داود بن نصير
الاسم المختصر: داود بن نصير الطائي
ترجمة الراوي(11 مصدر)
تهذيب الكمال▼
داود بن نصير الطائي ، أبو سليمان الكوفي ، الفقيه الزاهد
الجزء 8 · الصفحة 455
1789 - س : داود بن نصير الطائي ، أبو سليمان الكوفي ، الفقيه الزاهد . روى عن : إسماعيل بن أبي خالد ، وحبيب بن أبي عمرة ، وحميد الطويل ، وسعد بن سعيد الأنصاري ، وسليمان الأعمش ( س ) ، وعبد الملك بن عمير ( س ) ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وهشام بن عروة ( س ) . روى عنه : إسحاق بن منصور السلولي ( س ) ، وإسماعيل ابن علية ( س ) ، وأفلح بن محمد بن زرعة السلمي البخاري ، وحماد بن أبي حنيفة ، وزافر بن سليمان ، وسفيان بن عيينة ، وشعيب بن حرب ، وصالح بن موسى ، وظفر بن عبد الرحمن الحماني ، وعباءة بن كليب ، وعبد الله بن إدريس ، وعطاء بن مسلم الحلبي الخفاف ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، والفضل بن موسى السيناني ، والقاسم بن الضحاك بن المختار بن فلفل ، ومصعب بن المقدام ( س ) ، ومعاوية بن حفص ، ووكيع بن الجراح ، والوليد بن عقبة الشيباني . قال الغلابي ، عن يحيى بن معين : ثقة . وقال علي ابن المديني ، عن سفيان بن عيينة : كان داود الطائي ممن علم وفقه . قال : وكان يختلف إلى أبي حنيفة حتى نفذ في ذلك الكلام . قال : فأخذ حصاة فحذف بها إنسانا ، فقال له أبو حنيفة : يا أبا سليمان طال لسانك وطالت يدك ؟ قال : فاختلف بعد ذلك سنة لا يسأل ولا يجيب ، فلما علم أنه يصبر ، عمد إلى كتبه فغرقها في الفرات ، ثم أقبل على العبادة وتخلى ، قال : وكان زائدة صديقا له ، وكان يعلم أنه يجيب في آية من القرآن يفسرها الم غُلِبَتِ الرُّومُ فأتاه فصلى إلى جنبه فلما انفتل ، قال : يا أبا سليمان الم غُلِبَتِ الرُّومُ فقال : يا أبا الصلت انقطع الجواب فيها ، انقطع الجواب فيها ، مرتين . وقال علي بن حرب الطائي ، عن محمد بن بشر : قدم علينا داود الطائي من السواد ، وكنا نضحك منه فما مات حتى سادنا . وقال محمد بن الحسين البرجلاني ، عن أبي النعمان رستم بن أسامة : حدثني عمير بن صدقة ، قال : كان داود الطائي لي صديقا ، وكنا نجلس جميعا في حلقة أبي حنيفة حتى اعتزل وتعبد ، فأتيته ، فقلت : يا أبا سليمان جفوتنا ، فقال : يا أبا محمد ليس مجلسكم ذاك من أمر الآخرة في شيء . ثم قال : استغفر الله ، استغفر الله ، ثم قام وتركني . وقال عبد الله بن أحمد بن شبويه ، عن أبيه : سمعت حفص بن حميد يقول : سئل داود الطائي عن مسألة ، فقال داود : أليس المحارب إذا أراد أن يلقى الحرب ، أليس يجمع له آلته ؟ فإذا أفنى عمره في جمع الآلة يحارب ؟ إن العلم آلة العمل ، فإذا أفنى عمره فمتى يعمل ؟ وقال إبراهيم بن بشار الصوفي ، عن إبراهيم بن أدهم : كان داود الطائي يقول : إن للخوف لحركات تعرف في الخائفين ، ومقامات يعرفها المحبون ، وإزعاجات يفوز بها المشتاقون ، وأين أولئك ، أولئك هم الفائزون . قال : وقال داود لسفيان : إذا كنت تشرب الماء البارد ، وتأكل اللذيذ الطيب ، وتمشي في الظل الظليل ، فمتى تحب الموت ، والقدوم على الله تعالى . قال : فبكى سفيان . وقال أحمد بن أبي الحواري ، عن أبي سليمان الداراني : ورث داود الطائي من أمه دارا وكان ينتقل في بيوت الدار كلما يخرب بيت من الدار انتقل منه إلى آخر ، ولم يعمره حتى أتى على عامة بيوت الدار . قال : وورث من أمه دنانير ، وكان يتقوتها حتى كفن بآخرها . وقال عبيد بن جناد الحلبي ، عن عطاء بن مسلم الحلبي : عاش داود الطائي عشرين سنة بثلاث مائة درهم ينفقها على نفسه ، فأتاه ابن أخيه ، فقال : يا عم تكره التجارة ؟ قال : لا . فقال : أعطني شيئا أتجر به . قال : فأعطاه ستين درهما . قال : فمكث شهرا ، ثم جاءه بعشرين ومائة درهم . فقال : هذه ربحها ، فقال : أنت كل شهر تربح الدرهم درهما ينبغي أن يكون عندك بيت مال ، أردت أن تخدعني : قال : فرمي بها ، وقال : رد علي رأس مالي . وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن الحسن بن عيسى : سمعت عبد الله بن المبارك يقول : وهل الأمر إلا ما كان عليه داود الطائي ! . وقال عبيد الله بن محمد العيشي ، عن سلمة بن سعيد : لقي داود الطائي رجل فسأله عن حديث ، فقال : دعني ، فإني أبادر خروج نفسي . قال : وكان الثوري إذا ذكر داود ، قال : أبصر الطائي أمره . وقال محمد بن الحسين : حدثني ظفر بن عبد الرحمن عم يحيى الحماني ، قال : قلت لداود الطائي : يا أبا سليمان ما ترى في الرمي ، فإني أحب أن أتعلمه ، قال : إن الرمي لحسن ، ولكن هي أيامك فانظر بم تقطعها . وقال عبيد بن جناد ، عن عطاء بن مسلم : كنا ندخل على داود الطائي ، فلم يكن في بيته إلا بارية ، ولبنة يضع عليها رأسه ، وإجانة فيها خبز ، ومطهرة يتوضأ منها ومنها يشرب . وقال الحافظ أبو بكر بن ثابت ، فيما أخبرنا أبو العز الشيباني ، عن أبي اليمن الكندي ، عن أبي منصور القزاز ، عنه : أخبرنا أحمد بن عمر بن روح ، قال : حدثنا المعافى بن زكريا الجريري ، قال : حدثنا محمد بن القاسم الأنباري ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا موسى بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا محمد بن حسان ، قال : قال لي عمي : قدم محمد بن قحطبة الكوفة ، فقال : أحتاج إلى مؤدب يؤدب أولادي ، حافظ لكتاب الله ، عالم بسنة رسول الله والأثر وبالفقه والنحو والشعر وأيام الناس . فقيل : ما يجمع هذه الأشياء إلا داود الطائي ، وكان محمد بن قحطبة ابن عم داود ، فأرسل إليه يعرض ذلك عليه ويسني له الأرزاق والفائدة ، فأبى داود ذلك ، فأرسل إليه بدرة : عشرة آلاف درهم ، وقال : استعن بها على دهرك ، فردها ، فوجه إليه بدرتين مع غلامين له مملوكين ، وقال لهما : إن قبل البدرتين فأنتما حران ، فمضيا بهما إليه فأبي أن يقبلهما ، فقالا له : إن في قبولهما عتق رقابنا ، فقال لهما : إني أخاف أن يكون في قبولهما وهق رقبتي في النار ، رداها إليه ، وقولا له أن يردهما على من أخذهما منه أولى من أن يعطيني أنا . قال الحافظ أبو بكر : وكان داود ممن شغل نفسه بالعلم ، ودرس الفقه ، وغيره من العلوم ، ثم اختار بعد ذلك العزلة ، وآثر الانفراد والخلوة ، ولزم العبادة واجتهد فيها إلى آخر عمره ، وقدم بغداد في أيام المهدي ، ثم عاد إلى الكوفة ، وبها كانت وفاته . وقال أبو عبيد الآجري ، عن أبي داود : كان عند ابن عيينة ، عن داود الطائي حديث واحد ، وكان عند ابن علية ، عنه تسعة أحاديث . قال : وسمعت أبا داود يقول : دفن داود الطائي كتبه ، ودفن أبو أسامة كتبه فما أخرجها ، وكان بعد ذلك يستعير الكتب ، ودفن أبو إبراهيم الترجماني كتبه . قال البخاري : مات بعد الثوري ، قاله لي علي . قال : وقال لي ابن أبي الطيب ، عن أبي داود : مات إسرائيل وداود في أيام وأنا بالكوفة . قال : وقال أبو نعيم : مات سنة ستين ومائة . وقال محمد بن عبد الله بن نمير : مات سنة خمس وستين ومائة . وقال إسحاق بن منصور السلولي : لما مات داود الطائي شيع جنازته الناس ، فلما دفن قام ابن السماك على قبره ، فقال : يا داود