هارون بن المهدي محمد بن المنصور : أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس
الاسم المختصر: هارون الرشيد
ترجمة الراوي(4 مصدر)
الثقات▼
هارون بن محمد بن أبي جعفر المنصور
الجزء 2 · الصفحة 326
الرشيد بن المهدي أبو جعفر وولي هارون بن محمد بن أبي جعفر المنصور في اليوم الذي توفي فيه أخوه موسى ، وكنية هارون أبو جعفر . وأمه أم ولد ، وتوفي هارون الرشيد بطوس بموضع يقال له : سناباذ بخارج النوقان ، وكان قد خرج من جرجان إليها وذلك في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ومائة ، وكان مولده بمدينة السلام ، وكان نقش خاتم هارون : « بالله ثقتي » . ورأيت قبر هارون الرشيد تحت قبر علي بن موسى الرضا بينهما مقدار ذراعين في رأي العين ، علي في القبلة ، وهارون في المشرق مما يليه ، وكان لهارون يوم توفي تسع وأربعون سنة ، وكانت ولايته ثلاثا وعشرين سنة وشهرين وسبعة عشر يوما .
تاريخ الإسلام▼
الرشيد هارون ، أمير المؤمنين أبو جعفر بن محمد المهدي ابن المنصور أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، العباسي البغدادي
الجزء 4 · الصفحة 1223
331 - الرشيد هارون ، أمير المؤمنين أبو جعفر بن محمد المهدي ابن المنصور أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، العباسي البغدادي . استخلف بعهد من أبيه سنة سبعين ومائة عند موت أخيه الهادي . حدث عن أبيه ، وجده المنصور ، ومبارك بن فضالة . روى عنه ابنه المأمون وغيره . وكان من أميز الخلفاء وأجل ملوك الدنيا ، وكان كثير الغزو والحج كما قيل فيه : فمن يطلب لقاءك أو يرده فبالحرمين أو أقصى الثغور مولده بالري حين كان أبوه أميرا عليها وعلى خراسان في سنة ثمان وأربعين ومائة ، وأمه أم ولد ، واسمها الخيزران . وكان أبيض طويلا جميلا مليحا ، مسمنا ، فصيحا ، له نظر في العلم والآداب ، وقد وخطه الشيب . أغزاه والده أرض الروم وهو ابن خمس عشرة سنة . وبلغني أنه كان يصلي في خلافته في اليوم مائة ركعة إلى أن مات ، ويتصدق كل يوم من صلب ماله بألف درهم ، فالله أعلم . وكان يحب العلم وأهله ، ويعظم حرمات الإسلام ، ويبغض المراء في الدين والكلام في معارضة النص ، وكان يبكي على نفسه وعلى إسرافه وذنوبه ، سيما إذا وعظ . وكان يحب المديح ويجيز عليه الأموال الجليلة ، وله شعر يروق . دخل عليه مرة ابن السماك الواعظ ، فبالغ في احترامه ، فقال له ابن السماك : تواضعك في شرفك أشرف من شرفك . ثم وعظه فأبكاه ، وقد وعظه الفضيل بن عياض حتى جعل يشهق بالبكاء ، وكان هو أتى بنفسه إلى بيت الفضيل . ومن محاسنه أنه لما بلغه موت ابن المبارك جلس للعزاء ، وأمر الأعيان أن يعزوه في ابن المبارك . قال نفطوية في تاريخه : حكى بعض أصحاب الرشيد أن الرشيد كان يصلي في اليوم مائة ركعة ، لم يتركها إلا لعلة ، وكان يقتفي آثار جده أبي جعفر ، إلا في الحرص . قال أبو معاوية الضرير : ما ذكرت النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي الرشيد إلا قال : صلى الله على سيدي . وحدثته بحديثه صلى الله عليه وسلم : " وددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ، ثم أحيى ثم أقتل " فبكى حتى انتحب . عن خرزاذ القائد قال : كنت عند الرشيد ، فدخل أبو معاوية الضرير وعنده رجل من وجوه قريش ، فذكر أبو معاوية حديث : " احتج آدم وموسى " ، فقال القرشي : فأين لقيه ؟ فغضب الرشيد ، وقال : النطع والسيف ، زنديق يطعن في حديث النبي صلى الله عليه وسلم . فما زال أبو معاوية يسكنه ويقول : يا أمير المؤمنين كانت منه بادرة ، حتى سكن . وعن أبي معاوية قال : أكلت مع الرشيد يوما ، ثم صب على يدي رجل لا أعرفه . ثم قال الرشيد : تدري من يصب عليك ؟ قلت : لا . قال : أنا ، إجلالا للعلم . وقال منصور بن عمار : ما رأيت أغزر دمعا عند الذكر من ثلاثة ؛ الفضيل بن عياض ، والرشيد ، وآخر . وقال عبيد الله القواريري : لما لقي الرشيد فضيلا قال له : يا حسن الوجه ، أنت المسؤول عن هذه الأمة ، حدثنا ليث ، عن مجاهد : ( وتقطعت بهم الأسباب ) قال : الوصل التي كانت بينهم في الدنيا . فجعل هارون يبكي ويشهق . قال الأصمعي : قال لي الرشيد : يا أصمعي ، ما أغفلك عنا وأجفاك لنا ؟ قلت : والله يا أمير المؤمنين ، ما ألاقتني بلاد بعدك حتى أتيتك . فسكت ، فلما تفرق الناس قال : اجلس ، فلم يبق سوى الغلمان ، فقال : ما ألاقتني ؟ فقال الأصمعي : كفاك كف ما تليق بدرهم جودا وأخرى تعط بالسيف الدما فقال : أحسنت ، وهكذا فكن ، وقرنا في الملأ وعلمنا في الخلاء . وأمر لي بخمسة آلاف دينار . رواها أبو حاتم عنه . قال الثعالبي في كتاب " لطائف المعارف " : قال الصولي : خلف الرشيد مائة ألف ألف دينار . قال الثعالبي : وحكى غيره أن الرشيد خلف من الأثاث والعين والورق والجوهر والدواب ما قيمته مائة ألف ألف دينار وخمسة وعشرون ألف دينار . وفي " مروج " المسعودي قال : رام الرشيد أن يوصل ما بين بحر الروم وبحر القلزم مما يلي الفرما ، فقال له يحيى بن خالد البرمكي : كان يختطف الروم الناس من المسجد الحرام وتدخل مراكبهم إلى الحجاز ، فتركه . وروي عن إسحاق الموصلي أن الرشيد أجازه مرة بمائتي ألف درهم . وعن العباس بن الأحنف أن الرشيد قال في حظية له : أما يكفيك أنك تملكيني وأن الناس كلهم عبيدي وأنك لو قطعت يدي ورجلي لقلت من الهوى : أحسنت ، زيدي قال عبد الرزاق بن همام : كنت مع الفضيل بمكة ، فمر هارون فقال فضيل : الناس يكرهون هذا ، وما في الأرض أعز علي منه ، لو مات لرأيت أمورا عظاما . قال الجاحظ : اجتمع للرشيد ما لم يجتمع لغيره ؛ وزراؤه البرامكة ، وقاضيه أبو يوسف ، وشاعره مروان بن أبي حفصة ، ونديمه العباس بن محمد عم أبيه ، وحاجبه الفضل بن الربيع أتيه الناس وأعظمهم ، ومغنيه إبراهيم الموصلي ، وزوجته زبيدة . ويروى أن الرشيد أعطى سفيان بن عيينة مرة مائة ألف . وأخبار الرشيد يطول شرحها ، ومحاسنه جمة ، وله أخبار في اللهو واللذات المحظورة والغناء ، والله يسامحه . قال أبو محمد بن حزم : أراه كان لا يشرب النبيذ المختلف فيه إلا الخمر المتفق على تحريمها ، ثم جاهر بها جهارا قبيحا . قلت : توفي في الغزو بمدينة طوس من خراسان في ثالث شهر جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة ، وصلى عليه ابنه صالح ، ودفن بطوس ، رحمه الله . عاش خمسا وأربعين سنة .
سير أعلام النبلاء▼
الرَّشِيدُ الْخَلِيفَةُ أَبُو جَعْفَرٍ هَارُونُ بْنُ الْمَهْدِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَنْصُورِ أَبِي جَعْفَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ الْهَاشِمِيُّ الْعَبَّاسِيُّ
الجزء 9 · الصفحة 286
81 - الرَّشِيدُ الْخَلِيفَةُ أَبُو جَعْفَرٍ هَارُونُ بْنُ الْمَهْدِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَنْصُورِ أَبِي جَعْفَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ الْهَاشِمِيُّ الْعَبَّاسِيُّ . اسْتُخْلِفَ بِعَهْدٍ مَعْقُودٍ لَهُ بَعْدَ الْهَادِي مِنْ أَبِيهِمَا الْمَهْدِيِّ فِي سَنَةِ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ بَعْدَ الْهَادِي . رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَجَدِّهِ ، وَمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ . رَوَى عَنْهُ : ابْنُهُ الْمَأْمُونُ وَغَيْرُهُ . وَكَانَ مِنْ أَنْبَلِ الْخُلَفَاءِ ، وَأَحْشَمِ الْمُلُوكِ ، ذَا حَجٍّ وَجِهَادٍ ، وَغَزْوٍ وَشَجَاعَةٍ ، وَرَأْيٍ . وَأُمُّهُ أُمُّ وُلِدٍ ، اسْمُهَا خَيْزُرَانُ . وَكَانَ أَبْيَضَ طَوِيلًا ، جَمِيلًا ، وَسِيمًا ، إِلَى السِّمَنِ ، ذَا فَصَاحَةٍ وَعِلْمٍ وَبَصَرٍ بِأَعْبَاءِ الْخِلَافَةِ ، وَلَهُ نَظَرٌ جَيِّدٌ فِي الْأَدَبِ وَالْفِقْهِ ، قَدْ وَخَطَهُ الشَّيْبُ . أَغْزَاهُ أَبُوهُ بِلَادَ الرُّومِ ، وَهُوَ حَدَثٌ فِي خِلَافَتِهِ . وَكَانَ مَوْلِدُهُ بِالرَّيِّ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ . قِيلَ : إِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي خِلَافَتِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ رَكْعَةٍ إِلَى أَنْ مَاتَ ، وَيَتَصَدَّقُ بِأَلْفٍ ، وَكَانَ يُحِبُّ الْعُلَمَاءَ ، وَيُعَظِّمُ حُرُمَاتِ الدِّينِ ، وَيُبْغِضُ الْجِدَالَ وَالْكَلَامَ ، وَيَبْكِي عَلَى نَفْسِهِ وَلَهْوِهِ وَذُنُوبِهِ ، لَا سِيَّمَا إِذَا وُعِظَ . وَكَانَ يُحِبُّ الْمَدِيحَ ، وَيُجِيزُ الشُّعَرَاءُ ، وَيَقُولُ الشِّعْرَ . وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ مَرَّةً ابْنُ السَّمَّاكِ الْوَاعِظُ ، فَبَالَغَ فِي إِجْلَالِهِ ، فَقَالَ : تَوَاضُعُكَ فِي شَرَفِكِ أَشْرَفُ مِنْ شَرَفِكَ ، ثُمَّ وَعَظَهُ ، فَأَبْكَاهُ . وَوَعَظَهُ الْفُضَيْلُ مَرَّةً حَتَّى شَهِقَ فِي بُكَائِهِ . وَلِمَا بَلَغَهُ مَوْتُ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، حَزِنَ عَلَيْهِ ، وَجَلَسَ لِلْعَزَاءِ ، فَعَزَّاهُ الْأَكَابِرُ . وَكَانَ يَقْتَفِي آثَارَ جَدِّهِ إِلَّا فِي الْحِرْصِ . قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ : مَا ذَكَرْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ يَدِي الرَّشِيدِ إِلَّا قَالَ : صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِي ، وَرَوَيْتُ لَهُ حَدِيثَهُ : وَدِدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَأُقْتَلُ ، ثُمَّ أُحْيى ثُمَّ أُقْتَلُ فَبَكَى حَتَّى انْتَحَبَ . وَعَنْ خُرَّزَاذَ الْعَابِدِ قَالَ : حَدَّثَ أَبُو مُعَاوِيَةَ الرَّشِيدَ بِحَدِيثِ : احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى ، فَقَالَ رَجُلٌ شَرِيفٌ : فَأَيْنَ لَقِيَهُ ؟ فَغَضِبَ الرَّشِيدُ ، وَقَالَ : النِّطْعَ وَالسَّيْفَ ، زِنْدِيقٌ يَطْعَنُ فِي الْحَدِيثِ ، فَمَا زَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ يُسَكِّنُهُ وَيَقُولُ : بَادِرَةٌ مِنْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، حَتَّى سَكَنَ . وَعَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ قَالَ : صَبَّ عَلَى يَدَيَّ بَعْدَ الْأَكْلِ شَخْصٌ لَا أَعْرِفُهُ ، فَقَالَ الرَّشِيدُ : تَدْرِي مَنْ يَصُبُّ عَلَيْكَ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : أَنَا ؛ إِجْلَالًا لِلْعِلْمِ . وَعَنِ الْأَصْمَعِيِّ : قَالَ لِي الرَّشِيدُ وَأَمَرَ لِي بِخَمْسَةِ آلَافِ دِينَارٍ : وَقِّرْنَا فِي الْمَلَأِ ، وَعَلِّمْنَا فِي الْخَلَاءِ ، سَمِعَهَا أَبُو حَاتِمٍ مِنَ الْأَصْمَعِيِّ . قَالَ الثَّعَالِبِيُّ فِي " اللَّطَائِفِ " : قَالَ الصُّولِيُّ : خَلَّفَ الرَّشِيدُ مِائَةَ أَلْفِ أَلْفِ دِينَارٍ . وَقَالَ الْمَسْعُودِيُّ فِي " مُرُوجِهِ " : رَامَ الرَّشِيدُ أَنْ يُوصِلَ مَا بَيْنَ بَحْرِ الرُّومِ وَبَحْرِ الْقُلْزُمِ مِمَّا يَلِي الْفَرَمَا ، فَقَالَ لَهُ يَحْيَى الْبَرْمَكِيُّ : كَانَ يَخْتَطِفُ الرُّومُ النَّاسَ مِنَ الْحَرَمِ ، وَتَدْخُلُ مَرَاكِبُهُمْ إِلَى الْحِجَازِ . وَعَنْ إِسْحَاقَ الْمَوْصِلِيِّ أَنَّ الرَّشِيدَ أَجَازَهُ مَرَّةً بِمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : كُنْتُ مَعَ الْفُضَيْلِ بِمَكَّةَ ، فَمَرَّ هَارُونُ ، فَقَالَ الْفُضَيْلُ : النَّاسُ يَكْرَهُونَ هَذَا ، وَمَا فِي الْأَرْضِ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْهُ ، لَوْ مَاتَ لَرَأَيْتُ أُمُورًا عِظَامًا . يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ : حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ لَيْثٍ الْوَاسِطِيُّ ، سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ : مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ أَشَدُّ عَلَيَّ مَوْتًا مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ زَادَ مِنْ عُمُرِي فِي عُمُرِهِ . قَالَ : فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْنَا ، فَلَمَّا مَاتَ هَارُونُ ، وَظَهَرَتِ الْفِتَنُ ، وَكَانَ مِنَ الْمَأْمُونِ مَا حَمَلَ النَّاسَ عَلَى خَلْقِ الْقُرْآنِ ، قُلْنَا : الشَّيْخُ كَانَ أَعْلَمَ بِمَا تَكَلَّمَ . قَالَ الْجَاحِظُ : اجْتَمَعَ لِلرَّشِيدِ مَا لَمْ يَجْتَمِعْ لِغَيْرِهِ ، وُزَرَاؤُهُ الْبَرَامِكَةُ ، وَقَاضِيهِ الْقَاضِي أَبُو يُوسُفَ ، وَشَاعِرُهُ مَرْوَانُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ ، وَنَدِيمُهُ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَمُّ وَالِدِهِ ، وَحَاجِبُهُ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ أَتْيَهُ النَّاسِ ، وَمُغَنِّيهِ إِبْرَاهِيمُ الْمَوْصِلِيُّ ، وَزَوْجَتُهُ زُبَيْدَةُ . قِيلَ : إِنَّ هَارُونَ أَعْطَى ابْنَ عُيَيْنَةَ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَأَعْطَى مَرَّةً أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ سِتَّةَ آلَافِ دِينَارٍ . وَمَحَاسِنُهُ كَثِيرَةٌ ، وَلَهُ أَخْبَارٌ شَائِعَةٌ فِي اللَّهْوِ وَاللَّذَّاتِ وَالْغِنَاءِ ، اللَّهُ يَسْمَحُ لَهُ . قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : أَرَاهُ كَانَ يَشْرَبُ النَّبِيذَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ لَا الْخَمْرَ الْمُتَّفَقَ عَلَى حُرْمَتِهَا ، قَالَ : ثُمَّ جَاهَرَ جِهَارًا قَبِيحًا . قُلْتُ : حَجَّ غَيْرَ مَرَّةٍ ، وَلَهُ فُتُوحَاتٌ وَمَوَاقِفُ مَشْهُودَةٌ ، وَمِنْهَا فَتْحُ مَدِينَةِ هِرَقْلَةَ وَمَاتَ غَازِيًا بِخُرَاسَانَ ، وَقَبْرُهُ بِمَدِينَةِ طُوسَ ، عَاشَ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَصَلَّى عَلَيْهِ وَلَدُهُ صَالِحٌ ، تُوُفِّيَ فِي ثَالِثِ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ . وَزَرَ لَهُ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ مُدَّةً ، وَأَحْسَنَ إِلَى الْعَلَوِيَّةِ ، وَحَجَّ سَنَةَ ( 173 ) ، وَعَزَلَ عَنْ خُرَاسَانَ جَعْفَرَ بْنَ أَشْعَثَ بِوَلَدِهِ الْعَبَّاسِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَحَجَّ أَيْضًا فِي الْعَامِ الْآتِي ، وَعَقْدَ بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ لِوَلَدِهِ الْأَمِينِ صَغِيرًا ، فَكَانَ أَقْبَحَ وَهْنٍ تَمَّ فِي الْإِسْلَامِ ، وَأَرْضَى الْأُمَرَاءَ بِأَمْوَالٍ عَظِيمَةٍ ، وَتَحَرَّكَ عَلَيْهِ بِأَرْضِ الدَّيْلَمِ يَحْيَى بْنُ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ الْحَسَنِيُّ وَعَظُمَ أَمْرُهُ ، وَبَادَرَ إِلَيْهِ الرَّافِضَةُ ، فَتَنَكَّدَ عَيْشُ الرَّشِيدِ وَاغْتَمَّ ، وَجَهَّزَ لَهُ الْفَضْلَ بْنَ وَزِيرِهِ فِي خَمْسِينَ أَلْفًا ، فَخَارَتْ قُوَى يَحْيَى ، وَطَلَبَ الْأَمَانَ ، فَأَجَابَهُ وَلَاطَفَهُ ، ثُمَّ ظَفِرَ بِهِ ، وَحَبَسَهُ ، ثُمَّ تَعَلَّلَ وَمَاتَ ، وَيُقَالُ : نَالَهُ مِنَ الرَّشِيدِ أَرْبَعُ مِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ . وَثَارَ بِالشَّامِ أَبُو الْهِنْدَامِ الْمُرِّيُّ . وَاصْطَدَمَتْ قَيْسٌ وَيَمَنٌ ، وَقُتِلَ خَلْقٌ ، فَوَلَّى مُوسَى بْنَ يَحْيَى الْبَرْمَكِيَّ ، فَجَاءَ ، وَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ . وَفِي سَنَةِ ( 175 ) وَلَّى خُرَاسَانَ الْغِطْرِيفَ بْنَ عَطَاءٍ وَوَلَّى مِصْرَ جَعْفَرًا الْبَرْمَكِيَّ ، وَاشْتَدَّ الْحَرْبُ بَيْنَ الْقَيْسِيَّةِ وَالْيَمَانِيَةِ بِالشَّامِ ، وَنَشَأَ بَيْنَهُمْ أَحْقَادٌ وَإِحَنٌ إِلَى الْيَوْمِ . وَافْتَتَحَ الْعَسْكَرُ مَدِينَةَ دَبَسَةَ . وَفِي سَنَةِ ( 77 ) عُزِلَ جَعْفَرٌ عَنْ مِصْرَ ، وَوَلِيَ أَخُوهُ الْفَضْلُ خُرَاسَانَ مَعَ سَجِسْتَانَ وَالرَّيِّ ، وَحَجَّ الرَّشِيدُ . وَفِي سَنَةَ ثَمَانٍ هَاجَتِ الْحَوْفُ بِمِصْرَ ، فَحَارَبَهُمْ نَائِبُ مِصْرَ إِسْحَاقُ ، وَأَمَدَّهُ الرَّشِيدُ بِهَرْثَمَةَ بْنِ أَعْيَنَ ، ثُمَّ وَلِيَهَا هَرْثَمَةُ ، ثُمَّ عُزِلَ بِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ صَالِحٍ الْعَبَّاسِيِّ . وَهَاجَتِ الْمَغَارِبَةُ فَقَتَلُوا أَمِيرَهُمُ الْفَضْلَ بْنَ رَوْحٍ الْمُهَلَّبِيَّ ، فَسَارَ إِلَيْهِمْ هَرْثَمَةُ ، فَهَذَّبَهُمْ . وَثَارَ بِالْجَزِيرَةِ الْوَلِيدُ بْنُ طَرِيفٍ الْخَارِجِيُّ ، وَعَظُمَ ، وَكَثُرَتْ جُيُوشُهُ ، وَقَتَلَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ خَازِمٍ الْأَمِيرَ ، وَأَخَذَ إِرْمِينِيَّةَ . وَعَدَلَ عَنِ الْخَبْرِ . وَغَزَا الْفَضْلُ بِجَيْشٍ عَظِيمٍ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ ، وَمَهَّدَ الْمَمَالِكَ ، وَكَانَ بَطَلًا شُجَاعًا جَوَّادًا ، رُبَّمَا وَصَلَ الْوَاحِدَ بِأَلْفِ أَلْفٍ ، وَوَلِيَ بَعْدَهُ خُرَاسَانَ مَنْصُورٌ الْحِمْيَرِيُّ ، وَعَظُمَ الْخَطْبُ بِابْنِ طَرِيفٍ ، ثُمَّ سَارَ لِحَرْبِهِ يَزِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ الشَّيْبَانِيُّ ، وَتَحَيَّلَ عَلَيْهِ حَتَّى بَيَّتَهُ ، وَقَتَلَهُ ، وَمَزَّقَ جُمُوعَهُ . وَفِي سَنَةِ ( 79 ) اعْتَمَرَ الرَّشِيدُ فِي رَمَضَانَ ، وَاسْتَمَرَّ عَلَى إِحْرَامِهِ إِلَى أَنْ حَجَّ مَاشِيًا مِنْ بَطْنِ مَكَّةَ . وَتَفَاقَمَ الْأَمْرُ بَيْنَ قَيْسٍ وَيَمَنٍ بِالشَّامِ ، وَسَالَتِ الدِّمَاءُ . وَاسْتَوْطَنَ الرَّشِيدُ فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ الرَّقَّةَ ، وَعَمَّرَ بِهَا دَارَ الْخِلَافَةِ . وَجَاءَتِ الزَّلْزَلَةُ الَّتِي رَمَتْ رَأْسَ مَنَارَةِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ . وَخَرَجَتِ الْمُحَمِّرَةُ بِجُرْجَانَ . وَغَزَا الرَّشِيدُ ، وَوَغَلَ فِي أَرْضِ الرُّومِ ، فَافْتَتَحَ الصَّفْصَافَ ، وَبَلَغَ جَيْشُهُ أَنْقَرَةَ . وَاسْتَعْفَى يَحْيَى وَزِيرُهُ ، وَجَاوَرَ سَنَةً . وَوَثَبَتِ الرُّومُ ، فَسَمَلُوا مَلِكَهُمْ قُسْطَنْطِينَ ، وَمَلَّكُوا أُمَّهُ . وَفِي ( 183 ) خَرَجَتِ الْخَزَرُ ، وَكَانَتْ بِنْتُ مَلِكِهِمْ قَدْ تَزَوَّجَ بِهَا الْفَضْلُ الْبَرْمَكِيُّ ، فَمَاتَتْ بِبَرْذَعَةَ ، فَقِيلَ : قُتِلَتْ غِيلَةً فَخَرَجَ الْخَاقَانُ مِنْ بَابِ الْأَبْوَابِ ، وَأَوْقَعَ بِالْأُمَّةِ ، وَسَبُوا أَزْيَدَ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ ، وَتَمَّ عَلَى الْإِسْلَامِ أَمْرٌ لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ ، ثُمَّ سَارَتْ جُيُوشُ هَارُونَ ، فَدَفَعُوا الْخَزَرَ ، وَأَغْلَقُوا بَابَ إِرْمِينِيَّةَ الَّذِي فِي الدَّرْبَنْدِ . وَفِي سَنَةٍ ( 185 ) ظَهَرَ بِعَبَّادَانَ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيُّ ، وَبِنَاحِيَةِ الْبَصْرَةِ ، وَبُويِعَ ثُمَّ عَجَزَ وَهَرَبَ ، وَطَالَ اخْتِفَاؤُهُ أَزْيَدَ مِنْ سِتِّينَ عَامًا . وَثَارَ بِخُرَاسَانَ أَبُو الْخَصِيبِ ، وَتَمَكَّنَ ، فَسَارَ لِحَرْبِهِ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ ، فَالْتَقَوْا بِنَسَا ، فَقُتِلَ أَبُو الْخَصِيبِ ، وَتَمَزَّقَتْ عَسَاكِرُهُ . وَحَجَّ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ الرَّشِيدُ بِوَلَدَيْهِ : الْأَمِينِ وَالْمَأْمُونِ ، وَأَغْنَى أَهْلَ الْحَرَمَيْنِ . وَفِي سَنَةِ سَبْعٍ قَتَلَ الرَّشِيدُ جَعْفَرَ بْنَ يَحْيَى الْبَرْمَكِيَّ ، وَسَجَنَ أَبَاهُ وَأَقَارِبَهُ ، بَعْدَ أَنْ كَانُوا قَدْ بَلَغُوا رُتْبَةً لَا مَزِيدَ عَلَيْهَا وَفِيهَا انْتَقَضَ الصُّلْحُ مَعَ الرُّومِ ، وَمَلَّكُوا عَلَيْهِمْ نِقْفُورَ ، فَيُقَالُ : إِنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّةٍ جَفْنَةَ الْغَسَّانِيِّ ، وَبَعَثَ يَتَهَدَّدُ الرَّشِيدَ ، فَاسْتَشَاطَ غَضَبًا ، وَسَارَ فِي جُيُوشِهِ حَتَّى نَازَلَهُ هِرَقْلَةَ ، وَذَلَّتِ الرُّومُ ، وَكَانَتْ غَزْوَةً مَشْهُودَةً . وَفِي سِنَةِ ثَمَانٍ كَانَتِ الْمَلْحَمَةُ الْعُظْمَى ، وَقُتِلَ مِنَ الرُّومِ عَدَدٌ كَثِيرٌ ، وَجُرِحَ النِّقْفُورُ ثَلَاثَ جِرَاحَاتٍ ، وَتَمَّ الْفِدَاءُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِي أَيْدِي الرُّومِ أَسِيرٌ . وَفِي سَنَةِ تِسْعِينَ خَلَعَ الطَّاعَةَ رَافِعُ بْنُ اللَّيْثِ ، وَغَلَبَ عَلَى سَمَرْقَنْدَ ، وَهَزَمَ عَسْكَرَ الرَّشِيدِ ، وَفِيهَا غَزَا الرُّومَ فِي مِائَةِ أَلْفِ فَارِسٍ ، وَافْتَتَحَ هِرَقْلَةَ ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ نِقْفُورُ بِالْجِزْيَةِ ثَلَاثِ مِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ . وَفِي سَنَةٍ ( 191 ) عَزَلَ وَالِيَ خُرَاسَانَ ابْنَ مَاهَانَ بِهَرْثَمَةَ بْنِ أَعْيَنَ ، وَصَادَرَ الرَّشِيدُ ابْنَ مَاهَانَ ، فَأَدَّى ثَمَانِينَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَكَانَ عَاتِيًا مُتَمَرِّدًا عَسُوفًا . وَفِيهَا أَوَّلُ ظُهُورُ الْخُرَّمِيَّةِ بِأَذْرَبِيجَانَ . وَسَارَ الرَّشِيدُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ إِلَى جُرْجَانَ لِيُهَذِّبَ خُرَاسَانَ ، فَنَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ . وَخَلَّفَ عِدَّةَ أَوْلَادٍ ، فَمِنْهُمْ تِسْعَةُ بَنِينَ اسْمُهُمْ مُحَمَّدٌ ، أَجَلُّهُمُ الْأَمِينُ ، وَالْمُعْتَصِمُ ، وَأَبُو عِيسَى الَّذِي كَانَ مَلِيحَ زَمَانِهِ بِبَغْدَادَ ، وَلَهُ نَظْمٌ حَسَنٌ ، مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَمِائَتَيْنِ . وَأَبُو أَيُّوبَ ، وَلَهُ نَظْمٌ رَائِقٌ ، وَأَبُو أَحْمَدَ كَانَ ظَرِيفًا نَدِيمًا شَاعِرًا ، طَالَ عُمُرُهُ إِلَى أَنْ مَاتَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَأَبُو عَلِيٍّ تُوُفِّيَ سَنَةَ 231 وَأَبُو الْعَبَّاسِ ، وَكَانَ بَلِيدًا مُغَفَّلًا ، دَمَّنُوهُ مُدَّةً فِي قَوْلِ : أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكُمْ ، فَذَهَبَ لِيُعَزِّيَ فَأُرْتِجَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : مَا فَعَلَ فُلَانٌ ؟ قَالُوا : مَاتَ ، قَالَ : جَيِّدٌ ، وَإَيْشِ فَعَلْتُمْ بِهِ ؟ قَالُوا : دَفَنَّاهُ ، قَالَ : جَيِّدٌ . وَأَبُو يَعْقُوبَ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ 223 ، وَتَاسِعُهُمْ أَبُو سُلَيْمَانَ . ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ .
تاريخ بغداد▼
هارون ، أمير المؤمنين الرشيد ابن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ، أبو جعفر
الجزء 16 · الصفحة 9
7299- هارون ، أمير المؤمنين الرشيد ابن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ، أبو جعفر . ولد بالري واستخلف بعد وفاة أخيه موسى الهادي . أخبرنا عبد العزيز بن علي الأزجي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد المفيد ، قال : حدثنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الأنصاري المعروف بالدولابي قال : سمعت أبا موسى العباسي يقول : حدثني عبد الله بن عيسى الأموي ، قال : أخبرني إبراهيم بن المنذر قال : هارون الرشيد أمه الخيزران الجرشية ، ولد بالري لثلاث بقين من ذي الحجة سنة خمسين ومِائَة . أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، قال : أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس الرفاء ، قال : حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال : حدثنا عباس ، يعني ابن هشام ، عن أبيه قال : استخلف الرشيد هارون بن محمد حيث مات أخوه موسى بن محمد سنة سبعين ومِائَة . قال ابن أبي الدنيا : ولد هارون سنة تسع وأربعين ومِائَة ، وكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة وثلاثة أشهر وأياما ، وكان هارون أبيض طويلا مسمنا جميلا , قد وخطه الشيب ، ويكنى أبا جعفر ، وأمه أم ولد يقال لها : الخيزران . أخبرنا ابن رزق ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن البراء قال : الرشيد هارون بن المهدي ، وكنيته أبو جعفر ، ولد بالري ، وكان يحج سنة ، ويعزو سنة . قال أبو السَّعلى [ من الوافر ] : فمن يطلب لقاءك أو يرده فبالحرمين أو أقصى الثغور ففي أرض العدو على طمر وفي أرض البنية فوق طور وما حاز الثغور سواك خلق من المستخلفين على الأمور أخبرنا الأزجي ، قال : أخبرنا المفيد ، قال : حدثنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد قال : أخبرني أبو موسى العباسي ، عن عبد الله بن عيسى الأموي قال : أخبرني إبراهيم بن المنذر قال : استخلف هارون وبويع له يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة سبعين ومِائَة ، وهو ابن تسع عشرة سنة وشهرين وثلاث عشرة ليلة . وقال أبو بشر : أخبرني جعفر بن علي الهاشمي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب قال : بويع لأبي جعفر هارون الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور يوم الجمعة لثلاث عشرة بقيت من شهر ربيع الأول سنة سبعين ومِائَة ببغداد مدينة السلام . أخبرني الأزهري ، قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال : الرشيد يكنى أبا جعفر ، وبويع له سنة سبعين ومِائَة في اليوم الذي توفي فيه الهادي ، وولد المأمون في تلك الليلة ، فاجتمعت له البشارة بالخلافة والولد ، وكان يقال : ولد في هذه الليلة خليفة وولي خليفة ومات خليفة ، وكان ينزل الخلد . وحكي عن بعض أصحابه أنه كان يصلي في كل يوم مِائَة ركعة إلى أن فارق الدنيا ، إلا أن تَعرِض له علة ، وكان يتصدق في كل يوم من صلب ماله بألف درهم ، وكان إذا حج أحج معه مِائَة من الفقهاء وأبنائهم ، وإذا لم يحج أحج في كل سنة ثلاثمِائَة رجل بالنفقة السابغة ، والكسوة الظاهرة ، وكان يقتفي أخلاق المنصور ويعمل بها إلا في العطايا والجوائز ؛ فإنه كان أسنى الناس عطية ابتداء وسؤالا ، وكان لا تضيع عنده يد ولا عارفة ، وكان لا يؤخر عطاءه ، ولا يمنع عطاء اليوم من عطاء غد ، وكان يحب الفقه والفقهاء ، ويميل إلى العلماء ، ويحب الشعر والشعراء ، ويعظم في صدره الأدب والأدباء ، وكان يكره المراء في الدين والجدال ، ويقول : إنه لخليق أن لا ينتج خيرا ، وكان يصغي إلى المديح ويحبه ، ويجزل عليه العطاء ، لا سيما إذا كان من شاعر فصيح مجيد . أخبرنا علي بن الحسين صاحب العباسي ، قال : أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل ، قال : حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، قال : حدثنا إبراهيم بن الجنيد قال : سمعت علي بن عبد الله يقول : قال أبو معاوية الضرير : حدثت هارون الرشيد بهذا الحديث ، يعني قول النبي صلى الله عليه وسلم : وددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ، ثم أقتل ، فبكى هارون حتى انتحب ، ثم قال : يا أبا معاوية ترى لي أن أغزو ؟ قلت : يا أمير المؤمنين مكانك في الإسلام أكبر ، ومقامك أعظم ، ولكن ترسل الجيوش . قال أبو معاوية : وما ذكرت النبي صلى الله عليه وسلم بين يديه قط إلا قال : صلى الله على سيدي . أخبرنا أبو بكر عبد الله بن علي بن حمويه بن أبرك الهمذاني بها ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي ، قال : أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي ، قال : حدثنا أبو الحسين محمد بن إبراهيم بن محمد بن عتاب البزاز البخاري ، قال : حدثنا أبو هارون سهل بن شاذويه بن الوزير البخاري قال : حدثني محمد بن عيسى بن يزيد السعدي الطرسوسي قال : سمعت خرزاذ العابد يقول : كنت عند الرشيد ، فدخل عليه أبو معاوية الضرير وعنده رجل من وجوه قريش ، فجرى الحديث إلى أن خرج أبو معاوية إلى حديث الأعمش ، عَن أبي صالح ، عَن أبي هريرة : أن موسى لقي آدم فقال : أنت آدم الذي أخرجتنا من الجنة وذكر الحديث . قَالَ : فقال القرشي : أين لقي آدم موسى ؟ قال : فغضب الرشيد ، وقال : النطع والسيف ، زنديق والله ، يطعن في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فما زال أبو معاوية يسكنه ويقول : كانت منه بادرة ولم يفهم يا أمير المؤمنين حتى سكنه . أخبرنا أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب القاضي ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد المزني بواسط ، قال : حدثنا أبو طاهر المري عبد الله بن محمد بن مرة بالبصرة ، قال : حدثنا حسن الأزدي قال : سمعت علي ابن المديني يقول : سمعت أبا معاوية يقول : أكلت مع هارون الرشيد طعاما يوما من الأيام ، فصب على يدي رجل لا أعرفه فقال هارون الرشيد : يا أبا معاوية تدري من يصب على يديك ؟ قلت : لا . قال : أنا ، قلت : أنت يا أمير المؤمنين ؟ قال : نعم إجلالا للعلم . أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل ، قال : أخبرنا إسماعيل بن سعيد ، قال : حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، قال : أخبرني الربعي ، عن أبيه قال : كان الرشيد يقول : إنا من أهل بيت عظمت رزيتهم ، وحسن بقيتهم ، رزيتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبقيت فينا خلافة الله . أخبرنا محمد بن أبي علي الأصبهاني ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن إسحاق الشاهد بالأهواز ، قال : حدثنا ابن منيع ، قال : حدثنا يحيى بن أيوب العابد ، قال : سمعت منصور بن عمار يقول : ما رأيت أغزر دمعا عند الذكر من ثلاثة : فضيل بن عياض ، وأبو عبد الرحمن الزاهد ، وهارون الرشيد . أخبرنا الجوهري ، قال : أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، قال : حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال : لما لقي هارون الرشيد فضيل بن عياض قال له الفضيل : يا حسن الوجه أنت المسئول عن هذه الأمة ، حدثنا ليث عن مجاهد : وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ قال : الوصل الذي كان بينهم في الدنيا ، قال : فجعل هارون يبكي ويشهق . أخبرني الأزهري ، قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن دريد ، قال : أخبرنا عبد الرحمن ، يعني ابن أخي الأصمعي ، عن عمه قال أحمد بن إبراهيم : وقال إبراهيم بن محمد بن عرفة : أخبرنا أحمد بن يحيى ، قال : حدثنا أبو زيد ، عن الأصمعي قال : سمعت بيتين لم أحفل بهما ، قلت : هما على كل حال خير من موضعهما من الكتاب ، فإني عند الرشيد يوما وعنده عيسى بن جعفر فأقبل على مسرور الكبير فقال له : يا مسرور كم في بيت مال السرور قال : ليس فيه شيء ، فقال عيسى : هذا بيت الحزن قال : فاغتم لذلك الرشيد ، وأقبل على عيسى فقال : والله لتعطين الأصمعي سلفا على بيت مال السرور ألف دينار ، فاغتم عيسى وانكسر قال : فقلت في نفسي : جاء موضع البيتين فأنشدت الرشيد [ من الطويل ] : إذا شئت أن تلقى أخاك معبسا وجداه في الماضين كعب وحاتم فكشفه عما في يديه فإنما تكشف أخبار الرجال الدراهم قال : فتجلى عن الرشيد وقال لمسرور : أعطه بيت مال السرور ألفي دينار ، وما كان البيتان يساويان عندي درهمين . أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري ، قال : حدثنا المعافى بن زكريا ، قال : حدثنا محمد بن الحسن بن دريد ، قال : حدثنا أبو حاتم ، عن الأصمعي قال : دخلت على هارون الرشيد ومجلسه حافل فقال : يا أصمعي ما أغفلك عنا ، وأجفاك لحضرتنا قلت : والله يا أمير المؤمنين ما ألاقتني بلاد بعدك حتى أتيتك . قال : فأمرني بالجلوس ، فجلست وسكت عني ، فلما تفرق الناس إلا أقلهم نهضت للقيام ، فأشار إلي أن أجلس فجلست حتى خلا المجلس فلم يبق غيري وغيره ، ومن بين يديه من الغلمان فقال لي : يا أبا سعيد ما ألاقتني ؟ قلت : أمسكتني يا أمير المؤمنين [ من الرجز ] : كفاك كف ما تليق درهما جودا وأخرى تعط بالسيف الدما فقال : أحسنت ، وهكذا فكن : وقرنا في الملأ ، وعلمنا في الخلاء ، وأمر لي بخمسة آلاف دينار . أخبرني أحمد بن عبد الواحد الدمشقي ، قال : أخبرنا جدي أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان السلمي ، قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد بن ربيعة القاضي ، قال : حدثنا أحمد بن عبيد ، قال : حدثنا الأصمعي قال : دخلت أنا وابن أبي حفص الشطرنجي على هارون الرشيد فخرج علينا ، وهو كالمتغير النفس فقال : يا أصمعي قلت : لبيك يا أمير المؤمنين قال : أيكما قال بيتا وأصاب به المعنى الذي في نفسي فله عشرة آلاف درهم قال ابن أبي حفص : قد حضرني بيت يا أمير المؤمنين . قال : هاته ، فأنشأ يقول [ من الخفيف ] : مجلس يألف السرور إليه لمحب ريحانه ذكراك فقال : أحسنت والله ، يا فضل أعطه عشرة ألف درهم ، ثم قال ابن أبي حفص : قد حضرني بيت ثان يا أمير المؤمنين . قال : هاته . فأنشأ يقول : كلما دارت الزجاجة زادته حنينا ولوعة فبكاك قال : أحسنت والله ، يا فضل أعطه عشرة آلاف درهم . قال الأصمعي : فنزل بي في ذلك اليوم ما لم ينزل بي قط مثله ، إن ابن أبي حفص يرجع بعشرين ألف درهم ، وبفخر ذلك المجلس ، وأرجع صفرا منهما جميعا ، ثم حضرني بيت فقلت : يا أمير المؤمنين قد حضرني ثالث ، فقال : هاته ، فأنشأت أقول : لم ينلك المنى بأن تحضريني وتجافت أمنيتي عن سواك فقال : أحسنت والله ، يا فضل أعطه عشرين ألف درهم ، ثم قال هارون : قد حضرني بيت رابع فقلنا : إن رأى أمير المؤمنين أن ينشدنا فعل ، فأنشأ يقول : فتمنيت أن يغشيني الله نعاسا لعل عيني تراك قال : فقلنا : يا أمير المؤمنين أنت والله أشعر منا ، فجوائزنا