معروف بن فيروز ، وقيل فيرزان

له رواية

الاسم المختصر: معروف بن فيروز الكرخي

اشتهر بـ: الكرخي

الكنيةأبو محفوظ ، وقيل : أبو الحسن
النسبالكرخي ، القارئ ، الْبَغْدَادِيُّ ، العابد
تاريخ الوفاة200 هـ ، أو : 201 هـ ، أو : 204 هــ
بلد الوفاةبغداد
بلد الإقامةالعراق
علاقات الراويرفيق : بشر بن الحارث
عدد الأحاديث١
أشكال الاسم
لمعروف الكرخي

ترجمة الراوي(4 مصدر)

الثقات▼

معروف الكرخي أبو محفوظ

الجزء 9 · الصفحة 206

معروف الكرخي أبو محفوظ من عباد أهل العراق وقرائهم ممن له الحكايات الكثيرة في كرامته واستجاب دعائه من رفقاء بشر بن الحارث ، ليس له حديث يرجع إليه ، روى عنه : أهل العراق .

تاريخ الإسلام▼

معروف الكرخي

الجزء 4 · الصفحة 1211

313 - معروف الكرخي . هو زاهد العراق ، وشيخ الوقت أبو محفوظ معروف بن الفيرزان ، وقيل ابن فيروز ، من أهل كرخ بغداد . وقيل : كنيته أبو الحسن . وكان أبوه من أعمال واسط من الصابئة . وعن أبي علي الدقاق قال : كان أبواه نصرانيين فأسلماه إلى مؤدب نصراني ، فكان يقول له : قل ثالث ثلاثة ، فيقول معروف : بل هو الواحد، فيضربه . فهرب ، فكان أبواه يقولان : ليته رجع . ثم أسلم أبواه . وذكر السلمي أن معروفا صاحب داود الطائي ، ولم يصح . أنبأنا المسلم بن علان ، ومؤمل البالسي قالا : أخبرنا الكندي ، قال : أخبرنا الشيباني ، قال : أخبرنا الخطيب ، قال : أخبرنا ابن رزق ، قال : حدثنا عثمان بن أحمد ، قال : حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا معروف الكرخي : قال : حدثني الربيع بن صبيح ، عن الحسن ، عن عائشة قالت : لو أدركت ليلة القدر ما سألت الله إلا العفو والعافية . أخبرنا محمد بن علي السلمي ، قال : أخبرنا البهاء عبد الرحمن بن إبراهيم ، قال : أخبرتنا تجني الوهبانية ، قالت : أخبرنا الحسين بن طلحة ، قال : أخبرنا أبو الحسن بن رزقويه ، قال : أخبرنا إسماعيل الصفار ، قال : حدثنا زكريا بن يحيى بن أسد المروزي ، قال : حدثنا معروف الكرخي قال : قال بكر بن خنيس : إن في جهنم لواديا تتعوذ جهنم من ذلك الوادي كل يوم سبع مرات ، وإن في الوادي لجبا يتعوذ الوادي وجهنم من ذلك الجب كل يوم سبع مرات ، وإن في الجب لحية يتعوذ الجب والوادي وجهنم من تلك الحية كل يوم سبع مرات ، يبدأ بفسقة حملة القرآن ، فيقولون : أي رب بدئ بنا قبل عبدة الأوثان ؟! قيل لهم : ليس من يعلم كمن لا يعلم . وقد روى معروف عن بكر بن خنيس ، وابن السماك شيئا يسيرا ، وعن : الربيع بن صبيح . روى عنه : خلف البزار ، وزكريا بن يحيى المروزي ، ويحيى بن أبي طالب ، وغيرهم . وقد ذكر معروف عند أحمد بن حنبل فقالوا : قصير العلم ، فقال للقائل : أمسك ، وهل يراد من العلم إلا ما وصل إليه معروف ؟ . قال إسماعيل بن شداد : قال لنا سفيان بن عيينة : ما فعل ذلك الحبر الذي فيكم ببغداد؟ . قلنا : من هو ؟ قال : أبو محفوظ ، معروف . قلنا : بخير .قال : لا يزال أهل تلك المدينة بخير ما بقي فيهم . وقال السراج : حدثنا أبو بكر بن أبي طالب قال : دخلت مسجد معروف ، فخرج ، وقال : حياكم الله بالسلام ، ونعمنا وإياكم بالأحزان ، ثم أذن ، فارتعد ووقف شعره ، وانحنى حتى كاد يسقط . وعن معروف قال : إذا أراد الله بعبد شرا أغلق عنه باب العمل ، وفتح عليه باب الجدل . وقال جشم بن عيسى : سمعت عمي معروف بن الفيرزان يقول : سمعت بكر بن خنيس يقول : كيف تتقي وأنت لا تدري ما تتقي؟ رواها أحمد الدورقي عن معروف قال : ثم يقول معروف : إذا كنت لا تحسن تتقي أكلت الربا ، ولقيت المرأة فلم تغض طرفك ، ووضعت سيفك على عاتقك ، إلى أن قال : ومجلسي هذا ينبغي أن يتقى ، ومجيئكم معي من المسجد ينبغي لنا أن نتقيه ، فتنة للمتبوع ، وذلة للتابع . وعن معروف ، وبعث إليه رجل بعشرة دنانير فلم يأخذها ، ومر سائل فأعطاها له . وقيل : كان يبكي ثم يقول : يا نفس كم تبكين ، أخلصي تخلصي . وقيل : سأله رجل : يا أبا محفوظ كيف تصوم ؟ فبقي يغالطه ، ويقول : صوم نبينا - صلى الله عليه وسلم - كان كذا ، وصوم داود كان كذا . فألح عليه فقال : أصبح دهري صائما ، فمن دعاني أكلت ، ولم أقل إني صائم . وقيل : قص إنسان شارب معروف وهو يسبح فقال : كيف أقص وأنت تسبح ؟ فقال : أنت تعمل وأنا أعمل . وقال رجل : حضرت معروفا ، فاغتاب رجل عنده ، فقال : اذكر القطن إذا وضع على عينيك . وعنه قال : ما أكثر الصالحين ، وما أقل الصادقين . وعنه قال : من كابر الله صرعه ، ومن نازعه قمعه ، ومن ماكره خدعه ، ومن توكل عليه منعه ، ومن تواضع له رفعه . وعنه : كلام العبد فيما لا يعنيه خذلان من الله . وقيل : جاءه ملهوف وقال : ادع لي أن يرد الله علي كيسي ، سرق فيه ألف دينار ، فقال : ماذا أدعو ما زويته عن أنبيائك وأوليائك ، فرده عليه . وقيل : إنه أنشد مرة في السحر : ما يضر الذنوب لو أعتقتني رحمة لي ، فقد علاني المشيب وعنه قال : من لعن إمامه حرم عدله . وعن محمد بن منصور الطوسي قال : قعدت مرة إلى جنب معروف ، فلعله قال : واغوثاه بالله ، عشرة آلاف مرة ، وتلا : " إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم " . وعن ابن شيرويه : قلت لمعروف : بلغني أنك تمشي على الماء ، قال : ما وقع هذا ، ولكن إذا هممت بالعبور جمع لي طرفا النهر فأتخطاه . أبو العباس بن مسروق : حدثنا محمد بن منصور الطوسي قال : كنت عند معروف ، ثم جئت وفي وجهه أثر ، فسأله رجل عن الأثر فقال : سل عما يعنيك عافاك الله ، فألح عليه ، وأقسم عليه ، فتغير وجهه ثم قال : صليت البارحة هنا ، واشتهيت أن أطوف بالبيت ، فمضيت إلى مكة فطفت ، وجئت لأشرب من زمزم ، فزلقت ، فأصاب وجهي هذا . وقال ابن مسروق : حدثنا يعقوب ابن أخي معروف قال : قالوا لمعروف : استسق لنا ، وكان يوما حارا ، فقال : ارفعوا ثيابكم . قال : فما استتموا رفع ثيابهم حتى مطروا . وقد استجاب الله لمعروف في غير ما قضية . وقد أفرد ابن الجوزي كتابا في مناقبه . وقال عبيد بن محمد الوراق : مر معروف وهو صائم بسقاء يقول : رحم الله من شرب ، فشرب رجاء الرحمة . وقد حكى السلمي شيئا منكرا ، وهو أن معروفا كان يحجب علي بن موسى الرضا ، قال : فكسروا ضلع معروف فمات ، فهذا إن صح ، يكون حاجب اسمه باسم معروف . وعن إبراهيم الحربي قال : قبر معروف الترياق المجرب ، يريد الدعاء عنده؛ لأن البقاع المباركة يستجاب فيها الدعاء ، كما أن الدعاء في المساجد وفي السحر أفضل ، ودعاء المضطر مجاب في كل مكان . قال محمد بن عبيد الله ابن المنادي ، وثعلب : مات معروف سنة مائتين . وقال عبد الرزاق بن منصور : سنة إحدى ومائتين . وشذ يحيى بن أبي طالب فقال : مات سنة أربع ومائتين . وقال أبو بكر الخطيب : الصحيح سنة مائتين ، رحمه الله تعالى ورضي عنه .