كنت تسهر ليلك إذ الناس ينامون ، فقال الناس جميعا : صدقت . وكنت تربح إذ الناس يخسرون ، فقال الناس جميعا : صدقت . وكنت تسلم إذ الناس يخوضون ، فقال الناس جميعا : صدقت . حتى عدد فضائله كلها . فلما فرغ قام أبو بكر النهشلي ، فحمد الله ثم قال : يا رب إن الناس قد قالوا ما عندهم مبلغ ما علموا ، اللهم فاغفر له برحمتك ، ولا تكله إلى عمله . وقال أبو حاتم الرازي ، عن محمد بن يحيى بن عمر الواسطي ، عن محمد بن بشير ، عن حفص بن عمر الجعفي : اشتكى داود الطائي أياما ، وكان سبب علته أنه مر بآية فيها ذكر النار ، فكررها مرارا في ليلته ، فأصبح مريضا ، فوجدوه قد مات ورأسه على لبنة ، ففتحوا باب الدار ، ودخل ناس من إخوانه وجيرانه ومعهم ابن السماك ، فلما نظر إلى رأسه ، قال : يا داود ، فضحت القراء ، فلما حملوه إلى قبره خرج في جنازته خلق كثير ، حتى خرجت ذوات الخدور ، فقال ابن السماك : يا داود سجنت نفسك قبل أن تسجن ، وحاسبت نفسك قبل أن تحاسب ، فاليوم ترى ثواب ما كنت ترجو ، وله كنت تنصب وتعمل ، فقال أبو بكر بن عياش وهو على شفير القبر : اللهم لا تكل داود إلى عمله . قال : فأعجب الناس ما قال أبو بكر . روى له النسائي .
تهذيب التهذيب▼
داود بن نصير الطائي أبو سليمان الكوفي الفقيه الزاهد
الجزء 1 · الصفحة 572
س - داود بن نصير الطائي أبو سليمان الكوفي الفقيه الزاهد . روى عن : عبد الملك بن عمير ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وحميد الطويل ، وسعد بن سعيد الأنصاري ، وابن أبي ليلى ، والأعمش ، وغيرهم . وعنه : عبد الله بن إدريس ، وابن عيينة ، وابن علية ، ومصعب بن المقدام ، وإسحاق بن منصور السلولي ، ووكيع ، وأبو نعيم ، وغيرهم . قال ابن المديني عن ابن عيينة : كان داود ممن علِم وفَقِه ، ثم أقبل على العبادة . وكان الثوري إذا ذكره قال : أبصر الطائي أمره . وقال عطاء بن مسلم : كنا ندخل على داود الطائي فلم يكن في بيته إلا بارية ، ولبنة يضع رأسه عليها ، وإجانة فيها خبز ، ومطهرة يتوضأ منها ومنها يشرب . وقال الآجري ، عن أبي داود : دفن داود الطائي كتبه . وقال ابن معين : ثقة . وقال البخاري : مات بعد الثوري . قاله لي علي . وقال أبو نعيم : مات سنة (160) . وقال ابن نمير : مات سنة (165) . قلت : وذكره ابن حبان في " الثقات " . وقال محارب بن دثار : لو كان داود في الأمم الماضية لقص الله علينا من خبره .
الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة▼
داود بن نصير الطائي الفقيه أحد الأولياء
الجزء 2 · الصفحة 378
1465 - داود بن نصير الطائي الفقيه أحد الأولياء ، عن عبد الملك بن عمير ، وهشام بن عروة . وعنه : وكيع ، ومصعب بن المقدام ، وأبو نعيم ، ثقة ، قال ابن معين ، توفي 162 س .
تقريب التهذيب▼
داود بن نصير، بضم النون أبو سليمان الطائي الكوفي
الجزء 1 · الصفحة 309
1825 - [ س ] داود بن نصير، بضم النون أبو سليمان الطائي الكوفي، ثقة فقيه زاهد، من الثامنة، مات سنة ستين، وقيل: خمس وستين .
إكمال تهذيب الكمال▼
داود بن نصير ، أبو سليمان الطائي الكوفي
الجزء 4 · الصفحة 266
1467 - ( س ) داود بن نصير ، أبو سليمان الطائي الكوفي . ذكر الخطيب في «تاريخه» عن أبي نعيم قال : كنت ببغداد عند داود وبها المهدي عشرين ليلة ، فسمع يوما ضوضاء فقال ما هذا ؟ قالوا : أمير المؤمنين . قال : وهو هنا ؟! وعن وكيع قال : قيل لداود : حدثنا . فقال : أريد أن أقعد مثل المكتب مع قوم يتحفظون سقط كلامي ؟ وقال الوليد بن عقبة : لم يكن في حلقة أبي حنيفة أرفع صوتا من داود . وقال ابن المبارك قيل له - وحائطه قد تصدع - : لو أمرت برمه ؟ فقال : داود كانوا يكرهون فضول النظر . وفي «تاريخ ابن أبي خيثمة» : كان داود من أبصر الناس بالنحو ، وكلم الحجاج بن أرطأة يوما ، فقال له الحجاج : الكلام كلام عربي ، والوجه وجه نبطي . فقال داود : إن قومي ليعرفون نسبي ، وما أدعي لغير أبي . وأتاه الحسين بن قحطبة الأمير يسأله عن مسألة مرارا فلم يجبه ، وقيل له : يا أبا سليمان لو مشيت . فقال : لو كنت ماشيا لمشيت إلى الصلاة . وقال الخطيب : وعن الوليد قال : رأيت رجلا قال لداود : ألا تسرح لحيتك ؟ قال : إنني عنها مشغول . واحتجم يوما فدفع إلى الحجام دينارا ، فقيل له : هذا إسراف . فقال : لا عبادة لمن لا مروءة له . وقالت له أخته : لو تنحيت من الشمس إلى الظل ؟ فقال : هذه خطا لا أدري كيف تكتب . وقال له إنسان عنده - وقد أكربه الحر - : لو خرجنا من الدار نستروح ؟ فقال : إني لأستحي من الله أن أخطو خطوة لذة . ودخل عليه أبو الربيع الأعرج بعد المغرب فقرب إليه كسيرات يابسة قال : فعطشت فقمت إلى دن فيه ماء حار ، فقلت : رحمك الله لو اتخذت إناء غير هذا يكون فيه الماء ؟ فقال : إذا كنت لا أشرب إلا باردا ولا آكل إلا طيبا ، ولا ألبس إلا لينا ، فما أبقيت لآخرتي . وقالت جارية له : مكث عشرين سنة لا يرفع رأسه إلى السماء . وورث داود من ابن عم له نحوا من مائة ألف درهم ، وعروضا وغيرها ، فقال : قد جعلت ما أصابني من ميراثي صدقة على أهل الحاجة . فقال له حماد بن أبي حنيفة : لو أبقيت بعضها لخلة تكون ؟ قال : إني أحتسب بها صلة الرحم . وقالت له دايته : أما تشتهي الخبز ؟ فقال : يا داية بين مضغ الخبز وشرب الفتيت قراءة خمسين آية . وقال محارب بن دثار : لو كان داود في الأمم الماضية لقص الله تعالى علينا من خبره . وذكره ابن حبان في «جملة الثقات» وخرج حديثه ، وكذلك الحاكم النيسابوري . ولما ذكره ابن خلفون في «الثقات» ، قال : قد سمع وتفقه وعرف النحو وأيام الناس وجلس بعد في بيته عشرين سنة . وقال أبو نعيم الفضل بن دكين : كنت إذا رأيت داود كان لا يشبه القراء ، عليه قلنسوة سوداء طويلة مما يلبس التجار ، قال : وكان أفصح الناس وأعلمهم بالعربية ، وقد قال أبان بن تغلب : هذا أعلم من بقي بالنحو . وقال الدورقي : حمل داود على سريرين أو ثلاثة ، تكسر من الزحام ، وصلي عليه كذا وكذا مرة . وذكر ابن قانع أن وفاته سنة اثنتين وستين ومائة . وذكر ابن ظفر في «أنباء نجباء الأبناء» : أنه لما حفظ : ( هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ ) وله آن ذاك خمس سنين ، رأته أمه يوم جمعة وهو مقبل على الحائط مفكرا يشير بيديه ، فخافت على عقله ، فسألته أن يخرج ويلعب مع الصغار فلم يجبها ، فولولت فقال : ما لك يا أماه ؟ قالت : يا ولدى أين ذهنك ؟ قال : مع عباد الله في الجنة ( مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا ) . ومر في السورة وهو شاخص ، بلغ قوله تعالى : ( وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا ) ، فقال : يا أماه ما كان سعيهم ؟ قالت : لا أدري . فدخل أبوه فقال : يا بنى قالوا : لا إله إلا الله محمد رسول الله . قال : فلم يزل داود يكررها . وقيل : إنه شكى جار جارا له ، فجعل الشاكي يغلظ لخصمه ما لا ينبغي . فقال له داود : إن لسانك لرطب ، فيبس لسان الرجل لساعته ، حتى بقي كالعظم . فقال داود : اللهم أنت تعلم أني لم أرد هذا . فانطلق لسان الرجل ، وتاب عن الملاحاة . .
