عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة بن محمد
الاسم المختصر: عبد الكريم بن هوازن
ترجمة الراوي(3 مصدر)
تاريخ الإسلام▼
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة بن محمد ، الإمام أبو القاسم القشيري النيسابوري الزاهد الصوفي ، شيخ خراسان وأستاذ الجماعة ، ومقدم الطائفة
الجزء 10 · الصفحة 217
137 - عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة بن محمد ، الإمام أبو القاسم القشيري النيسابوري الزاهد الصوفي ، شيخ خراسان وأستاذ الجماعة ، ومقدم الطائفة . توفي أبوه وهو طفل ، فوقع إلى أبي القاسم اليماني الأديب ، فقرأ الأدب والعربية عليه . وكانت له ضيعة مثقلة الخراج بناحية أستوا ، فرأوا من الرأي أن يتعلم طرفاً من " الاستيفاء " ، ويشرع في بعض الأعمال بعدما أونس رشده في العربية ، لعله يصون قريته ، ويدفع عنها ما يتوجه عليها من مطالبات الدولة ، فدخل نيسابور من قريته على هذه العزيمة ، فاتفق حضوره مجلس الأستاذ أبي علي الدقاق ، وكان واعظ وقته ، فاستحلى كلامه ، فوقع في شبكة الدقاق ، وفسخ ما عزم عليه؛ طلب القباء ، فوجد العباء ، وسلك طريق الإرادة ، فقبله الدقاق وأقبل عليه ، وأشار عليه بتعلم العلم ، فمضى إلى درس الفقيه أبي بكر الطوسي ، فلازمه حتى فرغ من التعليق ، ثم اختلف إلى الأستاذ أبي بكر بن فورك الأصولي ، فأخذ عنه الكلام والنظر ، حتى بلغ فيه الغاية . ثم اختلف إلى أبي إسحاق الإسفراييني ، ونظر في تواليف ابن الباقلاني . ثم زوجه أبو علي الدقاق بابنته فاطمة . فلما توفي أبو علي عاشر أبا عبد الرحمن السلمي وصحِبه . وكتب الخط المنسوب الفائق ، وبرع في علم الفروسية واستعمال السلاح ، ودقق في ذلك وبالغ . وانتهت إليه رياسة التصوف في زمانه لما آتاه الله من الأحوال والمجاهدات ، وتربية المريدين وتذكيرهم ، وعباراتهم العذبة . فكان عديم النظير في ذلك ، طيب النفس ، لطيف الإشارة ، غواصاً على المعاني . صنف كتاب " نحو القلوب " ، وكتاب " لطائف الإشارات " ، وكتاب " الجواهر " ، وكتاب " أحكام السماع " ، وكتاب " آداب الصوفية " ، وكتاب " عيون الأجوبة في فنون الأسولة " ، وكتاب " المناجاة " ، وكتاب " المنتهى في نكت أولي النهى " ، وغير ذلك . أنشدنا أبو الحسين علي بن محمد ، قال : أخبرنا جعفر بن محمد ، قال : أخبرنا السلفي ، قال : أخبرنا القاضي حسن بن نصر بن مرهف بنهاوند ، قال : أنشدنا أبو القاسم القشيري لنفسه : البدر من وجهك مخلوق والسحر من طرفك مسروق يا سيداً تيمني حبه عبدك من صدك مرزوق وسمع من أبي الحسين الخفاف ، وأبي نعيم الإسفراييني ، وأبي بكر بن عبدوس الحيري ، وعبد الله بن يوسف الأصبهاني ، وأبي نعيم أحمد بن محمد المهرجاني ، وعلي بن أحمد الأهوازي ، وأبي عبد الرحمن السلمي ، وأبي سعيد محمد بن إبراهيم الإسماعيلي ، وابن باكويه الشيرازي بنيسابور . ومن أبي الحسين بن بشران ، وغيره ببغداد . وكان إماما قدوة ، مفسراً ، محدثاً ، فقيهاً ، متكلماً ، نحويا ، كاتباً ، شاعراً . قال أبو سعد السمعاني : لم ير أبو القاسم مثل نفسه في كماله وبراعته . جميع بين الشريعة والحقيقة . أصله من ناحية أستوا ، وهو قشيري الأب ، سلمي الأم . روى عنه ابنه عبد المنعم ، وابن ابنه أبو الأسعد هبة الرحمن ، وأبو عبد الله الفراوي ، وزاهر الشحامي ، وعبد الوهاب بن شاه الشاذياخي ، ووجيه الشحامي ، وعبد الجبار الخواري ، وعبد الرحمن بن عبد الله البحيري ، وخلق سواهم . ومن القدماء أبو بكر الخطيب ، وغيره . وقال الخطيب : كتبنا عنه وكان ثقة . وكان يقص ، وكان حسن الموعظة ، مليح الإشارة ، وكان يعرف الأصول على مذهب الأشعري ، والفروع على مذهب الشافعي ، قال لي : ولدت في ربيع الأول سنة ست وسبعين وثلاثمائة . أخبرنا أحمد بن هبة الله ، عن أم المؤيد زينب الشعرية أن عبد الوهاب بن شاه أخبرها ، قال : أخبرنا أبو القاسم القشيري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن فورك ، قال : أخبرنا أحمد بن محمود بن خرزاذ : قال : حدثنا الحسن بن الحارث الأهوازي ، قال : حدثنا سلمة بن سعيد ، عن صدقة بن أبي عمران ، قال : حدثنا علقمة بن مرثد ، عن زاذان ، عن البراء ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " حسنوا القرآن بأصواتكم ، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً " . قال القاضي شمس الدين ابن خلكان : صنف أبو القاسم القشيري " التفسير الكبير " وهو من أجود التفاسير ، وصنف " الرسالة " في رجال الطريقة ، وحج مع البيهقي ، وأبي محمد الجويني ، وكان له في الفروسية واستعمال السلاح يد بيضاء . وقال فيه أبو الحسن الباخرزي في " دمية القصر " : لو قرع الصخر بسوط تحذيره لذاب ، ولو ربط إبليس في مجلسه لتاب ، وله : " فصل الخطاب ، في فضل النطق المستطاب " . ماهر في التكلم على مذهب الأشعري ، خارج في إحاطته بالعلوم عن الحد البشري ، كلماته للمستفيدين فرائد وفوائد ، وعتبات منبره للعارفين وسائد . وله شعر يتوج به رؤوس معاليه إذا ختمت به أذناب أماليه . قال عبد الغافر في " تاريخه " : ومن جملة أحواله ما خص به من المحنة في الدين ، وظهور التعصب بين الفريقين في عشر سنة أربعين إلى خمس وخمسين وأربعمائة ، وميل بعض الولاة إلى الأهواء ، وسعي بعض الرؤساء إليه بالتخليط ، حتى أدى ذلك إلى رفع المجالس ، وتفرق شمل الأصحاب ، وكان هو المقصود من بينهم حسداً ، حتى اضطر إلى مفارقة الوطن ، وامتد في أثناء ذلك إلى بغداد ، فورد على القائم بأمر الله ، ولقي فيها قبولاً ، وعقد له المجلس في منازله المختصة به . وكان ذلك بمحضر ومرأى منه . وخرج الأمر بإعزازه وإكرامه فعاد إلى نيسابور ، وكان يختلف منها إلى طوس بأهله وبعض أولاده ، حتى طلع صبح النوبة البأرسلانية سنة خمس وخمسين ، فبقي عشر سنين مرفهاً محترماً مطاعاً معظماً . ولأبي القاسم : سقى الله وقتاً كنت أخلو بوجهكم وثغر الهوى في روضة الأنس ضاحك أقمنا زماناً والعيون قريرة وأصبحت يوماً والجفون سوافك قال عبد الغافر الفارسي : توفي الأستاذ عبد الكريم صبيحة يوم الأحد السادس عشر من ربيع الآخر . قلت : وله عدة أولاد أئمة : عبد الله ، وعبد الواحد ، وعبد الرحيم ، وعبد المنعم ، وغيرهم . ولما مرض لم تفته ولا ركعة قائماً حتى توفي . ورآه في النوم أبو تراب المراغي يقول : أنا في أطيب عيش ، وأكمل راحة .