سير أعلام النبلاء▼

مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيُّ عَلَمُ الزُّهَّادِ ، بَرَكَةُ الْعَصْرِ ، أَبُو مَحْفُوظٍ الْبَغْدَادِيُّ ، وَاسْمُ أَبِيهِ فَيْرُوزُ ، وَقِيلَ : فَيْرُزَانُ ، مِنَ الصَّابِئَةِ

الجزء 9 · الصفحة 339

111 - مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيُّ عَلَمُ الزُّهَّادِ ، بَرَكَةُ الْعَصْرِ ، أَبُو مَحْفُوظٍ الْبَغْدَادِيُّ ، وَاسْمُ أَبِيهِ فَيْرُوزُ ، وَقِيلَ : فَيْرُزَانُ ، مِنَ الصَّابِئَةِ . وَقِيلَ : كَانَ أَبَوَاهُ نَصْرَانِيَّيْنَ ، فَأَسْلَمَاهُ إِلَى مُؤَدِّبٍ كَانَ يَقُولُ لَهُ قُلْ : ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ، فَيَقُولُ مَعْرُوفٌ : بَلْ هُوَ الْوَاحِدُ ، فَيَضْرِبُهُ ، فَيَهْرُبُ ، فَكَانَ وَالِدَاهُ يَقُولَانِ : لَيْتَهُ رَجَعَ ، ثُمَّ إِنَّ أَبَوَيْهِ أَسْلَمَا . وَذَكَرَ السُّلَمِيُّ أَنَّهُ صَحِبَ دَاوُدَ الطَّائِيَّ ، وَلَمْ يَصِحَّ . رَوَى عَنِ : الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ ، وَبَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ ، وَابْنِ السِّمَاكِ وَغَيْرِهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا . وَعَنْهُ : خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ، وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَسَدٍ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ . ذُكِرَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، فَقِيلَ : قَصِيرُ الْعَلْمِ ، فَقَالَ : أَمْسِكْ ، وَهَلْ يُرَادُ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا مَا وَصَلَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ شَدَّادٍ : قَالَ لَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : مَا فَعَلَ ذَلِكَ الْحَبْرُ الَّذِي فِيكُمْ بِبَغْدَادَ ؟ قُلْنَا : مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : أَبُو مَحْفُوظٍ مَعْرُوفٌ . قُلْنَا : بِخَيْرٍ ، قَالَ : لَا يَزَالُ أَهْلُ تِلْكَ الْمَدِينَةِ بِخَيْرٍ مَا بَقِيَ فِيهِمْ . قَالَ السَّرَّاجُ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : دَخَلْتُ مَسْجِدَ مَعْرُوفٍ ، فَخَرَجَ ، وَقَالَ : حَيَّاكُمُ اللَّهُ بِالسَّلَامِ ، وَنَعِمْنَا وَإِيَّاكُمْ بِالْأَحْزَانِ ، ثُمَّ أَذَّنَ ، فَارْتَعَدَ ، وَقَفَ شَعْرُهُ ، وَانْحَنَى حَتَّى كَادَ يَسْقُطُ . عَنْ مَعْرُوفٍ قَالَ : إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ شَرًّا ، أَغْلَقَ عَنْهُ بَابَ الْعَمَلِ ، وَفَتَحَ عَلَيْهِ بَابَ الْجَدَلِ . وَقَالَ جُشَمُ بْنُ عِيسَى : سَمِعْتُ عَمِّي مَعْرُوفَ - بْنَ الْفَيْرُزَانِ - يَقُولُ : سَمِعْتُ بَكْرَ بْنَ خُنَيْسٍ يَقُولُ : كَيْفَ تَتَّقِي وَأَنْتَ لَا تَدْرِي مَا تَتَّقِي ؟ رَوَاهَا أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ عَنْ مَعْرُوفٍ . قَالَ : ثُمَّ يَقُولُ مَعْرُوفٌ : إِذَا كُنْتَ لَا تُحْسِنُ تَتَّقِي ، أَكَلْتَ الرِّبَا ، وَلَقِيتَ الْمَرْأَةَ ، فَلَمْ تَغُضَّ عَنْهَا ، وَوَضَعْتَ سَيْفَكَ عَلَى عَاتِقِكَ ، إِلَى أَنْ قَالَ : وَمَجْلِسِي هَذَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّقِيَهُ ، فِتْنَةٌ لِلْمَتْبُوعِ ، وَذِلَّةٌ لِلتَّابِعِ . قِيلَ : أَتَى رَجُلٌ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ إِلَى مَعْرُوفٍ ، فَمَرَّ سَائِلٌ ، فَنَاوَلَهُ إِيَّاهَا ، وَكَانَ يَبْكِي ، ثُمَّ يَقُولُ : يَا نَفْسُ كَمْ تَبْكِينَ ؟ أَخْلِصِي تَخْلُصِي . وَسُئِلَ : كَيْفَ تَصُومُ ؟ فَغَالَطَ السَّائِلَ ، وَقَالَ : صَوْمُ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ كَذَا وَكَذَا ، وَصَوْمُ دَاوُدَ كَذَا وَكَذَا ، فَأَلَحَّ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : أُصْبِحُ دَهْرِي صَائِمًا ، فَمَنْ دَعَانِي ، أَكَلْتُ ، وَلَمْ أَقُلْ : إِنِّي صَائِمٌ . وَقَصَّ إِنْسَانٌ شَارِبَ مَعْرُوفٍ ، فَلَمْ يَفْتُرْ مِنَ الذِّكْرِ ، فَقَالَ : كَيْفَ أَقُصُّ ؟ فَقَالَ : أَنْتَ تَعْمَلُ ، وَأَنَا أَعْمَلُ . وَقِيلَ : اغْتَابَ رَجُلٌ عِنْدَ مَعْرُوفٍ ، فَقَالَ : اذْكُرِ الْقُطْنَ إِذَا وُضِعَ عَلَى عَيْنَيْكَ . وَعَنْهُ قَالَ : مَا أَكْثَرَ الصَّالِحِينَ ، وَمَا أَقَلَّ الصَّادِقِينَ . وَعَنْهُ مَنْ كَابَرَ اللَّهَ صَرَعَهُ ، وَمَنْ نَازَعَهُ ، قَمَعَهُ ، وَمَنْ مَاكَرَهُ ، خَدَعَهُ ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ مَنَعَهُ ، وَمَنْ تَوَاضَعَ لَهُ رَفَعَهُ ، كَلَامُ الْعَبْدِ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ خِذْلَانٌ مِنَ اللَّهِ . وَقِيلَ : أَتَاهُ مَلْهُوفٌ سُرِقَ مِنْهُ أَلْفُ دِينَارٍ لِيَدْعُوَ لَهُ ، فَقَالَ : مَا أَدْعُو أَمَا زَوَيْتَهُ عَنْ أَنْبِيَائِكَ وَأَوْلِيَائِكَ ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ . قِيلَ أَنْشَدَ مَرَّةً فِي السَّحَرِ : مَا تَضُرُّ الذُّنُوبُ لَوْ أَعْتَقْتَنِي رَحْمَةً لِي فَقَدْ عِلَانَيِ الْمَشِيبُ وَعَنْهُ : مَنْ لَعَنَ إِمَامَهُ حُرِمَ عَدْلَهُ . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الطُّوسِيِّ ، قَالَ : قَعَدْتُ مَرَّةً إِلَى مَعْرُوفٍ ، فَلَعَلَّهُ قَالَ : وَاغَوْثَاهُ يَا اللَّهُ ، عَشَرَةَ آلَافِ مَرَّةٍ ، وَتَلَا : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ . وَعَنِ ابْنِ شِيرَوَيْهِ : قُلْتُ لِمَعْرُوفٍ : بَلَغَنِي أَنَّكَ تَمْشِي عَلَى الْمَاءِ . قَالَ : مَا وَقَعَ هَذَا ، وَلَكِنْ إِذَا هَمَمْتُ بِالْعُبُورِ ، جُمِعَ لِي طَرَفَا النَّهْرِ ، فَأَتَخَطَّاهُ . أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَسْرُوقٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ مَعْرُوفٍ ، ثُمَّ جِئْتُ ، وَفِي وَجْهِهِ أَثَرٌ ، فَسُئِلَ عَنْهُ ، فَقَالَ لِلسَّائِلِ : سَلْ عَمَّا يَعْنِيكَ عَافَاكَ اللَّهُ ، فَأَقْسَمَ عَلَيْهِ ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ ، ثُمَّ قَالَ : صَلَّيْتُ الْبَارِحَةَ ، وَمَضَيْتُ ، فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ ، وَجِئْتُ لِأَشْرَبَ مِنْ زَمْزَمَ ، فَزَلِقْتُ ، فَأَصَابَ وَجْهِي هَذَا . ابْنُ مَسْرُوقٍ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ابْنُ أَخِي مَعْرُوفٍ ، أَنَّ مَعْرُوفًا اسْتَسْقَى لَهُمْ فِي يَوْمٍ حَارٍّ ، فَمَا اسْتَتَمُّوا رَفْعَ ثِيَابِهِمْ حَتَّى مُطِرُوا . وَقَدِ اسْتُجِيبَ دُعَاءُ مَعْرُوفٍ فِي غَيْرِ قَضِيَّةٍ ، وَأَفْرَدَ الْإِمَامُ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ مَنَاقِبَ مَعْرُوفٍ فِي أَرْبَعِ كَرَارِيسَ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ : مَرَّ مَعْرُوفٌ ، وَهُوَ صَائِمٌ بِسَقَّاءٍ يَقُولُ : رَحِمَ اللَّهُ مِنْ شَرِبَ ، فَشَرِبَ رَجَاءَ الرَّحْمَةِ . وَقَدْ حَكَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ شَيْئًا غَيْرَ صَحِيحٍ ، وَهُوَ أَنَّ مَعْرُوفًا الْكَرْخِيَّ كَانَ يَحْجُبُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَى ، قَالَ : فَكَسَرُوا ضِلْعَ مَعْرُوفٍ ، فَمَاتَ فَلَعَلَّ الرِّضَى ، كَانَ لَهُ حَاجِبٌ اسْمُهُ مَعْرُوفٌ ، فَوَافَقَ اسْمُهُ اسْمَ زَاهِدِ الْعِرَاقِ . وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ قَالَ : قَبْرُ مَعْرُوفٍ التِّرْيَاقُ الْمُجَرَّبُ يُرِيدُ إِجَابَةَ دُعَاءِ الْمُضْطَرِّ عِنْدَهُ ; لِأَنَّ الْبِقَاعَ الْمُبَارَكَةَ يُسْتَجَابُ عِنْدَهَا الدُّعَاءُ ، كَمَا أَنَّ الدُّعَاءَ فِي السَّحَرِ مَرْجُوٌّ ، وَدُبُرَ الْمَكْتُوبَاتِ ، وَفِي الْمَسَاجِدِ ، بَلْ دُعَاءُ الْمُضْطَرِّ مُجَابٌ فِي أَيِّ مَكَانٍ اتَّفَقَ ، اللَّهُمَّ إِنِّي مُضْطَرٌّ إِلَى الْعَفْوِ ، فَاعْفُ عَنِّي . قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْمُنَادِي وَثَعْلَبُ : مَاتَ مَعْرُوفٌ سَنَةَ مِائَتَيْنِ . قَالَ الْخَطِيبُ : هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ : مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ . - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْبَهَاءُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمَقْدِسِيُّ ، أَخْبَرَتْنَا تَجَنِّي مَوْلَاةُ ابْنِ وَهْبَانَ ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ النِّعَالِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقَوَيْهِ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ ، حَدَّثَنَا مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيُّ قَالَ : قَالَ بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ : إِنَّ فِي جَهَنَّمَ لَوَادِيًا تَتَعَوَّذُ جَهَنَّمُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَإِنَّ فِي الْوَادِي لَجُبًّا يَتَعَوَّذُ الْوَادِي وَجَهَنَّمُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَإِنَّ فِيهِ لَحَيَّةً يَتَعَوَّذُ الْجُبُّ وَالْوَادِي وَجَهَنَّمُ مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، يُبْدَأُ بِفَسَقَةِ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ ، فَيَقُولُونَ : أَيْ رَبِّ ، بُدِئَ بِنَا قَبْلَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ ؟ ! قِيلَ لَهُمْ : لَيْسَ مَنْ يَعْلَمُ كَمَنْ لَا يَعْلَمُ . أَنْبَأَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا الْكِنْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الشَّيْبَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ رِزْقٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، أَخْبَرَنَا مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيُّ ، حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَوْ أَدْرَكْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، مَا سَأَلَتُ اللَّهَ إِلَّا الْعَفُوَّ وَالْعَافِيَةَ .