لسان الميزان▼
داود بن نصير الطائي (2 : 21 / 2651
الجزء 9 · الصفحة 298
740 – س صح ، داود بن نصير الطائي (2 : 21 / 2651) .
الثقات▼
داود بن نصير الطائي العابد ، كنيته أبو سليمان
الجزء 6 · الصفحة 282
داود بن نصير الطائي العابد ، كنيته أبو سليمان ، من أهل الكوفة ، يروي عن : حميد الطويل وإسماعيل بن أبي خالد ، روى عنه : إسماعيل ابن علية ومصعب بن المقدام وإسحاق بن منصور السلولي ، مات سنة ستين ومائة هو وإسرائيل بن يونس في أيام ، قيل : قبل الثوري وكان داود من الفقهاء ممن كان يجالس أبا حنيفة ، ثم عزم على العبادة فجرب نفسه على السكوت ، فكان يحضر المجلس وهم يخوضون وهو لا ينطق ، فلما أتى عليه سنة وعلم أنه يصبر على أن لا يتكلم في العلم غرق كتبه في الفرات ولزم العبادة ، وورث عشرين دينارا أكلها في عشرين سنة ثم مات ، ولم يأخذ من السلطان عطية ولا قبل من الإخوان هدية .
تاريخ الإسلام▼
داود الطائي . هو أبو سليمان ، داود بن نصير الطائي الكوفي ، الفقيه الزاهد ، أحد الأعلام
الجزء 4 · الصفحة 357
107 – ن : داود الطائي . هو أبو سليمان ، داود بن نصير الطائي الكوفي ، الفقيه الزاهد ، أحد الأعلام . روى عن : هشام بن عروة ، وحميد ، والأعمش ، وعبد الملك بن عمير ، وجماعة . وعنه : ابن علية ، وزافر بن سليمان ، ومصعب بن المقدام ، وإسحاق بن منصور السلولي ، وأبو نعيم ، وغيرهم . وكان من كبار أصحاب الرأي ، لكنه آثر الخمول والإخلاص ، وفر بدينه . سأله رجل مرة عن حديث فقال : دعني فإني أبادر خروج نفسي . وكان سفيان الثوري يقول : أبصر داود أمره . وقال ابن المبارك : هل الأمر إلا ما كان عليه داود . وعن ابن عيينة قال : كان داود الطائي يجالس أبا حنيفة ، ثم إنه عمد إلى كتبه فغرقها في الفرات ، وأقبل على العبادة وتخلى . وكان زائدة صديقا له ، فأتاه يوما فقال : يا أبا سليمان : " الم . غلبت الروم " ، قال : وكان يجيب في هذه الآية ، فقال له : يا أبا الصلت ، انقطع الجواب ، وقام فدخل بيته . رواها ابن المديني ، عن سفيان ، وزاد فيها : كان داود ممن علم وفقه ونفذ في الكلام قال : وأخذ حصاة فحذف بها إنسانا ، فقال له أبو حنيفة : يا أبا سليمان ، طال لسانك ، وطالت يدك ، فاختلف بعد ذلك سنة لا يسأل ولا يجيب . وقيل : كان داود يعالج نفسه بالصمت ، فأراد أن يجرب نفسه هل يقوى على العزلة ، فقعد في مجلس أبي حنيفة سنة لم ينطق ، ثم اعتزل الناس . قال أبو أسامة : جئت أنا وابن عيينة إلى داود الطائي ، فقال : قد جئتماني مرة فلا تعودا إلي . وعن أبي الربيع الأعرج ، قال : كان داود الطائي لا يخرج من منزله حتى يقول المؤذن : قد قامت الصلاة ، فإذا سلم الإمام أخذ نعله ودخل منزله ، فأتيته فقلت : أوصني ، قال : اتق الله ، وبر والديك ، ثم قال : ويحك ، صم الدنيا ، واجعل الفطر الموت ، واجتنب الناس غير تارك لجماعتهم . وعن ابن إدريس : قلت لداود : أوصني ، قال : أقلل من معرفة الناس ، قلت : زدني ، قال : ارض باليسير مع سلامة الدين ، كما رضي أهل الدنيا بالدنيا مع فساد الدين . وعنه قال : كفى باليقين زهدا ، وكفى بالعلم عبادة ، وكفى بالعبادة شغلا . وقال أحمد بن إبراهيم الدورقي : أخبرنا أبو نعيم ، قال : رأيت داود الطائي وكان من أفصح الناس وأعلمهم بالعربية ، يلبس قلنسوة سوداء طويلة مما يلبس التجار ، وقد قال له أبان بن تغلب : هذا أعلم من بقي بالنحو ، ثم قال أبو نعيم : كان أبان غاية من الغايات . وقال إبراهيم بن بشار : قال داود الطائي لسفيان : إذا كنت تشرب الماء المبرد ، وتأكل اللذيذ الطيب ، وتمشي في الظل الظليل ، فمتى تحب الموت . وقيل : إن محمد بن قحطبة الأمير قدم الكوفة فقال : أحتاج إلى مؤدب يؤدب أولادي ، حافظ لكتاب الله ، عالم بسنة رسول الله ، وبالأثر ، والفقه ، والنحو ، والشعر ، وأيام الناس ، فقيل له : ما يجمع هذه الأشياء كلها إلا داود الطائي . وقال محمد بن بشير : أخبرنا حفص بن عمر الجعفي قال : كان داود الطائي قد ورث من أمه أربع مائة درهم ، فمكث يتقوت بها ثلاثين عاما ، فلما نفدت جعل ينقض سقوف الدويرة فيبيعها ، حتى باع البواري واللبن ، حتى بقي في نصف سقف . قال عطاء بن مسلم الحلبي : عاش داود الطائي عشرين سنة بثلاث مائة درهم . وقيل : مرض داود ، فقيل له : لو خرجت إلى الروح تفرح قلبك ، قال : إني لأستحي من نفسي أن أنقل قدمي إلى ما فيه راحة لبدني . ويقال : عوتب في التزويج فقال : كيف بقلب ضعيف لا يقوى بهمه يجتمع عليه همان ؟ ! . قال إسحاق السلولي : حدثتني أم سعيد قالت : كان بيننا وبين داود الطائي جدار قصير ، وكنت أسمع حنينه عامة الليل لا يهدأ ، فمما سمعته يقول : اللهم همك عطل علي الهموم ، وحالف بيني وبين السهاد ، وشوقني إلى النظر إليك ، ومنع مني الشهوات ، فأنا في سجنك أيها الكريم مطلوب . وربما ترنم بالسحر بالقرآن ، فأرى أن نعيم الدنيا جميعه جمع في ترنمه تلك الساعة ، وكان يكون في الظلمة لا يسرج عليه . وعن سندويه قال : قيل لداود الطائي : أرأيت من دخل على الأمراء فأمرهم ونهاهم ؟ قال : أخاف عليه السوط ، قال : إنه يقوى ، قال : أخاف عليه السيف ، قال : إنه يقوى ، أخاف عليه الداء الدفين ، العجب . روح بن الفرج : حدثنا يحيى بن سليمان قال : قال ابن السماك : أصبح داود الطائي جالسا على باب داره ، فأتاه جيرانه فقالوا : يا أبا سليمان ، ما بدا لك اليوم في الجلوس هنا ؟ قال : إن أمي ماتت ، فجلست لأصلح من أمرها ، فأعانوه على دفنها ، وتركت له جارية باعها بعشرين دينارا . ويقال : إن ابن قحطبة الأمير أحب أن يصل داود الطائي ، فكلم إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة أن يحمل إليه ألف دينار ، فقال : لا يقبلها ، قال : تلطف ، فجاء داود فكلمه ، وقال : قد علمت ما بينك وبين الحسن بن قحطبة من القرابة ، وقد أحب أن يصلك فغضب ، وقال : لو غيرك فعل هذا ما كلمته أبدا ، قل له يردها على أهلها ، فهم أحق بها . وروى شهاب بن عباد ، وغيره : أن داود الطائي قيل له : ألا تسرح لحيتك ، وكانت مفتلة ، قال : إني عنها لمشغول . محمد بن شجاع الثلجي : أخبرنا الحسن بن زياد قال : أتيت أنا وحماد بن أبي حنيفة داود الطائي ، وبلغه عنه فاقة ، فأخرج له أربع مائة درهم ، وتلطف به ، فقال : ما لي إليها حاجة ، ولو قبلت شيئا لقبلتها . أبو داود الحفري ، قال لي داود الطائي : أليس كنت تأتينا إذ كنا ثم ؟ ما أحب أن تأتيني . وقال محمد بن بشر العبدي : جاءنا داود الطائي في قباء أصفر ، فكنا نضحك منه ، فوالله ما مات حتى سادنا . أخبرنا نصر الله بن محمد الصالحي سنة اثنتين وتسعين وست مائة ، قال : أخبرنا أبو موسى عبد الله بن عبد الغني ، قال : أخبرنا خليل بن بدر الرازي ، قال : أخبرنا أبو علي المقرئ ، قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : أخبرنا أبو القاسم الطبراني ، قال : حدثنا أحمد بن شعيب النسائي ، قال : حدثنا محمد بن رافع ، قال : حدثنا مصعب بن المقدام ، عن داود الطائي ، عن الأعمش ، عن شقيق ، عن عائشة قالت : " ما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دينارا ولا درهما ولا شاة ، ولا بعيرا ، ولا أوصى " . قلت : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجوه في الكتب الستة ، وداود صدوق في الحديث ، وقد كانت جنازته مشهودة . قال حفص بن عمر الجعفي : اشتكى داود الطائي ، وكان سبب علته أنه مر بآية فيها ذكر النار فكررها فأصبح مريضا ، فوجدوه قد مات ورأسه على لبنة ، ففتحوا باب الدار ، ودخل ناس من إخوانه وجيرانه ، ومعهم ابن السماك ، فلما نظر إلى رأسه قال : يا داود فضحت القراء فلما حملوه إلى قبره شيعه خلق حتى خرج ذوات الخدور ، فقال ابن السماك : يا داود سجنت نفسك قبل أن تسجن ، وحاسبتها قبل أن تحاسب ، اليوم ترى ثواب ما كنت ترجو ، وله كنت تنصب ، فقال أبو بكر بن عياش : اللهم لا تكله إلى عمله ، فأعجب الناس ما قال أبو بكر . وقال عبد الرحمن بن مهدي : بلغني أن داود الطائي لما دفن ، أخذ الناس يثنون عليه ، فقال أبو بكر النهشلي : اللهم لا تكله إلى عمله . قال أحمد الدورقي : حدثني محمد بن عيسى الوابشي قال : رأيت الناس ها هنا باتوا ثلاث ليال مخافة أن تفوتهم جنازة داود ، ورأيت الناس كلهم يبكون ، ما شبهته إلا بيوم الخروج . قال الدورقي : وحدثنا أبو داود الطيالسي قال : شهدت جنازة داود الطائي ، وحضرته عند الموت ، فما رأيت أشد نزعا منه ، أتيناه من العشي ونحن نسمع نزعه قبل أن ندخل ، ثم غدونا عليه وهو بعد في النزع ، فلم نبرح حتى مات . قال : وحدثنا الحسن بن بشر ، قال : حمل داود الطائي على سريرين أو ثلاثة ، تكسر من زحام الناس عليه ، فيغير السرير ، وصلي عليه كذا كذا مرة ، وحضرت جنازته . أنبأنا أحمد بن سلامة ، عن عبد الرحيم بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد الكاغدي ، قال : أخبرنا أبو علي الحداد ، قال : أخبرنا أبو نعيم ، قال : حدثنا محمد بن الفتح الحنبلي ، قال : حدثنا ابن صاعد ، قال : حدثنا أحمد بن المقدام ، قال : حدثنا ابن علية ، قال : حدثنا داود الطائي ، عن عبد الملك بن عمير ، عن جابر بن سمرة ، قال : وقع أناس من أهل الكوفي في سعد عند عمر ، فقالوا : والله ما يحسن أن يصلي ، فقال : أما أنا فإني أصلي صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا أخرم عنها أركد في الأوليين ، وأحذف في الأخريين ، قال : ذاك الظن بك أبا إسحاق ، رواه شعبة والناس ، عن عبد الملك . مات داود - رحمة الله عليه - سنة اثنتين وستين ، وقيل : خمس وستين ومائة . وما يذكر من قصة لبس الخرقة ، وأن داود الطائي صحب حبيبا العجمي فخطأ بين ، لم يصحبه ، ولا عرفنا لداود رواحا إلى البصرة ، ولا لحبيب قدوما إلى الكوفة ، ثم أبعد من ذلك قولهم : إن معروفا الكرخي أخذها من داود ، فما علمنا أن داود ومعروفا اجتمعا ولا التقيا ، والله أعلم .
الجرح والتعديل لابن أبي حاتم▼
داود بن نصير الطائي أبو سليمان
الجزء 3 · الصفحة 426
باب النون 1939 - داود بن نصير الطائي أبو سليمان ، روى عن الأعمش ، وحبيب بن أبي عمرة ، روى عنه ابن عيينة ، وابن إدريس ، ووكيع ، ومصعب بن المقدام الخثعمي ، سمعت أبي يقول ذلك .
سير أعلام النبلاء▼
دَاوُدُ الطَّائِيُّ ( س ) الْإِمَامُ الْفَقِيهُ ، الْقُدْوَةُ الزَّاهِدُ أَبُو سُلَيْمَانَ ، دَاوُدُ بْنُ نُصَيْرٍ الطَّائِيُّ ، الْكُوفِيُّ ، أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ
الجزء 7 · الصفحة 422
158 دَاوُدُ الطَّائِيُّ ( س ) الْإِمَامُ الْفَقِيهُ ، الْقُدْوَةُ الزَّاهِدُ أَبُو سُلَيْمَانَ ، دَاوُدُ بْنُ نُصَيْرٍ الطَّائِيُّ ، الْكُوفِيُّ ، أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ . وُلِدَ بَعْدَ الْمِائَةِ بِسَنَوَاتٍ . وَرَوَى عَنْ : عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَسُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ ، وَجَمَاعَةٍ . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُ عُلَيَّةَ ، وَزَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَمُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ ، وَآخَرُونَ . وَكَانَ مِنْ كِبَارِ أَئِمَّةِ الْفِقْهِ وَالرَّأْيِ ، بَرَعَ فِي الْعِلْمِ بِأَبِي حَنِيفَةَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى شَأْنِهِ ، وَلَزِمَ الصَّمْتَ ، وَآثَرَ الْخُمُولَ ، وَفَرَّ بِدِينِهِ . سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ حَدِيثٍ ، فَقَالَ : دَعْنِي أُبَادِرُ خُرُوجَ نَفْسِي . وَكَانَ الثَّوْرِيُّ يُعَظِّمُهُ ، وَيَقُولُ : أَبْصَرَ دَاوُدُ أَمْرَهُ . قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : هَلِ الْأَمْرُ إِلَّا مَا كَانَ عَلَيْهِ دَاوُدُ . وَقِيلَ : إِنَّهُ غَرَّقَ كُتُبَهُ . وَسَأَلَهُ زَائِدَةُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ فَقَالَ : يَا فُلَانُ ! انْقَطَعَ الْجَوَابُ . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : كَانَ دَاوُدُ مِمَّنْ عَلِمَ وَفَقِهَ وَنَفَذَ فِي الْكَلَامِ ، فَحَذَفَ إِنْسَانًا ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَا أَبَا سُلَيْمَانَ ! طَالَ لِسَانُكَ وَيَدُكَ . فَاخْتَلَفَ بَعْدَ ذَلِكَ سَنَةً ، لَا يَسْأَلُ وَلَا يُجِيبُ . قُلْتُ : حَرَّبَ نَفْسَهُ وَدَرَّبَهَا ، حَتَّى قَوِيَ عَلَى الْعُزْلَةِ . قَالَ أَبُو أُسَامَةَ : جِئْتُ أَنَا وَابْنُ عُيَيْنَةَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : قَدْ جِئْتُمَانِي مَرَّةً ، فَلَا تَعُودَا . وَقِيلَ : كَانَ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الْفَرِيضَةِ أَسْرَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ . قَالَ لَهُ رَجُلٌ : أَوْصِنِي . قَالَ : اتَّقِ اللَّهَ ، وَبِرَّ وَالِدَيْكَ ، وَيْحَكَ ! صُمِ الدُّنْيَا ، وَاجْعَلْ فِطْرَكَ الْمَوْتَ ، وَاجْتَنِبِ النَّاسَ غَيْرَ تَارِكٍ لِجَمَاعَتِهِمْ . وَعَنْهُ قَالَ : كَفَى بِالْيَقِينِ زُهْدًا ، وَكَفَى بِالْعِلْمِ عِبَادَةً ، وَكَفَى بِالْعِبَادَةِ شُغْلًا . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : رَأَيْتُ دَاوُدَ الطَّائِيَّ ، وَكَانَ مِنْ أَفْصَحِ النَّاسِ ، وَأَعْلَمِهِمْ بِالْعَرَبِيَّةِ ، يَلْبَسُ قَلَنْسُوَةً طَوِيلَةً سَوْدَاءَ . وَعَنْ حَفْصٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ : وَرِثَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ مِنْ أُمِّهِ أَرْبَعَ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَمَكَثَ يَتَقَوَّتُ بِهَا ثَلَاثِينَ عَامًا ، فَلَمَّا نَفِدَتْ ، جَعَلَ يَنْقُضُ سُقُوفَ الدُّوَيْرَةِ ، فَيَبِيعُهَا . قَالَ عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ : عَاشَ دَاوُدُ عِشْرِينَ سَنَةً بِثَلَاثِ مِائَةِ دِرْهَمٍ . وَقَالَ إِسْحَاقُ السَّلُولِيُّ : حَدَّثَتْنِي أَمُّ سَعِيدٍ ، قَالَتْ : كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ دَاوُدَ الطَّائِيِّ جِدَارٌ قَصِيرٌ ، فَكُنْتُ أَسْمَعُ حَنِينَهُ عَامَّةَ اللَّيْلِ ، لَا يَهْدَأُ ، وَرُبَّمَا تَرَنَّمَ فِي السَّحَرِ بِالْقُرْآنِ ، فَأَرَى أَنَّ جَمِيعَ النَّعِيمِ قَدْ جُمِعَ فِي تَرَنُّمِهِ ، وَكَانَ لَا يُسْرَجُ عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ الْحَفْرِيُّ : قَالَ لِي دَاوُدُ الطَّائِيُّ : كُنْتَ تَأْتِينَا إِذْ كُنَّا ، ثُمَّ مَا أُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي . قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ : حَضَرْتُ دَاوُدَ ، فَمَا رَأَيْتُ أَشَدَّ نَزْعًا مِنْهُ . وَقَالَ حَسَنُ بْنُ بِشْرٍ : حَضَرْتُ جِنَازَةَ دَاوُدَ الطَّائِيِّ ، فَحُمِلَ عَلَى سَرِيرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ، تَكَسَّرُ مِنَ الزِّحَامِ . قِيلَ : إِنَّ دَاوُدَ صَحِبَ حَبِيبًا الْعَجَمِيَّ . وَلَيْسَ يَصِحُّ ، وَلَا عَلِمْنَا دَاوُدَ سَارَ إِلَى الْبَصْرَةِ ، وَلَا قَدِمَ حَبِيبٌ الْكُوفَةَ . وَمَنَاقِبُ دَاوُدَ كَثِيرَةٌ ، كَانَ رَأْسًا فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ ، وَلَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِ جِنَازَتِهِ ، حَتَّى قِيلَ : بَاتَ النَّاسُ ثَلَاثَ لَيَالٍ مَخَافَةَ أَنْ يَفُوتَهُمْ شُهُودَهُ . مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ , وَقِيلَ : سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ . وَقَدْ سُقْتُ مِنْ حَدِيثِهِ وَأَخْبَارِهِ فِي : " تَارِيخِ الْإِسْلَامِ " ، وَلَمْ يُخَلِّفْ بِالْكُوفَةِ أَحَدًا مِثْلَهُ .
