عبيد الله بن زياد بن أبي سفيان ، ويقال لأبيه : زياد بن أبيه
الاسم المختصر: عبيد الله بن زياد بن أبي سفيان
اشتهر بـ: ابن مرجانة
ترجمة الراوي(3 مصدر)
تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة▼
عبيد الله بن زياد بن أبي سفيان أبو أحمد ، ويقال لأبيه : زياد بن أبيه
الجزء 1 · الصفحة 840
686 - ( أ ) عبيد الله بن زياد بن أبي سفيان أبو أحمد ، ويقال لأبيه : زياد بن أبيه ، له ذكر في حديث ابن أبي برزة الأسلمي ، روى عنه أبو سبرة . قلت : ليست لعبيد الله هذا رواية في مسند أحمد ، وهو عبيد الله بن زياد أمير الكوفة لمعاوية ولابنه يزيد ، وهو الذي جهز الجيوش من الكوفة للحسين بن علي حتى قتل بكربلاء ، وكان يعرف بابن مرجانة وهي أمه ، وقد ذكر له ابن عساكر في تاريخ دمشق ترجمة ، وجرى ذكره في سنن أبي داود ، ولم يترجم له المزي ، ومن ترجمته أنه ولد في سنة اثنتين أو ثلاث وثلاثين ، وروى عن سعد بن أبي وقاص ومعاوية ومعقل بن يسار وأبي أمية أخي بني جعدة ، وروى عنه الحسن البصري وأبو المليح بن أسامة ، وكان فطنا فصيحا يقال : إن أباه أوفده على معاوية فما سأله عن شيء إلا أجابه إلا الشعر فلم تكن له به عناية ، فحضه معاوية على تعلمه فتعلمه ، فلما مات أبوه ضم إليه معاوية إمرة البصرة والكوفة وخراسان ، واستمر في ذلك أيام يزيد بن معاوية ، فلما مات يزيد ثار عليه أهل البصرة فاختفى ، وتوجه إلى الشام ، فحضر مع مروان وقعة مرج راهط ، فلما استقر مروان في الخلافة جهزه إلى العراق فأوقع بالتوابين الذين خرجوا في طلب دم الحسين ، ثم لما غلب المختار بن أبي عبيد على الكوفة جهز الجيوش إلى قتال عبيد الله بن زياد ، فقتله إبراهيم بن الأشتر في وقعة الخازر سنة ست وستين .
تاريخ الإسلام▼
عبيد الله بن زياد بن عبيد ، المعروف أبوه بزياد بن أبيه عند الناس ، وعند بني أمية بزياد بن أبي سفيان
الجزء 2 · الصفحة 674
67 - عبيد الله بن زياد بن عبيد ، المعروف أبوه بزياد بن أبيه عند الناس ، وعند بني أمية بزياد بن أبي سفيان . قد ذكرنا أن زيادا استلحقه معاوية وجعله أخاه ، ولي أبو حفص عبيد الله إمرة الكوفة لمعاوية ، ثم ليزيد ، ثم ولاه إمرة العراق . وقد روى عن سعد بن أبي وقاص ، وغيره . قال الفضل بن دكين : ذكروا أن عبيد الله بن زياد كان له وقت قتل الحسين ثمان وعشرون سنة . وقال ابن معين : هو ابن مرجانة ، وهي أمُّه . وعن معاوية أنه كتب إلى زياد : أن أوفد علي ابنك عبيد الله ، ففعل ، فما سأله معاوية عن شيء إلا أنفذه له ، حتى سأله عن الشعر ، فلم يعرف منه شيئا ، فقال : ما منعك من رواية الشعر ؟ قال : كرهت أن أجمع كلام الله وكلام الشيطان في صدري ! فقال : اغرب ، والله لقد وضعت رجلي في الركاب يوم صفين مرارا ، فما يمنعني من الهزيمة إلا أبيات ابن الإطنابة ، حيث يقول : أبت لي عفتي وأبى بلائي وأخذي الحمد بالثمن الربيح وإعطائي على الإعدام مالي وإقدامي على البطل المشيح وقولي كلما جشأت وجاشت مكانك تحمدي أو تستريحي وكتب إلى أبيه فرواه الشعر ، فما سقط عليه منه بعد شيء . قال أبو رجاء العطاردي : ولى معاوية عبيد الله البصرة سنة خمس وخمسين ، فلما ولي يزيد الخلافة ضم إليه الكوفة . وقال خليفة : وفي سنة ثلاث وخمسين ولى معاوية عبيد الله بن زياد خراسان ، وفي سنة أربع غزا عبيد الله خراسان وقطع النهر إلى بخارى على الإبل ، فكان أول عربي قطع النهر ، فافتتح زامين ونسف وبيكند من عمل بخارى . وقال أبو عتاب : ما رأيت رجلا أحسن وجها من عبيد الله بن زياد . ونقل الخطابي أن أم عبيد الله ، يعني مرجانة ، كانت بنت بعض ملوك فارس . قال أبو وائل : دخلت على ابن زياد بالبصرة ، فإذا بين يديه تل من ورق ، ثلاثة آلاف ألف من خراج أصبهان ، فقال : ما ظنك برجل يموت ويدع مثل هذا ؟ فقلت : فكيف إذا كان من غلول ؟ قال : ذاك شر على شر . وروى السري بن يحيى ، عن الحسن البصري قال : قدم علينا عبيد الله ، أمره علينا معاوية ، غلاما سفيها ، يسفك الدماء سفكا شديدا ، فدخل عليه عبد الله بن مغفل المزني ، فقال : انته عما أراك تصنع ؛ فإن شر الرعاء الحطمة ، قال : ما أنت وذاك ، إنما أنت من حثالة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال له : وهل كان فيهم حثالة ؟ لا أم لك ! بل كانوا أهل بيوتات وشرف ! سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما من إمام ولا وال بات ليلة غاشا لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة " . ثم خرج من عنده ، فأتى المسجد ، فجلست إليه ، ونحن نعرف في وجهه ما قد لقي منه ، فقلت له : يغفر الله لك أبا زياد ، ما كنت تصنع بكلام هذا السفيه على رؤوس الناس ؟ فقال : إنه كان عندي علم خفي من علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأحببت أن لا أقول حتى أقول به علانية ، ولوددت أن داره وسعت أهل هذا المصر ، حتى سمعوا مقالتي ومقالته . قال : فما لبث الشيخ أن مرض ، فأتاه الأمير عبيد الله يعوده ، قال : أتعهد إلينا شيئا نفعل فيه الذي تحب ؟ قال : أسألك أن لا تصلي علي ، ولا تقم على قبري . قال الحسن : وكان عبيد الله رجلا جبانا فركب ، فإذا الناس في السكك ، ففزع وقال : ما لهؤلاء ؟ قالوا : مات عبد الله بن مغفل ، فوقف حتى مر بسريره ، فقال : أما إنه لولا أنه سألنا شيئا فأعطيناه إياه لسرنا معه . له إسناد آخر ، وإنما الصحيح كما أخرجه مسلم أن الذي دخل عليه وكلمه عائذ بن عمرو المزني ، ولعلهما واقعتان ، فقال جرير بن حازم : حدثنا الحسن أن عائذ بن عمرو دخل على ابن زياد ، فقال : أي بني ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " شر الرعاء الحطمة ، فإياك أن تكون منهم " ، فقال : اجلس ، فإنما أنت من نخالة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : هل هؤلاء كان لهم نخالة ؟ إنما كانت النخالة بعدهم . المحاربي : حدثنا ابن إسحاق عن طلحة بن عبيد الله بن كريز ، عن الحسن ، قال : كان عبد الله بن مغفل أحد الذين بعثهم عمر إلى البصرة ليفقهونهم ، فدخل عليه عبيد الله بن زياد يعوده ، فقال : اعهد إلينا أبا زياد ؛ فإن الله قد كان ينفعنا بك ! قال : وهل أنت فاعل ما آمرك به ؟ قال : نعم ، قال : إذا مت لا تصل علي ، وذكر بقية الحديث . وقد ذكرنا مقتل عبيد الله في سنة سبع وستين يوم عاشوراء ، كذا ورخه أبو اليقظان . وروى يزيد بن أبي زياد ، عن أبي الطفيل قال : عزلنا سبعة رؤوس وغطيناها ، منها رأس حصين بن نمير ، وعبيد الله بن زياد ، فجئت فكشفتها ، فإذا حية في رأس عبيد الله تأكله . روى " الترمذي " نحوه ، وصححه من حديث الأعمش ، عن عمارة بن عمير ، قال : جيء برأس عبيد الله بن زياد وأصحابه ، فأتيت وهم يقولون : قد جاءت ، قد جاءت ، فإذا حية قد جاءت تخلل الرؤوس حتى دخلت في منخري عبيد الله ، فمكثت هنيهة ، ثم خرجت ، فذهبت حتى تغيبت ، ثم قالوا : قد جاءت قد جاءت ، ففعلت ذلك مرتين أو ثلاثا .