سير أعلام النبلاء▼
الْقُشَيْرِيُّ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ ، الْقُدْوَةُ ، الْأُسْتَاذُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ طَلْحَةَ الْقُشَيْرِيُّ ، الْخُرَاسَانِيُّ ، النَّيْسَابُورِيُّ ، الشَّافِعِيُّ ، الصُّوفِيُّ ، الْمُفَسِّرُ ، صَاحِبُ " الرِّسَالَةِ "
الجزء 18 · الصفحة 227
109 - الْقُشَيْرِيُّ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ ، الْقُدْوَةُ ، الْأُسْتَاذُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ طَلْحَةَ الْقُشَيْرِيُّ ، الْخُرَاسَانِيُّ ، النَّيْسَابُورِيُّ ، الشَّافِعِيُّ ، الصُّوفِيُّ ، الْمُفَسِّرُ ، صَاحِبُ " الرِّسَالَةِ " . وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ . وَتَعَانَى الْفُرُوسِيَّةَ وَالْعَمَلَ بِالسِّلَاحِ حَتَّى بَرَعَ فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ تَعَلَّمَ الْكِتَابَةَ وَالْعَرَبِيَّةَ ، وَجَوَّدَ . ثُمَّ سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ : أَبِي الْحُسَيْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَفَّافِ ; صَاحِبِ أَبِي الْعَبَّاسِ الثَّقَفِيِّ ، وَمِنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَسَنِ الْإِسْفَرَايِينِيِّ ، وَأَبِي الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ فُورَكَ ، وَأَبِي نُعَيْمٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدُوسٍ ، وَالسُّلَمِيِّ ، وَابْنِ بَاكُوَيْهِ ، وَعِدَّةٍ . وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الطُّوسِيِّ ، وَالْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيِّ ، وَابْنِ فُورَكَ . وَتَقَدَّمَ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ ، وَصَحِبَ الْعَارِفَ أَبَا عَلِيٍّ الدَّقَّاقَ ، وَتَزَوَّجَ بِابْنَتِهِ ، وَجَاءَهُ مِنْهَا أَوْلَادٌ نُجَبَاءُ . قَالَ الْقَاضِي ابْنُ خَلِّكَانَ : كَانَ أَبُو الْقَاسِمِ عَلَّامَةً فِي الْفِقْهِ وَالتَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْأُصُولِ وَالْأَدَبِ وَالشِّعْرِ وَالْكِتَابَةِ . صَنَّفَ " التَّفْسِيرَ الْكَبِيرَ " وَهُوَ مِنْ أَجْوَدِ التَّفَاسِيرِ ، وَصَنَّفَ " الرِّسَالَةَ " فِي رِجَالِ الطَّرِيقَةِ ، وَحَجَّ مَعَ الْإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ ، وَالْحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ الْبَيْهَقِيِّ . وَسَمِعُوا بِبَغْدَادَ وَالْحِجَازِ . قُلْتُ : سَمِعُوا مِنْ هِلَالٍ الْحَفَّارِ ، وَأَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ بِشْرَانَ ، وَطَبَقَتِهِمَا . قَالَ : وَذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَاخَرْزِيُّ فِي كِتَابِ " دُمْيَةُ الْقَصْرِ " وَقَالَ : لَوْ قَرَعَ الصَّخْرَ بِسَوْطِ تَحْذِيرِهِ لَذَابَ ، وَلَوْ رُبِطَ إِبْلِيسُ فِي مَجْلِسِهِ لَتَابَ . قُلْتُ : حَدَّثَ عَنْهُ أَوْلَادُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ ، وَأَبُو نَصْرٍ عَبَدُ الرَّحِيمِ ، وَعَبْدُ الْمُنْعِمِ ، وَزَاهِرٌ الشَّحَّامِيُّ ، وَأَخُوهُ وَجِيهٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْفَرَاوِيُّ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ شَاهْ ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُوَارِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَحِيرِيُّ ، وَحَفِيدُهُ أَبُو الْأَسْعَدِ هِبَةُ الرَّحْمَنِ ، وَآخَرُونَ . وَمَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ طِفْلٌ ، فَدُفِعَ إِلَى الْأَدِيبِ أَبِي الْقَاسِمِ الْيَمَنِيِّ فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْآدَابَ ، وَكَانَتْ لِلْقُشَيْرِيِّ ضَيْعَةٌ مُثْقَلَةٌ بِالْخَرَاجِ بأُسْتُوا فَتَعَلَّمَ طَرَفًا مِنَ الْحِسَابِ ، وَعَمِلَ قَلِيلًا دِيوَانًا ، ثُمَّ دَخَلَ نَيْسَابُورَ مِنْ قَرْيَتِهِ ، فَاتَّفَقَ حُضُورُهُ مَجْلِسَ أَبِي عَلِيٍّ الدَّقَّاقِ ، فَوَقَعَ فِي شَبَكَتِهِ ، وَقَصُرَ أَمَلُهُ ، وَطَلَبَ الْقَبَا ، فَوَجَدَ الْعَبَا ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو عَلِيٍّ ، وَأَشَارَ عَلَيْهِ بِطَلَبِ الْعِلْمِ ، فَمَضَى إِلَى حَلْقَةِ الطُّوسِيِّ ، وَعَلَّقَ " التَّعْلِيقَةَ " وَبَرَعَ ، وَانْتَقَلَ إِلَى ابْنِ فُورَكَ ، فَتَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ ، وَلَازَمَ أَيْضًا أَبَا إِسْحَاقَ ، وَنَظَرَ فِي تَصَانِيفِ ابْنِ الْبَاقِلَّانِيِّ ، وَلَمَّا تُوُفِّيَ حَمُوهُ أَبُو عَلِيٍّ تَرَدَّدَ إِلَى السُّلَمِيِّ ، وَعَاشَرَهُ ، وَكَتَبَ الْمَنْسُوبَ ، وَصَارَ شَيْخَ خُرَاسَانَ فِي التَّصَوُّفِ ، وَلَزِمَ الْمُجَاهَدَاتِ ، وَتَخَرَّجَ بِهِ الْمُرِيدُونَ . وَكَانَ عَدِيمَ النَّظِيرِ فِي السُّلُوكِ وَالتَّذْكِيرِ ، لَطِيفَ الْعِبَارَةِ ، طَيِّبَ الْأَخْلَاقِ ، غَوَّاصًا عَلَى الْمَعَانِي ، صَنَّفَ كِتَابَ " نَحْوَ الْقُلُوبِ " ، وَكِتَابَ " لَطَائِفُ الْإِشَارَاتِ " وَكِتَابَ " الْجَوَاهِرُ " ، وَكِتَابَ " أَحْكَامُ السَّمَاعِ " ، وَكِتَابَ " عُيُونُ الْأَجْوِبَةِ فِي فُنُونِ الْأَسْوِلَةِ " ، وَكِتَابَ " الْمُنَاجَاةُ " ، وَكِتَابَ " الْمُنْتَهَى فِي نُكَتِ أُولِي النُّهَى " . قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ : لَمْ يَرَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْقَاسِمِ مِثْلَ نَفْسِهِ فِي كَمَالِهِ وَبَرَاعَتِهِ ، جَمَعَ بَيْنَ الشَّرِيعَةِ وَالْحَقِيقَةِ ، أَصْلُهُ مِنْ نَاحِيَةِ أُسْتُواءَةَ ، وَهُوَ قُشَيْرِيُّ الْأَبِ ، سُلَمِيُّ الْأُمِّ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ كَتَبْنَا عَنْهُ ، وَكَانَ ثِقَةً ، وَكَانَ حَسَنَ الْوَعْظِ ، مَلِيحَ الْإِشَارَةِ ، يَعْرِفُ الْأُصُولَ عَلَى مَذْهَبِ الْأَشْعَرِيِّ ، وَالْفُرُوعَ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ لِي : وُلِدْتُ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ تَاجِ الْأُمَنَاءِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ ، عَنْ أُمِّ الْمُؤَيَّدِ زَيْنَبَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفُتُوحِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ شَاهْ الشَّاذْيَاخِيُّ ، أَخْبَرَنَا زَيْنُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبَدِ الْأَعْلَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا ، الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ ، وَقَالَتْ : إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا ، إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ . فَقَالَ النَّاسُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " آمَنْتُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ " . وَبِهِ إِلَى عَبْدِ الْكَرِيمِ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ ، سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ يَحْيَى ، سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ ، سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ يَقُولُ : قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ : رُبَّمَا تَقَعُ فِي قَلْبِي النُّكْتَةُ مِنْ نُكَتِ الْقَوْمِ أَيَّامًا ، فَلَا أَقْبَلُ مِنْهُ إِلَّا شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْبَاخَرْزِيُّ وَلِأَبِي الْقَاسِمِ " فَضْلُ النُّطْقِ الْمُسْتَطَابِ " مَاهِرٌ فِي التَّكَلُّمِ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ ، خَارِجٌ فِي إِحَاطَتِهِ بِالْعُلُومِ عَنِ الْحَدِّ الْبَشَرِيِّ ، كَلِمَاتُهُ لِلْمُسْتَفِدِينَ فَرَائِدُ وَعَتَبَاتُ مِنْبَرِهِ لِلْعَارِفِينَ وَسَائِدُ ، وَلَهُ نَظْمٌ تُتَوَّجُ بِهِ رُءُوسُ مَعَالِيهِ إِذَا خُتِمَتْ بِهِ أَذْنَابُ أَمَالَيْهِ . قَالَ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : وَمِنْ جُمْلَةِ أَحْوَالِ أَبِي الْقَاسِمِ مَا خُصَّ بِهِ مِنَ الْمِحْنَةِ فِي الدِّينِ ، وَظُهُورِ التَّعَصُّبِ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ فِي عَشْرِ سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ إِلَى سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ ، وَمَيْلِ بَعْضِ الْوُلَاةِ إِلَى الْأَهْوَاءِ ، وَسَعْيِ بَعْضِ الرُّؤَسَاءِ إِلَيْهِ بِالتَّخْلِيطِ ، حَتَّى أَدَّى ذَلِكَ إِلَى رَفْعِ الْمَجَالِسِ وَتَفَرُّقِ شَمْلِ الْأَصْحَابِ ، وَكَانَ هُوَ الْمَقْصُودَ مِنْ بَيْنِهِمْ حَسَدًا ، حَتَّى اضْطُرَّ إِلَى مُفَارَقَةِ الْوَطَنِ ، وَامْتَدَّ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ إِلَى بَغْدَادَ ، فَوَرَدَ عَلَى الْقَائِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ ، وَلَقِيَ قَبُولًا ، وَعُقِدَ لَهُ الْمَجْلِسُ فِي مَجَالِسِهِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ وَمَرْأًى مِنْهُ ، وَخَرَجَ الْأَمْرُ بِإِعْزَازِهِ وَإِكْرَامِهِ ، فَعَادَ إِلَى نَيْسَابُورَ ، وَكَانَ يَخْتَلِفُ مِنْهَا إِلَى طُوسٍ بِأَهْلِهِ ، حَتَّى طَلَعَ صُبْحُ الدَّوْلَةِ أَلْبَآرْسَلَانِيَّةَ فَبَقِيَ عَشْرَ سِنِينَ مُحْتَرَمًا مُطَاعًا مُعَظَّمًا . وَمِنْ نَظْمِهِ : سَقَى اللَّهُ وَقْتًا كُنْتُ أَخْلُو بِوَجْهِكُمْ وَثَغْرُ الْهَوَى فِي رَوْضَةِ الْأُنْس ضَاحِكُ أَقَمْتُ زَمَانًا وَالْعُيُونُ قَرِيرَةٌ وَأَصْبَحْتُ يَوْمًا وَالْجُفُونُ سَوَافِكُ أَنْشَدَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي حَسَنُ بْنُ نَصْرٍ بِنُهَاوَنْدَ ، أَنْشَدَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ لِنَفْسِهِ : الْبَدْرُ مِنْ وَجْهِكَ مَخْلُوقُ وَالسِّحْرُ مِنْ طَرْفِكَ مَسْرُوقُ يَا سَيِّدًا تَيَّمَنِي حُبُّهُ عَبْدُكَ مِنْ صَدِّكَ مَرْزُوقُ وَلِأَبِي الْقَاسِمِ أَرْبَعُونَ حَدِيثًا مِنْ تَخْرِيجِهِ سَمِعْنَاهَا عَالِيَةً . قَالَ عَبْدُ الْغَافِرِ : تُوُفِّيَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْقَاسِمِ صَبِيحَةَ يَوْمِ الْأَحَدِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . قُلْتُ : عَاشَ تِسْعِينَ سَنَةً . وَقَالَ الْمُؤَيَّدِ فِي " تَارِيخِهِ " أُهْدِيَ لِلشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ فَرَسٌ ، فَرَكِبَهُ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً ، فَلَمَّا مَاتَ الشَّيْخُ لَمْ يَأْكُلِ الْفَرَسُ شَيْئًا ، وَمَاتَ بَعْدَ أُسْبُوعٍ .
تاريخ بغداد▼
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة بن محمد ، أبو القاسم القشيري النيسابوري
الجزء 12 · الصفحة 366
5716 - عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة بن محمد ، أبو القاسم القشيري النيسابوري . سمع أحمد بن محمد بن عمر الخفاف ، ومُحَمد بن أحمد بن عبدوس المزكي ، وأبا نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفراييني ، وعبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد المزكي ، ومُحَمد بن الحسن بن فورك ، والحاكم أبا عبد الله بن البيع ، ومُحَمد بن الحسين العلوي ، وأبا عبد الرحمن السلمي . وقدم علينا في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة ، وحدث ببغداد وكتبنا عنه ، وكان ثقة ، وكان يقص ، وكان حسن الموعظة مليح الإشارة ، وكان يعرف الأصول على مذهب الأشعري والفروع على مذهب الشافعي . أخبرنا القشيري ، قال : أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن عمر الخفاف بنيسابور ، قال : أخبرنا أبو العباس السراج ، قال : حدثنا عبيد الله بن سعيد ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن هشام ، قال : أخبرني أبي عن عائشة ، قالت : ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في شيء من صلاة الليل جالسا ، حتى إذا كبر قرأ جالسا ، فإذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن ثم ركع . سألت القشيري عن مولده ؛ فقال : في ربيع الأول من سنة ست وسبعين وثلاثمائة .
جرح وتعديل(4 عالم)
قال أبو سعد السمعاني : لم ير أبو القاسم مثل نفسه في كماله وبراعته . جميع بين الشريعة والحقيقة
قال أبو سعد السمعاني : لم ير الأستاذ أبو القاسم مثل نفسه في كماله وبراعته ، جمع بين الشريعة والحقيقة
قال القاضي ابن خلكان : كان أبو القاسم علامة في الفقه والتفسير والحديث والأصول والأدب والشعر والكتابة
وقال الخطيب : كتبنا عنه وكان ثقة . وكان يقص ، وكان حسن الموعظة ، مليح الإشارة ، وكان يعرف الأصول على مذهب الأشعري ، والفروع على مذهب الشافعي
وكتبنا عنه ، وكان ثقة
وقال أبو بكر الخطيب كتبنا عنه ، وكان ثقة ، وكان حسن الوعظ ، مليح الإشارة ، يعرف الأصول على مذهب الأشعري ، والفروع على مذهب الشافعي
وكان عديم النظير في السلوك والتذكير ، لطيف العبارة ، طيب الأخلاق ، غواصا على المعاني
الإمام الزاهد ، القدوة
وكان إماما قدوة ، مفسرا ، محدثا ، فقيها ، متكلما ، نحويا ، كاتبا ، شاعرا
