمد بن معاوية ، قال : حدثني المدنيون وخبروني : أن أشعب المديني كان خال الأصمعي . أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، قال : حدثنا محمد بن عمر الحافظ القاضي قال : حدثني محمد بن سهل بن الحسن ، قال : حدثني مضارب بن نزيل ، قال : حدثنا سليمان بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا عثمان بن فائد ، عن أشعب الطمع ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لبى حتى رمى جمرة العقبة . قال محمد بن عمر القاضي : أشعب الطمع اسمه شعيب ، ويكنى أبا العلاء . وكانت بنت عثمان ربته وكفلته ، وكفلت ابن أبي الزناد معه ، وكان يقول : حدثني سالم بن عبد الله ، وكان يبغضني في الله فيقال : دع هذا عنك فيقول : ليس للحق مترك . أخبرني بجميع هذا أبو محمد الجريري ، عن أحمد بن الحارث ، كذا قال لنا المقرئ والصواب : أبو أحمد الجريري . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، قال : حدثني ابن ياسين ، قال : حدثنا سوار ، قال : حدثنا معدي بن سليمان قال : حدثني أشعب يعني الطامع قال : دخلت على القاسم بن محمد في حائط له قال : وكان يبغضني في الله وأحبه فيه فقال : ما أدخلك علي ؟ اخرج عني قلت : أسألك بوجه الله لما جددت لي عذقا . قال : يا غلام جد له عذقا فإنه سأل بمسألة . وأخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن سفيان الترمذي ، قال : حدثنا سندولا ، قال : حدثنا أبي عباد بن موسى ، قال : حدثنا غياث بن إبراهيم ، قال : حدثني أشعب بن أم حميدة الذي يقال له : الطامع قال غياث : وإنما حملنا هذا الحديث عن أشعب أنه كان عليه قال : أتيت سالم بن عبد الله أسأله ، فأشرف علي من خوخة له ، فقال لي : ويلك يا أشعب لا تسل فإن أبي حدثني ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليجيئن أقوامٌ يوم القيامة ليس في وجوههم مزعة . أخبرنا محمد بن الحسين القطان ، قال : حدثنا أبو بكر الشافعي ، قال : حدثنا محمد بن الحسين بن سماعة ، قال : حدثني عبد الله بن سوادة ، قال : حدثنا أحمد بن شجاع الخزاعي ، قال : حدثني أبو العباس نسيم الكاتب قديم قال : قيل لأشعب : طلبت العلم ، وجالست الناس ، ثم تركت وأفضيت إلى المسألة! فلو جلست لنا وجلسنا إليك فسمعنا منك ؟ فقال لهم : نعم فوعدهم فجلس لهم ، فقالوا له : حدثنا ، فقال : سمعت عكرمة يقول : سمعت ابن عباس يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : خلتان لا تجتمعان في مؤمن ثم سكت فقالوا : ما الخلتان ؟ فقال : نسي عكرمة واحدة ، ونسيت أنا الأخرى . أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، قال : حدثنا محمد بن العباس الخزاز ، قال : حدثنا ابن مخلد ، قال : حدثنا محمد بن أبي يعقوب ، قال : حدثني روح بن محمد السكوني بحمص ، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن راشد الرحبي قال : قيل لأشعب : قد أدركت الناس فما معك من العلم ؟ قال : حدثني عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لله على عبده نعمتان ثم سكت أشعب فقيل له : وما النعمتان ؟ قال : نسي عكرمة واحدة ، ونسيت أنا الأخرى . أخبرني أبو الفتح عبد الرزاق بن محمد بن أبي شيخ الأصبهاني بها ، قال : حدثنا جدي عبد الله بن محمد بن جعفر قال : حدثني أبو الحسن البغدادي قال : سمعت عبد الله بن هلال البزاز يحكي عن سلمة ، قال : حدثني بعض الثقات قال : أكل أشعب مع سالم بن أبي الجعد تمرا ، فجعل يأكل زوجا زوجا ، فقال سالم : إن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن القران في التمر فقال : اسكت ، والله لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم رداءة هذا التمر لرخص فيه حفنة حفنة . أخبرني أبو القاسم الأزهري ، قال : حدثنا علي بن عمر الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن أبي الأزهر قال : قال لنا الزبير بن بكار : قيل لأشعب في امرأة يتزوجها ؟ فقال : أبغوني امرأة أتجشأ في وجهها فتشبع ، وتأكل فخذ جرادة فتتخم . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا أبو الحسن المظفر بن يحيى الشرابي ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد المرثدي ، قال : حدثنا أبو إسحاق الطلحي قال : حدثني أحمد هو ابن إبراهيم قال : دعا إنسان أشعب فقال أشعب : لا والله ما أجيئك ، أنا أعرف الناس بك وكثرة جموعك قال له : على أن لا أدعو أحدا سواك فأجابه . قال : فبينا هم كذا إذ طلع عليهم صبي وهو في غرفة فصاح أشعب : أي أبا فلان تعال هاهنا من هذا الصبي ؟ شرطت عليك أن لا يدخل علينا أحد . قال : جعلت فداك يا أبا العلاء ، هذا ابني وفيه عشر خصال ، ما هن في صبي قال : وما هن فديتك ؟ قال : لم يأكل مع ضيف قط قال : حسبي التسع لك . أخبرنا ابن رزق , قال : أخبرنا المظفر بن يحيى ، قال : حدثنا المرثدي ، عن الطلحي ، قال : أخبرني أحمد قال : وجد أشعب دينارا فكره أن يأكله حراما ، وكره أن يعرفه فيأتي له طالب ، فاشترى به قطيفة وانبعث يعرفها . أخبرني محمد بن علي بن عبد الله ، قال : أخبرنا الحسن بن حامد الأديب ، قال : حدثنا علي بن محمد بن سعيد الموصلي ، قال : حدثنا الحسن بن عليل العنزي ، قال : حدثنا مسعود بن بشر المازني ، قال : حدثني الواقدي قال : كنت مع أشعب في يوم عيد نريد المصلى ، فوجد دينارا فقال : يا ابن واقد قلت : ما تشاء يا أبا العلاء ؟ قال : وجدت دينارا فما ترى أن أصنع به ؟ قلت : عرفه . قال : أم العلاء إذن طالق . قال : قلت : فما تصنع به ؟ قال : أشتري به قطيفة ثم أعرفها . وكان أشعب خال الواقدي . أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المازني ، قال : حدثنا أبو الحسن بن سلم ، قال : حدثنا الزبير بن بكار قال : قال الواقدي : لقيت أشعب يوما فقال لي : يا ابن واقد وجدت دينارا فكيف أصنع به ؟ قال : تعرفه قال : سبحان الله ما أنت في علمك إلا في غرور قلت : فما الرأي يا أبا العلاء ؟ قال : أشتري به قميصا وأعرفه بقباء قلت : إذا لا يعرفه أحد قال : فذاك أريد . أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، قال : حدثنا محمد بن عمر الحافظ ، قال : حدثني أحمد بن جعفر بن علي بن الهيثم ، قال : حدثنا أبي قال : قال الهيثم بن عدي : كان أشعب مولى فاطمة بنت الحسين ، وأسلمته في البزازين فقيل له : أين بلغت من معرفة البز فقال : أحسن أنشر ولا أحسن أطوي ، وأرجو أن أتعلم الطي . وهو الذي قال لرجل من الناس ، حين سخن دجاجة ثم بردت فسخنت ، ثم بردت فسخنت : دجاج هذا الرجل كآل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا ، فضربته فاطمة بنت الحسين مائة سوط لهذا الكلام ، ووهبت له مائة دينار . أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، قال : حدثنا محمد بن عمران المرزباني ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى المكي ، قال : حدثنا محمد بن القاسم بن خلاد ، قال : حدثنا الأصمعي قال : حدثني جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس ، عن أشعب أنه قال يوما لابنه : إني قد كبرت ، فاطلب لنفسك المعاش ، قال : يا أبت إني مثل الموزة لا تحمل حتى تموت أمها . أخبرنا علي بن أبي علي البصري ، قال : أخبرنا علي بن محمد بن أحمد بن لؤلؤ الوراق ، قال : حدثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، قال : حدثنا أبو داود السنجي ، قال : حدثنا الأصمعي ، عن أشعب الطمع قال : دخلت على سالم بن عبد الله فقال لي : يا أشعب حمل إلينا جفنة من هريسة وأنا صائم ، فاقعد فكل . قال : فحملت على نفسي فقال : لا تحمل على نفسك ما تبقي تحمل معك . قال : فلما رجعت إلى منزلي قالت لي امرأتي : يا مشؤوم بعث عبد الله بن عمرو بن عثمان يطلبك ، ولو ذهبت إليه لحباك . قال : فما قلت له ؟ قالت : قلت له : إنك مريض . قال : أحسنت فأخذت قارورة دهن وشيئا من صفرة ، فدخلت الحمام ثم تمرخت به ، ثم خرجت فعصبت رأسي بعصابة وأخذت قصبة واتكأت عليها ، فأتيته وهو في بيت مظلم ، فقال لي : أشعب ؟ فقلت : نعم جعلني الله فداك ، ما رفعت جنبي من الأرض منذ شهرين قال : وسالم في البيت وأنا لا أعلم ، فقال لي سالم : ويحك يا أشعب . قال : فقلت لسالم : نعم جعلني الله فداك منذ شهرين ما رفعت ظهري من الأرض . قال : فقال سالم : ويحك يا أشعب . قال : فقلت : نعم جعلت فداك مريض منذ شهرين ما خرجت . قال : فغضب سالم وخرج قال : فقال لي عبد الله بن عمرو : ويلك يا أشعب ، ما غضب خالي إلا من شيء ؟ قال : قلت : نعم جعلت فداك ، غضب من أني أكلت اليوم عنده جفنة من هريسة ، قال : فضحك عبد الله وجلساؤه ، وأعطاني ووهب لي قال : فخرجت فإذا سالم بالباب ، فلما رآني قال : ويحك يا أشعب ألم تأكل عندي ؟ قال : قلت : بلى جعلت فداك ، قال : فقال سالم : والله لقد شككتني . أخبرنا علي بن أبي علي ، قال : أخبرنا علي بن محمد بن لؤلؤ ، قال : حدثنا عبد الله بن سليمان ، قال : حدثنا أبو داود السنجي ، قال : حدثنا الأصمعي قال : مر أشعب فجعل الصبيان يلعبون به حتى آذوه قال : فقال لهم : ويحكم سالم بن عبد الله يقسم تمرا بصدقة عمر قال : فمر الناس يعدون إلي دار سالم قال : فعدا أشعب معهم وقال : ما يدريني والله لعله حق . أخبرني الجوهري ، قال : حدثنا محمد بن العباس ، قال : حدثنا أبو عبد الله بن مخلد ، قال : حدثنا محمد بن أبي يعقوب ، قال : حدثنا الفضل بن صعصعة ، قال : حدثنا عمرو بن الضحاك ، عن أبيه قال : مر أشعب بقوم يعملون قفة فقال لهم : أوسعوها . قالوا : ولم يا أشعب ؟ قال : لعل يهدي إلي إنسان فيها شيئا . أخبرنا أبو بكر عبد الله بن علي بن حمويه الهمذاني بها ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي ، قال : أخبرنا أبو العباس أحمد بن سعيد الفقيه المعداني ، قال : حدثنا عبد الله بن محمود ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا سعيد بن عنبسة ، قال : حدثنا الهيثم بن عدي قال : مر أشعب الطماع برجل وهو يتخذ طبقا ، فقال : اجعله واسعا لعلهم يهدون لنا فيه . أخبرني هلال بن محمد بن جعفر الحفار ، قال : أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ ، قال : حدثنا محمد بن مخلد ، قال : حدثنا إبراهيم بن راشد قال : قال أبو عاصم النبيل : قيل لأشعب : ما بلغ من طمعك ؟ قال : لم تزف عروس بالمدينة إلى زوجها الا قلت : يجيئون بها إلي قبلا . أخبرنا علي بن أبي علي ، قال : أخبرنا علي بن محمد بن لؤلؤ ، قال : حدثنا عبد الله بن سليمان ، قال : حدثنا يحيى بن عبد الرحمن الأعشى ، قال : حدثنا أبو عاصم قال : أخذ بيدي ابن جريح وأوقفني على أشعب الطامع فقال له : حدثه ما بلغ من طمعك ؟ قال : بلغ من طمعي أنه ما زفت امرأة بالمدينة إلا كنست بيتي رجاء أن تهدى إلي . أخبرنا الجوهري ، قال : حدثنا محمد بن العباس ، قال : حدثنا أبو عبد الله بن مخلد ، قال : حدثنا محمد بن أبي يعقوب هو الدينوري ، قال : حدثنا عبد الله بن أبي حرب بسلمية ، قال : حدثنا عمرو بن الضحاك بن مخلد ، عن أبيه قال : كنت يوما أريد منزلي فالتفت فإذا أشعب ورائي ، فقلت له : ما لك يا أشعب ؟ فقال : يا أبا عاصم ، رأيت قلنسوتك قد مالت فتبعتك قلت : لعلها تسقط فآخذها ؟! قال أبي : فأخذتها عن رأسي فدفعتها إليه ، وقلت له : انصرف . وقال محمد بن أبي يعقوب : حدثني محمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ ، عن أبيه قال : قال أشعب الطماع : ما خرجت في جنازة قط فرأيت اثنين يتساران إلا ظننت أن الميت قد أوصى لي بشيء . أخبرنا محمد بن الحسين القطان ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، قال : حدثنا محمد بن الحسين بن سماعة ، قال : حدثني محمد بن أحمد الحسني من ولد الحسن بن علي ، عن بعض من سمع منه ، قال : قال أشعب : جاءتني جاريتي بدينار ، فأودعتنيه فجعلته تحت المصلى بين يدي ، ثم جاءتني بعد أيام فقالت : هات الدينار فقلت : ارفعي المصلى فإن كان ولد فخذي ولده ودعيه ، وقد كنت جعلت معه درهما ، فرفعت المصلى وأخذت الدرهم فقلت لها : إن تركتيه ولد لك كل جمعة درهما فتركته وعادت الجمعة الثانية وقد كنت أخذته فلم تره ، فبكت وصاحت فقلت : ما يبكيك ؟ فقالت : الدينار سرقته ؟ فقلت لها : مات دينارك في النفاس ، فبكت فقلت لها : تصدقين بالولادة ولا تصدقين بالموت في النفاس! قيل : إن أشعب توفي سنة أربع وخمسين ومِائَة .