لأمير المؤمنين فقال : جوائزكما لكما وانصرفا . أخبرنا التنوخي والجوهري قالا : أخبرنا محمد بن عمران المرزباني ، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش قال : قال محمد بن حبيب : حدثنا أبو عكرمة عامر بن عمران الضبي ، قال : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال : دخلت على أمير المؤمنين الرشيد يوما فقال : أنشدني من شعرك فأنشدته [ من الطويل ] : وآمرة بالبخل قلت لها اقصري فذلك شيء ما إليه سبيل أرى الناس خلان الجواد ولا أرى بخيلا له في العالمين خليل ومن خير حالات الفتى لو علمته إذا نال خيرا أن يكون ينيل عطائي عطاء المكثرين تكرما ومالي كما قد تعلمين قليل وإني رأيت البخل يزري بأهله ويحقر يوما أن يقال بخيل وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى ورأي أمير المؤمنين جميل فقال : لا ، كيف إن شاء الله ، يا فضل أعطه مِائَة ألف درهم ، لله در أبيات تأتينا بها ما أحسن فصولها ، وأثبت أصولها ، فقلت : يا أمير المؤمنين كلامك أجود من شعري قال : أحسنت يا فضل أعطه مِائَة ألف أخرى . أخبرني الأزهري ، قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة ، قال : أخبرني أبو العباس المنصوري ، عن عمرو بن بحر قال : اجتمع للرشيد ما لم يجتمع لأحد من جد وهزل : وزراؤه البرامكة لم ير مثلهم سخاء وسرورا ، وقاضيه أبو يوسف ، وشاعره مروان بن أبي حفصة كان في عصره كجرير في عصره ، ونديمه عم أبيه العباس بن محمد صاحب العباسية ، وحاجبه الفضل بن الربيع أتيه الناس ، وأشده تعاظما ، ومغنيه إبراهيم الموصلي واحد عصره في صناعته ، وضاربه زلزل ، وزامره برصوما ، وزوجته أم جعفر أرغب الناس في خير ، وأسرعهم إلى كل بر ، وهي أسرع الناس في معروف ، أدخلت الماء الحرم بعد امتناعه من ذلك إلى أشياء من المعروف . أخبرنا القاضي أبو الطيب الطبري ، قال : حدثنا المعافى بن زكريا ، قال : حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، قال : حدثنا محمد بن القاسم الضرير قال : قال الأصمعي : دخل العباس بن الأحنف على هارون الرشيد فقال له هارون : أنشدني أرق بيت قالته العرب فقال : قد أكثر الناس في بيت جميل حيث يقول [ من الطويل ] : ألا ليتني أعمى أصم تقودني بثينة لا يخفى علي كلامها قال له هارون : أنت والله أرق منه حيث تقول [ من البسيط ] : طاف الهوى في عباد الله كلهم حتى إذا مر بي من بينهم وقفا قال العباس : أنت والله يا أمير المؤمنين أرق قولا مني ومنه حيث تقول [ من الوافر ] : أما يكفيك أنك تملكيني وأن الناس كلهم عبيدي وأنك لو قطعت يدي ورجلي لقلت من الهوى أحسنت زيدي فأعجب بقوله وضحك . أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، قال : حدثنا محمد بن موسى بن حماد البربري ، قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن صالح ، قال : حدثنا عمي علي بن صالح قال : قال هارون الرشيد ابن المهدي ابن المنصور في ثلاث جوار له [ من الكامل ] : ملك الثلاث الغانيات عناني وحللن من قلبي بكل مكان ما لي تطاوعني البرية كلها وأطيعهن وهن في عصيان ما ذاك إلا أن سلطان الهوى وبه قوين أعز من سلطاني أخبرنا ابن الفضل ، قال : أخبرنا دعلج بن أحمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي الأبار قال : حدثنا محمد قال : سمعت عبد الرزاق يقول : كنت جالسا مع فضيل بن عياض بمكة قال : فمر هارون فقال فضيل بن عياض : الناس يكرهون هذا ، وما في الأرض أعز علي منه ، لو أنه حتى يضع رأسه لرأيت أمورا عظاما . أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحسين بن إسماعيل المحاملي ، قال : أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان ، قال : حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : حدثنا عثمان بن كثير الواسطي قال : سمعت الفضيل بن عياض يقول : ما من نفس تموت أشد علي موتا من هارون أمير المؤمنين قال : وددت أنه -أو قال : ولوددت أن الله- زاد في عمره من عمري ، فكبر ذلك علينا ، فلما مات هارون وظهرت تلك الفتن ، وكان من المأمون ما حمل الناس على قول القرآن مخلوق ، قلنا : الشيخ كان أعلم بما تكلم به . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي ، قال : أخبرنا عمر بن حفص السدوسي ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن يزيد قال : استخلف هارون الرشيد ابن المهدي سنة سبعين ومِائَة في ربيع الأول ، وتوفي سنة ثلاث وتسعين ومِائَة لثلاث بقين من جمادى الأولى ، فكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة وشهرين وثلاثة عشر يوما ، أو نحو هذا وذكرت وفاته ونعاه محمد بن هارون بمدينة السلام يوم الجمعة لست عشرة خلت من جمادى الآخرة ، وأمه الخيزران . قال أبو بكر السدوسي : ومات بطوس وصلى عليه صالح بن الرشيد فتوفي وله ست وأربعون سنة . أخبرنا ابن رزق ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن البراء ، قال : ومات الرشيد بطوس لغرة جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ومِائَة ، وكان عمره خمسا وأربعين سنة ، وخلافته ثلاثا وعشرين سنة وشهرين وستة عشر يوما . أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، قال : أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال : ومات هارون بطوس ليلة السبت لأربع خلون من جمادى الآخرة من سنة ثلاث وتسعين ومِائَة ، ودفن بقرية يقال لها : سناباذ ، وصلى عليه ابنه صالح .