تاريخ بغداد▼
داود بن نصير ، أبو سليمان الطائي
الجزء 9 · الصفحة 311
باب الدال 4408- داود بن نصير ، أبو سليمان الطائي . كوفي , سمع عبد الملك بن عمير ، وحبيب بن أبي عمرة ، وسليمان الأعمش ، ومُحَمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى . رَوَى عنه إسماعيل ابن علية ، ومصعب بن المقدام ، وأبو نعيم الفضل بن دكين . وكان داود ممن شغل نفسه بالعلم ، ودرس الفقه وغيره من العلوم ، ثم اختار بعد ذلك العزلة وآثر الانفراد والخلوة ، ولزم العبادة واجتهد فيها إلى آخر عمره . وقدم بغداد في أيام المهدي . ثم عاد إلى الكوفة وبها كانت وفاته . وجدت في كتاب محمد بن العباس بن الفرات الذي سمعه من أبي الحسن إسحاق بن عبدوس ، قال : حدثنا محمد بن يونس الكديمي قال : سمعت أبا نعيم يقول : كنت ببغداد عند داود الطائي وبها المهدي عشرين ليلة ، فسمع ضوضاء ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : هذا أمير المؤمنين يا أبا سليمان . قال : وهو هاهنا ؟ ! أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن شبويه ، قال : سمعت علي بن المديني يقول : سمعت ابن عيينة يقول : كان داود الطائي ممن علم وفقه . قال : وكان يختلف إلى أبي حنيفة حتى نفد في ذلك الكلام ، قال : فأخذ حصاة فحذف بها إنسانا ، فقال له : با أبا سليمان ، طال لسانك ، وطالت يدك ؟ قال : فاختلف بعد ذلك سنة لا يسأل ولا يجيب ، فلما علم أنه يصبر عمد إلى كتبه فغرقها في الفرات ، ثم أقبل على العبادة وتخلى . قال : وكان زائدة صديقا له وكان يعلم أنه بجيب في آية من القرآن يفسرها (الم غُلِبَتِ الرُّومُ) فأتاه فصلى إلى جنبه ، فلما انفتل ، قال : يا أبا سليمان (الم غُلِبَتِ الرُّومُ) فقال : يا أبا الصلت ، انقطع الجواب فيها ، انقطع الجواب فيها ، مرتين . وأخبرنا ابن رزق ، قال : أخبرنا جعفر الخلدي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، قال : حدثنا محمد بن يزيد ، قال : حدثنا وكيع قال : قيل لداود الطائي : حدثنا . قال : تريد أن أقعد مثل المكتب مع قوم يتحفظون سقط كلامي ؟ أخبرنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن فضالة النيسابوري بالري ، قال : أخبرنا أبو الفضل محمد بن الفضل بن محمد بن سليمان السلمي ، قال : حدثنا أبو عمران موسى بن العباس الجويني ، قال : حدثنا جعفر بن الحجاج الرقي ، قال : حدثنا عبيد بن جناد ، قال : سمعت عطاء يقول : كان لداود الطائي ثلاث مائة درهم فعاش بها عشرين سنة ينفقها على نفسه . قال : وكنا ندخل على داود الطائي فلم يكن في بيته إلا بارية ، ولبنة يضع عليها رأسه ، وإجانة فيها خبز ، ومطهرة يتوضأ منها ومنها يشرب . أخبرنا الحسن بن أبي طالب ، قال : أخبرنا علي بن عمرو الحريري ، أن علي بن محمد بن كاس النخعي حدثهم ، قال : حدثنا أحمد بن أبي أحمد الختلي ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق البكائي ، قال : حدثنا الوليد بن عقبة الشيباني ، قال : لم يكن في حلقة أبي حنيفة أرفع صوتا من داود الطائي ، ثم إنه تزهد واعتزلهم وأقبل على العبادة . أخبرنا عَلي بن مُحمد بن عبد الله المعدل ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان الأنماطي , قال : حدثنا أحمد بن أبي الحواري ، قال : قال أبو سليمان ، يعني الداراني : ورث داود الطائي من أمه دارا فكان ينتقل في بيوت الدار ، كلما تخرب بيت من الدار انتقل منه إلى آخر ، ولم يعمره حتى أتى على عامة بيوت الدار . قال : وورث من أبيه دنانير فكان يتقوتها حتى كفن بآخرها . أخبرنا أحمد بن عمر بن روح ، قال : أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري ، قال : حدثنا محمد بن القاسم الأنباري ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا موسى بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا محمد بن حسان قال : قال لي عمي : قدم محمد بن قحطبة الكوفي ، فقال : أحتاج إلى مؤدب يؤدب أولادي ، حافظ لكتاب الله ، عالم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالآثار ، والفقه ، والنحو ، والشعر ، وأيام الناس ، فقيل له : ما يجمع هذه الأشياء إلا داود الطائي ، وكان محمد بن قحطبة ابن عم داود ، فأرسل إليه يعرض ذلك عليه ويسني له الأرزاق والفائدة ، فأبى داود ذلك ، فأرسل إليه بدرة : عشرة آلاف درهم ، وقال له : استعن بها على دهرك ، فردها فوجه إليه بدرتين مع غلامين له مملوكين ، وقال لهما : إن قبل البدرتين فأنتما حران ، فمضيا بهما إليه ، فأبى أن يقبلهما ، فقالا له : إن في قبولهما عتق رقابنا ، فقال لهما : إني أخاف أن يكون في قبولهما وهق رقبتي في النار ، رُدَّاها إليه وقولا له : أن يردهما على من أخذهما منه أولى من أن يعطيني أنا . أخبرنا ابن رزق ، قال : أخبرنا جعفر الخلدي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، قال : حدثنا محمد بن حسان ، قال : سمعت إسماعيل بن حسان يقول : جئت إلى باب داود الطائي ، فسمعته يخاطب نفسه ، فظننت أن عنده أحدا ، فأطلت القيام على الباب ، ثم استأذنت فدخلت ، فقال : ما بدا لك في الاستئذان ؟ قلت : سمعتك تكلم ، فظننت أن عندك أحدا ، قال : لا , ولكن كنت أخاصم نفسي اشتهت البارحة تمرا ، فخرجت فاشتريت لها ، فلما جئت به اشتهت جزرا ، فأعطيت الله عهدا أن لا آكل تمرا ولا جزرا حتى ألقاه . وقال الحضرمي : حدثنا عبد الله بن أحمد بن شبويه ، قال : سمعت علي بن الحسن الشقيقي ، قال : قال عبد الله بن المبارك : قيل لداود الطائي ، وحائطه قد تصدع : لو أمرت برمه ؟ فقال داود : كانوا يكرهون فضول النظر . أخبرنا عبد الغفار بن محمد المؤدب ، قال : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ ، قال : حدثنا محمد بن جعفر المطيري ، قال : حدثنا الحسن بن علي العبدي ، قال : حدثنا أبو حفص ، قال : سمعتُ ابن أبي عدي يقول : صام داود الطائي أربعين سنة ، ما علم به أهله ، وكان خرازا ، وكان يحمل غداءه معه ويتصدق به في الطريق ، ويرجع إلى أهله يفطر عشاء ، لا يعلمون أنه صائم . أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن الواثق بالله ، قال : حدثني جدي ، قال : حدثنا خلف بن عمرو ، قال : حدثنا محمد بن عبد المجيد المروزي ، قال : حدثنا الوليد بن عقبة ، قال : رأيت داود الطائي ، وقال له رجل : ألا تسرح لحيتك ؟ قال : إني عنها مشغول . أخبرنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة ، قال : حدثنا أبو روق الهزاني ، قال : حدثنا أبو سعيد السكري قال : احتجم داود الطائي فدفع إلى الحجام دينارا ، فقيل له : هذا إسراف . فقال : لا عبادة لمن لا مروءة له . أخبرنا أبو القاسم الحسن بن الحسن بن علي بن المنذر القاضي ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن نصير الخواص ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق ، قال : حدثنا محمد بن الحسين البرجلاني ، قال : حدثنا أبو سعيد قال : حدثني سهل بن بكار ، قال : قالت أخت لداود الطائي لداود : لو تنحيت من الشمس إلى الظل ؟ قال : هذه خطى لا أدري كيف تكتب . أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عبد الله الأصبهاني ، قال : حدثنا جعفر الخلدي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق ، قال : حدثنا هارون ابن سوار المقرئ ، قال : سمعت شعيب بن حرب يقول : دخلت على داود الطائي ، فأكربني الحر في منزله ، فقلت : لو خرجنا إلى الدار نستروح ؟ فقال : إني لأستحي من الله أن أخطو خطوة لذة . أخبرنا محمد بن الحسين بن إبراهيم الخفاف ، قال : حدثنا أبو ميسرة قميع بن ميسرة بن حاجب الزهيري ، قال : حدثنا أحمد بن مسروق ، قال : حدثنا محمد بن الحسين البرجلاني ، قال : حدثني هريم ، قال : حدثني أبو الربيع الأعرج ، قال : دخلت على داود الطائي ببيته بعد المغرب ، فقرب إلي كسيرات يابسة ، فعطشت ، فقمت إلى دن فيه ماء حار ، فقلت : رحمك الله ، لو اتخذت إناء غير هذا يكون فيه الماء ؟ فقال لي : إذا كنت لا أشرب إلا باردا ولا آكل إلا طيبا ، ولا ألبس إلا لينا ، فما أبقيت لآخرتي ؟ قال : قلت : أوصني ، قال : صم الدنيا ، واجعل إفطارك فيها الموت ، وفر من الناس فرارك من السبع ، وصاحب أهل التقوى إن صحبت ، فإنهم أقل مؤنة وأحسن معونة ، ولا تدع الجماعة ، حسبك هذا إن عملت به . أخبرني الأزهري ، قال : أخبرنا محمد بن العباس الخزاز ، قال : حدثنا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله ، قال : حدثني أبو بكر بن مكرم ، قال : سمعت محمد بن عبد الرحمن الصيرفي يقول : رحل أبو الربيع الأعرج إلى داود الطائي من واسط ليسمع منه شيئا ويراه ، فأقام على بابه ثلاثة أيام لم يصل إليه ، قال : كان إذا سمع الإقامة خرج ، فإذا سلم الإمام وثب فدخل منزله . قال : فصليت في مسجد آخر ثم جئت وجلست على بابه ، فلما جاء ليدخل من باب الدار ، قلت : ضيف رحمك الله ، قال : إن كنت ضيفا فادخل ، قال : فدخلت فأقمت عنده ثلاثة أيام لا يكلمني ، فلما كان بعد ثلاث قلت : رحمك الله أتيتك من واسط ، وإني أحببت أن تزودني شيئا . فقال : صم الدنيا ، واجعل فطرك الموت ، فقلت : زدني رحمك الله . قال : فر من الناس كفرارك من الأسد ، غير طاعن عليهم ولا تارك لجماعتهم . قال : فذهبت أستزيده فوثب إلى المحراب ، وقال : الله أكبر . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا أحمد بن سلمان النجاد ، قال : حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، قال : حدثني محمد بن الحسين ، قال : حدثني رستم بن أسامة ، قال : حدثني أبو خالد الأحمر ، قال : قال داود الطائي : ما حسدت أحدا على شيء إلا أن يكون رجلا يقوم الليل ، فإني أحب أن أرزق وقتا من الليل . قال أبو خالد : وبلغني أنه كان لا ينام الليل ، إذا غلبته عيناه احتبى قاعدا . وقال ابن أبي الدنيا : حدثني محمد بن الحسين ، قال : حدثني إسحاق بن منصور ، قال : حدثتني أم سعيد بن علقمة النخعي ، وكانت أمه طائية ، قالت : كان بيننا وبين داود الطائي حائط قصير . كنت أسمع حسه عامة الليل لا يهدأ ، قالت : وربما سمعته يقول : همك عطل علي الهموم ، وحالف بيني وبين السهاد ، وشوقي إلى النظر إليك أوبق مني ، وحال بيني وبين اللذات ، فأنا في سجنك أيها الكريم مطلوب . قالت : وربما ترنم بالآية ، فأرى أن جميع نعيم الدنيا جمع في ترنمه ، وكان يكون في الدار وحده ، وكان لا يصبح فيها ؛ أي : لا يسرج . أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أحمد بن محمد الجواليقي ، قال : حدثنا جعفر بن محمد الخلدي ، قال : حدثنا أحمد ، يعني ابن محمد بن مسروق ، قال : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : حدثنا قبيصة بن عقبة ، قال : حدثتني جارية لداود - يعني الطائي - قالت : مكث داود عشرين سنة لا يرفع رأسه إلى السماء . قال قبيصة : قد رأيته كان متخشعا جدا . وأخبرنا الحسين بن الحسن الجواليقي ، قال : حدثنا جعفر الخلدي ، قال : حدثنا أحمد ، هو ابن مسروق ، قال : حدثنا محمد - يعني ابن الحسين - قال : حدثني عمرو بن طلحة القناد ، قال : ورث داود الطائي من ابن عم له لم يكن له وارث غيره نحوا من مائة ألف درهم ، وعرضا وغيره ، قال : قد جعلت ما أصابني من ميراثي منه صدقة على أهل الحاجة والمسكنة . قال عمرو : فقسمت والله في الأحياء عن آخرها درهما . قال عمرو : حدثني حماد بن أبي حنيفة ، قال : قلت له : لو بقيت بعضها لخلة تكون ؟ قال : إني احتسبت بها صلة الرحم . أخبرنا محمد بن عبد الواحد الأكبر ، قال : أخبرنا الوليد بن بكر ، قال : حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي ، قال : حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي ، قال : حدثني أبي أحمد ، قال : حدثني أبي عبد الله ، قال : قدم هارون الكوفة ، فكتب قوما من القراء ، وأمر لهم بألفين ألفين ، فكان داود الطائي ممن كتب فيهم ، ودعي باسمه : أين داود الطائي ؟ قالوا : داود يجئكم ، أرسلوها إليه ، قال ابن السماك وحماد بن أبي حنيفة : نحن نذهب بها إليه . قال ابن السماك لحماد في الطريق : إذا نحن أدخلناها عليه فانثرها بين يديه ؛ فإن للعين حظها ، رجل ليس عنده شيء يؤمر له بألفي درهم يردها ! فلما دخلوا عليه نثروها بين يديه فقال : شوه ؟ إنما يفعل هذا بالصبيان ، وأبى أن يقبلها . أخبرنا الحسن بن الحسين بن العباس النعالي ، قال : أخبرنا سعد بن محمد بن إسحاق الصيرفي ، قال : حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، قال : حدثنا عبد الله بن سعيد ، قال : حدثنا عبد الله بن عبد الكريم ، وكان متعبدا ، عن حماد بن أبي حنيفة أن مولاة لداود كانت تخدمه ، فقالت : لو طبخت لك دسما تأكله ؟ قال : وددت ، قالت : فطبخت له دسما ثم أتيته به ، فقال لها : ما فعل أيتام بني فلان ؟ قالت : على حالهم ، قال : اذهبي بهذا إليهم ، فقالت : أنت لم تأكل أدما منذ كذا وكذا ! فقال : إن هذا إذا أكلوه كان عند الله مذخورا ، وإذا أكلته كان في الحش . أخبرنا محمد بن الحسين القطان ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق , قال : حدثنا محمد بن هشام المستملي قال : سمعت أبا عبد الرحمن المذكر وأنا حدث ، قال : كان داود الطائي يحيي الليل صلاة . ثم يقعد بحذاء القبلة فيقول : يا سواد ليلة لا تضيء ، ويا بعد سفر لا ينقضي ، ويا خلوتك بي تقول داود : ألم تستح ؟ أخبرنا ابن رزق ، قال : أخبرنا جعفر الخلدي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، قال : حدثنا علي بن حرب ، قال : حدثنا إسماعيل بن زبان ، قال : قالت داية داود له : يا أبا سليمان ، أما تشتهي الخبز ؟ قال : يا داية ، بين مضغ الخبز وشرب الفتيت قراءة خمسين آية . أخبرنا الحسين بن علي الصيمري ، قال : حدثنا الحسين بن هارون القاضي ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا قاسم بن الضحاك ، قال : حدثنا معاوية بن سفيان المازني ، عن دثار بن محارب ، قال : حدثني أبي محارب بن دثار قال : لو كان داود الطائي في الأمم الماضية لقص الله علينا من خبره . أخبرني عبد الله بن يحيى السكري ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر ، قال : حدثنا ابن الغلابي ، قال : قال أبو زكريا يحيى بن معين : وداود الطائي ثقة . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال : أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله القطان ، قال : حدثنا عبدوس - وهو عبد الله بن روح المدائني - قال : حدثنا عبيد الله بن محمد العيشي ، قال : حدثنا سلمة بن سعيد ، قال : باع داود الطائي جارية له ، قال : فقال له بعض إخوانه : لو دفعت إلي ثمنها فضاربت لك بها ، فعشت في فضلها ، وكانت هي على حالها ، فلما ولى دعاه ، فقال : هاتها عسى أن لا أفنيها حتى أموت . قال : فوالله ما أفناها حتى مات ، قال : وبقي منها شيء فاشترينا له كفنا . أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان ، قال : أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي ، قال : حدثنا أبو أحمد بن فارس , قال : حدثنا البخاري , قال : داود بن نصير الطائي أبو سليمان مات بعد الثوري ، قاله لي علي . وقال لي ابن أبي الطيب عن أبي داود : مات إسرائيل وداود في أيام وأنا بالكوفة ، وقال أبو نعيم : مات سنة ستين ومائة . وأخبرنا ابن الفضل ، قال : أخبرنا جعفر الخلدي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، قال : مات داود الطائي سنة خمس وستين ومائة . أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن عثمان البجلي ، قال : أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير ، قال : حدثنا أبو الوليد بشر بن أبي عاصم ، قال : حدثني أبو الهيثم خالد بن أبي الصقر السدوسي ، قال : قال أبي : لما مات داود بن نصير الطائي جاء ابن السماك فجلس على قبره ثم قال : أيها الناس إن أهل الزهد في الدنيا تعجلوا الرواح على أبدانهم ، مع يسير الحساب غدا عليهم ، وإن أهل الرغبة تعجلوا التعب على أبدانهم مع ثقيل الحساب عليهم غدا ، والزهادة راحة لصاحبها في الدنيا والآخرة ، والرغبة تتعب صاحبها في الدنيا والآخرة ، رحمك الله يا أبا سليمان ! ما كان أعجب شأنك ألزمت نفسك الصبر حتى قومتها عليه ، أجعتها وإنما تريد شبعها ، وأظمأتها وإنما تريد ريها ، أخشنت المطعم وإنما تريد طيبه ، وخشنت الملبس وإنما تريد لينه ، يا أبا سليمان ، أما كنت تشتهي من الطعام طيبه ولا من الماء بارده ، ولا من اللباس لينه ، بلى ! ولكنك أخرت ذلك لما بين يديك ، فما أراك إلا قد ظفرت بما طلبت ، وما إليه رغبت ، فما أيسر ما صنعت وأحقر ما فعلت في جنب ما أملت ، فمن سمع بمثلك عزم عزمك ، أو صبر صبرك آنس ما تكون إذا كنت بالله خاليا ، وأوحش ما تكون آنس ما يكون الناس ، سمعت الحديث وتركت الناس يحدثون ، وتفهمت في دين الله وتركتهم يفتون ، لا تذللك المطامع ، ولا ترغب إلى الناس في الصنائع ، ولا تحسد الأخيار ، ولا تعيب الأشرار ، ولا تقبل من السلطان عطية ، ولا من الإخوان هدية ، سجنت نفسك في بيتك ، فلا محدث لك ، ولا ستر على بابك ، ولا قلة تبرد فيها ماءك ، ولا قصعة تثرد فيها غداءك وعشاءك ، فلو رأيت جنازتك وكثرة تابعك ، علمت أنه قد شرفك وكرمك ، وألبسك رداء عملك ، فلو لم يرغب عبد في الزهد في الدنيا إلا لمحبة هذا النشر الجميل والتابع الكثير ، لكان حقيقا بالاجتهاد ، فسبحان من لا يضيع مطيعا ، ولا ينسى لأحد صنيعا . وفرغ من دفنه وقام الناس . أخبرنا البرقاني ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي ، قال : أخبرنا محمد بن إسحاق السراج ، قال : سمعت أبا بكر بن خلف ، قال : حدثنا إسحاق بن منصور السلولي سنة خمس ومائتين ، قال : لما مات داود الطائي شيع جنازته الناس ، فلما دفن قام ابن السماك على قبره ، فقال : يا داود ، كنت تسهر ليلك إذا الناس ينامون ، فقال القوم جميعا : صدقت ، وكنت تربح إذا الناس يخسرون ، فقال الناس جميعا : صدقت ، وكنت تسلم إذا الناس يخوضون ، فقال الناس جميعا : صدقت ، حتى عدد فضائله كلها . فلما فرغ قام أبو بكر النهشلي فحمد الله ، ثم قال : يا رب إن الناس قد قالوا ما عندهم مبلغ ما علموا ، اللهم فاغفر له برحمتك ، ولا تكله إلى عمله . أخبرنا عَلي بن مُحمد بن عبد الله المعدل ، قال : أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، قال : حدثني محمد بن الحسين ، قال : حدثنا أبو الوليد الكلبي ، قال : حدثني حفص بن بغيل المرهبي ، قال : رأيت داود الطائي في منامي ، فقلت : أبا سليمان كيف رأيت خير الآخرة ؟ قال : رأيت خيرها كثيرا ، قال : قلت : فماذا صرت إليه ؟ قال : صرت إلى خير والحمد لله . قال : قلت : فهل لك من علم بسفيان بن سعيد فقد كان يحب الخير وأهله ؟ قال : فتبسم ، وقال : رقاه الخير إلى درجة أهل الخير .
جرح وتعديل(13 عالم)
وقال أبو عبيد الآجري ، عن أبي داود : كان عند ابن عيينة ، عن داود الطائي حديث واحد ، وكان عند ابن علية ، عنه تسعة أحاديث . قال : وسمعت أبا داود يقول : دفن داود الطائي كتبه ، ودفن أبو أسامة كتبه فما أخرجها ، وكان بعد ذلك يستعير الكتب ، ودفن أبو إبراهيم الترجماني كتبه
وقال الآجري ، عن أبي داود : دفن داود الطائي كتبه
وقال إسحاق بن منصور السلولي : لما مات داود الطائي شيع جنازته الناس ، فلما دفن قام ابن السماك على قبره ، فقال : يا داود كنت تسهر ليلك إذ الناس ينامون ، فقال الناس جميعا : صدقت . وكنت تربح إذ الناس يخسرون ، فقال الناس جميعا : صدقت . وكنت تسلم إذ الناس يخوضون ، فقال الناس جميعا : صدقت . حتى عدد فضائله كلها
قلت : وذكره ابن حبان في " الثقات " . وقال محارب بن دثار : لو كان داود في الأمم الماضية لقص الله علينا من خبره
وذكره ابن حبان في «جملة الثقات» وخرج حديثه ، وكذلك الحاكم النيسابوري
وكان داود من الفقهاء ممن كان يجالس أبا حنيفة ، ثم عزم على العبادة فجرب نفسه على السكوت ، فكان يحضر المجلس وهم يخوضون وهو لا ينطق ، فلما أتى عليه سنة وعلم أنه يصبر على أن لا يتكلم في العلم غرق كتبه في الفرات ولزم العبادة ، وورث عشرين دينارا أكلها في عشرين سنة ثم مات ، ولم يأخذ من السلطان عطية ولا قبل من الإخوان هدية
ثقة فقيه زاهد،
ولما ذكره ابن خلفون في «الثقات» ، قال : قد سمع وتفقه وعرف النحو وأيام الناس وجلس بعد في بيته عشرين سنة
وذكره ابن حبان في «جملة الثقات» وخرج حديثه ، وكذلك الحاكم النيسابوري
قال الحافظ أبو بكر : وكان داود ممن شغل نفسه بالعلم ، ودرس الفقه ، وغيره من العلوم ، ثم اختار بعد ذلك العزلة ، وآثر الانفراد والخلوة ، ولزم العبادة واجتهد فيها إلى آخر عمره ، وقدم بغداد في أيام المهدي ، ثم عاد إلى الكوفة ، وبها كانت وفاته
صح
وقال الوليد بن عقبة : لم يكن في حلقة أبي حنيفة أرفع صوتا من داود
وكان الثوري إذا ذكره قال : أبصر الطائي أمره
قال ابن المديني عن ابن عيينة : كان داود ممن علم وفقه ، ثم أقبل على العبادة
وقال محارب بن دثار : لو كان داود في الأمم الماضية لقص الله تعالى علينا من خبره
قلت : وذكره ابن حبان في " الثقات " . وقال محارب بن دثار : لو كان داود في الأمم الماضية لقص الله علينا من خبره
وقال ابن معين : ثقة
ثقة ، قال ابن معين
قال الغلابي ، عن يحيى بن معين : ثقة
يروي في(8 كتاب)
روى عن(5)
- سليمان بن مهران٣٣ رواية
- عبد الملك بن عمير بن سويد بن جارية٩ رواية
- إسماعيل بن أبي خالد : هرمز ، ويقال : سعد ، ويقال : كثير٤ رواية
- هشام بن عروة بن الزبير بن العوام٢ رواية
- النعمان بن ثابت بن زوطى١ رواية
روى عنه(6)
- مصعب بن المقدام٣٤ رواية
- إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم٨ رواية
- إسحاق بن منصور٣ رواية
- سيف٢ رواية
- زافر بن سليمان١ رواية
- سيف بن عبيد الله١ رواية