تاريخ بغداد▼

معروف بن الفيرزان أبو محفوظ العابد المعروف بالكرخي منسوب إلى كرخ بغداد

الجزء 15 · الصفحة 263

ذكر من اسمه معروف 7129 - معروف بن الفيرزان أبو محفوظ العابد المعروف بالكرخي منسوب إلى كرخ بغداد . كان أحد المشتهرين بالزهد والعزوف عن الدنيا يغشاه الصالحون ، ويتبرك بلقائه العارفون ، وكان يوصف بأنه مجاب الدعوة ، ويحكى عنه كرامات . وأسند أحاديث يسيرة عن بكر بن خنيس ، والربيع بن صبيح ، وغيرهما . رَوَى عنه خلف بن هشام البزار ، وزكريا بن يحيى المروزي ، ويحيى بن أبي طالب في آخرين . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال : حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق قال : حدثنا يحيى بن أبي طالب قال : أخبرنا معروف الكرخي قال : حدثني الربيع بن صبيح ، عن الحسن ، عن عائشة قالت : لو رأيت ليلة القدر ما سألت الله إلا العفو والعافية . أخبرني الأزهري قال : حدثنا سليمان بن محمد بن أحمد الشاهد إملاء قال : حدثنا أبو علي أحمد بن الحسن المقرئ دبيس النهربطي قال : حدثني نصر بن داود قال : حدثنا خلف بن هشام قال : كنت أجالس معروفا كثيرا فكنت أسمعه يقول : اللهم إن قلوبنا ونواصينا بيديك لم تملكنا منها شيئا ، فإذا فعلت ذلك بها فكن أنت وليها ، واهدها إلى سواء السبيل قلت : يا أبا محفوظ أسمعك تدعو بهذا كثيرا هل سمعت فيه حديثا ؟ قال : نعم ، حدثنا بكر بن خنيس قال : حدثنا سفيان الثوري ، عن أبي الزبير ، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهذا الدعاء . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال : سمعت أبا بكر محمد بن الحسن المقرئ المعروف بالنقاش ، وسئل عن معروف الكرخي فقال : سمعت إدريس بن عبد الكريم يقول : هو معروف بن الفيرزان وبيني وبينه قرابة ، وكان أبوه صابئا من أهل نهربان من قرى واسط ، وكان في صغره يصلي بالصبيان ، ويعرض على أبيه الإسلام فيصيح عليه قال : وسمعته يقول : جاءه يحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل يكتبان عنه ، وكان عنده جزء ، عن أبي حازم كذا قال ابن رزق ولعله عن ابن أبي حازم قال : فقال يحيى : أريد أن أسأله عن مسألة فقال له أحمد : دعه فسأله يحيى عن سجدتي السهو فقال له معروف : عقوبة للقلب لم اشتغل ، وغفل عن الصلاة ؟ فقال له أحمد بن حنبل : هذا في كيسك . أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري قال : أخبرنا محمد بن الحسين السلمي قال : سمعت عبد الواحد بن بكر يقول : سمعت عبد العزيز بن منصور يقول : سمعت جدي يقول : كنت عند أحمد بن حنبل فذكر في مجلسه أمر معروف الكرخي فقال بعض من حضر : هو قصير العلم ، فقال أحمد : أمسك عافاك الله ، وهل يراد من العلم إلا ما وصل إليه معروف . أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني ، ومُحَمد بن الحسين بن محمد الجازري - قال أحمد : أخبرنا ، وقال محمد : حدثنا - المعافى بن زكريا الجريري قال : حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال : حدثنا الغلابي قال : حدثنا ابن عائشة قال : سمى رجل ولدا له معروفا ، وكناه بأبي الحسن فلما شب قال له : يا بني إنما سميتك معروفا وكنيتك بأبي الحسن لأحبب إليك ما سميتك به ، وكنيتك به قال الصولي : فحدثت بهذا الحديث وكيعا فقال لي : يقال : إن قائل هذا أبو معروف الكرخي لمعروف قال المعافى : المعروف من كنية معروف الكرخي أبو محفوظ ، واسم أبيه الفيرزان ، وكان من المعروفين بالصلاح في دينه مشهورا بالاجتهاد في العبادة ، والورع ، والزهادة فكان الناس في زمانه ، وبعد مضيه لسبيله يتحدثون أنه مستجاب الدعوة ، وله أخبار مستحسنة جمعها الناس تشتمل على أخلاقه وسيرته ، وحدثت ، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل أنه قال : قلت لأبي : هل كان مع معروف الكرخي شيء من العلم ؟ فقال لي : يا بني كان معه رأس العلم خشية الله تعالى . أخبرنا الحسين بن الحسن بن محمد بن القاسم المخزومي قال : حدثنا محمد بن عمرو بن البختري الرزاز إملاء قال : حدثنا يحيى بن أبي طالب قال : سمعت إسماعيل بن شداد قال : قال لنا سفيان بن عيينة من أين أنتم ؟ قلنا : من أهل بغداد قال : ما فعل ذاك الحبر الذي فيكم ؟ قلنا : من هو ؟ قال : أبو محفوظ معروف ، قال : قلنا : بخير ، قال : لا يزال أهل تلك المدينة بخير ما بقي فيهم . أخبرنا أبو عمر الحسن بن عثمان بن أحمد الواعظ قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي قال : حدثنا العباس بن يوسف الشكلي قال : حدثني سعيد بن عثمان قال : كنا عند محمد بن منصور الطوسي يوما وعنده جماعة من أصحاب الحديث ، وجماعة من الزهاد ، وكان ذلك اليوم يوم خميس ، فسمعته يقول : صمت يوما ، وقلت : لا آكل إلا حلالا فمضى يومي ، ولم أجد شيئا فواصلت اليوم الثاني والثالث ، والرابع حتى إذا كان عند الفطر قلت : لأجعلن فطري الليلة عند من يزكي الله طعامه فصرت إلى معروف الكرخي فسلمت عليه ، وقعدت حتى صلى المغرب ، وخرج من كان معه في المسجد فما بقي إلا أنا وهو ورجل آخر ، فالتفت إلي فقال : يا طوسي قلت : لبيك فقال لي : تحول إلى أخيك فتعش معه ، فقلت في نفسي : صمت أربعة وأفطر على ما لا أعلم فقلت : ما بي من عشاء فتركني ثم رد علي القول فقلت : ما بي من عشاء ، ثم فعل ذلك الثالثة فقلت : ما بي من عشاء فسكت عني ساعة ثم قال لي : تقدم إلي فتحاملت ، وما بي من تحامل من شدة الضعف فقعدت عن يساره فأخذ كفي اليمنى فأدخلها إلى كمه الأيسر فأخذت من كمه سفرجلة معضوضة فأكلتها فوجدت فيها طعم كل طعام طيب ، واستغنيت بها ، عن الماء قال : فسأله رجل معنا حاضرا ، أنت يا أبا جعفر ؟ قال : نعم ، وأزيدك أني ما أكلت منذ ذلك حلوا ، ولا غيره إلا أصبت فيه طعم تلك السفرجلة ثم التفت محمد بن منصور إلى أصحابه فقال : أنشدكم الله إن حدثتم بهذا عني وأنا حي . وأخبرنا الحسن بن عثمان قال : أخبرنا ابن مالك القطيعي قال : حدثنا العباس بن يوسف قال : حدثني سعيد بن عثمان قال : سمعت محمد بن منصور يقول : مضيت يوما إلى معروف الكرخي ثم عدت إليه من غد فرأيت في وجهه أثر شجة فهبت أن أسأله عنها ، وكان عنده رجل أجرأ عليه مني فقال له : يا أبا محمد كنا عندك البارحة ، ومعنا محمد بن منصور فلم نر في وجهك هذا الأثر فقال له معروف : خذ فيما تنتفع به ، فقال له : أسألك بحق الله قال : فانتفض معروف ثم قال له : ويحك وما حاجتك إلى هذا ؟ مضيت البارحة إلى بيت الله الحرام ، ثم صرت إلى زمزم فشربت منها فزلت رجلي فنطح وجهي الباب فهذا الذي ترى من ذلك . أخبرني الأزهري قال : حدثنا عثمان بن عمرو الإمام قال : حدثنا محمد بن مخلد قال : حدثنا عبيد الله بن محمد الزيات قال : حدثني أبو شعيب صاحب معروف الكرخي قال : جاء رجل يوما إلى معروف فقال له : أشتهي مصلية فخرج إلى البقال فأجلسه مكانه فأخرج قطعة دانق فقال : أعطني بهذه مصلية قال : فقال له البقال : يا أبا محفوظ البقال : لا يبيع مصلية إنما هو شيء يصنع يؤخذ لحم ولبن ، وسلق وبصل فيطبخ فرمى إليه درهما ، قال : اذهب فاصنعه ، وآتنا به إلى المسجد فجاء به إلى المسجد بعد ما أصلحه فأكله الرجل ثم قال معروف : والله ما أكلت مصلية قط . أخبرني الحسن بن محمد الخلال , قال : حدثنا عبد الواحد بن علي أبو الطيب اللحياني قال : حدثنا عبد الله بن سليمان الفامي قال : حدثنا محمد بن أبي هارون الوراق قال : حدثنا محمد بن المبارك قال : حدثني عيسى أخو معروف قال : دخل رجل على معروف في مرضه الذي مات فيه فقال له : يا أبا محفوظ أخبرني عن صومك ؟ قال : كان عيسى عليه السلام يصوم كذا قال : أخبرني عن صومك ؟ قال : كان داود عليه السلام يصوم كذا قال : أخبرني عن صومك قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم كذا قال : أخبرني عن صومك ؟ قال : أما أنا فكنت أصبح دهري كله صائما فإن دعيت إلى طعام أكلت ، ولم أقل إني صائم . وقال محمد بن أبي هارون : حدثنا أبو بكر بن حماد قال : حدثني الحسن بن علي الوشاء قال : كنت عند معروف ، وكان قد أعد لإفطاره رغيفا وجزرة كبيرة قال : فجاء سائل فسأله قال : فطوى الرغيف باثنين فأعطى السائل نصفه ، وأكل هو النصف الآخر ، والجزرة قال : وجاء سائل فسأل فلم يعطه شيئا فقال له : ادع بكذا وكذا دعاء علمه فإنه ما دعا به أحد إلا رزق قال : فدعا به السائل فجاءه إنسان فأعطاه شيئا . أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال : أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان فيما أذن أن أرويه عنه قال : حدثني أبو العباس المؤدب قال : حدثني جار لي هاشمي في سوق يحيى ، وكانت حاله رقيقة قال : ولد لي مولود فقالت لي زوجتي : هو ذا ترى حالي وصورتي ، ولا بد لي من شيء أتغدى به ، ولا يمكنني الصبر على هذه الحال فاطلب شيئا فخرجت بعد عشاء الآخرة فجئت إلى بقال كنت أعامله فعرفته حالي ، وسألته شيئا يدفعه إلي ، وكان له علي دين فلم يفعل فصرت إلى غيره ممن كنت أرجو أن يغير حالي فلم يدفع إلي شيئا ، فبقيت متحيرا لا أدري إلى أين أتوجه فصرت إلى دجلة فرأيت ملاحا في سمارية ينادي فرضة عثمان قصر عيسى أصحاب الساج فصحت به فقرب إلى الشط فجلست معه ، وانحدر بي فقال لي : إلى أين تريد ؟ فقلت : لا أدري أين أريد ؟ فقال : ما رأيت أعجب أمرا منك تجلس معي في مثل هذا الوقت ، وأنحدر بك وتقول : لا أدري أين أتوجه ؟ فقصصت عليه قصتي فقال لي الملاح : لا تغتم فإني من أصحاب الساج ، وأنا أقصد بك إلى بغيتك إن شاء الله فحملني إلى مسجد معروف الكرخي الذي على دجلة في أصحاب الساج ، وقال لي : هذا معروف الكرخي يبيت في المسجد ، ويصلي فيه ، تطهر للصلاة وامض إليه إلى المسجد ، وقص عليه حالك ، وسله أن يدعو لك ففعلت ودخلت المسجد فإذا معروف يصلي في المحراب فسلمت وصليت ركعتين ، وجلست فلما سلم رد علي السلام ، وقال لي : من أنت رحمك الله ؟ فقصصت عليه قصتي وحالي فسمع ذلك مني وقام يصلي ، ومطرت السماء مطرا كثيرا فاغتممت وقلت : كيف جئت إلى هذا الموضع ومنزلي بسوق يحيى ؟ وقد جاء هذا المطر ، وكيف أرجع إلى منزلي ؟ واشتغل قلبي بذلك فبينا نحن كذلك إذ سمعت صوت حافر دابة فقلت : في مثل هذا الوقت حافر دابة ؟ فإذا هو يريد المسجد فنزل ودخل المسجد ، وسلم وجلس فسلم معروف ، وقال : من أنت رحمك الله ؟ فقال له الرجل : أنا رسول فلان وهو يقرأ عليك السلام ، ويقول لك : كنت نائما على وطاء وفوقي دثار فانتبهت على صورة نعمة الله علي فشكرت الله ، ووجهت إليك بهذا الكيس تدفعه إلى مستحقه ، فقال له : ادفعه إلى هذا الرجل الهاشمي فقال له : إنه خمسمِائَة دينار فقال له : أعطه فكذلك طلب له قال : فدفعها إلي فشددتها في وسطي وخضت الوحل والطين في الليل حتى صرت إلى منزلي وجئت إلى البقال فقلت له : افتح لي بابك ففتح فقلت : هذه خمسمِائَة دينار قد رزقني الله فخذ ما لك علي وخذ ثمن ما أريد فقال لي : دعها معك إلى غد ، وخذ ما تريد فأخذ مفاتيحه ، وصار إلى دكانه ، ودفع إلي عسلا وسكرا وشيرجا وأرزا وشحما وما نحتاج إليه ، وقال لي : خذ فقلت : لا أطيق حمله ، فقال لي : أنا أحمل معك فحمل بعضه ، وحملت أنا بعضه ، وجئت إلى منزلي ، والباب مفتوح ، ولم يكن فيها نهوض لغلقه ، وقد كادت تتلف يعني زوجته فوبختني على تركي إياها على مثل صورتها فقلت لها : هذا عسل وسكر ، وشيرج وجميع ما تحتاجين إليه ، فسري عنها بعض ما كانت تجده ، ولم أعلمها بالدنانير خوفا أن تتلف فرحا فلما أصبحنا أريتها الدنانير وشرحت لها القصة ، واشتريت بها عقارا نحن نستغله ونعيش من فضله ، ومن غلته ، وكشف الله عنا ما كنا فيه ببركة معروف الكرخي . أخبرنا أحمد بن علي بن الحسين التوزي قال : حدثنا الحسن بن الحسين بن حمكان الهمذاني قال : حدثنا أبو محمد الحسن بن عثمان البزاز قال : حدثنا أبو بكر ابن الزيات قال : سمعت ابن شيرويه يقول : جاء رجل إلى معروف الكرخي فقال : يا أبا محفوظ جاءني البارحة مولود ، وجئت لأتبرك بالنظر إليك قال : اقعد عافاك الله ، وقل مِائَة مرة ما شاء الله كان ، فقال الرجل . قال : قل مِائَة أخرى ، فقال . فقال له : قل مِائَة أخرى ، حتى قال له ذلك خمس مرات ، فقالها خمسمِائَة مرة فلما استوفى الخمسمِائَة مرة دخل عليه خادم أم جعفر زبيدة وبيده رقعة وصرة فقال له : يا أبا محفوظ ستنا تقرأ عليك السلام ، وقالت لك : خذ هذه الصرة ، وادفعها إلى قوم مساكين ، فقال له : ادفعها إلى ذلك الرجل ، فقال : يا أبا محفوظ فيها خمسمِائَة درهم ، فقال : قد قال خمسمِائَة مرة : ما شاء الله كان ، ثم أقبل على الرجل فقال : يا عافاك الله لو زدتنا لزدناك . وأخبرنا أحمد بن علي ابن التوزي , قال : حدثنا الحسن بن الحسين بن حمكان قال : حدثنا الحسن بن عثمان البزاز قال : سمعت أبا بكر ابن الزيات يقول : سمعت ابن شيرويه يقول : كنت عند معروف الكرخي إذ أتاه ضرير فشكا إليه الحاجة فقال له : مر عافاك الله ارجع إلى عيالك ، وقل : ما شاء الله كان قال : فمضى الضرير ومعه قائد يقوده فلما بلغ إلى قنطرة المعبدي إذا براكب يركض خلفه ، ويقول له : مكانك يا ضرير فدفع إليه صرة ، ومر فقال الضرير لمن يقوده : انظر أيش هي ؟ فإذا هي دنانير قال : فارجع إلى الشيخ ، وبشره قال : فرجع إلى الشيخ ليبشره فلما دخلا على معروف قال له معروف : لم رجعت ؟ وقد قضيت الحاجة مر عافاك الله ، وقل : ما شاء الله كان . أخبرنا الحسن بن عثمان الواعظ قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال : حدثنا العباس بن يوسف الشكلي قال : حدثني سعيد بن عثمان قال : قلت لأخ لمعروف إن الناس يتحدثون عن عرس كان لكم ، وأنكم سألتم معروفا أن يقعد على الدكان حتى ينقضي عرسكم فقعد ، والسؤال حواليه ففرق الدقيق فاغتممتم بذلك وسألتموه ، عن الدقيق فقال : لا تغتموا انظروا كم ثمن دقيقكم هو في الصندوق ؟ فقال لي : قد كان بعض هذا فقلت له : أصبتم دراهم في الصندوق كما قال الناس ؟ قال : نعم . أخبرني أبو الفرج الحسين بن علي الطناجيري قال : حدثنا محمد بن العباس الخزاز قال : حدثنا محمد بن مخلد قال : حدثني عبيد الله بن محمد الصابوني قال : أخبرنا أبو شعيب قال : قال لي معروف : كنت ليلة في المسجد فإذا بصوت من ذاك الجانب يقول لملاح : علي ثلاثة أطفال وقد خرجت من غدوة ، وليس عندهم شيء خذ من قوتنا من هذا الخبز ، وعبرني فأبى عليه فنزلت إلى الشط إلى زورق فقعدت في الزورق فضربت بيدي إلى المجداف فلم أحسن فجعل الزورق يجدف نفسه ، وليس أرى أحدا حتى عبرت فعبرت بالرجل وقعدت عند المجداف ، والمجداف يجدف نفسه حتى أوصلته إلى منزله . أخبرني أحمد بن علي ابن التوزي قال : حدثنا الحسن بن الحسين الهمذاني قال : حدثني أبو محمد الحسن بن عثمان بن عبد الله البزاز البغدادي في دار أبي الحسن بن المرزبان قال : حدثني أبو بكر ابن الزيات البغدادي قال : سمعت ابن شيرويه يقول : كنت أجالس معروفا الكرخي كثيرا فلما كان ذات يوم رأيت وجهه قد خلا فقلت له : يا أبا محفوظ بلغني أنك تمشي على الماء ؟ فقال لي : ما مشيت قط على الماء ، ولكن إذا هممت بالعبور جمع لي طرفاها فأتخطاها . أخبرني الخلال قال : حدثنا عبد الواحد بن علي قال : حدثنا عبد الله بن سليمان الفامي قال : حدثنا محمد بن أبي هارون قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن يعقوب قال : رئي معروف في النوم فقيل له : ما صنع بك ربك ؟ قال : أباحني الجنة غير أن في نفسي حسرة أني خرجت من الدنيا ، ولم أتزوج أو قال : وددت أني كنت يعني تزوجت قال : وبلغني أنه قيل له : يا أبا محفوظ إنهم قالوا : إنك تمشي على الماء ؟ قال : هو ذا الماء وهو ذا أنا . أخبرنا محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي قال : حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن أيوب قال : حدثنا محمد بن موسى قال : رئي معروف الكرخي في المنام فقيل له : ما صنع الله بك ؟ فقال [ من البسيط ] : موت التقي حياة لا انقطاع لها . . . قد مات قوم وهم في الناس أحياء أخبرني الأزهري قال : حدثنا عثمان بن عمرو الإمام قال : حدثنا محمد بن مخلد قال : قرئ على الحسن بن عبد الوهاب ، وأنا أسمع قال : سمعت أبي يقول : قالوا : إن معروفا الكرخي يمشي على الماء لو قيل لي : إنه يمشي في الهواء لصدقت . حدثني الحسن بن أبي طالب قال : حدثنا يوسف بن عمر القواس قال : قرأت على جعفر بن محمد الخواص حدثكم أحمد بن مسروق قال : حدثني يعقوب ابن أخي معروف قال : قالوا لمعروف : يا أبا محفوظ لو سألت الله أن يمطرنا ؟ قال : وكان يوما صائفا شديد الحر قال : ارفعوا إذا ثيابكم ، قال : فما استتموا رفع ثيابهم حتى جاء المطر . حدثني أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب الدسكري لفظا بحلوان قال : أخبرنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري قال : سمعت أبا العباس السراج يقول : سمعت أبا سليمان الرومي يقول : سمعت خليلا الصياد ، وكفاك به قال : غاب ابني إلى الأنبار فوجدت أمه ، وجدا شديدا فأتيت معروفا فقلت له : يا أبا محفوظ غاب ابني فوجدت أمه وجدا شديدا ، قال : فما تشاء ؟ قلت : تدعو الله أن يرده عليها ، فقال : اللهم إن السماء سماؤك ، والأرض أرضك ، وما بينهما لك فائت به ، قال خليل : فأتيت باب الشام فإذا ابني قائم منبهر فقلت : يا محمد فقال : يا أبة الساعة كنت بالأنبار . أخبرنا البرقاني قال : أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي قال : أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق السراج قال : سمعت عبيد بن محمد الوراق قال : كان معروف أبو محفوظ بال فتيمم فيقال له : يا أبا محفوظ هذا الماء منك قريب قال : حتى نبلغ الماء . وأخبرنا البرقاني قال : أخبرنا أبو إسحاق المزكي قال : أخبرنا السراج قال : حدثني القاسم بن نصر قال جاء قوم إلى معروف فأطالوا عنده الجلوس فقال : أما تريدون أن تقوموا وملك الشمس ليس يفتر عن سوقه ؟ حدثني أبو محمد الخلال قال : حدثنا عبد الواحد بن علي الفامي قال : أخبرنا عبد الله بن سليمان الفامي الوراق قال : حدثنا محمد بن أبي هارون قال : حدثنا محمد بن المبارك أبو بكر قال : حدثنا محمد بن صبيح قال : مر معروف على سقاء يسقي الماء وهو يقول : رحم الله من شرب فشرب ، وكان صائما ، وقال : لعل الله أن يستجيب له . أخبرنا الأزهري قال : حدثنا عثمان بن عمرو قال : حدثنا ابن مخلد العطار قال : حدثنا عبد الصمد بن حميد بن الصباح قال : سمعت عبد الوهاب يقول : ما رأيت أزهد من معروف ، ولا أخشع من وكيع ، ولا أقدر على ترك شهوة من بشر بن الحارث ، ولا أتقى لله في لسانه من إبراهيم بن أبي نعيم . أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران قال : حدثنا أبو بكر العجوزي قال : سمعت ثعلبا يقول : مات معروف الكرخي سنة مائتين . حدثت عن محمد بن العباس الخزاز قال : سمعت أبا الحسين ابن المنادي قال : سمعت جدي يقول : كنا عند أبي النضر في سنة مائتين نسمع منه فجاء رجل فقال : أعظم الله أجرك في أخيك معروف فاستعظم ذلك ، وقال : قوموا بنا فقمنا إلى جنازته . أخبرني الأزهري قال : أخبرنا أبو عمر بن حيويه ، عن محمد بن مخلد قال : سمعت عبد الرزاق بن منصور يقول : سنة إحدى ومائتين فيها مات معروف الكرخي . أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال : سمعت أبا سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان يقول : سمعت يحيى بن أبي طالب يقول : مات معروف الكرخي سنة أربع ومائتين . قلت : والصحيح أنه مات في سنة مائتين . أخبرنا الجوهري قال : أخبرنا محمد بن العباس قال : أخبرنا ابن المنادي قال : كان بالجانب الغربي من بغداد أبو محفوظ معروف بن الفيرزان ، ويعرف بالكرخي ، وربما قيل العابد ، وكان أحد المشتهرين بالصلاح والعبادة والعقل والفضل قديما وحديثا إلى أن توفي ببغداد في سنة مائتين ، وكان قد سمع طرفا من الحديث . قلت : ودفن في مقبرة باب الدير ، وقبره ظاهر معروف هناك يغشى ، ويزار .

ليس له حديث يرجع إليه
ليس له حديث يرجع إليه

من عباد أهل العراق وقرائهم ممن له الحكايات الكثيرة في كرامته واستجاب دعائه من رفقاء بشر بن الحارث ، ليس له حديث يرجع إليه

يروي في(1 كتاب)

التوزيع الموضوعي للأحاديث