جرح وتعديل(6 عالم)
قال الأزدي : لا يكتب حديثه
ورويت بمعناه من أوجه ، ثم قال : أخبرني رضوان بن أحمد الصيدلاني ، حدثنا يوسف بن إبراهيم ، عن إبراهيم بن المهدي ، عن عبيدة بن أشعب ، عن أبيه ، أنه ولد سنة تسع من الهجرة ، وأن أمه كانت تنقل كلام أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بعضهن إلى بعض ، فتلقي بينهن الشر ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها فماتت . قلت وهذا خبر لا يصح في تاريخ مولده
قلت : هو مدني ، يعرف بابن أم حميدة ، له نوادر وقلما روى ، حدث عنه : معدي بن سليمان ، وأبو عاصم ، وحميدة بفتح الحاء ، توفي سنة 154 .
وقال معدي بن سليمان : حدثني أشعب ، قال : دخلت على القاسم بن محمد ، وكان يبغضني في الله ، وأحبه فيه ، فقال : ما أدخلك علي ؟ اخرج . قلت : أسألك بوجه الله ، لما جذذت لي عذقا ، ففعل
قال الجعابي : كان أشعب يقول : حدثني سالم بن عبد الله ، وكان يبغضني في الله ، فيقال : دع هذا عنك ، فيقول : ليس للحق مترك
وأورد عياض في ترجمة الواقدي من " المدارك " هذه الحكاية وتعقبها ، فقال : لا أدري من أشعب هذا ، فإن الطامع متقدم عن زمن الواقدي ، سمع من سالم بن عبد الله بن عمر ، قال : وقال أهل العلم بهذا الشأن : لا يعرف بهذا الاسم غيره ، هذا كلامه . فأما شكه فيه فلا أثر له ، فإنه الطامع لا شك فيه ، وقد أدرك الواقدي من حياته خمسا وعشرين سنة ، وسيأتي قريبا أن أبا عاصم سمع منه ، وقد تأخرت وفاته عن الواقدي مدة ، وأما دعواه أن اسمه فرد ، فهو كذلك ، فما ذكروا غيره والله أعلم .
ذكره مغلطاي في حاشية "أسد الغابة" فقال : ولد سنة تسع من الهجرة ، وكانت أمه تدخل على زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكره أبو الفرج الأصبهاني . انتهى . يريد بذلك أن يثبت أنه ولد في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فيعد في القسم الثاني . ولم يتجه لي صحة ذلك ؛ لأن أبا الفرج ذكره من طريق واهية ، عن عبيدة بن أشعب ، عن أبيه ، لكن روى ابن عساكر في ترجمته من طريق نصر بن علي الجهضمي ، عن الأصمعي ، قال : قال لي أشعب : ولدت يوم قتل عثمان ، وأما ما رواه وكيع القاضي في "غرر الأخبار" عن محمد بن علي بن حمزة ، عن المازني ، عن الأصمعي ، قال : حدثني أشعب ، قال : سمعت طويسا يغني بهذين البيتين في عرس مروان بن الحكم : يا أم عبد الملك ... ، فذكر قصة ، ففيه نظر - أيضا - ؛ لأن عبد الملك ولد في خلافة عثمان . فالظاهر أنه لا يوثق بأشعب فيما يقول ، ولو صح ذلك لروى عن أكابر الصحابة ، ولم نقف له على رواية عن صحابي إلا عن ابن عمر وعبد الله بن جعفر ، ورواياته عن التابعين كثيرة : كسالم ، والقاسم ، وفاطمة بنت الحسين . ويكفي في الاستدلال على بطلان القول الأول أنهم اتفقوا على أنه مات سنة أربع وخمسين ومائة ، وقد قدمنا أنه لم يتأخر عن سنة عشر ومائة أحد ممن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم .
