محمد بن أحمد بن إسماعيل بن عنبس بن إسماعيل
الاسم المختصر: ابن سمعون محمد بن أحمد بن إسماعيل
اشتهر بـ: ابن سمعون
ترجمة الراوي(3 مصدر)
تاريخ الإسلام▼
محمد بن أحمد بن إسماعيل بن عبيس ، الإمام أبو الحسين بن سمعون البغدادي الواعظ
الجزء 8 · الصفحة 620
272 - محمد بن أحمد بن إسماعيل بن عبيس ، الإمام أبو الحسين بن سمعون البغدادي الواعظ . سمع أبا بكر بن أبي داود ، ومحمد بن مخلد العطار ، وأبا جعفر بن البختري ، وبدمشق أحمد بن سليمان بن زبان ، ومحمد بن محمد بن أبي حذيفة وجماعة ، وأملى عنهم . روى عنه أبو عبد الرحمن السلمي ، وعلي بن طلحة المقرئ ، والحسن بن محمد الخلال ، وأبو طالب العشاري ، وأبو الحسين ابن الآبنوسي ، وخديجة بنت محمد الشاهجانية الواعظة ، وأبو بكر أحمد بن محمد بن حمدوه الحنبلي ، وآخرون . قال السلمي : هو من مشايخ البغداديين ، له لسان عال في هذه العلوم لا ينتمي إلى أستاذ ، وهو لسان الوقت والمرجوع إليه في آداب المعاملات ، يرجع إلى فنون من العلم . وقال الخطيب : كان أوحد دهره وفرد عصره في الكلام على علم الخواطر والإشارات ، ولسان الوعظ ، دون الناس حكمه وجمعوا كلامه ، وكان بعض شيوخنا إذا حدث عنه ، قال : حدثنا الشيخ الجليل المنطق بالحكمة . قلت : وولد سنة ثلاثمائة . وسمعون ، هو إسماعيل جده . أنبؤونا عن القاسم بن علي ، أن نصر الله الفقيه أخبرهم : قال: أخبرنا أبو الفتح نصر بن إبراهيم ، قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الواحد الزعفراني ، قال: حدثني أبو محمد السني صاحب أبي الحسين بن سمعون ، قال : كان ابن سمعون في أول أمره ينسخ بالأجرة ، وينفق على نفسه وأمه ، فقال لها يوماً : أحب أن أحج ، قالت : وكيف يمكنك؟ فغلب عليها النوم ، فنامت وانتبهت بعد ساعة ، وقالت : يا ولدي حج ، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم يقول : " دعيه يحج فإن الخير له في حجه " . ففرح وباع دفاتره ، ودفع إليها من ثمنها ، وخرج مع الوفد ، فأخذت العرب الوفد ، قال : فبقيت عرياناً ، ووجدت مع رجل عباءة ، فقلت : هبها لي أستتر بها، فأعطانيها ، قال : فجعلت إذا غلب علي الجوع ووجدت قوماً من الحجاج يأكلون ، وقفت أنظر إليهم ، فيدفعون إلي كسرةً فأقتنع بها ، وأحرمت في العباءة ، ورجعت إلى بغداد ، وكان الخليفة قد حرم جارية وأراد إخراجها من الدار ، قال أبو محمد السني : فقال الخليفة : اطلبوا رجلاً مستوراً يصلح . فقال بعضهم : قد جاء ابن سمعون من الحج ، فاستصوب الخليفة قوله ، فزوجه بها ، فكان ابن سمعون يجلس على الكرسي فيعظ ويقول : خرجت حاجاً ، ويشرح حاله ، وها أنا اليوم علي من الثياب ما ترون . قال البرقاني : قلت له يوماً : تدعو الناس إلى الزهد وتلبس أحسن الثياب ، وتأكل أطيب الطعام ، فكيف هذا ؟ فقال : كل ما يصلحك لله فافعله ، إذا صلح حالك مع الله . وقال الخلال : قال لي ابن سمعون : ما اسمك ؟ قلت : حسن . قال : قد أعطاك الله الاسم ، فسله المعنى . وجرت لابن سمعون قصة في سنة بضع وستين وثلاثمائة . رواها قاضي المارستان عن القضاعي بالإجازة ، قال : حدثنا علي بن نصر بن الصباح ، قال: حدثنا أبو الثناء شكر العضدي ، قال : لما دخل عضد الدولة بغداد ، وقد هلك أهلها قتلاً وحرقا وجوعاً ، للفتن التي اتصلت فيها بين الشيعة والسنة ، فقال : آفة هؤلاء القصاص ، فنادى : لا يقص أحد في الجامع ولا الطرق ولا يتوسل متوسل بأحد من الصحابة ، ومن أحب التوسل قرأ القرآن ، فمن خالف فقد أباح دمه ، فوقع في الخبر أن ابن سمعون جلس على كرسيه بجامع المنصور ، فأمرني أن أطلبه ، فأحضر ، فدخل علي رجل له هيئة وعليه نور ، فلم أملك أن قمت له ، وأجلسته إلى جنبي ، فجلس غير مكترث ، فقلت : إن هذا الملك جبار عظيم ، وما أؤثر لك مخالفة أمره ، وإني موصلك إليه ، فقبل الأرض وتلطف له ، واستعن بالله عليه ، فقال : الخلق والأمر لله . فمضيت به إلى حجرة ، قد جلس فيها وحده ، فأوقفته ، ثم دخلت لأستأذن ، فإذا هو إلى جانبي قد حول وجهه إلى نحو دار عز الدولة ، ثم استفتح وقرأ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ قال : ثم حول وجهه وقرأ : ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فأخذ في وعظه فأتى بالعجب ، فدمعت عين الملك ، وما رأيت ذلك منه قط ، وترك كمه على وجهه ، فلما خرج أبو الحسين قال الملك : اذهب إليه بثلاثة آلاف درهم ، وعشرة أثواب من الخزانة ، فإن امتنع فقل له : فرقها في أصحابك ، وإن قبلها ، فجئني برأسه . ففعلت ، فقال : إن ثيابي هذه فصلت من نحو أربعين سنة ، ألبسها يوم خروجي إلى الناس ، وأطويها عند رجوعي ، وفيها متعة وبقية ما بقيت ، ونفقتي من أجرة دار خلفها أبي ، فما أصنع بهذا ؟ فقلت : فرقها على أصحابك ، فقال : ما في أصحابي فقير ، فعدت فأخبرته ، فقال : الحمد لله الذي سلمه منا وسلمنا منه . وقال أبو سعيد النقاش : كان ابن سمعون يرجع إلى علم القرآن ، وعلم الظاهر ، متمسكاً بالكتاب والسنة ، لقيته وحضرت مجلسه ، سمعته يسأل عن قوله : " أنا جليس من ذكرني " ، قال : أنا صائنه عن المعصية ، أنا معه حيث يذكرني ، أنا معينه . وقال السلمي : سمعت ابن سمعون ، وسئل عن التصوف ، فقال : أما الاسم فترك الدنيا وأهلها ، وأما حقيقة التصوف فنسيان الدنيا ونسيان أهلها . وسمعته يقول : أحق الناس يوم القيامة بالخسارة أهل الدعاوى والإشارة . وقال أبو النجيب الأرموي : سألت أبا ذر هل اتهمت ابن سمعون بشيء ؟ فقال : بلغني أنه روى جزءاً عن أبي بكر بن أبي داود ، كان عليه . مكتوب : وأبو الحسين ابن سمعون ، وكان رجلاً ، آخر سواه ، لأنه كان صبياً ، ما كانوا يكنونه في ذلك الوقت ، وسماعه من غيره صحيح . قال أبو ذر : وكان القاضي أبو بكر الأشعري وأبو حامد يقبلان يد ابن سمعون إذا جاءاه ، وكان القاضي أبو بكر يقول : ربما خفي علي من كلامه بعض الشيء لدقته . وقال السلمي : سمعته يقول في وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً قال : مواعيد الأحبة وإن اختلفت ، فإنها تؤنس ، كنا صبياناً ندور على الشط ونقول: ماطليني وسوفي وعديني ولا تفي واتركيني مولهاً أو تجودي وتعطفي قال الخطيب : حدثنا محمد بن محمد الطاهري : قال : سمعت ابن سمعون يذكر أنه أتى بيت المقدس ومعه تمر ، فطالبته نفسه برطب ، فلامها ، فعمد إلى التمر وقت إفطاره فوجده رطباً ، فلم يأكل منه وتركه ، فلما كان ثاني ليلة وجده تمراً . وقال الخطيب : سمعت أحمد بن علي البادا ، قال: سمعت أبا الفتح القواس يقول : لحقتني إضاقة ، فأخذت قوساً وخفين ، وعزمت على بيعهما ، فقلت : أحضر مجلس ابن سمعون ، ثم أبيعهما ، فحضرت ، فلما فرغ ناداني : يا أبا الفتح لا تبع الخفين والقوس ، فإن الله سيأتيك برزق ، أو كما قال . وقال الخطيب : حدثني شرف الوزراء أبو القاسم علي بن الحسن ، قال : حدثني أبو طاهر محمد بن علي ابن العلاف ، قال : حضرت أبا الحسين يوماً وهو يعظ ، وأبو الفتح القواس إلى جنب الكرسي ، فنعس ، فأمسك أبو الحسين عن الكلام ساعة ، حتى استيقظ أبو الفتح ، ورفع رأسه ، فقال له أبو الحسين : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نومك ؟ قال : نعم . فقال : لذلك أمسكت خوفاً أن تنزعج . وقال الخطيب : حدثني رئيس الرؤساء الوزير ، قال: حدثنا أبو علي بن أبي موسى الهاشمي ، قال : حكى لي مولى الطائع لله أن الطائع أمره فأحضر ابن سمعون ، فرأيت الطائع غضباناً ، وكان ذا حدة ، فأحضرت ابن سمعون ، فأذن له الطائع في الدخول ، فدخل وسلم بالخلافة ، ثم أخذ في وعظه ، فقال : روي عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، ثم روى عن أمير المؤمنين وترضى عنه ، ووعظ حتى بكى الطائع ، وسمع شهيقه ، وابتل منديل من دموعه ، فلما انصرف ، سألت االطائع عن سبب طلبه ، فقال : رفع إلي أنه ينتقص علياً رضي الله عنه ، فأردت أقابله ، فلما حضر افتتح بذكر علي والصلاة عليه ، وأعاد وأبدى في ذكره ، فعلمت أنه وفق ، ولعله كوشف بذلك . قال العتيقي : توفي ابن سمعون ، وكان ثقة مأمونا ، في نصف ذي القعدة . قال الخطيب : ونقل سنة ست وعشرين وأربعمائة من داره ، فدفن بباب حرب ، ولم تكن أكفانه بليت فيما قيل .
سير أعلام النبلاء▼
ابْنُ سَمْعُونَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ ، الْوَاعِظُ الْكَبِيرُ الْمُحَدِّثُ أَبُو الْحُسَيْنِ ، مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَنْبَسٍ الْبَغْدَادِيُّ
الجزء 16 · الصفحة 505
376 - ابْنُ سَمْعُونَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ ، الْوَاعِظُ الْكَبِيرُ الْمُحَدِّثُ أَبُو الْحُسَيْنِ ، مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَنْبَسٍ الْبَغْدَادِيُّ ، شَيْخُ زَمَانِهِ بِبَغْدَادَ . مَوْلِدُهُ سَنَةَ ثَلَاثِمِائَةٍ . وَسَمْعُونَ : هُوَ لَقَبُ جَدِّهِ إِسْمَاعِيلَ . سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي دَاوُدَ وَهُوَ أَعْلَى شَيْخٍ لَهُ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ مَخْلَدٍ الْعَطَّارَ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ زَبَّانَ الدِّمَشْقِيَّ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَعِدَّةً ، أَمْلَى عَنْهُمْ عِشْرِينَ مَجْلِسًا ، سَمِعْنَاهَا عَالِيَةً . حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ طَلْحَةَ الْمُقْرِئُ ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ ، وَأَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْأبَنُوسِيِّ ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ الشَّاهِجَانِيَّةُ ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّدُوهُ الْحَنْبَلِيُّ ، وَآخَرُونَ . وَجَدُّ أَبِيهِ عَنْبَسٌ - بِنُونٍ سَاكِنَةٍ - هُوَ عَنْبَسُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَزَّازُ ، رَوَى عَنْ شُعَيْبِ بْنِ حَرْبٍ ، لَحِقَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ . قَالَ السُّلَمِيُّ : هُوَ مِنْ مَشَايِخَ الْبَغْدَادَيِّينَ ، لَهُ لِسَانٌ عَالٍ فِي هَذِهِ الْعُلُومِ ، لَا يَنْتَمِي إِلَى أُسْتَاذٍ ، وَهُوَ لِسَانُ الْوَقْتِ ، وَالْمَرْجُوعُ إِلَيْهِ فِي آدَابِ الْمُعَامَلَاتِ ، يَرْجِعُ إِلَى فُنُونٍ مِنَ الْعِلْمِ . وَقَالَ الْخَطِيبُ : كَانَ أَوْحَدَ دَهْرِهِ ، وَفَرْدَ عَصْرِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى عِلْمِ الْخَوَاطِرِ . دَوَّنَ النَّاسُ حِكَمَهُ ، وَجَمَعُوا كَلَامَهُ ، وَكَانَ بَعْضُ شُيُوخِنَا إِذَا حَدَّثَ عَنْهُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الْجَلِيلُ الْمُنْطَقُ بِالْحِكْمَةِ . أَنْبَأَنَا ابْنُ عَلَّانَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا نَصْرُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الزَّعْفَرَانِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ السُّنِّيُّ صَاحِبُ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ سَمْعُونَ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ سَمْعُونَ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ يَنْسَخُ بِالْأُجْرَةِ ، وَيُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ وَأُمِّهِ ، فَقَالَ لَهَا يَوْمًا : أُحِبُّ أَنْ أَحُجَّ ، قَالَتْ : وَكَيْفَ يُمْكِنُكَ ؟ ! فَغَلَبَ عَلَيْهَا النَّوْمُ ، فَنَامَتْ وَانْتَبَهَتْ بَعْدَ سَاعَةٍ ، وَقَالَتْ : يَا وَلَدِي حُجَّ . رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ يَقُولُ : دَعِيهِ يَحُجُّ فَإِنَّ الْخَيْرَ لَهُ فِي حَجِّهِ ، فَفَرِحَ وَبَاعَ دَفَاتِرَهُ ، وَدَفَعَ إِلَيْهَا مِنْ ثَمَنِهَا ، وَخَرَجَ مَعَ الْوَفْدِ ، فَأَخَذَتِ الْعَرَبُ الْوَفْدَ . قَالَ : فَبَقِيتُ عُرْيَانًا ، فَجَعَلْتُ إِذَا غَلَبَ عَلَيَّ الْجُوعُ وَوَجَدْتُ قَوْمًا مِنَ الْحُجَّاجِ يَأْكُلُونَ وَقَفْتُ ، فَيَدْفَعُونَ إِلَيَّ كِسْرَةً فَأَقْتَنِعُ بِهَا ، وَوَجَدْتُ مَعَ رَجُلٍ عَبَاءَةً ، فَقُلْتُ : هَبْهَا لِي أَسْتَتِرُ بِهَا ، فَأَعْطَانِيهَا وَأَحْرَمْتُ فِيهِ ، وَرَجَعْتُ . وَكَانَ الْخَلِيفَةُ قَدْ حَرَّمَ جَارِيَةً وَأَرَادَ إِخْرَاجَهَا مِنَ الدَّارِ . قَالَ السُّنِّيُّ : فَقَالَ الْخَلِيفَةُ : اطْلُبُوا رَجُلًا مَسْتُورًا يَصْلُحُ [ أَنْ تُزَوَّجَ هَذِهِ الْجَارِيَةُ بِهِ ] ، فَقِيلَ : قَدْ جَاءَ ابْنُ سَمْعُونَ ، فَاسْتَصْوَبَ الْخَلِيفَةُ ذَلِكَ ، وَزَوَّجَهُ بِهَا . فَكَانَ يَعِظُ وَيَقُولُ : خَرَجْتُ حَاجًّا ، وَيَشْرَحُ حَالَهُ وَيَقُولُ : هَا أَنَا الْيَوْمَ عَلَيَّ مِنَ الثِّيَابِ مَا تَرَوْنَ . قُلْتُ : كَانَ فَاخِرَ الْمَلْبُوسِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ : قُلْتُ لَهُ يَوْمًا : تَدْعُو النَّاسَ إِلَى الزُّهْدِ ، وَتَلْبَسُ أَحْسَنَ الثِّيَابِ ، وَتَأْكُلُ أَطْيَبَ الطَّعَامِ ، كَيْفَ هَذَا ؟ فَقَالَ : كُلُّ مَا يُصْلِحُكَ لِلَّهِ فَافْعَلْهُ إِذَا صَلَحَ حَالُكَ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ : قَالَ لِي ابْنُ سَمْعُونَ : مَا اسْمُكَ ؟ قُلْتُ : حَسَنٌ . قَالَ : قَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ الِاسْمَ ، فَسَلْهُ الْمَعْنَى . قَالَ أَبُو النَّجِيبِ الْأُرْمَوِيُّ : سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ عَنِ ابْنِ سَمْعُونَ هَلِ اتَّهَمْتُهُ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهُ رَوَى جُزْءًا عَنِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ ، عَلَيْهِ : وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ سَمْعُونَ ، وَكَانَ رَجُلًا سِوَاهُ ، لِأَنَّهُ كَانَ صَبِيًّا ، مَا كَانُوا يُكَنُّونَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ . وَسَمَاعُهُ مِنْ غَيْرِهِ صَحِيحٌ . وَكَانَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْأَشْعَرِيُّ ، وَأَبُو حَامِدٍ يُقَبِّلَانِ يَدَهُ ، وَكَانَ الْقَاضِي يَقُولُ : رُبَّمَا خَفِيَ عَلَيَّ مِنْ كَلَامِهِ بَعْضُ الشَّيْءِ لِدِقَّتِهِ . السُّلَمِيُّ : سَمِعْتُ ابْنَ سَمْعُونَ ، يَقُولُ فِي وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً مَوَاعِيدُ الْأَحِبَّةِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ فَإِنَّهَا تُؤْنِسُ . كُنَّا صِبْيَانًا نَدُورُ عَلَى الشَّطِّ وَنَقُولُ : مَاطِلِينِي وَسَوِّفِي وَعِدِينِي وَلَا تَفِي وَاتْرُكِينِي مُوَلَّهًا أَوْ تَجُودِي وَتَعْطِفِي الْخَطِيبُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الظَّاهِرِيُّ ، سَمِعْتُ ابْنَ سَمْعُونَ يَذْكُرُ أَنَّهُ أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، وَمَعَهُ تَمْرٌ ، فَطَالَبَتْهُ نَفْسُهُ بِرُطَبٍ ، فَلَامَهَا ، فَعَمَدَ إِلَى التَّمْرِ وَقْتَ إِفْطَارِهِ فَوَجَدَهُ رُطَبًا ، فَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ ، ثُمَّ ثَانِي لَيْلَةٍ وَجَدَهُ تَمْرًا . الْخَطِيبُ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَادِيَّ ، سَمِعْتُ أَبَا الْفَتْحِ الْقَوَّاسَ يَقُولُ : لَحِقَتْنِي إِضَاقَةٌ ، فَأَخَذْتُ قَوْسًا وَخُفَّيْنِ لِأَبِيعَهُمَا ، فَقُلْتُ : أَحْضُرُ مَجْلِسَ ابْنِ سَمْعُونَ ثُمَّ أَبِيعُ ، فَحَضَرْتُ ، فَلَمَّا فَرَغَ نَادَانِي : يَا أَبَا الْفَتْحِ لَا تَبِعِ الْخُفَّيْنِ وَالْقَوْسَ ، فَإِنَّ اللَّهَ سَيَأْتِيكَ بِرِزْقٍ [ مِنْ عِنْدِهِ ] ، أَوْ كَمَا قَالَ . الْخَطِيبُ : حَدَّثَنَا شَرَفُ الْوُزَرَاءِ أَبُو الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنِي أَبُو طَاهِرِ بْنُ الْعَلَّافِ قَالَ : حَضَرْتُ ابْنَ سَمْعُونَ وَهُوَ يَعِظُ وَأَبُو الْفَتْحِ الْقَوَّاسُ إِلَى جَنْبِ الْكُرْسِيِّ ، فَنَعِسَ ، فَأَمْسَكَ أَبُو الْحُسَيْنِ عَنِ الْكَلَامِ سَاعَةً حَتَّى اسْتَيْقَظَ أَبُو الْفَتْحِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ : رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَوْمِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَقَالَ : لِذَلِكَ أَمْسَكْتُ خَوْفًا أَنْ تَنْزَعِجَ . الْخَطِيبُ : حَدَّثَنَا الْوَزِيرُ أَبُو الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي مُوسَى الْهَاشِمِيُّ ، قَالَ : حَكَى لِي مَوْلَى الطَّائِعِ أَنَّ الطَّائِعَ أَمَرَهُ ، فَأَحْضَرَ ابْنَ سَمْعُونَ ، فَرَأَيْتُ الطَّائِعَ غَضْبَانَ - وَكَانَ ذَا حِدَّةٍ - فَسَلَّمَ ابْنُ سَمْعُونَ بِالْخِلَافَةِ ، ثُمَّ أَخَذَ فِي وَعْظِهِ فَقَالَ : رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَذَا . وَوَعَظَ حَتَّى بَكَى الطَّائِعُ وَسُمِعَ شَهِيقُهُ ، وَابْتَلَّ مِنْدِيلٌ مِنْ دُمُوعِهِ . فَلَمَّا انْصَرَفَ سُئِلَ الطَّائِعُ عَنْ سَبَبِ طَلَبِهِ ، فَقَالَ : رُفِعَ إِلَيَّ أَنَّهُ يَنْتَقِصُ عَلِيًا ، فَأَرَدْتُ أُقَابِلُهُ ، فَلَمَّا حَضَرَ افْتَتَحَ بِذِكْرِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، وَأَعَادَ وَأَبْدَى فِي ذِكْرِهِ ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ وُفِّقَ ، وَلَعَلَّهُ كُوشِفَ بِذَلِكَ . قَاضِي الْمَرَسْتَانِ ، أَنْبَأَنَا الْقُضَاعِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الثَّنَاءِ شُكْرُ الْعَضُدِيُّ ، قَالَ : لَمَّا دَخَلَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ بَغْدَادَ وَقَدْ هَلَكَ أَهْلُهَا قَتْلًا وَخَوْفًا وَجُوعًا لِلْفِتَنِ الَّتِي اتَّصَلَتْ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ ، فَقَالَ : آفَةُ هَؤُلَاءِ الْقُصَّاصُ ، فَمَنَعَهُمْ ، وَقَالَ : مَنْ خَالَفَ أَبَاحَ دَمَهُ ، فَعَرَفَ ابْنُ سَمْعُونَ ، فَجَلَسَ عَلَى كُرْسِيِّهِ ، فَأَمَرَنِي مَوْلَايَ ، فَأَحْضَرْتُهُ ، فَدَخْلَ رَجُلٌ عَلَيْهِ نُورٌ ، قَالَ شُكْرٌ : فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي غَيْرَ مُكْتَرِثٍ ، فَقُلْتُ : إِنَّ هَذَا الْمَلِكَ جَبَّارٌ عَظِيمٌ ، مَا أُوثِرُ لَكَ مُخَالَفَتَهُ ، وَإِنِّي مُوَصِّلُكَ إِلَيْهِ ، فَقَبِّلِ الْأَرْضَ وَتَلَطَّفْ لَهُ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَيْهِ . فَقَالَ : الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ لِلَّهِ . فَمَضَيْتُ بِهِ إِلَى حُجْرَةٍ قَدْ جَلَسَ فِيهَا الْمَلِكُ وَحْدَهُ ، فَأَوْقَفْتُهُ ثُمَّ دَخَلْتُ أَسْتَأْذِنُ ، فَإِذَا هُوَ إِلَى جَانِبِي ، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى دَارِ عِزِّ الدَّوْلَةِ ثُمَّ تَلَا : وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ حَوَّلَ وَجْهَهُ وَقَرَأَ : ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ثُمَّ أَخَذَ فِي وَعْظِهِ ، فَأَتَى بِالْعَجَبِ ، فَدَمِعَتْ عَيْنُ الْمَلِكِ ، وَمَا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْهُ قَطُّ ، وَشَرَكَ كُمَّهُ عَلَى وَجْهِهِ ، فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ الْمَلِكُ : اذْهَبْ إِلَيْهِ بِثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَعَشْرَةِ أَثْوَابٍ مِنَ الْخِزَانَةِ فَإِنِ امْتَنَعَ فَقُلْ لَهُ : فَرِّقْهَا فِي أَصْحَابِكَ ، وَإِنْ قَبِلَهَا فَجِئْنِي بِرَأْسِهِ ، فَفَعَلْتُ ، فَقَالَ : إِنَّ ثِيَابِي هَذِهِ فُصِّلَتْ مِنْ نَحْوِ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَلْبَسُهَا يَوْمَ خُرُوجِي وَأَطْوِيهَا عِنْدَ رُجُوعِي ، وَفِيهَا مُتْعَةٌ وَبَقِيَّةٌ ، وَنَفَقَتِي مِنْ أُجْرَةِ دَارٍ خَلَّفَهَا أَبِي ، فَمَا أَصْنَعُ بِهَذَا ؟ قُلْتُ : فَرِّقْهَا عَلَى أَصْحَابِكَ ، قَالَ : مَا فِي أَصْحَابِي فَقِيرٌ . فَعُدْتُ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَلَّمَهُ مِنَّا وَسَلَّمَنَا مِنْهُ . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ : كَانَ ابْنُ سَمْعُونَ يَرْجِعُ إِلَى عِلْمِ الْقُرْآنِ وَعِلْمِ الظَّاهِرِ ، مُتَمَسِّكًا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، لَقِيتُهُ وَحَضَرْتُ مَجْلِسَهُ ، سَمِعْتُهُ يُسْأَلُ عَنْ قَوْلِهِ : " أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي " قَالَ أَنَا صَائِنُهُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ ، أَنَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِي ، أَنَا مُعِينُهُ . السُّلَمِيُّ : سَمِعْتُ ابْنَ سَمْعُونَ ، وَسُئِلَ عَنِ التَّصَوُّفِ ، فَقَالَ : أَمَّا الِاسْمُ ، فَتَرْكُ الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا ، وَأَمَّا حَقِيقَتُهُ ، فَنِسْيَانُ الدُّنْيَا وَنِسْيَانُ أَهْلِهَا . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : أَحَقُّ النَّاسِ بِالْخَسَارَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَهْلُ الدَّعَاوِي وَالْإِشَارَةِ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْعَتِيقِيُّ : تُوُفِّيَ ابْنُ سَمْعُونَ وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا فِي نِصْفِ ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ : وَنُقِلَ ابْنُ سَمْعُونَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعَمِائَةٍ مِنْ دَارِهِ فَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَابِ حَرْبٍ ، وَلَمْ تَكُنْ أَكْفَانُهُ بَلِيَتْ فِيمَا قِيلَ . قُلْتُ : نَعَمْ . الْكَفَنُ قَدْ يُقِيمُ نَحْوًا مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ ، لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ فَيَسْلَمُ . نَقَلَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ خُرَافَةً لَا تَثْبُتُ ، فَقَالَ : وَقَالَ شَيْخٌ - يُقَالُ لَهُ : ابْنُ سَمْعُونَ - بِبَغْدَادَ : إِنَّ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ لَيْسَ هُوَ فِي الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى الْمَعْرُوفَةِ ، قَالَ : وَهُوَ سَبْعَةٌ وَثَلَاثُونَ حَرْفًا مِنْ غَيْرِ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ . أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ ، عَنْ أَبِي الْيُمْنِ الْكِنْدِيِّ ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعُشَارِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ سَمْعُونَ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ الرَّبَالِيُّ ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ ، فَأَصَابَهُمْ عَوَزٌ مِنَ الطَّعَامِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَعِنْدَكَ شَيْءٌ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، شَيْءٌ مِنْ تَمْرٍ فِي مِزْوَدِي ، قَالَ : جِئْ بِهِ ، وَقَالَ : هَاتِ نِطْعًا ، فَجِئْتُ بِالنِّطْعِ ، فَبَسَطَهُ ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ وَقَبَضَ مِنَ التَّمْرِ ، فَإِذَا هُوَ إِحْدَى عَشْرَةَ تَمْرَةً . ثُمَّ قَالَ : بِاسْمِ اللَّهِ ، فَجَعَلَ يَضَعُ كُلَّ تَمْرَةٍ وَيُسَمِّي ، حَتَّى أَتَى عَلَى التَّمْرِ ، فَقَالَ بِهِ هَكَذَا فَجَمَعَهُ ، فَقَالَ : ادْعُ فَلَانًا وَأَصْحَابَهُ ، فَأَكَلُوا وَشَبِعُوا وَخَرَجُوا ، ثُمَّ قَالَ : ادْعُ فَلَانًا وَأَصْحَابَهُ ، فَأَكَلُوا وَشَبِعُوا وَخَرَجُوا . وَفَضُلَ تَمْرٌ ، فَأَكَلَ وَأَكَلْتُ ، وَفَضُلَ تَمْرٌ ، فَأَدْخَلَهُ فِي الْمِزْوَدِ ، إِلَى أَنْ قَالَ : فَجَهَّزْتُ مِنْهُ خَمْسِينَ وَسْقًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَوَقَعَ زَمَنَ عُثْمَانَ .
تاريخ بغداد▼
محمد بن أحمد بن إسماعيل بن عنبس بن إسماعيل ، أبو الحسين الواعظ ، المعروف بابن سمعون
الجزء 2 · الصفحة 95
66 - محمد بن أحمد بن إسماعيل بن عنبس بن إسماعيل ، أبو الحسين الواعظ ، المعروف بابن سمعون . كان واحد دهره ، وفرد عصره في الكلام على علم الخواطر والإشارات ، ولسان الوعظ ، دون الناس حكمه ، وجمعوا كلامه ، وحدث عن عبد الله بن أبي داود السجستاني ، وأحمد بن محمد بن سلم المخرمي ، ومحمد بن مخلد الدوري ، ومحمد بن جعفر المطيري ، ومحمد بن محمد بن أبي حذيفة ، وأحمد بن سليمان بن زبان الدمشقيين ، وعمر بن الحسن الشيباني . حدثنا عنه حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق ، والقاضي أبو علي بن أبي موسى الهاشمي ، والحسن بن محمد الخلال ، وأبو بكر الطاهري ، وعبد العزيز بن علي الأزجي ، وغيرهم ، وكان بعض شيوخنا إذا حدث عنه ، قال : حدثنا الشيخ الجليل المنطق بالحكمة أبو الحسين بن سمعون . أخبرنا عبد العزيز بن علي ، قال : حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن سمعون الواعظ إملاء ، قال : حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث سنة أربع عشرة وثلاثمائة ، قال : حدثنا محمود بن خالد ، وعمرو بن عثمان ، قالا : حدثنا الوليد ، قال : حدثنا ابن جابر ، قال : سمعت أبا عبد رب يقول : سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنه لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة . قال لي عبد العزيز : ذكر لنا ابن سمعون أن جده إسماعيل كسر اسمه فقيل سمعون . حدثني الحسن بن أبي طالب ، قال : سمعت أبا الحسين بن سمعون يقول : ولدت في سنة ثلاثمائة . حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقاني ، قال : قلت لأبي الحسين بن سمعون : أيها الشيخ ، أنت تدعو الناس إلى الزهد في الدنيا والترك لها ، وتلبس أحسن الثياب ، وتأكل أطيب الطعام ، فكيف هذا ؟ فقال : كل ما يصلحك لله فافعله ، إذا صلح حالك مع الله بلبس لين الثياب وأكل طيب الطعام فلا يضرك . حدثني الحسن بن محمد الخلال ، قال : قال لي أبو الحسين بن سمعون : ما اسمك ؟ فقلت : حسن . فقال : قد أعطاك الله الاسم فسله أن يعطيك المعنى . حدثنا أبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن المظفر الملاح ، قال : سمعت ابن سمعون يقول : رأيت المعاصي نذالة فتركتها مروءة فاستحالت ديانة . حدثنا أبو بكر محمد بن محمد الطاهري ، قال : سمعت أبا الحسين بن سمعون يذكر : أنه خرج من مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم قاصدا بيت المقدس ، وحمل في صحبته تمرا صيحانيا ، فلما وصل إلى بيت المقدس ترك التمر مع غيره من الطعام في الموضع الذي كان يأوي إليه ، ثم طالبته نفسه بأكل الرطب فأقبل عليها باللائمة وقال : من أين لنا في هذا الموضع رطب ؟ فلما كان وقت الإفطار عمد إلى التمر ليأكل منه فوجده رطبا صيحانيا ، فلم يأكل منه شيئا ، ثم عاد إليه من الغد عشية فوجده تمرا على حالته الأولى ، فأكل منه أو كما قال . سمعت أبا الحسن أحمد بن علي بن الحسن بن البادا يقول : سمعت أبا الفتح القواس يقول : لحقتني إضاقة وقتا من الزمان فنظرت فلم أجد في البيت غير قوس لي وخفين كنت ألبسهما ، فأصبحت وقد عزمت على بيعهما ، وكان يوم مجلس أبي الحسين بن سمعون ، فقلت في نفسي : أحضر المجلس ثم أنصرف فأبيع الخفين والقوس ، قال : وكان القواس قل ما يتخلف عن حضور مجلس ابن سمعون ، قال أبو الفتح : فحضرت المجلس ، فلما أردت الانصراف ناداني أبو الحسين : يا أبا الفتح ، لا تبع الخفين ولا تبع القوس ، فإن الله سيأتيك برزق من عنده ، أو كما قال . حدثني رئيس الرؤساء شرف الوزراء أبو القاسم علي بن الحسن ، قال : حدثني أبو طاهر محمد بن علي ابن العلاف ، قال : حضرت أبا الحسين بن سمعون يوما في مجلس الوعظ ، وهو جالس على كرسيه يتكلم ، وكان أبو الفتح القواس جالسا إلى جنب الكرسي فغشيه النعاس ونام ، فأمسك أبو الحسين عن الكلام ساعة حتى استيقظ أبو الفتح ورفع رأسه . فقال له أبو الحسين : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نومك ؟ قال : نعم . فقال أبو الحسين : لذلك أمسكت عن الكلام خوفا أن تنزعج وتنقطع عما كنت فيه ، أو كما قال . وحدثني رئيس الرؤساء أيضا قال : حكى لي أبو علي بن أبي موسى الهاشمي ، قال : حكى لي دجى مولى الطائع لله ، قال : أمرني الطائع لله بأن أوجه إلى ابن سمعون فأحضره دار الخلافة ، ورأيت الطائع على صفة من الغضب ، وكان يتقى في تلك الحال ، لأنه كان ذا حدة ، فبعثت إلى ابن سمعون وأنا مشغول القلب لأجله ، فلما حضر أعلمت الطائع حضوره فجلس مجلسه فأذن به الدخول ، فدخل وسلم عليه بالخلافة ، ثم أخذ في وعظه ، فأول ما ابتدأ به أن قال : روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وذكر خبرا وأحاديث بعده ، ثم قال : روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، كرم الله وجهه ، وذكر عنه خبرا ، ولم يزل يجري في ميدان الوعظ حتى بكى الطائع وسمع شهيقه وابتل منديل بين يديه بدموعه ، فأمسك ابن سمعون حينئذ ، ودفع إلي الطائع درجا فيه طيب وغيره ، فدفعته إليه وانصرف ، وعدت إلى حضرة الطائع فقلت : يا مولاي ، رأيتك على صفة من شدة الغضب على ابن سمعون ، ثم انتقلت عن تلك الصفة عند حضوره ، فما السبب ؟ فقال : رفع إلي عنه أنه يتنقص علي بن أبي طالب فأحببت أن أتيقن ذاك لأقابله عليه إن صح ذلك منه ، فلما حضر بين يدي افتتح كلامه بذكر علي بن أبي طالب والصلاة عليه ، وأعاد وأبدى في ذلك ، وقد كان له مندوحة في الرواية عن غيره ، وترك الابتداء به ، فعلمت أنه وفق لما تزول به عنه الظنة ، وتبرأ ساحته عندي ، ولعله كوشف بذلك ، أو كما قال . أخبرني الحسن بن غالب بن المبارك المقرئ ، قال : سمعت أبا الفضل التميمي يقول : سمعت أبا بكر الأصبهاني ، وكان خادم الشبلي ، قال : كنت بين يدي الشبلي في الجامع يوم جمعة فدخل أبو الحسين بن سمعون ، وهو صبي وعلى رأسه قلنسوة بشفاشك مطلس بفوطة ، فجاز علينا وما سلم ، فنظر الشبلي إلى ظهره وقال : يا أبا بكر ، تدري أيش لله في هذا الفتى من الذخائر ؟ أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : توفي أبو الحسين بن سمعون في ذي القعدة أو ذي الحجة سنة سبع وثمانين وثلاثمائة ، الشك من أبي نعيم . أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي ، قال : سنة سبع وثمانين وثلاثمائة فيها توفي أبو الحسين بن سمعون الواعظ يوم النصف من ذي القعدة ، وكان ثقة مأمونا . قلت : ذكر لي غير العتيقي أنه توفي يوم الخميس الرابع عشر من ذي القعدة ودفن في داره في شارع العتابيين ، فلم يزل هناك حتى نقل يوم الخميس الحادي عشر من رجب سنة ست وعشرين وأربعمائة فدفن بباب حرب ، وقيل لي : إن أكفانه لم تكن بليت بعد .
جرح وتعديل(6 عالم)
قال أبو النجيب الأرموي : سألت أبا ذر عن ابن سمعون هل اتهمته ؟ قال : بلغني أنه روى جزءا عن ابن أبي داود ، عليه : وأبو الحسين بن سمعون ، وكان رجلا سواه ، لأنه كان صبيا ، ما كانوا يكنونه في ذلك الوقت . وسماعه من غيره صحيح
قال العتيقي : توفي ابن سمعون ، وكان ثقة مأمونا ، في نصف ذي القعدة .
قال أبو الحسن العتيقي : توفي ابن سمعون وكان ثقة مأمونا
أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي ، قال : سنة سبع وثمانين وثلاثمائة فيها توفي أبو الحسين بن سمعون الواعظ يوم النصف من ذي القعدة ، وكان ثقة مأمونا
كان واحد دهره ، وفرد عصره في الكلام على علم الخواطر والإشارات ، ولسان الوعظ ، دون الناس حكمه ، وجمعوا كلامه
وقال الخطيب : كان أوحد دهره ، وفرد عصره في الكلام على علم الخواطر . دون الناس حكمه ، وجمعوا كلامه ، وكان بعض شيوخنا إذا حدث عنه ، قال : حدثنا الشيخ الجليل المنطق بالحكمة .
وقال الخطيب : كان أوحد دهره وفرد عصره في الكلام على علم الخواطر والإشارات ، ولسان الوعظ ، دون الناس حكمه وجمعوا كلامه ، وكان بعض شيوخنا إذا حدث عنه ، قال : حدثنا الشيخ الجليل المنطق بالحكمة .
الشيخ الإمام ، الواعظ الكبير المحدث
شيخ زمانه ببغداد
وكان بعض شيوخنا إذا حدث عنه ، قال : حدثنا الشيخ الجليل المنطق بالحكمة أبو الحسين بن سمعون
قال السلمي : هو من مشايخ البغداديين ، له لسان عال في هذه العلوم ، لا ينتمي إلى أستاذ ، وهو لسان الوقت ، والمرجوع إليه في آداب المعاملات ، يرجع إلى فنون من العلم .
يروي في(1 كتاب)
روى عن(2)
- أحمد بن محمد بن أحمد بن سلم١ رواية
- محمد بن جعفر بن أحمد بن يزيد١ رواية