سير أعلام النبلاء▼
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِيهِ أَمِيرُ الْعِرَاقِ أَبُو حَفْصٍ
الجزء 3 · الصفحة 545
145 - عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِيهِ أَمِيرُ الْعِرَاقِ أَبُو حَفْصٍ ، وَلِيَ الْبَصْرَةَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَلَهُ ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ سَنَةً ، وَوَلِيَ خُرَاسَانَ ، فَكَانَ أَوَّلَ عَرَبِيٍّ قَطَعَ جَيْحُونَ ، وَافْتَتَحَ بِيكَنْدَ ، وَغَيْرَهَا . وَكَانَ جَمِيلَ الصُّورَةِ ، قَبِيحَ السَّرِيرَةِ . وَقِيلَ : كَانَتْ أُمُّهُ مَرْجَانَةُ مِنْ بَنَاتِ مُلُوكِ الْفُرْسِ . قَالَ أَبُو وَائِلٍ : دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِالْبَصْرَةِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ ثَلَاثَةُ آلَافِ أَلْفِ دِرْهَمٍ جَاءَتْهُ مِنْ خَرَاجِ أَصْبَهَانَ وَهِيَ كَالتَّلِّ . رَوَى السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : قَدِمَ عَلَيْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، أَمَّرَهُ مُعَاوِيَةُ ، غُلَامًا سَفِيهًا ، سَفَكَ الدِّمَاءِ سَفْكًا شَدِيدًا ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ فَقَالَ : انْتَهِ عَمَّا أَرَاكَ تَصْنَعُ ؛ فَإِنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ . قَالَ : مَا أَنْتَ وَذَاكَ ؟ إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ حُثَالَةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَ فِيهِمْ حُثَالَةٌ لَا أُمَّ لَكَ . قَالَ : فَمَرِضَ ابْنُ مُغَفَّلٍ ، فَجَاءَهُ الْأَمِيرُ عُبَيْدُ اللَّهِ عَائِدًا فَقَالَ : أَتَعْهَدُ إِلَيْنَا شَيْئًا ؟ قَالَ : لَا تُصَلِّ عَلَيَّ ، وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِي . قَالَ الْحَسَنُ : وَكَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ جَبَانًا ، رَكِبَ ، فَرَأَى النَّاسَ فِي السِّكَكِ ، فَقَالَ : مَا لِهَؤُلَاءِ ؟ قَالُوا : مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ . وَقِيلَ : الَّذِي خَاطَبَهُ هُوَ عَائِدُ بْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِيُّ كَمَا فِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " فَلَعَلَّهَا وَاقِعَتَانِ . وَقَدْ جَرَتْ لِعُبَيْدِ اللَّهِ خُطُوبٌ ، وَأَبْغَضَهُ الْمُسْلِمُونَ لِمَا فَعَلَ بِالْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَلَمَّا جَاءَ نَعْيُ يَزِيدَ هَرَبَ بَعْدَ أَنْ كَادَ يُؤْسَرُ ، وَاخْتَرَقَ الْبَرِّيَّةَ إِلَى الشَّامِ ، وَانْضَمَّ إِلَى مَرْوَانَ . ثُمَّ سَارَ فِي جَيْشٍ كَثِيفٍ ، وَعَمِلَ الْمَصَافَّ بِرَأْسِ عَيْنٍ . وَاسْتَخْلَفَ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَزِيدَ شَابًّا مَلِيحًا وَسِيمًا صَالِحًا ، فَتَمَرَّضَ ، وَمَاتَ بَعْدَ شَهْرَيْنِ ، وَقِيلَ لَهُ : اسْتَخْلِفْ ، فَقَالَ : مَا أَصَبْتُ مِنْ حَلَاوَتِهَا فَلِمَ أَتَحَمَّلُ مَرَارَتَهَا ، وَعَاشَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً . وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُ عَمِّهِ عُثْمَانُ بْنُ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، فَأَرَادُوهُ عَلَى الْخِلَافَةِ فَأَبَى ، وَلَحِقَ بِخَالِهِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَبَايَعَهُ . وَهَمَّ مَرْوَانُ بِمُبَايَعَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَأَتَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ هَارِبًا مِنَ الْعِرَاقِ ، وَكَانَ قَدْ خَطَبَ ، وَنَعَى إِلَى النَّاسِ يَزِيدَ ، وَبَذَلَ الْعَطَاءَ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ سَلَمَةُ الرِّيَاحِيُّ يَدْعُو إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَمَالَ إِلَيْهِ النَّاسُ ، فَقَالَ النَّاسُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ : أَخْرِجْ لَنَا إِخْوَانَنَا مِنَ السُّجُونِ - وَكَانَتْ مَمْلُوءَةً مِنَ الْخَوَارِجِ - قَالَ : لَا تَفْعَلُوا ، فَأَبَوْا ، فَأَخْرَجَهُمْ ، فَجَعَلُوا يُبَايِعُونَهُ ، فَمَا تَكَامَلَ آخِرُهُمْ حَتَّى أَغْلَظُوا لَهُ ، ثُمَّ عَسْكَرُوا . وَقِيلَ : خَرَجُوا يَمْسَحُونَ الْجُدُرَ بِأَيْدِيهِمْ ، وَيَقُولُونَ : هَذِهِ بَيْعَةُ ابْنِ مَرْجَانَةَ ، وَنَهَبُوا خَيْلَهُ ، فَخَرَجَ لَيْلًا ، وَاسْتَجَارَ بِمَسْعُودِ بْنِ عَمْرٍو رَئِيسِ الْأَزْدِ ، فَأَجَارَهُ . وَأَمَّرَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الْهَاشِمِيَّ ، فَشَدَّتِ الْخَوَارِجُ عَلَى مَسْعُودٍ فَقَتَلُوهُ ، وَتَفَاقَمَ الشَّرُّ ، وَصَارُوا حِزْبَيْنِ ، فَاقْتَتَلُوا أَيَّامًا ، فَكَانَ عَلَى الْخَوَارِجِ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ ، وَفَّرَ عُبَيْدُ اللَّهِ قَبْلَ مَقْتَلِ مَسْعُودٍ فِي مِائَةٍ مِنَ الْأَزْدِ إِلَى الشَّامِ ، فَوَصَلَ إِلَى الْجَابِيَةِ وَهُنَاكَ بَنُو أُمَيَّةَ ، فَبَايَعَ هُوَ وَمَرْوَانُ خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فِي نِصْفِ ذِي الْقَعْدَةِ ، ثُمَّ الْتَقَوْا هُمْ وَالضَّحَّاكُ بِمَرْجِ دِمَشْقَ ، فَاقْتَتَلُوا أَيَّامًا فِي ذِي الْحِجَّةِ . وَكَانَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ فِي سِتِّينَ أَلْفًا وَالْأُمَوِيَّةُ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفًا ، وَأَشَارَ عُبَيْدُ اللَّهِ بِمَكِيدَةٍ ، فَسَأَلُوا الضَّحَّاكَ الْمُوَادَعَةَ فَأَجَابَ ، فَكَبَسَهُمْ مَرْوَانُ وَقَتَلَ الضَّحَّاكَ فِي عِدَّةٍ مِنْ فُرْسَانِ قَيْسٍ ، وَثَارَتِ الْخَوَارِجُ بِمِصْرَ ، وَدَعَوْا إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ يَظُنُّونَهُ مِنْهُمْ ، فَبَعَثَ عَلَى مِصْرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جَحْدَمٍ الْفِهْرِيَّ ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْكُوفَةِ عَامِرَ بْنَ مَسْعُودٍ الْجُمَحِيَّ ، وَهَدَمَ الْكَعْبَةَ ، وَبَنَاهَا ، وَأَلْصَقَ بَابَيْهَا بِالْأَرْضِ ، وَأَدْخَلَ فِيهَا سِتَّةَ أَذْرُعٍ مِنَ الْحِجْرِ . وَأَمَّا أَكْثَرُ الشَّامِيِّينَ فَبَايَعُوا مَرْوَانَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ خَمْسٍ ، وَبَعَثَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى خُرَاسَانَ الْمُهَلَّبَ بْنَ أَبِي صُفْرَةَ ، فَحَارَبَ الْخَوَارِجَ وَمَزَّقَهُمْ ، وَسَارَ مَرْوَانُ ، فَأَخَذَ مِصْرَ بَعْدَ حِصَارٍ وَقِتَالٍ شَدِيدٍ . وَتَزَوَّجَ بِوَالِدَةِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، وَجَعَلَهُ وَلِيَّ عَهْدِهِ ، فَمَا تَمَّ ذَلِكَ ، وَقَتَلَتْهُ الزَّوْجَةُ ؛ لِكَوْنِهِ قَالَ لِخَالِدٍ مَرَّةً : يَا ابْنَ رَطِبَةِ الِاسْتِ . وَجَهَّزَ إِلَى الْعِرَاقِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ ، فَالْتَقَاهُ شِيعَةُ الْحُسَيْنِ فَغُلِبُوا ، وَكَانَ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ السَّكُونِيُّ ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ ذِي الْكَلَاعِ ، وَأَدْهَمُ الْبَاهِلِيُّ ، وَرَبِيعَةُ بْنُ مُخَارِقٍ ، وَحَمِيلَةُ الْخَثْعَمِيُّ ، وَقَوْمُهُمْ . وَكَانَتْ مَلْحَمَةً مَشْهُودَةً ، فَتَوَثَّبَ الْمُخْتَارُ الْكَذَّابُ بِالْكُوفَةِ ، وَجَهَّزَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْأَشْتَرِ لِحَرْبِ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي ثَمَانِيَةِ آلَافٍ ، فَالْتَقَوْا فِي أَوَّلِ سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ بِالْخَازِرِ ، كَبَسَهُمُ ابْنُ الْأَشْتَرِ سَحَرًا ، وَالْتَحَمَ الْحَرْبُ ، وَقُتِلَ خَلْقٌ ، فَانْهَزَمَ الشَّامِيُّونَ ، وَقُتِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ ، وَحُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ ذِي الْكَلَاعِ ، وَبُعِثَ بِرُءُوسِهِمْ إِلَى مَكَّةَ . ثُمَّ تَمَكَّنَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَغَضِبَ عَلَى الْمُخْتَارِ ، وَلَاحَ لَهُ ضَلَالُهُ ، فَجَهَّزَ لِحَرْبِهِ مُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ ، فَظَفِرَ بِهِ ، وَقَتَلَ مِنْ أَعْوَانِهِ خَلَائِقَ ، وَكَتَبَ إِلَى الْجَزِيرَةِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْأَشْتَرِ : إِنْ أَطَعْتَنِي وَبَايَعْتَ فَلَكَ الشَّامُ . وَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِنْ بَايَعْتَنِي فَلَكَ الْعِرَاقُ . فَاسْتَشَارَ قُوَّادَهُ ، فَتَرَدَّدُوا ، فَقَالَ : لَا أُوثِرُ عَلَى مِصْرِي وَقَوْمِي أَحَدًا ، وَسَارَ إِلَى خِدْمَةِ مُصْعَبٍ ، فَكَانَ مَعَهُ إِلَى أَنْ قُتِلَا . وَقَدْ كَانَتْ مَرْجَانَةُ تَقُولُ لِابْنِهَا عُبَيْدِ اللَّهِ : قَتَلْتَ ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا تَرَى الْجَنَّةَ ، أَوْ نَحْوَ هَذَا . قَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ : قُتِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ يَوْمَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ . قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ : عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ : عَزَلْنَا سَبْعَةَ أَرْؤُسٍ ، وَغَطَّيْنَا مِنْهَا رَأْسَ حُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ : فَجِئْتُ ، فَكَشَفْتُهَا فَإِذَا حَيَّةٌ فِي رَأْسِ عُبَيْدِ اللَّهِ تَأْكُلُ . وَصَحَّ مِنْ حَدِيثِ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : جِيءَ بِرَأْسِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَأَصْحَابِهِ ، فَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يَقُولُونَ : قَدْ جَاءَتْ قَدْ جَاءَتْ ، فَإِذَا حَيَّةٌ تَخَلَّلُ الرُّءُوسَ حَتَّى دَخَلَتْ فِي مَنْخِرِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَمَكَثَتْ هُنَيَّةً ، ثُمَّ خَرَجَتْ ، وَغَابَتْ ، ثُمَّ قَالُوا : قَدْ جَاءَتْ ، قَدْ جَاءَتْ ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا . قُلْتُ : الشِّيعِيُّ لَا يَطِيبُ عَيْشُهُ حَتَّى يَلْعَنَ هَذَا وَدُونَهُ ، وَنَحْنُ نُبْغِضُهُمْ فِي اللَّهِ ، وَنَبْرَأُ مِنْهُمْ وَلَا نَلْعَنُهُمْ ، وَأَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ .
جرح وتعديل(1 عالم)
وكان فطنا فصيحا
ليست لعبيد الله هذا رواية في مسند أحمد
